وردتنا هذه القصيدة النبوية الغراء من حضرة الوجيه الفاضل والأديب الكامل سليم أفندي قصاب حسن نظمها بمناسبة زيارته لحضر سيد الوجود ﷺ. . قال حفظه الله
يا سيدًا تسمو به العلياء قدام بابك مذنب مخطاء
ضعيف ضعيف يرتجي منك القرى وعلى الأكارم للضيوف قراء
حاشا لجودك أن أعود بخيبة وسحاب كفك دونه الأنواء
ذنبي تأخر بي وجئتك راجيًا فعسى يقربني إليك رجاء
إني المسيء وأنت أكرم شافع بجنابه تتوسل الشفعاء
إن الذنوب وإن تعاظم جرمها في جانب الغفران فهي هباء
أطريت في تمداحه متوسلًا أنم الكريم يهزه الإطراء
يممت مهبط وحيه متمسكًا بشذى به تتأرجح الأرجاء
من زاره لله نال شفاعة قد أوجبتها الشيمة الشيماء
ما قدر مثلي أن يؤم رحابه لكنما عاداته الإغضاء
أيام عمري كلها لهو سوى يوم بطيبة طلب فيه ثواء
طابت بتربة أحمد وردًا وقد رقد الهواء بها وراق الماء
تتطوف الأملاك في أرجائها جزلًا ومن خدامها الكبراء
بلد تبدى الدين منها كاملًا للعالمين وتمت النعماء
روحي الفداء لروضة القبر الذي تهوي على أعتابه العظماء
قبر بساكنه تسامى رفعة ما العرش ما الكرسي ما العلياء
قد ضم خير المرسلين فكيف لا تزهو على فلك السما الغبراء
هذا النبي وهذه أنواره قد عم منها الكائنات ضياء
يدر هدى الله الأنام بنوره لما تجلى والقلوب سماء
قد شرف المولى به سمواته لما سرى يا حبذا الإسراء
سبحان من أعطاه منزلة لها في الرفرف الأعلى سنًا وسناء
من قاب أو أدنى حباه مكانة قد قصرت عن دركها العقلاء
[ ١٠ / ٢٨ ]
جلت فلم تدرك حقيقتها لذا حارت بمدحه ذاته الشعراء
بعد المنال من يطيق مديحه هيهات أين الأرض والجوزاء
عفوًا رسول الله إني عاجز والعذر تسمح عنده الكرماء
لا أستطيع بأن أفيك محامدًا لكن بقدر الطاقة الإهداء
من لي بأن أقضي الحياة بطيبة وتضم جسمي بقعة فيحاء
فهي السعادة والشهادة والرضا والحسن والإحسان والإرضاء
ودعت قبر محمد مستمطرًا دمعي وما يغني المشوق بكاء
يا ليتني فارقت روحي عندما فارقته إن الفناء بقاء
أرجو القبول وذاك أعظم منحة من نظرة هي نظرة وهناء
صلى عليه الله ﷻ أزكى صلاة مالها إحصاء
والآل والأصحاب ماهز الصبا بان الغصون وغردت ورقاء
[ ١٠ / ٢٩ ]