بداية المجتهد ونهاية المقتصد
للإمام ابن رشد الشهير بابن رشد الحفيد المتوفى سنة ٥٩٥ طبع
بالمطبعة الجمالية بمصر.
كلما بحث الباحثون في تركة السلف الصالح يعثرون عَلَى أسفار ممتعة تدل عَلَى علو كعب القوم في التفنن في التأليف ولاسيما ما خدم الشريعة واللغة والأدب منه. وهذا الكتاب الذي طبعه محمد أمين أفندي الخانجي الكتبي وشركاؤه نقلًا عن النسخة المولوية المخطوطة بخزانة كتب أحمد بك تيمور هي إحدى تلك الحسنات ادخرتها الأيام في القماطر لتخرج للناس في هذا العصر الحاضر والكتاب في مجلدين أجيد طبعه وشكله فجاء تامًا كأكثر مطبوعات الخانجي الكتبي وقد أثبت فيه المؤلف من مسائل الأحكام المتفق عليها والمختلف فيها بأدلتها والتنبيه عَلَى نكت الخلاف فيما يجري مجرى الأصول والقواعد لما عسى أن يرد عَلَى المسائل المنطوق عنها في الشرع وهذه المسائل في الأكثر هي المسائل المنطوق بها في الشرع أو تتعلق به تعلقًا قريبًا وهي المسائل التي وقع الاتفاق عليها أو اشتهر الخلاف فيها بين الفقهاء الإسلاميين من لدن الصحابة ﵃ إلى أن فشا التقليد وقبل ذلك فنثني عَلَى طابعه وبحث المشتغلين بالفقه والقانون عَلَى اقتناء هذا الكتاب البديع بأسلوبه وموضوعه.
الأدب الصغير
لابن المقفع نشره أحمد زكي باشا
بمطبعة العروة الوثقى الإسلامية بالإسكندرية (١٣٢٩ - ١٩١١ ص٧٨).
نشر أستاذنا الشيخ طاهر الجزائري في السنة الثالثة من المقتبس كتاب الأدب الصغير لابن المقفع نقلًا عن مخطوط عثر عليه عند أحد أعيان بعلبك ثم ضممناه إلى رسائل البلغاء التي نشرناها تحمل في مطاويها جميع ما عرف لعبد الله بن المقفع ولعبد الحميد الكاتب من الرسائل والشذرات وها قد نشر صديقنا زكي باشا هذه الرسالة مرة ثانية نقلًا عن مخطوط ظفر به في إحدى مكاتب الآستانة وقدم لها مقدمة في الأخلاق وأشار عَلَى عادة ثقات
[ ٧٨ / ٤٧ ]
العلماء الأمناء إلى مصدر رسالته وأنه استعان بما نشره الشيخ الجزائري في المقتبس وعلق شروحًا لغوية عَلَى المتن بطبع مشرق للغاية وورق جيد بحيث جاء قرار نظارة المعارف العمومية بمصر بشأن تدريس هذا الكتاب في جميع مدارسها الابتدائية أحسن دليل عَلَى مساعدة حكومة مصر للآداب واختيار النافع من المطبوعات لإنهاضها من كبوتها فللناشر الثنية عَلَى همته العالية.
حديث عيسى بن هشام
أو فترة من الزمن لمنشئه محمد بك المواليحي
طبعة ثانية عَلَى نفقة الشيخ محمد سعيد الرافعي الكتبي بمصر (سنة ١٣٣٠ ص٤٦٣).
منشئ هذا الكتاب من كتاب الدرجة الأولى في مصر بل في البلاد العربية كان نشر مقالات متتابعة في مجلة مصباح الشرق خيالية في الظاهر وحقيقية في الباطن وصف فيها حال مصر في أخلاقها وعاداتها ثم جمعها في كتاب أعيدت طلعته الأولى قال فيه ما أبعد فهذا الحديث حديث عيسى بن هشام وإن كان في نفسه موضوعًا عَلَى نسق التخييل والتصوير فهو حقيقة متبرجة في ثوب خيال لأنه خيال مسبوك في قالب حقيقة حاولنا أن نشرح به أخلاق أهل العصر وأطوارهم وأن نصف ما عليه الناس في مختلف طبقاتهم من النقائص التي يتعين اجتنابها والفضائل التي يجب التزامها وقد وفى الكتاب بهذا الغرض ومن كل وجه فمثل حياة مصر الاجتماعية ولاسيما أهل السرف والترف من بنيها وربما بالغ في الأحايين في ذلك التأثير في قلب القارئ بقوة البلاغة التي كثيرًا ما يعمد عَلَى التسجيع في إبرازها ولكنه سجع لا أثر للتكلف فيه عَلَى الجملة يدل عَلَى علو كعب المؤلف في الأدب ومبالغته في التنميق والتنسيق. وقد رأينا بعض ألفاظ لا تلتئم مع تلك الدرر والغرر منها.
في ص٣٣ يرتكن عَلَى توقد ذهنه و١١٢ ارتكانا عَلَى نهر صومه و١٥٧ كنا نرتكن عليه ص٥٧ فلا يأبهون بها و٢٠٠ كنت آبه بها ص٦٤ المقاطعة عَلَى الشاهد ٦٨ امتثلت لنصائحك ص٧٣ امتلأ الباشا تعجبًا واندهاشًا ص٧٩ كان يضرب بغنائي (غناي) المثل ص٨٧ سيما الرضاء بالمقسوم ص١٩٠ أخذت هذه الحانوت ص١١٥ لا يثقون ببعضهم بعضًا. وفيها تحرير الأوراق وتسطير الصكوك و١٣٦ حرر طلبًا ص١٢٥ تحصلت عليها بطرق مختلفة. يتحرى عن مسألة ١٣٧ صعد ثانيًا إلى السلم فوجدناه مزدحمة بجملة أناس
[ ٧٨ / ٤٨ ]
١٨٦ سبب الهلاك والنجاء (النجاة) ٢٦٢ أسرعت بالخروج أطلب النجاء ١٨٨ احتذاءٍ لما ترسمه ظروف الأحوال ٢٠٢ وهو بالسن الذي لم يصل فيه بعد إلى التمام ٢٠٨ لكنما الأضمن عندي ١٢٠ وهؤلاء المتمشدقون ٢٤٤ لا يؤثر عليهم ٣٢٢ فأحصى ما فيه عدا ٣٧٩ رأس متصدعة ٣٩٦ نستفيد من واسع علمه أمورًا شتى مسافة من الزمن ٤٠٧ يعد طول التنقل والتطور مثل هذه الأهرام وخلافها ٤٢٨ وعدنا إلى المدينة وقد مد من الغروب حبالته ليقتنص من الأصيل غزالته فتفرقت نفسها شعاعًا ٤٤٤ طلب مني أن نحيي الليلة بالسمر وأن قلتها معه بالسهر الخ.
ومن هذه الألفاظ والتراكيب ما هو بعيد عن مناحي الفصحاء دخيل في اللغة أو ضعيف في التركيب ولفظه في غير موضعه ولعل المؤلف الفاضل يعيد نظره في هذه النقدات فإن منها ما هو من لغة الجرائد ومنها ما هو من اللغة العامية المصرية ولعله لا يضن عَلَى الآداب بنفاثته بعد اليوم فهو من أعظم الناعين عَلَى الموظفين فعسى أن لا تشغله الوظائف عن معاناة الكتابة لإنارة الأفكار كما شغلت غيره ممن ابتلوا مؤخرًا في مصر بالتوظيف فطلقوا الأقلام طلاقًا بتاتًا.
مجموعة أعمال المؤتمر المصري
طبع بالمطبعة الميرية بمصر سنة ١٩١٢.
عقد بعض أقباط مصر مؤتمرًا في السنة الماضية طلبوا فيه إلى الحكومة المصرية والإنكليزية بعض مطالب سياسية واجتماعية منها أن تعطل الحكومة يوم الأحد بدلًا من الجمعة أو مع الجمعة ومنها يمكن بعض أبنائهم تولي بعض الوظائف الكبرى كالمديرين (الولاة) اسوة بالمسلمين إلى غير ذلك من المطالب فهب مسلمو مصر عَلَى الأثر وعقدوا في مصر الجديد من ضواحي القاهرة مؤتمرًا عامًا من كبار أرباب العقول والمفكرين والأعيان في القطر دام من يوم السبت ٣٠ ربيع الثاني ١٣٢٩ إلى يوم الأربعاء ٥ جمادى الأولى ١٣٢٩ تليت فيه خطب عديدة ومطالب في الإصلاح رشيدة فجاء ما قالوه نسخة صحيحة تتمثل فيها حالة مصر الفكرية وإن مصر عَلَى انحطاط في بعض شؤونها الاجتماعية هي أرقى بلاد الإسلام لا محالة.
وكل من قرأ ما دار في ذاك المؤتمر من المطالب وبسط فيه من الآراء وفصل فيه من
[ ٧٨ / ٤٩ ]
الخطب البليغة المدهشة يوقن بأن خاصة المصريين لا يقلون خاصة الأوربيين ولكن قضي عَلَى الشرق أن يكون بأفراده مهمًا قويًا وبمجموعه ضعيفًا ضئيلًا ومما راقنا من خطب المؤتمرين في الاقتصاد والاجتماع والإدارة خطبة محمود بك أبو النصر المحامي ومحمد حافظ بك رمضان المحامي وصالح بك حمدي حماد من الكتاب وإبراهيم بك غزالي من الأعيان وأحمد بك عبد اللطيف المحامي والشيخ عبد العزيز شاويش من الكتاب وإبراهيم بك الهلباوي المحامي والسيدة باحثة بالبادية من الأديبات ومحمد بك أبو شادي المحامي والسيد علي يوسف الصحافي (وقد تكلمنا عَلَى خطابه في السنة الماضية) وعلي بك الشمسي من الأعيان وإبراهيم بك رمزي من أرباب الصنائع وجبرائيل بك كحيل المحامي وعبد الستار بك الباسل من الأعيان وعبد الخالق بك مدكور من التجار. ويوسف بك نحاس الحقوقي وعمر بك لطفي المحامي وهاشم بك مهنا المحامي ومحمد بك علي المحامي وأحمد أفندي الألفي من أرباب الزراعة. وأنت ترى أن عدد المحامين أكثر من غيرهم ومعظمهم كانوا بمقترحاتهم وأقوالهم إلى أقصى ما يتصور من السداد مما دل عَلَى أن مصر غنية برجال القضاء فيها ولو تيسر أن يشارك في المؤتمر موظفي الحكومة المصرية لتليت فيه من الآراء السديدة أمور كثيرة غير ما سمعناه فأعجبنا فيه فإن فيهم رجالًا هم من خيرة المفكرين والعالمين ولكن كان للمؤتمر شبه صفة سياسية ورجال الإدارة والقضاءِ يمنعون في معظم الأمم من المشاركة في الأعمال السياسية الظاهرة.
تنزيه القرآن عن المطاعن
لقاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد المتوفى سنة ٤١٥.
طبع بالمطبعة الجمالية عَلَى نفقة المكتبة الأزهرية لصاحبها الشيخ محمد سعيد الرافعي سنة ١٣٢٩ ص٤٣٦.
مؤلف هذا الكتاب شيخ المعتزلة بل هو من أكبر مشايخهم الذين قال فيهم الحاكم وليس تحضرنني عبارة تحيط بقدر محله في العلم والفضل فإنه الذي فتق علم الكلام ونشر بروده ووضع فيه الكتب الجليلة التي بلغت المشرق والمغرب. وكان الصاحب يقول فيه هو أفضل أهل الأرض ومرة يقول هو أعلم أهل الأرض ومصنفاته كثيرة قيل أنها بلغت أربعمائة ألف ورقة في كل فن. وكتابه هذا أملاه في تفصيل ما بين المحكم والمتشابه
[ ٧٨ / ٥٠ ]
عرض فيه سور القرآن عَلَى ترتيبها وبين معاني ما تشابه من آياتها مع بيان وجه خطأ فريق من الناس في تأويلها. وهو لا يستغني عنه مولع بالبحث في الكتاب العزيز وأسراره. ويليه مقدمة التفسير لأبي القاسم الراغب الأصفهاني وناهيك بكل ما خطته أنامل هذا المؤلف الذي أجاد في كل ما كتب. والغالب أن الناشر اعتمد عَلَى نسخة دار الكتب الخديوية في طبع الكتاب الأول وعلى نسخة أحد العلماء في نشر مقدمة التفسير أو يا حبذا لو أشار في المقدمة إلى الأصل المطبوع عنه تتميمًا للفائدة وليزيد شكر العلم الإسلامي له.
الأخبار الطوال
لأبي حنيفة الدينوري المتوفى سنة ٢٨١.
لمصححه وضابط ألفاظه وناشره الشيخ محمد سعيد الرافعي.
طبع بمطبعة السعادة بمصر سنة ١٣٣٠ ص٣٨٣.
طبع هذا الكتاب في ليدن من بلاد هولاندة وتداوله أهل العلم واستفادوا منه عَلَى ما فيه من الأخبار الواهية الضعيفة وقد أعاد طبعه صاحب المكتبة الأزهرية عاهدًا إلى السيخ محمد الخضري من فضلاء المدرسين في هذه العاصمة أن يعلق عَلَى كل قطعة عنوانًا لئلا يكون الكتاب جملة واحدةً وبذلك أصبح قريب المنال عَلَى أهل هذا الشرق ويا ليت الناشر أشار إلى النسخة التي أخذ عنها حرمة لعمل العاملين سواء كان اعتماده عَلَى نسخة مخطوطة أو مطبوعة لتزيد الثقة.
الدولة والجماعة
لأحمد شعيب بك ترجمة محب الدين أفندي الخطيب.
طبع بمطبعة المؤيد بمصر ١٣٣٠ - ١٩١٢ ص٦٧.
أحمد شعيب بك من علماءِ العثمانيين وكتابهم خلف كتبًا ورسائل مهمة وكتب في مجلات الترك مقالات دلت عَلَى عقل واسع وتحقيق لا يستهان به وقد ترجم له محب الدين أفندي الخطيب أحد كتاب المؤيد هذه الرسالة البديعة التي قصد بها تنبيه قومه إلى سلوك محجة الصواب في نشأتهم الدستورية وتجنب الطفرة في تكييف نظام الحكومة وقدم لنا صديقنا رفيق بك العظم مقدمة أبانت عن غرض الرسالة والمت بذكر من ضرب العلوم الاجتماعية
[ ٧٨ / ٥١ ]
بسهم وذكر المعرب ترجمة المؤلف وتأثيراته في إندابة الترك فله الثناء عَلَى نشاطه وعساه يوفق إلى ترجمة المفيد من أمثال هذا الكتاب.
ديوان أبي الحسن
نظم الشيخ محمد خير الطباع طبع بمطبعة الفيحاء بدمشق سنة ١٣٣٠
(ص٩٨).
جمع هذا الديوان أحمد أفندي عبيد في دمشق وفيه ما قاله الناظم في أوقات مختلفة وأغراض شتى وشرحه محمد سليم أفندي الحنفي وشعر الناظم بين شهر الفقهاء وشعر متوسطي الشعراء ولو طال عمره لجادت ملكته ولو اتسع الوقت لكل من يعانون القريض وتدبروا أساليب شعر القدماء والبارعين فيه من المحدثين أو لو كتب لأكثرهم لأن يطلعوا عَلَى ما نظمه شعراء الإفرنج بلغاتهم لما أقدم معظمهم عَلَى نشر شيءٍ من منظوماتهم فإن المديح والغزل والتشطير والتخميس من أعظم ما ابتليت به هذه اللغة ولاسيما في أيامها الأخيرة. والشعر لو أنصف الناس لما نشروا منه إلا أبلغه فإنه مما يطاق فيه التوسط مثل الموسيقى والخطابة والتصوير. ومن لم يرزق طبعًا سليمًا في البيان منظومه أو منثوره فالأشبه به أن يمشي مع طبعه واستعداده وإلا بدت مقاتلة وقصر في خدمة أمته.
[ ٧٨ / ٥٢ ]