نعم للأستاذ: محمد كرد علي جهود مشكورة واهتمامات تفيد في البحث والجمع وغير ذلك من الإيجابيات.
فهذه يستفاد منها؛ كما أنها تستفاد من غيره
ومع ذلك نبين ونوضح أشياء أخرى قد جانب فيها الحق والصواب
فمن أحبه فـ لينظر فيما أحسن وأصاب، ولا يتابعه فيما أساء فيه وأخطأ.
ونحن نتفق على جعل القدوات لأجيالنا وأحفادنا من كان على الكتاب والسنة الصحيحة؛ وكل من وما يقربهم من فهم كلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ على طريقة وفهم السلف الصالح رضوان الله عليهم.
والأستاذ محمد كرد علي؛ كغيره من أولئك اللذين قد عاشوا فترات الفتن المظلمة الداعية للتغريب والعلمنة؛ بحجة السياسة المدنية الصرفة لليد المستعلية ولو كانت كافرة، تمهيدا لاحتلال بلد المسلمين، وتثبيتا للانحرافات العقدية والعلمية الشرعية والمدنية، ومسخ الهوية الإسلامية والقدوات الصالحة.
ففي تلك الفترة أعيد نشر وتعظيم تراث الاعتزال والمعتزلة ورموزها ورجالها؛ لهذا الغرض، كما أنه كانت النصرة كاملة لكل من يطعن أو يخالف الدولة العثمانية والخلافة العثمانية؛ اغترارا بمستقبل سياسي مدني أفضل، بغض النظر عن الشرع الإسلامي والحياة الإسلامية الصحيحة.
ولذا تجد هؤلاء ونحوهم يمدحون شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره؛ ولو كان المادح درزيا أو ماسونا، أو من المعتزلة الجدد ودعاة التغريب وغيرهم؛ ممن يجري مجراهم.
فالسياسة عندهم - عمليا - لا دخل لها في الدين، والدين عندهم لا دخل له في السياسة. والحياة المشتركة والاجتماع إنما هي بأن نجتمع على ما نتفق عليه (أيا كان)، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه. حتى جعلوا ذلك لهم عقيدة ومنهج حياة، وقاعدة ذهبية في السياسة والمدنية والاجتماع.
والواجب على المسلمين أن تكون قاعدة اجتماعهم تثبيت الدين والعدل وأداء الأمانات، ونفي الكفر والظلم والعدوان.
كما قال الله تعالى؛ وقوله الحق: " وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ".
وتفاصيل هذا تجده في كتب السياسة الشرعية.
وقد مهدت بهذا الاستطراد؛ لخفاء الأمر على كثير من الناس واغترارهم بأقوال لا حقيقة لها ولا اعتبار، وتاريخ ورجال؛ بلا تاريخ صحيح ولا أنصاف رجال.
وانظر في ذلك كتابا مهما؛ وهو كتاب: " الانحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين، وآثارها في حياة الأمة "، رسالة ماجستير، بجامعة أم القرى، تأليف: علي بن بخيت الزهراني. وهي مطبوعة، في (١٠٩٤) صفحة - دار الرسالة - مكة المكرمة.
[ ١ / ٢٥ ]