لضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملين
د. محمد بن تركي التركي
أستاذ الحديث المساعد، بقسم الثقافة الإسلامية
كلية التربية - جامعة الملك سعود
ملخص البحث
يقوم هذا البحث على معالجة أمر يعترض الباحثين كثيرًا، ألا وهو ورود بعض الرواة في الأسانيد مهملين، كأن يذكر باسمه الأول، أو كنيته أو غير ذلك، مع وجود غيره ممن يشترك معه في الاسم والطبقة، ومن ثم لا يستطيع الباحث معرفة المراد بسهولة.
وقد حاولت في هذا البحث استخراج القواعد والوسائل التي تعين على تمييز الراوي المهمل، وتحديده، ومن المراد به إذا ورد في هذا الإسناد أو ذاك.
وقدمت لذلك بمقدمة موجزة، ثم ذكرت تعريف المهمل، والمبهم، والفرق بينهما، ثم ذكرت ما توصلت إليه من هذه الوسائل، مستعينًا بعدد من كتب المصطلح، والشروح الحديثية، وكتب الرجال وغيرها.
وقد بلغ عددها حوالي عشر وسائل وضوابط كلية، ويندرج تحت بعضها عدة وسائل فرعية.
وخلاصة ما ذكرته أنه يمكن تمييز المهمل عن طريق عدة وسائل، فمنها: أن يعرف المهمل عن طريق الراوي عنه. كأن يكون مشهورًا بالرواية عنه، أو مختصًا به، أو لا يروي عن غيره، وغير ذلك.
ومنها أن يُعرف المهمل عن طريق شيخه، وفيه عدة وسائل تندرج تحته.
كما يعرف المهمل عن طريق التخريج، أو طبقته، أو بلده، أو غير ذلك من طرق أخرى مذكورة بالتفصيل مع أدلتها والأمثلة عليها في ثنايا البحث.
هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المقدمة:
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
(يَا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون (.
[ ٣ / ٢٦٨ ]
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم الَّذِيْ خَلَقَكُم مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًَا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِيْ تَسَآلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًَا (.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًَا يُصْلِح لَكُمْ أَعْمَالَكُم وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًَا (.
أما بعد:
فإن تمييز الراوي المهمل الذي يرد في بعض الأسانيد، أمر ليس باليسير، وقد يستغرق من الباحث وقتًا طويلًا لتحديد هذا الراوي وتعيينه، وقد لا يُوفق كل باحث لهذا الأمر.
ولما نظرت في كتب المصطلح، لم أر من وضع قواعد ووسائل متكاملة تعين في تمييز الرواة المهملين، وإنما وجدت فوائد قليلة ومنثورة في بعض هذه الكتب وغيرها، تبعًا لبعض الحالات المشكلة من ذلك، ومن ثم التصدي لحلها، كما سيأتي بالتفصيل.
كما لم أر من أفرد هذه القواعد والوسائل ببحث مستقل يجمعها.
لذا فقد استعنت بالله وبدأت بالكتابة في هذا الموضوع، وحاولت أن ألم شتاته، وأجمع ما تفرق منه مستعينًا – بعد الله–بما وجدته في كتب المصطلح، والرجال، والشروح الحديثية، وغيرها، وبما طبقه علماء الحديث عمليًا لتعيين الرواة المهملين.
وفي الختام فهذا جهد متواضع، في موضع مهم وشائك، أرجو أن أكون قد وفيته حقه من الدراسة والبحث، وأن تكون النتائج التي توصلت إليها صائبة، أو قريبة من الصواب، وميسرة للباحثين تعيين وتحديد الرواة المهملين.
وأسأل الله ﷿ أن يجعل هذا البحث خالصًا لوجهه الكريم، وأن يكون ذا فائدة لطلاب علم السنة النبوية وأعتذر عما فيه من قصور وخلل؛ فهذا مما لا ينفك عنه بشر.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[ ٣ / ٢٦٩ ]
المبحث الأول: تعريف المهمل والفرق بينه وبين المبهم
تعريف المهمل:
المهمل هو: من لم يتميز عن غيره. سواءً ذُكر باسمه أو كنيته أو لقبه، وذلك لوجود من يشاركه في هذا الاسم أو الكنية أو اللقب.
فإن كان لا يشترك معه غيره في أحد هذه الأمور فحينئذ لا يعتبر مهملًا.
ومثاله: أن الإمام البخاري – ﵀ – له أكثر من شيخ اسمه إسحاق، ونجده في بعض الأحيان يقول: حدثنا إسحاق ولا ينسبه. فهنا نقول إن إسحاق ورد مهملًا.
وكما لو وجدنا إسنادًا ورد فيه ذكر سفيان غير منسوب، فهنا لا ندري هل المراد به الثوري أو ابن عيينة (١)، أو ورد فيه حماد غير منسوب، فلا ندري هل هو ابن سلمة أو ابن زيد، وهكذا.
ومن أبرز من عُرف من المتقدمين اعتناؤه بهذا النوع من علم الرجال الإمام الحافظ الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣٩هـ) وأبو علي الجياني الأندلسي (ت٤٩٨هـ) .
فالأول ألف في بيان المهملين من الرواة عمومًا كتابًا عُرف باسم: "المكمل في بيان المهمل" (٢) .
ولكن للأسف فهذا الكتاب يعتبر حتى الآن في عداد الكتب المفقودة (٣) .
والثاني ألف في بيان المهملين في أسانيد صحيح البخاري بخصوصه، وذلك في باب مستقل في كتابه الماتع: «تقييد المهمل وتمييز المشكل» (٤) .
وعلى هذين المؤلفين عوّل من جاء بعدهما، مع الإضافة أو التعقيب، كما يُعرف من مراجعة المؤلفات المتأخرة عنهما في الرجال أو الشروح الحديثية.
تعريف المبهم:
المبهم هو: من لم يتعين اسمه.
كأن يقول أحد الرواة: حدثني رجل. أو: حدثني صاحب لي. أو نحو ذلك.
ومنه يتبين الفرق واضحًا بين المهمل والمبهم.
فالمهمل ذُكر اسمه لكنه التبس مع غيره، وأما المبهم فلم يُذكر اسمه أصلًا.
وقد ألف في المبهمات غير واحد من العلماء.
[ ٣ / ٢٧٠ ]
ومن أشهر ما طُبع من هذه المؤلفات: كتاب الخطيب البغدادي: «الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة» وكتاب ابن طاهر المقدسي: «إيضاح الإشكال»، وكتاب ابن بشكوال: «غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة»، وكتاب النووي «الإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات» (١)، وكتاب العراقي: «المستفاد من مبهمات المتن والإسناد»، وغيرها.
وهناك أمور أخرى تتعلق بالمبهم، ليس هنا مجال ذكرها، وهي موجودة في كتب المصطلح.
المبحث الثاني: ضوابط ووسائل تمييز الرواة المهملين
تقدم القول بأني لم أقف في كتب المصطلح أو الرجال على من أفرد هذه القواعد بمبحث خاص، ولم أجد ضوابط كافية في تمييز الرواة المهملين عمومًا، إلا من فوائد قليلة منثورة مفرقة (٢) .
ومن خلال تتبعي لهذه الكتب، وقراءتي لبعض كتب شروح الحديث وغيرها، أمكنني التوصل إلى ما يلي:
يمكن تمييز الرواة المهملين من خلال عدة أمور:
١- عن طريق معرفة تلميذ الراوي المهمل.
فإذا كان هذا الراوي المهمل يروي عنه راوٍ ما، ولا يروي عن غيره، ممن شاركه في الاسم، فهذا أمره واضح وبيّن.
ومثاله: إذا روى الحميدي عن سفيان مهملًا، فمعلوم أنه يعني ابن عيينة، لأنه لا يروي عن الثوري، وكذا الإمام أحمد وغيرهما ممن لا يروي إلا عن ابن عيينة.
ولذا كان من المهم تتبع تلاميذ الرواة المهملين، لكونه أحد الطرق في التمييز بينهم.
ومما ينبغي التنبيه إليه في هذا المقام أن كثيرًا من المبتدئين من طلاب العلم يعتمدون في حصر الرواة عن راوٍ ما على كتاب تهذيب الكمال، وهذا ليس بصحيح، فلم يستوعب المزي جميع الرواة عن المترجم، بل ولم يشترط ذلك، ولذا ينبغي على الباحث أن لا يعتمد في نفي رواية راوٍ ما عن آخر لعدم ذكره ضمن الرواة عنه في تهذيب الكمال، وكذا الحال في شيوخ المترجم.
٢- عن طريق معرفة شيخ الراوي المهمل. وهذا كالمتقدم.
[ ٣ / ٢٧١ ]
ومثاله: أن يكون الثوري يروي عن شيخ لا يروي عنه ابن عيينة، فهذا أمره واضح بين أيضًا. ومنه يتبين أيضًا أهمية محاولة استيعاب شيوخ الرواة المهملين.
٣- عن طريق النظر في علاقة الرواة عن هذا الراوي المهمل، ويتضمن ذلك عدة أمور:
أ – فقد يكون التلميذ مختصًا بأحد الراويين المهملين دون الآخر، كأن يكون من المكثرين عنه، أو يكون راويته أو مشهورًا بصحبته، أو نحو ذلك، فهذا إذا أطلق اسم شيخه مهملًا حُمل على من كان مكثرًا عنه، أو ممن كان معدودًا في أصحابه.
وهذه قاعدة معروفة عند العلماء، وعمل بها عدد من الأئمة:
قال الرامهرمزي: سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، رويا جميعًا عن الأعمش وغيره، وروى عنهما الوليد بن مسلم وغيره. وحضرت القاسم المطرز، فحدثنا عن أبي همام أو غيره، عن الوليد، عن سفيان حديثًا. فقال له أبو طالب بن نصر: من سفيان هذا؟. فقال المطرز: هذا الثوري. فقال له أبو طالب: بل هو ابن عيينة. قال من أين قلت؟. قال: لأن الوليد روى عن الثوري أحاديث معدودة محفوظة، وهو مليء بابن عيينة، وسفيان الثوري أكبر وأقدم وابن عيينة أسند (١) .
وقد سئل المزي فيما إذا ورد حديث لعبد الرزاق عن سفيان عن الأعمش، أي السفيانين هو؟ وإن كان أكثر روايته عن الثوري، فهل يُكتفى بذلك، أم يحتاج إلى زيادة بيان؟ .
فأجاب بقوله: أما سفيان الذي روى عنه عبد الرزاق، فهو الثوري؛ لأنه أخص به من ابن عيينة، ولأنه إذا روى عن ابن عيينة ينسبه، وإذا روى عن الثوري فتارة ينسبه وتارة لا ينسبه، وحين لا ينسبه إما يكتفي بكونه روى له عن شيخ لم يرو عنه ابن عيينة، فيكتفي بذلك تمييزًا، وهو الأكثر، وإما يكتفي بشهرته واختصاصه به.
وهذه القاعدة جارية في غالب من يروي عن سميَّين أو يروي عنه سميّان (٢) .
[ ٣ / ٢٧٢ ]
وقال الحافظ ابن حجر في أحد روايات وكيع عند البخاري عن سفيان مهملًا: سفيان هو الثوري؛ لأن وكيعًا مشهور بالرواية عنه، ولو كان ابن عيينة لنسبه؛ لأن القاعدة في كل من روى عن مُتَفقي الاسم أن يحمل من أهمل نسبته على من يكون له به خصوصية من إكثار ونحوه، كما قدمناه قبل هذا، وهكذا نقول هنا؛ لأن وكيعًا قليل الرواية عن ابن عيينة بخلاف الثوري (١) .
وقال الحافظ أيضًا: إن أبا نعيم مشهور بالرواية عن الثوري، معروف بملازمته، وروايته عن ابن عيينة قليلة، وإذا أطلق اسم شيخه حُمل على من هو أشهر بصحبته، وروايته عنه أكثر وهذه قاعدة مطردة عند المحدثين في مثل هذا الخ (٢) .
وقال الحافظ أيضًا: المهمل إنما يُحمل على من يكون لمن أهمله به اختصاص (٣) .
وقال أيضًا: القاعدة في المتفق إذا وقع مهملًا أن يُحمل على من للراوي عنه اختصاص (٤)، كما ذكره الخطيب في كتابه «المكمل في بيان المهمل» (٥) .
وقال أيضًا في رواية لأبي نعيم عن سفيان: أبو نعيم وإن كان روى عن سفيان بن عيينة، لكنه إذا روى عنه ينسبه وإذا روى عن الثوري ينسبه تارة ولا ينسبه أخرى، فإذا لم ينسب سفيان فهو الثوري؛ لأن الإطلاق ينصرف إلى من يكون المطلق أشد له ملازمة وأكثر عنه رواية، وأبو نعيم معروف بالرواية عن الثوري، قليل الرواية عن ابن عيينة (٦) .
ب أو يكون عُرف من عادة أحد الرواة أنه إذا أطلق اسم شيخه مهملًا فيعني به أحدهما دون الآخر. ويُعرف هذا بالاستقراء أو بتصريح من الراوي نفسه.
ومثاله ما ذكره الرامهرمزي وغيره في الحمادين.
قال الرامهرمزي: إذا قال عارم: حدثنا حماد، فهو حماد بن زيد، وكذلك سليمان بن حرب، وإذا قال التبوذكي: حدثنا حماد فهو حماد بن سلمة، وكذلك الحجاج بن منهال. وإذا قال عفان: حدثنا حماد، أمكن أن يكون أحدهما (٧) .
وروى الذهلي عن عفان، قال: إذا قلت لكم: حدثنا حماد، ولم أنسبه فهو ابن سلمة (٨) .
[ ٣ / ٢٧٣ ]
وقال المزي: إلا أن عفان لا يروي عن حماد بن زيد إلا وينسبه في روايته عنه، وقد يروي عن حماد بن سلمة فلا ينسبه، وكذلك حجاج بن منهال، وهُدْبَة بن خالد، وأما سليمان بن حرب فعلى العكس من ذلك، وكذلك عارم (١) .
وسئل المزي عن قول النسائي في مواضع: أخبرنا محمد بن منصور، أخبرنا سفيان، عن الزهري، وللنسائي شيخان كلٌ منهما محمد بن منصور، ويروي عن ابن عيينة، أحدهما أبو عبد الله الجواّز، والثاني أبو جعفر الطوسي العابد، فمن الذي عناه النسائي منهما؟.
فأجاب بقوله: أما محمد بن منصور الذي يروي عنه النسائي ولا ينسبه، فهو المكي، لا الطوسي، وقد روى النسائي عن الطوسي عن أبي المنذر إسماعيل بن عمر، والحسن بن موسى الأشيب، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وينسبه في عامة ذلك ولا أعلمه روى عنه عن ابن عيينة شيئًا (٢) .
وقال الحاكم: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو إسحاق سليمان بن فيروز الشيباني، وأبو إسحاق إسماعيل بن رجاء الزبيدي، وأبو إسحاق إبراهيم بن مسلم الهجري، قد رووا كلهم عن عبد الله بن أبي أوفى، وقد روى عنهم الثوري وشعبة. وينبغي لصاحب الحديث أن يعرف الغالب على روايات كل منهم، فيتميز حديث هذا من ذلك. والسبيل إلى معرفته أن الثوري وشعبة إذا رويا عن أبي إسحاق السبيعي لا يزيدان على أبي إسحاق فقط وإذا رويا عن أبي إسحاق الشيباني فإنهما يذكران الشيباني في أكثر الروايات وأما الزبيدي فإنهما في أكثر الروايات يسميانه ولا يُكنّيانه، إنما يقولان: إسماعيل بن رجاء الخ (٣) .
وقال الجياني – بعد ذكره لإخراج البخاري عن إسحاق مهملًا - قال: والأشبه عندي أنه إسحاق بن منصور فإن البخاري إذا حدّث عنه كثيرًا ما يبهمه ولا ينسبه (٤) .
وأخرج الجياني عن ابن السكن قال: (كل ما في كتاب البخاري مما يقول فيه: «حدثنا محمد قال: حدثنا عبد الله» فهو محمد بن مقاتل المروزي عن عبد الله بن المبارك.
[ ٣ / ٢٧٤ ]
وما كان فيه «حدثنا محمد» عن أهل العراق، مثل: أبي معاوية، وعبدة، ويزيد بن هارون، ومروان الفزاري. فهو محمد بن سلام البيكندي.
وما كان فيه: «حدثنا عبد الله» غير منسوب، فهو عبد الله بن محمد الجعفي المسندي، وهو مولى البخاري من فوق.
وما كان فيه: «عن يحيى» غير منسوب، فهو يحيى بن موسى البلخي المعروف بخَتّ.
وسائر شيوخه فقد نسبهم، غير أصحاب ابن المبارك، فهم جماعة.
وما كان فيه: «عن إسحاق» غير منسوب، فهو إسحاق بن راهويه) انتهى (١) .
وقال الحافظ ابن حجر: ومن عادة البخاري إذا أطلق الرواية عن علي، إنما يقصد به علي بن المديني (٢) .
وقال الحافظ أيضًا: تقرر أن البخاري حيث يطلق محمد لا يريد إلا الذهلي، أو ابن سلام، ويُعرف تعيين أحدهما من معرفة من يروي عنه (٣) .
وفي سؤال للحافظ ابن حجر عن رواية للبخاري عن عبد الله بن محمد، قال: وقول الشيخ في عبد الله بن محمد: إنه المسندي، صواب. وقوله في مواضع أخرى: إنه ابن أبي شيبة، لا يظهر، بل الظاهر أن الصواب اطراد صنيع البخاري في ذلك، فحيث يطلق عبد الله بن محمد، فهو المسندي. وقد عُثِر على أنه إذا روى عن ابن أبي شيبة لا يسمي أباه، بل يقول: عبد الله بن أبي شيبة وقد جزم المزي في عدة أحاديث يقول فيها البخاري: «حدثنا محمد بن عبد الله» بأنه الجعفي وهو المسندي، ولم يقل في واحد منها أنه ابن أبي شيبة، وكذا صنع أبو نعيم في مستخرجه (٤) .
وقال الحافظ أيضًا: والذي استقريته أن البخاري إذا أطلق محمد بن يوسف لا يريد إلا الفريابي وإذا روى عن محمد بن يوسف البيكندي نسبه (٥) .
ج أن يكون بين تلميذ هذا الراوي المهمل وبين شيخه صلة قرابة ونسب.
وهذا لم أر من نص عليه، ولكن عادة تُحمل رواية الراوي عن قريبه أكثر من غيره لما بينهما من الصلة والتي عادة تكون أكثر من غيره، إلا إن وُجِدت قرينة تدل على خلافه.
[ ٣ / ٢٧٥ ]
ومثاله رواية عمار بن محمد ابن أخت سفيان الثوري، لو وجد له رواية عن ابن عيينة أيضًا، فتُحمل روايته عن سفيان مهملًا إذا عُدمت المرجحات الأخرى على أنه يعني الثوري.
٤- عن طريق معرفة أوطان الرواة.
فرواية الراوي عن أهل بلده عادة أكثر من غيرهم.
ومثاله: إذا روى أحد الرواة عن سفيان مهملًا، وكان هذا الراوي من أهل مكة مثلًا، ولم يكن هناك ثمة مرجحات أخرى فيترجح أنه يعني ابن عيينة.
قال السخاوي في بيانه لطرق التمييز بين المهملين: أو بكونه كما أشير إليه في معرفة أوطان الرواة بلدي شيخه أو الراوي عنه، إن لم يُعرف بالرحلة، فإن ذلك وبالذي قبله يغلب على الظن بتبيين المهمل (١) .
وقال سلمة بن سليمان: إذا قيل عبد الله بمكة فهو ابن الزبير، أو بالمدينة فابن عمر، أو بالكوفة فابن مسعود أو بالبصرة فابن عباس، أو بخراسان فابن المبارك (٢) .
وقد يكون الراوي معروفًا بالرواية عن أهل بلد دون غيرهم، وإن لم يكن هو من أهل ذلك البلد.
قال أبو الوليد الباجي – عند ذكره لرواية محمد بن أبان عند البخاري، وكان شيخه من البصريين – قال: والأظهر عندي أن المذكور في جامع البخاري هو الواسطي، ومحمد ابن أبان البلخي يروي عن الكوفيين ، والواسطي يروي عن البصريين (٣) .
٥- عن طريق معرفة طبقة الراوي، وتاريخ ولادته ووفاته.
فرواية الراوي عادة أكثر ما تكون عن شيوخه الكبار، وقد يروي عن صغار شيوخه، وأحيانًا يروي عن أقرانه وقد يروي في حالات عن تلميذه ومن في طبقته.
فمعرفة طبقة الرواة عن هذا المهمل ضروري لمعرفته.
قال الرامهرمزي: حماد بن سلمة وحماد بن زيد، رويا عن ثابت، وداو د، وأيوب، والتيمي، وروى عنهما أهل عصر سنة ثلاثين، وابن سلمة أكبر وأقدم؛ مات حماد بن سلمة في ذي الحجة سنة سبع وستين ومائة، ومات حماد بن زيد في شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائة (٤) .
[ ٣ / ٢٧٦ ]
وقال الذهبي: ويقع هذا الاشتراك سواء في السفيانين، فأصحاب سفيان الثوري كبار قدماء، وأصحاب ابن عيينة صغار لم يدركوا الثوري، وذلك أبين، فمتى رأيت القديم قد روى، فقال: حدثنا سفيان، وأبهم، فهو الثوري، وهم: كوكيع وابن مهدي، والفريابي، وأبي نعيم. فإن روى واحد منهم عن ابن عيينة بينه، فأما الذي لم يلحق الثوري، وأدرك ابن عيينة فلا يحتاج أن ينسبه لعدم الالتباس، فعليك بمعرفة طبقات الناس (١) .
٦- عن طريق النظر في كيفية تحديث الراوي المهمل عن شيخه.
ويتضمن هذا عدة صور:
أ – فقد يكون من عادة الراوي المهمل استخدام صيغة واحدة من صيغ التحديث، لا يستعمل غيرها.
وقد عُرف عن بعض الرواة أنهم يقتصرون على صيغة واحدة فقط، فلو وجدنا أحد المهملين ذكر صيغة أخرى لترجح أنه غير الأول، وهكذا.
ففي الحمادين مثلًا، عُرف أن من عادة حماد بن سلمة أنه يقول: أخبرنا، ولا يقول: حدثنا.
فلو وجدنا رواية لحماد مهملًا، وكانت صيغة التحديث: «حدثنا» ولم نجد مرجحات أخرى، لترجح أن حماد هو ابن زيد لأن ابن سلمة لا يقول هذه الصيغة في الغالب.
وقد كانت هذه عادة عدد من الأئمة، أنهم كانوا يقولون: أخبرنا، ولا يقولون: حدثنا.
قال الخطيب: وكان حماد بن سلمة، وهشيم بن بشير، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرزاق بن همام، ويزيد بن هارون ويحيى بن يحيى النيسابوري، وإسحاق بن راهويه، وعمرو بن عون، وأبو مسعود أحمد بن الفرات، ومحمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس، يقولون في غالب حديثهم الذي يروونه: «أخبرنا»، ولا يكادون يقولون: «حدثنا» (٢) .
وقال نعيم بن حماد: ما رأيت ابن المبارك يقول قط: «حدثنا»، كأنه يرى «أخبرنا» أوسع (٣) . وقال أبو حاتم: لم أسمع عبيد الله بن موسى يقول: «حدثنا»، كان يقول: «أخبرنا» (٤) .
ولذا فقد طبق هذه القاعدة الحافظ ابن حجر على كثير من الرواة المهملين.
[ ٣ / ٢٧٧ ]
فقد أخرج البخاري حديثًا، فقال فيه: حدثنا إسحاق، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم (١) .
قال الحافظ ابن حجر: إسحاق، هو ابن إبراهيم، المعروف بابن راهويه، وإنما جزمت بذلك مع تجويز أبي علي الجياني أن يكون هو، أو إسحاق بن منصور؛ لتعبيره بقوله: «أخبرنا يعقوب بن إبراهيم»، لأن هذه العبارة يعتمدها إسحاق بن راهويه، كما عُرف بالاستقراء من عادته أنه لا يقول إلا: «أخبرنا» ولا يقول: «حدثنا»، وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من مسند إسحاق بن راهويه، وقال: أخرجه البخاري عن إسحاق انتهى (٢) .
وأخرج البخاري حديثًا آخر، وقال فيه: حدثنا إسحاق، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم (٣) .
فقال الحافظ ابن حجر: التعبير بالإخبار قرينة في كون إسحاق هو ابن راهويه؛ لأنه لا يُعبر عن شيوخه إلا بذلك (٤) .
وأخرج البخاري عن إسحاق قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم (٥) .
فقال الحافظ ابن حجر: إسحاق نسبه الأصيلي وابن السكن: «ابن منصور»، وقد أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن يعقوب أيضًا، ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج، لكن يرجح كونه «ابن منصور» أن ابن راهويه لا يُعبر عن مشايخه إلا بصيغة: «أخبرنا» (٦) .
وقال البخاري: حدثني إسحاق، حدثنا عبد الصمد (٧) .
قال الحافظ ابن حجر: إسحاق، هو ابن منصور، وتردد أبو علي الجياني بينه وبين إسحاق بن راهويه، وإنما جزمت به لقوله: «حدثنا عبد الصمد» فإن إسحاق لا يقول إلا «أخبرنا» (٨) .
وأخرج البخاري حديثًا فقال: حدثنا محمد، أنبأنا أبو معاوية (٩) .
فرجح الحافظ ابن حجر أنه محمد بن سلام، وقال: ويؤيده أنه عبر بقوله «أنبأنا أبو معاوية»، ولو كان ابن المثنى لقال: «حدثنا» لما عُرف من عادة كل منهما (١٠) .
وبنحو ما تقدم سار الحافظ على هذا الترجيح في عدد من المواضع في الفتح (١١) .
[ ٣ / ٢٧٨ ]
وقال الحافظ أيضًا: إن إسحاق إذا جاء في البخاري غير منسوب احتمل أن يكون ابن منصور، واحتمل أن يكون ابن راهويه، ويتميز بأن يُنظر في الصيغة، فإن كانت «أخبرنا» تعين أن يكون ابن راهويه، وإلا فهو ابن منصور، فقد أورد البخاري عن إسحاق بن إبراهيم عن يعقوب بن إبراهيم عدة أحاديث، ومعبرًا بصيغة أخبرنا، وينسب إسحاق فيها فُيحمل ما أطلقه عليه، مع قرينة الإتيان بصيغة أخبرنا (١) .
ب – وقد يُعرف عن بعض المحدثين – ممن قد يرد مهملًا – أنهم إذا رووا عن الضعفاء فإنهم لا يذكرونهم بأسمائهم المشهورة، وإنما بكناهم، أو العكس، فإن كان مشهورًا بكنيته ذكره باسمه، لكي لا يُعرف.
فلو اشتبه علينا تحديد أحد المهملين، وكان أحدهما ممن يكني في روايته عن الضعفاء، وأما الآخر فلا، ووجدنا هذا المهمل يروي عن هذا الضعيف باسمه الصريح، لترجح لدينا أنه الآخر الذي لا يكني في روايته عن الضعفاء، وهكذا.
وينطبق هذا على السفيانين، فقد عُرف عن الثوري أنه إذا حدّث عن الضعفاء كنّاهم.
قال الحاكم: مذهب سفيان بن سعيد أن يُكني المجروحين من المحدثين إذا روى عنهم، مثل: بَحر السّقّاء، فيقول: حدثنا أبو الفضل، والصلت بن دينار، يقول: حدثنا أبو شعيب، والكلبي، يقول: حدثنا أبو النضر، وسليمان بن أرقم، يقول: حدثنا أبو معاذ (٢) .
وقال يعقوب بن سفيان عن عبيدة بن معتب الضبي: وحديثه لا يسوى شيئًا، وكان الثوري إذا حدّث عنه كنّاه، قال أبو عبد الكريم: ولا يكاد سفيان يُكني رجلًا إلا وفيه ضعف، يكره أن يُظهر اسمه فينفر منه الناس (٣) .
وقال يعقوب بن سفيان: سليمان بن قسيم أبو الصباح ضعيف، وكان سفيان يكنيه لكي يدلسه؛ قال: حدثني أبو الصباح بن قسيم (٤) .
وقال البخاري: حبيب بن أبي الأشرس كان الثوري يروي عنه ولا ينسبه (٥) .
قلت: وحبيب هذا قال عنه البخاري: منكر الحديث (٦) .
[ ٣ / ٢٧٩ ]
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي بن محمد الطنافسي، قال: سألت وكيعًا عن حديث من حديث ليث بن أبي سليم، فقال: كان سفيان لا يُسمي ليثًا (١) .
قلت: يعني أنه يذكره بكنيته؛ لأنه ضعيف (٢) .
وقال شعبة: إذا حدثكم سفيان عن رجل لا تعرفوه فلا تكتبوا؛ فإنما يحدثكم عن مثل أبي شعيب المجنون (٣) .
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن الصلت بن دينار، فقال: ترك الناس حديثه، متروك، ونهاني أن أكتب من حديثه شيئًا، وقال: سفيان الثوري يكنيه أبا شعيب (٤) .
وقال الآجري: سألت أبا داود عن عبد القدوس الشامي، فقال: ليس بشيء، وابنه شرٌ منه، روى عنه سفيان الثوري فقال: حدثنا أبو سعيد (٥) .
وقال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن الحسن بن دينار، وكان سفيان الثوري يقول: أبو سعيد السليطي (٦) .
وقال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وكان سفيان إذا حدث عنه قال: حدثنا أبو عباد (٧) .
ونقل الزركشي في كلامه عن التدليس عن ابن السمعاني قال: ومنه (يعني التدليس) تغيير الأسامي بالكنى، والكنى بالأسامي لئلا يُعرفوا، وقد فعله سفيان الثوري (٨) .
وروى البيهقي في المدخل عن محمد بن رافع، قال: قلت لأبي عامر: كان الثوري يُدلس؟ قال: لا. قلت: أليس إذا دخل كورة يعلم أن أهلها لا يكتبون حديث رجل، قال: حدثني رجل. وإذا عُرف الرجل بالاسم كنّاه، وإذا عُرف بالكنية سمّاه؟ قال: هذا تزيين ليس بتدليس (٩) .
وقال الذهبي في ترجمة الثوري: وكان يُدلس في روايته، وربما دلّس عن الضعفاء، وكان سفيان ابن عيينة مُدلسًا ولكن ما عُرف له تدليس عن ضعيف (١٠) .
[ ٣ / ٢٨٠ ]
وبناءً على ما تقدم فلو وجدنا رواية ذُكر فيها سفيان مهملًا، وكانت هذه الرواية عن أحد المجروحين ممن اشترك الثوري وابن عيينة في الرواية عنهم، وعُدمت المرجحات الأخرى، فحينئذ يمكننا الترجيح بالنظر في تسمية شيخهما، فإن كان ذُكر باسمه ترجح أن سفيان هو ابن عيينة، وإن وجدناه مذكورًا بكنيته فيترجح هنا أن سفيان هو الثوري، وهكذا.
ج – وقد يُعرف عن أحد الرواة المهملين أنه مختص بأحد شيوخه ممن اشترك هو وغيره في الرواية عنهم.
فهنا يحمل هذا الراوي المهمل على من كان له اختصاص بهذا الشيخ.
ومثاله: إذا وجدنا رواية لسفيان مهملًا، واتحد الراوي عنهما، وكان شيخ سفيان هو عمرو بن دينار مثلًا وهو من شيوخهما معًا، وعُدمت المرجحات الأخرى. فهنا نُرجح أن سفيان هو ابن عيينة؛ لأن ابن عيينة مشهور بالرواية عن عمرو، ومعدود من أخص أصحابه به، دون الثوري.
د- ومنها أن يُعرف عن الراوي المهمل أنه مثلًا لا يملي الحديث، أو أنه أملى أحاديث معدودة، أو لإناس محدودين كما كان يفعل سفيان الثوري.
قال ابن معين: كان سفيان الثوري لا يملي الحديث، إنما أملى عليهم حديثين؛ حديث الدجال، وحديث خطبة ابن مسعود. قيل له: فأهل اليمن؟ قال: قد أملى على أهل اليمن؛ كانوا عنده ضعافًا فأملى عليهم (١) .
ويمكننا الاستفادة من النص السابق فيما لو وجدنا حديثًا، ورد فيه اسم سفيان مهملًا، ولم يترجح لنا تحديد أي السفيانين هو، ووجدنا الراوي عن سفيان يقول: حدثنا سفيان إملاءً، فإن كان هذا الراوي من غير أهل اليمن، ولم يكن الحديث من الحديثين المذكورين، فهنا يترجح أن سفيان هو ابن عيينة، لأن الثوري لم يكن من عادته إملاء الحديث، وهكذا.
هـ – وقد يُعرف عن بعض المحدثين أنهم إذا كان الراوي مشهورًا بلقب، وكان لا يرضاه فإنهم لا يسمونه به وإن اشتهر به. ومن هؤلاء سفيان الثوري.
[ ٣ / ٢٨١ ]
قال الحاكم عند كلامه على الألقاب: إن فيهم – يعني المحدثين – جماعة لا يُعرفون إلا بها، ثم منهم جماعة غلبت عليهم الألقاب وأظهروا الكراهية لها، فكان سفيان الثوري إذا روى عن مسلم البَطين يجمع يديه ويقول: مسلم، ولا يقول: البطين (١) .
وعلى هذا فلو وجدنا رواية لسفيان مهملًا وكانت عن مسلم البطين، ووجدنا اسم مسلم مقرونًا بلقبه، فهنا يغلب على الظن أن سفيان هو ابن عيينة؛ لأن الثوري عُرف عنه أنه لا يذكره بلقبه.
ووقد يُعرف عن أحد الرواة – ممن قد يرد مهملًا – أنه لا يُحدِّث أهل البدع، أو لا يروي عنهم، ونحو ذلك، فهذا أيضًا يفيد في تحديد الراوي المهمل أحيانًا.
وممن عُرف عنه أنه امتنع عن الرواية عن المبتدعة، ومنع الرواية عنهم: الإمام مالك، وابن عيينة، والحميدي وغيرهم (٢) .
قال ابن أبي حاتم: حدثنا صالح، حدثنا علي، قال: سمعت سفيان – يعني ابن عيينة – وسئل عن عبد الرحمن بن إسحاق فقال: عبد الرحمن بن إسحاق كان قدريًا، فنفاه أهل المدينة، فجاءنا هاهنا فلم نجالسه (٣) .
وأخرج الخطيب من طريق سويد بن سعيد قال: قيل لسفيان بن عيينة: لم أقللت الرواية عن سعيد بن أبي عروبة؟ قال: وكيف لا أقل الرواية عنه وسمعته يقول: هو رأيي ورأي الحسن ورأي قتادة، يعني القدر (٤) .
وأخرج العقيلي عن ابن عيينة أنه قال: كان الفضل بن عيسى الرقاشي قدريًا، وكان أهلًا أن لا يُروى عنه (٥) .
وفي المقابل ذُكر أن الثوري ممن ذهب إلى قبول أخبار أهل الأهواء الذين لا يُعرف منهم استحلال الكذب (٦) .
وعلى هذا فلو وجدنا رواية لسفيان مهملًا، وعُدمت المرجحات الأخرى، ثم وجدنا شيخ سفيان من أهل البدع، فحينئذ يمكن أن نقول أن سفيان هنا هو الثوري؛ لأن ابن عيينة عُرف عنه أنه امتنع من الرواية عن المبتدعة.
ز- وقد يُعرف عن الراوي المهمل أنه لم يرو عن شيخ من شيوخه إلا أحاديث معدودة، أو محددة.
[ ٣ / ٢٨٢ ]
كأن نعرف أن الثوري مثلًا لم يرو عن أحد شيوخه – ممن اشترك مع ابن عيينة في الرواية عنهم – إلا حديثًا واحدًا فهنا يُحمل سفيان إذا ورد مهملًا على أنه ابن عيينة.
ومن النصوص التي وقفت عليها في ذلك وكان الشيخ ممن اشتركا في الرواية عنه ما يلي:
قال أحمد بن محمد الصفار: قال سفيان بن عيينة: لم أسمع من زياد بن علاقة إلا هذه الأربعة أحاديث، ثم حدث بحديث جرير: «بايعت النبي (على النصح»، وحديث المغيرة: «قام النبي (حتى تورمت قدماه»، وحديث زياد بن علاقة عن عمه قطبة بن مالك: «صليت خلف النبي (الفجر»، وحديث أسامة بن شريك: حضرت الأعراب رسول الله (فجعلوا يسألونه فقال: «لا حرج» (١) .
فمن خلال النص السابق لو وجدنا رواية لسفيان مهملًا، وكان شيخه فيها زياد بن علاقة، فحينئذ ننظر في الحديث فإن كان من هذه الأربعة المذكورة، احتمل أن يكون ابن عيينة، وإن كان غيرها ترجح أنه الثوري، وهكذا.
وقال الإمام أحمد: لم يسمع سفيان – يعني ابن عيينة – من خالد بن سلمة إلا هذا الحديث، وذكره (٢) .
وخالد بن سلمة من المذكورين في شيوخهما معًا، فلو وجدنا رواية لسفيان عن خالد، ولم يتبين لنا من هو سفيان فنرجح أنه الثوري، إلا أن يكون الحديث هو نفس الحديث المذكور.
ح – وقد يعرف عن أحد الرواة أنه لا يحدث بحضرة الآخر ممن يشاركه في الاسم.
ومثاله ما أخرجه غير واحد عن الحسن بن قتيبة قال: قال سفيان الثوري لسفيان بن عيينة: مالك لا تُحدث؟ فقال: أما وأنت حيّ فلا (٣) .
فهنا لو وجدنا رواية لسفيان مهملًا، وعدمنا المرجحات الأخرى، وتبين لنا أن الراوي روى هذه الرواية بوجود السفيانين معًا، لرجحنا أن المراد هو الثوري، للنص المتقدم.
٧- عن طريق النظر في الأسانيد القريبة من هذا الإسناد الوارد فيه هذا المهمل.
[ ٣ / ٢٨٣ ]
فقد يرد فيها منسوبًا. كأن يسوق أحد المصنفين إسنادًا من الأسانيد، ويرد فيه من رواية راوٍ ما عن سفيان مهملًا ثم يسوق بعده إسنادًا آخر، وفيه نفس الراوي السابق، لكنه أورد اسم سفيان منسوبًا، فهنا يحمل سفيان الوارد في الإسناد الأول على أنه هو المنسوب في الإسناد الثاني، وخاصة لو جاء شيخ سفيان في الإسنادين واحدًا.
وقد استدل بهذه الطريقة على تعيين المهمل غير واحد من العلماء:
فقد أورد الحافظ الجياني روايتين للبخاري عن محمد عن سريج بن النعمان، ثم أورد رواية ثالثة قال البخاري فيها: محمد بن رافع عن سريج بن النعمان.
فقال الجياني: والأشبه عندي أن يُحمل ما أهمل البخاري من نسبة محمد في الحديثين المتقدمين على ما بيّن في الموضع الثالث، فنقول: إن محمدًا هذا هو ابن رافع النيسابوري، لا سيما والأحاديث الثلاثة من نسخة واحدة وهي كلها في معنى الحج (١) .
وفي موضع آخر ذكر رواية البخاري عن محمد عن عبد الأعلى.
فقال الجياني: ولعله محمد بن المثنى الزمن؛ فقد قال بعد هذا بيسير: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى الخ (٢) .
وعندما روى النخشبي حديثًا في تخريجه لفوائد الحنائي، جاء فيه رواية سعيد اللخمي عن حماد عن عمرو بن دينار وذكر حديثًا.
فقال النخشبي: هكذا رواه حماد بن سلمة، وفي الأصل: «حماد» غير منسوب، وإنما عرفنا أنه حماد بن سلمة. لا حماد بن زيد؛ لأن قبله حديثًا عن سعيد عن حماد عن سماك، ولم يرو حماد بن زيد عن سماك، وإنما روى عنه حماد بن سلمة، وبعده حديث آخر عن سعيد عن حماد عن قيس بن سعد المدني. وحماد بن سلمة هو الذي روى عن قيس بن سعد المدني، دون حماد بن زيد، على أن الحديث مشهور عن حماد بن زيد الخ (٣) .
[ ٣ / ٢٨٤ ]
وقال الحافظ ابن حجر في ترجيحه لنسبة أحد الرواة: ومما يدل على أنه هو أن البخاري قال في باب صلاة القاعد: «حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا روح بن عبادة»، وقال بعده سواء: «وحدثنا إسحاق، حدثنا عبد الصمد»، فهذه قرينة في أنه هو ابن منصور (١) .
٨ – عن طريق تخريج طرق الحديث.
فقد يرد هذا المهمل في بعض طرق الحديث منسوبًا.
قال السخاوي: ويزول الإشكال عند أهل المعرفة بالنظر في الروايات، فكثيرًا ما يأتي مميزًا في بعضها (٢) .
ويترجح تعيين الراوي المهمل عن طريق التخريج إذا جاء من رواية الراوي عنه في إسناد آخر منسوبًا، فهنا يترجح أن يكون هو، وأما إن جاء من رواية راوٍ آخر عن هذا المهمل، فهنا لا يصلح الترجيح؛ لاحتمال أن يكون الراوي الآخر قد رواه أيضًا.
ومثاله: لو وجدنا رواية لسفيان مهملًا، وكان الراوي عنه أبو نعيم مثلًا، ثم وجدنا رواية أخرى لأبي نعيم وصرح فيها بتسمية سفيان وأنه الثوري، فهذه قرينة قوية في أن سفيان الوارد في الإسناد الأول هو الثوري، وأما إن وجدنا رواية أخرى وذكر اسم سفيان منسوبًا، ولم تكن من رواية أبي نعيم، فهنا لا يصلح الترجيح؛ لاحتمال أن يكون ابن عيينة رواه أيضًا.
ولكن إن وجدنا أكثر طرق الحديث ذُكر فيها اسم سفيان منسوبًا، ووجدنا طريقًا واحدًا فقط ذكر فيه مهملًا، فهنا قد نرجح بأنه هو الوارد منسوبًا في الطرق الأخرى، ولكن لا نجزم بهذا.
وقد يبقى الإشكال، أو يزداد؛ إذا تبين أن كلا الراويين يرويان الحديث نفسه.
٩- وإذا لم يتضح المراد من الطرق السابقة جميعًا، فهنا يُحمل الأمر على الأقدم منهما والأشهر.
ففي السفيانين، يحمل على أنه الثوري، وفي الحمادين يحمل على أنه ابن سلمة.
وذلك ما يفهم من إطلاقات المحدثين، فدائمًا ما يطلقون سفيان مهملًا، ويعنون به الثوري (٣) .
وإلى هذا أشار الذهبي في كلامه عن الحمادين.
[ ٣ / ٢٨٥ ]
قال الذهبي: فإن عري السند من القرائن – وذلك قليل – لم نقطع به أنه ابن زيد، ولا ابن سلمة، بل نتوقف، أو نقدره ابن سلمة (١) .
فقوله: «ونقدره ابن سلمة»، دلالة على أنه هو المراد إذا أطلق غالبًا، والله أعلم.
وقال الحافظ ابن حجر في أحد روايات البخاري عن علي: الأرجح أنه ابن المديني؛ لأن العادة أن الإطلاق إنما ينصرف لمن يكون أشهر، وابن المديني أشهر من اللبقي (٢) .
وسئل المزي عن عمرو بن خالد، الذي ذكره مسلم في مقدمة صحيحه، هل هو الواسطي، أو الأعشى؟ .
فأجاب بقوله: أما عمرو بن خالد الذي ذكره مسلم في مقدمة كتابه، فهو الواسطي؛ لأنه المشهور دون الأعشى، وقد ذكره مسلم في معرض ضرب المثل، وإنما يُضرب المثل بالمشهور دون المغمور (٣) .
١٠- ومما ينبغي التنبيه إليه إنه قد يهمل نسب الراوي إذا كان يؤمن أن يلتبس بغيره.
كأن يكون مشهورًا وليس في طبقته من يوافق اسمه وشهرته، أو يكون اسمه فردًا، أو نحو ذلك.
قال الخطيب: جماعة من المحدثين يُقتصر في الرواية عنهم على ذكر أسمائهم دون أنسابهم؛ إذا كان أمرهم لا يُشكل. ومنزلتهم من العلم لا تُجهل، فمنهم: أيوب بن أبي تميمة السختياني، ويونس بن عبيد، وسعيد بن أبي عروبة وهشام بن أبي عبد الله، ومالك بن أنس، وليث بن سعد، ونحوهم من أهل طبقتهم. وأما ممن كان بعدهم، فعبد الله بن المبارك يروي عنه عامة أصحابه فيسمونه، ولا ينسبونه.
وقال أيضًا: وربما لم يُنسب المحدث إذا كان اسمه مفردًا عن أهل طبقته؛ لحصول الأمان من دخول الوهم في تسميته وذلك مثل: قتادة بن دعامة السدوسي، ومسعر بن كدام الهلالي، وهكذا من كان مشهورًا بنسبته إلى أبيه، أو قبيلته، فقد اكتفى في كثير من الروايات عنه بذكر ما اشتهر به، وإن لم يُسم هو فيه، وذلك نحو الرواية عن ابن عون، وابن جريج وابن لهيعة، وكنحو الرواية عن الشعبي، والنخعي، والزهري الخ (٤) .
[ ٣ / ٢٨٦ ]
هذا ما تيسر لي جمعه وتحريره في بيان هذه القواعد والوسائل، أرجو أن أكون قد وفقت في عرضها وتوضيحها، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
• • •
خاتمة البحث:
وفي ختام هذا البحث أحمد الله ﷿ أن هيأ لي إتمامه على هذا الوجه، وأسأله أن يكون فيه فائدة لي وللمشتغلين بعلوم السنة النبوية، وأن تكون النتائج التي توصلت إليها صائبة أو قريبة من الصواب، كما أسأله ﷿ أن ينفعني به في الدنيا والآخرة.
ويحسن بي في نهاية المطاف أن أسجل أهم نتائج هذا البحث، ومنها ما يلي:
إن تمييز وتعيين الراوي المهمل أمر ليس باليسير، وقد يأخذ من الباحث وقتًا طويلًا، وقد حاولت في هذا البحث أن أبين بعض القواعد التي تعين على تيسير هذا الأمر قدر الإمكان.
إن الراوي المهمل إذا ذكر فإنما ينصرف إلى الأشهر غالبًا، فإذا أطلق سفيان فيراد به الثوري، وإذا أطلق حماد فيراد به ابن سلمة، وهكذا، وهذا ما يُفهم من صنيع كثير من الأئمة.
إن الراوي إذا أطلق اسم شيخه مهملًا، فينصرف إلى من له به اختصاص وملازمة.
إنه يمكن تعيين الراوي المهمل أحيانًا بالنظر في صيغة تحديثه، حيث عرف عن بعض الأئمة ممن قد يردون مهملين أنهم يقتصرون على صيغة واحدة دون غيرها.
إن الثوري إذا حدث عن الضعفاء فلا يذكرهم بأسمائهم وإنما بكناهم.
إلى غير ذلك من الوسائل والقواعد المذكورة في ثنايا البحث.
هذا والله أعلم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحواشي والتعليقات
() وقد كتب فيهما بحثًا طويلًا بعنوان «تمييز السفيانين عند ورودهما في الروايات مهملين» لعل الله أن ييسر نشره قريبًا.
(٢) ذكره له غير واحد من العلماء، انظر المعجم المفهرس ص١٥٦، المجمع المؤسس ٢/٣٠٨، صلة الخلف ص٤١٠.
[ ٣ / ٢٨٧ ]
(٣) ذكر الشيخ الألباني – ﵀ – في فهرس الظاهرية ص٢٦٨، ضمن مؤلفات الخطيب: «قطعة في ما أبهم من الأسماء» ثم علق عليها بقوله: للمؤلف كتاب المكمل في بيان المهمل فأنا أظن هذه القطعة من مختصر هذا الكتاب. والله أعلم.
قلت: ذكر الشيخ أن القطعة في ما أبهم من الأسماء، وليس ما أهمل، والخطيب له مؤلف في المبهمات، وستأتي الإشارة إليه، ولعل هذه القطعة منه، والله أعلم.
(٤) وقد حقق هذا الباب بخصوصه فضيلة الشيخ د. عبد الله بن حمود التويجري في رسالته للماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
كما طبع هذا الباب مستقلًا باسم: «التعريف بشيوخ حدّث عنهم محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه وأهمل أنسابهم وذكر ما يُعرفون به من قبائلهم وبلدانهم» بتحقيق محمد السعيد زغلول.
ثم طبع هذا الباب أيضًا في المغرب، وصدر عن وزارة الأوقاف المغربية في مجلدين.
أما بقية الكتاب فقد حققه مجموعة من الباحثين في جامعة الإمام، وجامعة الملك سعود كرسائل ماجستير، ولم يطبع منها شيء حتى الآن، سوى جزء واحد، وهو المطبوع باسم: «التنبيه على الأوهام الواقعة في الصحيحين من قبل الرواة قسم البخاري»، وهو بتحقيق محمد صادق آيدن، وصدر عن دار اللواء بالرياض.
(٥) وهذا الكتاب مطبوع في آخر كتاب الخطيب المتقدم، وإنما ذكرت ذلك لأني قد وجدت بعض طلبة العلم يظن أنه لا زال مخطوطًا.
(٦) انظر: المحدث الفاصل (ص٢٧٩)، وما بعدها، علوم الحديث لابن الصلاح (ص٣٢٨)، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٢/٧٢، إرشاد طلاب الحقائق ٢/٧٣٨، التقريب والتيسير للنووي (ص٩٩)، تهذيب الكمال ٧/٢٦٩، سير أعلام النبلاء ٧/٤٦٤، المقنع في علوم الحديث ٢/٦٢١، فتح المغيث ٣/٢٥٥، تدريب الراوي ٢/٨٣٠.
(٧) المحدث الفاصل ص ٢٨٥، رقم (٨٧) .
وما ذكره أبو طالب ليس بصحيح، وقد فصلت ذلك في بحث لي بعنوان: «تمييز السفيانين عند ورودهما في الروايات مهملين» في ترجمة الوليد بن مسلم.
[ ٣ / ٢٨٨ ]
(٨) انظر طبقات الشافعية للسبكي ١٠/٤٠٦، ٤٠٧.
(٩) فتح الباري ١/٢٤٦، حديث رقم (١١١) .
(١٠) فتح الباري ١٠/٨٧، حديث رقم (٥٦١٧) .
(١١) فتح الباري ١٣/٣١٢، حديث رقم (٧٣١٧) .
(١٢) وقع في المطبوع: «على من الراوي عنه باختصاص» ولعل الصواب ما أثبته، والمطبوعة كثيرة الأخطاء.
(١٣) الأجوبة الواردة على الأسئلة الوافدة ص٥٥.
(١٤) الأجوبة الواردة على الأسئلة الوافدة ص٥٦.
(١٥) المحدث الفاصل ص٢٨٤، رقم (٨٤) .
(١٦) تدريب الراوي ٢/٨٣٠.
(١٧) تهذيب الكمال ٧/٢٦٩، ونقله الذهبي في السير ٧/٤٦٥، وزاد فيه قليلًا.
(١٨) انظر طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ١٠/٤٠٦، ٤٠٨.
(١٩) معرفة علوم الحديث ص٢٣٠، ٢٣١.
(٢٠) التعريف بشيوخ حدّث عنهم محمد بن إسماعيل البخاري وأهمل أنسابهم (ص٤٣) .
(٢١) التعريف بشيوخ حدث عنهم البخاري (ص١٠٦) .
(٢٢) فتح الباري ٤/٥١٢ (٢٢٥٩) .
(٢٣) فتح الباري ٦/٢٢٥، حديث رقم (٣٠٨٩) .
(٢٤) الأجوبة الواردة على الأسئلة الوافدة ص٥٥.
(٢٥) الأجوبة الواردة على الأسئلة الوافدة ص٥٧.
(٢٦) فتح المغيث ٣/٢٥٧.
(٢٧) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٢/٧٣، فتح المغيث ٣/٢٥٦.
(٢٨) التعديل والتجريح ٢/٦٢٠.
(٢٩) المحدث الفاصل ص٢٨٤، رقم (٨٥) .
(٣٠) سير أعلام النبلاء ٧/٤٦٦.
(٣١) الجامع لأخلاق الراوي ٢/٥٠، الكفاية ص٢٨٤، ٢٨٥.
(٣٢) الكفاية (ص٢٨٥) .
(٣٣) الكفاية (ص٢٨٥) .
(٣٤) صحيح البخاري (مع الفتح) ٦/٥٦٦، كتاب أحاديث الأنبياء، باب نزول عيسى، رقم ٣٤٤٨.
(٣٥) فتح الباري ٦/٥٦٦.
(٣٦) صحيح البخاري (مع الفتح) ٣/٧٢، كتاب التهجد، باب صلاة النوافل جماعة، رقم ١١٨٥.
(٣٧) فتح الباري ٣/٧٤.
(٣٨) صحيح البخاري (مع الفتح) ٤/٨٤، كتاب جزاء الصيد، باب حج الصبيان، رقم ١٨٥٧.
(٣٩) فتح الباري ٤/٨٥.
(٤٠) صحيح البخاري (مع الفتح) ١٣/٤٦، كتاب التوحيد، باب كلام الرب مع جبريل، رقم ٧٤٨٥.
(٤١) فتح الباري ١٣/ ٤٧٠.
[ ٣ / ٢٨٩ ]
(٤٢) صحيح البخاري (مع الفتح) ١٣/٣٧٠، كتاب التوحيد، رقم ٧٣٧٦.
(٤٣) فتح الباري ١٣/٣٧٢.
(٤٤) انظر فتح الباري ٢/١٢٥ (٦٢٢، ٦٢٣)، ٤/٢٥٥ (١٩٧٤)، ٤/٥٧٢ (٢٣١٢)، ١٣/٢٨٣ (٧٢٩٠)، هدي الساري ص٢٣٩، ٢٤٠.
(٤٥) الأجوبة الواردة على الأسئلة الوافدة ص٥٨.
(٤٦) سؤالات السجزي للحاكم ص٨٨، رقم ٥١.
(٤٧) المعرفة والتاريخ ٣/١٤٦.
(٤٨) المعرفة والتاريخ ٣/٦٥.
(٤٩) التاريخ الصغير ٢/٨٩.
(٥٠) التاريخ الكبير ٢/٣١٣.
(٥١) الجرح والتعديل ١/٧٣.
(٥٢) انظر التقريب (٥٦٨٥) .
(٥٣) سؤالات الآجري ٢/١٤٣، الضعفاء للعقيلي ٢/٢١٠.
(٥٤) الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/٢١٠.
(٥٥) سؤالات الآجري ١/٣٢٩ (٥٥٦) .
(٥٦) الضعفاء الكبير للعقيلي ١/٢٢٢.
(٥٧) الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/٢٥٨.
(٥٨) النكت على مقدمة ابن الصلاح ٢/٩٩.
(٥٩) تدريب الراوي ١/٢٦٥.
(٦٠) سير أعلام النبلاء ٧/٢٤٢.
(٦١) تاريخ ابن معين برواية الدوري ٢/٢١٣.
(٦٢) معرفة علوم الحديث ص٢١٠.
(٦٣) انظر شرح علل الترمذي ١/٣٥٦.
(٦٤) الجرح والتعديل ١/٤٧.
(٦٥) الكفاية ص ١٢٣، ١٢٤.
(٦٦) الضعفاء الكبير ٣/٤٤٣.
(٦٧) انظر الكفاية في علم الرواية ص ١٢٠.
(٦٨) تاريخ ابن أبي خيثمة ص٤١٧ – ٤١٩.
(٦٩) العلل ١/٤٥٢ (١٠٢٦) .
(٧٠) أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص٣٥٢، رقم ٢٨٦، وابن المقرئ في معجمه ص١٥١، رقم ٤٤٤. والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي ١/٣١٨، والقاضي عياض في الإلماع ص١٩٩، من طرق عن الحسن بن قتيبة به.
(٧١) التعريف بشيوخ حدث عنهم البخاري (ص٧٩) .
(٧٢) المصدر السابق (ص ٧٤) .
(٧٣) فوائد أبي القاسم الحنائي الجزئي الثالث، ص٣٤، ٣٥، رقم ٢٤.
(٧٤) هدي الساري (ص٢٤١) .
(٧٥) فتح المغيث ٣/٢٥٦، ٢٥٧.
(٧٦) والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا يصعب حصرها، فكثيرًا ما يطلق أحدهم سفيان، ويتبين أنه الثوري.
[ ٣ / ٢٩٠ ]
انظر مثلًا: الجرح والتعديل ٢/١٢٤، ٢٩٤، ٣/٢٠١، ٢٣٩، ٥١٤، ٥٢٧، ٥٦٠، ٤٧٥، ٤/٧٠، ١٨٤، ٦/٢٧٣، سنن النسائي ٤/١٣١، تحفة الأشراف ٥/٢٠٤، سير أعلام النبلاء ٩/٤٠٣، وغيرها كثير كما تقدم. وفي الجرح ٦/٢٦٩ (١٤٨٥) ساق ابن أبي حاتم الرواة عن المترجم فقال: وسفيان، وشعبة، وابن عيينة.
وكل هذا يدل على أن إطلاق اسم سفيان على الثوري اصطلاح معروف عندهم، والله أعلم.
(٧٧) سير أعلام النبلاء ٧/٤٦٤.
(٧٨) فتح الباري ٤/٥١٢ (٢٢٥٩) .
(٧٩) انظر طبقات الشافعية للسبكي ١٠/٤٠٧.
(٨٠) الجامع لأخلاق الراوي ٢/٧٢، ٧٣.
لمصادر والمراجع
الأجوبة الواردة على الأسئلة الوافدة، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢)، تحقيق أبي يحيى الفيشاوي، دار الصحابة. طنطا، الطبعة الأولى ١٤١٢هـ.
أخبار المكيين من تاريخ ابن أبي خيثمة: أحمد بن زهير (ت٢٧٩) تحقيق إسماعيل حسن حسين، دار الوطن. الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.
إرشاد طلاب الحقائق، للإمام النووي: أبي زكريا يحيى بن شرف (ت ٦٧٦)، تحقيق عبد الباري السلفي، مكتبة الإيمان، المدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.
الإلماع إلى معرفة الرواية وتقييد السماع، للقاضي عياض بن موسى اليحصبي (٥٤٤)، تحقيق السيد أحمد صقر، دار التراث، القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٩٨هـ.
التاريخ، للإمام يحيى بن معين (ت٢٣٣)، برواية الدوري، تحقيق د. أحمد نور سيف، مركز البحث العلمي، جامعة الملك عبد العزيز، الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ – ١٩٧٩م.- تاريخ ابن أبي خيثمة: انظر: أخبار المكيين من تاريخ ابن أبي خيثمة.
التاريخ الأوسط (المطبوع باسم الصغير)، للإمام البخاري: محمد بن إسماعيل (ت٢٥٦)، تحقيق محمود زايد، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.- التاريخ الصغير، للبخاري، انظر: التاريخ الأوسط.
التاريخ الكبير، للإمام البخاري، محمد بن إسماعيل (ت٢٥٦)، تصوير دار الكتب العلمية، بيروت.
[ ٣ / ٢٩١ ]
تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، للحافظ المزي: يوسف بن عبد الرحمن (ت٧٤٢)، تحقيق عبد الصمد شرف الدين، الدار القيمة، الهند، الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ.
تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، للحافظ السيوطي (ت٩١١)، تحقيق نظر الفريابي، مكتبة الكوثر، الرياض. الطبعة الثانية ١٤١٥هـ.
التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح، لأبي الوليد الباجي (ت٤٧٤)، تحقيق د. أبو لبابة الطاهر حسين، دار اللواء للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.
التعريف بشيوخ حدّث عنهم محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه وأهمل أنسابهم وذكر ما يعرفون به من قبائلهم وبلدانهم، لأبي علي الحسين بن محمد الجياني الغساني (ت٤٩٨)، وهو جزء من كتابه تقييد المهمل، تحقيق أبي هاجر السيد زغلول، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.
التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير، للنووي يحيى بن شرف الشافعي (ت٦٧٦) تحقيق عبد الله البارودي، دار الجنان، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.
تقريب التهذيب، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢)، تحقيق محمد عوامة، دار الرشيد، سوريا، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ – ١٩٨٦م.
تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للمزي: يوسف بن عبد الرحمن (ت٨٤٢)، تحقيق بشار عواد، مؤسسة الرسالة. بيروت، الطبعة الأولى.
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي: أحمد بن علي (ت٤٦٣) تحقيق محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.
الجرح والتعديل، للإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت٣٢٧)، تحقيق عبد الرحمن المعلمي، مصورة عن طبعة دائرة المعارف العثمانية، الطبعة الأولى ١٣٧٢هـ – ١٩٥٣م.
سنن النسائي الصغرى (المجتبى)، للإمام النسائي (ت٣٠٣) باعتناء عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر الإسلامية. بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦هـ – ١٩٨٦م.
[ ٣ / ٢٩٢ ]
سؤالات مسعود السجزي للحاكم النيسابوري، تحقيق موفق عبد القادر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ ١٩٨٨م.
سير أعلام النبلاء، للإمام الذهبي، محمد بن أحمد (ت٧٤٨)، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرين، مؤسسة الرسالة. بيروت، الطبعة الأولى.
شرح علل الترمذي، لابن رجب الحنبلي (ت٧٩٥)، تحقيق د. همام سعيد، مكتبة المنار، الأردن، الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ.
صحيح البخاري، المطبوع مع فتح الباري، انظر: فتح الباري.
صلة الخلف بموصول السلف، لمحمد بن سليمان الروداني (ت١٠٩٤)، تحقيق د. محمد الحجي، دار الغرب الإسلامي. بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.
طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي، عبد الوهاب بن علي (ت٧٧١)، تحقيق محمود الطناحي وعبد الفتاح الحلو، مطبعة عيسى الحلبي، الطبعة الأولى ١٣٨٣هـ.
الضعفاء الكبير، لأبي جعفر محمد بن عمرو العقيلي (ت٣٢٢)، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية. بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.
العلل ومعرفة الرجال، للإمام أحمد بن حنبل (ت٢٤١)، تحقيق وصي الله عباس، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ – ١٩٨٨م.
علوم الحديث، للإمام ابن الصلاح: عثمان بن عبد الرحمن (ت٦٤٣)، تحقيق د. نور الدين عتر، المكتبة العلمية. بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠١هـ.
الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي: أحمد بن علي (ت٤٦٢)، مصورة عن الطبعة الهندية، المكتبة العلمية. المدينة النبوية.
فتح الباري، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢)، تحقيق محب الدين الخطيب، المكتبة السلفية، القاهرة، الطبعة الثانية ١٤٠٠هـ.
فتح المغيث، شرح ألفية الحديث، للسخاوي: محمد بن عبد الرحمن (ت٩٠٢) تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية، المدينة النبوية، الطبعة الثانية ١٣٨٨هـ.
فوائد أبي القاسم الحنائي (٤٥٩)، تخريج النخشبي، مصورة عن مخطوطة الظاهرية، إعداد محمود الحداد، دار تيسير السنة، الطبعة الأولى ١٤١١هـ.
[ ٣ / ٢٩٣ ]
المجمع المؤسس للمعجم المفهرس، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢)، تحقيق د. يوسف المرعشلي، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣هـ.
المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، للرامهرمزي: الحسن بن عبد الرحمن (ت٣٦٠) تحقيق محمد عجاج الخطيب. دار الفكر، الطبعة الثالثة ١٤٠٤هـ.
المعجم المفهرس، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢)، تحقيق محمد شكور المياديني، مؤسسة الرسالة. بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.
المعجم، لابن المقرئ (ت٣٨١) تحقيق أبي عبد الرحمن عادل بن سعد، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ.
المعرفة والتاريخ، للفسوي، يعقوب بن سفيان (ت٢٧٧)، تحقيق د. أكرم العمري، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠١هـ – ١٩٨١م.
المقنع في علوم الحديث، لابن الملقن: عمر بن علي (ت٨٠٤)، تحقيق عبد الله الجديع، دار فواز للنشر والتوزيع. الأحساء، الطبعة الأولى ١٤١٣هـ.
هدي الساري، مقدمة فتح الباري، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢)، تحقيق محب الدين الخطيب، المكتبة السلفية، القاهرة، الطبعة الثانية ١٤٠٠هـ.
[ ٣ / ٢٩٤ ]