خطاب ألقاه حضرة الأستاذ الفاضل الشيخ صالح أفندي الشريف في جمعية الإيرانيين التي أقيمت في الاستانة العلية بمحضر من أفاضل العلماء وأكابر الكتاب والوجهاء:
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ٥ / ١٨ ]
معاشر الإسلام: إن العقل ليندهش وأن النفس لتحتار وإن العين لتحمد وأن اللسان يلجم من هذا المشهد المزعج الذي تجلى على العالم الإسلامي ذلك العالم الذي كان تميل الدنيا حيث يميل وتضطرب حيث يضطرب وتسكن حيث يسكن.
ذلك العالم الذي مثل في البشر الحكمة. مثل فيه العلم. مثل فيه الطهارة. مثل فيه العدل. مثل فيه الشهامة والمرؤة وإباء الضم. مثل فيه عزة النفس. مثل فيه الشجاعة. مثل الاتحاد. مثل الاستعداد والتيقظ. مثل الجود وبذل المال والنفس في إعلاء شأن الدين والملة والوطن.
ما هذا الانقلاب المهول الذي نزل به؟ ما هذا المنظر الأسيف المحزن الذي غشيه. أن النفوس لصعق من هذا التجلي الجلالي وإن الأكباد لثتفثت والعيون لتسيل دمًا أسفًا وحزنًا عليه وأن فلاسفة العمران لتقف محتارة في سببه وتشخيص الداء الذي أصيب به وأصابه الدواء الشافي له. ولكن الجواب عن ذلك عندكم يا أمة الإسلام مسطور والداء مشخص والدواء موصوف قبل ألف وثلثمائة سنة ونيف وأنتم عنه غافلون أو متغافلون أما الجواب فقد أخبركم به من لا ينطق عن الهوى بقوله (يوشك أن تداعى عليكم المم كما تداعى الآكلة إلى قصعتها قال قائل ومن قلة ذلك يا رسول الله قال لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من قلوب عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قال وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت).
أي أمة محمد! لقد تحقق وحي نبيكم ﷺ بكل معناه فيكم وها أنتم متهافتة عليكم الأمم تهافت الجياع على القصاع.
وهاأنتم بعدما كانت عداؤكم باسمكم يسكتون صبيانهم وبذكر كم ترتعد فرائص ملوكهم وتنذهل قلوب صناديدهم. قد نزعت مهابتكم من قلوبهم واستبدلت بهذه الدرجة من الاستخفاف بكم والتهاون بيضتكم وجامعتكم.
أي أمة الإسلام! هاأنتم بعدما كنتم مثال الشهامة والشجاعة والفتوة والأعراض عن زخارف الدنيا وسفاسفها والاشتغال بالجديات وبذل النفس والمال في سبيل الله والدفاع عن بيضتكم وإعلاء شأنها واستعذاب الموت دون ذلك.
حل بكم حب الدنيا والانهماك في لذائذها السافلة والانغماس في شهواتها القتالة وكراهية
[ ٥ / ١٩ ]
الموت الجسماني والرضا بالذلة والهوان والإقامة على الخسف الذي هو في الحقيقة الموت الأبدي هذا سبب ما حل بكم وهذا جواب سؤالكم.
سبب ما أحل بكم الوهن. الشح بالنفس والمال عن الجهاد في سبيل الله والدفاع عن بيضتكم ووطنكم وحريمكم وذراريكم.
وما هو هذا الشح يا ترى؟ هو حب الدنيا وكراهية الموت. أن فلاسفة الأخلاق قاطبة لو اجتمعوا ليشخصوا سبب ضعف الأمم الجوهري لما أمنكنهم أن يتعدوا معنى الوهن.
ولو أرادوا أن يعرفوه تعريفًا جامعًا مانعًا لما خرجوا عن قولهم حب الدنيا وكراهية الموت.
ليس المراد بحب الدنيا المذموم الوهن للأمم والمنهك لقواها السعي ورائها والكد والجد في تحصيلها لإقامة شؤون الله في عالم الله كلا ثم كلا! فقد قال مرشدكم الأعظم ﷺ، نعم مطيه الدنيا الآخرة وقال المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف. وقال الله تعالى: فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين.
فهل هناك تحريض على جمع الدنيا من حلها لإقامة شؤونها الناجعة التي ترضى الله ورسوله وترضيكم من هذا. بل المعنى من ذلك الترامي عليها وجمعها بغير الطرق المشروعة والإسراف في لذائدها والأعراض عن النفقة في الجديات وسبيل الله وسبيل ما يعلو شأننا به.
أما تشخيص دائكم الذي حل بكم بسبب هذا الوهن. فهو تفرقكم وإهمال شؤونكم.
أي أمة الإسلام! ما هذا التفرق؟ ما هذا التدابر ما هذا التخاذل؟ أليست عقيدتكم واحدة وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر فما هذا التفرق؟ أليست أخلاقنا واحدة وهي الائتمار بالعدل والإحسان وأبناء ذي القربى والبعد عن الفحشاء والمنكر والبغي.
فما هذا التشتت؟ أليست أدابنا واحدة وهي التأدب بآداب رسول الله الحكيم الرباني ﵇ وواحد حكماء الوجود بشهادة القريب والبعيد والعدو والصديق.
فما الذي يباعد بيننا؟ أليست صوالحنا واحدة؟ وهي التعاون على البر والتقوى وترك الإثم والعدوان.
فما الذي يفضل بيننا؟ أليس معبودنا واحدًا؟ أليس رسولنا واحدًا أليس كتابنا واحدًا. أليست
[ ٥ / ٢٠ ]
قبلتنا واحدة. أليست كلمتنا واحدة. فمن أين يدخل الفساد بيننا.
أي أمة الحبيب! قد هداكم خالقكم وبارئكم إلى أن بينكم وشيجة رحمين رحم البشرية ورحم الإيمان. قال كتابكم الحكيم. يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم.
هذا رحمكم الإنساني وقال تعالى: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم إنما المؤمنين اخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون. هذا رحمكم الإيماني فاتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام أن الله كان عليكم رقيبًا.
أي أمة أبي القاسم: أي خلف ذلك السلف الطاهر. أي نابتة أولئك الرجال. أي ناشئة أولئك الأبطال. ما هذا التهامل ما هذا الاستخفاف بدينكم؟
ما هذا الزهد في حريمكم وذراريكم ووطنكم. ما هذا التهاون بالأخطار المتراكمة عليكم. أين استعداد أسلافكم. أين تيقظهم. أين حذرهم. أين خروجهم من كل أموالهم للجهاد في سبيل الله. أين تقديم أفلاذ أكبادهم وتضحيتهم أرواحهم للدفاع عن حوزتهم وحوزة الله وإعلاء كلمة الله في ملك الله.
فكأنكم ماسمعتم قول الله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم.
فكأنكم ماثلي عليكم قول الله تعالى: خذوا حذركم! فكأنكم ما أمركم كتابكم بقوله تعالى: وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أي تبرك الإنفاق من أموالكم.
أي أمة الإسلام! هذا انتخاذل وهذا الإهمال والتهاون هو دائكم الوحيد وسببه الوهن وهو حب الدنيا وكراهية الموت. فما هو الدواء يا ترى؟ الدواء الوحيد والترياق الناجع من دائكم الدفين هو اتحادكم واستعدادكم.
ترياقكم الوحيد تعارفكم. ترياقكم الوحيد تكاتفكم وتعاضدكم ترياقكم الوحيد أن يأخذ كل واحد منكم جماعات ووحدانا بساعد الآخر حتى تكون واحد كالحلقة المفرغة لا يدري أين طرفاها.
دوائكم الناجع. أن تكونوا أمة واحدة كالبنيان المرصوص أن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص. المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا.
[ ٥ / ٢١ ]
دوائكم الناجع. أن تنزعوا حب الدنيا حب الدنيا من قلوبكم فثبذلوا جميع أموالكم في سبيل الله وسبيل الاستعداد لما يرضي الله وأن تسثعذبوا الموت أمام الذب عن حوزتكم وإعلاء كلمتكم فثبذلوا أروحكم في الدفاع عن وطنكم والجهاد في سبيل الله.
دوائكم الناجع. أن ترجعوا إلى دينكم وتعلموا بنصائحه. فقد قال لكم: واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا. حبل الله المتين هو الجماعة وقد قال المرشد العظم ﷺ يد الله مع الجماعة هي معية توفيق. معية عصمة. معية معونة. وقال: يد الله على الجماعة هي علاوة حرز علاوة رعاية وصيانة. الجماعة موفقة. الجماعة معصومة. الجماعة في حصن حصين محفوظة ومصونة. عليكم بها أي أمة الحبيب! أسرعوا إليها إسراع الظمآن إلى الماء الزلال فروا إليها فرار الصبي من الأسد إلى أمه وأبيه! نادوا بها وأجيبوا إليها بدون تفكر بقلوبكم ولا فترة في أبدانكم ولا تلعثم في ألسنتكم.
البدار البدار! فقد ضاق الوقت واشتد الخناق. قال ربكم الأعلى ترجمة عن المؤمنين الصادقين: يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لأئم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وقد قال تعالى (انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم أن كنتم تعلمون.
أي أمة الإسلام! إن ما كان فرضًا كفائيًا عليكم قد صار فرضًا عينيًا على كل كبير وصغير وغني وفقير وضعيف وقوي ورجل وامرأة فانفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم أن كنتم تعلمون وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء.
أي أمة الإسلام! فلتعلموا وليعلم العالم البشري اجمع. أنكم جسم واحد وأن كل طائفة من الإسلام هي عضو منك إيها الجسم الشريف وأن من أعظم أعضائك الرئيسة أمتك الإيرانية. كيف لا وهي أمة العلم كيف لا وهي أمة الحكمة. كيف لا وهي أمة المدنية. كيف لا وهي أمة الشهامة والمروءة والشجاعة. كيف لا وهي من أقدم أمم العالم أصالة وعرافة مجدًا وإسلامًا. كفاها فخرًا أن لسانها عذب البيان.
كفاها شرفًا قول سيد الوجود في حقها لو كان العلم في الثريا لنالته رجال فارس أو كما قال.
[ ٥ / ٢٢ ]
هي درة في تاجك إيها الإسلام! فهل يرضى أحد من المسلمين أن يمس ما هو من أعظم أعضائها الرئيسة بأدنى سوء كلا ثم كلا.
أي أمة الإسلام! إن شعبكم العثماني المصون بالله نسبته منكم نسبة الرأس من الجسد والقلب من الصدر. فهل يرضى أن يخدش أحد أعضاء جسمه الرئيسة بأدنى خدش سيما من كان مثل الأمة الإيرانية العزيزة المقداة بأرواح إخوانها المسلمين؟ وهل يرضى رأس أن تنفصل منه عيناه؟ وهل يرضى قلب أن يمس في سويداه؟ كلا ثم كلا.
أيها الشعبان الكاملان الشريفان العمدتان للإسلام الخوان الشقيقان أروحان في جسد واحد! تصافحوا. تعانقوا. تمازحوا. كونوا روحًا واحدة. قلبًا واحدًا. سمعًا واحدًا. بصرًا واحدًا. رجلًا واحدة تسعى وراء صالح واحد يدًا واحدة تبطش بكل من أرادها بسوء بقوة واحدة فلتكن ذراريكم واحدة وليكن خريمكم واحدًا وأموالكم واحدة ووطنكم واحدًا وأعراضكم وناموسكم وشرفكم واحدًا وقوموا للدفاع عن حوزتكم قومة رجل واحد.
أيها الشعبان المجيدان الخوان الشقيقان! أن أحد الشقيقين وأن كان ينسب بيته إلى نفسه عند تدبير الضروريان الداخلية. لكن عند أدنى حادث أجنبي يصير البيتان بيت العائلة والحريمان حريمًا والأخوان الشقيقان رئيسًا العائلة كلها. فليكن رجال الشعبين هما الشقيقان ولتكن بقية الشعبين هي العائلة.
فهيا بنا يا رجالنا لننفر خفافًا وثقالًا ونجاهد في سبيل الله بأموالنا وأنفسنا فيها بنا يا رجالنا لنسير القدم بالقدم جاعلين ذرارينا ونساءنا وراء ظهورنا باذلين أموالنا وأرواحنا بين أيدينا. حاملين أكفاننا إعلامًا فوق حرابنا فإما أن نعز اوطاننا ونعيش عيشة رضية أو نواري حريمنا وذرارينا التراب ونموت في سبيل الله شهداء.
تلك الموتة الشهية الرضية المرضية قال ربكم الأعلى: قل هي تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بإيدينا.
إيها الشعب الإيراني الباسل المفدي بالأرواح! احملوا علمائكم على التطواف في كل أرجائكم ليفهموا عامتكم وخاصتكم قرويكم وبدويكم نسائكم ورجالكم وصبيانكم الخطر الذي اسدق بكم وحلق عليكم وأن لم يتدارككم ربكم بلطفه وتتنبهوا من ثباتكم ليطمكم (لا قدر الله ذلك) وقظو الشعب قاطبة أن يقف أمام هذا الخطر بنفوس ملئها الشهامة. بقلوب ملئها
[ ٥ / ٢٣ ]
الثبات والشجاعة. برؤس ملئها الحكمة والتدبير.
فهموا الشعب كله أن يسكن تمام السكون في داخله ويشتغل بما يعنيه حتى لا يجد العدو إليه سبيلًا.
حرضوهم على أن يجعلوا كل أموالهم ما عدا ما يسد الرمق ويحفظ الحياة الجسمانية رأس مال في سبيل الله ربحه وطنهم. ربحه دينهم. ربحه حريمهم وزراريهم وناموسهم ووضا ربهم.
ذكرووهم بقول الله تعالى: يا أيها الذين أمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب إليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله أموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم أن كنتم تعلمون بغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين.
بصروهم بعاقبة سوء التفاهم الذي أسسه بعض أرباب الغايات السافلة انفخوا فيهم روح الاتحاد والاستعداد والترقي حسب تعاليم دينهم.
فليقف الشعبان في صعيد واحد ماسكًا اليد باليد. كاشر الأنياب متحفزًا للوثوب على كل من ناوأه أو أراد عرقلته عن رقيه. مادًا يده. باسمًا في وجه كل من ساعده أو كف عنه شره في الأقل. قال ربكم الأعلى ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين لا ينهيكم الله عن الذي لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين إنما ينهيكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون.
هذا هو الدواء الناجح يا أمة:
أي سادة: أني عبد ضعيف أدنى واحد في الأمة الإسلامية لكني أعلم علم اليقين قول فخر الكائنات: إلا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلوة والصدقة إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة وقال المؤمنون تتكافأ دمائهم يسعى بذمتهم أدناهم يد واحدة على من عاداهم. فها أنا أحمل ذمتكم الشريفة أيها الشعبان الحكيمان الخبيران بكل تجلة وعظام.
احملها باسم الرحمة المهداة ﵇. أحملها باسم فاطمة الزهرا أحملها باسم زوج
[ ٥ / ٢٤ ]
البتول وابن عم الرسول أسد الله الغالب علي ابن أبي طالب أحملها باسم جدي الحسن أحملها باسم عمي الحسين أحملها باسم الأئمة الاثني عشر أحملها باسمكم يا أهل بين رسول الله أمان الأرض في هذا الدهر وأقول على بركة الله: قد اتحد الشعبان اتحادًا خاصًا وتعاقدوا على ما يعلي شأنهم وشأن ملتهم ودينهم ووطنهم.
وهاتان اليدان القاصرتان العاجزتان وحدهما القويتان المتينتان العزيزتان بالله ثم بكما.
أيها الشعبان الشريفان. قد نابنا عنكما في تلك المبايعة ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرًا عظيمًا.
أختم كلامي بجملة مناسبة لما أفاض فيه وأجاد صديقنا الشهم الغيور الخطيب المصقع فضيلة عبيد الله صاحب جريدة العرب مبعوث آيدين من مسئلة مصر ومراكش بين إنكلترا وفرنسا فأقول إن تلك القسمة هي أول قسمة ثنائية ولدولة بريطانيا فيها السهم الأوفى حسب وهم القاسمين.
وهذه القسمة المرموز إليها بتهديد إخواننا الإيرانيين هي القسمة الثانية الثنائية أيضًا.
ولدولة إنكلترا في زعمها القسم الأول لكن يجب على العالم البشري اجمع ولي الخصوص الأمم المهضومة الحقوق المهجوم عليها أن تنظر في هذه القسمة وتدقق النظر فيها أتم تدقيق وتتيقظ لخطرها ولتعلم أنها أن تمت (لا قدر الله) وإن تتم إن شاء الله حتى يلج الجمل في سم الخياط وحتى لا يبقى متنفس من الإسلام ولا ذرة تتحرك منه فستكون مقدمة لقسمات آخر لكنها ثلاثيات.
أولاها لمملكتنا المصونة معاشر العثمانيين
ثانيها لمملكتكم أمة الجابونيين
ثالثها لمملكتكم أمة الصينيين
خاتمتها لمملكتكم يا شعب الألمانيين
فإنكم في نظر هؤلاء الساعين في استعباد العالم كله ملحقون بالشرقيين إذًا فأوجب الواجبات وآكد المؤكدات على الشعب الإسلامي كله والشعوب الجابونية والصينية والألمانية أن يمدوا يد المساعدة إلى بعضهم ويتحدوا جمعاء على جلب المصالح إلى أوطانهم وصد هذه الهجمات العدوانية عليهم.
[ ٥ / ٢٥ ]
ومن المحقق أن مبادئ الشعوب الأربعة لا تمنع من ذلك بل توجبه إذ المرء قليل وحده. ضعيف. كثير مع أخيه قوي.
وواجب علينا معشر المعلمين أن نبتدئ ونظهر للشعوب الثلاثة الأخرى المعظمة أن ذلك من أسهل الممكنات الحصول عليه بيننا وبينهم وان الأمة كلها لها تمام الرغبة فيه وأن فائدته الجسيمة وهي الدواء الوحيد لتوطيد السلم العام وحقن دماء البشر وتوفير رفاهيته وراحته في كل المعمورة وإيقاف أرباب المطامع والأثرة وأعداء الإنسانية العابثين بها وبراحتها والمحتكرين لرزق الله من بينها قبالة سفاسفهم الساقطة وجشعهم المتوحش عند حدهم.
وهذه وظيفتكم معاشر الخطباء. وظيفتكم معاشر الحكماء والعلماء والأدباء واجبكم العيني معاشر أرباب الصحف والمجلات.
قوموا بها واستفتحوا باسم الله وتوكلوا على الله فمن توكل عليه كفاه وأني على يقين تام من أن أساطين أولئك الشعوب الفخام المبرورين من كل الإسلام وساستهم وفلاسفتهم وحكمائهم وعلمائهم وأرباب الصحف والمجلات منهم سيجيبونكم بأول إشارة وسيظهر للعالم البشري اجمع من ذلك الاتحاد الخير الكثير والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.