نشرنا في العدد الماضي قصيدة لعبد الحليم أفندي المصري يشكو فيها إلى شعراء الشام كساد سوق الأدب في مصر ويسألهم عن حالهم في بلادهم (راجع القصيدة ص ٥٩) وننشر اليوم جوابين وردا علينا الأول من سعادة الأمير نسيب أرسلان والثاني من حضرة عيسى أفندي إسكندر المعلوف.
١ - أشتاق وادي النيل
يا بازي الجيش غداة الصدام من لم البيزان سجع الحمام
بلغت سمعي يا فتى رنة قد اخضلت نحري بدمع سجام
شرارة من خاطر ثاقب كانت لقلبي يا ابن ودي ضرام
وطرفة من شاعر نابت في مصر يسقى من نمير الكلام
قد صاحب الجيش زمانًا وكم أبلى لدى الحرب وضنك المقام
وانفك عنه كافيًا نفسه بالمنطق الفصل رهيف الحسام
لا أعرف الشاعر عينًا وقد يشف عما يحتويه اللثام
هيجت (يا مصري) شجوي وما أحلى جوى أذكيته في العظام
أفديك يا بدر التمام الذي أرقني بالهم ليل التمام
في بثه تبدو لنا خلة خلة ندب المعي همام
طابت لريب الدهر إذ مسها كما تمس الريح بنت الخزام
يا عاتبًا حينًا على حظه فقبلك كم من عاتب في الأنام
إما لقيت الحيف في موطن فاصبر رعاك الله صبر الكرام
[ ١ / ١٠٧ ]
عسى ترى الظلام مرفضة كالعقد لما انبت منه النظام
الزهر قد نم بأنفاسه لابد أن ينشق عنه الكمام
أشتاق وادي النيل فاعلم بذا يا من غدا يشتاق أرض الشام
إن سار كل يبتغي وجهه سمعت مني في العريش السلام
- بيروت
نسيب أرسلان
٢ - صدى الشكوى
قد ضاق للشعر بمصر المقام وانتابه العقم ببر الشام
لذا ترى عبد الحليم اشتكى وردد الشكوى لديه الإمام
أبناء سوريا ترد الصدى وتندب الشعر بدمع سجام
يا لهف أعراب على شعرهم وقد قضى لهفي بداء عقام
قد ضاقت الدنيا على شاعر حتى تمنى أن يحين الحمام
لكنه جنى على نفسه جناية المرء عليها حرام
أبناء سوريا ومصر أنشدوا يا دولة الشعر عليك السلام
زحلة
عيسى إسكندر المعلوف
[ ١ / ١٠٨ ]