مجموعة
المحررات السياسية والمفاوضات الدولية عن سورية ولبنان من سنة ١٨٤٠ إلى سنة ١٩١٠ المجلد الثالث من ٢٦ تشرين الأول سنة ١٨٦٠ إلى ٥ آذار سنة ١٨٦١ ص ٤٨٠ تعريب الشيخين فيليب وفريد الخازن صاحبي جريدة الأرز طبع بمطبعة الصبر في جونية (لبنان) سنة ١٩١١
أحسنا لتاريخ هذه البلاد كل الإحسان معربًا هذا السفر النافع فإن جميع الناس لا يتيسر لهم الوصول إلى المظان الإفرنجية التي أخذ عنها والبلاد في حاجة إلى الاطلاع عَلَى ما دار بشأنها وعن أفكار الجانب فينا. وإن هذه المجموعة إذا كانت تفيد لبنان خاصة فإن سورية عامة تستفيد من تعريبها لأن حياة هذه البلاد كالسلسلة ترتبط حلقاتها بعضها ببعض. وكنا نود أن لا يتوسع المعربان في نقد إعمال معتمدي الدول ذوات الشأن في حوادث ١٨٦٠ في سورية وأن لا ينظر لها كل ما أتته فرنسا في ذاك الحزين بأن الحكمة والإنسانية وحب الخير والتجرد عن كل طمع سياسي فإن آمال فرنسا في سورية معروفة منذ القديم وحمل أعمالها عَلَى مجرد الإحسان للبلاد ضرب من التجوز لا يحسن صدره ممن يقف موقف المؤرخ والأيام تدل عكس دعواه. وقد اجاد المعربان في الترجمة عن الإنكليزية والإفرنسية واكثر مصادرهما فرنسوية فجاء الكتاب مستوفى لولا وقوع بعض هنات لغوية واستعمالات غير مألوفة يسقط فيها أكثر كتاب العصر خصوصا من لا يساعدهم الوقت عَلَى النظر البليغ فيما ينشئون وينقلون كأرباب الصحف ولو كان في البلاد شيء من الرقي العلمي لتناورت عدة أيدي ما تخطه الأقلام بالنظر فيه قبل نشره كما هو الحال في بعض بلاد الغرب إلى اليوم ولاسيما قبل أن يكون أهل كل لغة من اللغات الإفرنجية محكمين لملكة الانشاء في لسانهم ويا حبذا نرى في كا مطبعة من مطابعنا عالمًا مصححًا يعني بقويم الهفوات اللغوية والبيانية وغيرها ليخرج جميع كما نكتبه ونعربه سالمًا من العيوب من كل وجه. وفي هذا المقام نعيد شكرنا للمعربين عَلَى نشاطهما وحسن بلائهما ونرجو لهما التوفيق إلى إتمام بقية أجزاء الكتاب ونحث محبي الاطلاع ودرس تاريخ هذه البلاد أن يقتنوه ويتدارسوه فهو أول كتاب سياسي يتعلق بحياة هذه الديار.
[ ٧٥ / ٥٥ ]
دروس الجغرافيا
للسيد عبد الهادي الأعظمي طبع بمطبعة دنكور في بغداد سنة ١٣٣٠ ص٥٥
نرحب بكل كتاب علمي يصدر بالعربية في مصر وتونس والشام والعراق لأنه دليل النهوض الحقيقي والأمة العربية لا ترقى إلا إذا كان فيها كتب ابتدائية ووسطى وعليا في كل فن من فنون الحضارة. وقد اعتمد مؤلف هذه الرسالة عَلَى الكتب التركية وفقاص لبرنامج المعارف وتوسع في القسم الآخر وهو المتعلق بالبلاد العثمانية والقطر العراقي منها خاصة وخاطب فيه التلميذ الصغير خطابًا يروقه ويغرس فيه غرسة الوطنية ولسنا في رأي المؤلف في كلامه عَلَى تونس ولا في كلامه عَلَى طرابلس وبنغازي فقد قال في الأخيرتين وهي التي عليها تحاربنا بل تحاربها اليوم إيطاليا تريد اغتصابها وهيهات فستبوء بالخسران عاجلًا إن شاء الله. . . وهناك أخوانكم المجاهدون يدعونكم الآن للاشتراك معهم في هذه السعادة الأبدية الشهادة في سبيل حفظ الدين والوطن قال هذه العبارات لا دخل لها في وصف البلدان تعلم للصبيان كما أن القصيدة التي اقتبسها في الأسطول آخر الرسالة لا صلة بينها وبين الموضوع بمحال.
وقد وقعت في الرسالة تحريفات مطبعية ونحوية وجغرافية وغيرها شوهت وجه المعنى وأخرجته عن القصد أحيانًا وكنا نود لو يعرى منها مصنف من ألف للأحداث حتى ينطبعوا منذ نشأتهم عَلَى الصواب. منها قوله الجغرافيا الطبيعي والجغرافيا الرياضي والجغرافيا السياسي والصواب الطبيعية الرياضية السياسية لأن لفظة الجغرافيا مؤنثة وقد طبع بذلك التركية ومنها قوله البر العتيق (لأوربا وآسيا وأفريقية) والاصطلاح أن يقال العالم القديم كما يقال العالم الجديد لا البر الجديد ومنها قوله (ص١٦) ساورينا سلجيا للجزيرتين المعروفتين في البحر الأبيض والصواب سردينيا وصقلية ومنها أن اسم عاصمة الجبل الأسود شتنبه والصواب ستنية أو جتنية وقوله جنوة في بلاد تركستان والصواب خيوة وجنوة في إيطاليا ومنا قوله أن مساحة سورية تبلغ ١٠٠ ألف كيلومتر مربع والأصح ١١٥ ألفًا وفي تقويم غوتا أن مساحة لواء القدس ١٦ ألف كيلومتر مربع ومساحة متصرفية لبنان ٣١٠٠ ولواء الزور ٧٨ ألفًا (ويعد معظمه من سورية) وولاية سورية ٩٥٩٠٠ وولاية بيروت ١٦ الفًا وولاية حلب ٨٦٦٠٠ ونحو نصفها من بلا سورية. واخطأ في قوله
[ ٧٥ / ٥٦ ]
أن الجزائر دخلت في حوزة فرنسا منذ قرن تقريبًا والصحيح أنها بدأت بامتلاكها سنة ١٨٣٠. ومن التحريفات في الإعلام قوله أن قصة جرابوب أهم مدن السنوسيين في أفريقية والصواب جغبوب وتابع اصطلاح بعض الكتاب في استعاضتهم عن ﷺ بصلعم والأجدر بمقام النبوة أن يذكر اللفظ كله فإن بعض علماء المشرقيات في مطابع الغرب جروا عَلَى هذا الاصطلاح حب الاقتصار بادئ بدءٍ ثم رجعوا عنه فعسى أن يصلح ذلك في طبعة ثانية ويعارض أسماء البلدان عَلَى ما طبع من كتب الجغرافيا لعلماء العرب في أوربا ليتابعهم في اصطلاحهم وذلك مثل كتاب معجم ما استعجم للبكري وتقويم البلدان لأبي الفدا ومعجم البلدان لياقوت والمسالك والممالك لابن حوقل والتنبيه والإشراف للمسعودي ومسالك الممالك للإصطخري وصفة جزيرة العرب للهمداني والأعلاق النفيسة لابن رسته وأحسن التقاسيم للمقدسي وكتاب البلدان لابن الفقيه ومسالك الممالك لابن خرداذبة وزبدة كشف الممالك للظاهري وعجائب البر والبحر لشيخ الربوة وغيرها من الكتب الممتعة التي نفهم منها اصطلاحات العرب وتعابيرهم ومعظم ما ذكروه لم يطرأ عليه تغيير عَلَى كثرة ارتقاء علم الجغرافيا في العهد الأخير. وفي الخاتم لا نرى بدًا من الثناء عَلَى المؤلف راجين أن يظل عَلَى نشر كل ما يبث المعارف بين الناشئة العربية.
كتاب خالد
هو مجلد في ٣٤٩ صفحة نشر بالإنكليزية في نيويورك صديقنا أمين أفندي ريحاني وهو رواية فلسفية اجتماعية جموع فيها عن الكلام عن المدنية الشرقية والدنية الغربية أتى عَلَى ذكر الأوضاع الدينية والسياسية بلسان رشيق مفرط في الحرية شهد له العارفون بآداب اللغة الإنكليزية أنه يعد في الطبقة الأولى من أحكام بيانها وأنه شاعر غير مدافع في منظومه ومنثوره فعسى أن يكون لكتابه بين العارفين بتلك اللغة من الواقع ما كان لكتبه باللغة العربية من الأثر في إزالة غشاوة الأوهام وعساه ينقله إلى العربية فيستفيد منه المشارقة والمغاربة عَلَى حد سوى فالأقربون أولى بالمعروف ومثله من يغار عَلَى إنهاض الأمة العربية ويتوفر عَلَى تعليمها مما علم.
العقود اللؤلؤية
[ ٧٥ / ٥٧ ]
- ; ' '
لليمن تواريخ كثيرة مختلفة الأزمان ومن أكبر مؤرخيها أبو الحسن علي بن حسن الخزرجي النسابة المعروف بابن وهاس المتوفي سنة ٨١٢ قال كاتب جلبي أنه عني بأخبار اليمن فجمع تاريخًا عَلَى السنين وآخر عَلَى الأسماء وآخر عَلَى الدول وغيرها. ومن جملة مصنفاته كتاب العقود اللؤلؤية فهو خاص تقريبًا بتاريخ الدولة الرسولية نسبة لعلي بن رسول التي حكمت بلاد اليمن زهاء قرنين (٦٢٦ - ٨٤٥) وقد ظهر بعض علماء المشرقيات بنسخة منه في الهند فترجموه بالإنكليزية ونشرت الآن جمعية تذكار جب ثلاث مجلدات من الترجمة وسينشر الأصل العربي عما قريب وقد ترجمه ونشره أربعة من أئمة المشرقيان في إنكلترا وهم ريدهوس وبراون ونيكلسون وروجرس وسنفيض في الكلام عَلَى هذا التاريخ متى صدرت النسخة العربية منه ونكتفي الآن بإسداء أطيب الثناء من تمحضوا لخدمة الآداب والتواريخ العربية من العارفين بلغات الشرق من الغربيين ومن يعنون بنشرها أمثال لجنة تذكار جب.
دروس التاريخ الإسلامي
تالي فالشيخ محي الدين الخياط القسم الرابع ص٢٤٨ طبع بالمطبعة الأهلية في بيروت وبنفقة المكتبة الأهلية فيها سنة ١٣٢٩
تكلمنا عن الأجزاء الأولى من هذا الكتاب وهذا الجزء يشتمل عَلَى مجمل تاريخ الدولة العباسية وقد جعله المؤلف جملًا كل جملة أو قطعة تحتوي خبرًا يصح السكوت عليه وجعل في آخر كل درس أسئلة للطالب يجيب عليها فيدل بذلك إن كان فهم ما مر معه من الحوادث أو لم يفهمه. وذلك بتنسيق حسن وعبارة سهلة فصيحة لا شائبة فيها بحيث جاء كتابه مستوفى في موضوعه لصغار الطلاب في التاريخ وقد جعل في الأخير صفحات فيها زبدة ما مر بالدارس ثم اتبعه بجدول يبين فيه أزمنة دولة الخلفاء الراشدين والأموية والعباسية بالتاريخين الهجري والميلادي كل ذلك بحرف جلي وطبع مشرق ويا حبذا لو شكل بعض الأعلام التي قد تشبه عَلَى أكثر الطلاب وعساه يتدارك ذلك في الطبعة التالية وفقه الله لإتمام هذه السلاسل النافعة.
أريج الزهر
[ ٧٥ / ٥٨ ]
تأليف الشيخ مصطفى الغرييني طبع بالمطبعة الأهلية في بيروت سنة ١٣٢٩ - ١٩١١ ص٢٤٠
وهو كتاب أخلاقي اجتماعي أدبي حوى ما كتبه المؤلف من المقالات في الموضوعات المختلفة في الصحف والمجلات بعبارات سليمة من التعقيد عارية من الغلط اللغوي والبياني ترضاها الخاصة ولا تنبو عنها أسماع العامة كما اعتاد قلم المؤلف في الكتب المدرسية وغيرها مما نشره حتى الآن من منظومه ومنثوره. وكتابات مثل صديقنا المؤلف هي الحلقة الموصلة بين أكثر طبقات القراء والكتب العالية في الدب والاجتماع والأخلاق ومسهلة طرق تفهمها.
وقد قدم لهذا الكتاب الشيخ محي الدين الخياط الفاضل المشهور مقدمة رائقة بناها عَلَى حب الظهور وشرح ماله من الدخل في ارتقاء الأمم بعبارات تجمع المتانة سلاسة ثم عرف بصاحب المجموع واتى بنموذج من ادبه الغض وعرف المجموع وصاحبه بهذه الجملة هذا المجموع هو زهرة شبيبة فاضلة فاح أريجها غذ لم تدنسها أوضار الغرب ولم ينهكها ذبول الشرق فهو زهر أخلاق وفضائل بل هو غيرة مجسمة وحماسة تريد النهوض بناشئة الشرق والإشراف بهم عَلَى مدنية الغرب شأن أصحاب النفوس الكبيرة التي تريد الصعود من مدارج المجد والظهور من شرفات العلاء. .
ومن مقالات هذا السفر اللطيف. نهج البلاغة أو أساليب الكلام العربي. أيها الإنسان. أقحط رجال أم قحط وجدان. إلى الأمة العربية. التربية أساس النجاح. الأنانية وحب الذات. رجال الإصلاح. الإدارة. الألقاب والرتب. حديث مع النابتة. الانتقاد ومشارب المنتقدين. سعادة الحياة. دلائل التوحيد. أم القرى. مجلس الأمة. المال والشرف. العادات. الميسر. الاستقلال الشخصي. القابلية والفاعلية. النظامات والأمم. الثورة الأدبية. السد الاجتماعي. الرابطة الدينية. الخرافات والبدع الدينية. العرب والترك. اللغة العربية وغير ذلك مما لا يخلو من الخطابيات للتأثير في الجمهور وهي تشف عن غيرة وطنية وإرادة قوية في السعي لإنهاض العقول من كبوتها في الشرق الإسلامي. فتحث المتأدبين عَلَى اقتناء هذا الكتاب وفق الله مؤلفه إلى إتمام ما يريد من التأليف والنشر فإن المؤلفين من المسلمين في بلاد الشام قلائل جدًا والمجيد فيهم أقل وبعض من يقتدرون عَلَى الوضع والنقل شغلوا
[ ٧٥ / ٥٩ ]
بالخوض في الموضوعات السياسية الزمنية في الصحف فأضاعوا ملكاتهم إلا قليلًا وهيهات أن ترتقي أمة يكون معظم أهلها ساسة ولذا وجب علينا تكريم كل من يتصدى لنفع أمته من طريق الإصلاح العلمي والأدبي والديني من أهل هذه الديار وفي جملتهم مؤلف أريج الذهب.
البصائر
مجلة جديدة تصدر في بيروت مرة في الشهر لمنشئها جميل بك العظم وقيمة اشتراكها ريالان وعدد صفحاتها ٤٠ ومن مقالاتها مقالة في التنجيم والمنجمين وأخرى في الخط ومشاهير الخطاطين وهي تطبع كل شهر ملزمة من مخطوط قديم وبدأت الآن بنشر كتاب تحبير الموشين في التعبير بالسين والشين للفيروز آبادي صاحب القاموس. والمؤلف من الفاضل الذين يحسنون الكاتبة بالتركية والعربية له اطلاع مهم عَلَى المخطوطات العربية ووقوف عَلَى الأدب وما ينبغي له ولذلك يرجى أن ينفع الآداب العربية بمجلته لأنه يعرف الانتقاء ويحسن التأليف ويعد في جملة الأكفاء الذين أفدوا عَلَى نشر المجلات في الشام بعد حرية المطبوعات فعسى أن يثبت في خطته التي اختطها في مجلته والثبات أس النجاح في كل الأعمال ولاسيما العلمية التي قلما يجد عليها صاحبها تنشيطًا ماديًا أو معنويًا في بلاد تسعة أعشار أهلها أميون والمتعلم منهم لا يعرف غير القشور دع عنك من كتب لهم الدروس العالية ومعظمهم لا يهتمون بغير التجارة والوظائف.
[ ٧٥ / ٦٠ ]