د. سالم بن محمد القرني
الأستاذ المشارك بكلية الشريعة وأصول الدين - جامعة الملك خالد
ملخص البحث
تضمن البحث مقدمة، ثُمَّ تعريفًا للرضا، والقضاء والقدر في اللغة، وفي الاصطلاح، ثُمَّ حقيقة الرضا، وأقوال الناس فيه، وهل هو مقام أم حال؟، وأن المقامات قد تحصل بفعل الأسباب ومن غير فعلها، وفي كلا الحالتين فالموجد لها: الله، وأمَّا الحال فشرعية هي: التصرف بما أمر الله ورسوله وترك ما نهيا عنه وغير شرعية، وهي: السخط والاعتراض، وعدم التسليم.
ثُمَّ الصلة بين الرضا والتوكل، وأن التوكل والتفويض يكون قبل وقوع القضاء، والرضا بعد وقوعه وهو الثمرة.
ثُمَّ الأمر بالرضا بالقضاء والحث عليه، والرضا وفعل الأسباب، وبعض الشبهة ومناقشتها، ومنزلة الرضا وفضله، وأنواع القضاء:
الديني، والمراد به، والأمر به، وحكم الرضا به.
الكوني، والمراد به، وأقسامه:
الأول: الموافق لمحبة العبد، وإرادته، ورضاه، وحكم الرضا به.
الثاني: ما جاء على خلاف مراد العبد، ومحبته مِمَّا لايلائمه ولايدخل تحت اختياره، وأنه قسمان:
أ - ما للعبد استطاعة، واختياره، وإرادة في منازعته ومدافعته بكل ممكن، وحكم الرضا به.
ب - ما ليس للعبد فيه اختيار، ولا طاقة، ولا حيلة في منازعته، ومدافعته، وحكم الرضا به.
ثُمَّ حكم الرضا بالمصائب، وقولي العلماء، وأدلتهم، والراجح.
الثالث: وهو الجاري باختيار العبد وقضاء الرب، مِمَّا يكرهه الله ويسخطه «الرضا بالمعاصي» وحكم الرضا به.
ثُمَّ بعض ما ينافي الرضا؛ كالاعتراض على قضاء الله الشرعي، وترك التوكل على الله، والسخط بما قسم، والحزن على ما فات، والنياحة، وتمني الموت لضر أو بلاء، وعدم الرضا بالمقسوم من الرزق، والجزع والهلع عند المصيبة.
ثُمَّ مذهب الصوفية في الرضا بالقضاء، وأسباب ضلالهم ودرجات الرضا عندهم، ومناقشتهم.
[ ٥ / ٣٥٠ ]
ثُمَّ خاتمة بأهم النتائج، وقائمة بالمراجع والمصادر.
• • •
المقدمة:
حمدًا لله على نعمائه، وجوده، وكرمه، ورضاه، ونستعينه، ونطلب الهداية والتوفيق والسداد منه، ونستعيذ برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، وبه منه، ونسأله الرضا بعد القضاء، والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة، والقناعة بما قسم لنا، من خير وإبعادنا عن الشر، والإعانة على الصبر على القضاء، والابتداء، والاقتداء بمحمد - (-
أمَّا بعد: فالرضا بالقضاء مأمور به في كتاب الله، وفي سنة المصطفى - (- وفعل الأنبياء، والصالحين، والصديقين، والشهداء، ومن اقتفى أثرهم، واهتدى بهداهم، وقد تعبدنا الله به، وهو من كمال تحقيق العبودية لله - تعالى -، وسبب للخلاص من الشرك، وإكمال للتوحيد، وخضوع، وتسليم لأمر الله، ونهيه، ويقين بأن الأمر كله لله، بيده كل شيء، فهو المعطي لمن يشاء، المانع لمن يشاء، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه.
تحقيقه هداية، يحمل على الإخلاص، فيكون الباعث له في جميع الأعمال: امتثال أمر الله، واجتناب نهيه، والعلم بأنه ماشاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، يقود صاحبه إلى الرضا بالقليل، والعفاف عما في أيدي الناس، ويبعده عن التملق لغير الله، أو الانشغال بغير عبادة الله، ورضاه، أو إرضاء الناس بسخط الله، ويورث العزم في متانة، ويربط القلب، فيمضي صاحبه حتى يبلغ الغاية (١) .
فالمؤمن بالقضاء، الراضي به، صبور متجلد، يتحمل المشاق، ويتضلع بالأعباء، وخاصة في العصور المتأخرة، فكيف بالوقت الذي يكون ﴿القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر﴾ (٢) .
[ ٥ / ٣٥١ ]
أمَّا ضعيف الرضا بالقضاء، الذي لايقوى على احتمال المصائب، ولايصبر على أدنى شيء منها، فهذا لضعف إيمانه، ورخاوة نفسه، وانزعاجها العظيم للشيء الحقير، فما أن يصاب بالتافه من الأمر حتى تراه حرج الصدر، فتقض مضجعه، وتؤرق جفنه، وهي - وأكبر منها - لو وقعت لمن هو أقوى منه إيمانًا ورضًا بالقضاء لم يلق لها بالًا، ولم تحرك منه نفسًا، ولنام ملء جفونه رضيَّ البال، قرير العين.
فالذي يجزع لأتفه الأسباب، قد يصل إلى الجنون، أو الوسوسة، أو تعاطي المسكرات، على اختلاف مستوياتها، أو قتل النفس، أو الانتحار.
وما أكثر هذه الأمور في المجتمعات التي لاترضى بقضاء الله - تعالى -.
فالذي لايرضى بما يصيبه من المصائب: يدب إلى روعه القنوط، ويظن أنها قاصمة الظهر، ونازلة النوازل، ويرمي نفسه في وحل اليأس، وسجن الظلم.
أمَّا المؤمن بالقضاء والقدر، الصابر على المصيبة، وعن المعصية، فلاتراه إلاَّ متفائلًا في جميع أحواله، منتظرًا الفرج من الله، مؤقنًا بأن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسرًا، وأن العاقبة للتقوى، وأن قضاء الله نافذ لا محالة، فلايأس، ولا قنوط، ولا كسل، ولا هوان، ولا تهاون، تسمو به الحال، فيصل إلى منزل الرضا، فيرضى عن الله، ويرضى الله عنه.
سبب اختيار الموضوع:
ولقد كان السلف الصالح - من عهد النبوة وعبر القرون الفاضلة - على هذا الاعتقاد، وهذا المستوى في الرضا بالقضاء، بيد أنه ظهر بعد ذلك خلل في هذا، من قبل غلاة المتصوفة، الذين أهملوا الوحي، وحكموا العاطفة، وتسابقوا في ترك الأسباب، والغلو في ذلك، حتى قال بعضهم: ﴿الرضا: ألا نسأل الله الجَنَّة، ولانستعيذه من النَّار﴾ (١)، وقال الآخر:
أصبحت منفعلًا لما يختاره مني ففعلي كله طاعات (٢)
[ ٥ / ٣٥٢ ]
ثُمَّ في هذا الزمان فرط كثير من المسلمين في الرضا بحكم الله، شرعًا، وكونًا، وقدرًا، فضعف الرضا، واليقين، واتبعت الشهوات والشبهات، وتأثر المسلمون بالطرق الشيطانية، الصارفة عن الرضا بقضاء الله.
ولو ضربنا أمثلة عن التقصير، في الرضا بالقضاء الشرعي، أو القضاء الكوني في كل ميدان من ميادين الحياة العملية، والعلمية، التجارية، والسياسية، الدينية، والمالية، الأسرية، والاجتماعية، لطال بنا المقام.
ولكن أترك الأمر للقارئ الكريم؛ ليطبق ما ذكرته في هذا البحث المتواضع، على واقع الناس في هذا الزمان، آملًا ألا يغفل جانبًا من جوانب الحياة، سائلًا المولى عزّوجل أن يكتب المغفرة للجميع.
فلهذا وذاك رأيت أن أكتب في الرضا بالقضاء؛ للحاجة الملحة إلى ذلك، ولأنني لم اطلع على كتابة في الموضوع، مفردة، مرتبة متناولة لكل مسائل الرضا بالقضاء، على هذا الترتيب الذي جعلته في هذا البحث.
وقد اشتمل البحث على هذه المقدمة، وعلى تعريف الرضا والقضاء والقدر في اللغة والاصطلاح وبيان حقيقة الرضا بالقضاء، وأقوال الناس فيه، وهل الرضا مقام أم حال؟، والصلة بين الرضا والتوكل، والأمر بالرضا والحث عليه، في القرآن والسنة وأقوال السلف، ثُمَّ الرضا بفعل الله، وحكم الرضا به، والقضاء الشرعي وأدلته، وحكم الرضا به، والقضاء الكوني القدري وأدلته، والمراد به، وأقسامه:
١ - الموافق لمحبة العبد، وإرادته، ورضاه، وحكم الرضا به.
٢ - ماجاء على خلاف مراد العبد ومحبته مِمَّا لايلائمه ولايدخل تحت اختياره، وهو قسمان أيضًا:
أ) - ما للعبد فيه استطاعة، واختيار، وإرادة في منازعته ومدافعته بكل ممكن، وحكم الرضا به.
ب) - ما ليس للعبد فيه اختيار، ولا طاقة، ولا حيلة في منازعته ومدافعته، وحكم الرضا به.
ثُمَّ حكم الرضا بالمصائب، وأقوال العلماء في ذلك، وبيان الراجح منها.
[ ٥ / ٣٥٣ ]
٣ - القسم الثالث من الكوني: وهو الجاري باختيار العبد، وقضاء الرب، مِمَّا يكرهه الله، ويسخطه، وينهى عنه ﴿المعاصي﴾، وحكم الرضا به.
وتفصيل تلك المسائل باختصار غير مخل - إن شاء الله -.
ثُمَّ ذكر بعض ما ينافي الرضا بالقضاء، على وجه الاختصار، مثل:
١ - الاعتراض على قضاء الله الشرعي الديني.
٢ - ترك التوكل على الله.
٣ - السخط بما قسم الله.
٤ - الحزن على ما فات.
٥ - النياحة.
٦ - تمني الموت لضر نزل أو بلاء.
٧ - عدم الرضا بالمقسوم من الرزق.
٨ - الجزع والهلع.
ثُمَّ مناقشة الصوفية في انحرافهم في الرضا بالقضاء، على وجه الاختصار غير المخل - بإذن الله تعالى -.
هذا وقد آثرت الإيجاز، مع الحرص على الوفاء بالموضوع، ليسهل على القارئ والمطلع الإفادة، وأسأل الله أن يسدد أعمالنا، ويغفر زلاتنا وتقصيرنا، وأن ينفع بهذا البحث، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرضا في اللغة
الرضا: مصدر، مقصور: ضد السخط، والسخط: الكراهية للشيء، وعدم الرضا به (١)، وفي حديث الدعاء: ﴿اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء﴾ (٢)، وقد رضي يرضى رضا ورُضا ورِضوانًا ورُضوانًا - الأخيرة عن سيبويه (٣) - فهو راض من قوم رُضاة (٤) .
ورضيت عنك، وعليك، رضى، ومثله: رضيت الشيء، وارتضيته، فهو مرضي، ومرضو أيضًا، على الأصل، مقصور: مصدر محض، والاسم الرضا ممدود (٥) عن الأخفش (٦) .
قال القحيف العقيلي (٧):
إذا رضيت عليّ بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها
ولاتنبو سيوف بني قشير ولاتمضي الأسنة في صفاها (٨)
عدّاه بعلى؛ لأنه إذا رضيت عنه أحبته، وأقبلت عليه، فلذلك استعمل على بمعنى عن (٩) .
وقال ابن جني (١٠): وكان أبو علي (١١) يستحسن قول الكسائي (١٢) في هذا، لأنه لما كانت رضيت ضد سخطت عدى رضيت بعلى، حملًا للشيء على نقيضه، كما يحمل على نظيره.
[ ٥ / ٣٥٤ ]
قال: وسلك سيبويه هذه الطريق في المصادر كثيرًا، فقال: قالوا كذا، كما قالوا كذا، وأحدهما ضد الآخر (١)، وقوله - جلّ وعلا -: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (٢) تأويله: أن الله - تعالى - رضي عنهم أفعالهم، ورضوا عنه ما جازاهم به.
وأرضاه: أعطاه ما يرضى به (٣) .
وترضَّاه: طلب رضاه؛ قال:
إذا العجوز غضبت فطلق ولاترضَّاها ولاتَملق (٤)
أثبت الألف من ترضاها في موضع الجزم تشبيهًا بالياء في قوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمي بِمَا لاقت لبون بني زياد (٥)
والرضي: المرضي، وارتضاه: رآه أهلًا، والرجل الرضا (٦) أي العدل.
وقالوا: رضيت عنه رضا، وإن كان من الواوي: لمكان الكسر وحقه: رضو.
قال أبو منصور (٧): إذا جعلت الرضا بمعنى المراضاة فهو ممدود، وإذا جعلته مصدر رضي يرضى فهو مقصور.
قال سيبويه: وقالوا: عيشة راضية، على النسب أي: ذات رضا.
ومن الألفاظ التي بمعنى الرضا:
١ - الركون: كما في قول الله - تعالى -: ﴿وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَي الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ (٨)، أي لاترضوا أعمالهم (٩) .
٢ - العُتبى بالضم: بمعنى الرضا (١٠)، ومنه قوله - (- في الدعاء: ﴿لك العتبى حتى ترضى﴾ (١١)، واستعتب: طلب أن يرضى عنه، كما تقول: استرضيته فأرضاني
المعتب: المرضي، ومنه الحديث: ﴿لايتمنين أحدكم الموت إمَّا محسنًا فلعله يزداد، وإمَّا مسيئًا فلعله يستعتب﴾ (١٢) أي: يرجع عن الإساءة ويطلب الرضا ومنه في الحديث: ﴿ولا بعد الموت من مستعتب﴾ (١٣) أي ليس بعد الموت من استرضاء، لأن الأعمال بطلت، وانقضى زمانها، وما بعد الموت دار جزاء، لا دار عمل (١٤) .
٣ - الدّقع: - محركة - الرضا بالدون من العيشة، وسوء احتمال الفقر (١٥) .
[ ٥ / ٣٥٥ ]
٤ - القانع: كما في قول الله - تعالى -: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (١)، وهو من القنوع: الرضا باليسير من العطاء، وقد قنع يقنع قنوعًا وقناعة بالكسر: إذا رضي، وقنع بالفتح يقنع قنوعًا، إذا سأله، ومنه ما ورد في الحديث: ﴿القناعة كنز لايفنى﴾ (٢) لأن الإنفاق منها لاينقطع، كلما تعذر عليه شيء من أمور الدنيا قنع بما دونه ورضي (٣) .
والقناعة: الرضا بالقسم، وبابه سلم، وهو قنع وقنوع، وأقنعه الشيء: أي أرضاه، وقال بعض أهل العلم: إن القنوع أيضًا قد يكون بمعنى الرضا، والقانع بمعنى الراضي ، ويجوز أن يكون السائل سمي قانعًا لأنه يرضى بما يعطى قلّ أو كثر، ويقبله، ولايرده، فيكون معنى الكلمتين راجعًا إلى الرضا (٤) .
٦ - القنى: بمعنى الرضا، ومنه قول الله - تعالى -: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ (٥)، وقني الرجل - بالكسر - قنى، بوزن رضا، أي صار غنيًا، وراضيًا، والقنى - كإلى -: الرضا؛ قناه الله، وأقناه: أرضاه، وأقناه أيضًا: رضَّاه، ويقال: أعطاه الله وأقناه: أي أعطاه ما يسكن إليه (٦) .
٧ - ويأتي الحمد بمعنى الرضا، فيقال: بلوته فحمدته، أي: رضيته، ويقال: أحمد إليكم كذا: أي أرضاه لكم (٧) .
والرضا نقيض الغضب (٨)، والغضبة ضد الرضا (٩) .
والرضا والغبطة: ضد الندامة والحسرة (١٠) .
والرضا والوفاء: ملزوم أحدهما بالآخر (١١) .
والتسليم: بذل الرضا بالحكم (١٢) .
القضاء في اللغة:
القضاء - ممدود - مصدر معرف، أصله: قَضَايٌ، لأنه من قضيت، إلاَّ أن الياء لما جاءت بعد الألف همزت (١٣)، فعله: قضى يقضي، ومصدره: قضاء وقضية، والفاعل: قاضٍ، والقاضي: القاطع للأمور المحكم لها (١٤) .
واستقضي فلان: أي جُعل قاضيًا.
والقضايا: جمع قضية وهي الأحكام.
والقضاء يأتي بعدة معان، منها:
[ ٥ / ٣٥٦ ]
١ - الفصل في الحكم، يقال: قضى يقضي قضاءً إذا حكم وفصل، قال - تعالى -: ﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ (١) أي: لفصل وحكم بينهم (٢) .
٢ - ويأتي بمعنى الإتقان، والفراغ منه: فيكون على هذا بمعنى الخلق، قال الله - تعالى -: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ (٣) أي: ففرغ من خلقهن (٤) .
٣ - بمعنى أداء الشيء وتمامه، قال الله - تعالى -: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ﴾ (٥) أديتم وفرغتم (٦)، ويدخل في المعنى السابق.
٤ - ويأتي بمعنى: إمضاء القدر، كما في قوله - سبحانه -: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ (٧) أي: أمضينا قضاءنا على سليمان بالموت (٨) .
٥ - التمام: كما في قول الله - تعالى -: ﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ﴾ (٩) فمعنى «لقضي الأمر»: لتم إهلاكهم (١٠) .
٦ - الإكمال والوفاء: ومنه قوله - تعالى -: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ (١١) أي: فلما وفى، وأكمل صاحبه الأجل (١٢) .
٧ - الحتم: ومنه قوله - تعالى -: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّي عِندَهُ﴾ (١٣)، فالمعنى حتم بذلك.
٨ - الصنع والعمل: يدل على ذلك قول الله - تعالى -: ﴿فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾ (١٤) أي: اصنع وافعل واعمل ما أنت صانع أو فاعل أو عامل (١٥)، وتقول: قضى الشيء قضاء صنعه وقدره.
وهذا هو القضاء الكوني القدري.
٩ - الإعلام: ومنه قول الله - عزّوجل -: ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ (١٦) أي: أعلمناهم إعلامًا مقطوعًا به (١٧) .
١٠ - إنهاء العمر أو الحياة: من ذلك ما ورد في قصة موسى - ﵇ - من قول الله - تعالى -: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ (١٨) أي: قتله وأنهى حياته بالوكز (١٩)
[ ٥ / ٣٥٧ ]
١١ - الأمر (١): من ذلك قول الله - تعالى - في الوصية والأمر بعبادته - سبحانه -: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ (٢) أي: أمر وأوصى، أمرًا محتومًا ووصية مقطوعًا بها (٣) .
وهذا هو القضاء الشرعي الديني.
وأكثر المعاني السابقة تعود إلى الفراغ، وإتمام الشيء وانقطاعه، وهناك اشتقاقات أخرى غير هذه، ذكرها أهل اللغة، يُرجع إليها في مظانها، في مادة ﴿قضى﴾ والله الموفق.
القدر في اللغة:
القدر: بفتح القاف والدال: اسم يطلق على الحكم والقضاء، أو القضاء الموفق (٤) .
ومن ذلك حديث الاستخارة، وفيه: ﴿فاقدره لي ويسره لي﴾ (٥) .
وقال الله - تعالى -: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (٦) أي: إنا خلقنا كل شيء بمقدار قدرناه وقضيناه (٧) .
وقال - ﷾ -: ﴿فَالْتَقَي الْمَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ (٨) أي: على أمر قد قدره الله، وقضاه أي: قضاه في اللوح المحفوظ (٩) .
وقال - سبحانه -: ﴿إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾ (١٠) أي: قضى إليه فيها؛ إنها لمن الباقين ثُمَّ هي مهلكة بعد (١١) .
وقال - سبحانه -: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (١٢) وهي الليلة التي تقدر فيها الأرزاق، وتقضى (١٣) .
ويأتي بمعنى: التضيق (١٤) ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾ (١٥) أي: ويقتر على من يشاء منهم في رزقه وعيشه، فيضيقه عليه؛ لأنه لايصلحه إلاَّ الإقتار (١٦)، وقوله - تعالى -: ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ (١٧) .
ويأتي: بمعنى الخلق: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ (١٨) أي: والذي قدر خلقه فهدى (١٩) .
[ ٥ / ٣٥٨ ]
والقَدَر: بفتح القاف والدال أيضًا: الطاقة والوسع (١)، كما يدل على ذلك قول الله - عزّوجل -: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ (٢) وقَدّر الشيء - بالتشديد -: قضاه، ويجوز التخفيف.
والقَدْر: بفتح القاف وإسكان الدال: الوسع والطاقة، أيضًا، وبمعنى المقدار، فقدر كل شيء مقداره أي: مقياسه، يقال: قدره به قدرًا إذا قاسه، والقدر من الرحال والسروج: الوسط (٣) .
وقدرت الشيء أقدره من التقدير، ومنه قوله - (- في الحديث: ﴿فإن غم عليكم فاقدروا له﴾ (٤) أي: قدروا له عدد الشهر ثلاثين يومًا، وقيل: قدروا له منازل القمر، فإنه يدلكم على أن الشهر تسعة وعشرون يومًا أم ثلاثون يومًا (٥) .
والقَدْر، والتقدير: تبيين كمية الشيء، يقال: قَدَرته وقدّرْته وقدره بالتشديد، أعطاه القدرة، يقال: قدَّرَني الله على كذا وقواني عليه.
فتقدير الله الأشياء على وجهين:
أحدهما: إعطاء القدرة.
والثاني: بأن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة.
فأحدهما بالحكم منه - سبحانه -، أن يكون كذا أولا يكون كذا (٦)، كما في قول الله - تعالى -: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (٧) .
والمراد أن الله علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها، ثُمَّ أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد، فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته، فهو قضاؤه.
القضاء والقدر في الاصطلاح:
مِمَّا سبق في تعريف القضاء والقدر في اللغة، وما تدل عليه النصوص الشرعية، يتبين لنا أن القضاء والقدر في الاصطلاح، أو في الشرع: تقدير الله الأشياء في الأزل وقضاؤها وكتابتها في اللوح المحفوظ، وعلمه - سبحانه - بوقوعها في أوقات معلومة عنده، على صفات مخصوصة بمشيئته، وقدرته، وخلقه وأمره، والأمر باليقين والعمل لذلك.
[ ٥ / ٣٥٩ ]
قال الله - تعالى -: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (١) .
وقال - سبحانه -: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ (٢) .
وقال - عزّوجل -: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (٣) .
وقد عرفه الإمام أحمد بقوله: ﴿القدر: قدرة الله﴾ (٤) .
وعرف بتعريفات أخرى، كلها تدل على علم الله بكل ما أراد إيجاده، أو إفناؤه، من العوالم، والخلائق، والأحداث، والأشياء، وتقدير ذلك، وكتابته في اللوح المحفوظ، كما هو: كميته، وصفته، وكيفيته، وزمانه، وأسبابه، ومقدماته، ونتائجه، بحيث لايتأخر شيء من ذلك عن وقته، ولايتقدم، ولايتبدل (٥) .
ومعنى قولهم: ﴿القدر سر الله في خلقه﴾: أن الله قد أخفى علمه عن خلقه، فلايطلع عليه أحد لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، فهو - سبحانه - أوجد وأفنى، وأفقر وأغنى، وهدى وأضل، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ (٦) .
وقد روي عن ابن عمر مرفوعًا: «لاتكلموا بشيء من القدر فإنه سر الله فلاتفشوا سر الله» (٧) .
وسئل علي - ﵁ - عن القدر، فقال: ﴿سر الله فلا تكشفه﴾ (٨) .
﴿والقضاء والقدر: أمران متلازمان لاينفك أحدهما عن الآخر؛ لأن أحدهما بمنزلة الأساس؛ وهو القدر، والآخر بمنزلة البناء؛ وهو القضاء﴾ (٩) .
فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء، ونقضه، فالمقضي مقدر، والمقدر مقضي، ولا دليل على التفريق بينهما (١٠)، إلاَّ أن الذي أراه أنهما إذا اجتمعا فإن لكل لفظ من لفظيهما زيادة بيان عن الآخر من وجه، كما هو الحال في ألفاظ اللغة العربيَّة ومترادفاتها، ومن ذلك ألفاظ القرآن الكريم ثُمَّ إن لذكر اللفظ مع الآخر في موضع أو سياق له دلالته، والله أعلم.
وقد جاء في تعريف الرضا بالقضاء أقوال كثيرة، منها:
[ ٥ / ٣٦٠ ]
قيل: ﴿الرضا: ارتفاع الجزع في أي حكم كان﴾ (١) .
وقيل: ﴿سكون القلب تحت مجاري الأحكام﴾ (٢) .
وقال بعضهم الرضا: ﴿ترك الخلاف على الله فيما يجريه على العبد﴾ (٣) .
وقال آخر الرضا: ﴿سرور القلب بمر القضاء﴾ (٤) .
وقال ابن مسعود - ﵁ -: ﴿الرضا: أن لاترضي الناس بسخط الله، ولاتحمد أحدًا على رزق الله ولاتلم أحدًا على ما لم يؤتك الله، فإن الرزق لايسوقه حرص حريص، ولايرده كراهية كاره، والله بقسطه وعلمه جعل الروح والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط﴾ (٥) .
وقيل: الرضا: ألاّ يتمنى خلاف حاله (٦) .
وقيل: الرضا: ترك الاختيار (٧) .
وقيل: الرضا: استقبال الأحكام بالفرح (٨) .
وقال بعضهم الرضا: نظر القلب إلى قديم اختيار الله للعبد؛ فإنه اختار له الأفضل (٩) .
وسئل أحدهم عن الرضا، فقال: ﴿من لم يندم على ما فات من الدنيا، ولم يتأسف عليها﴾ (١٠) .
وقال الآخر: ﴿معنى الرضا: فيه ثلاثة أقوال: ترك الاختيار، وسرور القلب بمر القضاء، وإسقاط التدبير من النفس حتى يحكم لها عليها﴾ (١١) .
ولما سئل أحدهم عن الرضا، قال: ﴿الرضا بالحق، والرضا عن الحق، والرضا له﴾ .
فقال: الرضا به: مدبرًا ومختارًا، والرضا عنه: قاسمًا ومعطيًا، والرضا له: إلهًا وربًا﴾ (١٢) .
وقال شقيق البلخي (١٣): ﴿وتفسير الرضا على ثلاث (١٤) خصال: أولها: أمن من الفقر، والثاني: حب القلة والثالث: خوف الضمان، وتفسير الضمان: ألا يخاف إذا وقع في يده شيء من أمر الدنيا؛ أن يقيم حجته بين يدي الله، في أخذه، وإعطائه، على أي الوجوه كان﴾ (١٥) .
وقال الراغب الأصفهاني (١٦): ﴿ورضا العبد عن الله: أن لايكره ما يجري به قضاؤه، ورضا الله عن العبد: هو أن يراه مؤتمرًا لأمره، ومنتهيًا عن نهيه﴾ (١٧) .
[ ٥ / ٣٦١ ]
والرضا عمل قلبي، ليس بقول اللسان، ولا عمل الجوارح، ولا هو من باب العلوم والإرادات.
ولهذا يُمكن أن يكون تعريف الرضا تبعًا لمعناه في اللغة، وما سبق من هذه الأقوال جميعًا، وما يوافق نصوص كتاب الله، وسنة رسوله - (- هو: التسليم بالقضاء، والقناعة بما قسم، قل أو كثر، والسكون إلى الله، وحمده على ما قضاه، وترك الندم أو الحسرة أو الحزن على ما فات من رزق، وعدم التسخط، أو الاعتراض على ما وقع من قضاء الله الكوني، وحب أمر الله، والعمل به، وترك معاصيه، واجتنابها، والبشر والإكرام، والغنى عما في أيدي الناس، واليقين بأن الله المعطي، المانع وحده لا شريك له.
أو نقول: الإيمان بالقضاء والقدر هو: التصديق الجازم بأن كل خير وشر فهو بقضاء الله وقدره، واليقين بأنه - سبحانه - الفَعَّالُ لما يريد، لايكون شيء إلاَّ بإرادته، ولايخرج عن مشيئته، وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره ولايصدر إلاَّ عن تدبيره، ولا محيد لأحد عن القدر، ولايتجاوز ما خط في اللوح المحفوظ، وأنه خالق أفعال العباد، من الطاعات، والمعاصي، ومع ذلك فقد أمر العباد، ونهاهم، وجعلهم مختارين لأفعالهم، غير مجبورين عليها، بل هي واقعة بحسب قدرتهم، وإرادتهم. يهدي من يشاء برحمته، ويضل من يشاء بحكمته: ﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (١) .
ثُمَّ الرضا بعد وقوع كل ذلك، وتحققه بما يجري عليه من هذا القضاء والقدر، وعدم الجزع، أو الاعتراض على ما قضي، والتسليم للأمر والنهي، وما وقع من خير أو شر، وأن لله حكمة في ذلك، لايعلمها إلاَّ هو، قد تكون خيرًا للعبد، وهو يظن أنها ليست كذلك، فيحسن الظن بالله - تعالى -، ويقنع بما يحصل له من رزق، وغيره، ولاتتوق نفسه إلى غير ما قضي، وقدر له، مع فعل الأسباب المأمور بها.
حقيقة الرضا
[ ٥ / ٣٦٢ ]
والرضا - وإن كان من أعمال القلوب - فله حقيقة تترجمه إلى واقع ملموس، ومشاهد، ويتفاوت الناس عند الله - تعالى - في هذه الأعمال، فما هي حقيقة الرضا؟ .
لقد تحدث الكثير عن حقيقة الرضا، وأمسك البعض وظن أن حقيقة الرضا لاتعرف، ولاتعلم (١)، وبالغ آخرون، فجعلوا الرضا من جملة الأحوال التي ليست بمكتسبة بل هو موهبة محضة (٢)، وبعضهم جعله الانطراح والتسليم لما يجريه الله دون العمل، حتى يقول: ﴿الرضا أن لاتسأل الله الجَنَّة ولاتستعيذ به من النَّار﴾ (٣) .
وإليك أقوال الناس عن حقيقة الرضا:
قيل: حقيقة الرضا من رضي الله في كل شيء فقد بلغ حد الرضا (٤) .
وقيل: عدم الحرص على الازدياد، فهذا غنى النفس، الذي هو الناشيء عن الرضا بقضاء الله - تعالى - والتسليم لأمره؛ وأنَّ ما عنده خير وأبقى، فيعرض صاحبه عن الحرص والطلب، كما قال القائل:
غنى النفس ما يكفيك من سد حاجة فإن زاد شيئًا عاد ذاك الغنى فقرًا (٥)
وقال سفيان الثوري: ﴿لايكون غنيًا أبدًا حتى يرضى بما قسم الله له؛ فذلك الغنى﴾ (٦) .
وقال ابن مسعود - ﵁ -: ﴿ما أبالي إذا رجعت إلى أهلي على أي حال أراهم، أبسراء أم بضراء، وما أصبحت على حال فتمنيت أني على سواها﴾ (٧) .
وقيل للفضيل بن عياض: من الراضي عن الله؟ قال: الذي لايحب أن يكون على غير منزلته التي جعل فيها (٨) .
وقيل عن الرضا: من لم يتكلم بغير الرضا فهو راض (٩) .
[ ٥ / ٣٦٣ ]
وقيل: اشتكى عمران بن حصين - ﵁ - فدخل عليه جار له، فاستبطأه في العيادة، فقال له: يا أبا نجيد، إن بعض ما يمنعني من عيادتك ما أرى بكم من الجهد. قال: فلاتفعل، فإن أحبه إليّ أحبه إلى الله، فلاتبتئس لي بما ترى، أرأيت إذا كان ما ترى مجازاة بذنوب قد مضت، وأنا أرجو عفو الله على ما بقي، فإنه قال: ﴿وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (١) (٢) .
وقيل: إن سفيان الثوري قال عند رابعة (٣): ﴿اللهم ارض عني﴾ فقالت له: أما تستحي أن تطلب رضا من لست عنه براض (٤)؟ .
قال سهل (٥): إذا اتصل الرضا بالرضوان اتصلت الطمأنينة، فطوبى لهم وحسن مآب.
يريد قوله - جلّ وعزّ -: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (٦) . فمعناه: أن الرضا في الدنيا تحت مجاري الأحكام، يورث الرضوان في الآخرة بما جرت به الأقلام.
قال الله - تعالى -: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٧) (٨) .
وقيل: ﴿الرضا عن الله ينتظم الصبر انتظامًا﴾ (٩) .
وقيل: ﴿ثلاثة من أعلام التسليم: مقابلة القضاء بالرضا، والصبر عند البلاء، والشكر عند الرضا﴾ (١٠) .
وقيل لسفيان بن عيينة: ما حد الزهد؟ قال: ﴿أن تكون شاكرًا في الرضا، صابرًا في البلاء﴾ (١١) .
وقال نفطويه (١٢): ﴿كان يقال: العاقل من كرم صبره عند البلاء، ولم يظهر منه ترفع عند الرضا﴾ (١٣) .
وسئل بعضهم عن أصول الدين، فقال: ﴿اثنان: صدق الافتقار إلى الله - عزّوجل – وحسن الاقتداء برسول الله - (- وفرعه أربعة: الوفاء بالعهود، وحفظ الحدود، والرضا بالموجود، والصبر على المفقود﴾ (١٤) .
وقال الساجي (١٥): «قال لي رجل لو جُعلت لي دعوة مستجابة ما سألت الفردوس، ولكن أسأله الرضى: هو تعجيل الفردوس.
[ ٥ / ٣٦٤ ]
الرضى: إنَّما هو في الدنيا، يقول: ﴿﵃، ورضوا عنه، وأعد لهم هناك في الآخرة، والرضى: ملك يفضي إلى ملك، وهم أوجه الخلق عندهم، ولم تكن لهم أعمال تقدمت شكرهم عليها، ولا شغفا لهم عنده، ولكنه كان ابتداء منه، وقد فرغ الله مِمَّا أرادوا، أسعد بالعلم من قد عرف، وإنَّما العقوبات على قدر الملمات، إذا لم يكن شيء جاءت عقوبات ذلك بقدره﴾ (١) .
وقال أحدهم: ﴿وثلاثة من أعلام الرضا: ترك الاختيار قبل القضاء، وفقدان المرارة بعد القضاء، وهيجان الحب في حشو البلاء﴾ (٢) .
وقيل: ﴿الرضى سكون القلب إلى قديم اختيار الله للعبد أنه اختار له الأفضل فيرضى به﴾ (٣) .
قال ابن القيم - ﵀ - بعد ذكر هذا القول: ﴿قلت: وهذا رضى بما منه، وأمَّا الرضا به: فأعلى من هذا، وأفضل، ففرق بين من هو راض بمحبوبه، وبين من هو راض بما يناله من محبوبه، من حظوظ نفسه، والله أعلم﴾ (٤) .
وقال أيضًا - ﵀ -: ﴿ومنها - أي من حكمته - أنه - سبحانه - يذيق ألم الحجاب عنه، والبعد، وزوال ذلك الأنس، والقرب، ليمتحن بده، فإن أقام على الرضا بهذه الحال، ولم يجد نفسه تطالبه حالها الأول مع الله، بل اطمأنت، وسكنت إلى غيره، علم أنه لايصلح، فوضعه في مرتبته التي تليق به ﴾ (٥) .
وقال ابن تيمية - ﵀ -: ﴿والرضا وإن كان من أعمال القلوب فكماله الحمد، حتى إن بعضهم فسر الحمد بالرضا، وذلك يتضمن الرضا بقضائه﴾ (٦) .
وقال: ﴿والله يستحق الرضا لذاته﴾ (٧) .
وقد رأى بعضهم أن حقيقة الرضا هي: الزهد، كما روي عن الفضيل بن عياض أنه قال: ﴿الزهد: الرضا عن الله﴾ (٨) .
وقد رأى بعض العلماء أن الرضا هو: غنى النفس.
[ ٥ / ٣٦٥ ]
وفي الصحيحين عن أبي هريرة - ﵁ - قال: ﴿ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس﴾ (١)، وغنى النفس إنَّما ينشأ عن الرضا بقضاء الله، والتسليم لأمره، علمًا بأن الذي عند الله خير وأبقى، فهو معرض عن الحرص، والطلب.
فالمتصف بغنى النفس يكون قانعًا بما رزقه الله، لايحرص على الازدياد لغير حاجة، ولايلح في الطلب، ولايلحف في السؤال، بل يرضى بما قسم الله له، فكأنه واحد أبدًا (٢) .
وهذا ما عناه النبي - (- عندما استعاذ من فتنة الغنى، وفتنة الفقر؛ لأنهما حالتان تخشى الفتنة فيهما، بالتسخط، وقلة الصبر، والوقوع في حرام، أو شبهة للحاجة، ويخاف من الأشر، والبطر، والبخل بحقوق المال، أو إنفاقه في إسراف، وفي باطل، أو في مفاخر
قال الخطابي: ﴿إنَّما استعاذ - (- من الفقر الذي هو فقر النفس، لا قلة المال﴾ (٣) .
وقال القاضي عياض: ﴿وقد تكون استعاذته من فقر المال، والمراد الفتنة في عدم احتماله، وقلة الرضا به ﴾ (٤) .
وبعضهم يرى أن حقيقة الرضا: القناعة، أو أن القناعة أول الرضا (٥) .
وروي عن أبي سليمان الداراني قوله: ﴿إذا سلا العبد عن الشهوات فهو راض﴾ (٦) .
وعلى هذا إنَّما يمنع العبد من الرضا والقناعة طلب نفسه لفضول شهواتها، فإذا لم يحصل سخط، فإذا سلا عن شهوات نفسه، رضي بما قسم الله له من الرزق (٧) .
وقال أعرابي في الرضى، والقناعة (٨)، وذم السؤال:
علام سؤال الناس والرزق واسع
وأنت صحيح لم تخنك الأصابع
وللعيش أوكار وفي الأرض مذهب
عريض وباب الرزق في الأرض واسع
فكن طالبًا للرزق من رازق الغنى
وخل سؤال الناس فالله صانع (٩)
وقال مسلم بن الوليد (١٠):
أقول لمأفون البديهة طائر
مع الحرص لم يغنم ولم يتمول
سل الناس إني سائل الله وحده
وصائن عرضي عن فلان وعن فل (١١)
وقال بعض العلماء نظمًا:
تقنع بِمَا يكفيك واستعمل الرضا
[ ٥ / ٣٦٦ ]
فإنك لاتدري أتصبح أم تمسي (١)
قال أبو ذؤيب الهذلي (٢):
والنفس راغبة إذا رغبتها
وإذا ترد إلى قليل تقنع (٣)
وقال لبيد (٤):
فمنهم سعيد آخذ بنصيبه
ومنهم شقي بالمعيشة قانع (٥)
قلتُ: ويُمكن أن تكون حقيقة الرضا، هي: لزوم ما جعل الله رضاه فيه، من الأحكام الشرعية، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، لاسيما إذا قام بواجبها، ومستحبها، وعمل ما أبيح له من غير تعد إلى المحظور، مع اليقين والصبر، وعدم طلب فضول الشهوات، والقناعة بما يقضيه الله له في عيشه، وما يحتاج إليه في حياته، وعدم حسد الخلق، أو مخاصمتهم، أو تمني ما في أيديهم، أو سخط ما آتاه الله، وإن كانت نفسه تكرهه طبعًا، وتظنه ليس خيرًا، والتسليم بذلك، مع فعل الأسباب المأمور بها، وكراهة المعاصي، والابتعاد عنها، كما تدل عليه النصوص الكثيرة، منها قوله - تعالى -: ﴿إِنَّ الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولائِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ (٦) .
وما في الصحيح عن أبي هريرة، عن النبي - (- قال: ﴿إن الله قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مِمَّا افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته﴾ (٧) .
وستتضح حقيقة الرضا بالحديث عن أنواع الرضا بالقضاء وأنواع القضاء - إن شاء الله تعالى -.
الرضا مقام أم حال؟
[ ٥ / ٣٦٧ ]
واختلف أهل التصوف في حقيقة الرضا هل هو مقام مكتسب، أم حال موهبي؟ إلى ثلاث فرق أو طرق هي:
١ - طائفة - أو فرقة - قالت: الرضى مقام مكتسب، هو نهاية التوكل، يُمكن أن يتوصل إليه العبد باكتسابه، وهؤلاء متصوفة خراسان، في القرن الثامن، ومن تبعهم عليه (١) .
واحتجت هذه الطائفة بأن الله مدح أهله، وأثنى عليهم، وندبهم إليه، فدل ذلك على أنه مقدور لهم (٢) .
٢ - طائفة - أو فرقة - قالت: الرضا حال من جملة الأحوال، وليس كسبيًا للعبد، بل هو نازلة تحل بالقلب، كسائر الأحوال، أي أنه موهبة محضة (٣) .
٣ - وطائفة ثالثة؛ منهم القشيري - صاحب الرسالة القشيرية وغيره - قالوا: بداية الرضا مكتسبة للعبد، وهي من جملة المقامات، ونهايته من جملة الأحوال، وليست مكتسبة، فأوله مقام ونهايته حال (٤) .
واعتبروا هذا جمعًا - أو حكمًا - يُمكن الجمع به بين مذهب الطائفتين السابقتين.
قال ابن القيم - ﵀ -: ﴿فمما اختلفوا فيه: الرضا، هل هو حال أم مقام، فيه خلاف بين الخراسانيين والعراقيين، وحكم بينهم بعض الشيوخ فقال: إن حصلت بكسب فهو مقام، وإلاَّ فهو حال.
والصحيح في هذا: أن الواردات والمنازلات لها أسماء باعتبار أحوالها، فتكون لوامع، وبوارق، ولوائح عند أول ظهورها وبدُوّها، كما يلمع البارق، ويلوح عن بعد، فإذا نازَلَتْه، وباشرها فهي أحوال، فإذا تمكنت منه، وثبتت له من غير انتقال، فهي مقامات، وهي لوامع، ولوائح في أولها، وأحوال في أوسطها، ومقامات في نهاياتها﴾ (٥) .
فهو يرى - ﵀ - أن الرضى كسبي باعتبار سببه، موهبي باعتبار حقيقته، فقال: ﴿فيمكن أن يقال بالكسب لأسبابه، فإذا تمكن في أسبابه، وغرس شجرته: اجتنى منها ثمرة الرضى، فإن الرضى آخر التوكل﴾ (٦) .
[ ٥ / ٣٦٨ ]
قلتُ: والفرق بين المقامات، والأحوال عند الصوفية: أن المقامات عندهم من المكاسب، أمَّا الأحوال فهي مجرد المواهب.
والصحيح: أن المقامات قد تحصل بفعل الأسباب من العبد، وقد تحصل من غير فعل العبد، وفي كلا الحالتين فالموجد لها هو الله - ﷾ -، فمقام الرضا بالقضاء: مقام عظيم، وأصل من أصول الإيمان، ومن قواعد الدين، التي يطلب بها حظوظ الدنيا، وأمور الدين، وهي في أمور الدين أعظم، كالتوكل، والإنابة، والاستعانة، وغيرها (١) .
وقد يحصل على الرضا بسبب، وقد لايحصل عليه، فالسبب والمسبب من الله - تعالى -، ولذلك طلب الرسول - (-: الرضا بالقضاء: ﴿وأسألك الرضا بعد القضاء﴾ .
أمَّا الحال فهي التي يكون عليها العبد عند القضاء وهي قسمان:
١ - حال شرعية: وهي التصرف بما أمر الله ورسوله، وترك ما نهى الله عنه، ورسوله، فهذه الأحوال مواهب من الله، وكرامات للصالحين من هذه الأمة.
٢ - حال غير شرعية: وهي السخط، والاعتراض، وعدم التسليم، وهي حال فاسدة لايتمثل صاحبها ما أمر الله به ورسوله، ولايتصرف بها في ذلك.
فهذه حال الأشقياء المخالفين للشريعة، ولايدل إعطاؤهم، أو إمهالهم، على محبة الله لهم.
الصلة بين الرضا والتوكل
التوكل من مقامات المؤمنين لا انفكاك للمؤمن منه.
والرضا أعلى درجات التوكل، بل هو باب الله الأعظم، كما قيل، وجنة الدنيا، ومستراح العابدين ونعيمهم، وحياة المخبتين، وقرة عيون المشتاقين﴾ (٢) .
فالرضا ثمرة التوكل، والتوكل نصف الإيمان، وهما من أعلى مقامات الإحسان التي هي أعلى المندوبات (٣) .
وقد قيل: إن حقيقة التوكل: الرضا؛ لأنه لما كان ثمرته، وموجبه، استدل له عليه استدلالًا بالأثر على المؤثر، وبالمعلول على العلة، لا أن التوكل هو الرضا، أو الرضا التوكل (٤) .
[ ٥ / ٣٦٩ ]
وقد سئل أبو بكر الواسطي عن ماهية التوكل، قال: ﴿الصبر على طوارق المحن، ثُمَّ التفويض، ثُمَّ التسليم، ثُمَّ الرضا، ثُمَّ الثقة﴾ (١) .
قال الله - تعالى -: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَآءَاتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّآ إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ (٢) .
قال ابن كثير - ﵀ - في تفسير هذه الآية: ﴿فتضمنت هذه الآية الكريمة أدبًا عظيمًا، وسرًا شريفًا، حيث جعل الرضا بما آتاه الله ورسوله، والتوكل على الله وحده، وهو قوله: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾، وكذلك الرغبة إلى الله وحده، في التوفيق لطاعة الرسول - (- وامتثال أوامره، وترك زواجره، وتصديق أخباره، والاقتضاء بآثاره﴾ (٣) .
فعلى هذا لابد من فعل ما أمر الله به، وترك ما نهى الله عنه، في التوكل والرضا، ومن قال فيهما بترك الأسباب، والركون إلى مسبب الأسباب، فقد طعن في سنة الرسول - (- كما سيأتي - إن شاء الله - في فصل الرضا، وفعل الأسباب.
وقال ابن تيمية - ﵀ -: ﴿والرضا والتوكل يكتنفان المقدور، فالتوكل قبل وقوعه، والرضا بعد وقوعه﴾ (٤) .
فما يكون قبل القضاء إنَّما هو عزم على الرضا، وهو التوكل لا حقيقة الرضا، فهو بعد القضاء، فالعبد لابد أن يتوكل على الله، ويعزم على الرضا، فيما لو وقع ما لايحب، أو ما لايرى فيه فائدته في الظاهر، وإذا وقع المقدر، رضي به، على ما سيأتي في حكم الرضا بالقضاء - إن شاء الله -.
[ ٥ / ٣٧٠ ]
ولهذا كان النبي - (- يقول في الصلاة ما روي عن الصحابي الجليل: عمار بن ياسر - ﵁ - قال: كان النبي - (- يقول في الصلاة: ﴿اللهم بعلمك الغيب، وبقدرتك على الخلق، أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، وأسألك القصد في الفقر، والغنى، وأسألك نعيمًا لاينفد، وأسألك قرة عين لاتنقطع، اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك، من غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين﴾ (١) .
قال بعضهم في معنى قول النبي - (-: ﴿أسألك الرضا بعد القضاء﴾ قال: ﴿لأن الرضى قبل القضاء عزم على الرضا، والرضى بعد القضاء هو الرضا﴾ (٢) .
وقال أبو سعيد الخراز (٣): ﴿الرضا قبل القضاء تفويض، والرضا بعد القضاء تسليم﴾ (٤) .
وقيل: ﴿ثلاثة من أعلام الرضا: ترك الاختيار قبل القضاء، وفقدان المرارة بعد القضاء، وهيجان الحب في حشو البلاء﴾ (٥) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: ﴿ولهذا كان طائفة من المشائخ يعزمون على الرضا قبل وقوع البلاء، فإذا وقع انفسخت عزائمهم، كما يقع نحو ذلك في الصبر وغيره﴾ (٦) .
واستشهد بعدة آيات منها قول الله - تعالى -: ﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْن الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ (٧)
وقال - تعالى -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ (٨) .
[ ٥ / ٣٧١ ]
وهذه الآية نزلت في أناس من المؤمنين، تمنوا معرفة أحب الأعمال، وأفضلها، ليعملوا بها، فلما أخبر الله نبيه بذلك قصروا في ذلك فعوتبوا (١) .
فالحاصل أن التوكل والتفويض يكون قبل وقوع المقدور، والرضا بعده، وهو الثمرة.
قال رسول الله - (- في دعاء الاستخارة: ﴿اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم فإن كنت تعلم هذا الأمر - ثُمَّ تسميه بعينه - خيرًا لي في عاجل أمري وآجله، قال: أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي، ويسره لي ثُمَّ بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري، وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثُمَّ رضني به﴾ (٢) .
فهذه حاجته التي سألها متوكلًا عليه - سبحانه -، ولم يبق عليه إلاَّ الرضى بما يقضيه له، فقال: ﴿اقدر لي الخير حيث كان، ثُمَّ رضني به﴾ (٣) .
فالرضا إنَّما يأتي بعد الاستعانة، والتوكل على الله؛ لأن اليقين بالقضاء الذي لم يقع ليس برضا، وإنَّما يكون بعد وقوع المقضي، أمَّا قبل وقوعه فاستعانة وتوكل فقط، فمن بلغ الرضا فلاشك أنه استعان بالله وتوكل عليه، ومن استعان بالله وتوكل عليه فقد بلغ الرضا.
الأمر بالرضا بالقضاء والحث عليه
حث الإسلام على الرضا بالقضاء والقدر، وأمر به في نصوص كثيرة، منها:
١ - قول الله - تعالى -: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسى أَن تَكْرَهُوا شَيئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (٤) .
[ ٥ / ٣٧٢ ]
فهذه الآية تضمنت الحض على التزام أمر الله، وإن شق على النفوس، وعلى الرضا بقضائه، وإن كرهته النفوس، فهو - سبحانه - كما هو العليم في اختياره من يختاره من خلقه، وإضلاله من يضله منهم: العليم الحكيم بما في أمره، وشرعه من العواقب الحميدة، والغايات العظيمة.
فبين - سبحانه - أن ما أمرهم به يعلم ما فيه من المصلحة، والمنفعة لهم، التي اقتضت أن يختاره، ويأمرهم به، وهم قد يكرهونه، إمَّا لعدم العلم، وإمَّا لنفور الطبع، فهذا علمه بما في عواقب أمره مِمَّا لايعلمونه (١) .
٢ - وقوله - عزّوجل -: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَآ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَآءَاتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَيُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (٢) .
فما أصاب العبد من مصيبة في الأرض، من قحط، وجدب، وذهاب زرع، وغير ذلك، أو في الأنفس من الأمراض، والأوجاع، حتى خدش العود، ونكبة القدم، إلاَّ مقدر مقضي في اللوح المحفوظ، من قبل أن يخلقها الله، فلايحزن العبد على ما فاته، أو يفرح فرح مختال متكبر، ولكن لابد له من الرضا بما يصيبه من القضاء، إن خيرًا، وإن غير ذلك (٣) .
٣ - ومنها قوله - سبحانه -: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ، اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٤) .
[ ٥ / ٣٧٣ ]
أي: لم يصب أحدًا من الخلق مصيبة إلاَّ بإذن الله، أي بقضائه، وتقديره، ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء الله، وقدره، يوفق الله قلبه بالاحتساب، والتسليم لأمره، والرضا بقضائه، وعوضه الله عما فاته من الدنيا: هدى في قلبه، ويقينًا صادقًا، وقد يخلف عليه ما كان أخذ منه، أو خيرًا منه.
وروي عن ابن عباس: ﴿يعني يهدي قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه﴾ (١) .
وفي آخر هذه الآية الكريمة، الأمر بالتوكل، وأعلى درجات التوكل الرضا بالقضاء.
٤ - ومنها ما في القرآن الكريم أنه - سبحانه - المعطي والذي يجعل المعطَى راضيًا بما أعطاه، قال - سبحانه -: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ (٢) أي: أعطى فأرضى (٣) .
ومن السنة والأثر:
١ - قوله - (-: ﴿ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا﴾ (٤) .
وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله - (- أنه قال: ﴿من قال حين يسمع المؤذن أشهد ألا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا، غفر له ذنبه﴾ (٥) .
٢ - ومنها: حديث الاستخارة السابق: ﴿اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم فإن كنت تعلم هذا الأمر - ثُمَّ تسميه بعينه - خيرًا لي في عاجل أمري وآجله، قال: أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي، ويسره لي ثُمَّ بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري، وآجله، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثُمَّ رضني به﴾ (٦) .
[ ٥ / ٣٧٤ ]
ففي هذا الحديث: بيان لحاجة العبد إلى فعل ما ينفعه في معاشه، ومعاده، وعلم ما فيه مصلحته، وتيسير الله له ما قدره له من الخير، فهو القادر - ﷾ - على كل شيء، والعبد عاجز إن لم ييسر الله له ما فيه مصلحته، ولذلك أرشده النبي - (- إلى طلب فضله - سبحانه - وتيسيره، ثُمَّ إذا اختاره له بعلمه، وأعانه عليه بقدرته، ويسره له من فضله، فهو يحتاج إلى البقاء عليه، وثبوت هذا الفضل، ونموه، ثُمَّ إذا فعل ذلك كله فهو محتاج إلى أن يرضيه، فإنه قد يهيء له ما يكرهه فيظل ساخطًا والخيرة فيه.
٣ - ومنها: ما أخرج مسلم عن أنس أن رسول الله - (- قال: (ولد لي الليلة غلام فسميته بأبي إبراهيم»، ثُمَّ دفعه إلى أم سيف، امرأة قين يقال له: أبو سيف، فانطلق يأتيه واتبعته. فانتهينا إلى أبي سيف، وهو ينفخ بكيره قد امتلأ البيت دخانًا، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله - (- فقلت: يا أبا سيف، أمسك، جاء رسول الله - (- فأمسك، فدعا النبي - (- بالصبي فضمه إليه، وقال: ماشاء الله أن يقول. قال أنس: لقد رأيته وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله - (- فدمعت عينا رسول الله - (- فقال: ﴿تدمع العين، ويحزن القلب، ولانقول إلاَّ مايرضي ربنا، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون﴾ (١) .
٤ - ومنها: ما ورد عن ابن عباس - ﵁ - قال: كنت خلف النبي - (- يومًا فقال: «يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلاَّ بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك، لم يضروك إلاَّ بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف﴾ (٢) .
[ ٥ / ٣٧٥ ]
وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله - (- لابن عباس (١): ﴿يا غلام، أو يا غليم، احفظ عني كلمات، لعل الله أن ينفعك بهن: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، احفظ الله في الرخاء يحفظك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، فلو جهد الخلائق لم يعطوك شيئًا لم يقدره الله - عزّوجل - لك ما استطاعوا، أو يمنعوك شيئًا قدره الله لك، ما استطاعوا ذلك، اعمل باليقين مع الرضا، واعلم أن مع العسر يسرًا، واعلم أن مع العسر يسرًا﴾ .
وفي معنى هذا الحديث ما روي عن الوليد بن عبادة، قال: دخلت على أبي، وهو مريض أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه أوصني، واجتهد لي، فقال: أجلسوني، فلما أجلسوه، قال: يا بني، إنك لن تجد طعم الإيمان، ولن تبلغ حقيقة العلم بالله - ﵎ - حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، قلت: يا أبتاه وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره؟ قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، يا بني إني سمعت رسول الله - (- يقول: إن أول ما خلق الله القلم، ثُمَّ قال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة، يا بني إن مت ولست على ذلك دخلت النَّار﴾ (٢) .
[ ٥ / ٣٧٦ ]
٥ - ومنها: ما ورد في قصة إسماعيل وأمه وأبيه وزوجتيه: عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقًا لتعفي أثرها على سارة، ثُمَّ جاء بها إبراهيم، وبابنها إسماعيل، وهي ترضعه، حتى وضعها عند البيت، عند دوحة فوق زمزم، في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذٍ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابًا (١) فيه تمر، وسقاء، فيه ماء، ثُمَّ قفى (٢) إبراهيم منطلقًا، فتبعته أم إسماعيل، فقالت: يا إبراهيم! أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء، فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لايلتفت إليها، فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا، قال: نعم. قالت: إذن لايضيعنا. وفي الرواية الأخرى: قالت: رضيت بالله.
ثُمَّ رجعت فانطلق إبراهيم، حتى إذا كان عند الثنية، حيث لايرونه، استقبل بوجه البيت، ثُمَّ دعا بهؤلاء الكلمات، ورفع يديه، فقال: ﴿رَبَّنَآ إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ حتى بلغ ﴿يَشْكُرُونَ﴾ (٣)، وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل، وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت، وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى، أو قال: يتلبط (٤) .
فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثُمَّ استقبلت الوادي، تنظر هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثُمَّ سعت سعي الإنسان المجهود، حتى جاوزت الوادي، ثُمَّ أتت المروة، فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات.
[ ٥ / ٣٧٧ ]
قال ابن عباس: قال النبي - (-: ﴿فذلك سعي الناس بينهما، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا فقالت: صه - تريد نفسها - ثُمَّ تسمعت فسمعت أيضًا فقالت، قد أسمعت إن كان عندك غواث (١)، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه، أو قال: بجناحه حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه (٢)، وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها، وهو يفور بعدما تغرف﴾ .
قال ابن عباس: قال النبي - (-: ﴿يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم - أو قال: لولم تغرف من الماء - لكانت زمزم عينًا معينًا. قال: فشربت، وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لاتخافوا الضيعة، فإن هاهنا بيت الله، يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لايضيع أهله، وكان البيت مرتفعًا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم (٣)، أو أهل بيت من جرهم، مقبلين من طريق كداء (٤)، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرًا عائفًا (٥)، فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء؛ لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريًا أو جريين (٦)، فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم بالماء، فأقبلوا، قال: وأم إسماعيل عند الماء، فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟، فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء. قالوا: نعم﴾ .
قال ابن عباس: قال النبي - (-: ﴿فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم، فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشب الغلام، وتعلم العربيَّة منهم، وأنفسهم، وأعجبهم حين شب، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم، وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل، يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا، ثُمَّ سألها عن عيشهم، وهيئتهم، فقالت: نحن بشرّ، نحن في ضيق، وشدة، فشكت إليه (٧)﴾
[ ٥ / ٣٧٨ ]
قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي ﵇، وقولي له: يغير عتبة (١) بابه، فلما جاء إسماعيل كأنه آنس (٢) شيئًا، فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم. جاءنا شيخ، كذا وكذا، فسألنا عنك، فأخبرته، وسألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنّا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء، قالت: نعم؛ أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غير عتبة بابك. قال ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك، فطلقها، وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ماشاء الله.
ثُمَّ أتاهم بعد، فلم يجده فدخل على امرأته فسألها عنه فقالت: خرج يبتغي لنا، قال: كيف أنتم وسألها عن عيشهم، وهيئتهم، فقالت: نحن بخير، وسعة، وأثنت على الله (٣)، فقال: ما طعامكم، قالت: اللحم، قال: فما شرابكم، قالت: الماء، قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء، قال النبي- (-: ولم يكن لهم يومئذٍ حب، ولو كان لهم دعا لهم فيه، قال: فهما لايخلو عليهما أحد بغير مكة إلاَّ لم يوافقاه، قال: فإذا جاء زوجك، فاقرئي ﵇، ومريه يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل، قال: هل أتاكم من أحد، قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه، فسألني عنك، فأخبرته، فسألني: كيف عيشنا؟ فأخبرته أنّا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟، قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك، قال: ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك، ثُمَّ لبث عنهم ماشاء الله.
[ ٥ / ٣٧٩ ]
ثُمَّ جاء بعد ذلك، وإسماعيل يبري نبلًا له تحت دوحة قريبًا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد، والولد بالوالد، ثُمَّ قال: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمرك ربك. قال: وتعينني؟ قال: وأعينك، قال: فإن الله أمرني أن أبني هاهنا بيتًا، وأشار إلى أكمة (١) مرتفعة على ما حولها، قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر، فوضعه له، فقام عليه، وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢) قال: فجعلا يبنيان، حتى يدروا حول البيت، وهما يقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ (٣) .
٦ - قال أبو الدرداء - ﵁ -: ﴿إذا قضى الله قضاء أحب أن يرضى بقضائه﴾ (٤) .
٧ - وعن أبي العلاء مطرف بن عبد الله المشهور بابن الشخير - ﵁ -، يرفعه إلى النبي - (- قال: ﴿إذا أراد الله بعبده خيرًا أرضاه بما قسم له، وبارك له فيه، وإذا لم يرد به خيرًا لم يُرضه بما قسم له، ولم يبارك له فيه﴾ (٥) .
٨ - وقال الشعبي: سمعت المغيرة بن شعبة على المنبر، يرفعه إلى رسول الله - (- يقول: ﴿إن موسى - ﵇ - سأل ربه، فقال: أي رب، أي أهل الجَنَّة أدنى منزلة؟ قال: رجل يأتي بعدما يدخل أهل الجَنَّة، فيقال له: ادخل. فيقول: كيف أدخل وقد نزلوا منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟ قال: فيقال له: أترضى أن يكون لك ما كان لملك من ملوك الدنيا؟، فيقول: نعم، أي رب، قد رضيت، فيقال له: فإن لك هذا وعشرة أمثاله، فيقول: رضيت أي رب، فيقال: فإنه لك مع هذا ما اشتهت نفسك ولذت عينك﴾ (٦) .
[ ٥ / ٣٨٠ ]
٩ - وعن طلحة بن عبيد الله - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - (- يقول: ﴿إن من التواضع الرضا بالدون من شرف المجالس﴾ (١) .
١٠ - وروي عن ابن مسعود - ﵁ - أنه قال: ﴿إن من رأس التواضع أن ترضى بالدون من شرف المجلس، وأن تبدأ بالسلام من لقيت، وأن تكره من المدحة والسمعة والرياء بالبر﴾ (٢) .
١١ - وروي أن عبد العزيز بن أبي رواد (٣) قال: ﴿كان يقال: من رأس التواضع الرضا بالدون من شرف المجالس﴾ (٤) .
١٢ - وجاء في كتب أهل الكتاب، في وصف أمة أحمد - (-: ﴿علماء، حكماء، أبرار، أتقياء، كأنهم من الفقه أنبياء، يرضون من الله باليسير من الرزق، ويرضى الله منهم اليسير من العمل، يدخلهم الجَنَّة بشهادة أن لا إله إلاَّ الله﴾ (٥) .
والأدلة كثيرة:
منها: أدلة التوكل على الله من الكتاب والسنة؛ لأن الرضا ثمرة التوكل، وهو أعلى درجاته.
ومنها: أدلة الإيمان بالقضاء والقدر، ومراتبه فإن الإيمان الصادق بقضاء الله وقدره يثمر الرضا به.
ومنها: أدلة الشكر، التي منها قوله - تعالى -: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (٦)، فالشكر مقام أعلى من الرضا بالقضاء، فهو متضمن للرضا، والشكر ينتظم الرضا انتظامًا.
ومنها: أدلة الفرح بفضل الله، وبرحمته، مثل قوله - سبحانه -: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (٧)؛ لأن الفرح أعلى من الرضا، فالرضا داخل في الفرح.
ومنها: أدلة الزهد، والقناعة، وغيرها.
الرضا وفعل الأسباب
العبدُ دائرٌ بين مأمور بفعله، ومحظور بتركه، فوظيفته، أو عمله، أو ما يجب فعله: فعل المأمور، واجتناب المنهي، وهو بهذا يفعل الأسباب المأمور بها، ويترك المنهي عنها.
[ ٥ / ٣٨١ ]
ومن الأسباب التي لابد له من فعلها - أي هو مأمور بها -: ما يحفظ حياته من الطعام، والشراب، واللباس، والمسكن، وكذلك الأسباب الموجبة لبقاء نوع الإنسان من النكاح والتسري، وما يحافظ على عقله، وماله، وغير ذلك من ضرورات الحياة، بل وكل الأمور التي تحافظ على عقله ودينه.
وتعطيل شيء مِمَّا أمر الله به، أو الوقوع فيما نهى الله عنه، يفسد حياته، وآخرته.
ولايكون فعل الأسباب مانعًا من الرضا، بل هي من الرضا بقضاء الله وقدره، ولايتحقق الرضا بالقضاء إلاَّ بفعل الأسباب المأمور بها.
﴿إِنَّ الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ (١) .
وقال - سبحانه -: ﴿لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيْمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) .
[ ٥ / ٣٨٢ ]
وغيرهما من الآيات الكثيرة، التي تدل على أن فعل الأسباب من الإيمان، والعمل الصالح، بكل أنواعه، وأشكاله، وكيفياته، ومنه الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والحب في الله، والبغض فيه وله، والجهاد في سبيل الله، وابتغاء الرزق الحلال من غير جشع، أو طمع، يوقع فيما يغضب الله، أو يخالف أمره، وشرعه، والإنفاق في وجوه الخير، وغير ذلك من العبادات: الواجبات والمسنونات والمستحبات.
وكما قيل: ﴿من أراد أن يبلغ محل الرضا فليلزم ما جعل الله رضاه فيه﴾ (١) .
ومن قال، أو ظن، أو فهم، أن الرضا ترك التدبير، أو ترك الأسباب، فقد طعن في الشريعة التي جاء بها محمد - (-، وأن الله - عزّوجل - يقول: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا﴾ (٢) والغنيمة: اكتساب.
وقال تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاق وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ (٣) فهذا عمل.
وكان أصحاب رسول الله - (- أحرص ما يكون على العمل، ولما قال النبي - (-: ﴿ما منكم من أحد، وما من نفس منفوسة: إلاَّ كتب مكانها من الجَنَّة والنار، وإلاَّ كتبت شقية، أو سعيدة، قال رجل: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا، وندع العمل؟ قال: اعملوا، فكل ميسر لما خلق له، وقرأ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (٤)﴾ (٥) .
[ ٥ / ٣٨٣ ]
فالرضا والتسليم لله، والإيقان بأن قضاء الله وقدره ماض، واتباع سنة الرسول - (- في السعي فيما لابد منه من الأسباب، من مطعم ومشرب، وتحرز من عدو، وإعداد الأسلحة، واستعمال ما تقتضيه سنة الله - تعالى - المعتادة: هو الحق والصواب، والخير والفلاح للعبد في ذلك، والدعاء وطلب الدواء من فعل الأسباب، التي يستحب عملها، وذلك لاينافي الرضا، أو الاتصاف بالصبر المحمود.
شبهة ورد:
الإلحاح في الدعاء، أو المبالغة فيه: يقدح في الرضا.
والجواب: إذا كان يلح في الدعاء للحصول على أغراضه، وحظوظه العاجلة الفانية الدنيوية، مثل المال والجاه، من غير سكون القلب بما قسم الله، وغير ذلك، فإن ذلك يقدح في الرضا (١) .
وأمَّا إذا ألَحّ على الله في سؤاله بما فيه رضاه والقرب منه، فإن ذلك لايقدح في مقام الرضا أصلًا، بل هو من الرضا بالقضاء الشرعي الديني؛ لأن الله قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢)، وقال - سبحانه -: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٣)، وقال: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٤)، وقال ﷿: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٥)، والآيات في هذا كثيرة.
[ ٥ / ٣٨٤ ]
وفي الحديث: ﴿لما كان يوم بدر قال: نظر النبي - (- إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف، ونظر إلى المشركين، فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل النبي - (- القبلة، ثُمَّ مد يديه، وعليه رداؤه وإزاره، ثُمَّ قال: «اللهم أين ما وعدتني، اللهم أنجز ما وعدتني، اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلاتعبد في الأرض أبدًا، قال: فما زال يستغيث ربه - عزّوجل - ويدعوه حتى سقط رداؤه، فأتاه أبو بكر - ﵁ - فأخذ رداءه، ثُمَّ التزمه من ورائه، ثُمَّ قال: يا نبي الله: كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك. وأنزل الله - عزّوجل -: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (١)﴾ الحديث (٢) .
وكذلك الحديث السابق: ﴿ فاقدر لي الخير كله، ثُمَّ رضني به﴾، وعند الترمذي وغيره: ﴿من لايسأل الله يغضب عليه﴾ (٣)، فإذا كان سؤال الله يرضيه، لم يكن الإلحاح فيه منافيًا لرضاه (٤) .
أمَّا سؤال العباد، والغضب للنفس، فإن ذلك يطفيء الرضا، ويذهب بهجته، وتبدل حلاوته مرارة، ويتكدر صفوه (٥)
ومن قال من الصوفية: إن الدعاء بكشف البلاء يقدح في الرضا والتسليم.
فالجواب عليه: إن الطلب من الله ليس ممنوعًا، بل هو عبادة من أجل العبادات أمر الله بها كما قال - ﷾ -: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (٦) .
وقال - ﷾ -: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٧) .
[ ٥ / ٣٨٥ ]
والاشتغال بالذكر والدعاء استغناء بما يقسمه الله للعبد ويقدره له، ويفعله به، وهو أفضل من السؤال، ويعطى الذاكر أفضل مما يعطاه السائل، كما في الحديث: ﴿من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل مِمَّا أعطي السائلين﴾ (١) .
وذلك أن السائلين سألوه، فأعطاهم الفضل الذي سألوه، أمَّا الراضون فرضوا عنه، فأعطاهم رضاه عنهم، وهذا ليس معناه أن نمنع العبد سؤال أسباب الرضى، بل إن أصحابه ملحون في سؤال الله ذلك (٢) .
منزلة الرضا وفضله
بلوغ مقام الرضا لايكون بالتحلي ولا بالتمني، كما ورد في الأثر عن الإيمان: ﴿ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل﴾ (٣) .
وليس بالادعاء والكبرياء، كما في قصة قارون لما وعظه قومه بشأن ماله، فقال لهم: إنَّما أوتيت هذه الكنوز على فضل علم عندي، علمه الله مني، فرضي بذلك عني، وفضلني بهذا المال عليكم، لعلمه بفضلي عليكم، فأنزل الله - تعالى - في ذلك: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَءَاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ إلى قوله: ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلاَ يُسْئلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٤) .
وفي تفسير الطبري في قوله: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي﴾ قال: ﴿لولا رضا الله عني، ومعرفته بفضلي، ما أعطاني هذا﴾ (٥) .
[ ٥ / ٣٨٦ ]
فليس المال وكثرته وحده هو الذي يبلغ به العبد درجة الرضا، فكم مع قارون؟ وكم ملك قارون؟ وما أغنى عنه شيئًا، وما رضي عن الله، ولا بقضائه، لقد تمنى من تمنى ممن رأى قارون في زينته، وماله، وجبروته، أن يحصلوا على ما حصل عليه، فقالوا: ﴿يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (١) .
وظنوا أنه بلغ مقام الرضا، ولكن الله أخبر أن المال ليس بدليل على رضا الله عن صاحبه، فإن الله يعطي ويمنع، ويضيق ويوسع، ويخفض ويرفع، وله الحكمة التامة - سبحانه -، والحجة البالغة.
ولهذا لما أدرك المتمنون ما حصل لقارون، وأنه بعيد كل البعد عن رضا الله أولًا، والرضا بما أعطاه قالوا: ﴿لَوْلاَ أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢)، فلولا لطف الله بنا، وإحسانه إلينا لخسف بنا كما خسف به (٣) .
والرضا حال من أحوال أهل الجَنَّة، لايفارق صاحبه المتحلي به في الدنيا، مادام مع أمر الله راضيًا بقضائه في الدنيا، وفي الآخرة، كما في الآيات والأحاديث السابقة (٤) .
فالرضا بالقضاء من تمام الإيمان بالقضاء والقدر (٥) .
والرضا غاية يسعى لها المؤمن الصادق، كما في حديث الاستخارة السابق: ﴿ واقدر لي الخير حيث كان ثُمَّ رضني به﴾ .
ولهذا كان النبي - (- يدعو في صلاته أن يعطيه الله الرضا بعد القضاء، كما في حديث عمار ابن ياسر - ﵁ - السابق: ﴿وأسألك الرضا بعد القضاء﴾ .
والرضا بالقضاء له منزلة عظيمة عند الله - تعالى -، ولذلك فإن ثوابه عظيم أيضًا، كما في الحديث، الذي أخرجه الترمذي وغيره عن أنس بن مالك - ﵁ -: ﴿وإن الله - تعالى - إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط﴾ (٦) .
[ ٥ / ٣٨٧ ]
فهو من منازل الشهداء، كما في الحديث الصحيح عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: جاء ناس إلى النبي - (- فقالوا: أن ابعث معنا رجالًا يعلمونا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار يقال لهم: القراء، فيهم خالي حرام، يقرؤون القرآن، ويتدارسونه بالليل، يتعلمون، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء، فيضعونه بالمسجد، ويحتطبون؛ فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصفة (١)، وللفقراء، فبعثهم النبي - (- إليهم، فعرضوا لهم، فقتلوهم؛ قبل أن يبلغوا المكان، فقالوا: اللهم بلغ عنا نبينا، أنا قد لقيناك فرضينا عنك، ورضيت عنا، قال: وأتى رجل حرامًا، خال أنس، من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه، فقال حرام: فزت ورب الكعبة! فقال رسول الله - (- لأصحابه: ﴿إن إخوانكم قد قتلوا، وإنهم قالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك، ورضيت عنا﴾ (٢) .
وهو من سعادة المؤمن في الدنيا والآخرة، كما في حديث سعد بن أبي وقاص - ﵁ -: ﴿من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله له، ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله، ومن شقاوة ابن آدم سخطه بما قضى الله له﴾ (٣) .
وقيل: إن الله جعل الروح والفرح في الرضا بقضاء الله - تعالى - كما روي عن ابن مسعود - ﵁ - عن النبي - (- قال: ﴿لاترضين أحدًا بسخط الله، ولاتحمدن أحدًا على فضل الله، ولاتذمن أحدًا على ما لم يرد الله، فإن رزق الله لايسوقه إليك حرص حريص، ولايرده عنك كراهة كاره، وإن الله بقسطه وعدله جعل الروح والراحة والفرح في الرضا واليقين، وجعل الهم والحزن في السخط﴾ (٤) .
و﴿الرضا من مقامات الإحسان التي هي من أعلى المندوبات﴾ (٥) .
ومرتبة الإحسان هي أعلى مراتب الدين، كما في حديث جبريل - ﵇ - المشهور (٦) .
[ ٥ / ٣٨٨ ]
وروي أن أبا الدرداء قال: ﴿ذروة الإيمان أربع خلال: الصبر للحكم، والرضا بالقدر، والإخلاص للتوكل، والاستسلام للرب﴾ (١) .
ومقام الرضا أعلى من مقام الصبر.
قال ابن القيم - ﵀ -: ﴿فمقامات الإيمان لاتعدم بالتنقل فيها، بل تندرج وينطوي الأدنى في الأعلى، كما يندرج الإيمان في الإحسان، وكما يندرج الصبر في مقامات الرضا، لا أن الصبر يزول، ويندرج الرضا في التفويض، ويندرج الخوف والرجاء في الحب، لا أنهما يزولان﴾ (٢) .
ثُمَّ إن الرضا من المقامات التي توصل الطمأنينة؛ لأنها مقام جامع للإنابة والتوكل والرضا والتسليم، فهي معنى ملتئم من هذه الأمور إذا اجتمعت صار صاحبها صاحب طمأنينة، وما نقص من هذه الأمور نقص من الطمأنينة (٣) .
وكم يتمنى العبد الحصول على الطمأنينة فالرضا من الأمور التي تسبب في وصول العبد إليها، فهو باب الله الأعظم (٤) .
قال ابن القيم - ﵀ -: ﴿ولذلك كان الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العارفين، وحياة المحبين، ونعيم العابدين، وقرة عيون المشتاقين﴾ (٥) .
وقال ابن تيمية - ﵀ -: ﴿وإن ارتقى إلى الرضا رأى أن الرضا جنة الدنيا، ومستراح العابدين وباب الله الأعظم﴾ (٦) .
وقال الفضيل بن عياض: ﴿الرضا عن الله درجة المقربين ليس بينهم وبين الله - تعالى - إلاَّ روح وريحان﴾ (٧) .
ومن الكلام الحسن في فضل الرضا، وبيان منزلته، ما روي عن الفاروق عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري - ﵁ -: ﴿أمَّا بعد، فإن الخير كله في الرضا، فإن استطعت أن ترضى وإلاَّ فالصبر﴾ (٨) .
وما روي عن الفضيل بن عياض - ﵀ -: ﴿الرضا أفضل من الزهد في الدنيا؛ لأن الراضي لايتمنى فوق منزلته﴾ (٩) .
[ ٥ / ٣٨٩ ]
وسئل أبو سهل محمد بن سليمان (١) عن الشكر والصبر أيهما أفضل، فقال: ﴿هما في محل الاستواء فالشكر مطية السراء، والصبر فريضة الضراء، قال: وقيل: الصبر أسنى الأمرين؛ لأن الشكر استجلاب واستدعاء، والصبر استكفاء وارتضاء، وموضع الرضا يفضل موضع الدعاء ﴾ (٢) .
وروي عن مجاهد عن ابن عباس: ﴿أوحى الله إلى موسى - ﵇ - إنك لم تتقرب إليّ بشيء أحب من الرضا بقضائي﴾ (٣) .
وقال الذهبي - ﵀ - في كتاب الكبائر: ﴿أجمع سبعون رجلًا من التابعين، وأئمة المسلمين، والسلف، وفقهاء الأمصار، على أن السنة التي توفي عليها رسول الله - (- أولها: الرضا بقضاء الله وقدره، والتسليم لأمره، والصبر تحت حكمه، والأخذ بما أمر الله به، والنهي عما نهى الله عنه، وإخلاص العمل لله، والإيمان بالقدر، خيره وشره، وترك المراء، والجدال، والخصومات في الدين ﴾ (٤) اهـ.
ومِمَّا قيل في فضل الرضا بالقضاء:
وما لي من عبد ولا من وليدة
وإني لفي فضل من الله واسع
بنعمة ربي ما أريد معيشة
سوى قصد حال من معيشة قانع
ومن يجعل الرحمن في قلبه الرضا
يعش في غنى من طيّب العيش واسع
إذا كان ديني ليس فيه غميزة
ولم أشْرِه في بعض تلك المطامع
ولم أبتع الدنيا بدين أبيعه
وبائع دين الله من شر بائع
ولم تشتملني مرديات من الهوى
ولم أتخشع لامرئ ذي بضائع
جموع لشر المال من غير حله
ضنين بقول الحق للزور راتع (٥)
ومن الشعر أيضًا:
ولاتجزعي يا نفس من نازل جرى
بتقدير خلاق إله البرية
فإن الرضا والصبر في كل محنة
لمن أخلاق أصحاب النفوس الرضية (٦)
أنواع القضاء وحكم الرضا به
القضاء ثلاثة أنواع:
١ - القضاء الديني.
٢ - القضاء الكوني.
٣ - القضاء الذي هو وصف الله تعالى.
[ ٥ / ٣٩٠ ]
وهذا النوع الثالث الذي هو وصف الله سبحانه ونفس فعله كعلمه وكتابه وتقديره ومشيئته وإرادته، فالرضا به من تمام الرضا بالله ربًا وإلهًا ومالكًا ومدبرًا (١) .
ولا سبيل إلى إدراك كيفية الربوبية - الصفات - بالعقول.
فلابد في ذلك من الرضا والتسليم، والإيمان والتصديق، من غير تكييف، ولا تمثيل، ولا تحريف، ولا تعطيل، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (٢)، وكما قال الإمام مالك بن أنس - رحمه الله تعالى - وشيخه ربيعة، ومن قبلهما، ومن بعدهما من السلف الصالح - ﵏ -: ﴿الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن الكيفية بدعة﴾ (٣) .
فالعباد لايدركون، ولايعرفون كيفية صفاته - ﷾ -.
ومن صفاته أيضًا: الرضا، والرضا صفة الرب - ﷾ - على ما يليق به، كما يدل عليها قوله - تعالى -: ﴿﵃﴾ (٤)، وغيرها من الآيات، والأحاديث التي أثبت فيها - ﷾ - لنفسه هذه الصفة، وأثبتها له رسوله (، وقد أفردت هذه الصفة ﴿صفة الرضا﴾ في بحث مستقل سميته: ﴿صفة الرضا بين الإثبات والتعطيل، وأثر الإيمان بها في حياة المسلم﴾ .
فالقضاء الذي هو الحكم، أو القدر، أو المقضي، هو إمَّا ديني، أو كوني، كما سبق، وسيكون الحديث هنا عن هذين النوعين:
أولًا: القضاء الديني:
وهو الشرعي، أو ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة.
فما شرعه الله لعباده، وأمرهم به، ونهاهم عنه في كتابه الكريم، وعلى لسان رسوله محمد - (- هو ما قضاه الله، وأمر به شرعًا، وكذلك ما نهى عنه، في كتابه الكريم، وعلى لسان رسوله - (-.
وما أمر به - سبحانه - أو قضاه هو المذكور في حديث شعب الإيمان ﴿فأفضلها قول: لا إله إلاَّ الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان﴾ (٥) .
[ ٥ / ٣٩١ ]
قال الله - تعالى -: ﴿وَمَآءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١)، وقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ (٢) .
وهذا القضاء هو المذكور في قول الله - تعالى -: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَآءَاتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّآ إِلَي اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ (٣) .
قال ابن تيمية - ﵀ - عن هذه الآية: ﴿وذكر الرسول هنا يبين أن الإيتاء هو الإيتاء الديني الشرعي لا الكوني القدري﴾ (٤) .
وفي الحديث الصحيح السابق عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله - (- يقول: ﴿ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا﴾ .
وفي صحيح مسلم - أيضًا - عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - عن رسول الله - (- أنه قال: ﴿من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا، غفر له ذنبه﴾ .
ومدار رحى الإسلام على هذين الحديثين الذي معناهما: أن يرضى العبد بعبادة ربه وحده، وأن يسخط عبادة غيره، والعبادة هي الحب مع الذل.
فكل من ذل الإنسان له - غير الله -، وأطاعه، مع حبه له، وحبه لأمره فقد عبده، وهذا شرك أكبر، لايطهره إلاَّ الرضا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - (- رسولًا.
وهذه الأمور الثلاثة المذكورة في الحديثين هي أركان التوحيد: ألا يتخذ سواه ربًا، ولا إلهًا، ولا غيره حكمًا.
قال الله - تعالى -: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا﴾ (٥) .
وقال - سبحانه -: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا﴾ (٦) يعني معبودًا، وناصرًا، ومعينًا، وملجأ، وهو ما يتضمن الحب والطاعة.
[ ٥ / ٣٩٢ ]
وقال - عزّوجل -: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (١) .
ولو تأملت الآيات الثلاث لرأيتها نفس الرضا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا.
فحقيقة الرضا بالله ربًا أن يترك ويسخط عبادة ما دون الله من الآلهة الباطلة، ويعبد الله وحده حبًا، وخوفًا، ورجاء، وتعظيمًا، وإجلالًا.
فجميع أقوال اللسان وأعماله، وأقوال القلب وأعماله، تنبني على توحيد الله - عزّوجل - وعبادته، وسخط عبادة ما سواه.
فهو المحبوب وأمره المحبوب، وبهذا يجد العبد حلاوة الإيمان، كما قال رسول الله - (-: ﴿ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مِمَّا سواهما، وأن يحب المرء لايحبه إلاَّ لله، وأن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار﴾ (٢) .
لكن كثير من الناس يرضي بالله ربًا، ولايبغي ربًا سواه، لكنه لايرضى به وحده وليًا وناصرًا، بل يوالي من دونه أولياء طنًا منه أنهم يقربونه إلى الله، وأن موالاتهم كموالاة خواص الملك، وهذا عين الشرك، بل التوحيد: أن لايتخذ من دونه أولياء، والقرآن مملوء من وصف المشركين بأنهم اتخذوا من دونه أولياء.
وهذا غير موالاة أنبيائه ورسله، وعباده المؤمنين فيه، فإن هذا من تمام الإيمان ومن تمام موالاته.
فموالاة أوليائه لون واتخاذ الولي من دونه لون، ومن لم يفهم الفرقان بينهما فليطلب التوحيد من أساسه؛ لأن هذه المسألة أصل التوحيد وأساسه.
وكثير من الناس يبتغي غيره حكمًا، يتحاكم إليه، ويخاصم إليه، ويرضى بحكمه.
وفي المنهيات وتركها الخير كل الخير للمؤمن، فإذا نهى عن شيء، ولو رأى أنه بحاجته، أو يحبه، أو غير ذلك، فإنه إن تركه تنفيذًا لنهى الله عنه، أو نهي رسوله، عوضه الله خيرًا، كما في الحديث: ﴿إنك لن تدع شيئًا اتقاء لله إلاَّ أعطاك الله خيرًا منه﴾ (٣) .
[ ٥ / ٣٩٣ ]
وقال سفيان - ﵀ -: ﴿إنه بلغني أنه ليس أحد يدع من الدنيا شيئًا لله إلاَّ عوضه الله خيرًا من ذلك﴾ (١) .
فعلى المؤمن أن يرضى بطاعة الله عن معصيته، وأن يترك المعصية لله - تعالى - يكتب له الأجر، ويرضى الله عنه، فيكون له الرضى.
وقد روي عن أبي سليمان الداراني المتصوف: ﴿إذا سلا العبد عن الشهوات فهو راض﴾ (٢) .
قال ابن تيمية - ﵀ - معلقًا على هذا القول: ﴿وذلك أن العبد إنَّما يمنعه من الرضا والقناعة طلب نفسه لفضول شهواتها، ، فإذا سلا عن شهوات نفسه رضي بما قسم الله له من الرزق﴾ (٣) .
وهذا معناه الطمأنينة إلى أحكام الله، وأوامره، والانتهاء عما نهى الله عنه.
وقد ذم الله تارك الرضا بما أمر به، وفاعل ما نهى عنه في نصوص كثيرة منها:
قوله - تعالى -: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ (٤) .
وقوله - سبحانه -: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ (٥) .
وقوله - عزّوجل -: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (٦) .
ومن الناس من يبعد عن الأمر الشرعي، ويسترسل حتى ينسلخ من الإسلام بالكلية، ويبقى واقفًا مع هواه والقدر.
ومن هؤلاء من يموت كافرًا، ومنهم من يتوب فيتوب الله عليه، ومنهم من يموت فاسقًا، ومنهم من يتوب فيتوب الله عليه.
وهؤلاء ينظرون إلى الحقيقة القدرية، معرضين عن الأمر الشرعي.
[ ٥ / ٣٩٤ ]
ولابد لهم مع ذلك من اتباع أمر ونهي غير الأمر الشرعي، إمَّا من أنفسهم، وإمَّا من غير الله ورسوله، إذ الاسترسال مع القدر مطلقًا ممتنع لذاته؛ لأن العبد مفطور على محبة أشياء، وبغض أشياء، وإن من يتولى عن الرضا بما جاء به محمد - (- فإن العقوبة ووقوع المصائب على المتولي غير بعيدة في عاجل الدنيا، فترك الرضا بأمر الله، وأمر رسوله، سبب وقوع المصائب، والعقوبات العاجلة والآجلة، كما قال الله في شأن اليهود: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ (١) .
قال ابن جرير في تأويل هذه الآية: ﴿فاعلم أنهم لم يتولوا عن الرضا بحكمك، وقد قضيت بالحق إلاَّ من أجل أن الله يريد أن يتعجل عقوبتهم في عاجل الدنيا، ببعض ما قد سلف من ذنوبهم﴾ (٢) .
حكم الرضا بالقضاء الشرعي الديني:
الرضا بالقضاء الديني الشرعي واجب من لوازم الإسلام (٣)، بل إنه أساس الإسلام، وقاعدة الإيمان.
فيجب على العبد أن يكون راضيًا به بلا حرج، ولا منازعة، ولا معارضة، ولا اعتراض، يدل على ذلك قول الله - ﷾ -: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٤) .
فقد جاء القسم في هذه الآية مؤكدًا أنهم لايؤمنون حتى يحكموا رسول الله في كل شيء، وحتى يرتفع الحرج من نفوسهم من حكمه - (- وحتى يسلموا لحكمه تسليمًا ما بعده منازعة، ولا معارضة، ولا اعتراض، وهذا حقيقة الرضى بحكمه - «٥) -.
[ ٥ / ٣٩٥ ]
قال ابن القيم - ﵀ -: ﴿فالتحكيم في مقام الإسلام، وانتفاء الحرج في مقام الإيمان، والتسليم في مقام الإحسان﴾ (١) .
فعلى الناس أن يرضوا بما أمر الله به، فليس لأحد أن يسخط ما أمر الله به، كما في الآية الكريمة (٢)، وكما في الحديث: ﴿وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب﴾ (٣) انقلبت النفوس الأمارة بالسوء إلى نفوس لوامة على المعاصي، ثُمَّ إلى نفوس راضية، وادعة، تتلقى أحكام ربها بصدور واسعة منشرحة، وهذا هو الرضا بالقضاء الديني المحبوب لله - عزّوجل - ولرسوله - (-.
[ ٥ / ٣٩٦ ]
ولما نزلت على رسول الله - (- ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله - (- فأتوا رسول الله - (- ثُمَّ بركوا على الركب، فقالوا: أي رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نطيق، الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية، ولانطيقها، قال رسول الله - (-: ﴿أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا، وعصينا، بل قولوا: سمعنا، وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير﴾، قالوا: سمعنا، وأطعنا، غفرانك ربنا، وإليك المصير، فلما اقترأها القوم، ذلت بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (٢)، فلما فعلوا ذلك نسخها الله - تعالى - فأنزل الله - عزّوجل - ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال: نعم. ﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ قال: نعم. ﴿رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال: نعم. ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (٣) قال: نعم﴾ (٤) .
[ ٥ / ٣٩٧ ]
قال ابن القيم - ﵀ - في حكم الرضا بالقضاء الشرعي، أو الديني: ﴿ حكم شرعي ديني، فهذا حقه أن يتلقى بالمسالمة والتسليم، وترك المنازعة، بل بالانقياد المحض، وهذا تسليم العبودية المحضة، فلايعارض بذوق، ولا وجد، ولا سياسة، ولا قياس، ولا تقليد، ولا يرى إلى خلافه سبيلًا البتة، وإنَّما هو الانقياد المحض، والتسليم، والإذعان، والقبول، فإذا تلقى بهذا التسليم، والمسالمة، إقرارًا، وتصديقًا بقي هناك انقياد آخر، وتسليم آخر، له إرادة وتنفيذًا وعملًا، فلاتكون له شهوة تنازع مراد الله من تنفيذ حكمه، كما لم تكن له شبهة تعارض إيمانه وإقراره، وهذا حقيقة القلب السليم، الذي سلم من شبهة تعارض الحق، وشهوة تعارض الأمر، فلا استمتع بخلاقه، كما استمتع به الذين يتبعون الشهوات، ولا خاض في الباطل خوض الذين يتبعون الشبهات، بل اندرج خلاقه تحت الأمر، واضمحل خوضه في معرفته بالحق، فاطمأن إلى الله، معرفة به، ومحبة له، وعلمًا بأمر، وإرادة لمرضاته، فهذا حق الحكم الديني﴾ (١) .
﴿ولم ينازع العلماء أن الرضا بما أمر الله به ورسوله واجب، محبب، لايجوز كراهة ذلك وسخطه، وأن محبة ذلك واجبة، بحيث يبغض ما أبغضه الله، ويسخط ما سخطه الله من المحظور، ويحب ما أحبه، ويرضى ما رضيه لله من المأمور﴾، كما قال الله - تعالى -: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ، وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَآءَاتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّآ إِلَي اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ (٢) .
ثانيًا: القضاء الكوني القدري:
[ ٥ / ٣٩٨ ]
والمراد به ما لايتعلق بالأمر والنهي، فهو القدر، أو المراد كونًا وقدرًا، فما شاء الله قدرًا من غير اشتراط محبته إياه، أو الرضا به، يدخل في الكوني، فيدخل فيه الإيمان والكفر والطاعة والمعصية، والمحبوب والمكروه، فكل ما يقع بمشيئته الشاملة لجميع الحوادث يدخل في الكوني القدري، وهذا ما يعبر عنه المسلمون بقولهم: ﴿ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن﴾ (١) .
ومن ذلك قول ابن تيمية - ﵀ -:
فما شاء مولانا الإله فإنه يكون، وما لا لايكون بحيلة (٢)
فما يكون بفعل الله قدرًا، أو من فعل المخلوق بخلق الله وإرادته الكونية القدرية، فهو كوني قدري.
ولابد فيه من تحقق مراد الله - تعالى -، فما أراد الله كونًا وقع، فلا راد لهذا القضاء أبدًا، قال الله - تعالى -: ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (٣)، فما يكون من غنى أو فقر، أو راحة أو تعب، أو عافية أو سقم، أو حياة أو موت، أو إيمان أو كفر، فهو بقضاء الله وقدره الكوني.
وعلمُ ذلك قبل وقوعه وبعد وقوعه عند الله - تعالى - ومكتوب في اللوح المحفوظ، ومقدر: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ، وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِالَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ﴾ (٤) .
[ ٥ / ٣٩٩ ]
فإذا وقع المقدر المعلوم، فهو بمشيئة الله وقدره، وإرادته: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾ (١)، ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) يخلق ما يخلقه بغير سبب معلوم لنا، أو بسبب معلوم لنا، فهو القادر - سبحانه - على أن يقول للشيء كن فيكون ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (٣) .
والقضاء الكوني القدري على ثلاثة أقسام:
الأول: قسم موافق لمحبة العبد وإرادته، ورضاه، من صحة، وغنى، وعافية، ولذة.
فهذا أمر لازم بمقتضى الطبيعة، لأنه ملائم للعبد، محبوب له، فليس في الرضا به عبودية، لكن العبودية فيه مقابلته بالشكر، والاعتراف بالمنة، ووضع النعمة في المواضع التي يحب الله - تعالى - أن توضع فيها، وأن لايعصي العبد بها المنعم - ﷾ (٤) -.
فيجب الرضا بذلك، ويجب شكرها؛ لأن الرضا بالنعم من تمام شكرها وبركتها، كما قال الله - تعالى -: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (٥) .
الثاني: ماجاء على خلاف مراد العبد ومحبته، مِمَّا لايلائمه، ولايدخل تحت اختياره.
وذلك مثل المرض، والفقر، وأذى الخلق، والحر والبرد، والآلام، ونحو ذلك من المصائب التي تصيب العبد المؤمن.
فالمؤمن من أكثر الناس بلاء، ولكنه أعظمهم قدرًا، والمصائب ابتلاء، واختبار للعبد، أيرضى أم يسخط، ويبتلى المؤمن على قدر إيمانه.
وقد ورد في الحديث الصحيح: ﴿من يرد الله به خيرًا يصب منه﴾ (٦) .
فمن يثبت مع المصائب، ويصبر، ويحتسب، ويرضى بقضاء الله - تعالى - وقدره، يبلغ المنى، وتكفر خطاياه، كما في الصحيح: ﴿ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلاَّ رفعه الله بها درجة، وحط بها عنه خطيئة﴾ (٧) .
وفي الحديث أيضًا: ﴿ما ضرب من مؤمن عرق إلاَّ حط الله عنه به خطيئة، وكتب له به حسنة، ورفع له به درجة﴾ (٨)
[ ٥ / ٤٠٠ ]
وفي صحيح مسلم: ﴿ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلاَّ حط الله به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها﴾ (١)
وفي جامع الترمذي كما سبق: ﴿إذا أحب الله قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط﴾ .
وورد عن عمرو بن قيس في تفسير قول الله - تعالى -: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيْلٌ﴾ (٢) قال: ﴿الرضا بالمصيبة والتسليم﴾ (٣)
والرضا هو بحسب معرفة العبد بعدل الله، وحكمته، ورحمته، وحسن اختياره، فكلما كان بذلك أعرف كان به أرضى.
فقضاء الله - سبحانه - في عبده دائر بين العدل والمصلحة، والحكمة والرحمة، لايخرج عن ذلك البتة، كما قال رسول الهدى - (- في الدعاء المشهور عن ابن مسعود: ﴿اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي، ما قالها أحد قط إلاَّ أذهب الله همه وغمه، وأبدله مكانه فرجًا﴾ قالوا: أفلا نتعلمهن يا رسول الله؟ قال: ﴿بلى ينبغي لمن يسمعهن أن يتعلمهن﴾ (٤) .
فقوله - (-: ﴿عدل فيّ قضاؤك﴾ يتناول كل قضاء يقضيه الله على عبده، من عقوبة، أو ألم، وسبب ذلك فهو - سبحانه - الذي لايقضي للمؤمن قضاء إلاَّ كان خيرًا له، ﴿وليس ذلك إلاَّ للمؤمن﴾، كما في الحديث: ﴿عجبت للمؤمن، لايقضي الله له شيئًا إلاَّ كان خيرًا له﴾ (٥) .
وعن صهيب قال: قال رسول الله - (-: ﴿عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلاَّ للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له﴾ (٦) .
[ ٥ / ٤٠١ ]
فيدخل في ذلك الذنب بشرطه، وهو ما يترتب عليه من الآثار المحبوبة لله، من التوبة، والانكسار، والندم، والخضوع، والذل، والبكاء، وغير ذلك.
وأجر المصائب إنَّما هو على الصبر والرضا بالقضاء، لا على المصيبة: الصبر والرضا عظم التكفير والأجر، أمَّا المصيبة فقد تكون تارة كفارة لذنب يوازيها، أو دفعًا لمصيبة أعظم منها (١)، كما في الآحاديث الآنفة الذكر، وغيرها.
وعلى هذا فالمصائب رحمة، ونعمة في حق عموم الخلق، إلاَّ أن يدخل صاحبها بسببها في معاص أعظم مِمَّا كان قبل ذلك، فتكون شرًا عليه من جهة ما أصابه في دينه، فهذا تكون العافية من المصائب خير له من جهة ما أورثته المصيبة، لا من جهة المصيبة، كما أن من أوجبت له المصيبة صبرًا وطاعة كانت في حقه نعمة دينية، فهي بعينها فعل الرب - عزّوجل -، رحمة للخلق، والله - سبحانه - محمود عليها (٢) .
أمَّا الجزع من القضاء، أو النياحة (٣)، أو الحلق (٤)، أو الشق (٥)، أو الصلق (٦)، فإن هذا يشعر بعدم الرضا بالقضاء، ومناف له، وترك للصبر على المصائب (٧)، كما سيأتي - إن شاء الله -.
ويجوز التألم من الأمراض، والأوجاع، والإخبار بما يجده الإنسان من ذلك، كالإخبار بما يجده من الجوع والفقر، من غير ضجر، أو جزع، أو سخط من ذلك كله، بل للتسلية والتصبر (٨)، قال الله - تعالى - في حال موسى - ﵇ -: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ (٩) أي: تعبًا (١٠) .
[ ٥ / ٤٠٢ ]
وقد خرج النبي - (- ذات ليلة فإذا هو بأبي بكر، وعمر، فقال: ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا: الجوع يا رسول الله، قال: وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا فقاموا معه فأتى رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة قالت: مرحبًا وأهلًا، فقال لها رسول الله - (-: أين فلان؟ قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري، فنظر إلى رسول الله - (- وصاحبيه، ثُمَّ قال: الحمد لله، ما أحد اليوم أكرم أضيافًا مني، قال: فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية فقال له: رسول الله - (-: إياك والحلوب، فذبح لهم فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق، وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا، قال رسول الله - (- لأبي بكر وعمر: ﴿والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثُمَّ لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم﴾ (١) .
وقال الله عنه يعقوب - ﵇ -: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (٢) .
وقال الله - تعالى - عن أيوب - ﵇ -: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ﴾ (٣) .
فالتألم والشكوى إلى الله، لاينافيان الرضا بالقضاء، فهما زيادة عبادة لله - تعالى -، إذا لم يصاحبهما تسخط على المقدور، ثُمَّ إن الألم لايقدر أحد على رفعه إلاَّ الله، والنفوس مجبولة على وجدان ذلك، فلايستطاع تغييرها عما جبلت عليه (٤) .
وفي صحيح البخاري (٥) أن عائشة قالت: وا رأساه فقال النبي - (-: «بل أنا وا رأساه» .
[ ٥ / ٤٠٣ ]
قال ابن القيم - ﵀ -: ﴿وقد أشكل على بعض الناس اجتماع الرضا مع التألم، وظن أنهما متباينان، وليس كما ظنه، فالمريض الشارب للدواء الكريه متألم به، راض به، والصائم في شهر رمضان في شدة الحر متألم بصومه، راض به فالتألم كما لاينافي الصبر لاينافي الرضا به. وهذا الخلاف بينهم إنَّما هو في الرضا بقضائه الكوني، وأمَّا الرضا به ربًا، وإلهًا، والرضا بأمره الديني؛ فمتفق على فرضيته، بل لايصير العبد مسلمًا إلاَّ بهذا الرضا، أن يرضى بالله ربا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - (- رسولًا﴾ (١) .
فإخبار المريض بشدة مرضه، وقوة ألمه جائز، إذا لم يقترن بذلك شيء مِمَّا يمنع، أو يكره، من التبرم، وعدم الرضا، وهذا أثناء المرض.
فعن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه - ﵄ - قال: دخلت على أبي بكر - ﵁ - في مرضه الذي توفي فيه، فسلمت عليه وسألته؛ كيف أصحبت؟ فاستوى جالسًا، فقلت أصبحت بحمد الله بارئًا؟ قال: أمَّا إني على ما ترى وجع﴾ (٢) .
وقال عروة: دخلت أنا وعبد الله بن الزبير على أسماء - يعني بنت أبي بكر وهي أمهما - وأسماء وجعة، فقال لها عبد الله: كيف تجدينك؟ قالت: وجعة (٣) .
وإذا كان ذلك أثناء المرض فمن باب أولى جواز الإخبار بذلك بعد البرء (٤) .
شبهة وجوابها:
بعض الناس يظن أن من شرط الرضى ألا يحس بالألم والمكاره، وطعنوا فيه وقالوا: هذا ممتنع على الطبيعة، وإنَّما هو الصبر، وإلاَّ فكيف يجتمع الرضى والكراهة؟ وهما ضدان.
والجواب من وجوه:
١ - أنه لاتناقض بينهما، فوجود التألم، وكراهة النفس له لاينافي الرضى، كرضى المريض بشرب الدواء الكريه، ورضى الصائم في اليوم الشديد الحر بما يناله من ألم الجوع والظمأ، ورضى المجاهد بما يحصل له في سبيل الله من ألم الجراح، وغيرها.
[ ٥ / ٤٠٤ ]
٢ - أن طريق الرضى طريق مختصرة، قريبة جدًا، موصلة إلى غاية، ولكن فيها مشقة، ومع هذا فليست مشقتها بأصعب من مشقة طريق المجاهدة، ولا فيها من العقبات والمفاوز ما فيها، وإنَّما عقبتها همة عالية، ونفس زكية، وتوطين النفس على كل ما يرد عليها من الله.
ويسهل ذلك إذا وطن نفسه على الرضا بما قدره الله عليه، ولايتكلف من الأسباب ما لا طاقة به له (١) .
وهذا القسم من الكوني أيضًا على نوعين:
النوع الأول: ما للعبد فيه استطاعة واختيار وإرادة في منازعته ومدافعته بكل ممكن:
ومثاله الجوع، والعطش، أو البرد ونحو ذلك، فإن العبد يترك الانقياد له، ومسالمته، ويدفعه بقدر آخر من الأكل والشرب واللباس ونحوه.
فإذا وقع حريق - مثلًا - في دار، أو متجر، أو مركب، فهذا بقدر الله - تعالى - والعبد لايستسلم له، ويسالمه، ويتلقاه بالإذعان، بل عليه أن ينازعه، ويدافعه بالماء والتراب، وغير ذلك مِمَّا يطفيء الحريق، وما خرج في ذلك عن قدر الله.
بل يجب أن يفعل الأسباب في عدم حصول ذلك أصلًا، كما في الحديث: احترق بيت بالمدينة على أهله من الليل، فحدث بشأنهم النبي - (-، قال: ﴿إن هذه النَّار إنَّما هي عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم﴾ (٢) .
ومن ذلك تغطية الإناء، وإيكاء السقاء، وإغلاق الأبواب، وذكر اسم الله عليها، وإطفاء السرج عند النوم، وكف الصبيان والمواشي بعد المغرب (٣) .
[ ٥ / ٤٠٥ ]
وهكذا إذا أصاب المؤمن مرض، فهذا بقدر الله - تعالى - وقضائه الكوني، فإن له أن يدافعه، وينازعه بقدر الله أيضًا، فيستعمل الأدوية الدافعة للمرض، فإن غلبه وقهره حرص على دفع آثاره وموجباته بالأسباب التي نصبها الله لذلك، فيكون قد دفع القدر بالقدر، كما في قصة عمر بن الخطاب - ﵁ -، وقوله عندما عوتب على فراره من الطاعون، وعدم دخوله أرض الشام بمن معه من الصحابة، والتابعين - ﵃ جميعًا - فقالوا له: ﴿أفرارًا من قدر الله؟﴾، فقال عمر - ﵁ -: ﴿نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت إن كانت لك إبل هبطت واديًا له عدوتان: إحداهما: خصيبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصيبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف - وكان متغيبًا في بعض حاجته - فقال: إن عندي في هذا علمًا، سمعت رسول الله (يقول: «إذا سمعتم به بأرض فلاتقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلاتخرجوا فرارًا منه﴾ قال: ﴿فحمد الله عمر، ثُمَّ انصرف﴾ (١) .
قال ابن القيم - ﵀ -: ﴿ومن لم يستبصر من هذه المسألة ويعطها حقها لزمه التعطيل للقدر أو الشرع شاء أو أبى، فما للعبد ينازع أقدار الرب بأقداره في حظوظه، وأسباب معاشه، ومصالحه الدنيوية، ولاينازع أقداره في حق مولاه، وأوامره ودينه، وهل هذا إلاَّ خروج عن العبودية، ونقص في العلم بالله وصفاته وأحكامه﴾ (٢) .
[ ٥ / ٤٠٦ ]
وعلى هذا، فإنه لابد أن يرضى بهذا المقضي، ولايجزع، ولايعترض على قدر الله وقضائه، وإن كره، أو تألم، أو أبغض المقدر، أو طلب تغييره إلى ما هو أحسن، مع علمه بأنه قد يكون ما أصابه من ذلك خير مِمَّا هو يحب أن يصيبه، مِمَّا ظاهره الخير، فهو غير مأمور بمدافعة القضاء الكوني ﴿وَعَسى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُم وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (١) .
النوع الثاني: ما ليس للعبد فيه اختيار، ولا طاقة، ولا حيلة في منازعته ومدافعته.
وهذا ما أشار إليه حديث عبادة - ﵁ - السابق: ﴿واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك﴾ الحديث.
فهذا لاتنفع فيه المنازعة، ولا المدافعة، فهذا يقابل بالرضا، والاستسلام، وترك المخاصمة والسخط، والعلم والإيمان بأن الأمر والحكم والقضاء لله من قبل ومن بعد، وأنه - سبحانه - له حكمة في ذلك هو يعلمها - سبحانه -، وهو عدل في قضائه، والقدر المقضي ينزل مواقعه، ويحل محله لا راد له، وذلك أوجب للرب - سبحانه - عدله، وحكمته، وعزته، وملكه، وموجب أسمائه وصفاته، فله عليه أكمل الحمد، وأتمه، والرضا، والتسليم (٢) .
وهذا ما دل عليه قوله - تعالى -: ﴿أَوَلَمَّآ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٣) أي: يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه (٤) .
وقال - سبحانه -: ﴿مَآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ (٥) .
وقوله - تعالى -: ﴿وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (٦) .
[ ٥ / ٤٠٧ ]
وقوله - عزّوجل -: ﴿وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةُ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُورٌ﴾ (١) .
قال ابن القيم - ﵀ - بعد ذكر هذه الآيات في هذا المقام: ﴿فمن نزل هذه الآيات على هذا الحكم علمًا، ومعرفة، وقام بموجبها إرادة، وعزمًا، وتوبة، واستغفارًا، فقد أدى عبودية الله في هذا الحكم، وهذا قدر زائد على مجرد التسليم والمسالمة ﴾ (٢) .
حكم الرضا بالمصائب
تنازع العلماء، والمشائخ من أصحاب الإمام أحمد، وغيرهم في الرضا بالقضاء في المصائب، هل هو واجب، أم مستحب، على قولين:
القول الأول: أنه واجب، وعلى هذا فهو من أعمال المقتصدين، ومعنى ذلك أنه فرض وعبادة كالصبر وغيره.
القول الثاني: أنه مستحب، وعلى هذا فهو من أعمال المقربين، أي أن الرضا به قربة لله - تعالى - يتقربها العبد لربه (٣) .
وهذا بيان أدلة كل قول ومناقشتها وبيان القول الراجح:
القول بالوجوب: هو قول في مذهب الإمام أحمد (٤) - ﵀ - وممن ذهب إلى ذلك الإمام القرطبي المفسر - ﵀ - قال: ﴿فالواجب على كل امرئ الرضا بقضاء الله، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه له فيما يحب﴾ (٥) .
وقال ابن حجر - ﵀ -: ﴿في قصة موسى والخضر من الفوائد: أن الله يفعل في ملكه ما يريد، ويحكم في خلقه بما يشاء، مِمَّا ينفع، أو يضر، فلا مدخل للعقل في أفعاله، ولا معارضة لأحكامه، بل يجب على الخلق الرضا والتسليم، فإن إدراك العقول لأسرار الربوبية قاصر، فلايتوجه على حكمه﴾ (٦) .
ومعنى ذلك أنه يجب الرضا بالقضاء في المصائب والأوامر معًا.
أدلة أصحاب هذا القول:
[ ٥ / ٤٠٨ ]
١ - قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: ﴿ومن أوجبه قال: السخط حرام، ولا خلاص عنه إلاَّ بالرضا، وما لا خلاص عن الحرام إلاَّ به فهو واجب﴾ (١) .
قلتُ: فجعلوه من باب: ما لايتم الواجب إلاَّ به فهو واجب.
٢ - قالوا: إن ذلك من تمام الرضا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - (- رسولًا (٢) .
٣ - أنه إذا لم يكن راضيًا بقضاء الله وقدره فهو ساخط، إذ لا واسطة بين الرضا والسخط، وسخط العبد على قضاء الله - تعالى - مناف لرضاه به (٣) .
٤ - أن عدم الرضا بالقضاء والقدر يستلزم سوء الظن بالله، ومنازعة في اختياره لعبده، وأن الرب - سبحانه - يختار شيئًا ويرضاه، فلايختاره العبد ولايرضاه، وهذا مناف للعبودية (٤) .
٥ - ما روي في الأثر: ﴿من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلواي فليتخذ ربًا سواي﴾ (٥) .
ويجاب عن هذه الأدلة بما يلي:
١ - أن الرضا بكل ما يخلقه الله ويقضيه ليس عليه دليل من كتاب الله ولا من سنة رسوله - (- ولا قال به أحد من السلف، أمَّا الرضا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، فهو واجب، دل على وجوبه الكتاب والسنة (٦) .
٢ - أن الرضا يشرع بما يرضى الله به، والله قد أخبر أنه ﴿لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (٧) و﴿وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ (٨)، وقال - تعالى -: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ (٩) .
وهذا أمر موجود من أقوال العباد، وقد أخبر الله أنه لايرضاه، فإذا لم يرضه كيف يأمر العبد بأن يرضاه، بل الواجب أن العبد يسخط ما يسخطه الله، ويبغض ما يبغضه، ويرضى بما يرضاه الله.
قال الله - تعالى -: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ (١٠)، فذم من اتبع مساخطه وكره مراضيه، ولم يذم من كره مساخطه.
[ ٥ / ٤٠٩ ]
٣ - أمَّا قوله: ﴿إنه لايتخلص من السخط على ربه إلاَّ بالرضى عنه، إذ لا واسطة بين الرضا والسخط﴾ .
فكلام مدخول؛ لأن السخط بالمقضي لايستلزم السخط على من قضاه، كما أن كراهة المقضي وبغضه، والنفرة عنه، لاتستلزم تعلق ذلك بالذي قضاه وقدره، فالمقضي قد يسخطه وهو راض عمن قضاه وقدره، بل قد يجتمع تسخطه والرضا بنفس القضاء (١)، فالسخط شيء، والشكاية شيء آخر.
٤ - قولهم: ﴿إنه يستلزم سوء ظن العبد بربه، ومنازعته له في اختياره﴾ .
فليس كذلك، بل هو حسن الظن بربه في الحالتين، فإنه إنَّما يسخط المقدور وينازعه بمقدور آخر، كما ينازع القدر الذي يكرهه ربه بالقدر الذي يحبه ويرضاه، فينازع قدر الله بقدر الله بالله لله، كما يستعيذ برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، ويستعيذ به منه.
فأمَّا ﴿كونه يختار لنفسه خلاف ما يختاره الرب﴾ فهذا موضع تفصيل لايسحب عليه ذيل النفي والإثبات، فاختيار الرب - تعالى - لعبده نوعان:
أحدهما: اختيار ديني شرعي، فالواجب على العبد أن لايختار في هذا النوع غير ما اختاره له سيده، قال - تعالى -: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (٢)، فاختيار العبد خلاف ذلك مناف لإيمانه وتسليمه، ورضاه بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا.
النوع الثاني: اختيار كوني قدري، لايسخطه الرب، كالمصائب التي يبتلي الله بها عبده، فهذه لايضره فراره منها إلى القدر الذي يرفعها عنه، ويرفعها ويكشفها، وليس في ذلك منازعة للربوبية، وإن كان فيه منازعة للقدر بالقدر، وكما تقدم عن عمر وأبي عبيدة - ﵄ -.
فهذا يكون تارة واجبًا، وتارة يكون مستحبًا، وتارة يكون مباحًا مستوي الطرفين، وتارة يكون مكروهًا، وتارة يكون حرامًا.
[ ٥ / ٤١٠ ]
وأمَّا القدر الذي لايحبه ولايرضاه - مثل قدر المعائب والذنوب - فالعبد مأمور بسخطها، ومنهي عن الرضا بها، وهذا هو التفصيل الواجب في الرضا بالقضاء (١) .
٥ - أن الأثر المستدل به من الآثار الإسرائيلية، فلاتقوم الحجة به؛ لأنه لايعرف ثبوته عن الله، وليس يصح عن النبي - «٢) -.
القول بالاستحباب: قال أصحابه: الرضا بالمصائب مستحب، وليس بواجب، وهذا قول أكثر العلماء (٣)، وهو قول في مذهب الإمام أحمد (٤) .
أدلة أصحاب هذا القول:
١ - قالوا: الإيجاب يستلزم دليلًا شرعيًا على الوجوب ولا دليل على ذلك (٥) .
٢ - أن الرضا من القرب التي يتقرب بها، وليس من الفرائض، أو الواجبات، كما قال الخليفة عمر بن عبد العزيز - ﵀ -: ﴿الرضا عزيز، ولكن الصبر معول المؤمن﴾ (٦) .
٣ - قالوا: لم يجئ الأمر بالرضا في القرآن الكريم، ولا في السنة المطهرة، مثل الصبر، فالصبر أمر الله به في مواضع كثيرة من كتابه - سبحانه -، وأمَّا الرضا فلم يأمر به في آية واحدة (٧) .
٤ - أن القول بوجوبه يلزم منه الرضا بما حرم الله، مثل الرضا بمصيبة الكفر والفسوق وغيرهما (٨) من القضاء الكوني القدري.
٥ - أنه قد روي عن ابن عباس يرفعه: ﴿إن استطعت أن تعمل لله بالرضا مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا﴾ (٩) .
وهذا فيه الحث على الرضا لا الأمر به (١٠) .
٦ - أن المأمور به هو الرضا المشروع الديني، ولم يأمرنا بالرضا بالمقدور الكوني (١١) .
٧ - قالوا: أجمع العلماء على أنه مستحب، مؤكدًا استحبابه (١٢)، قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: ﴿وأكثر العلماء على أن الرضا بذلك مستحب وليس بواجب﴾ (١٣) .
والصحيح أن المصائب هي قضاء الله ومنسوبة إليه على وجهين:
[ ٥ / ٤١١ ]
الأول: كونها فعل الله القائم بذاته - تعالى -، فهذا يجب الرضا به، والتصديق والتسليم له، ومن ذلك عدل الله، وحكمته، وقدرته، وعلمه - سبحانه - وخلقه، فالرضا بالمصائب من هذا الوجه واجب لاشك في ذلك.
الثاني: المقضي المنفصل عن الله، المفعول له، فهذا قسمان: مصائب ومعائب، فالمعايب لاشك أنه يحرم الرضا بها، كما سيأتي.
وأمَّا ما يصيب الإنسان فقسمان - أيضًا -: ما كان من صحة وغنى ولذة وغيرها من النعم، وهذا القسم يجب الرضا به، وأنه فضل وإحسان من الله يحمد عليه ويشكر.
وأمَّا ما يصيب العبد المؤمن من فقر، ومرض، وجوع، وأذى، وحر وبرد، وغير ذلك مِمَّا يكرهه ويبغضه العبد، فيستحب الرضا به، ولو عمل الأسباب لتغييره إلى ما هو أحسن.
والأدلة على استحباب ذلك كثيرة هي ما ذكره أصحاب القول الثاني وغيرها كثير:
منها: أن الله - ﷾ - أثنى على أهل الرضا بقوله: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (١) فأثنى عليهم ولم يوجب ذلك عليهم (٢)، قال ابن القيم - ﵀ -: ﴿وأمَّا الرضا فإنَّما جاء في القرآن مدح أهله، والثناء عليهم لا الأمر به﴾ (٣) .
[ ٥ / ٤١٢ ]
ومن ذلك: ما ورد في القرآن الكريم من مدح الراضين بما يفعله الله بعبده من المصائب، كقوله - تعالى -: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَءَاتَي الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلا ةَ وَءَاتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولائِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولائِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (١) والبأساء: الفقر، والضراء: المرض، وحين البأس: حين القتال (٢) .
وقوله - تعالى -: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (٣) .
قال ابن تيمية - ﵀ -: ﴿البأساء في الأموال، والضراء في الأبدان، والزلزال في القلوب﴾ (٤) .
الرضا بالمعاصي
القسم الثالث: وهو الجاري باختيار العبد، وقضاء الرب، مِمَّا يكرهه الله ويسخطه، وينهى عنه، وهو ما يسمى: الرضا بالمعصية:
[ ٥ / ٤١٣ ]
لقد فتح إبليس لكثير من الناس باب الأهواء، فلايتوبون، ولايستغفرون، ولايرون إلاَّ أنهم على الحق، وهو يرضى بذلك منهم دائمًا (١) ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ (٢) أي: هيأنا لهم شياطين، أو سلّطنا عليهم قرناء، يزينون لهم المعاصي، وهم من الجن ومن الإنس أيضًا، فآثروا المعاصي على أمر الله، وركنوا إلى أعمالهم في الدنيا، ونسوا الآخرة، فوجب عليهم العذاب، فكانوا من الخاسرين لأعمالهم في الدنيا، وأنفسهم وأهليهم في الآخرة (٣) ﴿يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ، إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ (٤) .
بل إن الشيطان يحب أن يرى العبد يفعل ما يرضيه، ويفرحه، كما ورد في معنى حديث: ﴿إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب﴾ (٥)، فالشيطان يحب التثاؤب ويرضى به، لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه (٦)، ﴿والتثاؤب من الشيطان﴾ (٧) .
والمعاصي والمنكرات أمور مضرة للعاصي ولغيره، ومع ذلك يبقى بعض الناس معها ومع طبعه وذوقه، وينسلخ عن دين الله، ورُبَّما دخل في الشرك الأكبر كالقول بوحدة الوجود، أو الاتحاد والحلول المطلق، أو يقول بالحلول والاتحاد في بعض المخلوقات، كالمسيح - ﵇ - في زعم النصارى أو علي - ﵁ - في زعم الإسماعيلية النصيرية - أو غيرهما - كالدروز عبدة الحاكم بأمر الله -، أو المشايخ، أو بعضهم، أو الملوك، أو المردان - عياذًا بالله -.
[ ٥ / ٤١٤ ]
فيقول بحلول الإله في الصور الجميلة، ويعبدها، ومنهم من يتدين فقط بحب الصور الجميلة من النساء الأجانب والمردان، وغير ذلك، ويزعم أن هذا من الجمال الذي يحبه الله، فهو يحبه فيلبس المحبة الطبيعية له المحرمة بالمحبة الدينية الشرعية، ويجعل ما حرمه الله - تعالى - مِمَّا يقرب إليه، كما قال الله عنهم، وعن أمثالهم: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَآءَابَآءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (١) .
وبعض الناس يبرر ما هو عليه من معاصٍ بادعاء أن الإيمان في القلب، ويستدل بما ثبت في الصحيح: ﴿إن الله لاينظر إلى صوركم وأموالكم؛ ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم﴾ (٢) .
وما أكثر من يتعبد الله بما حرمه الله عليه، ويعتقد أنه طاعة وقربة، وحاله في ذلك شرٌّ من حال مَنْ يعتقد ذلك معصية وإثْمًا، ويبغض مع ذلك مخالفه في هذه المحرمات والبدع المنكرة، بل ويشتد غضبه عليه كما قيل:
نظروا بعين عداوة لو أنها عين الرضا لاستحسنوا ما استقبحوا (٣)
وقيل:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا (٤)
وهذا استقباح للحق، ورضى بالباطل، والبدعة، والمعصية.
وفيه شبه بالنصارى الضالين، الذين يتعبدون بما لايصدقه عقل عاقل، وينكرون على أهل الحق ما نص عليه المشرع، وتجوزه العقول (٥) .
قال سفيان الثوري - ﵀ -: ﴿إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن البدعة لايتاب منها، والمعصية يتاب منها﴾ (٦) .
وقد تتمكن المعصية من القلب فيرضى بها صاحبها، بل ويغلو في ذلك، وذلك على حساب دينه، وصحته، وعقله، فيصير مثله مثل من قال في جاريته:
أرى ماء وبي عطش شديد
ولكن لا سبيل إلى الورود
أما يكفيك أنك تملكيني
وأن الناس كلهم عبيدي
وأنك لو قطعت يدي ورجلي
[ ٥ / ٤١٥ ]
لقلت من الرضا أحسنت زيدي (١)
وإيواء أهل المعاصي رضى بالمعصية، وتعاونًا عليها، والله - ﷾ - يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٢) .
وعن أبي الطفيل؛ عامر بن واثلة قال: كنت عند علي بن أبي طالب فأتاه رجل فقال: ما كان النبي - (- يسر إليك؟ قال: فغضب وقال: ما كان النبي - (- يسر إليّ شيئًا يكتمه الناس، غير أنه قد حدثني بكلمات أربع، قال: فقال ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: ﴿لعن الله من لعن والده، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثًا، ولعن الله من غير منارالأرض﴾ (٣) .
فمن نصر جانيًا وآواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه فقد رضي بفعله.
فالإيواء فيه الرضا به والصبر عليه.
وإذا رضي أحد بالبدعة، وأقر فاعلها، ولم ينكرها، فقد آواه (٤)، وخالف بذلك أمر الله - تعالى - وأمر رسوله - (- فهو مأمور بالإنكار، ويستلزم عدم الإيواء، أو الرضا بالمنكر، أو البدعة، وإذا لم ينكر، فإنه يتحمل تبعة تقصيره، ويكون قد رضي بالمعصية.
عن أم سلمة - ﵂ - أن رسول الله - (- قال: ﴿ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع﴾ قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: ﴿لا، ما صلوا﴾ (٥) .
فقوله: ﴿ولكن من رضي وتابع﴾ دليل على وجوب ترك الإيواء أو الرضا بالمعصية.
وقريب من هذا معاشرة أهل البدع، وأهل الفسق والعصيان، ومنادمتهم، وتقريبهم، وإقصاء أهل الإيمان، وأهل الطاعة، وهذه تسمى مداهنة.
والأولى بالمسلم أن لايداهن أهل العصيان، ويرضى بما هم عليه من الفسوق، ويسكت سكوت راض بما هم فيه من غير إنكار.
[ ٥ / ٤١٦ ]
صحيح أن مداراة الناس، وخفض الجناح لهم، ولين الكلمة، وترك الإغلاظ لهم في القول، من أقوى أسباب الألفة، وقبول الحق، وهي مندوبة، كما في النصوص الشرعية الموضحة لذلك، مثل:
١ - قوله - تعالى - في خطاب الرسول - (-: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) .
٢ - وقوله - سبحانه -: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (٢) .
٣ - وقوله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (٣) .
فالرفق بالجاهل في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله، وترك الإغلاظ عليه حيث لايظهر ما هو فيه، والإنكار عليه بلطف القول والفعل، ولاسيما إذا احتيج إلى تألفه ونحو ذلك أمر مطلوب مستحب.
أمَّا الرضا بوقوع المعصية من العبد، والسكوت على ذلك، وتأييده ولو بغير تصريح، فإن هذا من الرضا بمعصية الله، وهذا مخالف لأمر الله، وأمر رسوله - «٤) -.
قال رسول الله - (-: ﴿إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها، وقال مرة: فأنكرها، كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها﴾ (٥) .
وهذه مسألة عظمى؛ لأن الرضا بالمعصية معصية (٦)، فقد جاء رجل إلى الشعبي فحسن عنده مقتل عثمان - ﵁ - فقال الشعبي: ﴿شركت في دمه﴾ (٧) .
فجعل الرضا بالقتل قتلًا - ﵁ -.
قال الله - تعالى -: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْءَايَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ (٨) .
[ ٥ / ٤١٧ ]
فهذا دليل على وجوب اجتناب أهل المعاصي إذا ظهر منهم منكر، وهذا عدم الرضا بالمعصية؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر، كما دل عليه قوله: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ﴾ فكل من جلس في معصية ولم ينكرها يكون مع أهلها في وزرهم، فينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية، أو عملوها، فإن لم يستطع الإنكار، فينبغي أن يقوم عنهم حتى لايكون من أهل هذه الآية.
يروى أن عمر بن عبد العزيز - ﵁ - أخذ قومًا يشربون الخمر فقيل له عن أحد الحاضرين: إنه صائم، فحمل عليه الأدب (١)، وقرأ هذه الآية ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ﴾ (٢) أي: إن الرضا بالمعصية معصية، ولهذا يؤاخذ الفاعل والراضي بعقوبة المعاصي حتى يهلكوا بأجمعهم.
ولاشك أن هذه المماثلة ليست في جميع الصفات، لكن إلزام شبه بحكم الظاهر من المقارنة، وقد قال الشاعر:
عن المرء لاتسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي (٣)
فتجنب أهل الأهواء والبدع واجب لغير الناصح والمعلم لهم، وليس مثلهم في الأهواء والبدع، لقوله - تعالى -: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ (٤) .
ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله - (- آية ولا حديث يأمر العباد أن يرضوا بكل مقضي مقدر من أفعال العباد حسنها وسيئها، ﴿فهذا أصل يجب أن يعتنى به﴾ (٥) .
فالرضا بالمعاصي محرم يعاقب صاحبه عليه، وهو مخالفة لأمر الله - تعالى - وأمر رسوله - (-.
﴿وقالت طائفة ترضى من جهة كونها مضافة إلى الله خلقًا، وتسخط من جهة كونها إلى العبد فعلًا، وكسبًا، وهذا القول لاينافي الذي قبله﴾ (٦) .
فالأصل واحد، وهو إنَّما قدر - سبحانه - الأشياء لحكمة، فهي باعتبار تلك الحكمة محبوبة مرضية، وقد تكون في نفسها مكروهة ومسخوطة (٧) .
[ ٥ / ٤١٨ ]
فالذي عليه أئمة الدين أنه لايجوز الرضا بالكفر والفسوق والعصيان، فعلى المسلم أن لايرضى بذلك؛ لأن الله لايرضاه، كما قال - سبحانه -: ﴿وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ (١) .
وقال - سبحانه -: ﴿وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (٢) .
وقال - عزّوجل -: ﴿فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ (٣) .
وقال - سبحانه -: ﴿فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٤) .
وقال - تعالى -: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ (٥) .
وقال - تعالى -: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ﴾ (٦) .
وقال - سبحانه -: ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ (٧) .
وقال - تعالى -: ﴿فَلَمَّآءَاسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ (٨) .
فإذا كان الله - سبحانه - لايرضى لهم ما عملوه، بل يسخط ذلك، وهو يسخط عليهم، ويغضب عليهم، فكيف يشرع للمؤمن أن يرضى ذلك، وأن لايسخط ويغضب لما يسخط الله ويغضبه.
ومن المعلوم أن أوثق عرى الإيمان الحب في الله، والبغض في الله، وقد أمرنا الله أن نأمر بالمعروف، ونحبه، ونرضاه، ونحب أهله، ونهى عن المنكر، وأمرنا أن ننهى عنه، ونبغضه، ونسخطه، ونبغض أهله، ونجاهدهم بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا، فكيف نتوهم أنه ليس في المخلوقات ما نبغضه ونكرهه، وقد قال الله - تعالى - لما ذكر من المنهيات: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ (٩)، فإذا كان الله يكرهها وهو المقدر لها فكيف لايكرهها ويبغضها العبد المأمور بذلك (١٠)؟ .
[ ٥ / ٤١٩ ]
قال الله - تعالى -: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ (١) .
وقال - سبحانه -: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ﴾ (٢) .
وقال - سبحانه -: ﴿وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (٣) .
فبين أنه يرضى الدين الذي أمر به، فلو كان يرضى كل شيء لما كان له خصيصة.
وفي الصحيحين عن النبي - (- أنه قال: ﴿ إن من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته﴾ (٤)، وقال - (-: ﴿إن الله يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله﴾ (٥)، ولابد في الغيرة من كراهة ما يغار منه وبغضه.
وبهذا التفصيل يتبين الصواب ويزول اللبس في هذه المسألة العظيمة التي هي مفرق طرق بين الناس.
بعض ما ينافي الرضا بالقضاء
١ - الاعتراض على قضاء الله الشرعي:
والاعتراض قد يكون على قضاء الله الديني الشرعي، وقد يكون على قضاء الله الكوني القدري، وخاصة ما يخالف ما يحب العبد ويهوى.
فمن الأول: ما ورد عن المنافقين الذين قالوا في غنائم حنين: ﴿إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله﴾، ونحو ذلك.
فهذا الاعتراض معصية لله ولرسوله - (- يخاف على صاحبه النفاق وإن لم يكن منافقًا، وهو ينافي الرضا بقضاء الله الشرعي الديني (٦) .
وأعظم من ذلك سب النبي - (- وهذا من أعظم الاعتراض على الله وعلى قضائه الشرعي، والتكذيب بالقدر، ومن أظهر الاعتراض على النبي - «٧) -
[ ٥ / ٤٢٠ ]
وقريب من ذلك الاعتراض على سنة من سنن الرسول - (-، فهذا الاعتراض مناف للرضا بالقضاء، ومعارض لقول المسلم: ﴿رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا﴾، قال الله - تعالى - محذرًا من ترك الرضا بحكم الرسول - (-: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (١) .
وهذا تعريف من الله - تعالى - ذكره للمنافقين، بأن تركهم طاعة الله وطاعة رسوله - (- والرضا بحكمه إنَّما هو للسابق لهم من خذلانه، وغلبة الشقاء عليهم، ولولا ذلك لكانوا ممن أُذن له في الرضا بحكمه والمسارعة إلى طاعته (٢) .
وقال - سبحانه -: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٣)، فأقسم بنفسه - سبحانه - على نفى إيمان من لم يجمع ثلاثة أمور هي: تحكيمه فيما شجر بينهم، ثُمَّ أن لايجد في نفسه حرجًا، والتسليم.
وهذا يوجب أنه ليس في أمره ونهيه ما يوجب الحرج عن امتثال ذلك، فإن حكمه لابد فيه من أمر ونهي وإن كان فيه إباحة أيضًا، فلو كان المأمور به والمنهي عنه مضرة للعبد، ومفسدة، وألمًا بلا لذة راجحة، لم يكن العبد ملومًا على وجود الحرج فيما هو مضرة له ومفسدة.
فعلى المؤمن أن يحب ما أحب الله، ويبغض ما أبغضه الله، ويرضى بما قدره الله (٤)، ويسلم لحكم رسول الله - (-، وكل مقدور قدر للعبد إذا عمل فيه بطاعة الله ورسوله، وإنَّما يكون شرًا لمن عمل بمعصية الله ورسوله.
٢ - ترك التوكل ترك لأمر الله في آيات كثيرة:
منها قوله - تعالى -: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (٥) .
[ ٥ / ٤٢١ ]
ومن لم يفوض أمره إلى الله، ويعمل الأسباب متوكلًا على الله فليس براض عن الله، أو عن قضاء الله وقدره، وفي الأثر: ﴿من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ، ومن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده﴾ (١) .
٣ - السخط:
والسخط ضد الرضا، وفيه شقاوة الساخط، كما في الحديث الذي مرّ ﴿ومن شقاوة العبد تركه الاستخارة، وسخطه بما قسم الله له﴾ .
وقد جعل الله فيه الهم والغم والحزن، وشتات القلب، وكف البال، وسوء الحال، والظن بالله خلاف ما هو أهله، وقلة اليقين، كما في حديث أبي سعيد الخدري السابق، قال: قال رسول الله - (-: ﴿إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله ﴾ .
وأمَّا الرضا فيفرغ القلب، ويقلل همه وغمه، فيتفرغ لعبادة الله بقلب خفيف من أثقال الدنيا، وهمومها، وغمومها (٢) .
والسخط من سوء الخلق (٣)؛ لأن الساخط مخاصم لله - تعالى - فيما لم يرض به، من أمره ونهيه، أو قضائه ورزقه، وما يصيبه من نوائب ومصائب.
وهذه المخاصمة هي أصل منهج إبليس مع ربه، فقد كان منهجه: عدم الرضا بأقضيته وأحكامه الدينية والكونية القدرية، فلو رضي لم يمسخ من الحقيقة الملكية إلى الحقيقة الشيطانية الإبليسية (٤) .
والسخط يفتح باب الشك في الله، وقضائه وقدره، وحكمته وعلمه، فقل أن يسلم الساخط من شك يداخل قلبه، ويتغلغل فيه، وإن كان لايشعر به، لكن لو فتش نفسه غاية التفتيش، واختبرها، لوجد إيمانه معلولًا، وتصديقه مدخولًا ورضاه منقوضًا، فإن الرضا واليقين صاحبان لايكادان يفترقان، كما أن السخط والشك قرينان؛ أحدهما قرين الآخر (٥) .
وهذا ما دل عليه الحديث السابق إن استطعت أن تعمل بالرضا مع اليقين فافعل.
وكذلك حديث ﴿من سعادة ابن آدم رضاه بما قضى الله، ومن شقوة ابن آدم سخطه بما قضى الله﴾ (٦) .
[ ٥ / ٤٢٢ ]
فالرضا بالقضاء من أسباب السعادة، والسخط على القضاء من أسباب الشقاوة.
والسخط يوجب اضطراب قلب العبد وريبته وانزعاجه وعدم قراره، كما أنه يوجب تلون العبد وعدم ثباته مع الله، فإنه لايرضى إلاَّ بما يلائم طبعه ونفسه، والمقادير تجري دائمًا بما يلائمه، وبما لايلائمه، وكلما جرى عليه منها ما لايلائمه أسخطه، فلاتتحقق عبوديته لله - تعالى -.
فإذا ابتلى الله - ﷾ - عبده في رزقه، أو غير ذلك من أمور حياته، فإنَّما ذلك امتحان له أيرضى أم يسخط، يدل على ذلك آيات منها: ﴿فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ، وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ (١) .
لأن الإكرام والإهانة لايدوران على المال وسعة الرزق، ونحو ذلك، فقد يوسع على الكافر لا لإكرامه، ويقتر على المؤمن لا لإهانته، لكن لحكمة هو يعلمها - سبحانه -، وقد يكون إكرامًا له ومنعًا من شر الغنى كما تقدم.
٤ - الحزن على مافات:
قال الله - تعالى -: ﴿لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَآءَاتَاكُمْ﴾ (٢)، فهذه دعوة للعباد إلى ترك الحزن على الدنيا، بل نهى الله عنه، وإن تعلق بالدين، كقوله - تعالى -: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ (٣)؛ لأنه لايجلب منفعة، ولايدفع مضرة، فلا فائدة فيه (٤) .
أمَّا الحزن على موت قريب، أو فوات عبادة، أو نحو ذلك مِمَّا ليس فيه طمع أو سخط أو اعتراض على المقدر، فهو رحمة من الله، وهو حزن القلب، وحزن القلب لايؤاخذ به العبد إذا لم يصحبه اعتراض على قدر الله - تعالى -، فالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - حزنوا، ولم يكن ذلك دليلًا على عدم يقينهم بالله، ورضاهم بقضائه.
[ ٥ / ٤٢٣ ]
والنبي - (- لما كان ابنه إبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا النبي - (- تذرفان، فقال له عبد الرحمن ابن عوف وأنت يا رسول الله؟ فقال: يا ابن عوف إنها رحمة الله، ثُمَّ أتبعها بأخرى، فقال: ﴿إن العين تدمع والقلب يحزن ولانقول إلاَّ ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزنونون﴾ (١) .
ولما اشتكى سعد بن عبادة - ﵁ - فأتاه النبي - (- يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنهم -، فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله، فقال: قد قضى؟ قالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبي - (-، فلما رأى القوم بكاء النبي - (- بكوا، فقال - (-: ﴿ألا تسمعون إن الله لايعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم، وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ﴾ (٢) .
وأمَّا ما نهى عنه من الحزن في مثل قول الله - تعالى -: ﴿ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ (٣)، وقوله سبحانه: ﴿لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ (٤) وغيرهما من الآيات إنَّما هو نهي عن الحزن مقرون بما يوجب زواله، ثُمَّ إنه لم يوجد هذا الحزن المنهي عنه، بل النهي لئلا يوجد هذا النوع من الحزن الذي رُبَّمَا يكون معصية، أو ينهى عن الافراط فيه، أو قد يكون تسلية أو أمرًا باكتساب قوة تدفعه عنه؛ ليثاب على ذلك (٥) .
فالحزن الذي لايخرج الإنسان من كونه صابرًا راضيًا، أي كان قلبه مطمئنًا فإنه لايؤاخذ عليه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: ﴿ولهذا لم يؤمر بالحزن المنافي للرضا قط، مع أنه لا فائدة فيه، بل قد يكون فيه مضرة، لكنه عفي عنه إذا لم يقترن به ما يكرهه الله﴾ (٦) .
٥ - النياحة:
[ ٥ / ٤٢٤ ]
ومِمَّا يضاد الرضا وينافيه النوح من النساء، أو الرجال، وهو عادة يكون من النساء عند القبور، وعند نزول المصائب، وهذا من الجزع والاعتراض على القضاء، لما يصحبه من صك الوجه، أو لطم الخد، أو الدعاء بالويل والثبور، أو سب الدهر عند المصيبة، أو رفع الصوت بالبكاء والويل، اعتراضًا على القضاء والقدر، عند موت محبوب، أو قريب، أو فوات أمر دنيوي، وغير ذلك مِمَّا نهى عنه النبي - (- في مثل قوله: ﴿ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية﴾ (١) .
وما في الصحيح أن أبا موسى الأشعري - ﵁ - وجع وجعًا شديدًا، فغشي عليه، ورأسه في حجر امرأة من أهله، فصاحت امرأة من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا، فلما أفاق قال: ﴿أنا برئ ممن برئ منه رسول الله - (- فإن رسول الله - (- برئ من الصالقة، والحالقة، والشاقة﴾ (٢) .
والنياحة ضلال عظيم، تتضمن فعل ما نهى الله عنه، وترك ما أمر به، ففيها ترك الصبر، وفيها الجزع، وقول الهجر، ودعاء غير الله، وترك إخلاص الدين لله (٣) .
والنائحة تعاقب على النياحة، كما في الحديث الصحيح عن أبي مالك الأشعري أن النبي - (- قال: ﴿أربع في أمتي من أمر الجاهليَّة لايتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب﴾ (٤) .
والإنسان يعذب بالأمور المكروهة التي يشعر بها، مثل الأصوات الهائلة، والأرواح الخبيثة، والصور القبيحة.
ولذلك فإن الميت المناح عليه، إذا رضي بذلك وهو في حياته، أو أوصى به، أو دعا إليه، ولم ينه عنه، فإن له نصيبه من عذاب النياحة، لما ورد في الحديث: ﴿إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه﴾ (٥) .
بل قد عد أهل العلم: صناعة الطعام من أهل الميت، ودعوة الناس إليه من النياحة.
[ ٥ / ٤٢٥ ]
والاجتماع لهذا في حد ذاته من النياحة (١) .
فالنياحة وما يحفها ويقترن بها من المخالفات الشرعية تنافي الرضا بالقضاء، وهي أيضًا من التسخط الذي هو ضد الرضا.
ومِمَّا يحدث الشيطان لفئة من الناس - وهم الرافضة - بدعتي الحزن والنوح يوم عاشوراء، من اللطم، والصراخ، والبكاء، والعطش، وإنشاد المراثي، وما يفضي إليه ذلك من سب السلف الصالح، ولعنهم إلخ.
وهذا من الجزع والنياحة للمصائب القديمة، وهو من أعظم ما حرم الله ورسوله، ويخالف الرضا بالقضاء، وينافيه (٢)
أمَّا البكاء على الميت حين وفاته، على وجه الرحمة، فقد أخبرنا النبي - (- أنها ﴿رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنَّما يرحم الله من عباده الرحماء﴾ (٣) .
٦ - مِمَّا ينافي الرضا بالقضاء: تمني الموت لضر نزل أو مصيبة:
ففي الحديث: ﴿لايتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لابد متمنيًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي﴾ متفق عليه (٤) .
فالحديث دليل على النهي عن تمني الموت، للوقوع في بلاء، أو محنة، أو خشية ذلك من عدو، أو مرض، أو فاقة، أو نحوها من المصائب التي تصيب الإنسان في حياته، لما في ذلك من الجزع، وعدم الصبر على المقدر، وعدم الرضا بالقضاء.
وهذا بخلاف تمني الشهادة في سبيل الله، فإن هذا حسن مطلوب؛ لأنه ذروة الإيمان، يدل على الصبر والثبات والرضا بما يصيبه في ذلك مِمَّا يقدره الله عليه.
عن أبي هريرة - ﵁ -، أن رسول الله - (- قال: «والذي نفسي بيده، وددت أني أقاتل في سبيل فأقتل، ثُمَّ أحيا، ثُمَّ أقتل، ثُمَّ أحيا، ثُمَّ أقتل» (٥) .
[ ٥ / ٤٢٦ ]
وكذلك طلب الموت على الإسلام عند الاحتضار، كما في قول الله - تعالى - عن يوسف - ﵇ -: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ (١)، وقول النبي - (- عند موته: «اللهم في الرفيق الأعلى» (٢) ثلاثًا، وحتى في غير الاحتضار، فيطلب أن يموت على الإسلام عند انتهاء أجله، أو خوفًا من فتنة في الدين عامة، كما في إخبار الله عن السحرة، لما أرادهم فرعون عن دينهم، وتهددهم بالقتل، ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ (٣) .
وقال عن مريم - ﵍ - لما علمت من أن الناس يقذفونها بالفاحشة؛ لأنها لم تكن ذات زوج ، وجاءها المخاض - أي الطلق - إلى جذع النخلة: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنسِيًّا﴾ (٤) .
فكل هذا جائز، ليس فيه جزع أو اعتراض على المقدر، فلاينافي الرضا بالقضاء (٥) .
٧ - عدم الرضا بالمقسوم من الرزق:
ما قدره الله للعبد من الرزق سيصله؛ وإن كان لابد من الاكتساب، وفعل الأسباب.
ومن الكسب ما يكون واجبًا، وهذا عند احتياج العبد إلى النفقة على نفسه، أو عياله، أو قضاء دينه، وهو قادر على الكسب، ولايشغله ذلك عن ما هو أفضل عند الله، وهذا من الرضا بالقضاء الشرعي، وهو واجب عند العلماء، وتركه فيه معصية لله - تعالى -.
ومنه ما هو مستحب، وهو ما اكتسبه العبد، لنفع نفسه، والإنفاق في وجوه الخير (٦)، كما في الحديث: «على كل مسلم صدقة» قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «فيعمل بيده فينفع نفسه، ويتصدق» قالوا: فإن لم يستطع؟ أو لم يفعل؟ قال: «فيعين ذا الحاجة الملهوف»، قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: «فليأمر بالخير» أو قال: «بالمعروف»، قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: «فليمسك عن الشر؛ فإنه له صدقة» (٧) .
[ ٥ / ٤٢٧ ]
ومنه ما هو مذموم، وهو ما اكتسب لغير الحاجة، أو الإنفاق في وجوه الخير، أو أشغل عن ذكر الله - تعالى - وعبادته.
يدل على ذلك مثل قول الله - تعالى -: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (١)، وقول النبي - (-: «تعس عبد الدينار، والدرهم، والقطيفة، والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض» (٢) وغيره (٣) .
وقد تعوذ منه النبي - (- في قوله: ﴿ اللهم إني أعوذ بك من علم لاينفع، ومن قلب لايخشع، ومن نفس لاتشبع، ومن دعوة لايستجاب لها ﴾ (٤) .
فالحرص والطمع والشرك وتعلق النفس بالآمال البعيدة (٥): ترك للرضا ينافي الرضا بالقضاء، ويورث صاحبه في الدنيا حسد الأغنياء، والطمع في أموالهم، والتذلل بما يدنس العرض، ويثلم الدين.
أمَّا ما اكتسب من طريق محرم؛ كالربا، وأكل أموال الناس بالباطل، وبغير حق، ونحو ذلك، فصاحبه لاتحمد عاقبته في الآخرة، فلصاحبه العذاب المهين يوم القيامة (٦) .
٨ - الجزع والهلع:
المصيبة تورث نوعًا من الجزع، يقتضي لوم من كان سببها، فإذا تبين العبد أن هذه المصيبة وسببها مقدورًا، مكتوبًا، فعليه الصبر على قدر الله، ويسلم لأمر الله؛ فإن هذا من جملة ما أمره الله به؛ كما في قوله تعالى: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ (٧) .
[ ٥ / ٤٢٨ ]
قال ابن مسعود: ﴿هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم﴾ (١)، والجزع ضعف النفس، وخوف القلب، يمده شدة الطمع والحرص، ويتولد من ضعف الإيمان بالقدر، وصاحبه معاقب به، فيحرمه الراحة التي يرتاحها العابدون الراضون، ويخرب القلب، ويحرم رضوان الله في الآخرة، ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (٢) والهلع أفحش الجزع (٣)، وفي الحديث: ﴿شر ما في المرء شح هالع وجبن خالع﴾ (٤) .
فالهلع له معان منها: الحرص، والشح، والضجر، والبخل، والشره، والإمساك، والذي لايشبع، وضيق القلب، والعجلة، وهذه المعاني كلها تنافي الرضا بالقضاء.
والجزع ضد الصبر الآيل إلى الرضا، فلا خير في العجز ولا في الجزع، كما نجده في حال كثير من الناس، حتى بعض المتدينين إذا ظلموا أو رأوا منكرًا فلاينتصرون ولايصبرون بل يعجزون ويجزعون.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي - (- أنه قال: ﴿المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير: احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولاتعجز، وإن غلبك أمر فلاتقل لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وماشاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان﴾ (٥) .
﴿فلايعجز المؤمن عن مأمور، ويجزع من قضاء مقدور﴾ (٦) .
فمن أراد بلوغ مقام الرضا فليحبس نفسه عن الجزع، والهلع، والتشكي، والتسخط باللسان عن الشكوى، وبالجوارح عما لاينبغي فعله، وهذا هو ثبات القلب على الأحكام القدرية والشرعية.
وليس هذا معناه أن يقسو قلبه ويمنعه من الانفعال والتأثر بالنوازل، فمن لم يتأثر بها لغلظة قلبه وقساوته لا لصبره واحتماله فليس من الراضين بالقضاء والقدر (٧) .
مذهب الصوفية في الرضا بالقضاء
وممن ضل في هذا الباب أكثر أصحاب الطرق الصوفية، وكان سبب ضلالهم في الرضا بالقضاء أمور، أشهرها باختصار:
[ ٥ / ٤٢٩ ]
١ - أنهم رأوا أن الراضي بأمر لايطلب غيره، ثُمَّ إنهم رأوا أقصى المطالب وأعظمها الجَنَّة، وأدناها وأكرهها النَّار، فقالوا ينبغي ألا يطلب شيئًا غير ما هو فيه.
٢ - أنهم ظنوا أن الرضا بكل قضاء يحبه الله ويرضاه، من خير أو شر، إيمان أو كفر، معصية أو طاعة، وهذا ضلال بُيِّنَ خطأه وخطره في هذا البحث بما يكفي إن شاء الله.
٣ - أنهم لايفرقون بين الدعاء الذي أمروا به إيجابًا، أو استحبابًا، وهو من أسباب الرضا بالله، وعن الله، والذي نهوا عنه، أو لم يؤمروا به، ولم ينهوا عنه؛ لأن الدعاء ثلاثة أنواع:
نوع مأمور به إيجابًا، أو استحبابًا، كما في قوله - سبحانه -: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (١) .
ونوع منهي عنه، وهو الاعتداء في الدعاء، مثل أن يسأل العبد ما هو من خصائص الرب، أو الأنبياء، مثل أن يسأل الله أن يجعله بكل شيء عليمًا، أو يرفع عنه كل حجاب حتى يطلع على الغيب ونحو ذلك.
ويتبعه دعاء ﴿اللهم اغفر لي إن شئت﴾ (٢) ونحوه.
ونوع منه ما هو مباح، كطلب المباحات التي لا معصية فيها.
والرضا عند الصوفية ثلاث درجات:
الأولى: رضى العامة، وهو الرضا بالله ربًا، وتسخط عبادة ما سواه.
قالوا: وهذا قطب رحى الإسلام، وهو يطهر من الشرك الأكبر (٣) .
ومنه رضاهم - أي العوام - بما قسمه الله، وأعطاهم (٤) .
الدرجة الثانية: الرضا عن الله، وهو الرضا عنه في كل ما قضى وقدر.
ويقولون: إن هذا من أوائل مسالك أهل الخصوص (٥) .
وقد ظن بعضهم أن هذا من توابع المحبة لله (٦) .
ويقولون: إن هذه الدرجة لاتصح إلاَّ بثلاثة شرائط:
١ - استواء الحالات عند العبد.
٢ - وسقوط الخصومة مع الخلق.
٣ - والخلاص من المسألة والإلحاح (٧) .
ويدخل في ذلك الرضا بالمعاصي، والكفر، والفسوق (٨) .
[ ٥ / ٤٣٠ ]
وهم بذلك لم يفرقوا بين القضاء الشرعي والكوني، ولا بين الإرادة والمحبة والرضا، ولا بين المأمور والمحظور، ولا بين أولياء الله وأعدائه.
ويسمون هذه الدرجة رضى الخواص (١) .
﴿الدرجة الثالثة: الرضا برضى الله، فلايرضى العبد لنفسه سخطًا، ولا رضى، فيبعثه على ترك التحكم، وحسم الاختيار، وإسقاط التمييز، ولو أدخل النَّار﴾ (٢) .
وهذه الدرجة هي التي عبر عنها الداراني فيما روي عنه في تعريف الرضا ﴿الرضا أن لايسأل الله الجَنَّة ولايستعيذ به من النار﴾ (٣) .
وقال بعضهم: ﴿لقد أوتيت من الرضا نصيبًا لو ألقاني في النَّار لكنت بذلك راضيًا﴾ (٤) .
وقال الآخر:
وليس لي في سواك حظ فكيما شئت فاختبرني (٥)
ويسمون هذه الدرجة: رضى خواص الخواص به بدلًا من كل ما سواه (٦) .
وإليك بعض الردود عليهم باختصار:
١ - أن الدرجة الأولى أعلى شأنًا وأرفع قدرًا، فإنها مختصة بعباد الله الصالحين، الذين يرضون بربوبية الله، ولايعبدون إلاَّ إياه، ويرضون بذلك، وبأسمائه وصفاته وأفعاله، كما في الحديث: ﴿ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا﴾ .
ومن أقوال بعض الصوفية الحسنة في هذا: ﴿من أراد أن يبلغ محل الرضا فليلزم ما جعل الله رضاه فيه﴾ (٧)، فالتزام ما جعل الله رضاه فيه من امتثال أمره واجتناب نهيه - ويتناول المباح من غير تعد إلى المحظور - هذا هو الرضا بالله ربًا، كما سبق، وهذه هي درجة الصديقين.
أمَّا الثانية فهي مشتركة بين المؤمنين وغيرهم؛ لأنها الرضا بالقضاء، والرضا بالقضاء يصح من المؤمن وغيره؛ لأن غايته التسليم لقضاء الله وقدره، وقد يحصل من الكافر لا لله، ولكن مجرد رضى بالقضاء، وتسليمًا بالقدر، ﴿فأين هذا من الرضى به ربًا، وإلهًا، ومعبودًا؟﴾ (٨) .
[ ٥ / ٤٣١ ]
٢ - الرضا بالله ربًا فرض، بل من آكد الفروض بالاتفاق، فمن لم يرض بالله ربًا، لم يحصل له إسلام، ولا عمل، ولا حال.
وأمَّا الرضا بقضائه (المصائب) فهو مستحب، كما سبق عند أكثر العلماء، فالفرق بين الدرجتين فرق ما بين الفرض والندب، فالفرض وهو الرضى بالله ربًا فعله الأولى والآكد، ومقدم على فعل المستحب، وهو الرضا بالقضاء، كما في الحديث الإلهي السابق: ﴿يقول الله - عزّوجل -: ما تقرب إليَّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه﴾ .
٣ - أن الرضا بالله ربًا هو الإيمان بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله - ربوبيته العامة والخاصة - وأنه الخالق المدبر، الآمر الناهي، الملك القدوس، المعطي المانع، الوكيل الولي، الحكم والحاكم، والناصر والمعين، والكافي، والحسيب والرقيب، والمبتلي والمعافي، والقابض والباسط، فهو المتصف بجميع صفات الربوبية.
أمَّا الرضا بالقضاء، أو الرضا عنه: فهو رضى العبد بفعل الله، وبما يعطيه عبده، ولهذا كان الترغيب فيه فيما يخص الثواب والجزاء، كما في قوله - تعالى -: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾ (١)، فهي ترضى بما يحصل لها من كرامة وثواب عملها الصالح.
وكذلك قوله - ﷾ -: ﴿خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَالِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ (٢) .
٤ - أن الرضا بالله ربًا متضمن للرضا بالقضاء والقدر، ومستلزم له؛ لأنه إذا رضي بالله ربًا: رضي بأمره ونهيه، ويستلزم ذلك أن يرضى بما يقسمه له ويقدره عليه، ويعطيه إياه، ويمنعه عنه، فمن لم يرض بذلك كله لم يرض بالله ربًا من جميع الوجوه.
إذًا فالرضى بالله ربًا يستلزم الرضا بالقضاء ويتضمنه بلا شك (٣) .
[ ٥ / ٤٣٢ ]
٥ - أن الرضا بالله ربًا أصل، والرضا بالقضاء أو الرضا عنه كما يقولون فرع، أو ثمرة للرضا بالله ربًا، ولعل مِمَّا يدل على هذا ما صح عن رسول الله - (- أنه قال: ﴿ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - (- رسولًا﴾، فإنه علق ذوق طعم الإيمان بالرضا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - (- رسولًا، التي هي أصول الإسلام التي لايقوم إلاَّ بها وعليها، ولم يعلق ذلك على الرضا بالقضاء أو ما يسمونه الرضى عنه.
فالرضا بالقضاء والقدر تابع لهذا الرضا، فمن رضي بالله ربًا، رضيه الله له عبدًا، ومن رضي بما أعطاه الله، أو منعه، وما أصابه من بلاء وعافية دون أن يرضى بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، لم يحقق الإسلام والإيمان ولايحصل له رضى الله - سبحانه - يوم القيامة، كما يدل على ذلك قول النبي - (-: ﴿من قال كل يوم: رضيتُ بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، إلاَّ كان حقًا على الله أن يرضيه يوم القيامة﴾ (١) .
٦ - أن الرضا بالله ربًا يتضمن أنواع التوحيد، ومن ذلك عبادته وحده والإنابة إليه، والتوكل عليه، وخوفه ورجاؤه ومحبته، والصبر على طاعته وعن معصيته، وعلى قضائه وقدره، والشكر على نعمه ظاهرة وباطنة، وهذه هي حقيقة شهادة ألا إله إلاَّ الله، وطاعة رسوله محمد - (- فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وألا يعبد الله إلاَّ بما شرع، وهذا هو حقيقة شهادة أن محمدًا رسول الله، وهو الرضا بمحمد رسولًا، والتزام عبودية الله، وطاعته، وطاعة رسوله - (- هو الرضا بالإسلام دينًا، فهذا هو الدين كله، ومنه الرضا بالقضاء الذي يلزم كل مسلم، ويستحب منه، أو يجب عليه؛ كما سبق.
٧ - طلب الجَنَّة والاستعاذة من النَّار طريق أنبياء الله ورسله، وجميع أوليائه المقربين وأصحاب اليمين.
[ ٥ / ٤٣٣ ]
وقد سأل النبي - (- رجلًا: ما تقول في الصلاة؟ قال: أتشهد ثُمَّ أقول: اللهم إني أسألك الجَنَّة، وأعوذ بك من النَّار، أما والله ما أحسن دندنتك، ولا دندنة معاذ، فقال النبي - (-: ﴿حولها ندندن﴾ (١) .
وحديث: ﴿إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثُمَّ صلوا عليَّ ثُمَّ سلوا الله الوسيلة، فإنها منزلة في الجَنَّة، لاتنبغي إلاَّ لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو ﴾ (٢)، فلا مطلوب أعلى من الجَنَّة، ولها يعمل العاملون، ويدعو الداعون، ويرضى الراضون، ويشكر الشاكرون.
٨ - قد علم بالاضطرار من دين الإسلام؛ أن طلب الجَنَّة من الله، والاستعاذة به من النَّار هو أعظم الأدعية المشروعة لجميع المرسلين، والنبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وأن ذلك لايخرج عن كونه واجبًا أو مستحبًا.
وأولياء الله لايخرجون عن هذا الطريق (٣) .
٩ - أن ما قاله هؤلاء أصحاب الدرجة الثالثة: متناقض في نفسه، فاسد في صريح المعقول.
وذلك أن الرضا عن الله محبته ومحبة أمره، وذلك بامتثال الأمر واجتناب النهي، ومن ذلك السؤال والطلب، ومن لايسأل الله الجَنَّة، ويستعيذه من النَّار ليس محبًا لله، ولا عاملًا بأوامره، إذن فليس راضيًا عن الله على ما ادعاه ولا بالله، فكيف يكون راضيًا عن الله، غير عامل بما يرضى الله، ويكون سببًا في رضا العبد (٤) .
وأمَّا ما يشاركون فيه القدرية أو الجهمية وغيرهم فالجواب عنه فيما مضى، والله الموفق.
• • •
الخاتمة:
هذا ما تيسرت كتابته وبحثه في هذا الموضوع المهم في حياة المسلمين جميعًا.
وإن من أهم النتائج التي توصلت إليها فيه ما يأتي:
أن الرضا بالقضاء من أعمال القلوب.
[ ٥ / ٤٣٤ ]
أن الرضا بالقضاء هو اليقين القلبي المؤثر في السلوك، الداعي إلى عدم الركون إلى الظلم وأهله، والدافع إلى استرضاء الرب - سبحانه - بالأعمال الصالحة، واحتمال الفقر، والدون من المعيشة، والقناعة باليسير، وسكون القلب إلى فعل الله، وحمده على ما قضاه.
أن الرضا بالقضاء من تمام الإيمان بالقضاء والقدر، وأنه غاية شريفة، ومنزلة عظيمة عند الله، وثوابه عظيم، فهو من منازل الشهداء، وأنه من مقامات الإحسان التي هي من أعلى المندوبات.
أن حقيقة الرضا بالقضاء هي: لزوم ما قضاه الله وقدره، وذلك بعد فعل الأسباب المأمور بها، فلايتحقق الرضا إلاَّ بذلك.
أن الرضا بالقضاء يكون بعد وقوع المقضي والمقدر، وما قبله هو التوكل بفعل الأسباب المأمور بها، فالرضا ثمرة التوكل، وأعلى درجاته.
أن الرضا بالقضاء حال شرعية، حقيقتها التصرف بما أمر الله به، وترك ما نهى عنه بعد وقوع المقدور، وهذه من خصائص العابدين وكرامات الصالحين من عباد الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: «والمؤمن يخضع لأمر ربه طوعًا، وكذلك لما يقدره من المصائب، فإنه يفعل عندها ما أمر به من الصبر وغيره طوعًا، فهو مسلم لله طوعًا، خاضع له طوعًا، والسجود مقصوده الخضوع » (١) .
أن القضاء المأمور بالرضا به قسمان: ديني شرعي يجب الرضا به، وكوني قدري يستحب الرضا به، ما لم يكن معصية لله - تعالى -، فإن المعصية لايرضى بها إلاَّ من جهة أنها مصيبة، أمَّا من جهة أنها عمل يغضب الله - تعالى - فلايرضى بها من هذا الوجه، أي من وجه أنها معصية، فترضى المصائب لا المعاصي والمعايب.
[ ٥ / ٤٣٥ ]
مِمَّا يجب الابتعاد عنه؛ لأنه ينافي الرضا بالقضاء: الاعتراض على قضاء الله الديني الشرعي، وترك التوكل على الله، والسخط من المقدور، والحزن على ما فات، والنياحة، وتمني الموت لضر نزل أو مصيبة، وعدم الرضا بالمقسوم من الرزق، والجزع من المصائب، والهلع، والشح، والضجر، ونحو ذلك.
تبين ضلال بعض الصوفية في باب الرضا بالقضاء؛ حيث زعموا أن الرضا ثلاث درجات: رضى العامة؛ الذي يصفونه بأنه الرضا بالرب، وتسخط عبادة ما سواه، والرضا عن الله في كل ما قضى وقدر، وأن هذا من مسالك الخاصة، وما علموا أن ذلك يدخل فيه الرضا بالمعاصي، والكفر، والفسوق.
والرضا الباعث على ترك الأسباب، وإسقاط التمييز حتى لايسأل الراضي - في زعمهم - الجَنَّة ولايستعيذه من النَّار.
وقد كانت مناقشتهم في هذا البحث في ضوء نصوص كتاب الله وسنة رسوله - (-.
وإني لأرى أن تكون الأبحاث في كل فن مبنية على النصوص الشرعية وبعيدة عما يعن ويخطر من المجادلات العقليَّة الظنية، فإن الطريق الأول: الاستضاءة بوحي الله من الكتاب والسنة هو الأسلم والأحكم وفي نفس الوقت هو الذي يوصل إلى الحقائق العقليَّة الصحيحة السليمة إن وجدت.
وأمَّا الطريق الثاني: المبني على البراهين والحجج والجدل العقلي فحسب، بعيدًا عن نور النصوص الشرعية أو لوي أعناقها وصرفها عن معانيها الحقيقية فإنه لايوصل إلى حقيقة ولايفيد الإنسان في حياته ولا في دنياه، ولايؤهله إلى العلم الصحيح النافع.
لذا فإنني عمدت إلى هذا الأسلوب في هذا البحث راجيًا الله تعالى أن ينفع به من كتبه وقرأه.
غير مدّع العصمة أو الكمال فإنه لايكمل في هذا الميدان أحد، فكل يؤخذ من كلامه ويرد إلاَّ محمد - (- وإخوانه الأنبياء، فإن لهم العصمة من الله فيما بلغوه للناس، ولم يُحفظ مِمَّا بلغوه الناس إلاَّ ما جاء به محمد - (-:
[ ٥ / ٤٣٦ ]
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١) فيجب على كل باحث مسلم أن يبني دراساته وبحوثه على هذا الذكر الذي حفظه الله للعالمين، ليستقي النور والهداية والسداد والعلم والفهم منه، فما من علم من علوم الدنيا والآخرة إلاَّ قد أعطاه الله ما يستحق في هذا الذكر علم ذلك من علمه وجهله من جهله، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
. (٢)
_________________
(١) الحواشي والتعليقات انظر: عدة الصابرين لابن القيم ص ١٢٤. من حديث أخرجه: الترمذي، في كتاب الفتن، باب ٧٣، ٤/٥٢٦، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، والإمام أحمد، في المسند ٢/٣٩٠، وعبد الرحيم العرافي، في الأربعين العشارية ص ٢٠٥، ٢١٦ - ٢١٧، وذكره الهيثمي، في مجمع الزوائد ٧/٢٨١، وقال: ﴿رواه أحمد، وفيه بن لهيعة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح﴾ اهـ. عزاه القشيري إلى أبي سليمان الداراني. انظر: الاستقامة لابن تيمية ٢/٦٥. نسبه ابن تيمية في الفتاوى ٨/٢٥٧ لابن إسرائيل الشاعر المشهور محمد بن سوار الشيباني المتوفى سنة (٦٧٧ هـ)، وترجمته في العبر ٥/٣١٦. انظر: لسان العرب ١٤/٣٢٣، ٧/٣١٢ - ٣١٣، والمصباح المنير ١/٢٧٢. أخرجه الحاكم في المستدرك ١/٦٩٧ وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، والطبراني في المعجم الكبير ٥/١١٩، والنسائي في الكبرى ١/٣٨٧، وفي المجتبى ٣/٥٥، وقال الألباني: صحيح. هو: إمام النحاة، وأول من بسط علم النحو، لم يصنع قبله ولا بعده مثله في النحو، واسمه عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، ولد في إحدى قرى شيراز، وقدم البصرة فلزم الخليل بن أحمد الفراهيدي في العربيَّة ففاقه، ورحل إلى بغداد، فناظر الكسائي، وأجازه الرشيد بعشرة آلاف درهم، وعاد إلى الأهواز فتوفي بها عام ١٨٠ هـ، وقيل: وفاته وقبره في شيراز، سمي سيبويه لأن أمه كانت ترقصه وهو صغير وتقول له ذلك، وسيبويه بالفارسية: رائحة التفاح. انظر: تأريخ بغداد ١٢/١٩٥، والبداية والنهاية ١٠/١٧٦، والأعلام ٥/٨١. انظر: مختار الصحاح ص ٢٤٦. انظر: مختار الصحاح ص ٢٤٦، والمصباح المنير ١/٢٧٢، ولسان العرب ١٤/٣٢٣. هو: سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء، البلخي، ثُمَّ البصري، النحوي، الأخفش الأوسط، أخذ العربيَّة عن سيبويه، توفي سنة ٢١٥ هـ. أمَّا الأكبر فهو عبد الحميد بن عبد المجيد، مولى قيس بن ثعلبة، أبو الخطاب، من كبار العلماء بالعربيَّة، لقي الأعراب، وأخذ عنهم، وأمَّا الأصغر، فهو علي بن سليمان بن الفضل، أبو المحاسن، نحوي، من أهل بغداد، له شرح كتاب سيبويه، وغيره، توفي ٣١٥ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ١٠/٢٠٦، والأعلام ٣/١٠٢، ٢٨٨، ٤/٢٩١. هو: القحيف بن خمير بن سليم العقيلي، شاعر، عده بعض الكتاب من الطبقة العاشرة من الإسلاميين، وكان معاصرًا لذي الرمة، توفي نحو ١٣٠ هـ. انظر: الأعلام ٥/١٩١. لسان العرب ١٤/٣٢٣ - ٣٢٤. انظر: لسان العرب ١٤/٣٢٣ - ٣٢٤. هو: من أئمة الأدب، والنحو، وله شعر، كان المتنبي يقول: ابن جني أعرف بشعري مني، وهو عثمان بن جني الموصلي، المولود في الموصل بأرض العراق الآن، أبوه كان مملوكًا روميًا لسليمان الأزدي الموصلي، له تصانيف كثيرة في الأدب واللغة، توفي ببغداد سنة ٣٩٢ هـ. انظر: تأريخ بغداد ١١/٣١١، وشذرات الذهب ٣/١٤٠، والأعلام ٤/٢٠٤. هو: أحد الأئمة في علم العربيَّة، له فيها تصانيف متعددة، منها المقصور والممدود، كان متهمًا بالاعتزال، اسمه الحسن بن أحمد بن عبد الغفار، الفارسي الأصل، ولد في فسا من أعمال فارس، وتجول في كثير من البلدان، ودخل بغداد سنة ٣٠٧ هـ، وقدم حلب سنة ٣٤١ هـ، فأقام مدة عند سيف الدولة، وعاد إلى فارس، فصحب عضد الدولة ابن بويه، وتقدم عنده، وعلمه النحو، وصنف له الإيضاح في قواعد اللغة العربيَّة، توفي ببغداد، سنة ٣٧٧ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ١٦/٣٧٩ - ٣٨٠، والأعلام ٢/١٧٩ - ١٨٠. هو: إمام في اللغة، والنحو، والقراءة، قرأ النحو بعد الكبر، مؤدب الرشيد العباسي وابنه الأمين، ثُمَّ أصبح من جلسائه ومؤانسيه، اسمه علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء، أصله من أولاد فارس، ولد في إحدى قرى الكوفة، وتعلم بها، وتنقل في البادية، وسكن بغداد، وتوفي بالري سنة ١٨٩ هـ عن سبعين عامًا. انظر: تاريخ بغداد ١١/٤٠٣، والأعلام ٤/٢٨٣. انظر: لسان العرب ١٤/٣٢٤. سورة المائدة: من الآية ١١٩، والتوبة ١٠٠، والمجادلة ٢٢، والبينة ٨. انظر: لسان العرب ١٤/٣٢٤. شرح السيوطي ٥/١٨٧، ولسان العرب ١٤/٣٢٤. لسان العرب ١٤/٣٢٤، وشرح السيوطي ٥/١٨٧. انظر: الزهد لابن المبارك ص ٤٣٩. هو: العالم المتفنن، والإمام الكبير، الفقيه، الأصولي، الشافعي، المتكلم، الحبر، عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي التميمي، الإسفراييني، ولد ونشأ في بغداد، ورحل إلى خراسان، فاستقر في نيسابور، ثُمَّ فارقها على إثر فتنة التركمان، كان يدرس في سبعة عشر فنًا، له صولة وجولة مع القدرية والنفاة، توفي في أسفرائين سنة ٤٢٩ هـ. انظر: طبقات الشافعية الكبرى ٣/٢٣٨، والأعلام ٤/٤٨، وتبيين كذب المفترى ص ٢٥٣. سورة هود: من الآية ١١٣. انظر: تفسير الطبري ١٢/١٢٧. انظر: القاموس المحيط: مادة (عتب) . أخرجه الطبراني في الدعاء ص ٣١٥، والضياء المقدسي في المختارة ٩/١٨١. أخرجه البخاري في كتاب التمني، باب ما يكره من التمني، وابن حبان في صحيحه ٧/٢٦٨. أخرجه القضاعي في مسند الشهاب مرفوعًا ٢/٢٠٤، والبيهقي في شعب الإيمان ٧/٣٦٠، والأصبهاني في دلائل النبوة ٢/١٣٩. انظر: النهاية لابن الجزري، باب العين مع التاء، وشرح السيوطي ٤/٣، ولسان العرب ١/٥٧٨. انظر: القاموس المحيط مادة (د ق ع)، ولسان العرب ٨/٨٩. سورة الحج: من الآية ٣٦. ذكره المنذري في الترغيب والترهيب برقم ٢٣٣، وقال: ﴿رواه البيهقي في كتاب الزهد، ورفعه غريب﴾ . انظر: النهاية (باب القاف مع النون)، ولسان العرب ٨/٢٩٧ - ٢٩٨. انظر: مختار الصحاح ص ٥٥٢ - ٥٥٣. سورة النجم: الآية ٤٨. انظر: مختار الصحاح ص ٥٥٣ - ٥٥٤، ولسان العرب ١٥/٢٠٢ - ٢٠٣. انظر: تفسير القرطبي ١/١٣٤، ولسان العرب ٣/١٥٦. لسان العرب ١/٦٤٨. القاموس المحيط مادة (غ ض ب) . انظر: شعب الإيمان للبيهقي ٧/٣٦٦. انظر: فتح الباري ١١/٢٥٥. انظر: مختار الصحاح ص ٣١١، ولسان العرب ١٢/٢٩٥. انظر: لسان العرب ١٥/١٨٦، والصحاح للجوهري ٦/٢٤٦٣، وتاج العروس ١٠/٢٩٦. انظر: لسان العرب ١٥/١٨٦. سورة فصلت: من الآية ٤٥. انظر: تفسير الطبري ٢٤/١٢٩. سورة فصلت: من الآية ١٢. انظر: تفسير الطبري ٢٤/٩٩. سورة البقرة: من الآية ٢٠٠. انظر: تفسير القرطبي ٢/٤٣١. سورة سبأ: من الآية ١٤. تفسير الطبري ٢٢/٧٣. سورة الأنعام: من الآية ٨. انظر: تفسير القرطبي ٦/٣٩٣. سورة القصص: من الآية ٢٩. انظر: تفسير القرطبي ٢٠/٦٧، وتفسير ابن كثير ٣/٣٨٧. سورة الأنعام: من الآية ٢. سورة طه: من الآية ٧٢. انظر: تفسير الطبري ١٦/١٨٩، وتفسير ابن كثير ٣/١٥٩. سورة الإسراء: من الآية ٤. انظر: تفسير الطبري ١٥/٢٠، وتفسير ابن كثير ٣/٢٥. سورة القصص: من الآية ١٥. انظر: الصحاح ٦/٢٤٦٣، ولسان العرب ١٥/١٨٧. انظر: لسان العرب ١٥/١٨٦، وتاج العروس ١٠/٢٩٦. سورة الإسراء: من الآية ٢٣. انظر: تفسير الطبري ١٥/٦٢ - ٦٣، وابن كثير ٣/٣٤. انظر: لسان العرب ٥/٧٤. أخرجه البخاري في مواضع منها: كتاب التهجد، باب ماجاء في التطوع مثنى مثنى حديث ١١٦٢، وفي التوحيد، باب قول الله - تعالى -: ﴿قُلْ هُوَ الْقَاهِرُ﴾، وأبو داود في أول الوتر. سورة القمر: الآية ٤٩. انظر: تفسير الطبري ٢٧/١١٠. سورة القمر: من الآية ١٢. انظر: تفسير الطبري ٢٧/٩٢، ٩٣. سورة الحجر: الآية ٦٠. انظر: تفسير الطبري ١٤/٤١. سورة القدر: الآية ١. انظر: لسان العرب ٥/٧٤. انظر: تفسير الطبري ٣٠/١٨٢، ولسان العرب ٥/٧٨. سورة الرعد: من الآية ٢٦. انظر: تفسير الطبري ١٣/١٤٤. سورة الفجر: من الآية ١٦. سورة الأعلى: الآية ٣. انظر: تفسير الطبري ٣٠/١٥٢. انظر: لسان العرب ٥/٧٧. سورة البقرة: من الآية ٢٣٦. انظر: ترتيب القاموس المحيط ٣/٥٧٠، وتاج العروس ٣/٤٨٢، ولسان العرب ٥/٧٦. أخرجه البخاري في مواضع منها: كتاب الصيام، باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان حديث ١٨٩٩، ومسلم في كتاب الصيام، باب: وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال ٢/٧٥٩ - ٧٦٠، حديث ١٠٨٠. النهاية في غريب الحديث ٤/٢٣، وانظر: لسان العرب ٥/٧٨. انظر: المفردات في غريب القرآن ص ٣٩٥. سورة الطلاق: من الآية ٣. سورة القمر: الآية ٤٩. سورة الأحزاب: من الآية ٣٨. سورة البقرة: من الآية ١١٧. شفاء العليل ص ٢٨، وأخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى ٢/٢٦٢، برقم ١٨٧٩، ط دار الراية - الرياض وجدة، تحقيق: عثمان آدم الأثيوبي. انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص ٢٥٣، ولوامع الأنوار البهية، للسفاريني ١/٣٤٨، واالقضاء والقدر للدكتور عبد الرحمن المحمود ص ٣٩، وغيرها. سورة فاطر: من الآية ٨. وانظر: شرح العقيدة الطحاوية ص ٣٢٠. أخرجه اللالكائي في شرح أصول أهل السنة وقال محقق الكتاب - د. أحمد بن سعد حمدان -: «سنده ثقات، ما عدا شيخ المؤلف وشيخه، فإني لم أجدهما» اهـ. أخرجه الآجري في الشريعة ص ٢٠٢، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، وابن بطة في الإبانة (٢/٢٠٧)، والطبراني من قول ابن عباس - ﵄ - في الكبير ١٠/٢٦٠. لسان العرب ١٥/١٨٦، والنهاية في غريب الحديث ٤/٧٨. ذكر أقوال من فرق بين القضاء والقدر، وأدلته: جمع من العلماء، والباحثين، أمثال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في مجموعة التوحيد (ص ٢٣٥)، ود. عبد الرحمن المحمود في القضاء والقدر ص ٣٩، ود. عمر الأشقر في القضاء والقدر ص ٢٧ - ٢٨، وغيرهم، ولم أرَ مناسبة لذكرها هنا. مدارج السالكين ٢/١٧٧. مدارج السالكين ٢/١٧٧. شعب الإيمان للبيهقي ١/٢٢٧. التعريفات للجرجاني ٢/١٤٨، وانظر: التعاريف للمناوي ٢/٣٦٦. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان للبيهقي ١/٢٢٢، هكذا من قول ابن مسعود، وفي الأربعين الصغرى عنه مرفوعًا (٢/٩٩)، وانظر: ص ٤٥ هامش (٣) من هذا البحث. الرضا لابن أبي الدنيا ص ٣٤. التعريف لمذهب أهل التصوف للكلاباذي ص ١٠٢. التعريف للكلاباذي ص ١٠٢. التعريف لمذهب أهل التصوف ص ١٠٢. شعب الإيمان للبيهقي ١/٢٢٨. شعب الإيمان للبيهقي ١/٢٢٨. المرجع السابق نفسه. هو: الزاهد الصوفي، المجاهد، أبو علي، شقيق بن إبراهيم بن علي الأزدي، البلخي، من مشاهير مشائخ خراسان، وهو أول من تكلم في علوم الأحوال الصوفية، استشهد في غزوة كولان بما وراء النهر سنة ١٩٤ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ٩/٣١٣، والنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ٢/٢١، والأعلام ٣/١٧١. في الأصل: أربع. حلية الأولياء ٨/٦١. هو: العالم، الأديب، الحكيم، اللغوي، المفسر، صاحب التصانيف الكثيرة، أبو القاسم الحسين بن محمد بن المفضل الأصفهاني، سكن بغداد، واشتهر حتى يقال: كان يقرن بالإمام الغزالي، توفي سنة ٥٠٢ هـ. انظر: تأريخ حكماء الإسلام للبيهقي ص ١١٢ - ١١٣، معجم المؤلفين ٤/٥٩، والأعلام ٢/٢٥٥. المفردات في غريب القرآن ص ١٩٧. سورة الأنبياء: ٢٣. انظر: إحياء علوم الدين للغزالي ٤/٣١٥. انظر: مدارج السالكين ٢/١٧١. الاستقامة ٢/٦٥. انظر: الزهد وصفة الزاهدين لابن الأعرابي ص ٣٤، والرضا عن الله لابن أبي الدنيا ص ٨٨. فتح الباري ١١/٢٧٢. الرضا لابن أبي الدنيا ص ٨٤. المرجع السابق نفس الصفحة. أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ١٠/١٣١. الرضا لابن أبي الدنيا ص ٣٤. سورة الشورى: الآية ٣٠. الرضا لابن أبي الدنيا ص ٦٤. هي: الصالحة المشهورة، من أهل البصرة، أم الخير، رابعة بنت إسماعيل العدوية البصرية، لها أخبار في العبادة، والنسك، ولها شعر، توفيت بالقدس سنة ١٣٥ هـ، وقيل: بالبصرة سنة ١٨٥ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٢/٢٨٥ - ٢٨٨، والأعلام ٣/١٠. التعرف لمذهب أهل التصوف ص ١٠٢. هو: أحد أئمة الصوفية، وعلمائهم، والمتكلمين فيما يسمونه علوم الإخلاص، والرياضات وعيوب الأفعال، أبو محمد سهيل بن عبد الله بن يونس التستري، توفي سنة ٢٨٣ هـ. انظر: حلية الأولياء ١٠/١٨٩، والأعلام ٣/١٤٣. سورة المائدة: من الآية ١١٩، والتوبة ١٠٠، والمجادلة ٢٢، والبينة ٨. سورة الزمر: من الآية ٧٥. التعرف لمذهب أهل التصوف ص ١٠٢. شعب الإيمان للبيهقي ٧/٢٣١. شعب الإيمان للبيهقي ١/٢٢٨، ٧/٢٢٨. شعب الإيمان للبيهقي ٧/٢٢٨. هو: الإمام الحافظ، النحوي، الفقيه، العلامة، الأخباري، أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان، العتكي، الأزدي، الواسطي، صاحب التصانيف المشهور بنفطويه؛ سمي بذلك لتأييده مذهب سيبويه في النحو، وهو على مذهب داود الظاهري، توفي سنة ٣٢٣. انظر: سير أعلام النبلاء ١٥/٧٥ - ٧٧، وتاريخ بغداد ٦/١٥٩. شعب الإيمان للبيهقي ٧/٢٢٨. شعب الإيمان للبيهقي ٧/٢٢٩. هو: المتصوف، العجاج، أبو عبد الله الساجي، سعيد بن يزيد، أقواله في التصوف كثيرة، ذكر كثيرًا منها أبو نعيم في الحلية ٩/٣١٠ - ٣١٧. حلية الأولياء ٩/٣١٥. حلية الأولياء ٩/٣٤٢. مدارج السالكين ٢/١٧٥. مدارج السالكين ٢/١٧٥. مفتاح دار السعادة ١/٢٩٦. التحفة العراقية ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٤٣. الكلام على أن الحسنة من الله والسيئة من النفس، ضمن فتاوى ابن تيمية ٨/٢٠٧، والحسنة والسيئة له أيضًا ١٤/٣٠١. الزهد وصفة الزاهدين ص ٢١. أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب الغنى غنى النفس، ومسلم في كتاب الزكاة، باب: ليس الغنى عن كثرة العرض ٢/٧٢٦. انظر: تحفة الأحوذي ٧/٣٦. شرح صحيح مسلم ١٧/٢٨. شرح صحيح مسلم ١٧/٢٨. انظر: الزهد وصفة الزاهدين لابن الأعرابي ص ٢٦. سؤال عما ذكر عن أبي سليمان الداراني في تعريف الرضا ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٦٨٦. الزهد وصفة الزاهدين لابن الأعرابي ص ٢١. القناعة: الرضى بالقسمة، وعرفًا: الاقتصار على الكفاف، ويقال: الاجتزاء باليسير من الأعراض المحتاج إليها. وفي اصطلاح الصوفية: السكون عند عدم المألوفات. انظر: التعاريف للمناوي ٢/٥٩٠، والقناعة للدينوي ص ٤٠، والتعريفات للجرجاني ٢/٢٢٩. التمهيد لابن عبد البر ٤/١١١. هو: شاعر الغزل، صريع الغواني، وأول من أكثر من البديع، أبو الوليد مسلم بن الوليد الأنصاري بالولاء، الكوفي، ثُمَّ البغدادي، اتصل بالفضل بن سهل، فولاه بريد جرجان إلى أن مات سنة ٢٠٨ هـ. انظر: النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة ٢/١٨٦، وتاريخ بغداد ١٣/٩٦. التمهيد لابن عبد البر ٤/١١١. تفسير القرطبي ٥/٣٤٠. هو: الشاعر الفحل، المخضرم، أشعر هذيل من غير مدافعة، خويلد بن خالد بن محرّث، أدرك الجاهليَّة والإسلام، وفد على النبي - (- ليلة وفاته، فأدركه وهو مسجّى وشهد دفنه، وسكن المدينة، وعاش إلى أيام عثمان - ﵁ -، واشترك في الغزو والفتوح، إلى أن مات بمصر أو بإفريقية نحو سنة ٢٧ هـ. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٢/٣٦٤، والاستيعاب ٨/١٦٤٨، والأعلام للزركلي ٢/٣٢٥. القناعة للدينوري ص ٤٠. هو: أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهليَّة، أبو عقيل لبيد بن ربيعة بن مالك العامري من عالية نجد، أدرك الإسلام، ووفد على النبي - (-، ويعد من الصحابة، ومن المؤلفة قلوبهم، سكن الكوفة، وكان كريمًا، توفي سنة ٤١ هـ. انظر: جمهرة أشعار العرب طبعة جامعة الإمام ١/٣٤٧، وطبقات ابن سعد ٦/٢٠. القناعة للدينوري ص ٤٠. سورة البينة: الآيتان ٧، ٨. أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب التواضع، وابن حبان في صحيحه ٢/٨٥، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/٢١٩، وبنحوه الإمام أحمد في المسند ٦/٢٥٦، وغيرهم. انظر: مدارج السالكين ٢/١٧١. انظر: مدارج السالكين ٢/١٧٢. انظر: مدارج السالكين ٢/١٧١. انظر: مدارج السالكين ٢/١٧١. مدارج السالكين ١/١٣٥. مدارج السالكين ١/١٧٣. انظر: التحفة العراقية ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٥، ٦. انظر: فتاوى ابن تيمية ١٧/٢٧، والفوائد لابن القيم ١/٩٣. انظر: التوكل على الله للباحث ص ٤٢، ٨٦. انظر: طريق الهجرتين ١/٥٠٠، ومدارج السالكين ٢/١٧٤، وشفاء العليل ص ٢٧٨، وجواب أهل العلم ضمن فتاوى ابن تيمية ١٧/٢٧. شعب الإيمان للبيهقي ٢/١١٠. سورة التوبة: الآية ٥٩. تفسير ابن كثير ٢/٣٦٤. التحفة العراقية.. ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٣٧. أخرجه الحاكم في المستدرك ١/٦٩٧ وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وابن حبان في صحيحه ٥/٣٠٥، والنسائي في المجتبى ٣/٥٥، وصححه الألباني، وفي الكبرى ١/٣٨٧ برقم ١٢٣٠، وأبو يعلى في مسنده ٣/١٩٥، وأحمد في المسند ٥/١٩١، والطبراني في مسند الشاميين ٢/٣٥١، والدارقطني في رؤية الله ١/١٣٣، ١٣٤، ١٥٨، والسنة لابن أبي عاصم ١/١٨٦، وقال الألباني: إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات. مدارج السالكين ٢/١٧٧. هو: شيخ الصوفية، أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز، البغدادي، قيل: أول من تكلم في علم الفناء، والبقاء، له تصانيف في علوم القوم، توفي سنة ٢٨٦ هـ. انظر: شذرات الذهب ٢/١٩٢، وسير أعلام النبلاء ١٣/٤٢١، وتذكرة الحفاظ ٢/٦٣٧. شعب الإيمان للبيهقي ١/٢١٧. مدارج السالكين ٢/١٧٧. التحفة العراقية ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٣٧. سورة آل عمران: الآية ١٤٣. سورة الصف: الآيات ٢ - ٤. انظر: تفسير الطبري ٢٨/٨٣، ٨٤، وتفسير ابن كثير ٤/٣٥٨. سبق تخريجه في ص ١١. انظر: التوكل على الله للمؤلف ص ٨٧. سورة البقرة: الآية ٢١٦. انظر: شفاء العليل لابن القيم ص ٣٣. سورة الحديد: الآيتان ٢٢، ٢٣. انظر: تفسير الطبري ٢٧/٢٣٣ - ٢٣٥، وتفسير ابن كثير ٤/٣١٣ - ٣١٤. سورة التغابن: الآيات ١١ - ١٣. انظر: تفسير الطبري ٢٨/١٢٣، وتفسير ابن كثير ٤/٣٧٥. سورة النجم: الآية ٤٨. انظر: فتح الباري ٨/٦٠٦. أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من رضي بالله ربًا فهو مؤمن ١/٦٢، والترمذي في كتاب الإيمان، باب ١٠، ٥/١٤، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن حبان في صحيحه في ذكر طعم الإيمان ٤/٥٩٢. أخرجه مسلم في الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن ١/٢٨٨، والنسائي في الكبرى ١/٥١١، ٦/٢٣، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب ماجاء في الدعاء بين الأذان والإقامة ١/١٤٥، وصححه الألباني، وأخرجه الترمذي في باب الدعاء عند الأذان ٢/٢٧ وقال الألباني: صحيح. سبق تخريجه ص ١١. أخرجه البخاري - بغير هذا اللفظ - في كتاب الجنائز، باب قول النبي (: ﴿إنا بك لمحزونون﴾، ومسلم في كتاب الفضائل، باب رحمته بالصبيان والعيال ٤/١٨٠٧. أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة، والرقائق، والورع، باب ٥٩، ٤/٦٦٧، وقال: هذا حديث حسن صحيح. قال الألباني: وهو كما قال. وأخرجه النقاش في فوائد العراقيين، وقال محققه: ﴿صحيح وإسناده حسن﴾، وأحمد في المسند ٢/٢٩٣، ومواضع أخرى بألفاظ أخرى، وله ألفاظ أخرى، وأسانيد بعضها صحيح، وبعضها حسن، وبعضها ضعيف. في باب التوكل، وفي سنده يحيى بن ميمون بن عطاء، أبو أيوب متروك، عن علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. انظر: هامش السنة لابن أبي عاصم ١/١٣٨ - ١٣٩، وأخرجه من نفس الطريق عن أبي سعيد أبو يعلى الموصلي في معجمه ص ١٠١، وقد حكم الألباني على جميع طرقه وألفاظه في تخريجه الحديث عند تحقيق كتاب السنة لابن أبي عاصم، وفي سلسلة الأحاديث الضعيفة، فليرجع إلى ذلك من رغب الاستزادة. أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/٣١٧، والترمذي بنحوه في كتاب القدر، باب ١٧، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وذكر الضياء المقدسي في مختاراته في ٨/٣٥١، وقال: إسناده حسن بالمتابعة، وفي ٨/٣٥٣. الجراب: الوعاء، وقيل: المزود، يصنع من الإهاب، أي الجلد. انظر: لسان العرب ١/٢٦١. قفى: رجع. انظر: صحيح البخاري موضع هذا الحديث الرواية الأخرى. سورة إبراهيم: من الآية ٣٧. يتلبط: أي يتمرغ مضطجعًا. انظر: لسان العرب ٧/٣٨٨. في الرواية الأخرى: ﴿أغث إن كان عندك خير﴾ . تحوضه: تعمل له أحواضًا حتى لايجري ظانة أنه بجريانه ينتهي. جرهم: قبيلة من تهائم اليمن، لحقوا بمكة، ونزلوا على إسماعيل ﵇، ولو أمر الكعبة بعد ولد نابت بن إسماعيل بن إبراهيم ﵉، وآخر ملوكهم الحارث مضاض بن عمرو، أجلتهم خزاعة من مكة. انظر: معجم البلدان ٥/٢٠٠٤، ٤٤٢، وتفسير ابن كثير ٤/٤٩٦، وفتح الباري ٦/٥٤٨. كداء: بفتح أوله، ممدود، لايصرف لأنه مؤنث: جبل بمكة، يقال: هو عرفة، وقيل: هو ثنية كدي، ولعله الصحيح. انظر: عون المعبود ٥/٢٢٦، ومعجم ما استعجم للبكري ٤/١١١٧. عائفًا: العائف: الكاره للشيء. انظر: منال الطالب في شرح طوال الغرائب لابن الأثير ص ٥٣٠، ومختار الصحاح ص ٤٦٦. الجري: الوكيل الواحد، أو الرسول، أو الغلام. انظر: لسان العرب ١٤/١٤٢، ومختار الصحاح ص ١٠١. وهذا تسخط وعدم رضا. العتبة: أسكفة الباب التي يوطأ عليها. انظر: مختار الصحاح ص ٤١٠، والمصباح المنير ١/٤٦٤. آنس: الأنس ضد الوحشة، والأنيس الذي يستأنس به. انظر: إكمال الإعلام بتثليث الكلام ١/٥٤، المشوف المعلم ١/٨٢، والمصباح المنير ١/٣٤. وهذا رضا بالقدر المقضي من الرزق لهم. الأكمة: الرابية. انظر: منال الطالب لابن الأثير ص ١١١، والمصباح المنير للفيومي ١/٢٥. سورة البقرة: من الآية ١٢٧. أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب: يزفون النسلان في المشي، والبيهقي في الكبرى ٥/٩٨، والنسائي في الكبرى ٥/١٠١ وغيرهم. أخرجه ابن المبارك في الزهد ص ٣٢. أخرجه ابن المبارك في الزهد ص ٣٢. أخرجه الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة السجدة ٥/٣٤٧، وقال الترمذي: ﴿هذا حديث حسن صحيح، وروى بعضهم هذا الحديث عن الشعبي عن المغيرة، ولم يرفعه، والمرفوع أصح﴾، وأخرجه الطبري في تفسيره ٢١/٣٠٤. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١/١١٤، والبيهقي في شعب الإيمان ٦/٢٩٩، وذكر الضياء المقدسي في المختارة وقال: إسناده حسن. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٥٩: ﴿رواه الطبراني وفيه أيوب بن سليمان بن عبد الله بن حدلم، ولم أعرفه ولا والده، وبقية رجاله ثقات﴾ . انظر: الزهد لابن أبي عاصم ٢/٢١٠، والزهد لابن السري ٢/٤١٤، وأورده ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول، عن يحيى بن كثير ص ١٥٥. هو: شيخ الحرم، أحد الأئمة العباد، عبد العزيز بن ميمون - وقيل ابن أيمن - بن بدر، مولى الأمير المهلب بن أبي صفرة، الأزدي المكي، كان على مذهب المرجئة، مات على بدعته سنة ١٥٩ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء ٧/١٨٤ - ١٨٧، وطبقات ابن سعد ٥/٤٩٣. سير أعلام النبلاء ٧/١٨٥، والجامع لأخلاق الراوي ١/١٧٧، وحلية الأولياء ٨/١٩٢. هداية الحيارى لابن القيم ١/١٢٨. سورة إبراهيم: من الآية ٧. سورة يونس: الآية ٥٨. سورة البينة: الآيتان ٧، ٨. سورة المجادلة: الآية ٢٢. الاستقامة ٢/٨٠. الأنفال: ٦٩. سورة الأنفال: من الآية ١٢. سورة الليل: الآيات ٥ - ١٠. أخرجه البخاري في عدة مواضع في صحيحه، منها في تفسير سورة الليل، ومسلم في أول كتاب القدر ٤/٢٠٤٠، وابن حبان في مواضع منها ٢/٤٦، وغيرهم. انظر: مدارج السالكين ٢/٢٣٨، التوكل على الله للباحث ص ٨٨. سورة غافر: من الآية ٦٠. سورة البقرة: من الآية ١٨٦. سورة الأعراف: من الآية ١٨٠. سورة الأعراف: من الآية ٥٥. سورة الأنفال: الآية ٩. أخرجه الإمام أحمد في مسنده ١/٣٠، ٣٢ بإسناد حسن في الموضعين، انظر: المسند بتحقيق: الأرناؤوط وزملائه (١/٣٣٦، ٣٤٦)، وابن حبان في صحيحه ١١/١١٤، والترمذي في كتاب التفسير، باب: ومن سورة الأنفال، وقال: ﴿هذا حديث حسن غريب لانعرفه من حديث عمر إلاَّ من حديث عكرمة ﴾، ومسلم - بغير هذا اللفظ - في كتاب الجهاد والسير، باب: الإمداد بالملائكة في غزوة بدر ٣/١٣٨٣، ١٣٨٣. أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب ٢، وأحمد في المسند ٢/٤٤٢، وقال محققو المسند: ﴿إسناده ضعيف﴾ ١٥/٤٣٨، وأبو يعلى في مسنده، وقال المحقق الشيخ حسين أسد: ﴿إسناده حسن﴾ ١٢/١٠، والحاكم في المستدرك ١/٦٦٧، ٦٦٨، وصححه. انظر: مدارج السالكين ٢/٢٣٨. انظر: مدارج السالكين ٢/٢٣١. سورة البقرة: الآية ١٨٦. سورة يونس: الآية ١٢. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٦/٣٤، والقضاعي في مسند الشهاب ١/٣٤٠، والبخاري في خلق أفعال العباد، والبيهقي في شعب الإيمان ١/٤١٣، ٤١٤، ٣/٤٦٧، والبزار في مسنده (١/٢٤٧)، والترمذي في سننه بلفظ: «من شغله القرآن » في كتاب فضائل القرآن، باب [٢٥] . انظر: مدارج السالكين ٢/٢١٧. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١/٨٠ من قول الحسن البصري، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة ٤/٨٣٩١ عن أبي هريرة يرفعه إلى النبي (، والصحيح أنه من كلام الحسن، والله أعلم. سورة القصص: من الآية ٧٦ - ٧٨. انظر: تفسير الطبري ٢٠/١١٣. سورة القصص: من الآية ٧٩. سورة القصص: من الآية ٨٢. انظر: تفسير ابن كثير ٣/٤٠٢. انظر: مدارج السالكين ٢/١٧٤. انظر: شفاء العليل ص ٢٧٨. أخرجه الترمذي في كتاب الزهد ، باب ماجاء في الصبر على البلاء، وقال: ﴿وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه﴾، وأخرجه ابن ماجة في كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، وقال الألباني: ﴿حسن﴾، والشهابي في مسنده، عن أنس عن رسول الله - (- أنه قال: ﴿إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله - عزّوجل - إذا أحب ﴾ إلخ ٢/١٧٠. هم: الفقراء الغرباء، الذين كانوا يأوون إلى مسجد النبي - (-، وكانت لهم في آخره صفة - مكان منقطع من المسجد مظلل يبيتون فيه -. انظر: تفسير الطبري ٢٦/٢١، وتفسير القرطبي ٨/١٠٨، وهامش صحيح مسلم الموضع الآتي. أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب ثبوت الجَنَّة للشهيد ٣/١٥١١، وأحمد في المسند ٣/٢٧٠. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١/٢١٩، والشاشي في مسنده ٢/٢٢٤، وأبو يعلى في مسنده ٢/٦، وقال الشيخ حسين أسد: ﴿إسناده ضعيف﴾، والبزار في مسنده ٣/٣٠٥، والترمذي بنحوه في كتاب القدر، باب ماجاء في الرضا بالقضاء ٤/٤٥٥، وقال: ﴿هذا حديث غريب لانعرفه إلاَّ من حديث محمد بن أبي حميد وليس بالقوي عند أهل الحديث﴾ . وانظر: مجمع الزوائد ٢/٢٧٩. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٠/٢١٥، وقال الهيثمي: ﴿فيه خالد بن يزيد العمري واتهم بالوضع﴾ . مجمع الزوائد ٤/٧٤، وأخرجه البيهقي في الأربعين الصغرى ٢/٩٩ مرسلًا عن سفيان الثوري عن منصور عن خيثمة عن ابن مسعود، لكن ذلك يدل أن له طريقًا آخر موصولًا غير طريق خالد بن يزيد العمري، ولعله من قول ابن مسعود، كما سبق ص ١٥. شفاء العليل ص ٢٧٨. انظر: صحيح مسلم في أول كتاب الإيمان ١/٣٧. أخرجه ابن أبي الدنيا مرفوعًا إلى النبي - (- بسند حسن ٢/٨٥، والبيهقي في شعب الإيمان ١/٢١٩، وأبو نعيم في الحلية ١/٢١٦، وابن المبارك في الزهد ص ٣١ موقوفًا على أبي الدرداء. عدة الصابرين ١/١٢٤. انظر: مدارج السالكين ١/١٣٧. انظر: تحفة الأحوذي ١/٥٢٩. مدارج السالكين ٢/١٧٤، وانظر: الفوائد ١/٩٣. جواب أهل العلم والإيمان ضمن فتاوى ابن تيمية ١٧/٢٧. حلية الأولياء ٨/٩٧. ذكره ابن تيمية في الاستقامة ٢/٨٤ وقال: «هذا الكلام كلام حسن، وإن لم يعلم إسناده» . الاستقامة ٢/٨١. هو: الإمام، العلامة، الفقيه، الشافعي، المتكلم، النحوي، المفسر، اللغوي، الصوفي، شيخ خراسان، حبر زمانه، وبقية أقرانه، محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هارون العجلي، الصعلوكي النيسابوري، من بني حنيفة، تلميذ ابن خزيمة، والسراج وغيرهما، ومن أبرز تلاميذه: أبو عبد الرحمن السلمي، ولد أبو سهل سنة ست وتسعين ومائتين، وتوفي في ذي القعدة سنة تسع وستين وثلاثمائة للهجرة. انظر: سير أعلام النبلاء ١٦/٢٣٥ - ٢٣٩، وشذرات الذهب ٣/٦٩ - ٧٠. شعب الإيمان للبيهقي ٣/١٠٧. تهذيب مستمر الأوهام لابن ماكولا ص ١٠٣، وانظر: ذيل التقييد لأبي الخطيب ٢/٢٣٣. ص ١٥٦. تاريخ ابن معين برواية الدوري ٤/٤٠٦. الشقائق النعمانية، والعقد المنظوم ٢/٣٤٠. انظر: شفاء العليل لابن القيم ص ٢٧٨. سورة الشورى: من الآية ١١. أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، ٣/٣٩٨، وانظر: ذم التأويل لابن قدامة ص ١٣، والاعتقاد للبيهقي ٢/١١٦. سورة المائدة: من الآية ١١٩، والتوبة ١٠٠، والمجادلة ٢٢، والبينة ٨. أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان ١/٦٣، وابن حبان في صحيحه في ذكر البيان بأن قوله - (-: ﴿الإيمان بضع وسبعون بابًا ﴾ ١/٤٢٠، ٤٠٧، ومواضع أخرى. سورة الحشر: من الآية ٧. سورة الإسراء: من الآية ٢٣. سورة التوبة: الآية ٥٩. مراتب المحبة، ضمن فتاوى ابن تيمية ٨/١٩٠. سورة الأنعام: من الآية ١١٤. سورة الأنعام: من الآية ١٣. سورة الأنعام: من الآية ١٦٤. أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب من كره أن يعود في الكفر، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن ١/٦٦، وأحمد ٣/١٠٣، وغيرهم. أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/٧٨، عن أبي قتادة، وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢/٢٣٩: ﴿ورجاله رجال الصحيح﴾ . شعب الإيمان للبيهقي ٥/٥٣، وقد ذكره أبو نعيم بمعناه في الحلية ٢/١٩٦ عن ابن عمر مرفوعًا إلى النبي - (- وقال: غريب، من حديث الزهري ولم نكتبه إلاَّ من هذا الوجه، قال العجلوني: وأخرجه ابن عساكر عن ابن عمر مرفوعًا - أيضًا - إلى النبي - (- بلفظ: ﴿ما ترك عبد لله أمرًا لايتركه إلاَّ لله عوضه الله منه ما هو خير له منه في دينه ودنياه﴾ كشف الخفاء ٢/٢٣٩. الاستقامة ٢/٨٠ - ٨١. المرجع السابق نفس الموضع. سورة التوبة: الآية ٥٨. سورة محمد: من الآية ٢٨. سورة التوبة: الآية ٦٢. سورة المائدة: الآية ٤٩. تفسير الطبري ٦/٢٧٣. انظر: شفاء العليل ص ٢٧٨. سورة النساء: الآية ٦٥. انظر: مدارج السالكين ٢/١٩٢، وتفسير الطبري ٥/١٩٨ - ١٥٩. مدارج السالكين ٢/١٩٢. انظر: الفتاوى ٨/١٩٠. جزء من حديث أخرجه البخاري في التفسير، باب ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا ﴾، ومسلم في الجهاد والسير، باب كتاب النبي (إلى هرقل ٣/١٣٩٣ - ١٣٩٧، وأحمد في المسند ١/٢٦٢ وغيرهم. سورة البقرة: الآية ٢٨٤. سورة البقرة: الآية ٢٨٥. سورة البقرة: الآية ٢٨٦. أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أنه ﷾ لم يكلف إلاَّ ما يطاق ١/١١٥، والإمام أحمد في المسند ٢/٤١٢. طريق الهجرتين ١/٦٦ - ٦٧. سورة التوبة: الآيتان ٥٨، ٥٩. شرح العقيدة الطحاوية ص ٨٠. مجموع الفتاوى ٨/٢٤٦. سورة يس: الآية ٨٢. سورة الأنعام: الآيتان ٥٩، ٦٠. سورة آل عمران: من الآية ٤٧، وسورة المائدة: من الآية ١٧. سورة الأعراف: من الآية ٥٤. سورة البقرة: من الآية ١١٧. انظر: مدارج السالكين ٢/١٩٣. سورة إبراهيم: من الآية ٧. أخرجه البخاري في أول كتاب المرضى وفيه عدة أحاديث لهذا المقام. أخرجه مسلم في البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه ٤/١٩٩١، وابن حبان في صحيحه ٧/١٦٧، والترمذي في أول الجنائز وقال: ﴿حسن صحيح﴾، والبيهقي في الكبرى في كتاب الجنائز، باب: ما ينبغي لكل مسلم أن يستشعره من الصبر على جميع ما يصيبه بلفظ مقارب لهذا. أخرجه الحاكم في المستدرك ١/٣٤٧، وقال: ﴿صحيح الإسناد﴾ ووافقه الذهبي فقال: ﴿صحيح﴾، والبيهقي في شعب الإيمان ٧/١٦٥. أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه ٤/١٩٩١، والنسائي في الكبرى ٤/٣٥٢، في كتاب الطب، باب شدة المرض، وباب وضع اليد على المريض ٤/٣٥٧، والبيهقي في الكبرى في كتاب الجنائز، باب: ما ينبغي لكل مسلم ٣/٣٧٢، وبنحوه البخاري في كتاب المرضى، باب شدة المرض. سورة يوسف: من الآيتين ١٨، ٨٣. عدة الصابرين لابن القيم ١/٧٨. أخرجه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك ١/٥٠٩، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه، فإنه مختلف في سماعه عن أبيه، وابن حبان في صحيحه ٣/٢٥٣، والطبراني في الدعاء ص ٣١٥، وأبو يعلى في مسنده ٩/٢٠٠، وأحمد في المسند ١/٣٩١. أخرجه ابن حبان في صحيحه ٢/٥٠٧، وذكره الضياء في المختارة ٥/١٩٦، وقال: ﴿إسناده صحيح﴾، وأحمد في المسند ٥/٢٤. أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير ٤/٢٢٩٥، وابن حبان في صحيحه ٧/١٥٥، والبيهقي في الكبرى ٣/٣٧٥، والإمام أحمد في المسند ٤/٣٣٢، ٣٣٣، وغيرهم. انظر: فتح الباري لابن حجر ١٠/١٠٥. انظر: تيسير العزيز الحميد ص ٥١٨. النياحة: رفع الصوت بالبكاء مع ما يصاحب ذلك من الدعاء بالويل والثبور، ونحو ذلك. انظر: تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد، لسليمان بن عبد الله ص ٤٥٥، ٥١٤. الحلق: حلق الشعر إظهارًا للتسخط من القضاء والقدر. انظر: لسان العرب ١٠/٦٠. الشق: شق الثوب إظهارًا للتسخط أيضًا. انظر: تيسير العزيز الحميد ص ٥١٥. الصلق: رفع الصوت، وقد يصاحبه ضرب الخد. انظر: لسان العرب ١٠/٦٠، ٢٠٥. انظر: نيل الأوطار للشوكاني ٤/١٥٦. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي ١٣/٢١٢. سورة الكهف: الآية ٦٢. انظر: تفسير القرطبي ١١/١٤. أخرجه الإمام مسلم في كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يتق برضاه بذلك ويتحقق تحققًا تامًا، ٣/١٦٠٩، وانظر: كتاب الزهد لابن المبارك ص ٤١٢، ومسند أبي يعلى بإسناد قوي ١١/٤١، والمعجم الكبير للطبراني ١٩/٢٥٧. سورة يوسف: من الآية ٨٦. سورة الأنبياء: الآية ٨٣، وجزء من الآية ٨٤. انظر: فتح الباري ١٠/١٢٤، والعبودية، لابن تيمية ص ٩٣ - ٩٥، ومجموع الفتاوى ١٤/٥٨. أخرجه البخاري في كتاب المرضى، باب ما رخص للمريض أن يقول: إني وجعٌ، أو وا رأساه، أو اشتد بي الوجع. مدارج السالكين ١/١١٢. فتح الباري ١٠/١٢٤. فتح الباري ١٠/١٢٤. انظر: فتح الباري ٥/٣٦٨. انظر: مدارج السالكين ٢/١٧٥، وفتح الباري ٩/١٢٠. أخرجه البخاري في كتاب الاستئذان، باب طول النجوى ومسلم في كتاب الأشربة، باب الأمر بتغطية الإناء، وإيكاء السقاء وإغلاق الأبواب، وذكر اسم الله عليها، وإطفاء السراج والنار عند النوم، وكف الصبيان والمواشي بعد المغرب ٣/١٥٩٦. انظر: المواضع السابقة في صحيحي البخاري ومسلم وغيرها، وغيرهما. أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون، ومسلم في كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها ٤/١٧٣٧. طريق الهجرتين ص ٦٨. سورة البقرة: من الآية ٢١٦. انظر: طريق الهجرتين لابن القيم ١/٦٩. سورة آل عمران: الآية ١٦٥. انظر: تفسير ابن كثير ١/٤٢٥. سورة النساء: من الآية ٧٩. سورة الشورى: الآية ٣٠. سورة الشورى: من الآية ٤٨. طريق الهجرتين ص ٧٠ انظر: التحفة العراقية ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٤٠، والاستقامة لابن تيمية ٢/٧٤. انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية ٣/٢٠٤. تفسير القرطبي ١١/٣٨. فتح الباري ١/٢٢١. مدارج السالكين ١/١١١. انظر: منهاج السنة النبوية ٣/٢٠٤. انظر: مدارج السالكين ٢/١٨٨. انظر: مدارج السالكين ٢/١٨٨. منهاج السنة النبوية ٣/٢٠٤، وشفاء العليل ص ٢٧٨، وهو من الإسرائليات، كما سيأتي - إن شاء الله -. انظر: منهاج السنة النبوية ٣/٢٠٥، ومدارج السالكين ١/٢٥٦. سورة البقرة: من الآية ٢٠٥. سورة الزمر: من الآية ٧. سورة النساء: من الآية ١٠٨. سورة محمد: الآية ٢٨. مدارج السالكين ٢/١٨٨. سورة الأحزاب: من الآية ٣٦. انظر: مدارج السالكين ٢/١٨٨، ١٨٩. انظر: منهاج السنة ٣/٢٠٥. انظر: منهاج السنة النبوية ٣/٢٠٤، وشفاء العليل ص ٢٧٨. انظر: التحفة العراقية ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٤٠. انظر: شفاء العليل ص ٢٧٨. انظر: التحفة العراقية ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٤٠. انظر: شفاء العليل ص ٢٧٨، ومنهاج السنة النبوية ٣/٢٠٤. انظر: منهاج السنة النبوية ٣/٢٠٥. أخرجه هناد بن السري في الزهد في باب التوكل ١/٣٠٤ - ٣٠٥، والبيهقي في شعب الإيمان ٧/٢٠٣. انظر: التحفة العراقية ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٤٠. انظر: منهاج السنة النبوية ٣/٢٠٤. انظر: مدارج السالكين ٢/١٧١. منهاج السنة النبوية ٣/٢٠٤. سورة المائدة: من الآية ١١٩، والتوبة ١٠٠، والمجادلة ٢٢، والبينة ٨. انظر: منهاج السنة النبوية ٣/٢٠٤. مدارج السالكين ٢/١٧١. سورة البقرة: الآية ١٧٧. انظر: تفسير الطبري ١/٩٨ - ١٠١، وتفسير ابن كثير ١/٢٠٩. سورة البقرة: الآية ٢١٤. التحفة العراقية ضمن مجموع فتاوى ابن تيمية ١٠/٤١. انظر: فتح القدير للشوكاني ١/٣٨٢، وتفسير السيوطي ٢/٣٢٦. سورة فصلت: الآية ٢٥. انظر: تفسير القرطبي ١٥/٣٥٤ - ٣٥٥. سورة الشعراء: الآيتان ٨٨، ٨٩. أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، وأبو داود في كتاب الأدب، باب إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، وأحمد في المسند ٢/٢٥٦، وفي مواضع أخرى. انظر: عون المعبود لآبادي ١٣/٣٥٢، وفتح الباري ١٠/٦١٢. أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، ومسلم في كتاب الزهد والرقاق، باب تشميت العاطس، وكراهة التثاؤب ٤/٢٢٩٣، وابن حبان في صحيحه ٦/١٢١. سورة الأعراف: الآية ٢٨. أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ٤/١٩٨٦، وابن ماجة في كتاب الزهد، باب القناعة ٢/١٣٨٨. إغاثة اللهفان ٢/١٨١، والقائل والله أعلم محمد بن الحسين الرضا. انظر: المنتظم لابن الجوزي ٧/٢٨١. مفتاح دار السعادة لابن القيم ١/١٤١. انظر: الإعلام للقرطبي ص ٢٢١. التصوف والسلوك ضمن فتاوى ابن تيمية ١١/٤٧٢. تاريخ الطبري ٤/٥٩٣، وقائلها: قيل الرشيد، الخليفة، وفيه نظر فكثيرًا ما نسبت إليه أمور لاتليق، وقيل: التوزي. انظر: البداية والنهاية لابن كثير ١٠/٢١٩، وتاريخ الطبري الموضع السابق. سورة المائدة: من الآية ٢. أخرجه مسلم في كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله - تعالى - ولعن فاعله ٣/١٥٦٧، والنسائي في الكبرى، في ما ذبح لغير الله - عزّوجل - ٣/٦٧، وفي المجتبى ٧/٢٣٢، وصححه الألباني، وأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه ١٤/٥٧١. انظر: شرح السيوطي ٧/٢٣٤. أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صلوا ٣/١٤٨٠، ١٤٨١، وأحمد في المسند ٦/٢٩٥، ٣٠٢، ٣٢١، وأبو داود في السنة، باب في الدجال ٤/٢٤٢، وصححه الألباني، وأخرجه الترمذي في الفتن، باب ٧٨، ٤/٥٢٩ وقال: ﴿حسن صحيح﴾ وغيرهم. سورة الحجر: من الآية ٨٨. سورة آل عمران: من الآية ١٥٩. سورة فصلت: من الآية ٣٤. انظر: فتح القدير للشوكاني ١/٣٨٢. أخرجه أبو داود في كتاب الملاحم، باب: الأمر والنهي ٤/١٢٤. انظر: تفسير القرطبي ٤/٢٩٥. تفسير القرطبي ٤/٢٩٥. سورة النساء: الآية ١٤٠. أي: قام بتأديبه تعزيرًا. تفسير القرطبي ٥/٤١٨. قاله عدي بن زيد. انظر: تفسير الطبري ٥/٨٨، ومصنف ابن أبي شيبة ٥/٢٣٥. سورة الأنعام: من الآية ٦٩. مراتب الإرادة ضمن فتاوى ابن تيمية ٨/١٩٠. التحفة العراقية ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٤٢. انظر: شفاء العليل ص ٢٧٨. سورة النساء: من الآية ١٠٨. سورة البقرة: من الآية ٢٠٥. سورة التوبة: من الآية ٩٦. سورة النساء: من الآية ٩٣. سورة محمد: من الآية ٢٨. سورة التوبة: من الآية ٦٨. سورة المائدة: من الآية ٨٠. سورة الزخرف: من الآية ٥٥. سورة الإسراء: من الآية ٣٨. انظر: مراتب الإرادة ضمن فتاوى ابن تيمية ٨/١٩١. سورة الحجرات: من الآية ٧. سورة النور: من الآية ٥٥. سورة الزمر: من الآية ٧. أخرجه البخاري في كتاب الكسوف، باب الصدقة في الكسوف، ومسلم في كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف. أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب الغيرة، ومسلم في كتاب التوبة، باب غيرة الله وتحريم الفواحش ٤/٢١١٤. انظر: الصارم المسلول لابن تيمية ٢/٣٧٠. انظر: المصدر السابق نفسه ٢/٣٨٣. سورة النساء: من الآية ٦٤. انظر: تفسير الطبري ٥/١٥٧. سورة النساء: الآية ٦٥. انظر: قاعدة في المحبة ضمن مجموع الفتاوى لابن تيمية ٣/١٩٣. سورة المائدة: من الآية ٢٣. أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الزهد (٢/٢٩٥) عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس مرفوعًا، وبلفظ من أحب أن يكون ، أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/٢٧٠)، وقال: «هذا حديث قد اتفق هشام بن زياد النصري، ومصارف بن زياد المدني، على روايته عن محمد بن كعب القرظي، والله أعلم، ولم أستجز إخلاء الموضع منه فقد جمع آدابًا كثيرة» اهـ. وبيّن الذهبي بطلانه في التلخيص بهامش المستدرك، وأخرجه القضاعي في مسنده (١/٢٣٤)، وعبد بن حميد في مسنده أيضًا ص ٢٢٥، بنحو لفظ الحاكم. انظر: مدارج السالكين ٢/٢٢٤. انظر: مدارج السالكين ٢/٢٢٠. انظر: مدارج السالكين ٢/٢١٢. انظر: مدارج السالكين ٢/٢٠٨. انظر: مدارج السالكين ٢/٢٠٧. سورة الفجر: الآيتان ١٥، ١٦. سورة الحديد: من الآية ٢٣. سورة آل عمران: من الآية ١٣٩. انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٠/١٦ - ١٧، وانظر: نفس المرجع ٣٤/١٦، ومنهاج السنة ٨/٤٦٣ - ٤٦٥. أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب قول النبي - (-: ﴿إنا بك لمحزونون ﴾ ومسلم بنحوه في كتاب الفضائل، باب رقمه - (- الصبيان والعيال ٤/١٨٠٧. أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب البكاء عند المريض. سورة النحل: جزء من الآية ١٢٧، والآية ١٢٨. سورة التوبة: من الآية ٤٠. انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية ٨/٤٦٤ - ٤٦٦. التحفة العراقية ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٤٦. أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب ليس منا من شق الجيوب. أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة، ومسلم في كتاب الإيمان، باب تحريمه ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهليَّة ١/١٠. انظر: الجواب الباهر في زوار المقابر ضمن فتاوى ابن تيمية ٢٧/٣٨٠. أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة ٢/٦٤٤، وأحمد في المسند ٥/٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٤، وابن ماجه في الجنائز باب في النهي عن النياحة ١/٥٠٣، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الجنائز، باب ما ورد من التغليظ في النياحة ٤/٦٣، وابن حبان في صحيحه ٧/٤١٢، وأبو يعلى في مسنده ٣/١٤٨ بإسناد صحيح. أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب قول النبي - (- يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه ، وفي مواضع أخرى، وأخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه ٢/٦٣٨. انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٤/٣١٦. انظر: منهاج السنة ٤/٥٥٤. أخرجه البخاري في المرضى، باب عيادة الصبيان، ومسلم في الجنائز، باب البكاء على الميت ٢/٦٣٥. أخرجه البخاري في المرضى، باب نهي تمني المريض الموت، وفي الدعوات، باب الدعاء بالموت والحياة، ومسلم في الذكر والدعاء باب تمني كراهة الموت ٤/٢٠٦٤. أخرجه البخاري في الجهاد، باب الجهاد من الإيمان، وباب تمني الشهادة، وفي أول كتاب التمني. سورة يوسف: من الآية ١٠١. أخرجه البخاري في عدة مواضع، منها: كتاب فضائل الصحابة، باب قول النبي - (-: «لو كنت متخذًا خليلًا »، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة - ﵂ - ٤/١٨٩٤، وغيرهما. سورة الأعراف: من الآية ١٢٦. سورة مريم: من الآية ٢٣. انظر: تفسير ابن كثير ٢/٤٩٣. انظر: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٨/٥٣٦. أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب حق الجوار في قرب الأبواب، ومسلم في كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ٢/٦٩٩. سورة الجمعة: الآية ١١. أخرجه البخاري في أكثر من موضع، منها: كتاب الرقاق، باب ما يتقى من فتنة المال. انظر: العبودية لابن تيمية ص ١٠٢. أخرجه مسلم في الذكر والدعاء ، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، ٤/٢٠٨٨، وابن حبان في صحيحه ٣/٢٩٣، والنسائي في المجتبى في باب الاستعاذة من دعاء لايستجاب، وصححه الألباني ٨/٢٨٥، وغيرهم. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١٧/٤١، والديباج للسيوطي ٦/٧١. انظر: تفسير ابن كثير ١/٥٦١. سورة التغابن: من الآية ١١. نسخة وكيع عن الأعمش ص ٥٩، وسنن البيهقي الكبرى ٤/٦٦. سورة التوبة: من الآية ٧٢. انظر: منال الطالب في شرح طوال الغرائب لابن الأثير ص ٣٩٨. أخرجه ابن حبان في صحيحه ٨/٤٢، وأحمد في المسند ٢/٣٠٢، ٣٢٠، وأبو داود في الجهاد، باب في الجرأة والجبن، والبيهقي في الكبرى ٩/١٧٠. أخرج مسلم في القدر، باب الأمر بالقوة وترك العجز ٤/٢٠٥٢، وابن حبان في صحيحه ١٣/٢٩، وأبو يعلى بإسناد صحيح في مسنده ١١/١٢٥، وأحمد في المسند ٢/٣٦٦. رسائل متفرقة ضمن فتاوى ابن تيمية ١٦/٣٧، ٣٨. انظر: الروح لابن القيم ١/٢٤١. سورة الفاتحة: الآية ٦. أخرجه البخاري في التوحيد، باب قول الله - تعالى -: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا ﴾، ومالك في الموطأ، في كتاب القرآن، باب ماجاء في الدعاء ١/١١٣، ومسلم في الذكر والدعاء ، باب العزم بالدعاء ولايقل إن شئت، ٤/٢٠٦٣. انظر: مدارج السالكين ٢/١٨١. انظر: مدارج السالكين ٢/١٧٧. منازل السائرين للهروي الصوفي يداخل مدارج السالكين لابن القيم ٢/١٨٣. انظر: التحفة العراقية ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٤٧. منازل السائرين للهروي الصوفي، ضمن مدارج السالكين لابن القيم ٢/٢٠٦. انظر: سؤال عما ذكر عن أبي سليمان الداراني ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٦٨٤، ٦٨٥. انظر: منازل السائرين ضمن مدارج السالكين ٢/١٧٧. منازل السائرين للهروي الصوفي ضمن مدارج السالكين ٢/٢٤٠. سؤال عما ذكر عن سليمان الداراني ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٦٧٨، وذكر ابن تيمية - ﵀ - أن هذه المقولة مرسلة عن الداراني بإرسال لاتثبت بمثله. انظر: الاستقامة ٢/٦٥، سؤال عما ذكر عن سليمان الداراني ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٦٨٩، وانظر: الاستقامة ٢/٨٦. سؤال عما ذكر عن سليمان الداراني ١٠/٦٠، والاستقامة ٢/٨٨، وقائله: سحنون الصوفي. انظر: مدارج السالكين ٢/١٧٧. سؤال عما ذكر عن أبي سليمان الداراني ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٦٨١، والاستقامة ٢/٧٢. مدارج السالكين ٢/١٨٤. سورة الفجر: الآيتان ٢٧، ٢٨. سورة البينة: من الآية ٨. انظر: مدارج السالكين ٢/١٨٤. أخرجه النسائي في الكبرى في عمل اليوم والليلة، باب ثواب من قال حين يصبح وحين ٦/٤، وباب ما يقول إذا أمسى ٦/١٤٥، وابن ماجه في الدعاء، باب ما يدعو به الرجل إذا أصبح وإذا أمسى ٢/١٢٧٣، وقال في الزوائد: ﴿إسناده صحيح، رجاله ثقات﴾، والحاكم في المستدرك ١/٥١٨، وقال: ﴿ صحيح الإسناد ولم يخرجاه﴾ وصححه الذهبي. الدندنة: الكلام الذي لايفهم، والحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب إباحة الدعاء بعد التشهد ١/٣٥٦، وابن حبان في صحيحه ٣/١٤٩، وأبو داود في الصلاة، باب تخفيف الصلاة ١/٢٩٢ - ٢٩٣، وابن ماجة في إقامة الصلاة، باب ما يقال في التشهد والصلاة على النبي - (- ١/٢٩٥. أخرجه مسلم في الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن ١/٢٨٨، وأحمد في المسند ٢/١٦٨، ٢٦٥، وابن خزيمة في صحيحه ١/٢١٨، وابن حبان في صحيحه ٤/٥٩٠، وغيرهم. انظر: سؤال عما ذكر عن أبي سليمان الداراني ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٧١٤ - ٧١٥، والاستقامة ٢/١١٦، ١١٧، ١١٨. انظر: سؤال عما ذكر عن أبي سليمان الداراني ضمن فتاوى ابن تيمية ١٠/٧٠٥ - ٧٠٨، والاستقامة ٢/١١٦ - ١٢٧. مجموع الفتاوى ١/٤٥. سورة الحجر: الآية ٩. المصادر والمراجع القرآن الكريم. الأحاديث المختارة: أو المستخرج من الأحاديث المختارة مِمَّا لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما، ضياء الدين، أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي، ط الأولى ١٤١٢ هـ، مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، دراسة وتحقيق: د. عبد الملك بن دهيش. إحياء علوم الدين: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي، دار القلم ببيروت. الأربعون الصغرى: لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: أبو إسحاق الحويني الأثري، ط الأولى ١٤٠٨ هـ، نشر دار الكتاب العربي، بيروت. الأربعون العشارية: لعبد الرحيم العراقي، تحقيق: بدر عبد الله البدر، دار ابن حزم ١٤١٣ هـ. الاستقامة: لابن تيمية، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، ط الأولى ١٤٠٤ هـ، طبع ونشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. الاستيعاب في معرفة الأصحاب: لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، تحقيق: علي محمد البجاوي، مطبعة نهضة مصر. أصول الإيمان: للشيخ محمد بن عبد الوهاب، تحقيق: د. باسم الجوابرة. الإصابة في تمييز الصحابة: لابن حجر العسقلاني، ط الأولى ١٣٢٨ هـ، نشر: دار العلوم الحديثة. الاعتقاد: لأبي بكر البيهقي، تحقيق: أحمد عصام الكاتب، ط الأولى ١٤٠١ هـ، دار الآفاق الجديدة، بيروت. البداية والنهاية: لأبي الفداء الحافظ ابن كثير، نشر مكتبة الرياض الحديثة بالرياض، ومكتبة المعارف ببيروت. الأعلام «قاموس التراجم»: لخير الدين الزركلي، ط الخامسة، دار العلم للملايين ببيروت ١٩٨٠ م. الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام: للقرطبي، تحقيق: أحمد السقا، دار التراث بالقاهرة. البرهان في عقائد أهل الأديان: للسكسكي، دار التراث العربي ١٤٠٠ هـ. بيان تلبيس الجهمية: لابن تيمية، تحقيق: محمد بن عبد الرحمن القاسم، مطبعة الحكومة بمكة المكرمة، ١٣٩٢ هـ. تاج العروس من جواهر القاموس: لمرتضى الزبيدي، دار ليبيا ببنغازي. تاريخ الأمم والملوك: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري. تأريخ ابن معين برواية الدوري: ليحيى بن معين أبو زكريا، تحقيق: د. أحمد نور سيف، ط الأولى، ١٣٩٩ هـ. تأريخ بغداد، أو مدينة السلام: للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، دار الكتب العالمية ببيروت. تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري: لعلي بن الحسن ابن عساكر، دار الكتاب العربي ببيروت ١٣٩٩ هـ. تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي: لمحمد بن عبد الرحمن المباركفوري، نشر دار الكتب العلمية ببيروت. ترتيب القاموس المحيط: لمحمد طاهر الزاوي، ط الثانية، عيسى البابي الحلبي وشركاه. التدمرية: لابن تيمية، تحقيق: د. محمد السعوي، ط الأولى ١٤٠٥ هـ. تذكرة الحفاظ: لشمس الدين محمد الذهبي، تحقيق: عبد الرحمن المعلمي، دار الكتب العلمية ببيروت ١٣٧٤ هـ. الترغيب والترهيب: لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، ط الأولى ١٤١٧ هـ، نشر دار الكتب العلمية ببيروت. التصديق بالنظر: لمحمد بن حسين الآجري، تحقيق: سمير الزهيري، ط الأولى ١٤٠٨ هـ، نشر مؤسسة الرسالة ببيروت. التعرف لمذهب أهل التصوف: لأبي بكر محمد الكلاباذي، دار الكتب العلمية ببيروت ١٤٠٠ هـ. التعريفات: لعلي بن محمد الجرجاني، تحقيق: إبراهيم الأبياري، ط الأولى ١٤٠٥هـ، نشر دار الكتاب العربي ببيروت. تفسير القرآن العظيم: لأبي الفداء الحافظ ابن كثير، دار الفكر ببيروت، ١٤٠١ هـ. التوقيف على مهمات التعاريف: لمحمد بن عبد الرؤوف المناوي، تحقيق: د. محمد رضوان الداية ط الأولى ١٤١٠ هـ، نشر: دار الفكر ببيروت ودمشق. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر، ط ١٣٨٧ هـ. التوكل على الله: للدكتور سالم بن محمد القرني، دار المجتمع بجدة، ط الأولى ١٤١٧ هـ. تهذيب مستمر الأوهام: لأبي النصر علي بن وهبة الله المشهور بابن ماكولا، تحقيق: سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية ببيروت، ١٤١٠ هـ. تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد: لسليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، المكتب الإسلامي. الثقات: لابن حبان البستي، تحقيق: السيد شرف الدين أحمد، ط الأولى ١٣٩٥ هـ، نشر: دار الفكر. جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، ط الثالثة، البابي الحلبي بمصر، ١٣٨٨ هـ. الجامع الصحيح المختصر: لمحمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: مصطفى البغا ١٤٠٧ هـ، دار ابن كثير واليمامة. الجامع الصحيح (سنن الترمذي): لمحمد بن عيسى أبي عيسى الترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ومحمد فؤاد عبد الباقي، وإبراهيم عطوة عوض، نشر المكتبة الإسلاميَّة. الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي، دار الكتب، نشر: دار الكتاب العربي للطباعة والنشر بالقاهرة ١٣٨٧ هـ. الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي، تحقيق: د. محمود الطحاون، مكتبة المعارف بالرياض ١٤٠٣ هـ. جمهرة أشعار العرب في الجاهليَّة والإسلام: لأبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي، تحقيق: د. محمد بن علي الهاشمي، ط جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة ١٤٠١ هـ. حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح: لابن القيم الجوزية، نشر دار الكتب العلمية ببيروت. حاشية ابن القيم على سنن أبي داود: لابن القيم الجوزية، نشر دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٤١٥ هـ. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، ط الرابعة، دار الكتاب العربي ببيروت ١٤٠٥ هـ. خلق أفعال العباد: لمحمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: د عبد الرحمن عميرة ١٣٩٨هـ، نشر دار المعارف بالرياض. درء تعارض العقل والنقل: لابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، ١٣٩٩ هـ. الدر المنثور في التفسير بالمأثور: لجلال الدين السيوطي، نشر دار الفكر ببيروت، سنة ١٤١٤ هـ. الدعاء: لسليمان أبي القاسم الطبراني، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، ط الأولى ١٤١٣ هـ نشر دار الكتب العلمية ببيروت. دلائل النبوة ومعرفة أصحاب الشريعة: لأبي بكر البيهقي، تحقيق: د. عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية ببيروت ١٤٠٥ هـ. الديباج على صحيح مسلم: لجلال الدين السيوطي، تحقيق: أبي إسحاق الأثري، نشر دار ابن عفان بالخبر ١٤١٦ هـ. ذم التأويل: لموفق الدين ابن قدامة المقدسي، الدار السلفية، الكويت. ذيل التقييد في رواة السنن والمسانيد: لأبي الطيب محمد بن أحمد الفاسي، تحقيق: كمال الحوت، دار الكتب العلمية ببيروت ١٤١٠ هـ. رؤية الله: لعلي بن عمر الدارقطني، تحقيق: مبروك إسماعيل مبروك، نشر مكتبة القرآن بالقاهرة. الرسالة في اعتقاد أهل السنة وأصحاب الحديث والأئمة، أو عقيدة السلف أصحاب الحديث: لأبي إسماعيل الصابوني، تحقيق: بدر البدر، نشر الدار السلفية بالكويت. الرضا عن الله: لابن أبي الدنيا، تحقيق: ضياء السلفي، ط الأولى ١٤١٠ هـ، دار السلفية بومباي. رفع الأستار: لمحمد بن إسماعيل، الشهير بابن الأمير الصنعاني، تحقيق: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ط الأولى ١٤٠٥ هـ، نشر المكتب الإسلامي ببيروت. الروح في الكلام على أرواح الأموات والأحياء: لابن القيم الجوزية، دار الكتب العلمية ببيروت ١٣٩٥ هـ. روضة المحبين ونزهة المشتاقين: لابن القيم الجوزية، نشر دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٤١٢ هـ. الزهد: لابن أبي عاصم، تحقيق: عبد العلي عبد الحميد، ط الثانية، دار الريان للتراث ١٤٠٨ هـ. الزهد: لعبد الله ابن المبارك المروزي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية ببيروت. الزهد: لهناد بن السري الكوفي، تحقيق: عبد الرحمن الفريوائي، ط الأولى ١٤٠٦ هـ، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي. الزهد وصفة الزاهدين: لأحمد بن محمد ابن الأعرابي، تحقيق: مجدي فتحي السيد، ط الأولى ١٤٠٨ هـ، نشر دار الصحابة بطنطا، مصر. سنن أبي داود: للحافظ سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق: عزت الدعاس، دار الحديث بحمص سوريا. سنن أبي داود: للحافظ سليمان بن الأشعث، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، دار الفكر ببيروت. سنن الدارمي: لأبي محمد الدارمي، دار الكتب العلمية ببيروت، نشر دار إحياء السنة النبوية. سنن ابن ماجة: للحافظ أبي عبد الله محمد بن زيد بن ماجة، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. السنن الكبرى: لأحمد بن شعيب النسائي، تحقيق: د. عبد الغفار البنداري، وسيد كسروي، ط الأولى ١٤١١ هـ، دار الكتب العلمية ببيروت. السنن «المجتبى»: للنسائي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، ط الثانية ١٤٠٦ هـ، مكتب المطبوعات الإسلاميَّة بحلب. السنن الكبرى: للبيهقي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز بمكة المكرمة ١٤١٤ هـ. سير أعلام النبلاء: لشمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، مؤسسة الرسالة. شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لابن العماد الحنبلي، دار الآفاق الجديد ببيروت. شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: لهبة الله بن الحسن اللالكائي، تحقيق: د. أحمد سعد حمدان ١٤٠٢ هـ، دار طيبة بالرياض. شرح الحافظ السيوطي لسنن النسائي: للحافظ جلال الدين السيوطي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة ط الثانية ١٤٠٦ هـ، مكتبة المطبوعات الإسلاميَّة بحلب. شرح حديث جبريل ﵇: للشيخ محمد بن صالح العثيمين، دار الثريا للنشر والتوزيع، ط الأولى ١٤١٥ هـ. شرح العقيدة الأصفهانية: لابن تيمية، تحقيق: إبراهيم سعيداي، ط الأولى ١٤١٥هـ، مكتبة الرسالة بالرياض. شرح العقيدة الطحاوية: لابن أبي العز الحنفي، تحقيق: د. عبد الله التركي وشعيب الأرناؤوط مؤسسة الرسالة. شرح قصيدة ابن القيم: لابن القيم الجوزية، تحقيق: زهير الشاويش، ط الثالثة ١٤٠٦ هـ، نشر المكتب الإسلامي ببيروت. شعب الإيمان: لأبي بكر البيهقي، تحقيق: محمد السعيد زغلول، ط الأولى ١٤١٠هـ، نشر دار الكتب العلمية ببيروت. شفاء العليل: لابن القيم الجوزية، تحقيق: محمد بدر الدين أبو فراس الحلبي، دار الفكر ببيروت ١٣٩٨ هـ. الشكر: لابن أبي الدنيا، مؤسسة الكتب الثقافية ببيروت. الصارم المسلول على شاتم الرسول: لابن تيمية، تحقيق الحلواني وشودري، ط الأولى، دار ابن حزم ببيروت ١٤١٧ هـ. صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان: لمحمد بن حبان البستي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ط الثانية ١٤١٤ هـ، مؤسسة الرسالة ببيروت. صحيح الإمام مسلم: مسلم بن الحجاج القشيري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر ببيروت ١٣٩٨ هـ. صحيح مسلم بشرح النووي: للإمام النووي، دار الفكر ببيروت. طبقات الشافعية الكبرى: لتاج الدين السبكي، دار المعرفة للطباعة والنشر ببيروت. الطبقات الكبرى: لابن سعد، دار صادر ببيروت. طريق الهجرتين وباب السعادتين: لابن القيم الجوزية، تحقيق: عمر بن محمود أبو عمر، ط الثالثة ١٤١٤ هـ، نشر دار ابن القيم بالدمام. العبر في خبر من غبر: لشمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، دائرة المطبوعات بالكويت. عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين: لابن القيم الجوزية، تحقيق: زكريا علي يوسف، نشر دار الكتب العلمية ببيروت. العقل وفضله: لابن أبي الدنيا، تحقيق: لطفي محمد الصغير، ط الأولى ١٤٠٩ هـ، نشر دار الراية بالرياض. العقيدة: للإمام أحمد بن حنبل برواية الخلال، تحقيق: عبد العزيز السيروان، ط الأولى ١٤٠٨ هـ نشر دار قتيبة بدمشق. عون المعبود شرح سنن أبي داود: لمحمد شمس الحق آبادي، ط الثانية، دار الكتب العلمية ببيروت ١٤١٥ هـ. فتح الباري شرح صحيح البخاري: لابن حجر العسقلاني، المكتبة السلفية. فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير: لمحمد بن علي الشوكاني، ط الثالثة دار الفكر ببيروت ١٣٩٣ هـ. الفرق بين الفرق: لعبد القاهر البغدادي، دار المعرفة ببيروت. فوائد العراقيين: لمحمد بن علي النقاش، تحقيق: مجدي السيد، مكتبة القرآن بالقاهرة. القاموس المحيط: لمجد الدين الفيروزبادي، دار الفكر للجميع. القضاء والقدر: للدكتور عمر الأشقر، دار النفائس ببيروت، ط الرابعة، ١٤١٩هـ. القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة: للدكتور عبد الرحمن المحمود، ط الثانية، دار الوطن ١٤١٨ هـ. القناعة: لأبي بكر أحمد الدينوري، تحقيق: عبد الله الجديع، ط الأولى ١٤٠٩ هـ، مكتبة الرشد بالرياض. القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى: للشيخ محمد بن صالح العثيمين، عالم الكتب. كشف الأستار عن زوائد البزار: لنور الدين الهيثمي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، ط الثانية ١٤٠٤ هـ، نشر مؤسسة الرسالة ببيروت. كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس: لإسماعيل العجلوني تحقيق: أحمد العلاش، ط الرابعة، ١٤٠٥ هـ، مؤسسة الرسالة ببيروت. لسان العرب: لأبي الفضل بن منظور، دار صادر ببيروت. لوامح الأنوار البهية: لمحمد بن أحمد السفاريني، المكتب الإسلامي ببيروت، مكتبة أسامة بالرياض، ط الثانية، ١٤٠٥ هـ. مجمع الزوائد ومنيع الفوائد: لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، مؤسسة المعارف ببيروت. مجموع فتاوى ابن تيمية: جمع عبد الرحمن القاسم، ط رئاسة الحرمين. مجموعة التوحيد أو الجامع الفريد: دار الأصفهاني بجدة، الطبعة الثانية، تقديم: الشيخ عبد الرزاق عفيفي - ﵀ -. مختار الصحاح: لمحمد بن أبي بكر الرازي، دار الفكر ببيروت. مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين: لابن القيم الجوزية، تحقيق: محمد حامد الفقي، ط الثانية، ١٣٩٣ هـ، نشر دار الفكر العربي ببيروت. المستدرك على الصحيحين: للإمام الحافظ أبي عبد الله الحاكم النيسابوري، وبذيله التلخيص للإمام الذهبي، توزيع مكتبة المعارف بالرياض. مسند أبي يعلى: لأحمد بن علي الموصلي، تحقيق: حسين سليم أسد، ط الأولى ١٤٠٤ هـ نشر دار المأمون للتراث بدمشق. المسند: للإمام أحمد بن حنبل، المكتب الإسلامي للطباعة، نشر دار الفكر ببيروت. مسند البزار: لأبي بكر أحمد بن عمرو البزار، تحقيق: د. محفوظ الرحمن وزين الله، ط الأولى ١٤٠٩ هـ، مؤسسة علوم القرآن ببيروت، ومكتبة العلوم والحكم بالمدينة. مسند الحارثي ﴿بغية الباحث عن زوائد الحارث﴾: للحارث بن أبي أسامة والحافظ الهيثمي، تحقيق: د. حسين الباكري، ط الأولى ١٤١٣ هـ، نشر مركز خدمة السنة بالمدينة. مسند الشهاب: لمحمد بن سلامة القضاعي، تحقيق: حمدي السلفي، ط الثانية ١٤٠٧ هـ، نشر مؤسسة الرسالة ببيروت. مسند الطيالسي: لسليمان بن داود الطيالسي، دار المعرفة ببيروت. المشوف المعلم في ترتيب الاصطلاح على حروف المعجم: لأبي البقاء عبد الله العكبري، نشر جامعة أم القرى. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: لأحمد بن محمد المقرزي الفيومي، توزيع دار الباز بمكة. المصنف في الأحاديث والآثار: لابن أبي شيبة، تحقيق: كمال الحوت، ط الأولى ١٤٠٩ هـ مكتبة الرشد بالرياض. المعجم الأوسط: لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق: طارق بن عوض الله، وعبد المحسن الحسيني، ١٤١٥ هـ، نشر دار الحرمين بالقاهرة. معجم البلدان: لياقوت الحموي، دار الفكر ببيروت. المعجم الصغير: لابن القاسم الطبراني، تحقيق: محمد شكور، ط الأولى ١٤٠٥ هـ، نشر المكتب الإسلامي، دار عمار ببيروت وعَمّان. المعجم: لأبي يعلى الموصلي، تحقيق: إرشاد الأثري، ط الأولى ١٤٠٧ هـ، إدارة العلوم الأثرية - فيصل آباد. المعجم الكبير: لأبي القاسم الطبراني، تحقيق: حمدي السلفي، ط الثانية ١٤٠٤ هـ، مكتبة دار الحكم بالموصل. معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع: لأبي عبد الله البكري، تحقيق: مصطفى السقا، عالم الكتب ببيروت ١٤٠٣ هـ. معجم المؤلفين: لعمر رضا كحالة، مكتبة المثنى، ودار إحياء التراث ببيروت. مفتاح دار السعادة: لابن القيم الجوزية، دار الكتب العلمية ببيروت. المفردات في غريب القرآن: لحسين الراغب الأصفهاني، تحقيق: محمد سيد كيلاني، دار المعرفة ببيروت. مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين: لأبي الحسن الأشعري، تحقيق: هلموت ريتر، ط الثالثة نشر دار إحياء التراث العربي ببيروت. الملل والنحل: لأبي الفتح الشهرستاني، دار المعرفة ببيروت. المنار المنيف في الصحيح والضعيف: لابن القيم الجوزية، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، ط الثانية ١٤٠٣ هـ، نشر مكتب المطبوعات الإسلاميَّة بحلب. منال الطالب في شرح طوال الغرائب: لمجد الدين أبي السعادات ابن الأثير، تحقيق: د. محمود الطناحي، طباعة ونشر جامعة أم القرى. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم: لعبد الرحمن ابن الجوزي، ط الأولى ١٣٥٨ هـ، دار صادر ببيروت. منهاج السنة النبوية: لابن تيمية، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، نشر جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، ١٤٠٦ هـ. الموسوعة الحديثية ﴿مسند الإمام أحمد﴾: تحقيق: د. عبد الله التركي، وشعيب الأرناؤوط ومن معهم، مؤسسة الرسالة ببيروت. الموطأ: للإمام مالك بن أنس، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء التراث العربي ببيروت. ميزان الاعتدال: للإمام محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة ببيروت. النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة: لابن تغري بردي، دار الكتب المصرية بالقاهرة. النبوات: لابن تيمية، نشر المطبعة السلفية بالقاهرة، ١٣٨٦ هـ. نسخة وكيع عن الأعمش: لوكيع بن الجراح، تحقيق: عبد الرحمن الفريوائي، ط الثانية ١٤٠٦ هـ، الدار السلفية بالكويت. النهاية في غريب الأثر: لأبي السعادات ابن الأثير الجزري، تحقيق: طاهر الزاوي، ومحمود الطباخي، ١٣٩٩ هـ، نشر دار الفكر ببيروت. نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار: للشوكاني، دار الجيل ببيروت ١٩٧٣ م. الوابل الصيب من الكلم الطيب: لابن القيم الجوزية، تحقيق: محمد عبد الرحمن عوض، ط الأولى ١٤٠٥ هـ، نشر الكتاب العربي ببيروت. هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى: لابن قيم الجوزية، الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة النبوية. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: لأبي العباس ابن خلكان، تحقيق: د. إحسان عباس، دار صادر ببيروت.
[ ٥ / ٤٣٧ ]
* * *
[ ٥ / ٤٣٨ ]