تعريفه، وفوائده، وحكمه، والمصنفات فيه
د. محمد بن عمر بن سالم بازمول
الأستاذ المشارك بقسم الكتاب والسنة - كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
ملخص البحث
الحديث المقلوب من أنواع علوم الحديث!
وقد قام الباحث بدراسة موضوعية تعريفية، ناهجًا سبيل التحليل والعرض لبيان هذا النوع وإلقاء الضوء عليه، فبدأ بتعريف الحديث المقلوب مستعرضًا كلام أئمة المصطلح، واقفًا عند عباراتهم لاستبيان مرادهم ﵏ في التعريف، وقدّم في نهاية ذلك التعريف المختار
ثم ثنّى ببيان فوائد معرفة الحديث المقلوب.
وثلث ببيان حكم الحديث المقلوب، ومرتبته! وفصّل في ذلك بحسب صوره وأحواله.
ثم بيّن الطريق التي يُعْرف بها القلب في الحديث.
ثم أورد أمثلة للحديث المقلوب متنًا.
وذكر بعد ذلك الأئمة الذين استعملوا في عباراتهم الوصف بالقلب!
وأخيرًا ذكر المصنفات في الحديث المقلوب!
وجاءت بعد ذلك الخاتمة والتي تتضمن أهم نتائج البحث.
ومن هنا جاء عنوان البحث:
"الحديث المقلوب تعريفه وفوائده وحكمه والمصنفات فيه"
وقد تحرّى الباحث في بحثه أن يمدّه بما تجمّع لديه من نصوص للأئمة منثورة في ثنايا كتب التخريج والجرح والتعديل والشروح، فلم يقتصر البحث في مادته على ما جاء في كتب المصطلح!
والباحث يرجو أن يسد ببحثه هذا فراغًا في المكتبة الحديثية حيث لا توجد حسب علمه دراسة مفردة لهذا النوع الحديثي مع أهميته!
• • •
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أمّا بعد: فهذا كتاب قصدت فيه بيان الحديث المقلوب وما يتعلق به، وقد أسميته:
الحديث المقلوب
تعريفه وفوائده وحكمه والمصنفات فيه
وقسمته على تمهيد وخمسة مقاصد وخاتمة، وتفصيل ذلك هو التالي:
[ ٥ / ٤٣٩ ]
أمّا التمهيد: ففي دائرة الحديث المقلوب!
أمّا المقصد الأول: ففي تعريف الحديث المقلوب
أمّا المقصد الثاني: في فوائد معرفته.
المقصد الثالث: حكم الحديث المقلوب!
المقصد الرابع: كيف يعرف القلب في الحديث؟
المقصد الخامس: أمثلة للحديث المقلوب متنًا.
المقصد السادس: الأئمة الذين استعملوا في عباراتهم الوصف بالقلب!
المقصد السابع: المصنفات في الحديث المقلوب!
أمّا الخاتمة: ففي أهم النتائج التي انتهت إليها الدراسة.
أسأل الله تبارك تعالى أن يتقبله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يرزقني فيه القبول في الدنيا والآخرة، وأن يتقبل جميع عملي خالصًا لوجهه الكريم، وداعيًا إلى سنة نبيه الرؤوف الرحيم (.
تمهيد: دائرة الحديث المقلوب
لم يقتصر دور قلب الحديث عند حدِّ استعماله وسيلة من وسائل الكشف عن حال الراوي في الضبط، ومعرفة مدى حفظه لمرويه؛ بل تعدّى ذلك إلى كونه وصفًا يوصف به الراوي لبيان نوع وهمه وخطئه، فهو بصفة عامة من الجرح المفسر غير المجمل، كما أصبح بالاستقراء علامة على نكارة حديث الراوي بدرجات متفاوتة قد تخف إلى درجة لا تخرج الراوي عن حيز القبول، وقد تزيد إلى درجة تخرج الراوي إلى حيز الرد، بل أحيانًا إلى درجة الضعيف جدًا الذي لا يقبل حديثه التقوي والانجبار بتعدد الطرق.
وسيأتي ذكر الأئمة الذين كانوا يستعملون الوصف بالقلب في كلامهم عن الرجال أو في بيان حال الأحاديث، ومنها ما جاء عن شعبة (ت١٦٠هـ) وحماد ابن سلمة (ت١٦٧هـ)، وابن معين (ت٢٣٣هـ) ﵏.
بل يُعْرف قدر حفظ الراوي بأنه لم يُقْلب عليه إسناد!
قال عمرو بن محمد الناقد (ت٢٣٢هـ): "ما كان في أصحابنا أعلم بالإسناد من يحي بن معين ما قدر أحد يقلب عليه إسناد قط" (١) .
وتتسع دائرة المقلوب فتتداخل مع أنواع حديثية عديدة يأتي فيها صورة الحديث المقلوب.
[ ٥ / ٤٤٠ ]
ولمّا ذكر ابن حبان (ت٣٥٤هـ) ﵀ أنواع جرح الضعفاء، ذكر النوع العاشر وقال: "ومنهم من كان يقلب الأخبار ويسوّي الأسانيد كخبر مشهور عن صالح يجعله عن نافع وآخر لمالك يجعله عن عبيد الله بن عمر ونحو هذا.
كإسماعيل بن عبيد الله التيمي وموسى بن محمد البلقاوي وعمر بن راشد الساحلي، وذويهم وقد رأينا في عصرنا جماعة مثلهم يُسرون الأحاديث"اهـ (١) .
وقال الحاكم (ت٤٠٥هـ) ﵀، لمّا ذكر أنواع الجرح والمجروحين على عشرة طبقات: "الطبقة الثانية من المجروحين: قوم عمدوا إلى أحاديث مشهورة عن رسول الله ﷺ بأسانيد معروفة ووضعوا إليها غير تلك الأسانيد فركبوها عليها ليستغرب بتلك الأسانيد منهم: إبراهيم بن اليسع وهو ابن أخي حية يُحدِّث عن جعفر بن محمد الصادق وهشام بن عروة، فيركب حديث هذا على حديث ذلك، وكذلك حمّاد بن عمرو النصيبي وبهلول بن عبيد وأصرم بن حوشب، وغيرهم"اهـ (٢) .
وفي الصفحات القادمة سنتبين الحديث المقلوب وأقسامه وما يتعلق به!
المقصد الأول: تعريف الحديث المقلوب
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الحديث المقلوب لغة
المطلب الثاني: تعريف المقلوب اصطلاحًا.
وإليك البيان:
المطلب الأول: تعريف الحديث المقلوب لغة
المقلوب لغة:
المقلوب اسم مفعول من (قلب) .
ومادة "ق. ل.ب" لها في اللغة أصلان صحيحان:
أحدهما يدل على خالص شيء وشريفة.
والآخر يدل على رد شيء من جهة إلى جهة.
والأصل الثاني هو المراد هنا. ومنه:
القليب: البئر قبل أن تطوى، وإنما سمِّيت قليبًا لأنها كالشيء يقلب من جهة إلى جهة، وكانت أرضًا فلمّا حفرت صار ترابها كأنه قلب فإذا طويت فهي الطَّوى ولفظ القليب مذكر. والحوّل القلب: الذي يقلب الأمور ويحتال لها (٣) .
المطلب الثاني: تعريف المقلوب اصطلاحًا.
المقلوب اصطلاحًا:
المقصود هنا تعريف المقلوب في اصطلاح علماء الحديث، دون غيرهم (٤) .
[ ٥ / ٤٤١ ]
وسأستعرض هنا تعاريف أهل العلم للحديث المقلوب، مسجلًا عقب كل تعريف أورده ما لدي من ملاحظات عامة، خاتمًا ذلك ببيان التعريف المختار.
تعريف ابن الصلاح (ت٦٤٣هـ) ﵀:
قال عليه من الله الرحمة والرضوان: "هو نحو حديث مشهور عن سالم جُعِل عن نافع ليصير بذلك غريبًا مرغوبًا فيه، و[هو] كذلك [جعل] متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر"اهـ (١) .
وتلاحظ الأمور التالية:
١ تابع ابن الصلاح على تعريفه الذين اختصروا كتابه أو نظموه، ومن هؤلاء:
النووي (ت٦٧٦هـ) ﵀ (٢) .
وابن جماعة (ت٧٣٣هـ) ﵀ (٣) .
والطيبي (ت٧٤٣هـ) ﵀ (٤) .
وابن كثير (ت٧٧٤هـ) ﵀ (٥) .
والعراقي (ت٨٠٦هـ) ﵀ (٦) .
٢ جرى ابن الصلاح في تعريفه على التعريف بالمثال (٧)، وهو تعريف بالرسم الناقص. وفائدة هذه الملاحظة بيان أنه لا يتوجه عليه ﵀ نقد في تعريفه من جهة أنه لم يكن جامعًا مانعًا؛ لأنه لم يقصد أصلًا التعريف بالحد التام أو الرسم التام.
٣ اقتصر ابن الصلاح ﵀ في تعريفه بالمثال على قسمين أو صورتين من المقلوب في السند، دون ذكر المقلوب في المتن. كما أنه أطلق الكلام فهو شامل لحال العمد والوهم!
وقد ذكر ذلك ابن حجر (ت٨٥٢هـ) ﵀ أثناء تنبيهه على وقوع القلب في متن حديث أخرجه مسلم في صحيحه، قال: "وقع في صحيح مسلم مقلوبا: "حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله" (٨) وهو نوع من أنواع علوم الحديث أغفله ابن الصلاح وإن كان أفرد نوع المقلوب (٩) لكنه قصره على ما يقع في الإسناد، ونبه عليه شيخنا في محاسن الاصطلاح (١٠) وقال شيخنا: ينبغي أن يسمى هذا النوع المعكوس (١١) . انتهى.
والأولى تسميته مقلوبا؛ فيكون المقلوب تارة في الإسناد وتارة في المتن كما قالوه في المدرج سواء، وقد سماه بعض من تقدم: (مقلوبا) ."اهـ (١٢) .
[ ٥ / ٤٤٢ ]
٤ وبناء على هذا فإن ابن الصلاح رحمه ومن تابعه وجماعة من أهل العلم، لم يأت في تعريفهم إلا القلب في الإسناد! وعلل أهل العلم سبب ذلك أنه قصدًا للغالب والأكثر من صور القلب وهو القلب في السند.
قال السخاوي (ت٩٠٢هـ) ﵀: "وقسّموا (أي: أهل الحديث) المقلوب السندي خاصة، لكونه الأكثر كاقتصارهم في الموضوع على المتني لكونه الأهم"اهـ (١) .
قال عطية الأجهوري (ت١١٩٤هـ) ﵀: "وهذا التعريف يخص القلب في السند واقتصر عليه في التعريف لكثرته في السند وقلته في المتن"اهـ (٢) .
قال اللكنوي (ت١٣٠٤هـ) ﵀: "و[مقلوب السند] أكثر وقوعًا بالنسبة إلى [مقلوب المتن] ولذا سكت عن ذكر [مقلوب المتن] كثير من المصنفين في هذا الفن، كما أنهم اقتصروا في بحث الموضوع على المختلق متنًا لكثرة وقوعه مع أنه قد يكون الحديث صحيحًا والسند موضوعًا"اهـ (٣) .
والحق الذي لا مرية فيه أن كلام أئمة الجرح والتعديل المتعلق بالمقلوب أكثره وجلّه متعلق بالقلب في السند، بل لا استحضر الآن كلامًا صريحًا لأحد من المتقدِّمين في القلب في المتن (٤) ويؤيد هذا الواقع: الصور المندرجة تحت القلب في السند فإنها صورتان وصورة واحدة للمتن، وصورة مشتركة بينهما، وعدّها الأكثر من صور قلب السند.
٥ ذكر ابن الصلاح في تعريفه مثالين للمقلوب، أحدهما: أن يجعل سند الحديث لمتن الآخر، وسند الآخر لمتن هذا، وهذه الصورة للقلب عدّها جمهور المصنفين في مصطلح الحديث من قبيل القلب في السند، وعدّها بعضهم من قبيل قلب المتن (٥) .
وقد ذكر ابن حجر (ت٨٥٢هـ) ﵀ مثالًا للقلب في المتن ينطبق على هذه الصورة حيث قال: "وأمّا في المتن فكمن يعمد إلى نسخة مشهورة بإسناد واحد فيزيد فيها متنًا أو متونًا ليست فيها كنسخة معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة ﵁، وقد زاد فيها.
[ ٥ / ٤٤٣ ]
وكنسخة مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ زاد فيها جماعة عدة أحاديث ليست فيها، منها القوي والسقيم وقد ذكر جلّها الدارقطني في غرائب مالك"اهـ (١) .
فإذا اعتبرنا أن القسم الثاني من المقلوب الذي ذكره ابن الصلاح وهو جعل متن هذا الإسناد لإسناد آخر الخ" من المقلوب متنًا فإنه يكون ﵀ قد أشار في تعريفه إلى القلب في السند وفي المتن. وينحصر القصور في تعريفه في جهة واحدة وهي كونه لم يشمل جميع أنواع المعرّف في كل صوره أو أفراده؛ مكتفيًا بالإشارة إلى محله فالقلب إمّا أن يكون في السند وإمّا أن يكون في المتن، واكتفى بالتمثيل بمثال واحد لكل منهما. وفائدة هذا: التنبيه أنه لا يتوجه نقد ابن الصلاح بأنه لم يشر إلى القلب في المتن.
٦ اقتصر بعض العلماء الذين جاؤوا بعد ابن الصلاح على نحو تعريف ابن الصلاح مقتصرين على تعريف المقلوب بحسب الغالب والأكثر؛ من هؤلاء:
ابن دقيق العيد (أبي الفتح القشيري) (ت٧٠٢هـ) ﵀، حيث اقتصر على تعريف القلب في السند، مقتصرًا على صورة واحدة منه وهي إبدال راوٍ في السند بآخر في طبقته (٢) .
الذهبي (ت٧٤٨هـ) ﵀،، حيث اقتصر على تعريف القلب سندًا، فذكر صورتين منه؛ القلب بتركيب إسناد حديث إلى متن آخر بعده، أو أن ينقلب عليه اسم راوٍ مثل: "مرّة بن كعب" ب "كعب بن مرّة"، و"سعد بن سنان" ب "سنان بن سعد" (٣) .
ابن الملقن (ت٨٠٤هـ) ﵀، حيث عرّف القلب مقتصرًا على القلب في السند، فقال عن القلب إنه: "إسناد الحديث إلى غير راويه"اهـ (٤) .
الشريف الجرجاني (ت٨١٦هـ) ﵀، فعرَّفه بتعريف ابن الصلاح باختصار (٥) .
وكذا صنع محمد بن محمد بن علي الفارسي (ت٨٧٣هـ) ﵀ (٦) .
ومحي الدين الكافيجي (ت٨٧٩هـ) ﵀ (٧) .
وجمال الدين يوسف ابن عبد الهادي (ت٩٠٩هـ) ﵀ (٨) .
تعريف الزركشي (ت٧٩٤هـ) ﵀:
[ ٥ / ٤٤٤ ]
قال ﵀: "جعل إسناد لمتن آخر وتغيير إسناد بإسناد"اهـ (١) .
ويلاحظ مايلي:
١ أن الزركشي ﵀ اعتبر تعريفه هذا مبينًا لحقيقة المقلوب، وقاله بعد أن تعقّب ابن الصلاح في تعريفه بقوله: "لم يتعرّض للقلب في المتن" (٢) .
وقد قدّمت لك ضمن الملاحظات تحت تعريف ابن الصلاح أنه يمكن اعتبار ابن الصلاح قد تعرّض للتعريف بالمقلوب في المتن، على الطريقة التي جرى عليها بعضهم، حيث ذكر المثال الثاني في تعريفه: "و[هو] كذلك [جعل] متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر"، وهذه الصورة يمكن أن تعتبر من المقلوب في المتن بالنظر إلى المتن؛ وعليه فلا تعقب على ابن الصلاح هنا!
٢ بل لا بد من اعتبار ذلك في تعريف الزركشي حتى يصح كلامه في أن التعريف الذي ذكره (يعني: الزركشي) يبين حقيقة المقلوب!
وعندها يأتي سؤال: إذا كان هذا هو المراد، فما وجه تعقبه على ابن الصلاح بأنه لم يتعرّض للقلب في المتن؟
الجواب: إن تعريف ابن الصلاح بذكر المثال الثاني جاء بطريقة قد توهم أن محل التعريف عنده هو فقط قوله: "هو نحو حديث مشهور عن سالم جُعِل عن نافع ليصير بذلك غريبًا مرغوبًا فيه" لأن ذكره للجزء الثاني في التعريف جاء في سياق ذكره لقصة البخاري (ت٢٥٦هـ) مع أهل بغداد لمّا قلبوا له الأحاديث فميزها!
فكأن والله اعلم الحافظ الزركشي ﵀ اعتبر الجزء الأول من كلام ابن الصلاح هو فقط التعريف فأورد عليه إيراده ذاك!
٣ إذا تقرر ما ذكرته؛ فلا تعقب على ابن الصلاح أصلًا من هذه الجهة، ويبقى أن يتعقب الزركشي في تعريفه بما سبق من تعقيب على ابن الصلاح من أن التعريف لم يشمل جميع صور القلب.
تعريف ابن الجزري (ت٨٣٣هـ) ﵀:
قال ﵀:
والخبر المقلوب أن يكون عن
وقيل فاعل هذا يسرق
قلت: وعندي أنه الذي وضع
للحافظ البخاري في بغداد
منقلب وأصله كما يجب
كمثل للفارس سهمين للفرس
إن ابن مكتوم ليل يُسْمَع
[ ٥ / ٤٤٥ ]
سالم يأتي نافع ليرغبن
ثم مركب على ذا أطلقوا
إسناد ذا لغيره كما وقع
والمزِّ أيضًا بابن عبد الهادي
يسبق لفظ الراو فيه ينقلب
للنار ينشيء الله خلقًا انعكس
وقبل جمعة يُصَلِّي أربع (١)
وتلاحظ الأمور التالية:
١ أن ابن الجزري ﵀ أطلق المقلوب على صورة واحدة، منصوره، وهي: "حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع ليصير بذلك غريبًا مرغوبًا فيه".
٢ سمّى الصورة الثانية من صور المقلوب عند ابن الصلاح وهي: "جعل متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر"، سمّاها
ب "المركب"، وقال: هي أولى بهذه التسمية من الصورة الأولى التي سمّاها بعض المحدثين بذلك.
وهذا اصطلاح من ابن الجزري ولا مشاحة فيه.
٣ ذكر صورة القلب في المتن التي هي: "أن يكون الحديث على وجه فينقلب بعض لفظه على الراوي فيتغيّر معناه وربما انعكس" (٢)، وسمّاها ب "المنقلب". وأشار ﵀ أن في قلب المتن عكس للمتن.
وقد قال السراج البلقيني (ت٨٠٥هـ) ﵀: "يمكن أن يسمى ذلك بالمعكوس، فينبغي أن يفرد بنوع خاص ولكن لم أر من تعرض له"اهـ (٣) .
وابن الجزري ﵀ في ذكره لهذه الصورة قد تميّز عمن قبله، بل إنه ﵀ ذكر أمثلة لهذا القسم توضحه وتبينه، فجزاه الله خيرًا.
٤ يستدرك عليه ﵀ أنه لم يذكر صورة القلب في الأسماء، وهو: "أن ينقلب عليه اسم راوٍ مثل: "مرّة بن كعب" ب "كعب بن مرّة"، و"سعد بن سنان" ب "سنان بن سعد".
٥ جرى القاسمي (ت١٣٣٢هـ) ﵀ على نحو اصطلاح ابن الجزري ﵀، حيث قال القاسمي ﵀، تحت الأنواع التي تختص بالضعيف: "المقلوب وهو ما بدل فيه راوٍ بآخر في طبقته أو أخذ إسناد متنه فركب على متن آخر ويقال له المركب" (٤) . وعدّ في الأنواع التي تشترك في الصحيح والحسن والضعيف: "المنقلب: الذي ينقلب بعض لفظه على الراوي فيتغير معناه"اهـ (٥) .
[ ٥ / ٤٤٦ ]
قلت: ويلاحظ أن القاسمي لم يرد في كلامه ذكر لصور من صور القلب وهي: إبدال اسم الراوي مع اسم أبيه. كما أنه صرّح بأن الصورتين اللتين ذكرهما من نوع الضعيف. وهو يعني بذلك والله اعلم أنهما من نوع الضعيف من جهة السند، أمّا المتن فقد يكون صحيحًا أو حسنًا أو ضعيفًا أو حتى موضوعًا؛ ولذلك تراه ﵀ لمّا ذكر القلب المتعلق بالمتن وسمّاه ب "المنقلب" أدرجه تحت الأنواع التي تشترك في الصحيح والحسن والضعيف.
تعريف ابن الوزير اليماني (ت٨٤٠هـ) ﵀:
قال ﵀: "هو قسمان: أحدهما: أن يكون الحديث مشهورًا براوٍ فيجعل مكانه راوٍ آخر في طبقته ليصير بذلك غريبًا مرغوبًا فيه كحديث مشهور بسالم يجعل مكانه نافع ونحو ذلك القسم الثاني: أن يؤخذ إسناد متن فيجعل على متن آخر، ومتن هذا فيجعل بإسناد آخر. القسم الثالث (١): ما انقلب على راويه ولم يقصد قلبه. نوع آخر من المقلوب: وهو ما انقلب متنه على بعض الرواة"اهـ (٢) .
ويلاحظ عليه الأمور التالية:
١ أن تعريفه جاء شاملًا للقلب في السند والمتن، مفردًا القلب في المتن بصورة خاصة غير مشتركة.
٢ أن جميع هذه الصور عنده في المقلوب، ولم يصطلح لها أسماء خاصة.
٣ يستدرك عليه ﵀ أنه لم يذكر صورة القلب في الأسماء، وهو: "أن ينقلب عليه اسم راوٍ مثل: "مرّة بن كعب" ب "كعب بن مرّة"، و"سعد بن سنان" ب "سنان بن سعد".
تعريف ابن حجر (ت٨٥٢هـ) ﵀:
[ ٥ / ٤٤٧ ]
قال ﵀: "حقيقته إبدال من يعرف برواية بغيره فيدخل فيه إبدال راوٍ أو أكثر من راوٍ حتى الإسناد كله وقد يقع ذلك عمدًا إمّا بقصد الإغراب أو لقصد الامتحان وقد يقع وهمًا فأقسامه ثلاثة وهي كلها في الإسناد وقد يقع نظيرها في المتن وقد يقع فيهما جميعًا"اهـ (١) . وقال أيضًا: "إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير أي في الأسماء ك "مرة بن كعب" و"كعب بن مرّة"؛ لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر فهذا هو المقلوب، وقد يقع القلب في المتن أيضًا" (٢) . ثم قال: "وقد يقع الإبدل عمدًا لمن يريد اختبار حفظه امتحانًا من فاعله كما وقع للبخاري والعقيلي وغيرهما. وشرطه أن لا يستمر عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة، فلو وقع الإبدال عمدًا لا لمصلحة بل للإغراب مثلًا فهو من أقسام الموضوع ولو وقع غلطًا فهو من المقلوب أو المعلل"اهـ (٣) .
ويلاحظ ما يلي:
١ أن تعريف ابن حجر ﵀ هذا لم يأت في محل واحد بل جاء مفرقًا في أكثر من موضع وفي أكثر من كتاب؛ فالمقطع الأول جاء في كتابه النكت على كتاب ابن الصلاح، والمقطع الثاني جاء في كتابه "نزهة النظر"، في موضعين منه.
٢ أنه اصطلح على تسمية ما وقعت فيه "المخالفة بتقديم أو تأخير في الأسماء ك "مرة بن كعب" و"كعب بن مرّة"، ب "المبدل" مع تسميته له ب "المقلوب" (٤) فهو مقلوب مبدل.
٣ اصطلح على أن ما وقع فيه الإبدال (يعني: إبدال من يعرف برواية بغيره فيدخل فيه إبدال راوٍ أو أكثر من راوٍ حتى الإسناد كله) عمدًا لا لمصلحة بل للإغراب مثلًا فهو من أقسام الموضوع، وهو بذلك لا يمنع تسميته بالمقلوب بل يقيده بأنه مقلوب موضوع، أمّا لو وقع غلطًا فهو من المقلوب أو المعلل، فحصر القلب في الوهم فهو الذي يطلق عليه أنه "مقلوب" دون أي قيد.
٤ أن تعريف ابن حجر ﵀ بالنظر إلى مجموعه جاء شاملًا لجميع صور المقلوب، وستأتي إن شاء الله تعالى في آخر هذا الاستعراض لتعريف المقلوب عند علماء المصطلح.
[ ٥ / ٤٤٨ ]
٥ في كلام ابن حجر (ت٨٥٢هـ) ﵀ في نزهة النظر ما قد يوهم أن شرط المقلوب المبدل أن يقع وهمًا وغلطًا (١)، وسبب هذا والله اعلم عبارة ابن حجر ﵀ نفسه حيث قال:"وقد يقع الإبدل عمدًا لمن يريد اختبار حفظه امتحانًا من فاعله كما وقع للبخاري والعقيلي وغيرهما. وشرطه أن لا يستمر عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة، فلو وقع الإبدال عمدًا لا لمصلحة بل للإغراب مثلًا فهو من أقسام الموضوع ولو وقع غلطًا فهو من المقلوب أو المعلل"اهـ (٢) .
ويزول هذا الإيهام إن شاء الله تعالى إذا تنبهت إلى أن مراد الحافظ ابن حجر والله اعلم أن وقوع الإبدال عمدًا يدخل في الموضوع لا أنه لا يسمى مقلوب، بل يكون مقلوبًا موضوعًا، فلا يطلق عليه اسم القلب فقط؛ ويدل على هذا الأمور التالية:
أنه نص أن الإبدال يقع عمدًا ووهمًا، ويسمى في جميع حالته قلبًا وذلك في قوله ﵀: "حقيقته (يعني: المقلوب) إبدال من يعرف برواية بغيره فيدخل فيه إبدال راوٍ أو أكثر من راوٍ حتى الإسناد كله وقد يقع ذلك عمدًا إمّا بقصد الإغراب أو لقصد الامتحان وقد يقع وهمًا فأقسامه ثلاثة وهي كلها في الإسناد وقد يقع نظيرها في المتن وقد يقع فيهما جميعًا"اهـ (٣) .
أنه نص على أن إبدال اسم الراوي بالتقديم والتأخير من المقلوب حيث قال: "إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير أي في الأسماء ك "مرة بن كعب" و"كعب بن مرّة"؛ لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر فهذا هو المقلوب، وقد يقع القلب في المتن أيضًا".
[ ٥ / ٤٤٩ ]
فتحصل من النصين أن الإبدال في الحديث سندًا أو متنًا بجميع صوره عنده من المقلوب، وجميعه عنده يقع عمدًا أو سهوًا، وعليه؛ فإن مراده باصطلاح "المبدل": أن المقلوب في حالة حصوله عمدًا سواء كان في اسم الراوي بالتقديم أو التأخير أو بإبدال راوٍ مكان راوٍ أو إبدال السند جميعه وهو ما مثل له في كلامه في "النزهة" بقوله: "كما وقع للبخاري والعقيلي"، فالإبدال في جميع هذه الصور إذا وقع عمدًا فهو من أقسام الموضوع، ولا يزول عنه اسم المقلوب، فيكون مقلوبًا موضوعًا.
يساعد هذا قوله في معرض ذكر أصناف الوضاعين: "الصنف الثالث: من حمله لشره ومحبة الظهور على الوضع ممن رق دينه من المحدثين فيجعل بعضهم للحديث الضعيف إسنادًا صحيحًا مشهورًا كمن يدّعي سماع من لم يسمع وهذا داخل في قسم المقلوب"اهـ (١) .
فهنا أدخل هذا في المقلوب، وهناك أدخل الإبدال في حال العمد في الموضوع، فليس مراده إذا أنه لا يسمى مقلوبًا إنما مراده أنه يسمى مقلوبًا مع قيد الوضع، لأن راويه تعمد ذلك! فاسم "المقلوب" مطلقًا دون قيد شرطه: وقوع القلب وهمًا لا عمدًا.
وهذا هو ما أشار إليه السيوطي (ت٩١١هـ) ﵀ في قوله:
القلب في المتن وفي الإسناد قر
واحد نظيره ليغربا
لآخر وعكسه إغرابًا أو
وهو يسمى عندهم بالسرقة
إمّا بإبدال الذي به اشتهر
أو جعل إسناد حديث اجتبى
ممتحنًا كأهل بغداد حكوا
وقد يكون القلب سهوًا أطلقه (٢)
فقوله: "وقد يكون القلب سهوًا أطلقه" يشير إلى المعنى الذي ذكرته لك. وهذا في الحقيقة يتفق مع ما تقرر في علم المصطلح عن الحديث الموضوع من أنه "لاتحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونًا ببيان وضعه بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقها في الباطن حيث جاز روايتها في الترغيب والترهيب" (٣) .
٦ وفي فلك تعريف ابن حجر (ت٨٥٢هـ) ﵀ يدور تعريف تلميذه السخاوي (ت٩٠٢هـ) ﵀ (٤) .
[ ٥ / ٤٥٠ ]
وكذا السيوطي (ت٩١١هـ)، حيث أشار إلى تعريف المقلوب بأنه: "إبدال الذي به اشتهر الحديث سندًا أو متنًا"، مع ملاحظة أنه اقتصر في الصور على ما ذكره ابن الصلاح رحم الله الجميع (١) .
وكذا زكريا الأنصاري (ت٩٢٥هـ) ﵀، حيث عرّفه بأنه: "هو تبديل شيء بآخر على الوجه الآتي [في أقسام المقلوب] "اهـ (٢) .
وكذا اللكنوي (ت١٣٠٤هـ) ﵀ (٣) . وكذا محمد محمد أبوشهبة (ت١٤٠٣هـ) ﵀ (٤) . وكذا محمد محمد السماحي (ت١٤٠٤هـ) ﵀ (٥) . وكذا صبحي الصالح (ت١٤٠٧هـ) ﵀ (٦) . وكذا السيد قاسم الإنديجاني ﵀ (٧) . وكذا محمد أديب الصالح حفظه الله (٨) . وكذا نور الدين عتر حفظه الله (٩) . وكذا محمد لطفي الصباغ حفظه الله (١٠) . وكذا محمود الطحان حفظه الله (١١) .
وكاد تعريف محمد عجاج الخطيب حفظه الله، أن يكون من التعاريف الجامعة حيث قال: "هو الحديث الذي انقلب فيه على راوٍ بعض متنه أو اسم راوٍ في سنده أو سند متن مشهور به لآخر"اهـ (١٢) .
ويلاحظ ما يلي:
١ أن تعريفه فيه دور، حيث فسر الحديث المقلوب بالحديث الذي انقلب، ولم يأت في كلامه ما يوضح حقيقة القلب!
٢ أن تعريفه غير جامع لصور المعرّف، إذ لم يذكر صورة القلب بالتقديم والتأخير في الأسماء، ولم تأت عبارته واضحة في صورة القلب ب إبدال ما اشتهر براوٍ فيجعل مكانه راوٍ في طبقته ليصير غريبًا مرغوبًا فيه.
تعريف طاهر الجزائري (ت١٣٣٨هـ) ﵀:
قال ﵀، معرفًا للمقلوب وقد عدّه في أقسام الحديث الضعيف: "هو ما وقعت المخالفة فيه بالتقديم والتأخير والغالب في القلب أن يكون في الإسناد".
ثم قال: "وقال الأكثرون: القلب أعم من ذلك وجعلوا القلب في الإسناد قسمين وذكر نحوًا من تقسيم ابن الصلاح". ثم قال: "وقد عرّف بعضهم القلب في المتن بقوله: أن يعطي أحد الشيئين ما اشتهر للآخر"اهـ (١٣) .
ويلاحظ ما يلي:
[ ٥ / ٤٥١ ]
١ أنه نظر في تعريفه إلى تعريف ابن حجر ﵀ في كتابه نزهة النظر، وقد تقدّم، لكنه جعله عامًا ولم يخصّه بكونه في أسماء الرواة بل جعله شاملًا للسند والمتن.
٢ يمكن أن يتعقب تعريفه بكون القلب أعم من أن يكون بالتقديم والتأخير، وهذا ما أشار إليه في كلامه عندما ذكر تعريف المقلوب عند الأكثرين! ويبدو أن مراد الشيخ ﵀ أن حصر القلب في هذه الصورة أولى، ويكون هذا اصطلاحًا خاصًا به، ولا مشاحة في الاصطلاح!
٣ تقدّم التنبيه على أن ابن حجر (ت٨٥٢هـ) ﵀ في مجموع كلامه في النزهة لا يفيد حصر المقلوب في التقديم والتأخير في الأسماء، وإنما وقع إيهام في عبارته بسبب الفصل، ويؤكد أنه لم يرد حصر المقلوب في التقديم والتأخير في الأسماء أمور سبق ذكرها، فارجع غير مأمور إلى تعريف ابن حجر والملاحظات تحته!
٤ ويتعقب أيضًا بأنه أدرج المقلوب تحت أقسام الضعيف، هكذا مطلقًا دون تفصيل، والواقع أن المقلوب منه ما يكون صحيحًا أو حسنًا أو ضعيفًا.
التعريف المختار:
وبعد: فقد مررنا في هذا الاستعراض بجملة من تعاريف أهل العلم الجامعة المانعة التي يصلح كل واحد منها أن يكون تعريفًا مختارًا، ومن ذلك:
ما نستخلصه من كلام الحافظ ابن حجر ﵀ من أن المقلوب: حقيقته إبدال من يعرف برواية بغيره فيدخل فيه إبدال راوٍ أو أكثر من راوٍ حتى الإسناد كله، أو بتقديم أو تأخير أي في الأسماء ك "مرة بن كعب" و"كعب بن مرّة"؛ لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر. وقد يقع ذلك عمدًا إمّا بقصد الإغراب أو لقصد الامتحان وقد يقع وهمًا فأقسامه ثلاثة وهي كلها في الإسناد وقد يقع نظيرها في المتن وقد يقع فيهما جميعًا.
ومنه نعلم أن أركان القلب في الحديث هي التالية:
١ صرف وتحويل وتبديل للحديث عن وجهه.
٢ يكون في السند أو المتن، أو فيهما.
٣ يقع عمدًا أو سهوًا.
[ ٥ / ٤٥٢ ]
٤ صرف الحديث عن وجهه لا يكون مقلوبًا إلا إذا كان فيه إبدال في السند أو المتن أو فيهما على صورة من الصور التالية:
القلب بإبدال الراوي المشهور بالسند بآخر في طبقته. وهذا قلب في الإسناد. ويسميه بعض أهل الحديث كما أشار ابن الجزري ب "المركب" (١) .
القلب بإبدال راوٍ بآخر في السند مطلقًا، ومن أشهر صوره القلب بإبدال الراوي المشهور بالسند بآخر في طبقته. ويسميه بعض أهل الحديث كما أشار ابن الجزري ب "المركب" (٢) .
ومن صوره أن يكون الحديث من رواية الأكابر عن الأصاغر فيقلبه ويرويه على الجادة.
أو أن يكون الحديث من باب المدبج في رواية الأقران فينقلب عليه.
وهذا قلب في الإسناد.
القلب بالتقديم والتأخير ونحو ذلك في اسم الراوي في السند. وهذا قلب في الإسناد. ويسميه ابن حجر ب "المبدل" (٣) فهو عنده "مقلوب مبدل".
القلب بإعطاء أحد المذكورين في الحديث ما اشتهر للآخر. وهذا قلب في المتن. ويسميه ابن الجزري ب "المنقلب". وقال السراج البلقيني (ت٨٠٥هـ) ﵀: "يمكن أن يسمى ذلك بالمعكوس، فينبغي أن يفرد بنوع خاص ولكن لم أر من تعرض له"اهـ (٤) . وتبع القاسميُّ ﵀ ابن الجزري ﵀ في اصطلاحه.
القلب بجعل سند هذا الحديث لمتن الآخر ومتن الآخر لسند هذا الحديث. وهذا قلب في الإسناد عند الأكثرين، وقلب للمتن عند بعضهم، وهو في حقيقته مشترك بينهما (٥) . ويسميه ابن الجزري كما سبق ب "المركب"، وتابعه على ذلك القاسمي.
وهذه الصور مشتملة على أقسام المقلوب؛
فهو ينقسم باعتبار موضعه إلى قسمين:
مقلوب في السند.
مقلوب في المتن.
وينقسم باعتبار تعمده أو عدمه إلى ثلاثة أقسام:
القلب عمدًا بقصد الإغراب.
القلب عمدًا بقصد الامتحان.
القلب بدون قصد، وهمًا وغلطًا.
والعلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي: عموم وخصوص مطلق، فكل مقلوب اصطلاحي مقلوب لغة ولا عكس.
[ ٥ / ٤٥٣ ]
إذ القلب في اللغة عام في كل صرف لأي شيء عن وجهه، وفي الاصطلاح عند المحدثين خاص بصرف الحديث عن وجهه على هيئة مخصوصة.
المقصد الثاني: فوائد معرفة الحديث المقلوب
بعد أن تعرفنا على حقيقة وماهية الحديث المقلوب عند علماء الحديث، نقف هنا على فوائد معرفة الحديث المقلوب، وهي كثيرة الأفراد أذكر مجملها في النقاط التالية:
١ من فوائد معرفة المقلوب: أن الحديث يُظن فائدة، وليس كذلك، إذ يُكتشف أنه مقلوب.
قال شعبة (ت١٦٠هـ) ﵀: "أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة" (١) .
٢ من فوائده: كشف تحقق حصول الاتصال من عدمه.
قال ابن أبي حاتم ﵀: "سمعت أبي يقول: إسماعيل بن أبي خالد الفَدَكي لم يدرك البراء. قلت: حدّث يزيد بن هارون عن سيّار عن يحي بن أبي كثير عن إسماعيل بن أبي خالد الفدكي أن البراء بن عازب ﵁ حدّثه في الضحايا؟ قال: هذا وهم، وهو مرسل"اهـ (٢) .
قلت: ومعنى هذا أن الرواية انقلبت على أحدهم فرواه بصيغة السماع بين إسماعيل بن أبي خالد والبراء بن عازب، والحقيقة أنه لا سماع بينهما.
قال أبوزرعة الرازي (ت٢٦٤هـ) ﵀، في "عبد الرحمن بن أبي الموال": "لا بأس به، صدوق". وذكر الذهبي في الميزان (٣) حديثًا يرويه عبد الرحمن بن أبي الموال عن عبيد الله بن موهب عن عمرة عن عائشة. قال أبوزرعة: "هذا خطأ. الصحيح عن ابن موهب عن علي بن الحسين، مرسل".
قلت: وهذا بمعنى أنه أخطأ فقلبه! والملحوظ هنا أن قلبه أوهم اتصال سند الحديث!
ومن هذا القبيل ما تراه في بعض الأسانيد من صيغة السماع بين راويين صرّح أهل العلم بأنه لم يقع بينهما! ولا ينبغي العدول عن تصريح أهل العلم لمجرد وقوع مثل هذا الأمر في الأسانيد، إذ يغلب على الظن عندها أن وقوع ذلك هو من قبيل القلب (٤) .
[ ٥ / ٤٥٤ ]
قال ابن حبان (ت٣٥٤هـ) ﵀، في ترجمة: "سالم بن عبد الله الخياط": "يقلب الأخبار ويزيد فيها ما ليس منها ويجعل روايات الحسن عن أبي هريرة سماعًا، ولم يسمع الحسن عن أبي هريرة شيئًا. لا يحل الاحتجاج به" (١) .
٣ ومن فوائد معرفة المقلوب: أن القلب يوهم التفريق بين رجلين لوجود اسمين وهما واحد، يُعرف هذا بمعرفة أن الحاصل من الاسمين إنما هو من باب قلب الأسماء.
ومن هؤلاء الذين انقلبت أسماؤهم بالتقديم والتأخير فظُن أنهما اثنان كثير ممن يوردهم الحافظ ابن حجر (ت٨٥٢هـ) ﵀ في كتابه "الإصابة"، في القسم الرابع من كل حرف، والذي خصصه ﵀ فيمن ذكر في الكتب التي اعتمد عليها في تصنيف كتابه على سبيل الوهم والغلط وبيان ذلك، فمن هؤلاء:
بشر بن رافع السلمي، قلبه بعضهم إلى "رافع بن بشر" السلمي (٢) .
بلال بن الحارث المزني انقلب اسمه إلى "الحارث بن بلال المزني" وهو هو! (٣) .
الحارث بن شريح بن ذؤيب النميري، انقلب اسمه في رواية عند عمر بن شبة إلى "شريح بن الحارث" (٤) .
حصين بن ربيعة بن عامر الأحمسي، قيل فيه: "ربيعة بن حصين" كأنه انقلب اسمه! (٥) .
فتمييز هؤلاء ومعرفتهم إنما كانت بإدراك وقوع القلب في أسمائهم، وهذا من فوائد معرفة المقلوب (
٤ ومن فوائد معرفة المقلوب: أن الحديث الواحد يُعد أحاديث إذا وقع القلب في اسم الصحابي، فيتبين بمعرفة وقوع القلب فيه أنه حديث واحد، وليس حديثين (
قال ابن حجر (ت٨٥٢هـ) ﵀: "يوجد ذلك في كلام الترمذي فضلًا عمن دونه حيث يقال: وفي الباب عن فلان وفلان، ويكون الواقع أنه حديث واحد اختلف على راويه"اهـ (٦) .
من ذلك ما جاء عند ابن حبان في ترجمة: "سعيد بن أوس أبوزيد الأنصاري، من أهل البصرة" (٧) .
[ ٥ / ٤٥٥ ]
قال ابن حبان (ت٣٥٤هـ) ﵀: "يروي عن ابن عون ما ليس من حديثه روى عنه البصريون لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به من الأخبار، ولا الاعتبار إلا بما وافق الثقات في الآثار.
روى عن ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "يا بلال اسفر بالصبح فإنه أعظم للأجر". ثناه الحسين بن إسحاق الأصبهاني بالكرخ، ثنا القاسم بن عيسى الحضرمي ثنا سعيد بن أوس.
وليس هذا من حديث ابن عون ولا ابن سيرين ولا أبي هريرة؛ وإنما هذا المتن من حديث رافع بن خديج فقط. فيما يشبه هذا مما لا يشك عوام اصحابنا أنها مقلوبة أو معمولة"اهـ (١) .
قلت: فهذا الحديث يُظن بسبب القلب أن له رواية عن أبي هريرة، وليس كذلك!
٥ ومن فوائده حصر الخلاف وتقليله فيمن اختلف في اسمه من الرواة، كما تراه في ترجمة أبي هريرة (واختلافهم في اسمه والواقع أنه وقع قلب في بعض الأقوال في اسمه، نبه عليه ابن حجر ﵀ في الإصابة.
٦ ومن فوائده كشف زيف تعدد الطرق لبعض الأحاديث وعند التحقيق ليس للحديث إلا طريق واحد انقلب على بعض الرواة فظُن طريقان (
٧ ومن فوائد معرفة المقلوب: أن متن الحديث يُظن حديثًا آخر وهو حديث واحد انقلب على راويه.
كما في حديث: "كان ﷺ يصلي قبل الجمعة أربعًا"، وهذا الحديث مقلوب، انقلب على الراوي من حديث: "كان يصلي بعد الجمعة أربعًا" (٢) .
٨ ومن فوائده: أنه يبرز صورة من صور تدليس الشيوخ، بأن يتعمد المدلس قلب اسم شيخه مع اسم أبي شيخه (
وفي الرواة: محمد بن سعيد المصلوب. ت.ق.
قال عبد الله بن أحمد بن سوادة: "قلبوا اسمه على مائة اسم وزيادة، قد جمعتها في كتاب"اهـ (٣) .
قال الذهبي (ت٧٤٨هـ) ﵀: "وقد غيّروا اسمه على وجوه سترًا له وتدليسًا لضعفه"اهـ (٤) .
٩ ومن فوائد المقلوب: أنه يكتشف به حال الراوي من الضبط.
[ ٥ / ٤٥٦ ]
قال الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) ﵀: "إذا سلم الراوي من وضع الحديث وادعاء السماع ممن لم يلقه وجانب الأفعال التي تسقط بها العدالة غير أنه لم يكن له كتاب بما سمعه فحدّث من حفظه لم يصح الاحتجاج بحديثه حتى يشهد له أهل العلم بالأثر والعارفون به أنه ممن قد طلب الحديث وعاناه وضبطه وحفظه (
ويعتبر اتقانه وضبطه بقلب الأحاديث عليه"اهـ (١) .
وقد ذكر ابن حجر (ت٨٥٢هـ) رحمه الله تعالى أن ممن كان يفعل قلب الأحاديث لقصد الامتحان شعبة (ت١٦٠هـ) ﵀، حيث كان يفعله كثيرًا لقصد اختبار حفظ الراوي فإن أطاعه على القلب عرف أنه غير حافظ وإن خالفه عرف أنه ضابط (٢) .
١٠ من فوائد معرفة المقلوب: أن الحديث يروي بزيادة، تُظن مفسرة، وهي مقلوبة، وهم فيها الراوي، يُعرف ذلك بمعرفة أنها مقلوبة.
جاء عن شعبة عن قتادة أنه سمع زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين: أن رسول الله (صلى بأصحابه الظهر، فقال: أيكم قرأ بسبح اسم ربك الأعلى؟ فقال رجل: أنا! فقال رسول الله ﷺ قد عرفت أن رجلًا خالجنيها.
قال شعبة: فقلت لقتادة: كأنه كرهه؟
فقال: لو كرهه لنهى عنه" (٣) .
قال البيهقي (ت٤٦٣هـ) ﵀: "في سؤال شعبة وجواب قتادة في هذه الرواية الصحيحة تكذيب من قلب هذا الحديث وأتى فيه بما لم يأت به الثقات من أصحاب قتادة"اهـ (٤) .
يشير إلى أن الرواية التي جاءت لهذا الحديث عن قتادة وفيها: "النهي عن القراءة" مقلوبة؛ إذ رواية قتادة لا تفيد النهي، والراوي أدرى بمرويه؛ فمن رواه عن قتادة على النهي فقد انقلب عليه الحديث، وهو ماجاء عن ابن صاعد عن يوسف عن سلمة بن الفضل عن حجاج بن أرطاة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بالناس ورجل يقرأ خلفه فلما فرغ قال: من ذا الذي يخالجني سورتي فنهى عن القراءة خلف الإمام".
[ ٥ / ٤٥٧ ]
قال ابن صاعد (ت٣١٨هـ): قوله: "فنهى عن القراءة خلف الإمام" تفرد بروايته حجاج، وقد رواه عن قتادة: شعبة وابن أبي عروبة ومعمر وإسماعيل ابن مسلم وحجاج وأيوب بن أبي مسكين وهمام وأبان وسعيد بن بشر فلم يقل أحد منهم ما تفرد به حجاج. قال شعبة: سألت قتادة كأنه كرهه؟ قال: لو كرهه لنهى عنه"اهـ (١) .
ومعنى هذا الكلام: أن الرواية التي جاءت للحديث من طريق قتادة وفيها التصريح بالنهي عن القراءة مطلقًا خلف الإمام؛ رواية مقلوبة، انقلبت على الراوي عن قتادة، إذ رواية قتادة ليس فيها النهي عن القراءة خلف الإمام، بل قتادة نفسه الراوي لها صرّح بذلك، فكيف يكون في رواية الحديث عن طريقه التصريح بالنهي مع تصريحه بأنها لم تتضمن النهي عن القراءة؟!
١١ ومن فوائد معرفة المقلوب: أن الراوي قد يقلب سند الحديث فيُظن أنه صحابي وهو تابعي! يكشف ذلك بمعرفة وقوع القلب في السند على الراوي.
في الرواة: أشعث بالمثلثة بن عمير بن جودان. يروي عن أبيه.
وقع في بعض الروايات عمير بن أشعث بن جودان عن أبيه.
فجعل عمير اسم لولده، يروي عن أبيه أشعث، فظُنّ الأب (أشعث) من الصحابة!
والصواب: عن أشعث بن عمير بن جودان عن أبيه. قاله ابن منده وغيره.
وقال أبو نعيم (ت٤٣٠هـ): "قلبه بعض الرواة"اهـ (٢) .
وفي الرواة: ثابت بن معبد تابعي أرسل حديثا أو وصله فانقلب على بعض رواته، فتُوهِّم أنه صحابي.
ذكره ابن منده وبين جهة الوهم فيه قال: "روى عمرو بن خالد عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن رجل من كلب عن ثابت بن معبد أن رجلا سأل النبي ﷺ عن امرأة من قومه أعجبه حسنها الحديث".
هكذا قال: "عمرو"! ورواه علي بن معبد وغيره عن عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك عن ثابت بن سعيد عن رجل من كلب بهذا.
قال ابن منده (ت٣٩٥هـ): "هذا هو الصواب قلبه عمرو بن خالد"اهـ.
[ ٥ / ٤٥٨ ]
وقال البخاري (ت٢٥٦هـ) ﵀: "ثابت بن معبد روى عنه عبد الملك ابن عمير منقطع حديثه في الكوفيين"اهـ (١) . وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: "ثابت ابن معبد، روى عن عمر بن الخطاب روى عنه عبد الملك"اهـ (٢) .
وقال ابن حبان (ت٣٥٤هـ) ﵀: "ثابت بن معبد يروي عن عمه، روى عنه عبد الملك بن عمير"اهـ (٣) .
وقال ابن مندة (ت٣٩٥هـ): "تابعي عداده في أهل الكوفة "اهـ (٤) .
المقصد الثالث: حكم الحديث المقلوب ومرتبته
قلب الحديث إمّا أن يقع عمدًا بقصد الامتحان أو بقصد الإغراب، وإما أن يقع سهوًا.
فإن وقع سهوًا بلا تفريط في حق حديث رسول الله ﷺ فالأمر فيه قريب (٥)، ولا إثم على من وقع منه ذلك والحال هذه، إن شاء الله تعالى. لكن حديثه وضبطه يُخْدَش بذلك بحسب كثرة الخطأ، فإن كان الغالب عليه الخطأ وعدم الحفظ، فكثر القلب في حديثه فهو منكر الحديث، وإن لم يكن غالبًا فبحسبه، فتارة يكون صاحبه من شرط الحسن وتارة من شرط الصحيح لكن لا في أعلى درجاته، ما دام أن ذلك لم يكن غالبًا ولا كثيرًا في مروياته!
قال سفيان الثوري (ت١٦١هـ) ﵀: "ليس يكاد يفلت من الغلط أحد، إذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ وإن غلط. وإن كان الغالب عليه الغلط ترك" (٦) .
قال ابن مهدي (ت١٩٨هـ) ﵀: "الناس ثلاثة: رجل حافظ متقن فهذا لا يختلف فيه. وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة فهذا لا يترك حديثه. وآخر يهم والغالب على حديثه الوهم فهذا يترك حديثه" (٧) .
قال ابن حبان (ت٣٥٤هـ) ﵀ في ترجمة إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم، بعد أن وصفه بقلب الحديث: "فالاحتياط في أمره الاحتجاج بما وافق الثقات من الأخبار، وترك ما انفرد من الآثار"اهـ (٨) .
وقال أيضًا ﵀: "من ساء حفظه حتى كان يقلب الأسانيد ويروي عن الثقات ما ليس من حديثه لا يجوز الاحتجاج به"اهـ (٩) .
[ ٥ / ٤٥٩ ]
وقد ينسب من وقع منه ذلك إلى الكذب بمعنى مخالفة الواقع في مرويِّه لا بمعنى أنه وضاع طالما أنه لم يتعمّد، فتنبه!
كما تراه في وصف البيهقي لمن قلب حديثًا وليس في السند من يوصف بأنه وضاع، فقال، بعد أن ذكر رواية صحيحة تبين القلب وتكشف وقوع الخطأ في رواية كان يتكلم عنها، قال: "في هذه الرواية الصحيحة تكذيب من قلب هذا الحديث وأتى فيه بما لم يأت به الثقات من أصحاب قتادة"اهـ (١) .
الشاهد أنه قال: "تكذيب من قلب"؛ قلت: وليس في السند الذي ذكره هناك مَنْ يوصف بأنه يضع الحديث، فأطلق التكذيب ومراده الخطأ، ووجه ذلك أن الكذب يطلق في الأصح على عدم مطابقة الواقع مطلقًا، سواء بعمد أو بغير عمد (٢)، وهذه لغة أهل الحجاز كما نبه على ذلك أهل العلم (٣) .
وإن وقع القلب عمدًا بقصد الامتحان فقد استنكره حرَمي بن عمارة (ت٢٠١هـ) ﵀ ووجه ذلك والله اعلم لما يترتب عليه من تغليط من يمتحنه فقد يستمر على روايته لظنه أنه صواب وقد يسمعه من لا خبرة له فيرويه ظنًا منه أنه صواب (٤) .
قال حماد بن زيد: "سألت سلمة بن علقمة عن شيء فرفع ثم نظر إليّ فقال: إن سرّك أن يكذب صاحبك فلقنه، ثم رجع".
وفي رواية: "لقنت سلمة بن علقمة حديثًا فحدثنيه ثم رجع عنه، وقال: إذا سرّك أن تكذب أخاك فلقنه" (٥) .
عن مطر الوراق قال: قال أبو الأسود: "إذا سرّك أن تكذب صاحبك فلقنه" (٦) .
عن بهز بن أسد العمي (مات بعد المائتين وقيل قبلها) وسأله حرمي بن عمارة (ت٢٠١هـ) عن أبان بن أبي عياش؟ فذكر له عن شعبة (ت١٦٠هـ) ﵀ أنه قال: كتبت حديث أنس عن الحسن، وحديث الحسن عن أنس، فدفعتها إلى أبان بن أبي عياش فقرأها عليّ! فقال حرمي: بئس ما صنع، وهذا يحل؟ (٧) .
وممن كان يكره القلب على الشيوخ: عبد الله بن إدريس (ت١٩٢هـ) ﵀، ويحي بن سعيد القطان (ت١٩٨هـ) ﵀.
[ ٥ / ٤٦٠ ]
قال خلف بن سالم: حدثني يحي بن سعيد، قال: قدمت الكوفة وبها ابن عجلان وبها من يطلب الحديث: مليح بن وكيع، وحفص بن غياث، وعبد الله ابن إدريس، ويوسف بن خالد السمتي، فقلنا: نأتي ابن عجلان.
فقال يوسف بن خالد: نقلب على هذا الشيخ حديثه، ننظر تفهمه. قال: فقلبوا فجعلوا ماكان عن سعيد عن أبيه، وما كان عن ابيه عن سعيد، ثم جئنا إليه، لكن ابن إدريس تورّع وجلس بالباب وقال: لا استحل، وجلست معه القصة (١) .
وجمهور أهل الحديث على جواز القلب لامتحان ضبط الراوي؛ فإن أطاعه على القلب وقبل التلقين به عرف أنه غير حافظ، وإن خالفه عرف أنه ضابط، وهذه المصلحة أكثر من المفسدة فيه، وشرطه أن لا يستمر عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة.
قال الحافظ العراقي (ت٨٠٤ هـ) ﵀ في حديثه عن قلب الحديث: "وقد يُفعل اختبارًا لحفظ المحدِث وهذا يفعله أهل الحديث كثيرًا، وفي جوازه نظر، إلا أنه إذا فعله أهل الحديث لا يستقر حديثًا وإنما يُقصد اختبار حفظ المحدث بذلك أو اختباره هل يقبل التلقين أوْ لا"اهـ (٢) .
وقال ابن حجر (ت٨٥٢هـ) ﵀: "وشرطه أن لا يستمر عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة"اهـ (٣) .
وممن نقل عنه أنه فعل ذلك:
شعبة بن الحجاج (ت١٦٠هـ) ﵀، وتقدّم النص في ذلك في قصة حرمي!
عن بهز بن أسد العمي (مات بعد المائتين وقيل قبلها) وسأله حرمي بن عمارة (ت٢٠١هـ) عن أبان بن أبي عياش؟ فذكر له عن شعبة (ت١٦٠هـ) ﵀ أنه قال: كتبت حديث أنس عن الحسن، وحديث الحسن عن أنس، فدفعتها إلى أبان بن أبي عياش فقرأها عليّ! (٤) .
وممن فعل ذلك: حماد بن سلمة (ت١٦٧هـ) ﵀.
عن حماد بن سلمة (ت١٦٧هـ) ﵀، قال: "قلبت أحاديث على ثابت فلم تنقلب، وقلبت على أبان بن أبي عياش فانقلبت" (٥) .
[ ٥ / ٤٦١ ]
وعنه قال: "كنت أقلب على ثابت البناني حديثه، وكانوا يقولون: القصاص لا يحفظون وكنت أقول لحديث أنس: كيف حدثك عبد الرحمن بن أبي ليلى؟ فيقول: لا إنما حدثناه أنس! وأقول لحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى: كيف حدّثك أنس؟ فيقول: لا إنما حدثناه عبد الرحمن بن أبي ليلى"اهـ (١) .
وممن فعل ذلك يحي بن معين (ت٢٣٣هـ) ﵀.
قال أحمد بن منصور الرمادي: "كنا عند أبي نعيم نسمع مع أحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) ويحي بن معين (ت٢٣٣هـ) قال: فجاءنا يومًا يحي ومعه ورقة قد كتبت فيها أحاديث من أحاديث أبي نعيم (يعني: الفضل بن دكين) وأدخل خلالها ما ليس من حديثه، وقال: أعطه بحضرتنا حتى يقرأ. وكان أبونعيم إذا قعد في تيك الأيام للتحديث كان أحمد على يمينه ويحي على يساره فلمّا خفّ المجلس ناولته الورقة، فنظر فيها كلها ثم تأملني ونظر إليها ثم قال وأشار إلى أحمد: أمّا هذا فآدب من أن يفعل مثل هذا، وأمّا أنت فلا تفعلن وليس هذا إلا من عمل هذا، ثم رفس يحي رفسة رماه إلى أسفل السرير، قل: علي تعمل، فقام إليه يحي وقبله، وقال: جزاك الله عن الإسلام خيرًا، مثلك من يحدث إنما أردت أن أجربك"اهـ (٢) .
وممن فعل ذلك: الحارث بن سريح النقال الفقيه (٣) .
قال مجاهد بن موسى المخزومي: "دخلنا على عبد الرحمن بن مهدي (ت١٩٨هـ) في بيته فدفع إليه حارث النقال رقعة فيها حديث مقلوب، فجعل يحدثه حتى كاد أن يفرغ ثم فطن، فنقده فرمى به، وقال: كاذب والله كاذب والله".
وفي رواية أن ابن مهدي (ت١٩٨هـ) قال بعد أن رمى بالحديث الذي أدخل في الصحيفة: "كادت والله تمضي كادت والله تمضي" (٤) .
أمّا إن وقع القلب عمدًا، بقصد الإغراب فهذا من أقسام الموضوع (٥) . وهو حرام (٦) .
وفاعله على هذه الصفة من الوضاعين (٧) . وحديثه مردود (٨) .
وبعض صوره ووجوهه أغلظ تحريمًا من الأخرى، وصوره هي التالية:
[ ٥ / ٤٦٢ ]
الصورة الأولى: أن يقلب اسم الراوي بالتقديم والتأخير، أو نحوه، وتعمّد هذا القلب من صور تدليس الشيوخ، إذا كان بغرض الستر على الشيخ الضعيف أو المتروك فهو حرام.
واثم تدليس الكذاب الوضاع أكثر إثمًا من تدليس الضعيف.
قال ابن الجوزي (ت٥٩٧هـ) ﵀: "من دلّس كذابًا فالإثم لازم له؛ لأنه آثر أن يؤخذ في الشريعة بقول باطل"اهـ (١) .
قال العلائي (ت٧٦١هـ) ﵀: "وأمّا تدليس الشيوخ فهو يختلف باختلاف الأغراض؛
فمنهم من يدلس شيخه لكونه ضعيفًا أو متروكًا حتى لا يعرف ضعفه إذا صرّح باسمه.
ومنهم من يفعل ذلك لكونه كثير الرواية عنه كي لا يتكرر ذكره كثيرًا.
أو لكونه متأخر الوفاة قد شاركه فيه جماعة فيدلسه للإغراب.
أو لكونه أصغر منه أو لشيء بينهما كما وقع للبخاري مع الذهلي.
وكلها سوى النوع الأوّل أمره خفيف.
وقد تسمّح بذلك جماعة من الأئمة، وأكثر منه الحافظ الخطيب في كتبه، وليس فيه إلا تضييع للمروي عنه وتوعيره لطريق معرفته على من يروم ذلك (٢) .
وأمّا النوع الأوّل فهو مذموم جدًا لما فيه من تغطية حال الضعيف والتلبيس على من يتنكب الاحتجاج به"اهـ (٣) .
الصورة الثانية: أن يركب سند الحديث مع متن حديث آخر، ويجعل متنه مع سند آخر، أو أن يدخل حديثًا في نسخة تروى بسند واحد، ولها وجوه:
أن يركب إسنادًا صحيحًا على متن صحيح.
أن يركب إسنادًا صحيحًا على متن ضعيف.
أن يركب إسنادًا ضعيفًا على متن صحيح.
أن يركب إسنادًا ضعيفًا على متن ضعيف.
أن يختلق إسنادًا على وصف الصحة يركبه على متن صحيح.
أن يختلق إسنادًا على وصف الصحة يركبه على متن ضعيف.
أن يختلق إسنادًا على وصف الضعف يركبه على متن صحيح.
أن يختلق إسنادًا على وصف الضعف يركبه على متن ضعيف.
فالوجوه الأربعة الأخيرة من الوضع الظاهر للحديث.
[ ٥ / ٤٦٣ ]
أمّا الوجوه الأولى فهي مع كونها حرام لاتجوز، إلا أن بعضها أخف إثمًا من بعض، إذ الوجوه التي لا تختلف فيها مرتبة الحديث أخف إثمًا من الوجوه التي تختلف فيها مرتبة الحديث!
الصورة الثالثة: أن يقلب لفظ الحديث وله وجوه:
أن يُعطي ما اشتهر لأحد المذكورين في الحديث ما جاء للآخر.
أن يكون الحديث مفيدًا لحكم فيصرفه ويحوله عن وجهه.
والوجه الثاني هنا أعظم جرمًا من الأول.
الصورة الرابعة: أن يبدل راوٍ في السند اشتهر الحديث بروايته، براوٍ آخر في طبقته، وله وجوه:
أن يُبدل راوٍ ثقة بآخر ثقة.
أن يُبدل راوٍ ثقة بضعيف.
أن يُبدل راوٍ ضعيف بثقة.
أن يُبدل راوٍ ضعيف بضعيف.
أن يُبدل راوٍ ثقة بآخر يختلقه.
أن يُبدل راوٍ ضعيف بآخر يختلقه.
وهنا تتفاوت درجة الاثم وغلظته بحسب أثر هذا الإبدال في درجة الحديث!
الصورة الخامسة: أن يقع القلب في السماع، أو أن يسرق السماعات ويدّعي سماع مالم يسمعه من الكتب والأجزاء.
فهذا كذب، ولكنه ليس كالكذب في حديث الرسول ﷺ.
قال الذهبي (ت٧٤٨هـ) ﵀ في كلامه عن المقلوب: "فمن فعل ذلك خطأ فقريب!
ومن تعمّد ذلك وركب متنًا على إسناد ليس له فهو سارق الحديث، وهو الذي يقال في حقه: فلان يسرق الحديث. ومن ذلك أن يسرق حديثًا ما سمعه فيدعي سماعه من رجل.
وإن سرق فأتى بإسناد ضعيف لمتن لم يثبت سنده فهو أخف جرمًا ممن سرق حديثًا لم يصح متنه وركب له إسنادًا صحيحًا؛ فإن هذا نوع من الوضع والافتراء، فإن كان ذلك في متون الحلال والحرام؛ فهو أعظم اثمًا، وقد تبوأ بيتًا في جهنم!
وأمّا سرقة السماع وادعاء ما لم يسمع من الكتب والأجزاء فهذا كذب مجرّد ليس من الكذب على الرسول ﷺ، بل من الكذب على الشيوخ ولن يُفلح من تعاناه وقلّ من ستر الله عليه منهم. فمنهم من يفتضح في حياته. ومنهم من يفتضح بعد وفاته. فنسأل الله الستر والعفو"اهـ (١) .
[ ٥ / ٤٦٤ ]
وهذا (أعني: التعمد في القلب) يُفسر وصف بعض الرواة بالقلب أو بالسرقة مع وصفهم بالوضع، فكأنه دليل على أنهم كانوا يتعمدون قلب الأسانيد، فحديثهم موضوع مقلوب.
أمّا حكم رواية الحديث المقلوب:
فالظاهر أن ما كان من القلب يأخذ حكم الوضع، فحكم روايته حكم رواية الحديث الموضوع، وما لا يأخذ حكم الوضع فحكم روايته حكم رواية الحديث الضعيف.
قال الترمذي (ت٢٧٩هـ) ﵀: "قَالَ سَأَلْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ" قُلْتُ لَهُ: مَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ إِسْنَادَهُ خَطَأٌ أَيُخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ إِذَا رَوَى النَّاسُ حَدِيثًا مُرْسَلًا فَأَسْنَدَهُ بَعْضُهُمْ أَوْ قَلَبَ إِسْنَادَهُ يَكُونُ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ؟
فَقَالَ: لَا إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا رَوَى الرَّجُلُ حَدِيثًا وَلَا يُعْرَفُ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَصْلٌ فَحَدَّثَ بِهِ فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ"اهـ (١) .
قال ابن الصلاح (ت٦٤٣هـ) ﵀ عن الحديث الموضوع أنه: ""لاتحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كن إلا مقرونًا ببيان وضعه بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقها في الباطن حيث جاز روايتها في الترغيب والترهيب"اهـ (٢) .
أمّا مرتبة الحديث المقلوب:
فقد علمت مما سبق أن الحديث المقلوب إمّا أن يقع وهمًا أو عمدًا بقصد الإغراب أو بقصد الامتحان.
ووقوعه بقصد الامتحان خارج البحث هنا، إذ في مثل هذه الحالة لا تطلب مرتبة الحديث المقلوب!
[ ٥ / ٤٦٥ ]
ويبقى وقوع القلب وهمًا أو عمدًا بقصد الإغراب، فما هي مرتبة الحديث في هذه الحال؟
الجواب: سبق أن القلب عمدًا بقصد الإغراب من أقسام الموضوع، وهذه جملة سبق الكثير من تفاصيلها قريبًا في أوّل هذا المطلب، فلا يحسن التكرار.
ويبقى ما هي مرتبة الحديث المقلوب وهمًا من الراوي؟
والجواب: الحديث المقلوب عمومًا لا يخرج عن كونه معلولًا أو شاذًا (١) .
ولكن هل كل شذوذ أو علة تخرج الحديث عن حيز القبول؟
أو بعبارة أخرى: هل كل علة أو شذوذ تقدح في ثبوت الحديث؟
الجواب: قد حرر أهل العلم أن وصف العلة والشذوذ المشترط انتفاؤه عن الصحيح والحسن إنما هو العلة القادحة والشذوذ القادح.
ومعنى هذا الكلام: أنه قد يجتمع وصف الصحة والحسن مع العلة والشذوذ بشرط أن لا تكون العلة قادحة، ولا يكون الشذوذ قادحًا! (٢) .
وعليه؛ فقد يجتمع وصف القلب والاضطراب مع الصحة أو الحسن، بشرط أن لايكون القلب والاضطراب قادحًا (٣) .
نعم إذا كان القلب قادحًا فالحديث ضعيف.
المقصد الرابع: كيف يُعْرَف القلب.
الأصل في معرفة وقوع القلب في الحديث وكشفه هو جمع طرقه والنظر فيها، ومقابلتها بأحاديث الثقات.
قال ابن حبان (ت٣٥٤هـ) ﵀، سمعت محمد بن إبراهيم بن أبي شيخ الملطي يقول: "جاء يحي بن معين (ت٢٣٣هـ) إلى عفان ليسمع منه كتب حمّاد ابن سلمة، فقال له: ما سمعتها من أحد؟ قال: نعم حدثني سبعة عشر نفسًا عن حماد بن سلمة! فقال: والله لا حدّثتك! فقال: إنما هو وَهْم، وانحذر إلى البصرة واسمع من التبوذكي. فقال: شأنك!
فانحدر إلى البصرة، وجاء إلى موسى بن إسماعيل فقال له موسى: لم تسْمع هذه الكتب عن أحد؟
قال: سمعتها على الوجه من سلعة عشر نفسًا وأنت الثامن عشر!
فقال: وما تصنع بهذا؟
[ ٥ / ٤٦٦ ]
فقال: إن حمّاد بن سلمة كان يخطيء فأردت أن أميِّز خطأه من خطأ غيره، فإذا رأيت أصحابه قد اجتمعوا على شيء علمت أن الخطأ من حماد نفسه، وإذا اجتمعوا على شيء عنه وقال واحد منهم بخلافهم علمت أن الخطأ منه لا من حمّاد، فأميِّز بين ما أخطأ هو بنفسه وبين ما أخطيء عليه" (١) .
وقال يحي بن معين (ت٢٣٣هـ) ﵀: "لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهًا ما عقلناه" (٢) .
ولا يتوقف الحال على هذا؛ بل هم يعتبرون حديثه بأحاديث الثقات.
عن عبد الرحمن بن مهدي (ت١٩٨هـ) ﵀ قال: "كنا عند شعبة (ت١٦٠هـ) فسئل: يا أبا بسطام حديث من يترك؟ قال: من يكذب في الحديث، ومن يكثر الغلط، ومن يخطيء في حديث مجتمع عليه فيقيم على غلط فلا يرجع، ومن روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون. وليس يكفيه في الرجوع أن يمسك عن رواية ذلك الحديث في المستقبل حسب، بل يجب عليه أن يظهر للناس أنه كان قد أخطأ فيه وقد رجع عنه" (٣) .
وقال أحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) ﵀: "توهمت أن بقية لا يحدِّث بالمناكير عن المشاهير فعلمت من أين أتي" (٤) .
قال الحاكم (ت٤٠٥هـ) ﵀: "إن الصحيح لا يعرف بروايته فقط، وإنما يُعرف بالفهم والحفظ وكثرة السماع وليس لهذا النوع من العلم عون أكثر من مذاكرة أهل الفهم والمعرفة ليظهر ما يخفى من علة الحديث"اهـ (٥) .
قال ابن حجر (ت٨٥٢هـ) ﵀: "إنما يظهر أمر [المقلوب] بجمع الطرق واعتبار بعضها ببعض ومعرفة من يوافق ممن يخالف فصار المقلوب أخص من المعلل والشاذ، فكل مقلوب لا يخرج عن كونه معللًا أو شاذًا"اهـ (٦) .
وكان من طرقهم في كشف القلب: أنهم يحفظون أحيانًا النسخ الموضوعة وأحاديث المتهمين، وأحاديث غير الحافظين حتى إذا جاء أحد فقلبها فضحوا أمره، وصاحوا به!
[ ٥ / ٤٦٧ ]
قال ابن حبان (ت٣٥٤هـ) ﵀: "سمعت أحمد بن إسحاق السني الدينوري يقول: رأى أحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) ﵁ يحي بن معين (ت٢٣٣هـ) في زاوية بصنعاء وهو يكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس، فإذا اطّلع عليه إنسان كتمه، فقال أحمد بن حنبل ﵀ له: تكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس، وتعلم أنها موضوعة فلو قال لك القائل: أنت تتكلم في أبان، ثم تكتب حديثه على الوجه؟
قال: رحمك الله يا أبا عبد الله أكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق (ت٢١١هـ) عن معمر عن أبان عن أنس وأحفظها كلها، وأعلم أنها موضوعة حتى لا يجيء إنسان، فيجعل بدل أبان ثابتًا ويرويها عن معمر عن ثابت عن أنس، فأقول له: كذبت إنما هي أبان لا ثابت" (١) .
وقد كان عليّ بن المديني (ت٢٣٤هـ) ﵀ يتعمد حفظ أحاديث بعض المتهمين حتى لا يأتي أحدهم ويقلبه.
قال أبوغسان (ت٢١٩هـ): جاءني عليّ بن المديني فكتب عني عن عبد السلام بن حرب، أحاديث إسحاق بن أبي فروة فقلت: أي شيء تصنع بها؟ قال: أعرفها لا يقلب! (٢) .
قال يحي بن حسان: جاء قوم ومعهم جزء فقالوا: سمعناه من ابن لهيعة! فنظرت فإذا ليس فيه حديث واحد من حديث ابن لهيعة، فجئت إلى ابن لهيعة فقلت: ما هذا الذي حدثت به ليس فيه من حديثك ولا سمعتها قط؟! فقال: ما اصنع؟ يجيئوني بكتاب ويقولون: هذا من حديثك فأحدثهم به! " (٣) .
فإن قيل: إذا كان الراوي ثقة فلم لا يجوز أن يكون للحديث إسنادان عند شيخه حدّث بأحدهما مرارًا وبالآخر مرارًا؟
قلنا: هذا التجويز لا ننكره، ولكن مبنى هذا العلم على غلبة الظن، وللحفاظ طريق معروفة في الرجوع إلى القرائن في مثل هذا، وإنما يقول في ذلك منهم على النقاد المطلعين منهم، ولهذا كان كثير منهم يرجعون عن الغلط إذا نبهوا عليه (٤) .
[ ٥ / ٤٦٨ ]
قال ابن حجر ﵀: "كذا خطّأ يحي القطان (ت١٩٨هـ) شعبة (ت١٦٠هـ) حيث حدّثوه بحديث: "لايجد عبد طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر"، عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. وقال: حدثنا به سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن ابن مسعود وهذا هو الصواب.
ولا يتأتى ليحي أن يحكم على شعبة بالخطأ إلا بعد أن يتيقن الصواب في غير روايته، فأين هذا ممن يستروح فيقول مثلا: يحتمل أن يكون عند أبي إسحاق على الوجهين فحدّث به كل مرّة على أحدهما.
وهذا الاحتمال بعيد عن التحقيق إلا أن جاءت رواية عن الحارث يجمعهما ومدار الأمر عند أئمة هذا الفن على ما يقوى في الظن، أمّا الاحتمال المرجوح فلا تعويل عندهم عليه"اهـ (١) .
ومما جاء في تخطئة بعض الحفاظ في أحاديث ورجوعهم عن الخطأ:
عن العلاء بن حسين قال: حدثنا سفيان بن عيينة (ت١٩٨هـ) حديثًا في القرآن فقال له عبد الله بن زيد: ليس هو كما حدثت يا أبا محمد قال: وما علمك يا قصير؟ قال: فسكت عنه هنية، ثم قام إلى سفيان فقال يا أبا محمد أنت معلمنا وسيدنا فإن كنت أوهمت فلا تؤاخذني. قال: فسكت سفيان هنية ثم قال: يا أبا عبد الرحمن قال: لبيك وسعديك! قال: الحديث كما حدثت أنت، وأنا أوهمت" (٢) .
قال ابن عمار (ت٢٤٢هـ): رددت على المعافى بن عمران حرفًا في الحديث فسكت فلما كان من الغد جلس في مجلسه من قبل أن يحدث وقال: إن الحديث كما قال الغلام، قال: وكنت حينئذ غلامًا أمرد ما في لحيتي طاقة (٣) .
عن يحي بن معين (ت٢٣٣هـ) ﵀، قال: "حضرت مجلس نعيم بن حماد فجعل يقرأ كتابًا من تصنيفه قال فقرأ منه ساعة ثم قال: ثنا ابن المبارك (ت١٨١هـ) عن ابن عون، فذكر أحاديث فقلت له: ليس هذا عن ابن المبارك، فغضب، وقال: ترد عليّ!
قلت: نعم أريد بذلك زينك فأبى أن يرجع!
[ ٥ / ٤٦٩ ]
فقلت: والله ما سمعت أنت هذه الأحاديث من ابن المبارك من ابن عون فغضب هو وكل من كان عنده وقام فدخل البيت فأخرج صحائف فجعل يقول: نعم يا أبا زكريا غلطت، وكانت هذه صحائف يعني مجموعة فغلطت فجعلت أكتب من حديث ابن المبارك عن ابن عون وإنما رواها لي عن ابن عون غير ابن المبارك، قال: فرجع عنها" (١) .
قال البخاري (ت٢٥٦هـ) ﵀: خرجت من الكتاب ولي عشر سنين فجعلت اختلف إلى الداخلي يعني فقال يومًا وهو يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم فقلت له: يا أبا فلان إن أبا الزبير لم يروه عن إبراهيم فانتهرني فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك.
فدخل ونظر فيه ثم خرج فقال لي: كيف قلت يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم فقال: صدقت وأخذ القلم مني فاحكم كتابه. وكان للبخاري يومئذ إحدى عشرة سنة" (٢) .
المقصد الخامس: أمثلة للحديث المقلوب متنًا
سبق عند تعداد فوائد معرفة الحديث المقلوب أمثلة للقلب في الأسماء، وسيأتي أثناء ذكر الأئمة الذين استعملوا الوصف بالقلب في عباراتهم ذكر جملة من الأحاديث التي انقلبت أسانيدها، وقد أفردت دراسة خاصة مستقلة في الأحاديث التي وقع القلب في متونها، أكتفي هنا منها بإيراد هذه الأمثلة، سائلًا الله تعالى التوفيق والهدى والرشاد والسداد!
الحديث الأول
قال مسلم ﵀: "حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي خُبَيْبُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
[ ٥ / ٤٧٠ ]
"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ. وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ. وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ. وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ".
وقال مسلم: "حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَالَ: وَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ" (١) .
قلت: وقع في سياق الحديث عند مسلم قلب، إذ قال: "وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ".
قال القاضي عياض (ت٥٤٤هـ) ﵀: "والمعروف الصحيح: "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"، وكذا وقع في الموطإ (٢) والبخاري (٣) وهو وجه الكلام؛ لأن النفقة المعهود فيها باليمين"اهـ (٤) .
وقال ابن حجر (ت٨٥٢هـ) ﵀، في شرحه لهذا الحديث: "وقع في صحيح مسلم مقلوبا: "حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله" وهو نوع من أنواع علوم الحديث أغفله ابن الصلاح وإن كان أفرد نوع المقلوب (٥) لكنه قصره على ما يقع في الإسناد (٦)، ونبه عليه شيخنا في محاسن الاصطلاح (٧)
وقال شيخنا [يعني: البُلقيني]: ينبغي أن يسمى هذا النوع المعكوس (٨) . انتهى.
[ ٥ / ٤٧١ ]
والأولى تسميته مقلوبا؛ فيكون المقلوب تارة في الإسناد وتارة في المتن كما قالوه في المدرج سواء، وقد سماه بعض من تقدم (١): (مقلوبا) ."اهـ (٢) .
وقد اختلف في ممن وقع الوهم في هذه الرواية التي جاءت في صحيح مسلم:
قال عياض (ت٥٤٤هـ) ﵀: "يشبه أن يكون الوهم فيها من الناقلين عن مسلم، بدليل إدخاله بعده حديث مالك، وقال: "بمثل حديث عبيد الله"، وتحرّى الخلاف فيه في قوله: "رجل معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود" فلو كان مارواه خلافًا لرواية مالك لنبه عليه، كما نبّه على هذا"اهـ (٣) .
قلت: كذا قال ﵀، لكن نبه الحافظ ابن حجر إلى ورود ما يدل على أن الوهم فيه من شيخ مسلم أو من شيخ شيخه.
قال ابن حجر (ت٨٥٢هـ) ﵀: "وليس الوهم فيه ممن دون مسلم ولا منه بل هو من شيخه أو من شيخ شيخه: يحيى القطان؛ فإن مسلما أخرجه عن زهير بن حرب وابن نمير كلاهما عن يحيى وأشعر سياقه بأن اللفظ لزهير، وكذا أخرجه أبو يعلى في مسنده عن زهير، وأخرجه الجوزقي في مستخرجه عن أبي حامد بن الشرقي عن عبد الرحمن ابن بشر بن الحكم عن يحيى القطان كذلك، وعقبه بأن قال: سمعت أبا حامد بن الشرقي يقول: يحيى القطان عندنا واهم في هذا، إنما هو "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" (٤) .
قلت (ابن حجر): والجزم بكون يحيى هو الواهم فيه نظر؛ لأن الإمام أحمد قد رواه عنه على الصواب، وكذلك أخرحه البخاري هنا عن محمد بن بشار وفي الزكاة عن مسدد، وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق يعقوب الدورقي وحفص بن عمرو كلهم عن يحيى، [يعني: رووه على الصواب عنه] .
وكأن أبا حامد لما رأى عبد الرحمن قد تابع زهيرا ترجح عنده أن الوهم من يحيى، وهو محتمل بأن يكون منه لما حدث به هذين خاصة، مع احتمال أن يكون الوهم منهما تواردا عليه.
[ ٥ / ٤٧٢ ]
وقد تكلف بعض المتأخرين توجيه هذه الرواية المقلوبة، وليس بجيد لأن المخرج متحد ولم يختلف فيه على عبيد الله بن عمر (١) شيخ يحيى فيه ولا على شيخه خبيب ولا على مالك رفيق عبيد الله بن عمر فيه.
وأما استدلال عياض على أن الوهم فيه ممن دون مسلم بقوله في رواية مالك مثل عبيد الله فقد عكسه غيره فواخذ مسلما بقوله مثل عبيد الله لكونهما ليستا متساويتين، والذي يظهر أن مسلما لا يقصر لفظ المثل على المساوي في جميع اللفظ والترتيب، بل هو في المعظم إذا تساويا في المعنى، والمعنى المقصود من هذا الموضع إنما هو إخفاء الصدقة والله أعلم"اهـ (٢) .
قلت: وهناك احتمال ثالث أرجح عندي من الاحتمالين السابقين: أن الوهم من عبيد الله بن عمر؛ فقد قال أبونعيم: "حدثنا أحمد بن يوسف بن خلاد، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا مسدد ثنا حمّاد بن زيد (٣) . ح وحدثنا محمد بن نصر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا محمد بن بكير ثنا عباد ابن عباد. وحدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن إبراهيم، قالا: ثنا أحمد بن علي حدثنا أبوخيثمة زهير بن حرب ثنا يحي بن سعيد. كلهم عن عبيد الله أخبرني خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي قال: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله عزوجل، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما ينفق شماله ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه" (٤) .
قلت: وهذا السياق صريح في أن الوهم من عبيد الله إذ اتفق يحي بن سعيد وعباد بن عباد وحماد بن زيد في روايته عنه على الوهم!
[ ٥ / ٤٧٣ ]
وما وقع في صحيح البخاري وغيره (١) من رواية يحي عن عبيد الله بن عمر على الصواب بدون قلب، يحتمل أن عبيد الله رواه مرّة على الصواب ومرّة على الخطأ (٢)، ويؤكد سلامة يحي بن سعيد من تعصيب الوهم به، والله اعلم!
الحديث الثاني
قال الطبراني (ت٣٦٠هـ) ﵀: "حدثنا إبراهيم قال: أخبرنا علي بن عثمان اللاحقي، قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن أيوب وهشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.
وحماد عن محمد بن زياد عن أبي هريرة: قال قال رسول الله ﷺ: "ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم اختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوه، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ما استطعتم" (٣) .
وهذا حديث مقلوب! (٤)
قال الهيثمي (ت٨٠٧هـ) ﵀: "هو في الصحيح بعكس هذا"اهـ (٥) .
قلت: رواية الشيخين عكس هذا الذي عند الطبراني، وسياقها:
قال البخاري (ت٢٥٦هـ) ﵀: "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:"دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (٦) .
الحديث الثالث
قال الطحاوي (ت٣٢١هـ) ﵀: "حدثنا أحمد بن أبي داود قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج قال: حدثنا وهيب، عن إسماعيل بن أمية ويحي بن سعيد وعبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحي بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن ابن عمر، قال: رقيت فوق بيت حفصة، فإذا أنا بالنبي ﷺ جالس على مقعدته، مستقبل القبلة مستدبر الشام".
[ ٥ / ٤٧٤ ]
وقال أيضًا: "حدثنا ابن أبي داود قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: حدثنا يحي ابن أيوب قال: حدثني محمد بن عجلان، عن محمد يحي، عن واسع بن حبان، عن ابن عمر، أنه قال: يتحدّث الناس عن رسول الله ﷺ في الغائط بحديث، وقد اطلعت يومًا ورسول الله ﷺ على ظهر بيت، يقضي حاجته، محجوبًا عليه بلبن، فرأيته مستقبل القبلة" (١) .
قال ابن حبان (ت٣٥٤هـ) ﵀: "أخبرنا الحسنُ بنُ سُفيان، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ الحجاج السَّامي، قال: حدثنا وهيبٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ الأنصاري، وإسماعيل بن أمية، وعبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه: واسع بن حَبَّان، عن ابن عمر، قال: رقِيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ، فَإِذا أَنَا بالنَّبيِّ ﷺ، جَالِسًا عَلَى مَقْعَدَتِهِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ" (٢) .
قوله: "فرأيته مستقبل القبلة"، وفي الرواية الأخرى:"مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ مُسْتَدْبِرَ الشَّامِ" مقلوب!
والصواب ما جاء عند البخاري ومسلم:
قال البخاري (ت٢٥٦هـ) ﵀: "حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ".
[ ٥ / ٤٧٥ ]
وقال أيضًا: "حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّ عَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: "لَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ" (١) .
وقال مسلم (ت٢٦١هـ) ﵀: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلَاتِي انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ مِنْ شِقِّي فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَقُولُ نَاسٌ إِذَا قَعَدْتَ لِلْحَاجَةِ تَكُونُ لَكَ فَلَا تَقْعُدْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَلَا بَيْتِ الْمَقْدِسِ!
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَلَقَدْ رَقِيتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ".
وقال أيضًا: "حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَقِيتُ عَلَى بَيْتِ أُخْتِي حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا لِحَاجَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ" (٢) .
[ ٥ / ٤٧٦ ]
نص على وقوع القلب في الحديث ابن حجر (ت٨٥٢هـ) ﵀ (١) والسخاوي (ت٩٠٢هـ) ﵀ (٢)، واللكنوي (ت١٣٠٤هـ) ﵀ (٣) .
قال السخاوي ﵀ عن هذا الحديث: "فرواه ابن حبان كما في نسخة صحيحة معتمدة قديمة جدًا من طريق وهيب عن بن عبيد الله بن عمر وغيره عن محمد بن يحي، بلفظ: "مستقبل القبلة مستدبر الشام"، ورواه عن الحسن بن سفيان عن إبراهيم بن الحجاج عن وهيب، وهو مقلوب!
وقد رواه الإسماعيلي في مستخرجه عن أبي يعلى عن إبراهيم فقال: "مستدبر القبلة مستقبل الشام" كالجادة فانحصر في الحسن بن سفيان أو ابن حبان"اهـ (٤) .
قلت: كذا قال ﵀! والواقع أنه بالنظر إلى الطريقين الذين عند الطحاوي لا يتعين أن القلب من ابن حبان أو شيخه الحسن بن سفيان، بل الذي يظهر لي والله أعلم أنه من يحي بن سعيد الأنصاري أو محمد بن يحي ابن حبان والله اعلم.
المقصد السادس: الأئمة الذين استعملوا في عباراتهم الوصف بالقلب!
جاء استعمال وصف القلب في عبارات أئمة الجرح والتعديل في أحيان كثيرة بذكر اسم (القلب)، وفي أحيان بذكر اسم (الإحالة) وفي أحيان (دخل حديث في حديث) وفي أحيان أخرى باسم (السرقة)، وأحيانًا باسم (التدليس) مع ما يوضح أنه قلب، وأحيانًا بذكر معناه وهيئته.
وأسوق أسماء الأئمة الذين وقفت لهم على عبارات في ذلك، دون استيعاب لجميع عباراتهم، فقط أورد بعضها للدلالة على أنهم استعملوا الوصف بالقلب، فمن هؤلاء:
١ شعبة بن الحجاج (ت١٦٠هـ) ﵀.
ذكر الخطيب في كتابه "الجامع لأخلاق الراوي وأدب السامع" (٥) بسنده عن بهز بن أسد العمي (مات بعد المائتين وقيل قبلها) وسأله حَرَمِيّ بن عمارة
(ت ٢٠١هـ) عن أبان بن أبي عياش؟ فذكر له عن شعبة ﵀ أنه قال: "كتبت حديث أنس عن الحسن وحديث الحسن عن أنس، فدفعتها إلى أبان بن أبي عياش، فقرأها عليّ". فقال حَرَمِيّ: بئس ما صنع وهذا يحل؟! ".
[ ٥ / ٤٧٧ ]
قال شعبة ﵀: "أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة" (١) .
٢ حماد بن سلمة (ت١٦٧هـ) ﵀.
عن حمّاد بن سلمة: "قلبت أحاديث على ثابت البناني فلم تنقلب، وقلبت على أبان بن أبي عياش فانقلبت" (٢) .
وقال: "كنت أسمع أن القصاص لا يحفظون الحديث، قال: فكنت أقلب الأحاديث على ثابت أجعل أنس لابن أبي ليلى وأجعل ابن أبي ليلى لأنس أشوش بينهما فيجريهما على السواء" (٣) .
٣ حماد بن زيد (ت١٧٩هـ) ﵀.
قال سليمان بن حرب عن حماد بن زيد: "ثنا علي بن زيد وكان يقلب الأحاديث. كان يحدثنا اليوم بالحديث ثم يحدثنا غدًا فكأنه ليس ذلك" (٤) .
٤ صدقة أظنه ابن خالد (ت١٨٤هـ) ﵀.
قال صدقة: "دفن يوسف بن أسباط كتبه فكان بعد تنقلب عليه فلا يجيء به كما ينبغي فاضطرب في حديثه روى عنه أبو الأحوص" (٥) .
٥ يحي بن سعيد القطان (ت١٩٨هـ) ﵀
قال خلف بن سالم: حدثني يحي بن سعيد، قال: قدمت الكوفة وبها ابن عجلان وبها من يطلب الحديث: مليح بن وكيع، وحفص بن غياث، وعبد الله ابن إدريس، ويوسف بن خالد السمتي، فقلنا: نأتي ابن عجلان.
فقال يوسف بن خالد: نقلب على هذا الشيخ حديثه، ننظر تفهمه. قال: فقلبوا فجعلوا ماكان عن سعيد عن أبيه، وما كان عن ابيه عن سعيد، ثم جئنا إليه، لكن ابن إدريس تورّع وجلس بالباب وقال ك لا استحل، وجلست معه.
ودخل حفص، ويوسف بن خالد، ومليح، فسألوه، فمرّ فيها، فلما كان عند آخر الكتاب انتبه الشيخ فقال: أعد العرض فعرض عليه، فقال: ما سألتموني عن أبي فقد حدثني سعيد به، وما سألتموني عن سعيد فقد حدثني به أبي، ثم أقبل على يوسف بن خالد، فقال: إن كنت أردت شيني وعيبي فسلبك الله الاسلام، وأقبل على حفص، فقال: ابتلاك الله في دينك ودنياك، وأقبل على مليح، فقال: لا نفعك الله بعلمك!
قال يحي: فمات مليح ولم ينتفع به، وابتلي حفص في بدنه بالفالج، وبالقضاء في دينه، ولم يمت يوسف حتى اتهم بالزندقة" (٦) .
[ ٥ / ٤٧٨ ]
٦ عبد الرحمن بن مهدي (ت١٩٨هـ) ﵀.
قال ابن مهدي ﵀ عن فرج بن فضالة: "حدّث عن أهل الحجاز بأحاديث منكرة مقلوبة" (١) .
٧ محمد بن إدريس الشافعي (ت٢٠٤هـ) ﵀:
لم يأت عنه صراحة اسم (القلب) في المتن، ولكن جاءت صورته، والعلماء مثلوا بها في المقلوب متنًا، وهو ما جاء في كلام للبيهقي بعد روايته من طريق عبد الله يعني ابنَ عُمَرَ العُمَرِيَّ عن نافع عن ابنِ عُمَرَ: "أَنَّ النبيَّ ﷺ قَسَمَ يومَ خَيْبَرَ للفارسِ سهمينِ، وللراجلِ سهمًا". قال البيهقي (ت٤٥٨هـ) ﵀: "عبدُ الله العُمَرِيُّ كثيرُ الوَهَمِ. وقد رُوِيَ ذلكَ من وَجْهٍ آخَرَ عن القَعْنَبِيِّ عن عبدِ الله العُمَرِيِّ بالشكِ في الفارسِ أَو الفَرَسِ. قالَ الشَّافِعيُّ في القديمِ: كَأَنَّهُ سمعَ نافعًا يقولُ: للفرسِ سهمينِ وللرجلِ سهمًا، فقالَ: للفارسِ سهمينِ وللراجلِ سهمًا. وليسَ يَشُكُّ أحدٌ مِنْ أهل العلم في تَقْدِمَةِ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ على أخيه في الحِفْظِ"اهـ (٢) .
قلت: والشافعي يشير بهذا إلى أن عبد الله العمري قد وهم فقلب الحديث فقلب لفظ (الفرس) إلى (الفارس)، وجعل ما للفرس له، فصار الأمر: أن للفارس هو وفرسه: سهمين، وللراجل سهمًا واحدًا فقط، فقلب الحديث الذي كان: للراجل سهمًا، وللفرس سهمين، فيصير للفرس وصاحبه ثلاثة أسهم!
٨ أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي (ت٢٢٧هـ) ﵀.
قال أبو الوليد الطيالسي ﵀، في الربيع بن صبيح السعدي: "كان الربيع لا يدلس، وكان المبارك أكثر تدليسًا منه" (٣) .
قلت: مراده - والله اعلم - أن الربيع كان يقلب أسماء الرواة وأسانيد الأحاديث فيًظن تدليسًا، وما هو بتدليس، وكان المبارك يتحقق فيه وصف التدليس أكثر من الربيع.
[ ٥ / ٤٧٩ ]
ويدل على نفي وصف التدليس عن الربيع قول عثمان بن سعيد الدارمي (ت٢٨٠هـ): "المبارك [بن فضالة] عندي فوق [الربيع بن صبيح] فيما سمع من الحسن، إلا أنه ربما دلّس" (١) .
قلت: مفهوم هذا أن الربيع بن صبيح لا يدلس! ويؤكده ثبوت وصف الربيع بأن أحاديثه مقلوبة، كما قال عفان بن مسلم (ت٢٦١هـ) ﵀: "أحاديثه كلها مقلوبة" (٢) .
٩ يحي بن معين (ت٢٣٣هـ) ﵀.
قصته مع أبي نعيم الفضل بن دكين مشهورة!
قال ابن معين ﵀ في الحسين بن فرج الخياط: "كذاب يسرق الحديث" (٣) .
وقال ﵀: "أحاديث زيد بن الحباب عن سفيان الثوري مقلوبة" (٤) .
قال ابن معين ﵀، في سليمان بن داود ابن الشاذكوني: "ابن الشاذكوني ليس بثقة، ولا مأمون، إذا بلغه حديث عن انسان قلبه عن غيره، لا ينبغي يكتب عنه الحديث ولا كرامة" (٥) .
١٠ ابن نمير (ت٢٣٤هـ) ﵀
قال ابن نمير ﵀ في محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي أبوهشام الرِّفاعي: "كان أبوهشام يسرق الحديث" (٦) .
١١ أحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) ﵀.
قال عبد الله عن أبيه أحمد بن حنبل ﵏، في حبيب بن أبي حبيب: "ليس بثقة. قال: قدم علينا رجل (أحسبه قال: من خراسان) كتب عنه كتابًا عن ابن أخي ابن شهاب عن عمه عن سالم والقاسم، فإذا هي أحاديث ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران، عن قاسم، وسالم. قال أبي: (أحالها) على ابن أخي ابن شهاب. قال أبي: كان يكذب، ولم يكن أبي يوثقه ولا يرضاه، وأثنى عليه شرًا وسوء ًا" (٧) .
استعمل الإمام أحمد هنا (الإحالة) بمعنى القلب!
وقال ﵀: "كان شعبة يقلب أسامي الرجال" (٨) .
وقال ﵀ في عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمري، من أهل المدينة (٩): "ليس بشيء. وقد سمعت منه ومزقته وكان يقلب حديث نافع عن ابن عمر يجعله عن عبد الله بن دينار". وقال مرّة: "أحاديثه مناكير".
[ ٥ / ٤٨٠ ]
١٢ محمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ) ﵀.
قال البخاري ﵀، في عيسى بن عبد الرحمن بن فروة أبوعباد الزرقي.: "عيسى بن عبد الرحمن عن الزهري. روى عنه عمرو بن قيس منكر الحديث. وابن لهيعة عن عيسى بن عبد الرحمن عن الزهري مقلوب" (١) .
وقال ﵀، في فرج بن فضالة بن النعمان بن نعيم التنوخي أبوفضالة الحمصي: "كان عبد الرحمن لا يحدث عن فرج بن فضالة ويقول: حدّث عن يحي ابن سعيد أحاديث منكرة مقلوبة" (٢) .
وقال في "زهير بن محمد": "أنا أتقي هذا الشيخ كأنه حديث موضوع وليس هذا عندي زهير بن محمد، وكان أحمد بن حنبل يضعف هذا الشيخ. ينبغي أن يكون قلب اسمه أهل الشام. يروون عن زهير بن محمد هذا مناكير"اهـ (٣) .
١٣ عفان بن مسلم (ت٢٦١هـ) .
قال عفان بن مسلم ﵀، في الربيع بن صبيح: "أحاديثه كلها مقلوبة" (٤) .
١٤ أبوالحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي العجلي (ت٢٦١هـ) ﵀.
قال: "ما خلق الله أحدًا كان أعرف بالحديث من ابن معين (ت٢٣٣هـ) لقد كان يؤتى بالأحاديث قد خلطت وقلبت فيقول هذا كذا وهذا كذا فيكون كما قال" (٥) .
١٥ أبوزرعة الرازي (ت٢٦٤هـ) رحه الله.
قال أبوزرعة الرازي ﵀، في أسباط بن نصر الهمداني أبو يوسف ويقال أبو نصر الكوفي: "أمّا حديثه فيعرف وينكر وأمّا في نفسه فلابأس به. حدثنا محمد بن إدريس قال: سمعت أبا نعيم وقال له رجل: سمعت من أسباط بن نصر؟ قال: كان أسباط بن نصر يقلب الحديث. حدثنا محمد قال: سمعت أبا جعفر الجمال يذكر عن أبي نعيم، قال: ذكر له أسباط بن نصر، فقال: هالك هو" (٦) .
قال ابن أبي حاتم (ت٣٢٧هـ) ﵀: "سألته (يعني: أبازرعة): عن حديث أبي الأحوص عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة قال: قال رسول الله ﷺ: "اشربوا في الظروف ولا تسكروا".
[ ٥ / ٤٨١ ]
قال أبوزرعة: فوهم أبوالأحوص فقال عن سماك عن القاسم عن أبيه عن أبي بردة قلب من الإسناد موضعًا وصحّف في موضع. أمّا القلب فقوله: عن أبي بردة أراد عن ابن بريدة ثم احتاج أن يقول ابن بريدة عن أبيه، فقلب (في المطبوع: فقلت) الإسناد بأسره، وأفحش في الخطأ!
وأفحش من ذلك وأشنع تصحيفه في متنه: "اشربوا في الظروق ولا تسكروا" وقد روي هذا الحديث عن ابن بريدة عن أبيه. أبوسنان ضرار بن مرة وزبيد اليامي عن محارب بن دثار. وسماك بن حرب والمغيرة بن سبيع، وعلقمة بن مرثد والزبير بن عدي وعطاء الخرساني وسلمة بن كهيل كلهم عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فامسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في السقاء فاشربوا في الأسقية ولا تشربوا مسكرًا" وفي حديث بعضهم قال: "واجتنبوا كل مسكر" ولم يقل أحد منهم: "ولاتسكروا" وقد بان وهم حديث أبي الأحوص من اتفاق هؤلاء المسمين (في المطبوع: وهو لا المشمس) على ما ذكرنا من خلافه"اهـ (١) .
ورأيته يصف حديثًا بأنه مرسل مقلوب (٢) .
١٦ فضلك الرازي أبوبكر الفضل بن العباس (ت٢٧٠هـ) ﵀.
قال أبوأحمد العسال: سمعت فضلك الرازي يقول: دخلت على محمد بن حميد وهو يركب الأسانيد على المتون" (٣) .
١٧ محمد بن عوف (ت٢٧٢هـ) ﵀
قال محمد بن عوف، في عبد الوهاب بن الضحاك: قيل له: إنه كان يأخذ فوائد أبي اليمان فيحدث بها عن إسماعيل بن عياش، وحدّث بأحاديث كثيرة موضوعة. قال: فخرجت إليه فقلت: ألا تخاف الله! فضمن لي أن لا يحدِّث بها بعد ذلك (٤) .
١٨ أبوداود (ت٢٧٥هـ) صاحب السنن ﵀.
روى أبوعبيد الآجري عن أبي داود أنه قال: الحسن بن مدرك كذاب كان يأخذ أحاديث فهد بن عوف قيقلبها على يحي بن حمّاد" (٥) .
[ ٥ / ٤٨٢ ]
وفي الرواة مصعب بن سلام (١)، قال الآجري: "سألت أباداود عن مصعب بن سلام؟ فقال: ضعفوه بأحاديث انقلبت عليه أحاديث ابن شبرمة".
١٩ أبوحاتم محمد بن إدريس بن المنذر الرازي (ت٢٧٧هـ) ﵀.
قال ابن أبي حاتم ﵀: "سألت أبي (يعني: أباحاتم) وأبازرعة عن حديث رواه يحي بن يمان عن الثوري عن منصور عن خالد بن سعد عن أبي مسعود: أن النبي ﷺ طاف بالبيت فاستسقى فأتي بنبيذ فشمه فقطب وجهه فقيل: أحرام هو يارسول الله؟ قال: لا".
فقلت لهما: ما علة هذا الحديث؟ وهل هو صحيح؟
فقالا: أخطأ ابن يمان في إسناد هذا الحديث وروى هذا الحديث عن الثوري عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب بن أبي وداعة عن النبي ﷺ!
قال أبي: والذي عندي أن يحي بن يمان دخل حديث له في حديث:
رواه الثوري عن منصور عن خالد بن سعد مولى أبي مسعود: "أنه كان يشرب نبيذ الجر".
وعن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب عن النبي ﷺ: إنه كان يطوف بالبيت الحديث؛ فسقط عنه إسناد الكلبي فجعل اسناد منصور عن خالد عن أبي مسعود لمتن حديث الكلبي.
وقال أبوزرعة: وهم فيه يحي بن يمان إنما هو الثوري عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب عن النبي ﷺ"اهـ (٢) .
٢٠ عبد الرحمن بن خراش (ت٢٨٣هـ)، ﵀.
قال عبدان: قلت لعبد الرحمن بن خراش (ت٢٨٣هـ): هذه الأحاديث التي يحدث بها غلام خليل من أين له؟ قال: سرقها من عبد الله بن شبيب وسرقها عبد الله بن شبيب من النضر بن سلمة شاذان ووضعها شاذان" (٣) .
٢١ البرذعي أبوعثمان سعيد بن عمرو (ت٢٩٢هـ) ﵀.
[ ٥ / ٤٨٣ ]
قال البرذعي: "سمعت أبازرعة يقول: هشام بن سعد واهي الحديث. أتقنت ذلك عن أبي زرعة، وهشام عند غير أبي زرعة أجل من هذا الوزن، فتفكرت فيما قال أبوزرعة؛ فوجدت في حديثه وهمًا كبيرًا، من ذلك: أنه حدّث عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: في قصة المواقع في رمضان، وقد روى أصحاب الزهري قاطبة، عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن وليس من حديث أبي سلمة، وقد حدّث به وكيع، عن هشام، عن الزهري، عن أبي هريرة، كأنه أراد الستر على هشام في قوله عن أبي سلمة" (١) . قلت: فقلب هشام الحديث فجعله عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة! وهذا من البرذعي ذكر للقلب عن طريق ذكر صورته!
٢٢ صالح بن محمد الأسديُّ الحافظ، صالح جزرة (ت٢٩٣هـ) ﵀.
قال صالح جزرة، في محمد بن حميد: "كنا نتهم ابن حميد في كل شيء، ما رأيت أجرأ على الله منه. كان يأخذ أحاديث الناس فيقلب بعضها على بعض".
وقال: "كان كل ما بلغه من حديث سُفيان يُحيله على مِهْران، وما بلغه من حديث منصور يُحيله على عَمرو بن أبي قيس، وما بلغه من حديث الأعمش يحيله على مثل هؤلاء، وعلى عَنْبَسة، ثم قال: كل شيء كان يحدثنا ابن حُميد كنا نتهمه فيه. وقال في موضع آخر: كانت أحاديثه تزيد وما رأيت أحدًا أجرأ على الله منه، كان يأخذ أحاديث الناس فيقلب بعضها على بَعْضٍ. وقال في موضع آخر: ما رأيتُ أحدًا (أحذق)، بالكَذِب من رَجُلَين: سُلَيْمان الشَّاذكونيّ، ومحمد بن حُميد الرازي، كان يُحْفَظ حديثه كله، وكان حديثه كل يوم يَزِيد" (٢) .
٢٣ أحمد بن شعيب النسائي (ت٣٠٣هـ) ﵀.
قال النسائي ﵀، في النعمان بن راشد الرقي: "ضعيف كثير الغلط".
وقال مرّة: "أحاديثه مقلوبة".
وقال مرّة: "ضعيف" (٣) .
٢٤ عبدان الأهوازي، عبد الله بن أحمد بن موسى (ت٣٠٦هـ) ﵀.
[ ٥ / ٤٨٤ ]
قال ابن عدي (ت٣٦٥هـ) ﵀: "سمعت عبدان يقول: قلت لعبد الرحمن بن خراش: هذه الأحاديث التي يحدث بها غلام خليل من أين له؟ فقال: سرقه من عبد الله بن شبيب وسرقه ابن شبيب من النضر بن سلمة شاذان ووضعها شاذان" (١) .
٢٥ ابن خزيمة (ت٣١١هـ) ﵀
ذكر صورة القلب في المتن، وقال: "قلب ابن نمير المتن على مارواه أبومعاوية. وتابع شعبة في معنى المتن! وشعبة وابن نمير أولى بمتن الخبر من أبي معاوية، وتابعهما أيضا سيار أبوالحكم عن أبي وائل عن عبد الله قال: خصلتان أحداهما سمعتها من رسول الله ﷺ والأخرى أنا أقولها. قال رسول الله ﷺ: من مات وهو يجعل لله ندًا دخل النار، وأنا أقول: من مات وهو لا يجعل لله ندًا دخل الجنة"اهـ (٢) .
٢٦ أبوحاتم محمد بن حبان البستي (ت٣٥٤هـ) ﵀.
وكلامه في ذلك كثير جدًا، لا تكاد تمر صفحات من كتابه المجروحين إلا وتجد له وصفاُ بالقلب أو السرقة! وهو أكثر أئمة الجرح والتعديل وصفًا بالقلب! فمن ذلك:
قوله في ترجمة أبان بن أبي عياش: "سمع عن أنس بن مالك أحاديث وجالس الحسن فكان يسمع كلامه ويحفظه فإذا حدث ربما جعل كلام الحسن الذي سمعه من قوله عن أنس عن النبي (وهو لا يعلم. ولعله روى عن أنس أكثر من ألف وخمسمائة حديث ما لكبير شيء منها أصل يرجع إليه"اهـ (٣) .
وقوله في إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم أبي إسحاق البغدادي: "كان يقلب الأخبار ويسرق الحديث، فعمد إلى حديث تفرد به رجل واحد لم يره فجاء به عن شيخ آخر" ثم قال: "فالاحتياط في أمره الاحتجاج بما وافق الثقات من الأخبار وترك ما انفرد به من الآثار"اهـ (٤) .
وقوله في إبراهيم بن إسحاق الواسطي: "شيخ يروي عن ثور بن يزيد ما لا يتابع عليه، وعن غيره من الثقات المقلوبات، على قلة روايته. لا يجوز الاحتجاج به"اهـ (٥) .
٢٧ ابن عدي (ت٣٦٥هـ) ﵀.
[ ٥ / ٤٨٥ ]
وكلامه ﵀ في وصف الرواة بالقلب والسرقة كثير، وقد لهج في كتابه الكامل باستعمال وصف سرقة الحديث، فهو أكثر الأئمة استعمالًا لهذا الوصف في الرواة المتكلم فيهم! فمن ذلك:
قوله في إبراهيم بن بكر الشيباني، الأعور: "كان ببغداد يسرق الحديث. ثم قال: وإبراهيم بن بكر هذا هو الشيباني يسرق هذا الحديث من الهذيل ولا أعلم له كبير رواية وأحاديثه إذا روى إما أن تكون منكرة بإسناده أو مسروقًا ممن تقدمه"اهـ (١) .
وقوله في إبراهيم بن عبد السلام المخزومي المكي: "ليس بمعروف. حدّث بالمناكير. وعندي أنه يسرق الحديث" (٢) .
وقوله في أحمد بن الحسن بن أبان: "حدّث عن أبي عاصم بأحاديث مناكير عن ابن عون وعن الصوري وشعبة، ويسرق الحديث، ضعيف"اهـ (٣) .
٢٨ أبوأحمد الحاكم (ت٣٧٨هـ) ﵀.
قال أبو أحمد الحاكم (ت٣٧٨هـ) ﵀ في محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: "عامة أحاديثه مقلوبة" (٤) .
٢٩ علي بن عمر الدارقطني (ت٣٨٥هـ) ﵀.
قال الدارقطني ﵀، في عبد الوهاب بن الضحاك: "له مقلوبات وبواطيل" (٥) .
قال الدارقطني ﵀، في عبيد الله بن تمام: "بصري. عن التيمي وداود ابن أبي هند ويونس أحاديث مقلوبة" (٦) .
وفي علل الدارقطني:
"٧٣٥ وسئل عن حديث شقيق عن عبد الله عن النبي ﷺ الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا عالم أو متعلم وذكر الله"؟
فقال: يرويه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. واختلف عنه؛ فرواه أبو المطرف مغيرة بن مطرف عن بن ثوبان عن عبدة ابن أبي لبابة عن شقيق عن عبد الله!
وهذا إسناد مقلوب؛ وإنما رواه ابن ثوبان عن عطاء بن بن قرة عن عبد الله ابن ضمرة عن أبي هريرة وهو الصحيح"اهـ (٧) .
وفيها أيضًا: "١٠٦١ وسئل: عن حديث خالد بن سعيد عن أبي مسعود: "أن النبي ﷺ عطش فاستسقى بنبيذ من السقاية فشمه فقطب فدعا بماء فصبه عليه وشربه"؟
[ ٥ / ٤٨٦ ]
فقال: يرويه يحيى بن يمان عن الثوري عن منصور عن خالد بن سعيد عن أبي مسعود.
ويقال: إن يحيى وهم فيه وإنما روى الثوري يعني هذا عن الكلبي عن أبي صالح عن المطلب بن أبي وداعة عن النبي ﷺ!
والكلبي متروك الحديث. ولا يحفظ هذا من حديث منصور إلا من رواية يحيى بن يمان عن الثوري. وقد تابعه عبد العزيز بن أبان وهو متروك عن الثوري.
وتابعهما أيضا اليسع بن إسماعيل وهو ضعيف عن زيد بن الحباب عن الثوري.
وإنما حديث الكلبي الذي عند الناس والثوري عن منصور عن خالد ابن سعد عن أبي مسعود: "إنه كان يمسح على الجوربين"؛ فيقال: إن يحيى بن يمان انقلب عليه هذا الحديث ودخل عليه في حديث الكلبي عن أبي صالح عن المطلب والله أعلم!
حدثنا محمد بن سليمان بن علي وأحمد ابن محمد بن بحر العطار بالبصرة قالا: ثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب قال: ثنا يحيى بن يمان عن سفيان عن منصور عن خالد بن سعد عن أبي مسعود: "إن النبي ﷺ عطش وهو يطوف فاستسقى فأتى بنبيذ من السقاية فشمه " الحديث"اهـ (١) .
٣٠ أبوسليمان الخطابي (ت٣٨٨هـ) ﵀
قال الخطابي ﵀: "ولا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في أن هذا الخبر لم يصح مسندًا عن النبي ﷺ إلا من رواية عمر بن الخطاب رضي الله، وقد غلط بعض الرواة فرواه من طريق أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ.
[ ٥ / ٤٨٧ ]
حدثنا إبراهيم بن فراس قال حدثناه موسى بن هارون، قال حدثنا نوح بن حبيب قال: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد قال: حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما الأعمال بالنية ولكل امريء مانوى". فذكر نحوًا من حديث عمر ﵁، وهذا عند أهل المعرفة بالحديث: مقلوب، وإنما هو إسناد حديث آخر ألصق به هذا المتن! ويقال: إن الغلط إنما جاء فيه من قبل نوح بن حبيب البذشي"اهـ (١) .
٣١ أبوعبد الله الحاكم (ت٤٠٥هـ) ﵀.
قال الحاكم (ت٤٠٥هـ) ﵀، في سعيد بن داود الزنبري: "يروي عن مالك أحاديث مقلوبة وصحيفة أبي الزناد أيسر من غيرها، فإن أحاديث أبي الزناد محفوظة، وإن لم يكن لمالك في بعضها أصل. وقد روى خارج النسخة عن مالك أحاديث موضوعة" (٢) .
وقال ايضًا ﵀: "يزيد بن أبي زياد كان يذكر بالحفظ فلما كبر ساء حفظه فكان يقلب الأسانيد ويزيد في المتون ولا يميز" (٣) .
٣٢ أبونعيم الأصبهاني (ت٤٣٠هـ) ﵀.
قال أبونعيم ﵀، عن علي بن سعيد بن شهريار: "روى عن يزيد بن هارون (ت٢٠٦هـ) والأنصاري حديثين مقلوبين" (٤) .
٣٣ أحمد بن الحسين البيهقي (ت٤٥٨هـ) ﵀.
قال البيهقي ﵀ في أحد الراوة: "كان يقلب الأسانيد ويسرق الحديث حتى كثر ذلك في روايته وسقط عن حد الاحتجاج". وقال مرّة: "ضعيف" (٥) .
[ ٥ / ٤٨٨ ]
وقال مرّة: "أخبرناه أبو سعدٍ المَالِيْنِيُّ أنبأ أبو أحمدَ بنُ عَدِيَ الحافظُ أنبأ الحسنُ بنُ سفيانَ ثنا أبو مَعْمَرٍ ثنا ابنُ يَمَانٍ ح وأنبأ أبو بكرِ بنُ الحارثِ الأَصْبِهَانِيُّ أنبأ عليُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ ثنا أبو علي محمد بنُ سليمانَ وأحمد ابنُ محمدِ بنِ بحرٍ العَطَّارُ جميعًا بالبَصْرَةِ قالا ثنا إسحقُ بنُ إبراهيمَ بنِ حبيبِ ابنِ الشهيدِ ثنا يحيى بنُ يَمَانٍ عن سفيانَ عن منصورٍ عن خالد بن سعدٍ عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ قالَ: عَطِشَ رسولُ الله ﷺ حولَ الكعبةِ، فَاسْتَسْقَى فَأُتِيَ بنبيذٍ من السقايةِ، فَشَمَّهُ فَقَطَّبَ، فقالَ: "عَلَيَّ بِذَنُوبٍ مِنْ زَمْزَمَ"، فَصَبَّهُ عليهِ، ثم شَرِبَ، فقالَ رجلٌ: حَرَامٌ هو يا رسولَ الله، قالَ: "لا". لفظُ حديثِ الشَّهِيدِيِّ.
وحديثُ أبي مَعْمَرٍ مختصرٌ: سُئِلَ النبيُّ ﷺ وهو في الطوافِ: أَحَلاَلٌ هو أَمْ حَرَامٌ، قالَ: "حَلالٌ" يعني النبيذَ.
قالَ عليُّ بنُ عُمَرَ (هو الدارقطني): هَذَا حديثٌ معروفٌ بيحيى بنِ يَمَانٍ، ويقالُ: إِنَّهُ انْقَلَبَ عليهِ الإسنادُ واخْتَلَطَ بحديثِ الكَلْبِيِّ عن أبي صالحٍ، والكَلْبِيُّ متروكٌ، وأبو صالحٍ ضعيفٌ. ثم قال: "أخبرنا أبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ أنبأ أبو الحسن المحموديُّ ثنا أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ ثنا أبو موسى قالَ: ذَكَرْتُ لعبدِ الرحمنِ بنِ مَهْدِيَ حديثَ سفيانَ عن منصورٍ في النبيذِ قالَ: لا تُحَدِّثْ بِهَذَا.
قال الشيخ: وقد سَرَقَهُ عبدُ العزيزِ بنُ أَبَانَ فرواهُ عن سفيانَ، وسَرَقَهُ اليَسَعُ بنُ إسمعيلَ فرواهُ عن زيدِ بنِ الحُبَابِ عن سفيانَ، وعبدُ العزيزِ بنُ أَبَانَ متروكٌ، واليَسَعُ بنُ إسمعيلَ ضعيفُ الحديثِ"اهـ (١) .
[ ٥ / ٤٨٩ ]
وقال أيضًا: “سمعتُ أَبَا عبدِ الله الحافظَ يقولُ: سمعتُ أَبَا عبدِ الله محمدَ ابنَ يعقوبَ الحافظَ غيرَ مرةٍ يقولُ: كانَ أبو بكرٍ الجَارُودِيُّ إِذَا مَرَّ بقبرِ جَدِّهِ في مقبرةِ الحسينِ بنِ معاذٍ يقولُ: يا أَبةِ، لو لَمْ تُحَدِّثْ بِحَدِيثِ بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ لَزُرْتُكَ.
قال الشيخ: وقد سَرَقَهُ عنهُ جماعةٌ من الضعفاءِ، فَرَوَوْهُ عن بَهْزِ بنِ حكيمٍ، ولم يَصِحَّ فيهِ شىءٌ"اهـ (١) .
٣٤ أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) ﵀.
قال الخطيب البغدادي ﵀، في ترجمة سعيد بن داود الزنبري: "سكن بغداد وحدّث بها عن مالك، وفي أحاديثه نكرة، ويقال: قلبت عليه صحيفة ورقاء عن أبي الزناد فرواها عن مالك" (٢) .
هذا ما تيسر لي الوقوف عليه من أسماء الأئمة الذين استعملوا في عبارات وألفاظ الجرح والتعديل اسم القلب أو السرقة، أو ما يدل عليهما، وبعد الخطيب يأتي الإمام الجامع لأطراف أنواع علوم الحديث أعني ابن الصلاح ﵀ ثم الأئمة من بعده وقد أفردوا المقلوب في كتبهم بنوع خاص من أنواع علوم الحديث، وقد نقلت عباراتهم في التعريف بهذا النوع في المقصد الأول.
ولعل من أهم الملاحظات العامة التي أسجلها هنا الأمور التالية:
١ في جميع عبارات هؤلاء الأئمة الذين وقفت على كلامهم لم أجد بوضوح الإشارة إلى القلب في المتن، إلا ما رأيته في عبارة ابن خزيمة (ت٣١١هـ) ﵀، والبيهقي (ت٤٥٨هـ) ﵀!
نعم جاءت صورة القلب في المتن في عبارة الإمام الشافعي، لكن ليس فيها تصريح باسم القلب!
وهذا يبين لك سببًا من الأسباب التي دعت الحافظ ابن الصلاح أن يقتصر في تعريف المقلوب بالمثال على صورتين فقط وهما ما تكرر في عبارات هؤلاء الأئمة الأعلام!
[ ٥ / ٤٩٠ ]
٢ تبين من خلال التسلسل التاريخي أن استعمال القلب للكشف عن حال الرواة جرى في القرن الثاني قبل المائتين، خلافًا لما ذكره الذهبي (ت٧٤٨هـ) ﵀ حيث قال: "لم يكن ظهر لهم قلب الأسانيد على الشيوخ، إنما فعل هذا بعد المئتين.."اهـ (١)؛ فقد اثبت التتبع والتسلسل التاريخي أنهم استعملوه قبل المئتين كما تراه مع شعبة (ت١٦٠هـ) وحماد بن زيد (ت١٦٧هـ) رحمهما الله، ويؤكد هذا أن التلقين أمر معروف قديمًا وصورته صورة القلب!
نعم إذا أراد الحافظ الذهبي أنه بعد المئتين اشتهر وتفشى فهذا هو الواقع، والله اعلم!
٣ أن الإمام ابن حبان (ت٣٥٤هـ) ﵀ قد لهج في كتابه المجروحين باستعمال الوصف ب (القلب)، كما لهج الإمام ابن عدي (ت٣٦٥هـ) ﵀ في كتابه في الضعفاء باستعمال الوصف ب (السرقة) !
٤ للعلماء عبارات متنوعة عن القلب أشهرها (القلب)، ثم (الإحالة)، إدخال حديث في حديث، وأنهم يعبرون في بعض الرواة بحسب حالهم من الضبط ب (السرقة)، أو (التدليس) .
المقصد السابع: المصنفات في الحديث المقلوب
لم أقف على شيء من المصنفات في الحديث المقلوب، لكن وقفت على تسمية بعض الكتب في هذا العلم، وهي الآتية:
١ للخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) رحمه الله تعالى، كتاب في المقلوب في الأسماء. ذكره الحافظ ابن الصلاح ﵀ في آخر كلامه عن النوع السادس والخمسون: معرفة الرواة المتشابهين في الاسم والنسب المتمايزين بالتقديم والتأخير في الابن والأب، فقال عن هذا النوع: "مثاله: (يزيد بن الأسود)، و(الأسود بن يزيد):
فالأول: يزيد بن الأسود الصحابي، (الخزاعي)، و(يزيد بن الأسود الجرشي)، أدرك الجاهلية، وأسلم، وسكن الشام، وذكر بالصلاح، حتى استسقى به معاوية في أهل دمشق، فقال: "اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا". فسقوا للوقت، حتى كادوا لا يبلغون منازلهم.
والثاني: (الأسود بن يزيد النخعي)، التابعي الفاضل.
[ ٥ / ٤٩١ ]
ومن ذلك (الوليد بن مسلم)، و(مسلم بن الوليد) .
فمن الأول: (الوليد بن مسلم البصري التابعي)، الراوي عن جندب بن عبد الله البَجلي. والوليد بن مسلم الدمشقي المشهور، صاحب (الأوزاعي)، روى عنه (أحمد بن حنبل) والناس.
والثاني: (مسلم بن الوليد بن رباح المدني)، حدث عن أبيه وغيره، روى عنه عبد العزيز الدراوردي وغيره، وذكره (البخاري) في (تاريخه) فقلب اسمه ونسبه، فقال: (الوليد بن مسلم) وأُخذ عليه ذلك.
وصنف (الخطيب الحافظ) في هذا النوع كتابًا سماه (كتاب رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب) وهذا الاسم ربما أوهم اختصاصه بما وقع فيه مثل الغلط المذكور في هذا المثال الثاني، وليس ذلك شرطًا فيه، وأكثره ليس كذلك، فما ترجمناه به إذا أولى، والله أعلم "اهـ (١) .
وقد سمى هذا النوع الحافظ العراقي (ت٨٠٤هـ) ﵀ في ألفيته: "المشتبه المقلوب" (٢)، وتابعه على هذه التسمية الحافظ السيوطي (ت٩١١هـ) في ألفيته (٣) .
وسمّاه ابن الجزري (ت٨٣٣هـ) ﵀: "من وافق اسمه اسم والد الآخر واسم والد الآخر اسمه" (٤) .
وقال عن هذا النوع الحافظ السخاوي (ت٩٠٢هـ) ﵀: "هذا فن حسن وهو موافقة اسم الراوي لاسم والد راو آخر واسم أبيه لاسمه، فربما اتفق انقلاب أحدهما بحيث يكونان متفقين في الاسم واسم الأب، وللخطيب فيه رافع الارتياب"اهـ (٥) .
قلت: فهذا الكتاب لا يختص بالمقلوب وهمًا أو عمدًا، إنما هو أعم من ذلك، بخلاف ما تشعر به عبارة الحافظ ابن حجر (ت٨٥٢هـ) رحمة الله عليه حيث قال: "إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير أي: من الأسماء ك "مرة بن كعب" و"كعب بن مرة" لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر، فهذا هو "المقلوب". وللخطيب فيه كتاب "رفع الارتياب""اهـ (٦) .
[ ٥ / ٤٩٢ ]
وقال السخاوي (ت٩٠٢هـ) ﵀ تلميذ ابن حجر، أثناء كلامه عن المقلوب السندي: "ومن هذا القسم ما يقع الغلظ فيه بالتقديم في الأسماء والتأخير ك (مرة بن كعب) فيجعله (كعب بن مرة) و(مسلم بن الوليد) فيجعله (الوليد بن مسلم)، ونحو ذلك مما أوجبه كون اسم أحدهما اسم أبي الآخر.
وقد صنف كل من الخطيب وشيخنا في هذا القسم خاصة؛
فأمّا الخطيب ففيما كان من نمط المثال الأخير فقط وسمّاه (رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب) وهو مجلد ضخم"اهـ (١) .
فتحصلنا من جميع ما سبق الأمور التالية:
أن للخطيب كتابًا اسمه "رافع الإرتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب".
أن موضوع الكتاب في موافقة اسم الراوي لاسم والد راو آخر واسم أبيه لاسمه، فربما اتفق انقلاب أحدهما بحيث يكونان متفقين في الاسم واسم الأب.
أن الكتاب ليس مقصورًا على أسماء الرواة الذين وقع فيها القلب، بل هو أعم من ذلك. ومن فوائده: أمن توهم القلب (٢) .
٢ ولابن البُلْقِيني جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن عمر بن رسلان (ت٨٢٤هـ) ﵀، جزء مفرد جمع فيه مقلوب المتن، ونظمها في أبيات.
قال الحافظ السخاوي (ت٩٠٢هـ) ﵀ في كلامه عن الأحاديث المقلوبة متنًا: "ما اعتنى بجمعها بل ولا بالإشارة إليها إلا أفراد منهم من المتأخرين: الجلال ابن البُلْقِيني، في جزء مفرد ونظمها في أبيات"اهـ (٣) .
وقال أيضًا ﵀: "وقد أفرد الجلال البلقيني رحمة الله تعالى عليه كثيرًا من أمثلة هذا النوع [يعني: المقلوب متنًا] لكن لا نطيل بإيرادها"اهـ (٤) .
قلت: ولم أقف على كتابه، وقد اعتنيت بجمعها وتتبعها بقدر ما تيسر لي، وخرّجتها وأفردتها بدراسة خاصة ولله الحمد على توفيقه!
٣ ولشمس الدين محمد بن عبد الله بن محمد القيسي الدِّمشقي المعروف ب "ابن ناصر الدين" (ت٨٤٢هـ) ﵀ كتاب اسمه: "السراق والمتكلم فيهم من الرواة" (٥) .
[ ٥ / ٤٩٣ ]
وموضوعه كما يظهر من ترجمته: في جمع الرواة الذين وصفوا بسرقة الحديث، وهم داخلون في الرواة الموصوفون بقلب الحديث، وقد جمعتهم في معجم، أفردته لتراجم مختصرة لهم، ولله الحمد والمنة!
٤ ولابن حجر (ت٨٥٢هـ) ﵀ كتاب في المقلوب، سمّاه: "جلاء القلوب في معرفة المقلوب"، ويُسمى "نزهة القلوب في معرفة المبدل والمقلوب"، وورد اسمه في بعض المصادر: "نزهة القلوب في معرفة المبدل من المقلوب" (١) .
ذكره تلميذه السخاوي (ت٩٠٢هـ) ﵀ ونقل من مقدمته مع زيادة وحذف منه، فقال: "وأمّا شيخنا (يعني: ابن حجر) فإنه أفرد من علل الدارقطني (ت٣٨٥هـ) مع زيادات كثيرة ماكان من نمط المثالين اللذين قبله (٢) . وسمّاه "جلاء القلوب في معرفة المقلوب" وقال: إنه لم يجد من أفرده مع مسيس الحاجة إليه بحيث أدّى الإخلال به إلى عدِّ الحديث الواحد أحاديث إذا وقع القلب في الصحابي، ويوجد في كلام الترمذي (ت٢٧٩هـ) فصلًا عمن دونه حيث يقال: وفي الباب عن فلان وفلان، ويكون الواقع إنه حديث واحد اختلف على راويه.
وقد كان بعض القدماء يبالغ في عيب من وقع له ذلك، فروينا في مسند الإمام أحمد (٣) عن يحي بن سعيد القطان (ت١٩٨هـ) أنه قال: حدّث سفيان الثوري (ت١٦١هـ) عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي (أنه قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس فقلت له: تعست يا أبا عبد الله (أي: عثرت) فقال: كيف هو؟ قلت: حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن سالم عن أبي الجراح عن أم حبيبة عن النبي ﷺ فقال: صدقت.
وقد اشتمل هذا الخبر على عظم دين الثوري وتواضعه وإنصافه، وعلى قوّة حافظة تلميذه القطان وجرأته على شيخه حتى خاطبه بذلك ونبهه على عثوره حيث سلك الجادة لأن جلّ رواية نافع هي عن ابن عمر، فكان قول الذي يسلك غيرها إذا كان ضابطًا أرجح.
[ ٥ / ٤٩٤ ]
كذا خطّأ يحي القطان شعبة (ت١٦٠هـ) حيث حدّثوه بحديث: "لايجد عبد طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر"، عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. وقال: حدثنا به سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن ابن مسعود وهذا هو الصواب، ولا يتأتى ليحي أن يحكم على شعبة بالخطأ إلا بعد أن يتيقن الصواب في غير روايته، فأين هذا ممن يستروح فيقول مثلا: يحتمل أن يكون عند أبي إسحاق على الوجهين فحدّث به كل مرّة على أحدهما.
وهذا الاحتمال بعيد عن التحقيق إلا إن جاءت رواية عن الحارث يجمعهما ومدار الأمر عند أئمة هذا الفن على ما يقوى في الظن، أمّا الاحتمال المرجوح فلا تعويل عندهم عليه"اهـ (١) .
قال السخاوي عقب ما نقله عن شيخه ابن حجر من مقدمة كتابه "جلاء القلوب": "واختار في تسمية قسمي العمد: الإبدال لا القلب"اهـ (٢) .
هذا هو ما وقفت عليه من أسماء المصنفات في هذا النوع الحديثي!
سائلًا الله تعالى التوفيق والهدى والرشاد والسداد.
• • •
الخاتمة:
وتشتمل على أهم النتائج التي انتهت إليها هذه لدراسة، وهي التالية:
١ بيان أن الإمام ابن الصلاح ﵀ اقتصر في تعريفه للمقلوب على تعريف المقلوب إسنادًا، وأنه يمكن الاعتذار عنه بعدة أمور: منها أنه لم يقصد الحد بالرسم التام، إنما عرّف بالمثال وهو تعريف بالرسم الناقص! ومنها أنه ﵀ قد أورد مثالًا يصلح أن يكون للقلب في السند كما يصلح أن يكون للقلب في المتن؛ فيكون كلامه فيه إشارة للقلب في المتن، ومنها أنه جرى على تعريف ما غلب وكثر في عبارات الأئمة وهو القلب في السند!
٢ تحرير التعريف الجامع المانع للحديث المقلوب، وبيان أقسامه وأنواعه! وأن ابن الصلاح ﵀ كان دقيقًا في التعبير عن الواقع لدى أئمة الحديث في تعريفه للمقلوب، إذ تطابق الواقع في عباراتهم مع تعريفه.
[ ٥ / ٤٩٥ ]
٣ أن القلب عرف لدى أئمة الجرح والتعديل منذ بداياته، في القرن الثاني، خلافًا للذهبي الذي قرر أن القلب على الشيوخ لم يُعرف إلا بعد القرن الثاني!
٤ تحرير حكم قلب الحديث، وبيان مرتبته، وأنه قد يجتمع القلب مع الصحة والحسن بشرط أن لا يكون قادحًا في ثبوت الحديث!
٥ تبين أن الإمام ابن حبان (ت٣٥٤هـ) ﵀ من أكثر الأئمة لهجًا بالوصف بالقلب، وأن ابن عدي (ت٣٦٥هـ) ﵀ من أكثر الأئمة لهجا بالوصف بالسرقة!
٦ إبراز طريقة أهل الحديث في الكشف عن وجود القلب في الحديث، وأن لهم في ذلك عبارات متعددة تدل على دراية تامة بحقيقة القلب وصوره ومدى تأثيره في الرواة، فتارة يصفون الراوي بالقلب، وتارة يصفونه بالسرقة، وتارة يعبرون عنه بالإحالة، وتارة يعبرون بالتدليس!
٧ بيان أن هناك تداخلًا كبيرًا للقلب مع أنواع ومصطلحات حديثية متعددة، كالتلقين والشذوذ والنكارة، والرواية على الجادة، والتدليس وغيرها، وقد أفردت هذا بدراسة خاصة!
وختامًا الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأسأل الله بأن له الحمد الحنان المنان بديع السموات والأرض أن يتقبل عملي خالصًا لوجهه الكريم وداعيًا إلى سنة نبيه الرؤوف الرحيم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحواشي والتعليقات
تهذيب التهذيب (١١/٢٨٣) .
المجروحين (١/٧٣) .
المدخل إلى الإكليل ص٥٩، ونقله عنه ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول (١/١٣٩١٤٠) .
معجم مقاييس اللغة (٥/١٧) .
يأتي القلب في اصطلاح علماء البلاغة وعلماء الصرف بمعاني اصطلاحية خاصة بهم، من ذلك:
[ ٥ / ٤٩٦ ]
يأتي القلب في علم الصرف بمعنى تقديم بعض حروف الكلمة على بعض، ويسمى القلب المكاني، وأكثر ما يتفق في المهموز المعتل، فقد تقدم عين الكلمة على الفاء، كما في كلمة: "جاه" مقلوب "وجه"، و"أيس" مقلوب "يأس". وقد تقدم للام على الفاء كما في "أشياء" مقلوب "شيء". وقد تتأخر الفاء عن اللام كما في "الحادي" مقلوب "الواحد" انظر: معجم لقواعد العربية في النحو والصرف ص٣٤١.
يأتي القلب في علم البلاغة في مواضع منها: في باب الحصر والقصر، إذ من ضروب الحصر الإضافي باعتبار حال المخاطب: "قصر القلب"، حيث يخاطب به من يعتقد عكس الحكم الذي أثبته المتكلم فيقلبه عليه باستعمال أسلوب القصر. في باب الجناس، في نوع الجناس غير التام، ويسمى جناس العكس، وفيه نوعان: قلب البعض، وقلب الكل. المقلوب من عيوب ائتلاف المعنى والوزن عند قدامة بن جعفر، وهو أن يضطر الوزن الشعري إلى إحالة المعنى فيقلبه الشاعر على خلاف ما قصد. كقول عروة بن الورد:
فلو أني شهدت أبا سعاد
فديت بنفسه نفسي ومالي
غداة غدا بمهجته يفوق
وما آلوك إلا ما أطيق
أراد أن يقول: "فديت نفسه بنفسي" فقلب المعنى.
في باب التشبيه، "التشبيه المقلوب" وهو الذي يقلب فيه طرفي التشبيه، فيجعل المشبه به مشبهًا، والمشبه يُجعل مشبهًا به. نظر: معجم البلاغة العربية ص٥٥٣٥٥٨.
المقلوب من فنون العرب في كلامها كما يقال: عرضت الناقة على الحوض، أي: عرضت الحوض على الناقة. وهذا من لتوسعة في كلامهم. انظر الأشباه والنظائر في النحو للسيوطي (١/٣٢٧)، معجم علوم اللغة ص٣٢٣.
[ ٥ / ٤٩٧ ]
قد استعمله بعض أهل الحديث في بيان معنى حديث: "زينوا القرآن بأصواتكم". قال الخطابي (ت٣٨٨هـ) ﵀ في معالم السنن (٢/١٣٧١٣٨): معناه زينوا أصواتكم بالقرآن، هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث، وزعموا أنه من باب لمقلوب كما يقال: عرضت الناقة على الحوض، أي: عرضت الحوض على الناقة والمعنى: اشغلوا أصواتكم بالقرآن والهجوا بقراءته واتخذوه شعارًا وزينة."اهـ، وانظر: غريب الحديث للخطابي (١/٣٥٧) . قال السندي ﵀ في حاشيته على سنن ابن ماجة (١/٤٠٤): "ولما رأى بعضهم أن القرآن أعظم وأجل من أن يحسن بالصوت بل الصوت أحق أن يحسن القرآن؛ قال: معناه زينوا أصواتكم بالقرآن هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث زعموا أنه من باب القلب"اهـ قال مجد الدين المبارك ابن الأثير (ت٦٠٦هـ) ﵀، في النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/٣٢٥٣٢٦):" "زَيِّنُوا القرآن بأصْواتِكم" قيل: هو مَقْلوبٌ، أي زَيِّنوا أصواتَكم بالقُرآن. والمعنى: الْهَجُوا بقِراءتِه وتَزَينُوا به، وليس ذَلك على تَطْريب القَول والتَّحْزين، كقوله: "ليسَ مِنَّا من لم يَتَغَنَّ بالقُرآن"أي: يَلهج بِتلاوته كما يلهج سائر النَّاس بالغِناء والطَّرَب. هكذا قال الهرَوى الخطَّابي ومن تقدَّمهما"اهـ.
ولم يسلّم هذا؛ ومحل بيانه في الدراسة التي أفردتها لدراسة الأحاديث المنقلبة متنًا، والله الموفق!
علوم الحديث ص٩١.
تقريب النواوي مع شرحه تدريب الراوي (١/٢٩١) .
المنهل الرّوي ص٥٣.
الخلاصة في أصول الحديث ص٧٣.
اختصار علوم الحديث مع الباعث الحثيث ص٨٧.
في ألفيته مع شرحها "التبصرة والتذكرة" له (١/٢٨٢) .
النكت لابن حجر (٢/٨٦٤) .
أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، حديث رقم (١٠٣١) .
وهو النوع الثاني والعشرون من أنواع علوم الحديث عند ابن الصلاح في كتابه، ص٩١.
انظر محاسن الاصطلاح ص٢٨٥.
[ ٥ / ٤٩٨ ]
محاسن الاصطلاح ص٢٨٦، ونص عبارته: "ويمكن أن يسمى ذلك بالمعكوس، فينبغي أن يفرد بنوع خاص، ولكن لم أر من تعرّض له"اهـ.
فتح الباري (٢/١٤٦) .
فتح المغيث (١/٣١٩) .
حواشي الأجهوري على شرح الزرقاني للبيقونية ص٦٤٦٥.
ظفر الأماني ص٤٠٥.
إلا كلامًا للإمام الشافعي (ت٢٠٤هـ) ﵀ لم يأت فيه صراحة اسم (القلب) في المتن، ولكن جاءت صورته، والعلماء مثلوا بها في المقلوب متنًا وهو ما جاء في كلام البيهقي في السنن الكبير (٦/٣٢٥)، حيث قال بعد روايته من طريق عبد الله يعني ابنَ عُمَرَ العُمَرِيَّ عن نافع عن ابنِ عُمَرَ: "أَنَّ النبيَّ ﷺ قَسَمَ يومَ خَيْبَرَ للفارسِ سهمينِ، وللراجلِ سهمًا". قال البيهقي: "عبدُ الله العُمَرِيُّ كثيرُ الوَهَمِ. وقد رُوِيَ ذلكَ من وَجْهٍ آخَرَ عن القَعْنَبِيِّ عن عبدِ الله العُمَرِيِّ بالشكِ في الفارسِ أَو الفَرَسِ. قالَ الشَّافِعيُّ في القديمِ: كَأَنَّهُ سمعَ نافعًا يقولُ: للفرسِ سهمينِ وللرجلِ سهمًا، فقالَ: للفارسِ سهمينِ وللراجلِ سهمًا. وليسَ يَشُكُّ أحدٌ مِنْ أهل العلم في تَقْدِمَةِ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ على أخيه في الحِفْظِ"اهـ
[ ٥ / ٤٩٩ ]
ووجدت كلامًا صريحًا في المقلوب متنًا ولكن لعلمين من القرن الرابع والخامس أحدهما: الإمام ابن خزيمة (ت٣١١هـ) ﵀ في كتاب التوحيد ص٣٦٠، حيث ذكر صورة القلب في المتن، وقال: "قلب ابن نمير المتن على مارواه أبومعاوية. وتابع شعبة في معنى المتن! وشعبة وابن نمير أولى بمتن الخبر من أبي معاوية، وتابعهما أيضا سيار أبوالحكم عن أبي وائل عن عبد الله قال: خصلتان أحداهما سمعتها من رسول الله ﷺ والأخرى أنا أقولها. قال رسول الله ﷺ: من مات وهو يجعل لله ندًا دخل النار، وأنا أقول: من مات وهو لا يجعل لله ندًا دخل الجنة"اهـ وثانيهما: الإمام البيهقي (ت٤٥٨هـ) ﵀، في كتابه معرفة السنن والآثار (٢/٤٨٤٩)، حيث قال في كلام له عن حديث: "في هذه الرواية الصحيحة تكذيب من قلب هذا الحديث وأتى فيه بما لم يأت به الثقات من أصحاب قتادة"اهـ.
قلت: والذي وقع في الرواية التي تكلم عليها البيهقي قلب في المتن! وقد تكلمت عن ذلك بالتفصيل في الدراسة التي أفردتها للأحاديث لمقلوبة متنًا!
من هؤلاء: محمد محي الدين عبد الحميد في تعليقه على توضيح الأفكار (٢/١٠٠)، والطحان في كتابه تيسير مصطلح الحديث ص١٠٨، وصاحب صقل الأفهام بشرح منظومة البيقونية ص١٦١.
والخطب في ذلك سهل! إذ الأمر كما قال ابن دقيق العيد في الاقتراح ص٢٣٦: "وقد يطلق المقلوب على اللفظ بالنسبة إلى الإسناد، والإسناد بالنسبة إلى اللفظ"اهـ
وعدّ السماحي في غيث المستغيث ص٩٠، هذه الصورة من أمثلة القلب في المتن والسند جميعًا!
النكت لابن حجر (٢/٨٦٥) .
الاقتراح ص٢٣٦.
الموقظة ص٦٠.
تذكرة ابن الملقن مع شرحها التوضيح الأبهر ص٥٨.
مختصر الجرجاني ص٩٢.
جواهر الأصول ص٧٩٨٠ بتصرّف يسير.
المختصر في علم الأثر ص١٣٦١٣٧.
بلغة الحثيث إلى علم لحديث ص٢٧.
نكت الزركشي على كتاب ابن الصلاح (٢/٢٩٩) .
النكت للزركشي (٢/٣٠٥) .
[ ٥ / ٥٠٠ ]
الهداية في علم الرواية مع شرحها الغاية للسخاوي (١/٣٣٩٣٤٣) .
الغاية شرح الهداية (١/٣٤٣) .
محاسن الاصطلاح ص٢٨٦.
قواعد التحديث ص١٣٢.
قواعد التحديث ص١٢٦.
كذا! مع قوله في أوّل الكلام أن المقلوب قسمان، ونبّه في توضيح الأفكار (٢/١٠٥)، إلى ذلك.
تنقيح الأنظار مع شرحه توضيح الأفكار (٢/٩٨١٠٦) .
النكت على كتاب ابن الصلاح (لابن حجر) (٢/٨٦٤) .
ونص في فتح الباري (٢/١٤٦) على أن القلب يقع تارة في السند، وتارة في المتن، كما قالوه في المدرج سواء.
نزهة النظر شرح نخبة الفكر ص١٠١، ١٠٢.
كما صرّح بذلك في النزهة ص١٠١.
نقله عن بعضهم في اليواقيت والدرر (٢/٨٦) .
نزهة النظر شرح نخبة الفكر ص١٠١، ١٠٢.
النكت على كتاب ابن الصلاح (لابن حجر) (٢/٨٦٤) .
النكت لابن حجر (٢/٨٥٢) . ومنه تعلم ما في كلام الطوخي الذي نقله الشيخ عطية الأجهوري في حواشيه على شرح الزرقاني لنظم البيقونية ص٦٥، حيث قال: "وأمّا لو أتى بسند كذبًا من عنده ليس بسند لحديث أصلا فوضعه لمتن مشهور فلا يسمى قلبًا باصطلاحهم بل هو حرام. وأمّا عكسه وهو ذكر سند مشهور لحديث موضوع فلا يسمى قلبًا أيضًا"اهـ قلت: إن أراد أنه لايسمى مقلوبًا مطلقًا إلا مقيدًا بوصف الوضع فالأمر كما قال، وقد سبق التنبيه عليه تحت الملاحظات على تعريف الحافظ ابن حجر ﵀، وأمّا إن أراد نفي تسميته بالمقلوب أصلًا حتى بالقيد فهو خلاف ما تراه من كلام أهل العلم، والله الموفق.
ألفية السيوطي ص٦٩.
علوم الحديث لابن الصلاح ص٨٩.
فتح المغيث (١/٣١٨)، (١/٣٢٨) .
ألفية السيوطي ص٦٩.
فتح الباقي (١/٢٨٢)، بتصرف.
ظفر الأماني ص٤٠٥.
الوسيط في علوم ومصطلح الحديث ص٣١٥.
غيث المستغيث ص٩٠.
علوم الحديث ومصطلحه ص١٩١.
المصباح ص١٠٨.
لمحات في أصول الحديث ص٢٥١.
منهج النقد في علوم الحديث ص٤٣٥.
الحديث النبوي مصطلحه بلاغته كتبه ص٢١٨.
تيسير مصطلح الحديث ص١٠٧.
المختصر الوجيز في علوم الحديث ص١٥٤١٥٥.
[ ٦ / ١ ]
توجيه النظر ص٥٧٤،٥٧٧، ٥٧٨، ٥٨١، بتصرف يسير واختصار.
الهداية مع شرحها الغاية (١/٣٤٠) .
الهداية مع شرحها الغاية (١/٣٤٠) .
فتح المغيث (١/٣٢٨)، الغاية شرح الهداية (١/٣٣٩) .
محاسن الاصطلاح ص٢٨٦.
تقدّم أن من هؤلاء: محمد محي الدين عبد الحميد في تعليقه على توضيح الأفكار (٢/١٠٠)، والطحان في كتابه تيسير مصطلح الحديث ص١٠٨، وصاحب صقل الأفهام بشرح منظومة البيقونية ص١٦١.
والخطب في ذلك سهل! إذ الأمر كما قال ابن دقيق العيد في الاقتراح ص٢٣٦: "وقد يطلق المقلوب على اللفظ بالنسبة إلى الإسناد، والإسناد بالنسبة إلى اللفظ"اهـ
وعدّ السماحي في غيث المستغيث ص٩٠، هذه الصورة من أمثلة القلب في المتن والسند جميعًا!
ترجمته في: المجروحين (٢/٢٤٣)، الميزان (٣/٦١٣)، الكاشف (٢/١٩٧)، التهذيب (٩/٣٠١)، التقريب ص٨٧١.
المراسيل لابن أبي حاتم ص٢٠، جامع التحصيل ص ١٤٦.
الميزان (٢/٥٩٢) .
والقضية عندي مثل قضية اثبات الصحبة لراوي جاء في سند من الأسانيد تصريحه بالنقل عن رسول الله (، مع وجود تصريح الأئمة بأن هذا الراوي ليس بصحابي، فهل لنا أن نقول: هو صحابي لوقوع روايته عن الرسول (في هذه السند!! كذا الحال هنا في هذه الأسانيد التي يأتي فيها التصريح بالسماع بين راويين نص أهل العلم على عدم سماعهما من بعض، ويوضحه إن شاء الله تعالى أن تعلم أن العنعنة من غير المدلِّس مع إمكان اللقاء محمولة على السماع، فاحتمال الوهم في قلبها بين راويين إلى صيغة صريحة بالتحديث وارد جدًا، ويكشف وقوع القلب في ذلك تصريح الأئمة بعدم حصول السماع بين الراويين، ومثل هذه القضية تتكرر كثيرًا في كتب المراسيل، وانظر إن شئت تحفة التحصيل، في الترجمة الأولى منه، فإن فيه مثالًا لما نحن فيه، وقع في صحيح مسلم، مع التنبيه أن هذه العلة في الحديث الذي في صحيح مسلم غير مؤثرة في ثبوت المتن!! والله الموفق.
[ ٦ / ٢ ]
ترجمته في: المجروحين (١/٣٤٢)، الكاشف (١/٤٢٢)، التهذيب (٣/٤٣٩)، التقريب ص٣٦٠، الجامع (١/٢٨١) .
الإصابة (١/٥٢٩) .
الإصابة (١/٣٨٥) .
الإصابة (٢/١٧١) .
الإصابة (١/٥٣١) .
نقله عنه في فتح المغيث (١/٣٢٦٣٢٧) .
ترجمته في: المجروحين (١/٣٢٤)، الكاشف (١/٤٣٢)، التهذيب (٤/٣)، التقريب ص٣٧٤، الجامع (١/٢٩٠) .
المجروحين (١/٣٢٤) .
قد أفردت الأحاديث المقلوبة متنًا بدراسة خاصة خرّجت فيها هذا الحديث وغيره!
ميزان الاعتدل (٣/٥٦٣) .
ميزان الاعتدال (٣/٥٦١) .
الجامع لأخلاق الراوي (١/١٣٥) .
النكت لابن حجر (٢/٨٦٦) .
تخريجه في الدراسة التي أفردتها للأحاديث المقلوبة متنًا.
معرفة السنن والآثار (٢/٤٨٤٩) .
سنن البيهقي (٢/١٦٢) .
الترجمة منقولة جميعها بتصرف من أسد الغابة (١/١١٧١١٨)، الإصابة (١/ ١٢٥) .
التاريخ الكبير (٢/١٦٩) .
الجرح والتعديل (٢/٤٥٧) .
الثقات (٤/٩٢) .
الترجمة منقولة جميعها بتصرف يسير من أسد الغابة (١/٢٧٧)، الإصابة (رسالة ما جستير على الآلة الكاتبة، تحقيق الأخ عبد الله عرالي، من حرف الثاء إلى نهاية حرف الحاء) (١/٨١) .
الموقظة ص٦٠.
الكفاية ص١٤٤.
الكفاية ص١٤٣.
المجروحين (١/١٢٠) .
المجروحين (٣/١٠٣) .
معرفة السنن والآثار (٢/٤٨٤٩) .
فتح الباري (١/٢٠١) .
فتح الباري (٢/٤٩٠) .
النكت لابن حجر (٢/٨٦٦) .
الكفاية ص١٤٦، ١٤٩.
الكفاية ص١٤٩.
الجامع لأخلاق الراوي (١/١٣٦) .
أخرجها الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص٣٩٨٣٩٩، وستأتي إن شاء الله بطولها.
التبصرة والتذكرة (١/٢٨٤) .
نزهة النظر ص١٠٢.
الجامع لأخلاق الراوي (١/١٣٦) .
الجامع لأخلاق الراوي (١/١٣٦) .
الجامع لأدب الراوي (١/١٣٥) .
المجروحين (١/٣٣)، وبنحوها في تاريخ بغداد (١٢/٣٥٣٣٥٤)، وانظر تهذيب التهذيب (٨/٢٧٤)، والنكت لابن حجر (٢/٨٦٦)، فتح المغيث (١/٣٢٣)، وسااقها بسياق آخر الخطيب في الجامع (١/١٣٦) .
ترجمته في: الكامل (٢/٦١٥)، المتروكين (١/١٨١)، الديوان ص٦٩، الجامع (١/١٤١) .
[ ٦ / ٣ ]
تنبيه: وقع اسم والده بالشين المعجمه (شريح) في المتروكين، وهو تصحيف.
ضعفاء العقيلي (١/٢٢٠)، الجامع لأخلاق الراوي (١/١٣٦) .
نزهة النظر ص١٠٢، اليواقيت والدرر (٢/١٠٠) .
التبصرة والتذكرة (١/٢٨٤)، فتح الباقي (١/٢٨٦) .
انظر: الكشف الحثيث ص٢٩،١٦٦، ١٧٧،١٨٣، ١٩٨، ٢٧٣، النكت لابن حجر (٢/٨٥٢) .
اليواقيت والدرر (٢/١٠٠) .
نقله عنه الذهبي (ت٧٤٨هـ) في الميزان (٣/٥٦٣) في ترجمة محمد بن سعيد المصلوب.
هذا صحيح لكن عندي أنه ينبغي التفريق بين من دلّس أسماء الشيوخ لغير الغرض الأول فوعّر طريقة معرفتهم وضيع المروي، أقول: ينبغي التفريق في هذا بين من يتوقف الحكم على الحديث عليهم، وبين من لا يتوقف الحكم على الحديث عليهم، كمن يقع اسمه في أسانيد الإجازات والأثبات والمشيخات؛ فهذا أهون كثيرًا، ولعل لهذا السبب تسهّل من تسهّل من المتأخرين كالخطيب وابن الجوزي رحمهما الله، أما إذا كان الوقوف على درجة الحديث لا يتم إلا عن طريق هذا الإسناد الذي فيه هذا الشيخ ثم يُدلّس اسمه فيوعر طريق معرفته على من يروم ذلك، فهذا ضرر متحقق لا يجوز، فيما يظهر لي والله اعلم.
جامع التحصيل ص١٠٤.
الموقظة ص٦٠.
سنن الترمذي كتاب العلم، باب من روى حديثًا وهو يرى أنه كذب، عقب الحديث رقم (٢٦٦٩) .
علوم الحديث لابن الصلاح ص٨٩.
النكت لابن حجر (٢/٨٧٤) .
انظر: النكت لابن حجر (١/٢٣٥)، فتح المغيث (١/١٨١٩)، تدريب الراوي (١/٦٥٦٦) .
اليواقيت والدرر (٢/٩٨٩٩) .
المجروحين (١/٣٢) .
المجروحين (١/٣٣) .
الكفاية ص١٤٥، وذكره في المجروحين مقتصرًا على بعضه (١/٧٤)، وكذا ساقه في الكفاية ص١٤٢.
المجروحين (١/٧٣٧٤) .
معرفة علوم الحديث ص٥٩٦٠.
النكت لابن حجر (٢/٨٧٤) .
المجروحين (١/٣٢) .
ضعفاء العقيلي (١/١٠٢)، تهذيب التهذيب (١/٢٤١) .
الكفاية ص١٥٢.
النكت لابن حجر (٢/٨٧٥) .
[ ٦ / ٤ ]
نقله في فتح المغيث (١/٣٢٧٣٢٨) من مقدمة كتاب الحافظ ابن حجر "جلاء القلوب"، وقال عقبه: "انتهى مع زيادة وحذف، وكلام الحافظ في النكت (٢/٨٧٥) قريب منه.
الكفاية ص١٤٦.
الكفاية ص١٤٧.
الكفاية ص١٤٦، ونقلها في ابن حجر في النكت (٢/٨٧٦) .
النكت لابن حجر (١/٨٧٧) .
أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الزكاة باب فضل إخفاء الصدقة، حديث رقم (١٠٣١) .
في كتاب الجامع باب ما جاء في المتحابين في الله، حديث رقم (١٧٧٧) .
في مواضع من صحيحه، وهي التالية: في كتاب الأذان باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، حديث رقم (٦٦٠)، وفي كتاب الزكاة باب الصدقة باليمين حديث رقم (١٤٢٣)، وفي كتاب الرقاق باب البكاء من خشية الله، تحت رقم (٦٤٧٩) بسياق مختصر، وفي كتاب الحدود، باب فضل من ترك الفواحش، حديث رقم (٦٨٠٦) .
إكمال المعلم (٣/٥٦٣) .
وهو النوع الثاني والعشرون من أنواع علوم الحديث عند ابن الصلاح في كتابه، ص٩١.
لم يأت في كلام ابن الصلاح ذكر المقلوب متنًا صراحة، ولكنه مثل للمقلوب بمثالين، يصلح المثال الثاني أن يكون من أنواع القلب في المتن، وقد نبهت على هذا في المقصد الأول في الملاحظات على تعريف ابن الصلاح فارجع إليه غير مأمور (
محاسن الاصطلاح ص٢٨٥.
محاسن الاصطلاح ص٢٨٦ ونص عبارته:"ويمكن أن يسمى ذلك بالمعكوس، فينبغي أن يفرد بنوع خاص، ولكن لم أر من تعرّض له"اهـ.
من ذلك ما جاء في كلام للبيهقي في معرفة السنن والآثار (٢/٤٨٤٩) حيث سمى ما وقع من ذلك في المتن (قلبًا) . وسبق التنبيه عليه في المقصد الأول، عند تسجيل الملاحظات على تعريف ابن الصلاح ﵀!
فتح الباري (٢/١٤٦) .
إكمال المعلم (٣/٥٦٣) .
[ ٦ / ٥ ]
وكذا جزم بأن الوهم من يحي ابن خزيمة في صحيحه (١/١٨٦، حديث رقم ٣٥٨) فقال بعد روايته للحديث من طريق يحي عن عبيد الله بن عمر به،: "هذه اللفظة، "لاتعلم يمينه ما تنفق شماله" قد خولف فيها يحي بن سعيد، فقال من روى هذا الخبر غير يحي: "لايعلم شماله ما تنفق يمينه"! "اهـ
وكذا أبونعيم في مستخرجه على مسلم (٣/١٠٤) قال عقب ذكره للحديث مقلوبًا: "لفظ زهير عن يحي رواه مسلم عن زهير ومحمد بن المثنى عن يحي"اهـ
وهذا منه بيان أن اللفظ المقلوب ليس الوهم فيه من زهير لأنه توبع عليه، وتأكيد أنه من يحي!
كذا قال، ﵀، ولكن سياق الروايات عند أبي نعيم، يُشعر بحصول اختلاف على عبيد الله بن عمر في روايته، وأن احتمال الوهم منه حاصل بل قوي جدًا، وبيان ذلك سيأتي بعد قليل في الأصل!
فتح الباري (٢/١٤٦) .
من طريق حمّاد بن زيد عن عبيد الله أخرجه ايضًا البيهقي في الشعب (٥٤٩،٧٣٥٧)، وابن عبد البر في التمهيد (فتح المالك ١٠/٢١٤) . وانظر مسند أحمد (الرسالة ١٥/٤١٥)
المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم (٣/١٠٣، تحت رقم ٢٣٠٥) .
أخرج الحديث من طريق يحي عن عبيد الله بن عمر: أحمد في المسند (الرسالة ١٥/٤١٤، تحت رقم ٩٦٦٥)، والبخاري في صحيحه وسبق ذكر مواضعه، وأرقامه عنده (٦٦٠، ١٤٢٣،٦٤٧٩)، ومسلم وسبق بيان موضعه، وأن رقمه عنده (١٠٣١)، والترمذي في كتاب الزهد باب ما جاء في الحب في الله، حديث رقم (٢٣٩١) وأحال في لفظ المتن، وابن خزيمة تحت رقم (٣٥٨)، والبيهقي في السنن (٤/١٩٠، ٨/١٦٢) .
ويؤكده حصول اختلاف على عبيد الله بن عمر، فقد أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (٥٨٤٥) من طريق الليث أن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم حدّثه عن جدِّه عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ستة يظلهم الله في ظله " وبلم يذكر قصة الرجل الذي فاضت عيناه! ذكر هذا الطريق محققو مسند أحمد (الرسالة ١٥/٤١٥) .
[ ٦ / ٦ ]
أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/١٣٥) . قال الطبراني عقبه: "لم يروه عن أيوب إلا حماد. ولا رواه عن حماد إلا علي"اهـ
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/١٥٨): "هو في الصحيح بعكس هذا. رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات "اهـ
تدريب الراوي (١/٢٩٣) .
مجمع الزوائد (١/١٥٨) .
أخرجه البخاري في كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله، حديث رقم (٧٢٨٨)، وأخرجه مسلم في كتاب الفضائل باب توقيره وترك اكثار سؤاله، تحت رقم (١٣٣٧)، وفي كتاب الحج باب فرض الحج مرة في العمر، تحت رقم (١٣٣٧) .
شرح معاني الآثار (٤/٢٣٤) .
صحيح ابن حبان (الإحسان ٤/٢٦٦، تحت رقم ١٤١٨) .
أخرجه في كتاب الوضوء باب التبرز في البيوت، حديث رقم (١٤٨١٤٩) .
أخرجه في كتاب الطهاارة، باب الاستطابة، حديث رقم (٢٦٦) .
النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/٨٨٣) .
فتح المغيث (١/٣٢٩) .
ظفر الأماني ص٤٠٨.
فتح المغيث (١/٣٢٩) .
(١/١٣٦) .
تهذيب التهذيب (٩/٣٠١)، وانظر المجروحين (٢/٢٤٤) .
(١/١٣٦) .
الكامل (٢/٥٢٧) .
التهذيب (٧/٣٢٣) .
التاريخ الكبير (٨/٣٨٥)، التهذيب (١١/٤٠٨) .
أخرجها الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص٣٩٨٣٩٩، وذكرها الذهبي (ت٧٤٨هـ) في ميزان لاعتدال (٣/٦٤٥) وقال: ومع كون ابن عجلان متوسطًا في الحفظ فقد ورد ما يدل على جودة ذكائه فروى أبومحمد الرامهرمزي وذكر القصة"اهـ، وساقها في سير أعلام النبلاء (٦/٣٢١)، وقال: "فهذه الحكاية فيها نظر! وما أعرف عبد الله هذا (يعني: شيخ الرامهرمزي) ومليح لا يدرى من هو، ولم يكن لوكيع بن الجراح ولد يطلب أيام ابن عجلان، ثم لم يكن ظهر لهم قلب الأسانيد على الشيوخ، إنما فعل هذا بعد المئتين.."اهـ
[ ٦ / ٧ ]
قلت: كذا قال يرحمه الله، وقد اعتمد القصة هو نفسه في الميزان كما رأيت، واعتمدها ابن حجر في النكت (٢/٨٧١٨٧٢)، والسخاوي في فتح المغيث (٢/٣٢٣) . وقوله: "لم يكن ظهر لهم قلب الأسانيد على الشيوخ، إنما فعل هذا بعد المئتين"، لا يطابق الواقع فهذا شعبة (ت١٦٠هـ) وحماد بن زيد (ت١٦٧هـ) قد استعملاه! ثم التلقين قديم وصورته صورة القلب! فسبحان الله!
التهذيب (٨/٢٦١) .
السنن الكبير (٦/٣٢٥) .
التهذيب (٣/٢٤٧) .
التهذيب (٣/٢٤٧) .
الميزان (٢/٤١)، التهذيب (٣/٢٤٧) .
المتروكين (١/٢١٦)، الديوان ص٩٠.
الميزان (٣/١٠٠)، التهذيب (٣/٤٠٣) .
تاريخ أبي سعيد هاشم الطبراني عن أبي زكريا يحي بن معين ص٣٤، اللسان (٣/٨٤) .
الميزان (٤/٦٨) .
العلل ومعرفة الرجال (١/٢٥٢، تحت رقم ١٤٤٥)، وانظر: الكامل (٢/٨١٨)، التهذيب (٢/١٨٠) .
تنبيه: وقع سقط من كلام ابن عدي، في ترجمته من التهذيب، يًعرف بمراجعة كلام ابن عدي في الكامل.
التهذيب (٤/٣٣٨)، بحر الدم ص٢٠٤.
ترجمته في: المجروحين (٢/٥٣)، الكامل (٤/١٥٨٧)، الكاشف (١/٦٣٣)، التهذيب (٦/٢١٣)، التقريب ص٥٨٦، الجامع (٢/٧٩) .
التاريخ الكبير (٣/٣٩١، تحت رقم ٢٧٤١)، وانظر الكامل (٥/١٨٨٥)، الميزان (٣/٣١٧)، الجامع (٢/٣٤١) .
التهذيب (٨/٢٦٠)، الجامع (٢/٣٥٧) .
ترتيب علل الترمذي الكبير (٢/٩٥٣) .
الميزان (٢/٤١)، التهذيب (٣/٢٤٧) .
التهذيب (١١/٢٨٨)، النكت لابن حجر (٢/٦٤٥)، فتح المغيث (٢/٣٢١) .
الميزان (١/١٥٧)، التهذيب (١/٢١١) .
علل الحديث لابن أبي حاتم (٢/٢٤٢٥) .
علل الحديث (١/٤٥٦) . وانظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/٢٨١) .
المجروحين (٢/٣٠٣)، الكشف الحثيث ص٢٢٧، التهذيب (٩/١٢٧) .
المجروحين (٢/١٤٨)، التهذيب (٦/٤٤٧) .
تهذيب الكمال (المخطوط) (١/٢٧٩)، ميزان الاعتدال (١/٥٢٣)، الكشف الحثيث ص٩٥، هدي الساري ص٣٩٧، تهذيب التهذيب (٢/٣٢٣) .
تنبيه: كلام أبي داود لم أجده في المطبوع من سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود.
[ ٦ / ٨ ]
وقد اختلفت كلمة "فيقلبها" في النص المنقول عن أبي داود، فجاءت كما أثبتها في ميزان الاعتدال، والكشف الحثيث، وهدي الساري، وهو الصواب، ووقعت في تهذيب الكمال (المخطوط): "فيعلقها"، وفي طبعة بشار عواد: "فيلقنها"، وفي تهذيب التهذيب: "فيلقيها". ويدل على أن صوابها: "فيقلبها" تفسير ابن حجر المذكور عنه من كتابه هدي الساري، وبالله التوفيق.
ترجمته في: المجروحين (٣/٢٨)، الكامل (٦/٢٣٦٠)، الكاشف (٢/٢٦٧)، التهذيب (١٠/١٦١)، التقريب ص٩٤٦، بحر الدم ص٤٠٣، الجامع (٣/١٣٣٠) .
علل الحديث لابن أبي حاتم (٢/٢٥٢٦) .
المجروحين (٢/٤٧)، الكامل (٤/١٥٧٤) .
المجروحين (٣/٨٩)، الميزان (٤/٢٩٨)، التهذيب (١١/٣٩) .
المجروحين (٢/٣٠٣)، الكشف الحثيث ص٢٢٧، التهذيب (٩/١٢٧) .
الميزان (٤/٢٦٥)، التهذيب (١٠/٤٥٢)، الجامع (٣/٢١٩) .
الكامل (٦/٢٤٩٤) .
كتاب التوحيد ص٣٦٠.
المجروحين (١/٩٦) .
المجروحين (١/١١٩،١٢٠) .
ترجمته في: المجروحين (١/١١٣)، المتروكين (١/٢٢)، الميزان (١/١٨)، المغني (١/٩) .
الكامل (١/٢٥٦) .
تنبيه: تعقب في اللسان (١/٤١)، قول الذهبي في الميزان (١/٢٤): "قال ابن عدي يسرق الحديث" بقوله: "وأمّا قول المؤلف عن ابن عدي: قال كان يسرق الحديث؛ ففيه نظر! إلى آخره"؛ أقول: كلام ابن عدي كما نقله الذهبي ﵀، وذلك أن ابن عدي ﵀ صدر الترجمة بالكلام الذي نقله الذهبي عنه، ثم قال في آخرها الكلام الذي نقله ابن حجر رحم الله الجميع.
الكامل (١/٢٥٨) .
الكامل (١/٢٠٠) .
الميزان (٣/٦١٣)، التهذيب (٩/٣٠١) .
الضعفاء والمتروكين للدارقطني (مجموع في الضعفاء والمتروكين) ص٣٣٩، ترجمة ٣٤٦، التهذيب (٦/٤٤٧)، الجامع (٢/١٥٠) .
الضعفاء والمتروكون (ضمن مجموع في الضعفاء والمتروكين) ترجمة رقم ٣٢٩، الجامع (٢/١٥٥) .
العلل الواردة في الأحاديث (٥/٨٩) . تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الدين السلفي، دار طيبة الطبعة الأولى.
[ ٦ / ٩ ]
العلل الواردة في الأحاديث (٦/١٩٢) . وانظر نحو هذا أيضًا في سنن الدراقطني (التعليق المغني ٤/٢٦٤) .
أعلام الحديث (١/١١٠١١١) .
قلت: تعقبه الحافظ العراقي في طرح التثريب (٢/٤) فقال: "وقول الخطابي: "إنه يقال إن الغلط إنما جاء من قبل نوح بن حبيب الذي رواه عن ابن أبي رواد"؛ فليس بجيد من قائله؛ فإنه لم ينفرد به نوح عنه، بل رواه غيره عنه، وإنما الذي تفرد به ابن أبي رواد كما قال الدارقطني وغيره"اهـ
تاريخ بغداد (٩/٨١)، التهذيب (٤/٢٤) .
الميزان (٤/٤٢٥)، نصب الراية (١/٤٠٢)، التهذيب (١١/٣٢٨) .
الضعفاء لأبي نعيم ص١١٨.
معجم الجرح والتعديل (في السنن الكبرى) ص١١٥.
السنن الكبرى (٨/٣٠٤) .
السنن الكبرى (١٠/٢١٠) .
تاريخ بغداد (٩/٨١)، التهذيب (٤/٢٤) .
سير أعلام النبلاء (٦/٣٢١) .
علوم الحديث مع محاسن الاصطلاح ص٦٣٧.
ألفية العراقي مع شرحها التبصرة والتذكرة (٣/٢٢٣) .
ألفية السيوطي في علم الحديث ص٢٧٩.
الهداية في علم الرواية لابن الجزري مع شرحها الغاية للسخاوي (٢/٥٠٥) .
الغاية شرح الهداية (٢/٥٠٥) .
نزهة النظر ص١٠١.
فتح المغيث (١/٣٢٦) . وانظر منه (٤/٢٩٠) .
فتح الباقي (٣/٢٢٣) .
فتح المغيث (١/٣٢٨) .
الغاية شرح الهداية (١/٣٤٦) .
ذكره في مؤلفاته محقق كتابه "توضيح المشتبه" في مقدمة التحقيق (١/٧٥) .
الجواهر والدرر (٢/٦٨٠)، ابن حجر العسقلاني مصنفاته ودراسة في منهجه وموارده في كتابه الإصابة (١/٢٠٥) .
يعني من مقلوب الإسناد: القلب بإبدال راوٍ اشتهر الحديث به بآخر في طبقته، أو بإعطاء سند هذا الحديث لمتن حديث آخر، وسند الآخر لمتن غيره، سواء وقع عمدًا بقصد الإغراب، أو وهمًا وغلطًا.
(٦/٤٢٦) .
نقله في فتح المغيث (١/٣٢٧٣٢٨)، وقال عقبه: "انتهى مع زيادة وحذف".
تح المغيث (١/٣٢٨) .
المصادر والمراجع
الآحاد والمثاني / لابن أبي عاصم (ت٢٨٧هـ) / تحقيق: باسم فيصل الجوابرة/ دار الراية/ الطبعة الأولى ١٤١١هـ.
[ ٦ / ١٠ ]
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان / لعلاء الدين علي بن بلبان الفارسي (ت٧٣٩هـ) / تحقيق شعيب الأرنؤوط/ مؤسسة الرسالة/ الطبعة الأولى ١٤١٢هـ
إختصار علوم الحديث، لأبي الفداء إسماعيل بن كثير (ت٧٧٤هـ)، مع شرحه الباعث الحثيث لأحمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت.
الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر مطبوع بهامش الإصابة = الإصابة.
أسد الغابة في معرفة الصحابة/ لعز الدين ابن الأثير علي بن محمد الجزري (ت٦٣٠هـ) / تحقيق محمد البنا وزملائه/ مطبعة دار الشعب.
الأشباه والنظائر في النحو/ لجلال الدين السيوطي (ت٩١١هـ) / توزيع دار الباز/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
الإصابة في تمييز الصحابة/ لأحمد بن علي بن حجر (ت٨٥٢هـ) العسقلاني (ت٨٥٢هـ) / وبهامشه الاستيعاب لابن عبد البر النمري (ت٤٦٣هـ) / مطبعة السعادة/ مصر/ الطبعة الأولى/ ١٣٢٨هـ.
أعلام الحديث في شرح الجامع الصحيح/ لحمد بن محمد الخطابي (ت٣٨٨هـ) / تحقيق محمد بن سعد/ من مطبوعات مركز إحياء التراث/ جامعة أم القرى/ الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ.
إعلام الموقعين عن رب العالمين/ لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي (ت٧٥٢هـ) / راجعه وعلق عليه طه عبد الرؤوف/ دار الجيل.
الاقتراح في بيان الاصطلاح وما أضيف إلى ذلك من الأحاديث المعدودة من الصحاح/ لتقي الدين بنن دقيق العيد (ت٧٠٢هـ) / تحقيق قحطان عبد الرحمن الدوري/ مطبعة الإرشاد - بغداد ١٤٠٢هـ.
إكمال المعلم بفوائد مسلم/ لأبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي (ت٥٤٤هـ) / تحقيق: د. يحي إسماعيل/ دار الوفاء/ مكتبة الرشد/ الرياض/ الطبعة الأولى ١٤١٩هـ.
ألفية السيوطي في علم الحديث/ لجلال الدين السيوطي (ت٩١١هـ) / تصحيح وشرح الأستاذ الشيخ أحمد شاكر/ توزيع دار الباز/ مكة / دار المعرفة للطباعة والنشر.
ألفية العراقي = التبصرة والتذكرة.
[ ٦ / ١١ ]
بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم/ ليوسف بن حسن بن عبد الهادي (ت٩٠٩هـ) / حققه وصي الله بن محمد بن عباس/ دار الراية/ الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ.
بلغة الحثيث إلى علم الحديث/ لأبي المحاسن يوسف بن عبد الهادي (ابن المبرد) (ت٩٠٩هـ) / تحقيق صلاح بن عايض الشلاحي/ دار ابن حزم/ ١٤٦هـ.
بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام/ لابن القطان الفاسي (ت٦٢٨هـ) / تحقيق د. حسين آيت سعيد/ دار طيبة/ الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.
تاريخ أبي سعيد هاشم بن مرثد الطبراني (ت٢٧٨هـ) عن أبي زكريا يحي بن معين (ت٢٣٣هـ) / تحقيق نظر محمد الفريابي/ الطبعة الأولى ١٤١٠هـ.
تاريخ بغداد / لأبي بكر أحمد البغدادي (الخطيب البغدادي) (ت٤٦٣هـ) / دار الكتب العلمية.
التاريخ الكبير / لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ) / طبع المكتبة الإسلامية/ ديار بكر - تركيا.
التبصرة والتذكرة (ألفية الحديث للعراقي) مع شرحها / للحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي (ت٨٠٦هـ) / ومعها فتح الباقي بشرح ألفية العراقي/ لزكريا الأنصاري (ت٩٢٥هـ) / بتصدير محمد بن الحسين العراقي الحسيني/ دار الكتب العلمية.
تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل / لولي الدين أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين أبي زرعة العراقي/ ضبط نصه وعلّق عليه: عبد الله نوّاره/ مراجعة مكتب السنة للبحث لعلمي/ مكتبة الرشد/ الرياض/ الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
تدريب الراوي بشرح تقريب النواوي / لجلال الدين السيوطي (ت٩١١هـ) / تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف/ دار إحياء السنة النبوية/ الطبعة الثانية ١٣٩٩هـ.
تذكرة ابن الملقن (ت٨٠٦هـ) = التوضيح الأبهر
ترتيب علل الترمذي الكبير/ (ترتيب أبي طالب القاضي) / تحقيق حمزة ديب مصطفى/ مكتبة الأقصى/ عمان - الأردن/ الطبعة الأوزلى ١٤٠٦هـ.
التعليق المغني على سنن الدارقطني = سنن الدارقطني
[ ٦ / ١٢ ]
تقريب التهذيب / لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) / تحقيق أبو الأشبال صغير أحمد شاغف/ دار العاصمة/ الرياض/ النشرة الأولى ١٤١٦هـ.
تقريب النواوي = تدريب الراوي.
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد / لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري (ت٤٦٣هـ) = فتح المالك.
تنقيح الأنظار / لمحمد بن إبراهيم الوزير (ت٨٤٠هـ) = توضيح الأفكار
تهذيب التهذيب / لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) / طبع مطبعة مجلس دائرة المعارف بحيدر أباد - الدكن/ الطبعة الأولى - نشر دار صادر.
تهذيب الكمال/ لأبي الحجاج يوسف المزي (ت٧٤٢هـ) / قدم له عبد العزيز رباح، وزميله/ صورة المخطوطة/ دار المأمون للتراث.
توجيه النظر إلى أصول الأثر/ لطاهر الجزائري (ت١٣٣٨هـ) / اعتنى به عبد الفتاح أبوغدة/ نشر مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب/ الطبعة الأولى ١٤١٦هـ.
التوحيد وإثبات صفات الرب عزّوجل/ لمحمد بن إسحاق بن خزيمة (ت٣١١هـ) / راجعه وعلّق عليه محمد خليل هرّاس/ توزيع دار الباز/١٣٩٨هـ.
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن في علم الأثر/ لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت٩٠٢هـ) / تحقيق عبد الله بن عبد الرحيم البخاري/ اضواء السلف/ الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.
توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار/ لمحمد بن إسماعيل الصنعاني (ت١١٨٢هـ) / تحقيق محمد محي الدين/ دار إحياء التراث العربي/ الطبعة الأولى ١٣٦٦هـ.
تيسير مصطلح الحديث/ لمحمود الطحان/ مكتبة المعارف/ الرياض/ الطبعة السابعة ١٤٠٥هـ.
الثقات / لمحمد بن حبان (ت٣٥٤هـ) / مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية/ حيدر آباد الدكن/ الطبعة الأولى.
الثقات (تاريخ اسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم) / لعمر بن أحمد بن عثمان (ابن شاهين) (ت٣٨٥هـ) / حققه وعلق عليه عبد المعطي أمين قلعجي/ توزيع دار الباز/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ.
[ ٦ / ١٣ ]
جامع الأصول في أحاديث الرسول ﷺ/ لمجد الدين أبي البركات ابن الأثير (ت٦٠٦هـ) / تحقيق عبد القادر الأرنؤوط/ دار الفكر/ الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ.
جامع التحصيل في أحكام المراسيل/ لصلاح الدين أبي سعيد بن خليل العلائي (ت٧٦١هـ) / تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي/ عالم الكتب/ مكتبة النهضة العربية/
الجامع الصحيح/ لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي/ مع شرحه فتح الباري/ المطبعة السلفية.
الجامع الصحيح/ لمسلم بن الحجاج النيسابوري (ت٢٦١هـ) / تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي/ دار إحياء التراث.
الجامع في الجرح والتعديل/ جمع السيد أبوالمعاطي، ومحمد مهدي (ت١٩٨هـ) المسلمي، وزملائهم/ عالم الكتب/ الطبعة الأولى ١٤١٢هـ.
الجامع لأخلاق الرّاوي وآداب السامع/ للخطيب البغدادي (٤٦٣هـ) / تحقيق محمود الطحان/ مكتبة المعارف/ ١٤٠٣هـ.
الجرح والتعديل/ لعبد الرحمن بن محمد إدريس الرازي (ت٣٢٧هـ) / تحقيق عبد الرحمن بن يحي المعلمي/ (وتقدمة الجرح والتعديل في أول الكتاب) / مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية/ حيدر آباد الدكن/ الهند ١٢٧١هـ.
جواهر الأصول في علم حديث الرسول/ لمحمد بن محمد الفارسي (ت٨٧٣هـ) / تعليق صلاح محمد عويضة/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى ١٤١٣هـ.
الجواهر والدرر في ترجمة شيخ افسلام ابن حجر/ لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت٩٠٢هـ) / تحقيق إبراهيم باجس/ دار ابن حزم/ الطبعة الأولى ١٤١٩هـ.
حاشية السندي على سنن ابن ماجة/ لأبي الحسن نور الدين بن عبد الهادي السندي (ت١١٣٨هـ) / دار الجيل/ بيروت.
ابن حجر العسقلاني مصنفاته ودراسة في منهجه وموارده في كتابه الإصابة/ لشاكر محمود عبد المنعم/ مؤسة الرسالة/ الطبعة الأولى ١٤١٧هـ.
الحديث النبوي مصطلحه بلاغته كتبه/ محمد بن لطفي الصباغ/ المكتب الإسلامي/ الطبعة الخامسة ١٤٠٧هـ.
[ ٦ / ١٤ ]
حواشي الشيخ عطية الأجهوري (ت١١٩٤هـ وقيل ١١٩٠هـ) على شرح الزرقاني على منظومة البيقونية/ شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر/ الطبعة الأخيرة (!) ١٣٦٨هـ.
الخلاصة في اصول الحديث/ للحسين بن عبد الله الطيبي (ت٧٤٣هـ) / تحقيق صبحي السامرائي/ عالم الكتب/ الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
الدراية في تخريج أحاديث الهداية/ لابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) / صححه وعلّق عليه عبد الله هاشم اليماني/ توزيع عباس الباز/ دار المعرفة.
ديوان الضعفاء والمتروكين وخلق من المجهولين وثقات فيهم لين/ لشمس الدين الذهبي (ت٧٤٨هـ) / حققه حماد الأنصاري/ نشر مكتبة النهضة الحديثة.
سنن الدارقطني / لعلي بن عمر الدارقطني (ت٣٨٥هـ) / وبذيله "التعليق المغني" للآبادي/ عني بتصحيحه وتنسيقه وترقيمه وتحقيقه عبد الله هاشم يماني المدني (ت ١٣٨٦هـ) / دارالمحاسن للطباعة/ القاهرة.
سنن أبي داود/ لسليمان بن الأشعث السجستاني أبوداود (ت٢٧٥هـ) / إعداد وتعليق عزت عبيد الدعاس/ دار الحديث الطبعة الأولى ١٣٨٨هـ.
سنن البيهقي = السنن الكبير (الكبرى)
سنن الترمذي/ لمحمد بن عيسى الترمذي (ت٢٧٩هـ) / تحقيق أحمد شاكر ج١/٢ ومحمد فؤاد عبد الباقي ج٣وإبراهيم عطوة ج٤/ ٥ وفي آخره العلل الصغير للترمذي أيضًا/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت.
السنن الكبرى / لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت٣٠٣هـ) / تحقيق د. عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروي حسن/ دار الكتب العلمية/ الطبعة ١٤١١هـ.
السنن الكبير (الكبرى) / لأحمد بن الحسين البيهقي (ت٤٥٨هـ) / وفي ذيله "الجوهر النقي"/ مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية/ الهند ١٣٤٤هـ.
سنن النسائي/ لأحمد بن شعيب النسائي (ت٣٠٣هـ) / وبهامشه زهر الربى على المجتبى/ لحلال الدين السيوطي (ت٩١١هـ) / وحاشية السندي لأبي الحسن نور الدين بن عبد الهادي السندي (ت١١٣٨هـ) / دار إحياء التراث () كما رجعت لطبعة دار المعرفة.
[ ٦ / ١٥ ]
سير أعلام النبلاء، لشمس الدين أحمد بن محمد بن عثمان قيماز الذهبي، (ت٧٤٨هـ)، أشرف على تحقيقه شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤٠٢هـ
شرح معاني الآثار/ لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (ت٣٢١هـ) / حققه وضبطه ونسقه وصححه محمد زهري النجار/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ.
صحيح ابن حبان = الإحسان بتقريب صحيح ابن حبان.
صحيح ابن خزيمة/ لمحمد بن إسحاق بن خزيمة (ت٣١١هـ) / حققه وعلق عليه وخرّج أحاديثه وقدّم له الدكتور محمد مصطفى الأعظمي/ المكتب الإسلامي/ ١٣٩٠.
صحيح البخاري = الجامع الصحيح للبخاري
صحيح مسلم = الجامع الصحيح لمسلم
صقل الأفهام الجلية بشرح المنظومة البيقونية/ لأبي سلام مصطفى بن محمد سلامة/ مكتبة الحرمين/ الطبعة الثانية ١٤١٣هـ
الضعفاء/ لأبي نعيم الأصبهاني (٤٣٠هـ) / حققه فاروق حمادة/ دار الثقافة/ الدار البيضاء/ الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
ضعفاء العقيلي = الضعفاء الكبير
الضعفاء الكبير / لمحمد بن عمرو العقيلي (ت٣٢٢هـ) / حققه عبد المعطي قلعجي/ توزيع دار الباز/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى/ ١٤٠٤هـ.
ظفر الأماني في مختصر الجرجاني/ لمحمد عبد الحي اللكنوي (ت١٣٠٤هـ) / تحقيق تقي الدين الندوي/ الجامعة الإسلامية أعظم كده الهند/ دار القلم/ الأمارات/ الطبعة الأولى ١٤١٥هـ.
علل الحديث/ لابن أبي حاتم (ت٣٢٧هـ) / توزيع دار الباز/ دار المعرفة/ ١٤٠٥هـ
العلل الواردة في الأحاديث/ لعلي بن عمر الدارقطني (ت٣٨٥هـ) / تحقيق محفوظ الرحمن زين الدين السلفي/ دار طيبة الطبعة الأولى.
علوم الحديث/ لأبي عمرو عثمان ابن الصلاح (ت٦٤٣هـ) / تحقيق نور الدين عتر/ المكتبة العلمية/ ١٤٠١هـ.
علوم الحديث ومصطلحه/ لصبحي الصالح/ دار العلم للملايين/ الطبعة السادسة عشرة ١٩٨٦م.
غريب الحديث / لحمد بن سليمان الخطابي (ت٣٨٨هـ) / تحقيق عبد الكريم العزباوي/ مطبوعات مركز إحياء التراث الإسلامي/ جامعة أم القرى/ ١٤٠٢هـ
[ ٦ / ١٦ ]
غيث المستغيث في علم مصطلح الحديث/ لمحمد محمد السماحي (ت١٤٠٤هـ) / دار العهد الجديد للطباعة/ الطبعة الثانية.
الغاية في شرح الهداية في علم الرواية/ لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت٩٠٢هـ) / تحقيق ودراسة محمد سيدي محمد محمد الأمين/ دار القلم/ دمشق/ الدار الشامية/ بيروت/ الطبعة الأولى ١٤١٣هـ.
فتح الباري بشرح صحيح البخاري/ لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) / تحقيق عبد العزيز بن باز إلى كتاب الجنائز (ج١-٣) / ترتيب وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي/ المكتبة السلفية.
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي/ لزكريا الأنصاري (ت٩٢٥هـ) / ومعه التبصرة والتذكرة (ألفية الحديث للعراقي) مع شرحها / للحافظ زين الدين عبد الرحيم العراقي (ت٨٠٦هـ) / بتصدير محمد بن الحسين العراقي الحسيني/ دار الكتب العلمية.
فتح المالك بتبويب التمهيد لابن عبد البر على موطأ الإمام ملك/ لمصطفى صميدة/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى ١٤١٨هـ.
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت٩٠٢هـ)، تحقيق علي حسين علي، إدارة البحوث الإسلامية بالجامعة السلفية ببنارس، الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ.
قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث/ لمحمد جمال الدين القاسمي (ت١٣٣٢هـ) / دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ.
الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة/ لشمس الدين الذهبي (ت٨٤٧هـ) / ومعه حاشية السبط ابن العجمي (ت٨٤١هـ) / تحقيق محمد عوامة/ شركة دار القبلة/ ومؤسسة علوم القرآن/ الطبعة الأولى ١٤١٣هـ.
الكامل في ضعفاء الرجال / لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني (ت٣٦٥هـ) / دار الفكر/ الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.
الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث/ لبرهان الدين الحلبي (ت٨٤١هـ) / حققه صبحي السامرائي/ عالم الكتب/ مكتبة النهضة العربية/ الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ.
[ ٦ / ١٧ ]
الكفاية في علم الرواية/ لأحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ) / تحقيق عبد الرحمن بن يحي المعلمي/ دائرة المعارف العثمانية/ حيدر آباد الدكن/ يطلب من المكتبة العلمية.
الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات/ لأبي البركات محمد بن أحمد المعروف بابن الكيال (ت٩٣٩هـ) / تحقيق ودراسة د. عبد القيوم عبد الرب النبي/ المكتبة الإمدادية/ الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ.
لسان الميزان/ لأحمد بن علي بن حجر (ت٨٥٢هـ) / مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية في الهند/ حيدر آباد الدكن/الطبعة الأولى ١٣٣١هـ
لمحات في اصول الحديث/ لمحمد أديب الصالح/ المكتب الإسلامي/ الطبعة الرابعة ١٤٠٥هـ.
المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين/ لأبي حاتم محمد بن حبان البستي (ت٣٥٤هـ) / تحقيق محمود إبراهيم زايد/ توزيع دار الباز/ مكة.
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد / لعلي بن أبي بكر الهيثمي (ت٨٠٧هـ) / دار الكتاب العربي/ الطبعة الثالثة ١٤٠٢هـ.
محاسن الاصطلاح وتضمين ابن الصلاح/ للسراج الدين البُلْقيني (ت٨٠٥هـ) / تحقيق عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطيء) / الفيصلية/ مكة/ دار المعارف/ مصر/ الطبعة الثانية ١٤١١هـ.
المحدِّث الفاصل بين الرّاوي والواعي/ لحسين بن عبد الرحمن الرامهرمزي (ت٣٦٠هـ) / تحقيق محمد عجاج الخطيب/ دار الفكر/ الطبعة الأولى ١٣٩١هـ.
مختصر الجرجاني/ للشريف الجرجاني (ت٨١٦هـ) / ومعه المختصر في علم الأثر/ لمحي الدين الكافيجي (ت٨٧٩هـ) / تحقيق علي زوين باسم (رسالتان في مصطلح الحديث) / دار الرشد/ الرياض/ الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ.
المختصر في علم الأثر/ لمحي الدين الكافيجي (ت٨٧٩هـ) / ومعها/ رسالة في اصول الحديث للجرجاني (مختصر الجرجاني) / للشريف الجرجاني (ت٨١٦هـ) / تحقيق علي زوين باسم (رسالتان في مصطلح الحديث) / دار الرشد/ الرياض/ الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ.
المختصر الوجيز في علوم الحديث/ لمحمد عجاج الخطيب/ مؤسسة الرسالة/ الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
[ ٦ / ١٨ ]
المدخل إلى كتاب الإكليل/ لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري (ت٤٠٥هـ) / تحقيق فؤاد عبد المنعم أحمد/ دار الدعوة.
المراسيل / لأبي محمد بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت٣٢٧هـ) / علّق عليه أحمد عصام الكاتب/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.
مستخرج أبي نعيم على صحيح مسلم = المسند المستخرج
مسند أحمد بن حنبل/ لأحمد بن محمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) / الطبعة الميمنية/ وبهامشه المنتخب من كنز العمال/ المكتب الإسلامي/ بيروت/ الطبعة الثانية ١٣٩٨هـ () .
مسند أبي داود الطيالسي/ لسليمان بن داود بن الجارود الطيالسي (ت٢٠٤هـ) / دار المعرفة/ بيروت.
مسند إسحاق بن راهويه/ لإسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي (ت٢٣٨هـ) / تحقيق عبد الغفور عبد الحق البلوشي/ توزيع مكتبة الإيمان/ المدينة المنورة/ الطبعة الأولى ١٤١٠هـ.
المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم/ لأبي نعيم الأصبهاني (ت٤٣٠هـ) / حققه محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى ١٤١٧هـ.
المصباح في اصول الحديث/ للسيد قاسم الأندجاني/ مكتبة الزمان/ المدينة المنورة/ الطبعة الثانية ١٤٠٨هـ
معالم السنن/ شرح سنن أبي داود/ لحمد بن محمد الخطابي (ت٣٨٨هـ) / ومعه مختصر السنن للمنذري/ وتهذيب السنن لابن القيم/ تحقيق محمد حامد الفقي/ وأحمد محمد شاكر/ دار المعرفة ١٤٠٠هـ.
المعجم الأوسط / لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت٣٦٠هـ) / قسم التحقيق بدار الحرمين/ أبومعاذ طارق بن عوض الله بن محمد، وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني/ منشورات دار الحرمين بالقاهرة/ ١٤١٥هـ
معجم البلاغة العربية/ لبدوي طبانة/ دار المنارة / جدة/ دار الرفاعي/ الرياض/ الطبعة الثالثة ١٤٠٨هـ.
معجم الجرح والتعديل لرجال السنن الكبرى مع دراسة إضافية لمنهج البيهقي في نقد الرواة في ضوء السنن الكبرى/ لنجم عبد الرحمن خلف/ دار الراية/ الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ.
[ ٦ / ١٩ ]
معجم علوم اللغة العربية (عن الأئمة) / لمحمد سليمان عبد الله الأشقر/ مؤسسة الرسالة/ الطبعة الأولى ١٤١٥هـ.
معجم القواعد العربية في النحو والتصريف وذيل بالإملاء / لعبد الغني الدقر/ دار القلم/ دمشق/ الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ
معجم مقاييس البلاغة بين الأدباء والعلماء/ للدكتور حامد صالح خلف الربيعي/ مطبوعات معهد البحوث العلمية وإحياء التراث/ سلسلة بحوث اللغة العربية/ ١٤١٦هـ.
معرفة السنن والآثار / لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي/ تحقيق سيد كسروي/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى ١٤١٢هـ.
المغني في الضعفاء/ لشمس الدين الذهبي (ت٧٤٨هـ) / حققه نور الدين عتر/
مقدمة تحقيق توضيح المشتبه لابن ناصر الين محمد بن عبد الله القيسي (ت٨٤٢هـ) / لمحمد نعيم العقسوسي/ مؤسسة الرسالة/ الطبعة الثانية ١٤١٤هـ.
المنهل الرّوي في مختصر علوم الحديث النبوي/ لبدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة (ت٧٣٣هـ) / تحقيق محي الدين عبد الرحمن رمضان/ دار الفكر/ الطبعة الثانية ١٤٠٦هـ.
موطأ مالك / لمالك بن أنس الأصبحي (ت١٧٩هـ) / تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي/ دار إحياء التراث العربي ١٤٠٦هـ.
منهج النقد في علوم الحديث/ لنور الدين عتر/ دار الفكر/ الطبعة الثالثة ١٤٠١هـ.
الموقظة "في علم مصطلح الحديث"/ لشمس الدين محمد بن أحمد الذهبي (ت٧٤٨هـ) / اعتنى به عبد الفتاح أبوغدة/ نشر مكتب المطبوعات الإسلامية/ بحلب/ الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
ميزان الاعتدال في نقد الرجال/ لأحمد بن محمد عثمان قايماز الذهبي (ت٧٤٨هـ) / تحقيق علي محمد البجاوي/ دار المعرفة/ بيروت/ الطبعة الأولى ١٣٨٢هـ.
نزهة النظر شرح نخبة الفكر/ لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) / تحقيق عمرو عبد المنعم/ نشر مكتبة ابن تيمية/ القاهرة/ توزيع مكتبة العلم بجدة/ الطبعة الأولى ١٤١٥هـ.
[ ٦ / ٢٠ ]
نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية / جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي (ت٧٦٢هـ) / مع حاشيته "بغية الألمعي"/ نشر المكتبة الإسلامية/ الطبعة الثانية ١٣٩٣هـ.
النكت على كتاب ابن الصلاح / لابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) / تحقيق ربيع بن هادي عمير/ مطبوعات الجامعة الإسلامية/ بالمدينة المنورة/ الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ.
النكت على مقدمة ابن الصلاح/ لمحمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (ت٧٩٤هـ) / حققه زين العابدين بن محمد بلا فريج/ أضواء السلف/ الطبعة الأولى ١٤١٩هـ.
النهاية في غريب الحديث والأثر / لمجد الدين أبوالسعادات المبارك بن محمد الجزري (ت٦٠٦هـ) / تحقيق طاهر الزاوي ومحمود التناجي/ نشر المكتبة الإسلامية.
الهداية في علم الرواية/ لمحمد بن محمد الجزري (٨٣٣هـ) = الغاية
هدي الساري مقدمة فتح الباري = فتح الباري.
الوسيط في علوم الحديث ومصطلحه/ لمحمد بن محمد أبوشهبة (ت١٤٠٣هـ) / عالم المعرفة/ جدة/ الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.
اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر/ لمحمد المدعو عبد الرؤوف المناوي (ت١٠٣١هـ) / تحقيق المرتضى الزين أحمد/ مكتبة الرشد/ الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ.
[ ٦ / ٢١ ]