كان الشاعر أمين تقي الدين محبوبًا من الجميع، سريع النكتة، أنيقًا في ملبسه، حلو الحديث، مترفعًا عن الصغائر، طيب القلب والسريرة. لم يسخر قلمه لمصلحة أحد مهما علا شأنه، يعتمد على علاقاته بالفئات الشعبية، يكره المدح والإطراء أو الكذب والتملّق. كان لبنانيًا حتى العظم، وتجلت لبنانيته بشعره ونثره. كانت مرافعاته في القضاء حجة في البلاغة حتى أن رئيس محكمة الجنايات الشيخ محمد الجسر قال له: «إني أخشى على العدل من بلاغتك، فقد تستطيع ببيانك أن تجعل الحق باطلًا، والباطل حقًا». ومن الحوادث التي تُروى عنه: أن شخصًا قصد الشاعر أمين لكي يتوسط له مع الشيخ محمد الجسر من أجل حل مشكلة، فكتب إليه أمين تقي الدين على البطاقة ما يلي: «أخي الشيخ محمد. حق حامل هذه البطاقة إليك، كحقه عليّ وعليك. إذ رآني موضعًا لأمله، ورآك موضعًا لقضاء حاجته، فأنا حققت الأمل، فأنجز له الحاجة. والسلام عليك».
رغب شاعرنا في قرض الشعر وهو في سن الحداثة وعشق الشعر عشقًا كبيرًا. وكان إذ ذاك في مدرسة الحكمة. وأراد شقيقه محمود يومًا أن يختبر مقدرته في النظم، فقال له سأروي لك هذه القصة، وإذا كنت شاعرًا حقًا فاروها لنا شعرًا؛ وروى له القصة التالية: كان في برج البراجنة رجل وجيه يُدعى محمد العرب يتخلّق بأخلاق العرب من كرم ووفاء. وكان أحد أهالي البرج قد قتل ولده وهرب خوفًا من انتقام اخوة القتيل، وقادته قدماه وهو لا يدري، إلى بيت محمد العرب نفسه - والد القتيل، فدخل عليه فقبّل يده وقال: أنا وقيعك ولا أستحق أن أقبّل يدك ويدي لا تزال ملطخة بدم. قال محمد: بدم مَن؟ أجاب الرجل أنا قاتل ابنك. وفي تلك اللحظة دخل اخوة القتيل على والدهم وسألوا والدهم عن القاتل، فقال لهم رأيته هاربًا إلى خارج القرية. وبعد أن انتهى محمود من سرد الحكاية، غاب شاعرنا مدّة قصيرة من الزمن ليعود وقد نظم القصة شعرًا.
شعره جزل الألفاظ، رائق الاسلوب، متين القوافي، سالم من العيوب، لا ابتذال ولا تكلف، تتجلى البساطة والعفوية، في أبياته، وتكاد الطلاوة تتدفق من صدوره واعجازه. إنه شاعر انطلق من عاطفته وإحساسه وشعوره، لا يبالغ ولا يغالي ولا يقول ما لا يحتمله الناس، فالشعر إذا لم يكن ذكرى وعاطفة وحكمة فهو تلحين وأوزان حسب قول أمير الشعراء أحمد شوقي. والشعر عند أمين تقي الدين يصدر عن القلب ولواعج الفؤاد ليستقر في القلب فورًا لا في الأذن. لقد نظم في أغراض كثيرة: في الوطنيات، في الرثاء، في الوجدانيات، في الاجتماعيات، في الاخوانيات».