د. عبد الله بن معتق السهلي
أستاذ مشارك بكلية الشريعة، بالجامعة الإسلامية - بالمدينة المنورة
ملخص البحث
السواك استعمال عود أو نحوه في الأسنان لإذهاب التغير ونحوه وله فوائد دينية وصحية وهو خصلة من خصال الفطرة واظب عليه النبي (ورغب فيه ويتأكد استعمال السواك عند الوضوء وعند الصلاة وعند القيام من النوم وعند دخول المنزل وعند تغير الفم واصفرار الأسنان، وهو سنة في كل وقت وعلى كل حال حتى للصائم قبل الزوال وبعده لعموم النصوص الواردة في الحث عليه من غير تخصيص وقت دون آخر، ويجوز أيضًا بحضرة الناس وفي المساجد لأنه (فعله ولم يختف به، وأفضل آلة السواك الأراك لما فيه من طيب وريح وتشعير يخرج بقايا الأطعمة ونحوها وينقي ما بين الأسنان، شهد لذلك علماء الطب بعد أن أجروا عليه بحوثًا أثبتت ذلك، واستعمال الفرشاة والمعجون من السواك، وهو يقوم مقام السواك في التنظيف وإزالة الرائحة والبخر، وكيفية الاستياك أن يمر السواك عرضًا في ظاهر الأسنان وباطنها، ويمره أيضًا على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه وسقف حلقه، ويجوز استعمال السواك الواحد لأكثر من شخص ويستحب غسل السواك قبل استعماله وكذلك عند الانتهاء منه.
ويكره جلاء الأسنان أو بردها بالحديد لأنه يضعف الأسنان ويفضي إلى انكسارها ويؤدي إلى تراكم الصفرة عليها.
«««
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ (١) .
_________________
(١) آية (١٠١) من سورة آل عمران.
[ ١ / ٢٥٣ ]
﴿ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ (١) .
﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا﴾ (٢) .
أما بعد: فإن الله ﵎ قد بين في كتابه الكريم وبين رسوله في سنته القواعد الصحيحة التي يجب على المسلم أن يسير عليها فقال تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾ (٣) .
وقال (: (فمن رغب عن سنتي فليس مني) (٤) .
وإن من سنته (التي أمر بها وحض عليها السواك فقد بين (أنه من خصال الفطرة وأنه مطهرة للفم مرضاة للرب وهو من الطهارة الظاهرة والمسلم كما هو مأمور بالطهارة الباطنة وهى تطهير القلب وإخلاص العبادة لله مأمور بالطهارة الظاهرة وهى النظافة ودفع الأوساخ والأقذار ومن ذلك السواك فأحببت أن أفرد هذه الخصلة ببحث مستقل أبين فيه فضله وأحكامه لعل الله أن ينفع به.
خطة البحث:
قسمت البحث إلى مقدمة، وعشرة مباحث وخاتمة.
المقدمة: ذكرت فيها الافتتاحية، وخطة البحث ومنهجه.
المبحث الأول: في تعريف السواك لغةً واصطلاحًا.
المبحث الثاني: في مشروعية السواك وفضله.
المبحث الثالث: في أن السواك خصلة من خصال الفطرة.
المبحث الرابع: في حكم السواك.
المبحث الخامس: في أوقات تأكد السواك.
المبحث السادس: في حكم السواك للصائم.
المبحث السابع: في الاستياك أمام الناس.
المبحث الثامن: في آلة السواك.
_________________
(١) آية (١) من سورة النساء.
(٢) آية (٧٠، ٧١) من سورة الأحزاب.
(٣) آية (٧) من سورة الحشر.
(٤) أخرجه البخاري ٦/١١٦ في كتاب النكاح باب الترغيب في النكاح من حديث أنس، ومسلم ٢/١٠٢٠ في كتاب النكاح باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه.
[ ١ / ٢٥٤ ]
المبحث التاسع: في صفة الاستياك.
المبحث العاشر: في فوائد السواك.
الخاتمة: في أهم نتائج البحث.
منهج البحث:
سرت في إعداد هذا البحث على المنهج التالي:
١- جمعت المادة العلمية المتعلقة بالسواك.
٢- درست المسائل الواردة في البحث دراسة موازنة، وحرصت على بيان المذاهب الأربعة في كل مسألة، وقد أذكر في المسألة أقوال بعض الصحابة والتابعين وغيرهم من الفقهاء كما أنني ذكرت قول الظاهرية في بعض المسائل مراعيًا في ذلك الترتيب الزمني بين الفقهاء.
٣- حرصًا مني على إخراج المسائل بأسلوب مبسط، يسهل معه معرفة الحكم في المسألة، صدرتها بالإجماع إن كانت من المسائل المجمع عليها، كما أنني إن رأيت الخلاف ليس قويًا في المسألة صدرت المسألة بقول أكثر أهل العلم وبعد ذلك أشير إلى القول المخالف ثم أذكر أدلة كل قول وما قد يرد عليه من نقاش إن وجد ثم الراجح في المسألة وقد أؤخر المناقشة مع الترجيح.
٤- حرصت على نقل كل قول للفقهاء من مصادره الأصلية.
٥- ذكرت أرقام الآيات القرآنية الواردة في البحث مع بيان أسماء سورها.
٦- خرجت الأحاديث الواردة في البحث مبينًا الكتاب والباب والجزء والصفحة، فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيت بتخريجه منهما أو من أحدهما، وإن لم يكن فيهما أو في أحدهما اجتهدت في تخريجه من كتب السنة الأخرى مع ذكر درجة الحديث صحة أو ضعفًا معتمدًا على الكتب التي تهتم بذلك.
٧- بينت معاني الكلمات التي تحتاج إلى بيان.
٨- لم أترجم للأعلام الواردة في البحث خشية الإطالة.
وضعت فهرسًا للمصادر وآخر للموضوعات.
المبحث الأول: في تعريف السواك لغةً واصطلاحًا:
[ ١ / ٢٥٥ ]
تعريف السواك في اللغة: السِواك: بكسر السين، ويطلق السواك على الفعل وهو الاستياك، وعلى الآلة التي يستاك بها، ويقال في الآلة أيضًا مِسواك بكسر الميم، يقال ساك فاه يسوكه سوكًا، فإن قلت: استاك لم تذكر الفم.
والسواك مذكر نقله الأزهري عن العرب قال: وغلط الليث بن المظفر في قوله إنه مؤنث، وذكر صاحب المحكم أنه يؤنث ويذكر لغتان. قالوا: وجمعه سُوُك بضم السين والواو ككتاب وكُتُب ويخفف بإسكان الواو وربما همز فقيل سؤاك.
والسواك مشتق من ساك الشيء إذا دلكه.
وقيل إنه مشتق من التساوك يعني التمايل يقال جاءت الإبل تتساوك أي تتمايل في مشيتها.
والصحيح: أنه من ساك إذا دلك (١) .
السواك في اصطلاح الفقهاء: يطلق السواك على الفعل وهو الاستياك وعلى الآلة التي يستاك بها.
وقد عرف الفقهاء السواك بتعريفات متقاربة:
فعرفه الحنفية: أنه اسم لخشبة معينة للاستياك (٢) .
وعرفه المالكية: أنه استعمال عود أو نحوه في الأسنان لاذهاب الصفرة والريح (٣) .
وعرفه الشافعية والحنابلة: أنه استعمال عود أو نحوه في الأسنان لاذهاب التغير ونحوه (٤) .
وأشمل هذه التعاريف: تعريف الشافعية والحنابلة فهو أعم من تعريف الحنفية الذين قصروه على كونه اسمًا للخشب الذي يستاك به، وتعريف المالكية الذين حصروا استعماله على اذهاب الصفرة والريح.
المبحث الثاني: في مشروعية السواك وفضله:
_________________
(١) انظر: الصحاح ٤/١٥٩٣، النهاية في غريب الحديث ٢/٤٢٥، تهذيب الأسماء واللغات ٣/١٥٧، المصباح المنير ٢/٣٥٠، لسان العرب ١٠/٤٤٦، القاموس المحيط ٣/٣١٨، المعجم الوسيط ١/٤٦٥.
(٢) انظر: العناية شرح الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير ١/٢٤
(٣) انظر: مواهب الجليل ١/٢٦٤، أوجز المسالك إلى موطأ مالك ١/٣٦٨.
(٤) انظر: المجموع ١/٢٧٠، مغني المحتاج ١/٥٥، المبدع ١/٦٨، كشاف القناع ١/٧٠.
[ ١ / ٢٥٦ ]
الأصل في مشروعية السواك وفضله نصوص كثيرة من السنة منها:
١- حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله (قال: (لولا أن أشق على أمتي
- أو على الناس- لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة) (١) وفي رواية (عند كل وضوء) (٢) .
٢- حديث عائشة ﵂ أن النبي «كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك) (٣) .
٣- حديث حذيفة ﵁ قال: كان النبي «إذا قام من الليل يشوص (٤) فاه بالسواك) (٥) .
٤- حديث ابن عباس ﵄ أنه بات عند النبي (ذات ليلة، فقام نبي الله (من آخر الليل، فخرج فنظر في السماء، ثم تلا الآية في آل عمران: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾ حتى بلغ ﴿فقنا عذاب النار﴾ (٦) ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ، ثم اضطجع، ثم قام فخرج فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك فتوضأ، ثم قام فصلى (٧) .
٥- حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله (: (أكثرت عليكم في السواك) (٨) .
_________________
(١) أخرجه البخاري ١/٢١٤ واللفظ له في كتاب الجمعة باب السواك يوم الجمعة، ومسلم ١/٢٢٠ في كتاب الطهارة باب السواك.
(٢) أخرج هذه الرواية البخاري ٢/٢٣٤ تعليقًا في كتاب الصيام باب السواك الرطب واليابس للصائم.
(٣) أخرجه مسلم ١/٢٢٠ في كتاب الطهارة باب السواك.
(٤) يشوص: يدلك أسنانه وينقيها. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/٥٠٩، فتح الباري ١/٣٥٦، النظم المستعذب ١/١٣.
(٥) أخرجه البخاري ١/٦٦ واللفظ له في كتاب الوضوء باب السواك، ومسلم ١/٢٢٠ في كتاب الطهارة باب السواك.
(٦) الآيتان (١٩٠، ١٩١) من سورة آل عمران.
(٧) أخرجه مسلم ١/٢٢١ في كتاب الطهارة باب السواك.
(٨) أخرجه البخاري ٢/٢٣٤ في كتاب الجمعة باب السواك يوم الجمعة.
[ ١ / ٢٥٧ ]
٦- حديث عائشة ﵂ أنها كانت تقول: إن من نعم الله عليَّ أن رسول الله (توفى في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته: دخل عليَّ عبد الرحمن وبيده السواك، وأنا مسندة رسول الله (، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتناولته فأشتد عليه، وقلت: ألِّينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته فأمرَّه (١) ) (٢) الحديث.
٧- حديث عائشة ﵂ عن النبي «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) (٣) .
فهذه الأحاديث وغيرها تدل على مشروعية السواك وفضله ولو لم يرد في السواك إلا أنه مرضاة للرب لكفى إذ المسلم مأمور بفعل ما يرضي ربه.
المبحث الثالث: في أن السواك خصلة من خصال الفطرة:
دل على أن السواك خصلة (٤) من خصال الفطرة (٥)
_________________
(١) فأمَرَّه» بفاء وفتح الميم وتشديد الراء، أي أمره على أسنانه فاستاك به. انظر: فتح الباري ٨/١٤٥.
(٢) أخرجه البخاري ٥/١٤١-١٤٢ في كتاب المغازي باب مرض النبي ش ووفاته.
(٣) أخرجه البخاري ٢/٢٣٤ تعليقًا بصيغة الجزم في كتاب الصيام باب السواك الرطب واليابس، قال النووي في المجموع ١/٢٦٨ وتعليقاته بصيغة الجزم صحيحة، وأحمد في المسند ٦/٤٧، ٦٢، ١٢٤، ٢٣٨، والنسائي ١/١٠١ في كتاب الطهارة باب الترغيب في السواك، وابن حبان ٢/٢٠١، وصححه الألباني في إرواء الغليل ١/١٠٥.
(٤) الخصلة: مأخوذة من مادة (خصل) والخصلة: الفضيلة والرذيلة تكون في الإنسان وقد غلب على الفضيلة، وجمعها خصال. والخصلة: الخلة. تقول: في فلان خصلة حسنة، وخصلة قبيحة، وخصال وخصلات كريمة. انظر: الصحاح ٤/١٦٨٥، لسان العرب ١١/٢٠٦، تهذيب اللغة ٧/١٤٠
(٥) الفطرة:مأخوذة من الفطر وهو الشق طولًا. والفطرة الإبتداع والإختراع. والفطرة: الجبلة المقتضية لقبول الدين. قال ابن فارس: الفطرة هى مجموع الإستعدادات والميول والغرائز التي تولد مع الإنسان بمشيئة الله دون أن يكون لأحد دخل في إيجادها من البشر فهى غريزة وضعها الله في الإنسان. انظر: لسان العرب ٥/٥٥، ٥٦، تاج العروس ١٣/٣٢٢، معجم مقاييس اللغة ٤/٥١٠، كتاب التعريفات ٩٥.
[ ١ / ٢٥٨ ]
أحاديث منها:
١- حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله (: (عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم (١)، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء) (٢) .
قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة (٣) .
٢- حديث عمار بن ياسر ﵄ أن رسول الله (قال: (من الفطرة: المضمضة، والإستنشاق، والسواك، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، والإستحداد (٤)، وغسل البراجم، والإنتضاح (٥)، والاختتان) (٦) .
_________________
(١) البراجم: هى العقد التي في ظهور الأصابع، يجتمع فيها الوسخ، الواحدة بُرجُمه بالضم. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ١/١١٣، القاموس المحيط ٤/٧٩، فتح الباري ١/٣٥١.
(٢) أي الإستنجاء. انظر: معالم السنن ١/٤٦، شرح السنة ١/٣٩٩، شرح صحيح مسلم ٣/١٥٠.
(٣) أخرجه مسلم ١/٢٢٣ في كتاب الطهارة باب خصال الفطرة.
(٤) المراد به حلق الشعر الذي حول ذكر الرجل، وحوالي فرج المرأة بالموسى. انظر: فتح الباري ١٠/٣٤٣.
(٥) المراد به الاستنجاء بالماء، وأصله من النضح وهو الماء القليل. انظر: معالم السنن ١/٤٦، المجموع ١/٢٨٥.
(٦) أخرجه أبو داود في سننه ١/٤٥-٤٦ في الطهارة باب السواك من الفطرة، وابن ماجه ١/١٠٧ في الطهارة وسننها باب الفطرة واللفظ له، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/١٣.
[ ١ / ٢٥٩ ]
٣- عن ابن عباس ﵄ أنه قال في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن. . .﴾ الآية (١) . ابتلاه الله بالطهارة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد، في الرأس قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس، وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء (٢) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في كلامه على الفطرة في هذه الأحاديث: المراد أن هذه الأشياء إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها وحثهُم عليها واستحبها لهم ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها صورة (٣) .
وقال ابن القيم ﵀ الفطرة: فطرتان: فطره تتعلق بالقلب وهى معرفة الله ومحبته وإيثاره على ماسواه. وفطرة عملية هى هذه الخصال.
فالأولى: تزكي الروح، وتطهر القلب.
والثانية: تطهر البدن. وكل منهما تمد الأخرى وتقويها (٤) .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀: إن الله جعل شرائع الفطرة على نوعين:
أحدهما يطهر القلب والروح، وهو الإيمان بالله وتوابعه: من خوفه ورجائه، ومحبته والإنابة إليه، قال تعالى: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم، ولكن أكثر الناس لايعلمون، منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين﴾ (٥) فهذه تزكي النفس، وتطهر القلب وتنميه، وتذهب عنه الآفات الرذيلة، وتحليه بالأخلاق الجميلة، وهى كلها ترجع إلى أصول الإيمان وأعمال القلوب.
_________________
(١) آية (١٢٤) من سورة البقرة.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/٢٢٦ وصححه ووافقه الذهبي، وصحح سنده الحافظ ابن حجر في فتح الباري ١٠/٣٣٧.
(٣) انظر: فتح الباري ١٠/٣٣٩.
(٤) انظر: تحفة المودود في أحكام المولود ص١٦١.
(٥) الآيتان (٣٠، ٣١) من سورة الروم.
[ ١ / ٢٦٠ ]
والثاني: مايعود إلى تطهير الظاهر ونظافته، ودفع الأوساخ والأقذار عنه، وهى هذه العشرة، وهى من محاسن الدين الإسلامي، إذ هى كلها تنظيف للأعضاء، وتكميل لها، لتتم صحتها وتكون مستعدة لكل مايراد منها (١) .
المبحث الرابع: في حكم السواك:
أكثر أهل العلم يرون أن السواك سنة وليس بواجب (٢) .
وذهب داود إلى أن السواك واجب لكن لا تبطل الصلاة بتركه (٣) .
وقال إسحاق بن راهويه: السواك واجب فإن تركه عامدًا بطلت صلاته، وإن تركه ناسيًا لم تبطل (٤) .
استدل أصحاب القول الأول بالأدلة الآتية:
حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله (قال: «لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة» (٥) .
وجه الدلالة من الحديث من وجهين:
الوجه الأول: ماذكره الإمام الشافعي أنه لو كان واجبًا لأمرهم به شق أو لم يشق (٦) .
الوجه الثاني: أن في قوله «لأمرتهم» دليل على أنه لم يأمرهم به (٧) .
_________________
(١) انظر: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ص٤٧.
(٢) انظر: بدائع الصنائع ١/٦٩، حاشية ابن عابدين ١/١١٣، الإختيار ١/٩، المعونة ١/١١٨، الكافي ١/١٤٢، الفواكه الدواني ٢/٢٩٠، الأم ١/٢٠، الحاوي ١/٨٢، المجموع ١/٢٧١، المغني ١/١٣٣، الإنصاف ١/١٢٨، المبدع ١/٩٨.
(٣) انظر: شرح الزرقاني على الموطأ ١/١٣٣، الحاوي ١/٨٢، المغني ١/١٣٣،.
(٤) وقد ضعف النووي هذا النقل عن إسحاق حيث قال في المجموع ١/٢٧١: وهذا النقل عن إسحاق غير معروف ولا يصح عنه.
(٥) تقدم ص ٢٣٩.
(٦) انظر: الأم ١/٢٠.
(٧) انظر: الحاوي ١/٨٤.
[ ١ / ٢٦١ ]
٢- حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله (: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء» قال زكرياء: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة (١) .
وجه الدلالة من الحديث:
أن الرسول (وصف السواك بأنه من الفطرة، والفطرة من معانيها السنة فيكون السواك مسنونًا لا واجبًا (٢) .
٣- ولأن السواك من النظافة وهي مندوب إليها (٣) .
واستدل أصحاب القول الثاني بالأدلة الآتية:
١- حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله (قال: (لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة) (٤) .
وجه الدلالة من الحديث: أن الأمر على حقيقته وهو الوجوب (٥) .
٢- حديث أبي أمامة (أن رسول الله (قال: (تسوكوا؛ فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب .) (٦) .
وجه الدلالة من الحديث: أن الأمر فيه للوجوب (٧) .
٣- حديث عائشة ﵂ عن النبي ش (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) (٨) .
وجه الدلالة من الحديث أن في ترك السواك إغضابًا للرب ﵎ أخذًا بمفهوم المخالفة ولا يكون ذلك إلا بترك ما أمر به على سبيل القطع والوجوب، وإلا لما كان غضب الله على ترك تلك السنة.
_________________
(١) تقدم ص ٢٤٠.
(٢) انظر: المغني ١/١٣٤.
(٣) انظر: المعونة ١/١١٨.
(٤) سبق ص ٢٣٩.
(٥) انظر: شرح الزرقاني على موطأ مالك ١/١٣٣، فتح الباري ٢/٣٧٥.
(٦) أخرجه ابن ماجه ١/١٠٦ في كتاب الطهارة وسننها، باب السواك. وضعفه ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٦٠ وقال في فتح الباري ٢/٣٧٦: لا يثبت.
(٧) انظر شرح الزرقاني على مؤطأ مالك ١/٣٤
(٨) تقدم تخريجه ص١٠.
[ ١ / ٢٦٢ ]
٤- حديث عائشة ﵂ أن النبي ش (كان لا يرقد ليلًا ولا نهارًا فيتيقظ إلا تسوك) (١) .
وجه الدلالة من الحديث أن فعل الرسول ش للسواك وعدم تركه والمبالغة فيه يدل على الوجوب.
وقد نوقشت هذه الأدلة بما يأتي:
١- حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ش قال: (لولا أن أشق. . .) أجيب عنه بما ذكره الحافظ ابن حجر في الحديث دليل على أن الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقة لأن السواك عند كل صلاة مندوب إليه، وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به (٢) .
وما سبق من قول الشافعي أن الحديث فيه دليل على أن السواك ليس بواجب لأنه لو كان واجبًا لأمرهم به شق عليهم أو لم يشق (٣) .
قلت: ففي ذلك دلالة صريحة على أنه لم يأمرهم به.
٢- حديث أبي أمامة ضعيف كما تقدم في تخريجه.
٣- حديث عائشة ﵂ أن النبي ش قال: (السواك مطهرة للفم. . . أجيب عنه بأنه استدلال بالمفهوم يعارضه الاستدلال بالمنطوق في قوله ش (لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم. . .) ومعلوم عند الأصوليين أن الاستدلال بالمنطوق مقدم على الاستدلال بالمفهوم (٤) .
٤- حديث عائشة ﵂ كان النبي ش (لا يرقد ليلًا ولا نهارًا. . .) أجيب عن الاستدلال به، بأنه حديث ضعيف ضعفه الحافظ ابن حجر (٥) .
والراجح أن السواك سنة مؤكدة وليس بواجب لحث النبي ش ومواظبته عليه وترغيبه فيه وتسميته من خصال الفطرة.
المبحث الخامس: في أوقات تأكد السواك:
تبين فيما سبق في المبحث الرابع أن السواك سنة مؤكدة حث النبي ش عليها بقوله وفعله وواظب عليها.
وفي هذا المبحث أبين الأوقات التي يتأكد فيها استحبابه:
_________________
(١) أخرجه أبو داود ١/٤٧ في كتاب الطهارة باب السواك لمن قام من الليل. وضعفه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٦٣.
(٢) انظر: فتح الباري ٢/٣٧٥.
(٣) انظر: الأم ١/٢٠.
(٤) انظر: إرشاد الفحول ٤٦٤.
(٥) انظر: التلخيص الحبير ١/٦٣
[ ١ / ٢٦٣ ]
اتفقت مصادر الفقهاء على تأكد استحباب السواك في حالات وانفرد بعضهم بذكر حالات لم يذكرها غيرهم وسأذكر أوقات تأكده عند كل أهل مذهب ومنها تتبين الأوقات التي اتفقوا على تأكد استحبابه فيها.
يتأكد استحباب السواك عند الحنفية في الأحوال الآتية:
عند الوضوء، وعند القيام للصلاة، وعند قراءة القرآن، وعند القيام من النوم، وأول مايدخل البيت وعند اجتماع الناس وعند تغير الفم وعند اصفرار الأسنان (١) .
ويتأكد استحبابه عند المالكية في الأحوال الآتية:
عند الوضوء، وعند الصلاة، وعند قراءة القرآن، وعند الإنتباه من النوم، وعند تغير الفم، وعند طول السكوت، وعند كثرة الكلام، وعند أكل مافيه رائحة (٢) .
ويتأكد استحبابه عند الشافعية في الأحوال التالية:
عند الوضوء، وعند القيام للصلاة، وعند قراءة القرآن أو الحديث أو العلم الشرعي، أو ذكر الله تعالى، وعند القيام من النوم، وعند تغير الفم، ويتغير بنوم أو أكل أو جوع أو سكوت طويل أو كلام كثير أو نحو ذلك عند الاحتضار، وفي السحر، وعند الأكل، وبعد الوتر (٣) .
ويتأكد استحبابه عند الحنابلة في الأحوال الآتية:
عند الوضوء، وعند الصلاة، وعند دخول المسجد، وعند قراءة القرآن، وعند الانتباه من النوم، وعند الغسل، وعند دخول البيت، وعند إطالة السكوت، وعند صفرة الأسنان، وعند خلو المعدة من الطعام (٤) .
ومما تقدم يتبين أن الفقهاء متفقون على تأكد استحباب السواك في الحالات التالية:
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع ١/١٩، شرح فتح القدير ١/٢٤، حاشية ابن عابدين ١/١١٣، ١١٤.
(٢) انظر: الكافي ١/١٧١، مواهب الجليل ١/٢٦٤، بلغة السالك ١/٤٨، تنوير المقالة في حل ألفاظ الرسالة ١/٤٨٤.
(٣) انظر: الحاوي ١/٨٥، المهذب ١/١٣، المجموع ١/٢٧٢، ٢٧٣، مغني المحتاج ١/٥٦.
(٤) انظر: المغني ١/١٣٤، المبدع ١/١٠٠، الفروع ١/١٢٥، ١٢٨، الروض المربع ١/١٩، ٢٠.
[ ١ / ٢٦٤ ]
١- عند الوضوء. لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ش: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) (١) .
٢- عند القيام للصلاة. لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ش قال: (لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة) (٢) .
٣- عند القيام من النوم. لحديث حذيفة ﵁ قال: (كان النبي ش إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك) (٣) .
٤- عند دخول المنزل. لحديث عائشة ﵂ (أن النبي ش كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك) (٤) .
عند تغير الفم واصفرار الأسنان. لحديث عائشة ﵂ (أن النبي ش قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) (٥) .
المبحث السادس: في حكم السواك للصائم:
لا خلاف بين الفقهاء في جواز السواك للصائم قبل الزوال (٦) .
واختلفوا في حكمه بعد الزوال على قولين:
القول الأول: أن السواك جائز مطلقًا في أول النهار وآخره، وهو مروي عن عمر، وابن عباس، وعائشة ﵃ والنخعي وابن سيرين وعروة (٧) وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية (٨) واختيار النووي (٩) وشيخ الإسلام ابن تيمية (١٠) وابن القيم (١١) والشوكاني (١٢) .
_________________
(١) تقدم ص ٢٣٩.
(٢) تقدم ص ٢٣٩.
(٣) تقدم ص ٢٣٩.
(٤) تقدم ص ٢٣٩.
(٥) تقدم ص ٢٤٠.
(٦) انظر: بدائع الصنائع ١/١٩، حاشية العدوي ١/٣٩٢، المجموع ١/٢٧٥، الإنصاف ١/١١٩.
(٧) انظر: المجموع ١/٢٧٩، طرح التثريب ٤/٩٩، المغني ١/١٣٩.
(٨) انظر: المبسوط ٣/٩٩، بدائع الصنائع ١/١٩، المدونة ١/١٧٩، حاشية الدسوقي ١/٥٣٤، المغني ١/١٣٩، الإنصاف ١/١١٨، شرح الزركشي ١/١٦٦
(٩) انظر: المجموع ١/٢٧٦.
(١٠) انظر: الاختيارات الفقهية ٦٢.
(١١) انظر: زاد المعاد ٢/٦٣.
(١٢) انظر: نيل الأوطار ١/١٠٧، ١٠٨.
[ ١ / ٢٦٥ ]
القول الثاني: أن السواك يكره للصائم بعد الزوال وهو مروي عن عطاء ومجاهد وإسحاق وأبي ثور (١) وهو قول الشافعي وأحمد في المشهور من المذهب (٢) .
استدل أصحاب القول الأول بالأدلة الآتية:
بعموم الأحاديث الواردة في السواك فإنها مطلقة لم تقيده بوقت دون وقت، ومن ذلك:
١- حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ش قال: (لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة) (٣) .
وجه الدلالة من الحديث: أنه يدخل في عمومه كل صلاة، صلاة الظهر والعصر والمغرب للصائم والمفطر (٤) .
٢- حديث عائشة ﵂ أن النبي ش (إذا دخل بيته بدأ بالسواك) (٥) .
وجه الدلالة من الحديث أنه عام في أي وقت دخل سواء كان صائمًا أو غير صائم قبل الزوال أو بعد الزوال وعلى كل حال (٦) .
٣- وحديث عائشة ﵂ أن النبي ش قال: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) (٧) .
وجه الدلالة من الحديث أن فيه حثًا على السواك دون تقييد بزمن معين ويدخل فيه وقت مابعد الزوال.
٤- حديث عامر بن ربيعة ﵁ قال: رأيت رسول الله ش (مالا أحصى يتسوك وهو صائم) (٨) .
_________________
(١) انظر: المجموع ١/٢٧٩، طرح التثريب ٤/٩٨، المغني ١/١٣٨.
(٢) انظر: الأم ١/٦١، الحاوي ١/٨٢، روضة الطالبين ١/١٦٧، المغني ١/١٣٨، المبدع ١/١٠١، الإنصاف ١/١١٧.
(٣) تقدم ص ٢٣٩.
(٤) انظر: شرح فتح القدير ٢/٣٤٨، إحكام الأحكام ١/٦٦.
(٥) تقدم ص ٢٣٩.
(٦) انظر: فتح الباري ٤/١٥٨.
(٧) تقدم ص ٢٤٠.
(٨) أخرجه البخاري ٢/٢٣٤ تعليقًا في كتاب الصوم باب السواك الرطب واليابس، وأحمد ٣/٤٤٥، وأبو داود ٢/٧٦٨ في كتاب الصيام باب السواك للصائم، والترمذي ٣/١٠٤ في كتاب الصوم باب السواك للصائم وقال: حديث حسن. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٦٢: إسناده حسن. وضعفه الألباني في إرواء الغليل ١/١٠٧.
[ ١ / ٢٦٦ ]
٥- ماروى عن عبد الرحمن بن غنم قال: سألت معاذ بن جبل أأتسوك وأنا صائم؟ قال: نعم، قلت: أي النهار؟ قال: غدوة أو عشية، قلت: إن الناس يكرهونه عشية، ويقولون: إن رسول الله ش قال: «لخلوف (١) فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»، قال: سبحان الله لقد أمرهم رسول الله ش بالسواك حين أمرهم وهو يعلم أنه لابد أن يكون بفم الصائم خلوف وإن استاك وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدًا، مافي ذلك من الخير شيء بل فيه شر إلا من ابتلى ببلاء لا يجد منه بدًا (٢) .
استدل أصحاب القول الثاني بالأدلة التالية:
١- حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ش: (. . .والذي نفسي بيده لخلَوفَ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) (٣) .
وجه الدلالة من الحديث: أن النبي ش قد بين أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، والسواك يقطع ذلك فوجب أن يكره (٤) .
٢- حديث خباب بن الأرت ﵁ أن النبي ش قال: (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورًا بين عينيه يوم القيامه) (٥) .
_________________
(١) خُلوف بضم الخاء المعجمة: هو مايخالف بعد الطعام في الفم من ريح كريهة لخلاء المعدة من الطعام. انظر: النظم المستعذب ١/١٣، المجموع ١/٢٧٥، طرح التثريب ٤/٩٥
(٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٠/٧٠ وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: إسناده جيد، وحسنه الألباني في إرواء الغليل ١/١٠٦
(٣) أخرجه البخاري ٢/٢٢٦ في كتاب الصوم باب فضل الصوم، ومسلم ٢/٨٠٧ في كتاب الصيام باب فضل الصيام. .
(٤) انظر: المهذب ١/١٣، المغني ١/١٣٩.
(٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/٢٧٤ في الطهارة باب من كره السواك بالعشي، وضعفه وأقره النووي في المجموع ١/٢٧٩، وضعفه الألباني في إرواء الغليل ١/١٠٦.
[ ١ / ٢٦٧ ]
٣- ولأنه أثر عبادة مشهود له بالطيب فكره إزالته كدم الشهيد (١) .
وقد أجاب أصحاب القول الثاني عن أدلة أصحاب القول الأول:
بأنها عامة مخصوصة والمراد بها غير الصائم آخر النهار (٢) .
وأجاب أصحاب القول الأول عن أدلة أصحاب القول الثاني بمايأتي:
١- إدعاء أن السواك يقطع خلوف فم الصائم رد عليه ابن القيم من ستة أوجه:
أ- أن المضمضة أبلغ من السواك في قطع خلوف الفم، وقد أجمع على مشروعيتها للصائم.
ب- أن رضوان الله أكبر من استطابته لخلوف فم الصائم.
ج- أن محبته للسواك أعظم من محبته لبقاء خلوف فم الصائم.
د- أن السواك لا يمنع طيب الخلوف الذي يزيله السواك عند الله يوم القيامة.
هـ- أن الخلوف لا يزول بالسواك لأن سببه قائم وهو خلو المعدة من الطعام.
و أن النبي ش علم أمته مايستحب ومايكره لهم في الصيام، ولم يجعل السواك من المكروه (٣) .
٢- حديث خباب ابن الأرت ﵁ حديث ضعيف كما تبين في تخريجه لا يحتج به.
٣- قولهم إنه أثر عبادة مشهود له بالطيب فكره إزالته كدم الشهيد.
أجيب عنه: بأن أثر العبادة اللائق به الإخفاء بخلاف الشهيد، فإن غرض الشارع من بقاء دم الشهيد ليشهد له على خصمه يوم القيامة، وأيضًا فإن دم الشهيد قد جاء النص بعدم إزالته حيث أنه يبعث على ماقتل عليه اللون لون الدم والريح ريح مسك بخلاف إزالة رائحة الفم فإنه لم ينص على عدم إزالة أثره (٤) .
والراجح: جواز استعمال السواك للصائم في كل وقت حتى بعد الزوال لعموم النصوص الواردة في الحث عليه من غير تخصيص وقت دون آخر.
_________________
(١) انظر: المهذب ١/١٣، فتح العزيز ١/٣٦٧، المغني ١/١٣٩.
(٢) انظر المجموع ١/٢٧٩.
(٣) انظر: زاد المعاد ٤/٣٢٣، ٣٢٤.
(٤) انظر: المبسوط ٣/٩٩، شرح فتح القدير ٢/٣٤٩، حاشية العدوي ١/٣٩٣.
[ ١ / ٢٦٨ ]
قال ابن القيم ﵀ ولا صح عنه ش أنه نهى الصائم عن السواك أول النهار وآخره بل قد روى خلافه (١) .
وأفتى بهذا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ ورجحه (٢) .
ورجحه فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين حفظه الله (٣) .
المبحث السابع: في الاستياك أمام الناس:
اختلف الفقهاء في حكم الاستياك أمام الناس على قولين:
القول الأول: أن السواك سنة على كل حال وخاصة عند الصلاة في المساجد وبحضرة الناس وهو قول جمهور الفقهاء (٤) .
القول الثاني: عدم الاستياك في المساجد وأمام الناس وبه قال المالكية (٥) .
استدل أصحاب القول الأول بالأدلة الآتية:
١- حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ش قال: (لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة) (٦) .
وجه الدلالة من الحديث: أن في الحديث دلالة على أن السواك سنة على كل حال وخاصة عند الصلاة وبما أن الصلوات المفروضة تقام في المساجد جماعة فإن السواك بحضرة الناس وفي المساجد من السنن المندوبه إذ المسلم مأمور في كل حال من أحوال التقرب إلى الله تعالى أن يكون في حالة كمال ونظافة إظهارًا لشرف العبادة (٧) .
٢- حديث أبي بردة، عن أبيه قال: (أتيت النبي ش فوجدته يستن (٨)
_________________
(١) انظر: زاد المعاد ٢/٦٣.
(٢) انظر: كتاب الدعوة -الفتاوى ٢/١٦٣، ١٦٤.
(٣) انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع ١/٢٢، ٢٤.
(٤) انظر: حاشية ابن عابدين١/١١٤، المجموع١/٢٧٢، الإنصاف١/١١٨، ١١٩.
(٥) انظر: مواهب الجليل ١/٢٦٦.
(٦) تقدم ص ٢٣٩.
(٧) انظر: إحكام الأحكام ٢/٦٥، ٢٧١، فتح الباري ٢/٣٧٦.
(٨) يستن: يدلك أسنانه بالسواك. انظر: معالم السنن ١/٤٣، فتح الباري ٢/٣٧٥.
[ ١ / ٢٦٩ ]
بسواك بيده يقول أُعْ أُعْ (١) والسواك في فيه كأنه يتهوع) (٢) .
وجه الدلالة من الحديث أنه يدل على تأكيد السواك وأنه لايختص بالأسنان، وأنه من باب التنظيف والتطيب لا من باب إزالة القاذورات لكونه ش لم يختف به ولهذا بوبوا لهذا الحديث باب استياك الإمام بحضرة رعيته (٣) .
٣- ماورد أن زيد بن خالد الجهني ﵁ كان يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لايقوم إلى الصلاة إلا استن ثم رده إلى موضعه (٤) .
٤- أن السواك من باب العبادات والقرب التي لا تخفى (٥) .
واستدل أصحاب القول الثاني:
بأن السواك من باب إزالة القذر وأن ذا المروءة لا ينبغي له فعله أمام الناس (٦) .
وقد أجيب عن هذا بأن في حديث أبي بردة عن أبيه دلالة على أن السواك مما لاينبغي إخفاؤه ويتركه الإمام بحضرة الرعايا ادخالًا له في باب العبادات والقربات (٧) .
الراجح: أن السواك سنة على كل حال وخاصة عند الصلاة وبما أن الفروض الخمسة تقام جماعة في المساجد فإن السواك بحضرة الناس وفي المساجد يكون من السنن المندوبة لأن النبي ش أمر به وفعله ولم يختف به.
المبحث الثامن: آلة السواك:
_________________
(١) أُعْ أُعْ: بضم الهمزة وسكون المهملة، حكاية لصوته إذا جعل السواك على طرف لسانه. والمراد بقوله: «كأنه يتهوع: التهوع: التقيؤ، أي له صوت كصوت المتقيء» . انظر: فتح الباري ١/٣٥٦.
(٢) أخرجه البخاري ١/٦٦، واللفظ له في كتاب الوضوء باب السواك، ومسلم ١/٢٢٠ كتاب الطهارة باب السواك.
(٣) انظر: فتح الباري ١/٣٥٦.
(٤) أخرجه الترمذي ١/٣٤ واللفظ له في كتاب الطهارة باب ماجاء في السواك وقال: حديث حسن صحيح. وأبو داود ١/٤٠ في كتاب الطهارة باب السواك،وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود١/١٢.
(٥) انظر: إحكام الأحكام ١/٧١.
(٦) انظر: مواهب الجليل ١/٢٦٦.
(٧) انظر: إحكام الاحكام ١/٧١، فتح الباري ١/٣٥٦.
[ ١ / ٢٧٠ ]
يستحب أن يستاك بعود لين ينقي الفم، ولا يجرحه، ولا يضره، ولا يتفتت فيه كالأراك وجريد النخل والزيتون (١) .
وأفضل أنواع السواك الأراك لما فيه من طيب وريح وتشعير يخرج وينقي مابين الأسنان (٢) ولحديث عبد الله بن مسعود ﵁ (كنت أجتني لرسول الله ش سواكًا من الأراك. . .) (٣) الحديث.
وقد قام علماء الطب الحديث باجراء أبحاث على الأراك وتوصلوا إلى النتائج الآتية:
١- يحتوي السواك على العفص (حمض تينيك) ولهذه المادة تأثير مضاد للتعفنات، كما أنه يعتبر مطهرًا وله استعمالات مشهورة ضد نزيف الدم كما يطهر اللثة والأسنان ويشفي جروحها الصغيرة ويمنع نزف الدم منها.
٢- يوجد في السواك مادة لها علاقة بالخردل وهى عبارة عن جليكوزيد وهذه المادة لها رائحة حادة وطعم حراق، وهو ما يشعر به الشخص الذي يستعمل السواك لأول مرة، وهذه المادة تساعد على الفتك بالجراثيم.
٣- إن تركيب هذا النبات هو ألياف حاوية على بيكربونات الصوديوم، وبيكربونات الصوديوم هي المادة المفضلة لاستعمالها في المعجون السني (الصناعي) من قبل مجمع معالجة الأسنان التابع لجمعية طب الأسنان الأمريكية يستعمل كمادة سنية وحيدة تقي من العضويات المجهرية التي تفرز في الأسنان (٤) .
_________________
(١) انظر: حاشية ابن عابدين ١/١١٥، الكافي ١/١١٧، فتح العزيز ١/٣٧٠، المغني ١/١٣٦.
(٢) انظر: المصادر السابقة في هامش رقم (١) .
(٣) أخرجه أبويعلي في مسنده ٩/٢٠٩، وأحمد في المسند المطبوع مع منتخب كنز العمال١/٤٢٠، وأبو داود الطيالسي في مسنده ص٤٧، وأبو نعيم في الحلية ١/١٢٧، والهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٢٨٩، وحسنه ابن حبان في صحيحه١٥/٥٤٦، وحسنه الألباني في إرواء الغليل ١/١٠٤.
(٤) انظر عن هذا السواك للدكتور محمد على البار ص١٥٣-١٥٦، استعمال السواك لنظافة الفم وصحته ص٤٠٧،٤١١، السواك والعناية بالأسنان ص٤٥-٤٧.
[ ١ / ٢٧١ ]
٤- إن السواك يحتوي على مادة تمنع تسوس الأسنان وقد ذكر ذلك أكثر من باحث في بحوث أعدت على الأراك وقد أكدوا على وجود مواد قاتلة للميكروبات في هذا السواك.
٥- لو نظر إلى السواك لوجد أنه يتكون كيميائيًا من ألياف السيليلوز وبعض الزيوت الطيارة وبه راتنج عطري وأملاح معدنية أهمها كلوريد الصوديوم وهو ملح الطعام وكلوريد البوتاسيوم وأكسالات الجير فلو نظر إلى تحليل السواك لوجد أنه فرشاة طبيعية قد زودت بأملاح معدنية ومواد عطرية تساعد على تنظيف الأسنان، أو بمعنى آخر كأنها فرشاة طبيعية زودها الله تعالى بمسحوق مطهر لتنظيف الأسنان ومنع تسوسها (١) .
وقد قامت عدة شركات بتحضير معاجين أسنان من جذور وعروق شجرة الأراك بدون إضافة أي مواد كيمياوية أخرى قد تكون لها بعض الآثار الجانبية الأخرى، فتأكد وجود مواد قاتلة لجراثيم الفم الضارة التي تسبب التهابات اللثة وتسوس الأسنان في هذه المعاجين المحضرة من الأراك هذا بعض ما ذكره علماء الطب الحديث ومن أراد التوسع عن هذا فليرجع إلى الكتب المؤلفة في هذا، وقد أشرت لبعضها كما هو مدون في الهوامش (٢) .
_________________
(١) انظر: المصادر السابقة في هامش رقم (١٠٥) .
(٢) انظر: السواك للدكتور محمد علي البار ص١٥٦-١٦٠، الوقاية الصحية على ضوء الكتاب والسنة ص١٥١.
[ ١ / ٢٧٢ ]
ثم بعد السواك بالأراك في الأفضلية السواك بجريد النخل (١) لحديث أم المؤمنين عائشة ﵂ وفيه: «أنها قالت: مر عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ وفي يده جريدة رطبة فنظر إليه النبي ش فظننت أن له بها حاجة فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها فدفعتها إليه فاستن بها كأحسن ماكان مستنًا ثم ناولنيها فسقطت يده أو سقطت من يده فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة» (٢) .
وعللوا لأفضلية السواك بالزيتون بأنه من شجرة مباركة (٣) .
واستدلوا بأحاديث ضعيفة (٤) .
واستعمال الفرشاة والمعجون من السواك ومن ميزات الفرشاة أنها يمكن أن ينظف بها الإنسان باطن الأسنان بسهولة ويسر وأن في المعجون مواد مطهرة ومنظفة (٥) .
ويستحب أن لا يستاك بعود لين لا يقلع القلحة ولا يزيل الرائحة، ولا بعود يابس يجرح اللثة (٦) .
ونقل كراهة الاستياك بالريحان والقصب لأنهما كما قيل يسببان بعض الأمراض (٧) .
وذكر ابن قدامة ﵀ كراهة الاستياك بأعواد الريحان والآس والأعواد الذكية (٨) .
وذكر بعض العلماء أيضًا كراهة الاستياك بأعواد التبن والقصب والأشنان والحلفة، وكل ماجهل أصله من الأعواد (٩) .
قال ابن القيم ﵀ ولا ينبغي أن يؤخذ من شجرة مجهولة فربما كانت سمًا (١٠) .
الاستياك بالأصابع:
_________________
(١) انظر: حاشية ابن عابدين ١/١١٥، المجموع ١/٢٨٢، المغني ١/١٣٦.
(٢) أخرجه البخاري٦/١٤٢في كتاب المغازي باب مرض النبي ش ووفاته.
(٣) انظر: حاشية ابن عابدين ١/١١٥.
(٤) انظر: التلخيص الحبير ١/٧٢.
(٥) انظر: السواك للدكتور محمد على البار ص١٧.
(٦) انظر: فتح العزيز ١/٣٧٠.
(٧) انظر: حاشية ابن عابدين ١/١١٥.
(٨) انظر: المغني ١/١٣٦، ١٣٧
(٩) انظر: طرح التثريب ٢/٦٨، المبدع ١/١٠٢.
(١٠) انظر: الطب النبوي ص٣٢٢.
[ ١ / ٢٧٣ ]
اتفق الفقهاء على أن الأصبع إن كانت لينة لم يحصل بها السواك (١) .
واختلفوا إن كانت خشنة أيحصل بها السواك أم لا؟
القول الأول: يحصل بها السواك وهو قول الأحناف والمالكية والحنابلة في رواية (٢) وهو اختيار النووي (٣) وابن قدامة (٤) .
القول الثاني: لا يحصل بها السواك وهو قول الشافعية والحنابلة في المشهور من المذهب (٥) .
استدل أصحاب القول الأول بالآتي:
١- حديث أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا من الأنصار من بني عمرو بن عوف قال: يارسول الله إنك رغبتنا في السواك فهل دون ذلك؟ قال: (اصبعاك سواك عند وضوئك تمرها على أسنانك إنه لا عمل لمن لا نية له ولا أجر لمن لا حسبة له) (٦) .
٢- حديث أنس ﵁ عن النبي ش (يجزي من السواك الأصابع) (٧) .
٣- حصول المقصود من السواك (٨) .
واستدل أصحاب القول الثاني بالآتي:
١- أنه لم يرد به الشرع.
٢- أنه لا يسمى سواكًا ولا يحصل به الإنقاء به حصوله بالعود (٩) .
_________________
(١) انظر: المجموع ١/٢٨٢.
(٢) انظر: شرح فتح القدير ١/٢٢، حاشية ابن عابدين ١/١١٥، التمهيد ٧/٢٠٢، مواهب الجليل ١/٢٦٥، المغني ١/١٣٧، الإنصاف ١/١١٨.
(٣) انظر: المجموع ١/٣٨٢.
(٤) انظر: المغني ١/١٣٧.
(٥) انظر: الحاوي ١/٨٦، المهذب ١/١٤، المغني ١/١٣٧، المبدع ١/١٠٢
(٦) أخرجه البيهقي في سننه ١/٤١ في كتاب الطهارة باب السواك بالأصابع، وقال الحافظ العراقي في طرح التثريب ٢/٦٨ هذا الحديث رجاله ثقات إلا أن الراوي له عن أنس بعض أهله غير مسمى.
(٧) أخرجه البيهقي في سننه ١/٤٠ في كتاب الصلاة باب السواك بالأصابع وضعفه وكذلك ضعفه النووي في المجموع ١/٢٨٢.
(٨) انظر: المجموع ١/٢٨٢.
(٩) انظر: المهذب ١/١٤، المغني ١/١٣٧.
[ ١ / ٢٧٤ ]
وقد اختار القول الأول النووي حيث قال والمختار الحصول، وأيده الحافظ العراقي، وقال ابن قدامة: والصحيح أنه يحصل به بقدر مايحصل من الإنقاء (١) .
والذي يظهر والله أعلم حصول السواك بالأصابع إذا لم يوجد غيرها، وقد قال الله ﷿: ﴿فاتقوا الله مااستطعتم﴾ (٢) ولقوله ش: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (٣) .
وأقل ما في ذلك حصول الامتثال بفعل الاستياك وقد نص بعض الفقهاء على أن الأصلع الذي لا شعر له يستحب له عند التحلل من العمرة أو الحج أن يمر الموسى على رأسه (٤) .
المبحث التاسع: في صفة السواك:
يستحب أن يبدأ في الاستياك بجانب فمه الأيمن (٥) لحديث أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ش يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله» (٦) وقياسًا على الوضوء (٧) .
وجمهور الفقهاء على استحباب السواك عرضًا (٨)، واستدلوا بأحاديث ضعيفة منها:
١- حديث ربيعة بن أكثم قال: (كان رسول الله ش يستاك عرضًا ويشرب مصًا ويقول هو أهنأ وأمرأ) (٩) .
_________________
(١) انظر: المجموع ١/٢٨٢، طرح التثريب ٢/٦٨، المغني ١/١٣٧.
(٢) من آية (١٦) من سورة التغابن.
(٣) أخرجه البخاري ٨/١٤٢ في كتاب الإعتصام بالسنة باب الإقتداء بسنن رسول الله ش من حديث أبي هريرة.
(٤) انظر: المغني ٥/٣٠٦.
(٥) انظر: حاشية ابن عابدين ١/١١٤، المجموع ١/٢٨٢، المغني ١/١٣٥
(٦) أخرجه البخاري ٢/٥٠ واللفظ له في كتاب الوضوء باب التيمن في الوضوء والغسل، ومسلم١/٢٢٦ في الطهارة باب التيمن في الطهور وغيره.
(٧) انظر: المجموع ١/٢٨٣
(٨) انظر البناية شرح الهداية ١/١٤٣،١٥٣، الخرشي مع مختصر خليل ٢/٢٣٨، الوجيز ١/٣٦٥، المبدع ١/١٠٢.
(٩) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/٤٠ في الطهارة باب ماجاء في الاستياك عرضًا وقال: لا يحتج به وضعفه النووي في المجموع ١/٢٨٠.
[ ١ / ٢٧٥ ]
٢- حديث عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله ش: (إذا شربتم فاشربوا مصًا وإذا استكتم فاستاكوا عرضًا) (١) .
٣- أنه يخشى في الاستياك طولًا إدماء اللثة وإفساد عمود الأسنان (٢) .
وكيفية الاستياك: هو أن يستاك عرضًا في ظاهر الأسنان وباطنها ويمر السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه ويمره على سقف حلقه إمرارًا خفيفًا (٣) .
وذهب بعض الفقهاء كالغزنوي من الحنفية وإمام الحرمين والغزالي من الشافعية وبعض الحنابلة إلى أنه لا بأس أن يستاك طولًا وضعف هذا القول النووي وابن مفلح (٤) .
ويستحب أن ينظف لسانه بالسواك بإمراره عليه (٥) لما ثبت من حديث أبي بردة عن أبيه قال: (أتيت النبي ش فوجدته يستن بسواك بيده يقول أُعْ أُعْ والسواك في فيه كأنه يتهوع) (٦) .
وفي رواية (وطرف السواك على لسانه يستن إلى مافوق) (٧) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀: ويستفاد منه مشروعية السواك على اللسان طولًا (٨) .
السواك هل الأولى أن يباشره المستاك بيمينه أو بشماله؟
قال ابن عابدين ﵀ إن كان من باب التطهر استحب باليمين، وإن كان من باب إزالة الأذى فباليسرى، والظاهر الثاني (٩) .
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/٤٠ في كتاب الطهارة باب الإستياك عرضًا، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٦٥ وفيه: محمد بن خالد القرشي قال ابن القطان لايعرف، قلت: وثقه ابن معين وابن حبان.
(٢) انظر: المجموع ١/٢٨٠، المبدع ١/١٠٢.
(٣) انظر: الحاوي ١/٨٥، المجموع ١/٢٨١
(٤) انظر: حاشية ابن عابدين ١/١١٤، المجموع ١/٢٨١، المبدع ١/١٠٢، الإنصاف ١/١٧٠.
(٥) انظر: حاشية ابن عابدين ١/١١٤، فتح الباري١/٣٥٦، المقنع ١/١٠٢.
(٦) سبق ص ٢٤٨.
(٧) أخرجه أحمد في المسند ٤/٤١٧، وأخرجه مسلم ١/٢٢٠ في الطهارة باب السواك بدون لفظ «يستن إلى فوق» .
(٨) انظر: فتح الباري ١/٣٥٦.
(٩) انظر: حاشية ابن عابدين ١/١١٤
[ ١ / ٢٧٦ ]
وذكر نحوه الحافظ العراقي ﵀ (١) .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن الاستياك باليمين أم باليسرى؟ فذكر أن الأفضل الاستياك باليسرى، لأنه من باب إماطة الأذى، فهو كالاستنثار والامتخاط، ونحو ذلك مما فيه إزالة الأذى، وذلك باليسرى، كما أن إزالة النجاسات واجبها ومستحبها اليسرى. . . ثم ذكر أن السواك ليس من باب اكرام اليمين (٢) .
ويستحب غسل السواك قبل استعماله وكذلك عند الانتهاء من استعماله (٣) . لحديث عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ش يعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله ثم أدفعه إليه) (٤) .
ويجوز أن يستعمل السواك الواحد لأكثر من شخص (٥) .
لحديث عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ش يستن وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فأوحى الله إليه في فضل السواك «أن كبر» أعط السواك أكبرهما) (٦) .
قال الخطابي ﵀ فيه: أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه على مايذهب إليه بعض من يتقزز إلا أن السنة فيه أن يغسله ثم يستعمله (٧) .
_________________
(١) انظر: طرح التثريب ٢/٧١
(٢) انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/١٥٨ وما بعدها.
(٣) انظر: مواهب الجليل ١/٢٢٦، مغني المحتاج ١/٥٥، المبدع ١/١٠٢
(٤) أخرجه أبو داود. انظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري ١/٤١ باب غسل السواك. وقال النووي في المجموع ١/٢٨٣ حديث حسن رواه أبو داود بإسناد جيد.
(٥) انظر: المجموع ١/٢٨٣، المبدع ١/١٠٢.
(٦) أخرجه أبو داود ١/٤٣ في كتاب الطهارة باب في الرجل يستاك بسواك غيره وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/١٢، وأخرج البخاري تعليقًا ١/٣١٤ في كتاب الوضوء باب دفع السواك إلى الأكبر نحوه عن ابن عمر ﵄.
(٧) انظر: معالم السنن ١/٤٣، فتح الباري ١/٣٥٦.
[ ١ / ٢٧٧ ]
يكره جلاء الأسنان بالحديد وبردها بالمبرد لأنه يضعف الاسنان ويفضي إلى انكسارها، ولأنه يخشنها فتتراكم الصفرة عليها (١) .
ينبغي لمن أسنانه مركبة أن يستعمل السّواك ليحصل أجر أمتثال السنة، ولا بأس أن ينزلها وينظفها، ويزيل ما عليها من أوساخ.
المبحث العاشر: في فوائد السواك:
إن أعظم فوائد السواك مانص عليه النبي ش في قوله: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب) (٢) .
ومن الفوائد التي ذكرها أهل العلم للسواك أن المسلم مأمور في كل حال أن يكون على أحسن هيئة وأطيب ريح وخاصة عند أداء العبادة، وأن يحرص أن تكون حاله في غاية الكمال والنظافة لإظهار شرف وعظم هذه العبادة (٣) .
ولما كانت الملائكة تتأذى مما يتأذى به بنو آدم شرع السواك مطهرة للفم حتى لا تتأذى الملائكة الموكلون برصد أعمال بني آدم بالروائح الكريهة التي تنتج عن ترك السواك (٤)، وقد جاء في الأثر عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك) (٥) .
قال ابن القيم ﵀ في السواك عدة منافع: يطيب الفم، ويشد اللثة، ويقطع البلغم، ويجلو البصر، ويذهب بالحفر، ويصح المعدة، ويصفي الصوت، ويعين على هضم الطعام، ويسهل مجاري الكلام، وينشط للقراءة والذكر والصلاة، ويطرد النوم، ويرضي الرب، ويعجب الملائكة، ويكثر الحسنات (٦) .
ومن فوائد السواك أنه يدر البول، ويقطع الرطوبة، ويذهب الصفرة، ويسكن عروق الرأس، ووجع الأسنان، ويذكي الفطنة، ويضاعف الصلاة، ويسخط الشيطان، ويطيب النكهة، ويسهل خروج الروح (٧) .
_________________
(١) انظر المجموع ١/٢٨١
(٢) سبق ص ٢٤٠.
(٣) انظر: إحكام الإحكام ١/٦٥.
(٤) انظر: طرح التثريب ٢/٦٦.
(٥) أخرجه ابن ماجه ١/١٠٦ في كتاب الطهارة وسننها باب السواك، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ١/٥٣.
(٦) انظر: الطب النبوي ص٣٢٢.
(٧) انظر: حاشية ابن عابدين ١/١١٥، المنهج السوي ص٣٠٠.
[ ١ / ٢٧٨ ]
قال ابن عابدين قال في النهر: ومنافعه وصلت إلى نيف وثلاثين (١) .
ومن فوائد السواك أنه بمثابة العلاج للإقلاع عن بعض العادات السيئة مثل التدخين فالسواك مع طول مدة استعماله يصبح عادة فيكون سببًا في الإقلاع عن التدخين وكذلك عن الإقلاع عن مص الأصابع عند الصغار.
وللسواك فوائد أخرى ذكرها علماء الطب، وقد ذكرت شيئًا منها عند الكلام على الأراك في المبحث الثامن والكتب الطبية المؤلفة في السواك ذكرت له فوائد كثيرة وأسرارًا طبية (٢)
_________________
(١) انظر: حاشية ابن عابدين ١/١١٥
(٢) انظر: عن فوائد السواك الطبية، السواك للبار، الوقاية الصحية على ضوء الكتاب والسنة، كتاب السواك فضله وفوائده. المصادر والمراجع القرآن الكريم. إحكام الأحكام، شرح عمدة الأحكام، لتقي الدين أبي الفتح الشهير بابن دقيق العيد، المتوفى سنة ٧٠٢هـ، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. الإختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، اختارها: علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد البعلي، المتوفى سنة ٨٠٣ هـ، تحقيق محمد حامد الفقي، الناشر: دار المعرفة بيروت. الاختيار لتعليل المختار، تأليف: عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي، المتوفى سنة ٦٨٣هـ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، الناشر: مكتبة محمد علي صبح وأولاده بميدان الأزهر بالقاهرة. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني، المتوفى سنة ١٢٥٥هـ، الناشر: دار المعرفة. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، تأليف: محمد بن ناصرالدين الألباني، إشراف زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي. استعمال السواك لنظافة الفم وصحته، تأليف: الدكتور محمد رجائي المصطيهي، أعمال المؤتمر الأول للطب الإسلامي، الكويت ١٩٨١م. الأم، للإمام محمد بن إدريس الشافعي، المتوفى ٢٠٤هـ، طبعة الشعب، القاهرة. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد، علاء الدين أبي الحسن علي ابن سليمان المرداوي، المتوفى ٨٨٥هـ، تحقيق: محمد حامد الفقي، الطبعة الأولى سنة ١٣٧٦هـ، بمطبعة السنة المحمدية، القاهرة. أوجز المسالك إلى موطأ مالك، تأليف: محمد زكريا الكاندهلوي، الناشر: دار الفكر، بيروت، طبعة ١٤٠٩هـ. البحر الرائق شرح كنز الحقائق، لزين الدين الشهير بابن نجيم، المتوفى سنة ٩٧٠هـ، الناشر: دار المعرفة، الطبعة الثانية. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، لعلاء الدين بن مسعود الكاساني، المتوفى سنة ٥٨٧هـ، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت. بلغة السالك لأقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك، لأحمد بن محمد الصاوي، المتوفى ١٢٤١هـ، الناشر: دار المعرفة، بيروت، ١٣٩٨هـ. بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار، تأليف: عبد الرحمن بن ناصر السعدي، المتوفى ١٣٧٦ هـ، طبع ونشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، الرياض، ١٤٠٥هـ. تاج العروس من جواهر القاموس، لمحمد مرتضى الزبيدي، المتوفى١٢٠٥هـ، الناشر: دار مكتب الحياة، بيروت. تحفة المودود بأحكام المولود، لشمس الدين محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، المتوفى ٧٥١هـ، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت. التعريفات، للشريف علي بن محمد الجرجاني، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٨هـ. التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المتوفى ٨٥٢هـ، الناشر: دار المعرفة، بيروت. تلخيص المستدرك، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي، المتوفى ٨٤٨هـ، مطبوع بذيل المستدرك، الناشر: دار الباز للنشر والتوزيع، مكة. تنوير المقالة في حل ألفاظ الرسالة، لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن خليل التنائي، تحقيق محمد عايش عبد العال، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ. تهذيب الأسماء واللغات، لأبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، المتوفى ٦٧٦هـ، تحقيق: بشار عواد معروف، الناشر: دار الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ. تهذيب اللغة، لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري، المتوفى ٣٧٠هـ، تحقيق: عبد السلام هارون، الناشر: الدار المصرية، طبعة دار القومية العربية ١٣٨٤هـ. حاشية الدسوقي، للشيخ محمد بن عرفة الدسوقي، الطبعة العاشرة، بمصر. حاشية رد المحتار على الدر المختار المعروف بحاشية ابن عابدين، لمحمد أمين الشهير بابن عابدين، المتوفى سنة ١٢٥٢هـ مع التكملة لنجل المؤلف، الناشر: مصطفى البابي الحلبي، مصر، الطبعة الثانية ١٣٨٦هـ. الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، المتوفى سنة ٤٥٠هـ، تحقيق: علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، المتوفى سنة ٤٥٠هـ، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت. الخرشي على مختصر خليل، لمحمد بن عبد الله بن علي الخرشي، المتوفى سنة ١١٠١هـ، الناشر: دار صادر، بيروت. روضة الطالبين، لأبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، المتوفى سنة ٦٧٦هـ، الناشر: المكتب الإسلامي. الروض المربع شرح زاد المستقنع، لمنصور بن يونس بن إدريس البهوتي، المتوفى سنة ١٠٥١هـ، الطبعة الثانية سنة ١٤٠٣هـ. زاد المعاد في هدي خير العباد، لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر الشهير بابن قيم الجوزية، المتوفى سنة ٧٥١هـ، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، وعبد القادر الأرناؤوط، الطبعة السادسة ١٤٠٤هـ. سنن أبي داود، للحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، المتوفى سنة ٢٧٥هـ، تحقيق: عزت عبيد الدعاس، طبع محمد على السيد،حمص. سنن الترمذي «الجامع الصحيح»، للحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، المتوفى سنة ٢٧٩هـ، تحقيق: أحمد شاكر ورفقاؤه، الناشر: محمد مصطفى البابي الحلبي، القاهرة. السنن الكبرى، للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، المتوفى سنة ٤٥٨هـ، الناشر: دار الفكر. سنن النسائي، للحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، المتوفى سنة ٣٠٣هـ، بشرح: جلال الدين السيوطي وحاشية السندي، الناشر: دار الفكر، بيروت. سنن ابن ماجه، للحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، المتوفى سنة ٢٧٥هـ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر عيسى البابي. السواك، تأليف: الدكتور محمد على البار، الناشر: دار المنارة للنشر والتوزيع، جدة، مكة. السواك فضله وفوائده، تأليف: إبراهيم بن محمد الحسن. السواك والعناية بالأسنان، تأليف: الدكتور عبد الله عبد الرزاق السعيد، الناشر: الدار السعودية، جده. شرح الزرقاني، لمحمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني، المتوفى١١٢٢هـ، الناشر: دار المعرفة، بيروت ١٣٩٨هـ. شرح الزركشي على مختصر الخرقي، لشمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي، المتوفى سنة ٧٧٢هـ، تحقيق: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، الناشر: مطابع العبيكان. شرح السنة، لأبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، المتوفى سنة ٥١٦هـ، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، وزهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي، ١٣٩٠هـ. شرح صحيح مسلم، لأبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، المتوفى سنة ٦٧٦هـ، الناشر: دار الفكر، بيروت. شرح فتح القدير على الهداية، لكمال الدين محمد بن عبد الواحد المعروف بابن الهمام الحنفي، المتوفى سنة ٦٨١هـ، الناشر: دار الفكر، الطبعة الثانية عام ١٣٩٧هـ. الشرح الممتع على زاد المستقنع، للشيخ محمد بن صالح العثيمين، اعتنى به جمعًا وترتيبًا وتخريجًا الدكتور سليمان عبد الله أبا الخيل، والدكتور خالد علي المشيقع، الناشر: مؤسسة آسام. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، لإسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الناشر: دار العلم للملايين، بيروت. صحيح البخاري، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، المتوفى سنة ٢٥٦هـ، تصحيح: محمد ذهني، طبعة بولاق، عام ١٣١٥هـ. صحيح ابن حبان، للأمير علاءالدين علي بن بلبان الفارسي، المتوفى سنة ٧٣٩هـ، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الطبعة الثانية ١٤١٢هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت. صحيح سنن أبي داود، للشيخ محمد ناصرالدين الألباني، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤١٢هـ. صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج القشيري، المتوفى ٢٦١هـ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: عيسى البابي الحلبي ١٣٧٤هـ. الطب النبوي، لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر الشهير بابن القيم، المتوفى سنة ٧٥١هـ، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، وعبد القادر الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، عالم الكتب بالرياض. طرح التثريب في شرح التقريب، لزين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، المتوفى سنة ٨٠٦هـ، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت. عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لبدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد العيني، المتوفى سنة ٨٥٥هـ، الناشر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، الطبعة الأولى ١٣٩٢هـ. فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، لتقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، المتوفى سنة ٧٢٨هـ، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن القاسم النجدي الحنبلي، وساعده ابنه محمد، الطبعة الأولى ١٣٩٨هـ. فتح الباري شرح صحيح البخاري، للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المتوفى سنة ٨٥٢هـ، ترتيب: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار الفكر. فتح العزيز شرح الوجيز وهو الشرح الكبير، لأبي القاسم عبد الكريم محمد الرافعي، المتوفى سنة ٦٢٣هـ، مطبوع مع المجموع، ومعهما التلخيص الحبير، الناشر: دار الفكر، بيروت. الفروع، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي، المتوفى سنة ٧٦٣هـ، الناشر: عالم الكتب، الطبعة الثانية ١٣٨٨هـ. الفواكه الدواني على رسالة أبي زيد القيرواني، للشيخ أحمد النظراوي المالكي، الناشر: دار الفكر، بيروت. القاموس المحيط، لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، المتوفى سنة ٨١٧هـ، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٧هـ. الكافي في فقه أهل المدينة، لأبي عمرو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، المتوفى سنة ٤٦٣هـ، تحقيق محمد بن محمد بن ولد ماريك الموريتاني، الناشر: المحقق عام ١٣٩٩هـ. كتاب الدعوة -الفتاوى-، سلسلة نصف سنوية، تصدر عن مؤسسة الدعوة الإسلامية الصحفية، الطبعة الثانية ١٤١٤-١٤١٥هـ. كشاف القناع من متن الإقناع، لمنصور بن يونس البهوتي، المتوفى ١٠٥٢هـ، الناشر: عالم الكتب، بيروت، سنة ١٤٠٣هـ. لسان العرب، لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور، الناشر: دار صادر بيروت. المبدع شرح المقنع، لأبي إسحاق محمد بن مفلح الحنبلي، المتوفى سنة ٨٨٤هـ، الناشر: دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثالثة ١٣١٨هـ. المبسوط، لأبي بكر محمد بن أحمد السرخسي، المتوفى سنة ٤٨٣هـ، الناشر: دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثالثة ١٣٩٨هـ. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، المتوفى سنة ٨٠٧هـ، الناشر: مكتبة القدس بالقاهرة ١٣٥٢هـ. المجموع شرح المهذب، لأبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي، المتوفى سنة ٦٥٦هـ، مع تكملتيه للسبكي والمطيعي، الناشر: دار الفكر. المحلي، لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، المتوفى سنة ٤٥٦هـ، الناشر: دار الفكر بيروت. مختصر سنن أبي داود، للحافظ عبد العظيم المنذري، المتوفى سنة ٦٥٦هـ، الناشر: دار المعرفة، بيروت. المدونة الكبرى، رواية سحنون بن سعيد عن أبي القاسم، عن الإمام مالك، ومعها مقدمات ابن رشد، الناشر: دار الفكر، بيروت ١٣٩٨هـ. المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالحاكم، المتوفى سنة ٨٤٨هـ، الناشر: دار الباز للنشر والتوزيع، مكة. مسند الإمام أحمد بن حنبل، وضعه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، المتوفى سنة ٢٤١هـ، الناشر المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٣هـ. مسند الطيالسي، لسليمان بن داود بن الجارود الفارسي، المتوفى سنة ٢٠٤هـ، الناشر: دار المعرفة. مسند أبي يعلي، لأحمد بن علي بن المثنى، المتوفى سنة ٣٠٧هـ، تحقيق: حسين سليم أسد، الناشر، دار المأمون للتراث. المصباح المنير، لأحمد بن محمد بن علي المقرئ الفيومي، المتوفى سنة ٧٧٠هـ، الناشر: المطبعة الأميرية ببولاق، مصر، الطبعة الأولي ١٣٢١هـ. معالم السنن، لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، المتوفى سنة ٣٨٨هـ، مطبوع بذيل سنن أبي داود، طبع محمد على السيد، حمص. المعجم الكبير، للحافظ أبي القاسم سليمان الطبراني، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، الناشر: مطبعة الوطن العربي، الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ. معجم مقاييس اللغة، لأبي الحسن أحمد بن فارس بن زكريا، الناشر: مؤسسة المعارف، بيروت ١٤٠٦هـ. المعجم الوسيط، قام بإخراج هذه الطبعة د/ إبراهيم أنيس، د/ عبد الحليم منتصر، د/عطية الصوالحي، وأشرف على الطبع حسن عطية، ومحمد شوقي أمين، الناشر: مطابع دار المعارف. المعونة على مذهب عالم المدينة، للقاضي عبد الوهاب البغدادي، المتوفى سنة ٤٢٢هـ، تحقيق حميش عبد الحق، الناشر: المكتبة التجارية، مكة المكرمة. المغني، لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، المتوفى سنة ٦٢٠هـ، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، والدكتور عبد الفتاح الحلو، الناشر: هجر للطباعة والنشر والتوزيع. مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، للشيخ محمد الشربيني الخطيب، الناشر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي، عام ١٣٧٧هـ. المقنع، لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة، المتوفى سنة ٦٢٠هـ، المطبوع في أعلى المبدع شرح المقنع، الناشر: دار المعرفة، بيروت، عام ١٣٩٨هـ. المنهج السوي في الطب النبوي، للحافظ جلال الدين السيوطي، تحقيق حسن الأهدل، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ، مكتبة الجيل. مواهب الجليل لشرح مختصر سيدي خليل، لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحطاب، المتوفى سنة ٩٢٤هـ، الطبعة الأولى ١٣٢٩هـ، مطبعة السعادة، القاهرة. النظم المستعذب بهامش المهذب، لمحمد بن أحمد بن بطال الركبي، الناشر: مطبعة عيسى الحلبي، القاهرة. النهاية في غريب الحديث والأثر، لمجد الدين أبي السعادات المبارك بن الأثير الجزري، المتوفى سنة ٦٠٦هـ، تحقيق محمود بن محمد الطناحي، الناشر: المكتبة الإسلامية. نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار، لمحمد بن علي الشوكاني، المتوفى سنة ١٢٥٠هـ، الناشر: مكتبة الدعوة الإسلامية، شباب الأزهر. الوجيز في فقه الإمام الشافعي، لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي، المتوفى سنة ٥٠٥هـ، المطبوع مع فتح العزيز والمجموع، الناشر: دار الفكر. الوقاية الصحية على ضوء الكتاب والسنة، تأليف لؤلؤة بنت صالح بن حسين آل علي، الناشر: دار ابن القيم، السعودية.
[ ١ / ٢٧٩ ]
«««
الخاتمة:
في ختام هذا البحث أشكر الله ﵎ على ما منَّ به عليَّ من إتمام هذا البحث وأختمه بذكر أهم ما توصلت إليه من نتائج وتتلخص في النقاط التالية:
١- مشروعية السواك وفضله.
٢- أن السواك خصلة من خصال الفطرة.
٣- أن السواك سنة مؤكدة وليس بواجب.
٤- أن السواك مستحب في كل وقت ولكن يتأكد استحبابه عند الوضوء والصلاة والقيام من النوم، ودخول المنزل، وعند تغير الفم واصفرار الأسنان.
٥- أن الراجح جواز استعمال السواك للصائم في كل وقت حتى بعد الزوال.
٦- أن السواك سنة على كل حال بحضرة الناس وبغير حضرتهم.
٧- أن السواك يحصل بكل عود لين ينقي الفم ولا يجرحه ولا يضره ولايتفتت كعود الآراك وعود جريد النخل وعود الزيتون وأن أفضل أنواع السواك الأراك.
٨- أنه قد قام عدد من الشركات وعدد من الأطباء بتحضير معاجين أسنان من جذور شجرة الأراك بدون إضافة مواد كيماوية أخرى فوُجد أن عود الأراك فرشاة طبيعية قد زودت بأملاح معدنية ومواد عطرية تساعد على تنظيف الأسنان ومنع تسوسها.
٩- أن استعمال الفرشاة والمعجون من السواك، ومن ميزات الفرشاة أنه يمكن أن ينظف الإنسان بها باطن الأسنان بسهولة ويسر وأن في المعجون مواد مطهرة ومنظفة.
١٠- كيفية السواك: هو أن يستاك عرضًا في ظاهر أسنانه وباطنها، ويمر السواك على أطراف أسنانه وكراسي أضراسه ويمر على سقف حلقه إمرارًا خفيفًا.
١١- استحباب غسل السواك قبل استعماله وكذلك عند الانتهاء منه.
١٢- انه يجوز استعمال السواك الواحد لأكثر من شخص.
١٣- يكره جلاء الأسنان بالحديد وبردها بالمبرد.
١٤- ينبغي لمن أسنانه مركبة أن يستعمل السواك ليحصل على أجر أمتثال السنة، ولا بأس أن ينزلها وينظفها أو يزيل ما عليها من أوساخ.
١٥- للسواك فوائد دينية وصحية.
الهوامش والتعليقات
[ ١ / ٢٨٠ ]