في اللغة العربية
ذكرنا في العدد الماضي (ص ١٣٧) طائفة من الكلمات الفصيحة التي وضعتها لجنة دار العلوم بدلًا من الكلمات العامية أو الدخيلة على اللغة. ولا تزال اللجنة موالية العمل في هذا البحث المفيد. وإليك تابع ما سبق.
[ ١ / ٢١٥ ]
وأكثر الكلمات هذه المرة كانت اللجنة مسبوقة إليها كما أشارت هي نفسها إلى ذلك في التعليق:
- (اسبتالية) قالت اللجنة: كان من الممكن أن نجاري المتقدمين في اختيارهم كلمة (بيمارستان) ولكنا رأينا أن كلمة (مستشفى) مع أدائها المعنى تمامًا أسهل نطقًا من الكلمة الأولى وأكثر دورانًا على الألسنة والأقلام
ونرى أن كلمة (مستوصف) أولى بالتعبير عن الكلينيك
- (بوفه: اختارت اللجنة لهذا المعنى كلمة (مقصف) - وقد سبق استعمالها - لأن معنى القصوف في اللغة الإقامة في الأكل والشرب وهذا هو معنى كلمة بوفه. أما استعمال القصف في اللهو فغير عربي. أما خزانة الطعام والشراب فقد استعمل لها المتقدمون كلمة سكردان.
ويرى صاحب كتاب العامي والدخيل - الذي سيجيء الكلام عنه - استعمال كلمة (مِقلَدَة).
(بريمة - اختارت لها اللجنة كلمة (بزال) ومعناها في اللغة: حديدة يفتح بها الدن. وهو قريب من البريمة الحالية ففي هذا الإطلاق توسع.
(تلغراف) استحسنت اللجنة الكلمة المستعملة (برق ورسالة برقية)
وشاع استعمال (برقية) بحذف الموصوف - في الجرائد السورية فهي تقول: وردت برقية من الأستانة. . . بمعنى تلغراف. واستعملت أيضًا الفعل (أبرق) بمعنى أرسل تلغرافًا. وفريق من التجار استعملوا فعل (تيّل) فيقولون: تيلونًا أي جاوبونا تلغرافيًا.
[ ١ / ٢١٦ ]
- (تباشير) الكلمة عربية محرفة وصحيحها (طباشير).
- (دبلوم) اختارت لها اللجنة كلمة (شهادة عالية) وقالت: لم توافق اللجنة على (الشهادة النهائية) ولا على (الشهادة العليا) لأن الدبلوم ليست كذلك بل بعدها ما هو أعلى منها. أما (شهادة الحذاقة) التي أشار إليها الأديب الكامل أحمد تيمور بك فربما وضعت بعد لما هو
أرقى من تلك الشهادة.
- (عفارم) اختارت اللجنة كلمة (مرحى) وهي كلمة تقولها العرب للإصابة في الرمي فيمكن التوسع فيها.
- (قومسيون) استنسبت كلمة (لجنة) المستعملة لأن معنى اللجنة الجماعة يجتمعون في الأمر ويرضونه وذلك معنى القومسيون.
* * *
هذه الألفاظ التي وضعتها اللجنة أو استنسبت وضعها ونشرتها في هذا الشهر.
وقد جاء اعتراض على اللجنة بخصوص بعض ما نشرناه لها من الكلمات في العدد الماضي. فإن حضرة الأديب محمد أفندي الصادق حسين لا يستنسب تعريف (تيب ريتر) بمطبعة الأزرار ويفضل تعريبها بآلة الكتابة أو الآلة الكاتبة - كما كنا قد ذكرنا - لأن ليس في اللفظة معنى المطبعة بل هي كما جاء في دائرة المعارف آلة الغرض منها أن تقوم مقام القلم في الكتابة
[ ١ / ٢١٧ ]
ولاحظ أيضًا حضرته على كلمة (خريطة) أن معناها العربي لا يؤدي معنى (الخارطة).
أما الكلمتان (غدان) و(شجاب) اللتان وضعتهما اللجنة للتعليقة أو الشماعة كما ذكرنا ذلك في العدد الماضي (ص ١٤٠) فقد سبق إليهما حضرة المدقق رشيد أفندي عطية منذ ١٢ سنة في كتابه الدليل إلى مرادف العامي والدخيل المطبوع في بيروت سنة ١٨٩٨ وذكر هذا المعنى بالتفصيل ص ٦٧. ونحن نلفت أنظار اللجنة إلى هذا المؤلف النفيس فإنه يقع في ٣٦٠ صفحة وهو مبوب على طريقة المعاجم، ولا نشك في أنها تجد فيه مساعدًا على عملها.