في توصيات مؤتمر جنيف
للأستاذ سعيد القضماني
نشر الأستاذ عزة النص في العدد الماضي مقالًا رائعًا عن المناقشات التي دارت في مؤتمر التعليم الدولي المنعقد في جنيف سنة ١٩٤٦ وننشر هنا، تتمة لذلك، التوصيات التي أقرها المؤتمر ووجها إلى وزارة المعارف في جميع الدول حول مبدأ التكافؤ الفرص ونشر التعليم الصحي.
تكافؤ الفرص
أقر المؤتمر الدولي للتعليم المدعو إلى الاجتماع في جنيف من قبل المكتب الدولي للتربية في دورته التاسعة للتوصية التالية بتاريخ ٥ آذار سنة ١٩٤٦:
إن المؤتمر:
لما كانت الاتجاهات الحديثة تلعب دورا هامًا في توجيه وتنظيم جهاز التعليم وخاصة فيما يتعلق بمبدأ المساواة في فرص الدخول للتعليم الثانوي الذي يقوم بمهمة إعداد الصفوة المختارة.
ولما كان هذا المبدأ في المساواة قد عولج في مؤتمر العمل الدولي وأشير إليه في ميثاق الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (اونيسكو) إذ جاء في هذا الميثاق: إن من جملة الأغراض التي تهدف إليها المنظمة لتحقيق التعاون بين الشعوب تقرير مبدأ التكافؤ الفرص في التعليم أمام الجميع دون تمييز في العرق أو الجنس أو أي اعتبار آخر في الشرائط الاقتصادية أو الاجتماعية
ولما كان من الضروري أيضًا مواجهة هذه المشكلة ودراستها من جميع وجوهها وخاصة من الوجهتين التربوية والاجتماعية.
وبما أن تكافؤ الفرص في المدارس الثانوية قد اتخذت أشكالًا مختلفة حسب الوضع هذا التعليم، فاقتصر على فئة محددة من الطلاب في بعض الأحيان، واتسع، ولو شكليًا، في أحيان أخرى، فأصبح في متناول الطلاب كافة.
فالمؤتمر، على ضوء هذه الاعتبارات، يضع بين يدي وزارة المعارف في مختلف البلدان
[ ٢ / ٦٥ ]
التوصيات التالية:
١. - يجب أن يكون قبول الطلاب، كما هو الحال في بعض البلدان، مرتبطًا بفعاليتهم ورأي المعلمين فيهم أكثر من ارتباطه بنتائج الفحوص.
٢. - يجب أن يكون توزيع الطلاب على أنواعه المدارس، في البلدان التي يكون فيها التعليم الثانوي إجباريًا، وفق استعداداتهم الخاصة لا حسب رغبتهم ورغبة أوليائهم وذلك بعد دراسة هذه الاستعدادات دراسة فنية.
٣. - يجب أن يسود مبدأ التوجيه المسلكي في التعليم وخاصةً في السنين الأولى من التحصيل الثانوي فيقدم للطالب مجالًا واسعًا من التجارب والاختبارات وسهولة الانتقال من نوع إلى نوع آخر من التعليم.
٤. - يجب أن يرافق هذا التوجيه فحص دقيق للاستعدادات مبني على طرائق علم النفس التي يعتمد على الملاحظات والدوافع النفسية أكثر من اعتمادها على نتاج الطالب الظاهري.
٥. - ويجب أن يبذل الاهتمام الكافي لتقديم المساعدات المادية إلى المبرزين والموهوبين من فقراء الطلاب، ليس بمنحهم المجانية في التعليم فحسب، بل بتخصيص المبالغ التي تنهض بجميع نفقات الدراسة والتي تهيأ لهم الجو الملائم لنمو ثقافتهم مما لا تهيأ لهم في محيطهم الخاص.
٦ - يجب تسهيل سبل الدراسة للطلاب النابغين، الذين اضطرتهم ظروفهم للعمل وكسب الرزق، لكي يستطيعوا متابعة الدرس وإنهاء تحصيلهم الثانوي.
٧ - ويجب، أخيرًا، منح مساعدات خاصة للطلاب الذين اضطروا لقطع دراستهم بسبب ظروف الحرب.
التعليم الصحي
إن المؤتمر:
لما تبين له أن حفظ الصحة، بالنسبة للفرد والمجتمع، قد أخذ يتراءى، في كثير من البلدان، كمظهر من مظاهر التربية بالإضافة إلى فوائده العملية للفرد والمجتمع.
وأن انتشار التعليم الصحي يزيد في القيمة المعنوية للاعتبار الإنساني ويزيد في نحسس
[ ٢ / ٦٦ ]
الفرد للواجب نحو نفسه ونحو الآخرين وان تطبيق مبادئ حفظ الصحة أضحى ضرورة ماسة بعد الخروج من الحرب. . .
لهذا كله قرر المؤتمر توجيه التوصية التالية لوزارات المعارف في جميع البلدان:
١ - يجب تدريس التعليم الصحي بصورة إجبارية في جميع مراحل التعليم، الحضانة، الابتدائي، والثانوي ودور المعلمين، دون أن يتخذ تدريسه شكلًا علميًا تقريريًا.
٢ - يكون تدريس حفظ الصحة بصورة عملية في المرحلة الأولى من التعليم، ويمكن تدريسه يوميًا في المناسبات المختلفة للحياة المدرسية، وذلك عند معالجة قضايا النظافة وحسن الهندام. . .
٣ - ويجب أن يتعدى التعليم الصحي في الصفوف العليا للمدرسة الابتدائية الوسط المدرسي إلى الوسط العائلي والمهني والاجتماعي.
٤ - أما في الصفوف الأولى من المدارس الثانوية، فيجب أن يرتكز التعليم الصحي على علم التشريح وعلم منافع الأعضاء. ويكون متممًا لهما، وفي الصفوف العليا، يدرس بشكل علمي منظم مستقل على أن يصطبغ بصبغة أخلاقية واجتماعية سامية تخلق في نفس الطالب شعورًا قويًا بواجباته الفردية والعائلية والاجتماعية.
٥ - ويجب أن يشمل التعليم الصحي، عدا عن صحة وظائف الجسم الهامة وأمور التغذية والألعاب، يجب أن يشمل صحة الولادة وتربية الطفل ومبادئ الإسعاف وذلك عندما يدرس إلى كبار الطلاب من الجنسين. يجب أيضًا صرف الاهتمام للعناية بالصحة النفسية.
٦ - يجب تدريس الشؤون الصحية بصورة عملية خلال المدة التي يقضيها الطلاب في المعسكرات والمخيمات الصيفية.
٧ - يجب أن تدخل التربية الجنسية في التعليم منذ المدرسة الابتدائية، وأن يشرح الطبيب للشبان والشابات، في المدرسة الثانوية، ملابسات المسألة الجنسية وأن تدرس أعراض الأمراض البولية تدريسًا خاصًا إجباريًا في نهاية مرحلة التعليم الثانوي على شكل أحاديث طبية مصحوبة بالصور أو الأفلام العلمية كما يجري الآن في بعض البلدان.
٨. - يجب أن يسود التعاون القوي بين الهيئات الطبية والتعليمية ومؤسسات الخدمة الاجتماعية حتى تتحقق الغاية من أن تؤتي التعليم الصحي ثماره المرجوة في جميع مراحل
[ ٢ / ٦٧ ]
التعليم.
٩ - مهمة الهيئة الطبية المدرسية هي الإشراف والسهر المتواصل على صحة الأطفال والمعلمين، ولكن يجب أن يكون لها مهمة رسمية أخرى هي التفتيش على سير التعليم الصحي وذلك بأن تقوم بتوجيه المعلمين الابتدائيين وإسداء النصح لهم، وبأن يتعاون الأطباء مع أساتذة المكلفين بتدريس علم الصحة في المدارس الثانوية على تنظيم المحادثات الطبية للطلاب وعرض الأفلام وإعداد المناظرات وأخيرًا، بأن يلقوا على المربين دروسًا في أصول التعليم الصحي.
١٠ - ويجب أن يكون الأطباء المكلفين بالتفتيش الصحي في المدارس أخصائيين في شؤون التربية ومشاكلها ولهم الاستعداد ومقدرة على توجيه التعليم الصحي في شتى مراحل التعليم، وعليهم أن يتعاونوا مع المربين لتنظيم وتوجيه نشاط الطلاب خارج المدرسة لتطبيق مبادئ الصحة الفردية والعائلية والاجتماعية.
١١ - يجب على المدرسة لأن تعد جميع الوسائل العلمية وتضعها تحت تصرف المعلمين حتى يكون التدريس الصحي عمليًا ومنسجما مع طرائق التدريس الحديثة.
١٢ - يجب تشجيع الأطباء والمربين على نشر التعليم الصحي خارج المدرسة إلى الشبان والآباء وذلك بإشراك أولياء الطلاب في معسكرات التربية الصحية، والتربية العائلية والتربية الاجتماعية، وعلى تنمية اتصال الأطفال بالحياة الواقعية.
١٣ - يجب ترك قسم من التعليم الصحي إلى فرق من الطلاب تعمل بحرية وبصورة مشتركة وفق مبادئ التربية الحديثة كالعمل في مؤسسة الصليب الأحمر للشباب وفي المنظمات الكشفية. . .
١٤ - وأخيرًا فإن التعليم الصحي يجب أن يفضي بطبيعة الحال إلى تحسين الشرائط الصحية في مدارس العالم من حيث البناء والأثاث.
سعيد القضماني
[ ٢ / ٦٨ ]