الكتاب على المراسح
كان لما كتبته في العدد الماضي عن التمثيل والكتاب وقع حسن في أندية الأدب، وتناقله بعض الصحف مستحسنًا الاقتراح. ولم يعترض احد من الأدباء على الدور الذي خصصته به. ألقيت بذرة هذه الفكرة في الأذهان، فإذا لم تكن قد نبتت فهي لم تمت، ونحن ننتظر الربيع لنرى. وقد جاءني من بيروت الكتاب الآتي وها هو نصه:
السلام على حاصد. وبعد فنعم ما ارتأيتم بخصوص التمثيل والكتاب ولقد أحسنتم في توزيع الأدوار على قدر ما نعرف عن أدبائكم. وإذا تم إبراز هذا الفكر إلى حيز الوجود فإننا نعدكم بشد الرحال إلى وادي النيل لحضور هذه الحفلة الفريدة. ثم ندعوكم إلى حفلة من نوعها نقيمها في بيروت وتوزع أدوارها على أدبائنا: فيمثل الأمير شكيب أرسلان دور الملك. والشيخ إسكندر العازار دور النديم والشي محيي الدين الخياط دور الوزير، والأستاذ الحوراني دور بزرجمهر. ويعهد دور قائدي الجيش إلى فليكس فارس وداود مجاعص. أما دور العاشق فكثيرون هم المرشحون له. ويدير صاحب الحسناء جوق المغنيات في القصر، وبشارة الخوري يقوم بدور رئيس الحرس. أظن أن أدبائنا سيقومون بأدوارهم هذه كما يقوم أدباؤكم بالأدوار التي وزعتها عليهم. فابتدؤوا تجدونا لكم لاحقين والسلام.
الإمضاء: متطوع بالحصاد
الاقتراح إذن جميل وأنا عرضته من باب الهزل، وبت أفكر به عن جد.
[ ١ / ٢٢٨ ]
حملة الأقلام
كتب المنفلوطي في نظراته فصلًا عن الكتاب في مصر. وحذا حليم دموس في هذه المجلة حذوه عن الكتاب في بر الشام. أصاب كلاهما في بعض أحكامهما، وأخطأ كلا الاثنين أيضًا في البعض الآخر. وهل في ذلك من شيء عجيب؟ بل يصح أن يكون ما عددته أنا صوابًا قد عده غيري خطأ. وعليه فلست غاضبًا على الكاتبين لأنهما لم يذكراني في عداد الكتاب، ولا لأنهما أساءا إلى الكتاب تطربني نفثاتهم أو أطربا كتابًا تقتلني سخافاتهم. إذا كان الكثيرون غضبوا لهذه الأسباب فلست أنا لها بغاضب ولكن الذي أنا لأجله مستاء ناقم هو هلع الكاتبين لقيامة من خطأهما في آرائهما. فأسرع هذا في سورية وذاك في مصر إلى
الاعتذار على صفحات الجرائد. ولقد أفقد هذا التنصل كل ما كنت أعتقد فيهما من الشجاعة في المجاهرة بمعتقدهم الأدبي. فإما أنمهما قالا رأيهما في حملة الأقلام عن اعتقاد تام. وليس لهما أن يؤديا حسابًا عما كتبا، أو أنهما كتبا عن غير اعتقاد - وهذا ما لا أظنه - فكان الأجدر أن لا يكتبا. وهناك سبب آخر لاستيائي من هذين الأديبين وهو أنهما فتحا بابًا هيهات أن نجد من يسده. فقام كل حامل قلم يبدي لنا رأيه في حملة الأقلام ولو كان الواحد من هؤلاء يأتينا بالشيء المقبول لقلنا: لا بأس من احتكاك الآراء. ولكن هذا يقول لك: الكاتب زيد كاتب بليغ لو كانت عبارته أمتن ومعانيه أجمل. . . وذاك يقول: الشاعر عمرو شاعر مجيد لو كان أسمى خيالًا وأحكم نظمًا. . . وأنا أقول على هذا القياس: لو كنت صاحب مئة
[ ١ / ٢٢٩ ]
ألف جنيه وأملاك وعقارات لما كنت فقيرًا، أو لو كان ابن السبعين في العشرين من عمره لكان شابًا. . . ألا رحم الله مسيو ده لا باليس كما يقول الإفرنج. . .
أسماء الجرائد
نحب المناقشة ولو في لا شيء. ما كدنا ننتهي - وهل انتهينا؟ - من البحث في حملة الأقلام حتى فتح باب جديد بين رصيفين موضوعه أسماء الجرائد. ابتدأ الأمر بين رصيفين، ولكن أول الغيث طل ثم ينهمر، وأول النار شرارة. وها أنا أول النافخين فيها. يفكر الكاتب أو الصحافي طويلًا في عنوان كتابه أو اسم جريدته، بل هو يعلق الآمال الكبار على ذاك العنوان الخلاب أو هذا الاسم الجلاب. وهذا أمر بديهي. فكم يعقد من مجلس عائلي لانتقاء اسم للمولود الجديد تيمنًا وتفاؤلًا بمدلوله. . . أسماء جرائدنا ومجلاتنا جميلة، بل هي أجمل منها. وكثيرًا ما تكون من باب تسمية العبد مرجانًا وليس فيه أحمر غير لسانه أو تسمية ذاك الثقيل لطيفًا أو تلك الشنعاء جميلة. ولكن القرد في عين أمه غزال عربنا معظم أسماء الجرائد الإفرنجية لجرائدنا. فعندنا العلم واللواء كما عندهم الستندرد، والجريدة كما عندهم الجورنال، والزمان بدل الطان والتيمس، والبرق بدل الإكلير وكذلك قل عن الإنسانية والعدل والعصر الجديد والوطن. وقد اتخذنا كل أسماء الفضائل لجرائدنا فعندنا الحقيقة والاستقامة والصدق والمحبة والرجاء وأخذنا ثلاث كلمات الدستور فعندنا الحرية والإخاء والمساواة. فضلًا عن الأسماء المحلية كالأهرام والمقطم ووادي النيل وأبو الهول والأرز ولبنان. ومن الجرائد ما لا ينطبق اسمها على حقيقتها.
فالإكسبرس مثلًا
[ ١ / ٢٣٠ ]
جريدة أدبية لطيفة الأسلوب تصدر مرة في الأسبوع مع أن اسمها يفيد معنى جريدة سياسية تتلقى الأخبار قبل سواها وتصدر على الأقل مرتين في النهار وأخرى في الليل وكذلك قل عن البرق والبيروتية.
- حاصد
كل ما يكتب في المجلة وكذلك مذيلًا بتوقيعي هو لي وأنا المسؤول عنه فلا يبخسني أحد حقي بنسبة بنات فكري إلى غيري. فليس لحاصد من حطام هذه الدنيا إلا باقة أزهار مع كثير من الأشواك.