أيها العرب
أين الرجال وأين الأسطول
لم يغن تحذير ولا إغراء فقد استوى الأموات والأحياء
إني صرخت فلم يكن إلا صدى مرت به الأرياح والأنواء
أين الرجال فلم تقع عيني على رجل فهل أرض الشام خلاء
إني سمعت هتافهم فإذا به عند الحقيقة أنّةٌ وبكاء
يا قوم ما هذا الجمود فحسبكم أن الجمود إذا استطال فناء
قد أطلق الدستور عن أبوابه فانحوه فهو محجة بيضاء
ومضى العتاب بقضه وقضيضه واقتص من سوء الظنون إخاء
الله أكبر هل جهلتم أنكم نهب القوي وأنتم ضعفاء
ساد التنازع في البقاء فلم يعد فيه لمن نبذ الجهاد بقاء
ننعي على الزمن القديم وليته في الشرق والزمن الحديث سواء
فلقد سخرنا اليوم من آبائنا وكذاك تسخر بعدنا الأبناء
أين الحضارة والنضارة والعلى بل أين ما جاءت به العلماء
إن الرزية أن تكون بلادكم بيد الغريب وأنتم الغرباء
إني أرى شركاته إشراكه يرمي بها فيصيد كيف يشاء
وإذا توطد أمره في أرضكم فستصبحون وكلكم أجراء
فاض النعيم له وما من نغبة فزتم بها لكنكم انضاء
[ ١ / ١٠٣ ]
ومخضتموه ولاءكم فسطا على خير البلاد ولم يزعه ولاء
إني امرؤ اغتشه وأرى به متلونًا من دونه الحرباء
وتمرسي بالدهر أدبني فما طاحت بي الأغراض والأهواء
والله لا يضع العدى أوزارهم ولئن علا للمصلحين نداء
هتفوا (بتعزيز السلام) وإنما هي خدعة يرضى بها الجهلاء
أفلم تروا سفنًا تنوء بجندهم ضاق الفضاء بها وغص الماء
ركبوا البخار فأدركوا ما أملوا سيان أرض عندهم وسماء
فتقحموا الغمرات لا تتلكأوا وتعهدوا الأسطول فهو نجاء
فإذا مدافعه انبرت لخصومه وتكلمت خرست لها الأعداء
وإذا بوارجه بدت في مأزق تنشق عنه الليلة الظلماء
لا ترهبوا من بعده متحزبًا ترغي وتزبد حوله النصراء
قالوا العدى مثل النطاق عليكم يتحفزون وكلهم رقباء
يتربصون بأرضكم ريب الردى فبلادكم بعيونهم أقذاء
صدقوا بما زعموا ولكن حبذا موت إليه تسوقنا العلياء
أفما دروا أن الرشاد أعزنا فاليوم لا وهن ولا إبطاء
فإذا أسارير الزمان تجهمت وجرى الرصاص تصبه الهيجاء
وتدفقت زيم الجيوش ففيلق في فيلق سالت به البيداء
وقف القضاء فما تدور صروفه إلا وكان لنا عليه قضاء
أحييت يا عصر الرشاد رجاءنا ولقد يكون وليس فيه ذماء
جددت عهد (الراشدين) فلم نقل من بعدهم قد ماتت الخلفاء
[ ١ / ١٠٤ ]
يا أيها العرب الكرام إليكم أشكو وقد فدحت بناء الأرزاء
هذا هو الأسطول يطلب رحمة منكم فهل في أرضكم رحماء
إن تبخل الدنيا عليه فما لكم عذر بذاك وأنتم الكرماء
هذا المجال لديكم فتشمروا إن الكريم تهزه الآلاء
أيرى (بنو عثمان) من أسطولهم جبلًا أشم له السحاب لواء
يترنح (البسفور) إعجابًا به وتخر نحو (هلاله) الجوزاء
أفتقعدون وللنساء حمية ثارت بهن وهمة شماء
بعن الحلي وبذلن ما يملكنه كرمًا فيا ليت الرجال نساء
- الخرطوم
فؤاد الخطيب
إلى امرئ القيس
سائل التاريخ عامًا ثم عاما أي يومٍ خفر العرب الذماما
أي عهد نكثوا آياته أي جار لم يعزوه مقاما
المروآت هدى أعمالهم والوفا الدين الذي فيهم تسامى
عبدوا الأصنام لكن عبدوا قبلها العرض فصانوه كراما
ألهوا العزة واللات لدن جعلوا للنفس بالعز اعتصاما
* * *
القصور الغر تفدي خيمًا لبني كندة تبتز الخياما
لابن حجر في ذراها خيمة ظللت منه الفتى الحر الهماما
ملك في طي يروي ملكه شاعر أبدع حتى لن يراما
أمراء الشعر تحني رأسها لأمير الشعر حبًا واحتشاما
[ ١ / ١٠٥ ]
يا أميري إن للعرب إذا ذكر المجد لآيات جساما
إن تكن قد قمت فيهم ملكًا كم مليك بعدك الدهر أقاما
لم يخلد ذكرك الملك كما خلد الشعر لك الذكر دواما
وبكيت التاج يومًا ذلة وبكيت الطلل البالي هياما
ما أذل الدمع للملك وما أشرف الدمع إذا سال غراما
حبذا العرب ومن أندى يدًا حبذا العرب ومن أمضى حساما
أكبر التاريخ ذكراهم لدن ملأوا الأيام أعمالًا عظاما
حيثما كانوا فهم أهل العلى لو هم لا يتحدون الخصاما
أنا لو كنت أمرأ القيس لهم لأجدت القول فيهم والكلاما
قفا نبك حبيبًا لم أقل بل قفا نبك اتحادًا ووئاما
- الأستانة
أمين تقي الدين
بائعة الزهور
مرت بزهر الياسم ين على الرفاق الحضر
تختال في ثوب سما وي جميل المنظر
قالت وقد مدت يدًا بالزهر هل من مشتري؟
قلت المحيا منك كال بدر التمام المسفر
والياسمين كأنجم نظمت بكفك فانظري
قالت صدقت وهذه لك زهرة يا مشتري
فؤاد سليم
[ ١ / ١٠٦ ]