د. محمد أحمد المجالي
أستاذ مشارك - قسم اللغة العربية
جامعة مؤتة - الأردن
ملخص البحث
يتناول هذا البحث جهود المرأة الناقدة في الأدب العربي، وهو بحث يقوم على دراسة هذه الظاهرة منذ العصر الجاهلي حتى الآن.
وقد قدّمت لهذا الموضوع بتمهيد أشرت فيه إلى بدايات الحركة النقدية النسائية، وبينت من خلاله أن هذه البدايات قد جاءت متأخرة قياسًا على حركة النقد النسائي، وأن الوجود الحقيقي لهذا النقد لم يلحظ إلا في منتصف هذا القرن. ثم تحدثت عن أهم الاتجاهات التي سيطرت على هذا النقد، وبينت أنها قد سارت في اتجاهين اثنين هما: الاتجاه الفني الذي جاء بارزًا عند عدد من الناقدات ممّن أقمن نقدهن على التحليل والتمحيص والدراسة العميقة، والاتجاه التاريخي الذي سيطر على عدد كبير من الدراسات الأكاديمية الجامعية.
وبينت أن حركة النقد النسائي قد شملت معظم الأقطار العربية، وأن معظم هذا النقد قد جاء منصبًا على نقد المرأة للرجل، وأن جزءًا يسيرًا منه قد جاء في نقد المرأة للمرأة، ثم إن مضامين هذا النقد قد جاءت منصبة بالدرجة الأولى على أعمال أدبية حديثة، وإن عددًا قليلًا من الأعمال النقدية قد تناول الأعمال الأدبية القديمة.
• • •
يسعى هذا البحث إلى الكشف عن جانب مهم من جوانب النقد العربي، يتمثل في الحديث عن دور المرأة العربية في تطوير حركة النقد العربي، من خلال الوقوف على أهم الإسهامات النقدية التي قدمتها في هذا الميدان، ودورها في ترسيخ منهج نقدي متطور تستطيع معه أن تثبت وجودها في الساحة النقدية، ثم تحديد الفترة الزمنية التي استطاعت فيها أن ترسم الخطوط العريضة لهذا المنهج، والتعريف بعدد من الناقدات المتميزات ممن لعبن دورًا مهما في هذا المجال.
[ ٥ / ١٦٤ ]
وقد شجعني على تناول هذا الموضوع عدة عوامل، أهمها أن موضوع هذا البحث يشكل لبنة جديدة في عالم النقد النظري ونواة لدراسات أخرى قد تكون اكثر عمقا وشمولا على أيدي الباحثين والناقدين، لا سيما انه لم يدرس دراسة مستقلة تخفف من عناء الباحثين في متابعة جوانبه واستقصائها، وثمة عامل آخر دفعني إلى اختيار الموضوع هو باعث ذاتي، فلقد وجدت نفسي تميل إلى هذه القضية ميلا ظاهرا بالقراءة عنها تارة، وتارة أخرى بمناقشة الباحثين فيها ومحاولة الوصول إلى جزئياتها والوقوف على بواعثها.
وأرتأيت أن لا أتناول أنموذجا نقديا واحدا ليمثل هذه الدراسة، ذلك أن هذا المنهج لا يمكن أن يعطي انطباعا كاملا عن الموضوع المطروح، لا سيما أن هذا الموضوع لم يدرس بصورة مستقلة من قبل، لذا فقد اعتمدت منهجا يقوم على دراسة الموضوع دراسة شاملة، ويتناول اكبر عدد من الدراسات النقدية النسائية من مختلف الأقطار العربية.
ثم قدمت للموضوع بتمهيد أشرت فيه إلى بواكير الحركة النقدية النسائية، ثم جعلت البحث في قسمين: تناول الأول منهما الأعمال النقدية المتخصصة في دراسة بعض الأعمال الأدبية المميزة وتناول الثاني الإصدارات النقدية التي بحثت في الظواهر والقضايا العامة.
وقد أفدت في كتابة هذا البحث من مجموعة من الآثار النقدية المختلفة سواء ما جاء منها على شكل كتب أو مقالات موزعة في الدوريات العربية المختلفة، وأخص بالذكر هنا مجلة فصول التي تخصصت في نشر كل الأعمال النقدية الجادة ومجلة الآداب اللبنانية التي كان لها الدور الأكبر في نشر معظم النتاج النقدي النسائي.
وحرصت على أن تكون هذه الدراسة موضوعية ما وسعني الجهد، وتوخيت أن تكون نائية عن العاطفة والهوى بريئة من التحيز والتعصب، كيلا يؤدي ذلك إلى خلل فني في البحث.
[ ٥ / ١٦٥ ]
ومهما يكن من أمر فان التصدي لهذا الموضوع يظل محاولة لرصد ظاهرة تستحق اكثر من دراسة، آملا أن أكون قد فتحت من خلال هذه الدراسة الباب للباحثين لمواصلة البحث والاستقصاء.
تمهيد:
استعملت اللغة العربية لفظ النقد لمعان مختلفة:
الأول: تمييز الجيد من الرديء، قالوا: نقدت الدراهم وانتقدتها إذا أخرجت منها الزيف ومنه التنقاد والانتقاد وهو تمييز الدراهم وإخراج الزائف منها.
الثاني: العيب والانتقاص: قالوا: وما زال فلان ينقد بصره إلى الشيء إذا لم يزل ينظر إليه، والإنسان ينقد الشيء بعينه وهو مخالسة النظر لئلا يفطن إليه، وفي حديث أبي الدرداء أنه قال: إن نقدت الناس نقدوك وإن تركتهم تركوك، ومعنى نقدتهم أي عبتهم واغتبتهم قابلوك بمثله وهو من قولهم نقدت رأسه بإصبعي أي ضربته ونقدت الجوزة أنقدها إذا ضربتها (١) .
واستعمل الأدباء العرب كلمة النقد بالاستعمالين لنقد الكلام شعره ونثره على السواء، وبدأ ظهور ذلك في القرن الثالث الهجري على وجه التقريب حيث ألف قدامه كتابه " نقد الشعر " وألّف ابن رشيق " العمدة في صناعة الشعر ونقده ".
وسار النقاد العرب في نقدهم على كل من الاستعمالين حيث استعملوه في القديم والحديث على معنى التحليل والتمييز والحكم، فالنقد عندهم دراسة الأشياء وتفسيرها وتحليلها وموازنتها بغيرها المشابهة لها، أو المقابلة، ثم الحكم عليها ببيان قيمتها ودرجتها، واستعملوه كذلك بمعنى العيب والمؤاخذة والتخطئة فألّف المرزباني كتابه "الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء " ويريد بالعلماء النقاد، ولا يزال النقد مستعملا بهذا المعنى حتى اليوم عند بعض النقاد المعاصرين.
[ ٥ / ١٦٦ ]
ويعرّف المحدثون النقد بناء على المعنى الأول في الاستعمال اللغوي فيقولون: إنه التقدير الصحيح لأي أثر فني وبيان قيمته في ذاته ودرجته بالنسبة إلى سواه، فكلمة النقد تعني في مفهومها الدقيق الحكم، وهو مفهوم نلحظه في كل استعمالات الكلمة حتى في اشدها عموما (٢) . وبهذا يصبح الناقد لا مجرد متعقب للأخطاء بل صاحب دور إيجابي متمم لدور المؤلف، فهو أقدر على فهمه من فهمه لنفسه (٣) .
ولعل وظيفة النقد الأساسية تتمثل في أنه ينير سبل الأدب أمام القرّاء ويغريهم بالسير فيه ويلفت أنظارهم إلى ما فيه من جمال لا يستطيعون أن يدركوه بأنفسهم، ذلك أن القارئ مهما كان ذكيا قادرا على فهم الأدب فإنه يظل بحاجة إلى معونة الناقد الذي تهيأت له كل أدوات النقد الصحيح، فعن طريقه يستطيع القارئ العادي أن يرى ما يكمن في روائع الأدب من صفات القوة والجمال، والناقد كثيرا ما يعطي وجهة نظر جديدة تماما، أو ينقل إلى تعبير محدد واضح بعض احساسات القراء الشائعة المبهمة، أو يرشد إلى جوانب غير منظورة فيما يمر به القراء في طريقهم (٤) .
وحتى تتحقق وظيفة النقد بالشكل الصحيح لا بد أن تتوافر في أي ناقد مجموعة من الشروط، أهمها أن يكون ذا موهبة قادرة على تذوق مواطن القوة والجمال الأدبي وعلى الكشف عنها وجلائها وبيان أسبابها ووجودها، خبيرا بالأدب عالما بفنونه، ضليعا فيه، واسع الاطلاع عليه والمخالطة له دارسا لآراء الأقدمين حوله، عارفا بطرقهم ومناهجهم واتجاهاتهم، ملما من كل فن بطرف، متجردا من استبداد الهوى به، معتدلا في حكمه، جاعلا الحق وصواب الرأي هدفه وغايته (٥) سريع الاستجابة لكل التأثيرات، قوي الفهم للأساسيات (٦) .
[ ٥ / ١٦٧ ]
وقد رأيت أن جميع الدارسين لآراء النقاد القدماء لم يميزوا في شرحهم لماهية النقد وشروط الناقد الجيد بين رجل وامرأة وانهم قد نظروا لمعايير النقد نظرة مرنة لا ترتبط من قريب أو بعيد بالذكورة والأنوثة، وأن الدارس الوحيد الذي استوقفني ولفت نظري في هذا المجال وجعل النقد خاصا بالرجال هو محمد زغلول سلام الذي وقف عند قول ابن سلام " وللشعر صناعة وثقافة يعرفها أهل العلم به كسائر أصناف العلم والصناعات، منها ما تثقفه العين ومنها وما تثقفه الأذن ومن ذلك الجهبذة بالدينار والدرهم لا تعرف جودتهما بلون ولا مس ولا طراز، ولا وسم ولا صفة ويعرفه الناقد عند المعاينة، فيعرف بهرجها وزائفها (٧) وقول ابن رشيق " وقد يميز الشعر من لا يقوله كالبزاز يميز من الثياب ما لم ينسجه والصيرفي يخبر من الدنانير ما لم يسبكه ولا ضربه حتى إنه ليعرف مقدار ما فيه من الغش وغيره فينتقص قيمتها" (٨) .
وقال معقبا عليهما: "ومن كلام ابن سلام وابن رشيق يتعين مفهوم الناقد عند العرب، وهو الرجل الذي يستطيع أن يميز بين الجيد والرديء وكذلك الحال في ناقد البيان - والشعر خاصة - فهو إذن الرجل الخبير به الذي يستطيع أن يتعرف على بواطنه فيدل على جودته أو يخبر بقبحه " (٩) .
وقد يقودنا هذا الرأي إلى مجموعة أسئلة تعد مدخلا مهما لهذا البحث هي:
هل النقد كفن جزء من العمل الذكوري فقط؟ وهل هناك نقد خاص بالرجال وآخر بالنساء؟ وان لم يكن الأمر كذلك فلماذا تم الفصل في هذا البحث بين الجنسين وتم اعتماد الموضوع تحت عنوان " المرأة الناقدة ".
أقول: -
[ ٥ / ١٦٨ ]
إنني ضد فكرة الفصل ما بين المرأة والإبداع في أي مجال من مجالات الحياة. فالمرأة منذ اقدم العصور فرضت وجودا مميزا في المجالات السياسية والاجتماعية والأدبية ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقلل من شأنها ونجعلها مخلوقا ضعيفا غير قادر على مواصلة التأليف والإبداع، وقد تكون نظرتنا الدونية إليها وإخراجنا لها من دائرة الإبداع انعكاسا لترسبات بالية تدخلنا في دائرة الجهل والاستبداد كما ترى د. يمنى العيد حيث تقول:
" طويلة هي المسافة وشرط الكتابة يبقى تاريخا، ولأننا جميعا معنيون بهذا التاريخ، أرى بأنه إن كان ثمة من تفاوت فظيع أحيانا، بين ما هو متوفر للرجل وما هو متوفر للمرأة في انصراف كل منهما إلى ممارسة الكتابة، أو الإبداع في مجال من مجالات الفنون، فان ثمة تفاوتا افظع بين رجل ورجل في نظرة كل منهما إلى حق المرأة في الحياة والإبداع إن الحد الذي يقوم عليه شرط الكتابة والإبداع ليس بين المرأة والرجل أو بين الأنوثة والذكورة بل هو بين الجهل والعلم بين الاستبداد والحرية، وعلى هذا تصبح المسألة لا مسألة المرأة والإبداع، بل مسألة الإنسان العربي والإبداع (١٠) .
وإذا كنت التقي مع يمنى العيد في أن المرأة هي جزء من دائرة الإبداع ولا يمكن إخراجها منه إطلاقا، فإنني اختلف معها في تأكيدها على فكرة عدم الفصل بين إبداع الرجل وإبداع المرأة في كافة المجالات حيث تقول:
[ ٥ / ١٦٩ ]
" إن القول بإبداع رجل وبإبداع امرأة، أي تمييز الإبداع على أساس جنس الفاعل هو قول لا يخلو من خطورة، خطورة قراءة الأثر بقراءة صاحبه لا بمعنى إضاءة الأثر بمرجعية في صاحبه، بل بمعنى المماثلة بين الأثر وصاحبه، أو إسقاط الثاني على الأول، وفي ذلك تقديم للفاعل على الموضوع أو للشخص على الإبداع أو للعارف على المعرفة أو للمحاكم على القول أو للسلطة على الثقافة. . . . وإذ توضع المرأة خلف الرجل يصير كل ما يكتبه الرجال افضل من كل ما تكتبه النساء، كما قد يصير ما يكتبه الأسياد أفضل مما يكتبه (١١) .
إن مثل هذا الإصرار على تجاوز التمايز في أي ظاهرة إبداعية بين الرجل والمرأة قد يقلل - في رأيي - من أهمية هذا الظاهرة ويولد قلقا واضطرابا في فهمها ومتابعة خيوطها والوقوف على ابرز روادها ودورهم في تطويرها وإثرائها ففي الوقت الذي كنا نتجاوب فيه مع المرأة في مطالبتها بعدم الفصل بين أدب الرجال وأدب النساء في أي قطر عربي على اعتبار أن المرأة الأديبة قد أدّت رسالتها الأدبية منذ اقدم العصور شعرا ونثرا وسجلت بصمات واضحة في هذا الميدان منذ العصر الجاهلي وحتى العصر الحديث، فإننا نجد انه من الصعب أن نقر بهذا المطلب، وان نتجاوز هذا التمايز في حقل النقد. فثمة فارق كبير جدا بين نقد الجنسين كما وكيفا. . هذا إذا ما علمنا أن الحركة النقدية النسائية تكاد تكون حركة وليدة. . . لا يتجاوز عمرها الحقيقي بضع سنوات وتقتصر على عدد معين من الناقدات في حين أن نقد الرجال قد رافق الأدب منذ اقدم العصور، وحقق إنجازا واسعا على كافة الأصعدة.
المرأة وحركة النقد. . .
[ ٥ / ١٧٠ ]
إن دراسة متأنية لواقع النقد النسائي عبر العصور المختلفة تشير إلى أن هذا النقد يكاد يكون مختفيا تماما منذ العصر الجاهلي وحتى بداية هذا القرن، وقد قمت بدراسة مسحية لهذا الموضوع بينت من خلالها أن العصور العربية المختلفة لم تعرف إلا عددا قليلا من الناقدات منهن الناقدة أم جندب امرأة امرئ القيس بن حجر حيث ذكرت المصادر أن امرأ القيس وعلقمة بن عبده (علقمة الفحل) تنازعا أيهما اشعر، فقال كل واحد منهما: أنا أشعر منك. فقال علقمة: قد رضيت بامرأتك أم جندب حكما بيني وبينك. فحكّماها. فقالت أم جندب لهما: قولا شعرا تصفان فيه فرسيكما على قافية واحدة وروى واحد فقال امرؤ القيس:
خليليّ مرّا بي على أم جندب
نُقضّ لبانات الفؤاد المعذب
وقال علقمة:
ذهبت من الهجران في غير مذهب
ولم يك حقًا طول هذا التجنّب
فأنشداها جميعا القصيدتين. فقالت لامرئ القيس: علقمة أشعر منك. قال وكيف؟ قالت: لأنك قلت:
فللسوط أُلهوب وللساق دِرَّةٌ
وللزجر منه وقع أخرب مهذب
الأخرج ذكر النعام والخرج بياض في سواد وبه سمي فجهدت فرسك بسوطك في زجرك ومريته فأتعبته بساقك. وقال علقمة:
فأدركهنّ ثانيا من عنانه
يمرُّ كمرِّ الرائح المتحلّب
فأدرك فرسه ثانيا من عنانه لم يضربه بسوطٍ ولم يتعبه. فقال: ما هو بأشعر مني ولكنك له عاشقة. وطلّقها. فخلف عليها علقمة فسمي الفحل لذلك (١٢) .
وأشارت المصادر كذلك للناقدة السيدة سكينة بنت الحسين بن علي والتي قال عنها صاحب الأغاني: " إنها كانت عفيفة تجالس الأجلّة من قريش وتجمع إليها الشعراء " ومن نقدها أنها سمعت نصيبا يقول:
أهيم بدعد ما حييتُ فإن أمت
فوا حزنا من ذا يهيم بها بعدي
فعابت عليه انه صرف همه ورأيه إلى من يعشقها بعده وفضلت أن يقول:
أهيم بدعد ما حييتُ فإن أمت
فلا صلحت دعد لذي خُلَّةٍ بعدي
وتسمع الأحوص يقول:
من عاشقين تراسلا وتواعدا
ليلًا إذا نجم الثريا حلّقا
[ ٥ / ١٧١ ]
باتا بأنعم ليلةٍ وألذّها
حتى إذا وضح الصباح تفرّقا
تقول: كان الأولى أن يقول تعانقا بدل تفرقا (١٣)
وهو نقد - في حدود تقديري - يكاد يكون إنطباعيًا تأثريا لا يستند إلى قواعد صحيحة بل هو أشبه بمحاولات تجريبية تحكمها بعض عوامل البيئة.
ومن نقدها أيضا تفضيلها لجرير على الفرزدق حين زعم الفرزدق أمامها أنه أشعر الناس، فقالت له: كذبت، أشعر منك الذي يقول:
بنفسي من تجنبه عزيز
عليّ ومن زيارته لمام
ومن أمسى وأصبح لا أراه
ويطرقني إذا هجع النيام
فقال: والله لو أذنت لي لأسمعتك أحسن منه. قالت أقيموه فأُخرج. ثم عاد إليها من الغد فدخل عليها، فقالت: يا فرزدق من أشعر الناس؟ فقال: أنا، قالت: كذبت! صاحبك جرير أشعر منك حيث يقول:
لولا الحياء لعادني استعبار
ولزُرتُ قبرك والحبيب يزار
لا يلبث القرناء أن يتفرقوا
ليل يكرّ عليهم ونهار
فقال: والله لئن أذنت لي لأسمعتك أفضل منه، فأمرت به فأُخرج. ثم جاء في اليوم الثالث ليتكرر الموقف ولتنشد سكينة ما أعجبها من قول جرير:
إن العيون التي في طرفها حور
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به
وهنّ أضعف خلق الله أركانا
أتبعتهم مقلة إنسانها غرقٌ
هل ما ترى تارك للعين إنسانا (١٤)
كما أشارت بعض المصادر إلى عقيلة بن عقيل بن أبي طالب التي كانت تجلس للناس دائما وتنقدهم ومما ذكره المرزباني في كتابه الموشح عنها في هذا المجال انه وبينما هي جالسة إذ قيل لها: العذري بالباب. فقالت: ائذنوا له. فدخل. فقالت له: أأنت القائل:
فلو تركت عقلي معي ما بكيتها
ولكن طِلابيها لما فات من عقلي
إنما تطلبها عند ذهاب عقلك، لولا أبيات بلغتني عنك ما أذنت لك، وهي:
علقتُ الهوى منها وليدا فلم يزل
إلى اليوم ينمى حبها ويزيدُ
فلا أنا مرجوعٌ بما جئت طالبًا
ولا حبها فيما يبيد يبيدُ
يموت الهوى مني إذا ما لقيتها
ويحيى إذا فارقتها فيعودُ
[ ٥ / ١٧٢ ]
ثم قيل: هذا كُثيّر عز ة والأحوص بالباب. فقالت " ائذنوا لهما. ثم أقبلت على كُثيّر، فقالت: أما أنت يا كثير فألأم العرب عهدا في قولك:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما
تمثلُ لي ليلى بكل سبيلِ
ولم تريد أن تنسى ذكرها؟ أما تطلبها إلا إذا مثلت لك! أما والله لولا بيتان قلتهما ما التفت إليك، وهما قولك:
فيا حبّها زدني جوى كلَّ ليلة
ويا سلوةَ الأيام موعدُك الحشرُ
عجبت لسعي الدهر بيني وبينها
فلما انقضى ما بيننا سكن الدهرُ
ثم أقبلت على الأحوص فقالت: وأما أنت يا أحوص فأقل العرب وفاء في قولك:
من عاشقين تراسلا فتواعدا
ليلا إذا نجمُ الثرّيا حلّقا
بعثا أمامهما مخافة رقبة
عبدا ففرّق عنهما ما أشفقا
باتا بأنعم عيشةٍ وألذها
حتى إذا وضح الصباحُ تفرّقا
ألا قلت: تعانقا، أما والله لولا بيت قلته ما أذنت لك، وهو:
كم من دنيّ لها قد صرتُ أتبعه
ولو صحا القلبُ عنها صار لي تبعا
ثم أمرت بهم فأُخرجوا إلا كثيرّا، وأمرت جواريها أن يكتّفنه، وقالت له: يا فاسق، أنت القائل:
أإِنْ زُمّ أجمال وفارق جيرة
وصاحَ غُرابُ البين أنتَ حزينُ
أين الحزن إلا عند هذا؟ خرقن ثوبه يا جواري. فقال: جعلني الله فداءك إني قد أعقبت بما هو أحسن من هذا. ثم أنشدها:
أأزمعت بينا عاجلًا وتركتني
كئيبًا سقيما جالسا أتلدد
وبين التراقي واللهاة حرارة
مكان الشّجا ما تطمئنّ فتبرُدُ
فقالت: خلين عنه يا جواري. وأمرت له بمائة دينار وحلة يمانية، فقبضها وانصرف (١٥) .
وغير عقيلة فقد ذكرت المصادر أم جحدر بنت حسان المرية التي فضلت ابن ميادة على الحكم وعملس فغضبا وقال كل منهما أبياتا في هجائها (١٦) .
وأشارت بعض المصادر إلى ولادة بنت المستكفي الأميرة المتحررة التي انشأت ندوة للمساجلة الشعرية في العصر الأندلسي (١٧) وهي بهذا تكون قد تركت بصمة واضحة في ميدان النقد لأن ندوات المساجلة هي بحد ذاتها نواة طيبة لحركة نقدية فاعلة.
[ ٥ / ١٧٣ ]
ثم يختفي صوت المرأة الناقدة بعد ذلك تماما، حتى إذا ما وصلنا عصر النهضة وتوقعنا أن تكون البداية الحقة مع مطلع هذا العصر وجدنا بأن الأدب لم يعرف إلا النساء الكاتبات أمثال مي زيادة التي اشتهرت بمقالاتها وأبحاثها الاجتماعية وخواطرها ومحاولاتها المسرحية والقصصية وبعض المحاولات النقدية التي سآتي على ذكرها فيما بعد (١٨) . وملك حفني ناصف (١٨٨٦ - ١٩١٨) التي كانت تراسل الصحف وتخطب في الأندية داعية إلى تعليم المرأة (١٩) وماري عجمي في سوريا (١٨٨٨ – ١٩٦٥) التي انشأت مجلتها " العروس " ووجدت فيها ميدانا لبث دعوتها الإصلاحية (٢٠) .
ومع ظهور مدرستي الرابطة القلمية والعصبة الأندلسية في المهجر كنا نتوقع أن تظهر بوادر النقد النسائي بحكم القرب من الغرب، لكن ذلك لم يحصل إطلاقا، فكل ما ذكرته لنا الكتب التي اهتمت بدراسة الأدب المهجري وجود ناثرات فقط يقول الناعوري: " فلم تكن المرأة عنصر تأثير في أدب المهجر، بل كانت عنصر تأثر فحسب، تترسم في حياتها الأدبية خطى الرجل، ولست أعرف في أديبات المهجر إلا الناثرات" (٢١)، ويقول أيضا: " ومن بين مهاجري الشمال لا اعرف أية امرأة أسهمت بقلمها في خدمة الضاد إسهاما يستحق الذكر، وأما اللواتي برزت أسماؤهن في ميادين الصحافة والأدب فهن من المهجر الجنوبي، وكلهن ممن أقمن في البرازيل وشاركن الرجال هناك في مهنة القلم " (٢٢) . ويشير الناعوري بهذا الصدد إلى الأديبات السيدة سلمى صائغ مؤلفة كتاب "ذكريات وصور " والسيدة أنجال عون شليطا والسيدة سلوى سلامه أطلس (٢٣) .
وقد لا نستغرب غياب النقد النسائي عن الأدب المهجري، ما دامت المؤلفات المختلفة لا تذكر لنا عن نقد الرجال في المهجر سوى كتابين نقديين هما: "الغربال" لميخائيل نعيمه، "والمنقار الأحمر " لشكر الله الجر.
[ ٥ / ١٧٤ ]
وفي ذلك يقول د. علي جواد الطاهر " وإذا كان النقد الغربي - بالمعنى الصحيح - قد ولد في القرن التاسع عشر فليس غريبا أن يولد نقدنا متأخرا عنه متأثرا به في القرن العشرين - إن شئت قلت متأثرا والمسألة اكثر من تأثر" (٢٤) .
ولكي يكتمل الحديث عن النقد النسائي عبر العصور المتعاقبة لا بد أن أجتهد في تحديد الأسباب التي أدت إلى اختفاء هذا النقد منذ من العصر الجاهلي وحتى منتصف هذا القرن تقريبا، وعلى النحو التالي:
١- إن دور المرأة في بناء الحضارات القديمة يكاد يكون هامشيا لأن مشاركتها الفكرية لم تكن ناضجة، ولما كان النقد جزءا من الفكر فإنه من غير المأمول أن يكون للمرأة دور مميز في ذلك.
٢-إن العادات والتقاليد التي تحكم مجتمعنا كانت - وما زالت - عائقا أمام المرأة في مزاولة مختلف الأشكال الأدبية ولذلك فان معظم أعمالها الأدبية جاءت تحت أسماء مستعارة، وهذا الأمر ينسحب على النقد، لا بل قد يكون اكثر تعقيدا وصعوبة.
٣- إن الثقافة التي كانت تتمتع بها المرأة تكاد تكون متدنية ولا تساعد في امتلاك أدوات النقد الحقيقية.
ومع حلول منتصف هذا القرن، شهدت الحركة النقدية النسائية نقلة واسعة - كما وكيفا - وأضحى هذا النوع من النقد عملا مستقلا لا يمكن إغفاله بأي حال من الأحوال، وظهر اثر تطوره واضحا من خلال إسهامه في دفع حركة النقد العربية المعاصرة إلى الأمام واحتلالها مكانة مميزة ومرموقة، ولعل هذا التطور عائد لغير عامل أهمها:
١- أن دخول المرأة للحياة العملية واحتكاكها من خلال العمل بالرجال قد أعطاها دفعة قوية وجعلها اكثر ثقة بنفسها.
٢- شعور المرأة بان النقد رسالة أدبية واجتماعية وسياسية يؤديها الناقد، وأنها جزء من هذا المجتمع وعليها أن تحمل هذه الرسالة بكل أمانة وإخلاص.
٣- التحصيل الثقافي العالي الذي صارت تتمتع به المرأة وهو جزء من الثقافة العالية التي صار يتمتع بها المجتمع بشكل عام.
[ ٥ / ١٧٥ ]
٤- وعي المجتمع للدور الذي تقوم به المرأة في عملية الإبداع والبناء وتشجيعه لها من خلال تقديم كافة التسهيلات
٥- انتشار المطابع والمكتبات ودور النشر مما سهل توافر المادة المطبوعة من خلال الصحف والمجلات والكتب المختلفة.
٦- دور الجامعات والمعاهد الفعال في تطوير مفهوم النقد عند المرأة وتشكيل الأدوات الحقيقية لممارسته.
٧- مشاركة المرأة في العديد من الندوات والمؤتمرات العالمية والعربية والمحلية مما كان له اكبر الأثر في تحقيق المهارة والدربة والممارسة.
٨- الاطلاع على معظم الآثار النقدية الغربية بفعل حركة الترجمة والتأثر بها.
ولم يكن هذا التطور مقتصرا على قطر عربي بعينه، بل شمل كافة الأقطار العربية، ومن ابرز الأسماء التي كان لها الدور المهم في تشكيل حركة النقد النسائية المعاصرة:
نازك الملائكة، خالدة سعيد، رضوى عاشور، ريتا عوض، يمنى العيد، روز غريب، أمينة غصن، نجاح العطار سلافة العامري، رندة حيدر، فريدة النقاش، سلمى الخضراء الجيوسي، أمينة رشيد، أمينة العدوان، فدوى مالطي دوجلاس، نبيلة إبراهيم، فريال جبوري غزول، اعتدال عثمان، سيزا قاسم، منى ميخائيل، نجوى الرياحي القسنطيني، فاطمة حسن، بشرى موسى صالح، جليلة رضا، فاطمة المرنيسي، بشرى الخطيب، عزيزة مريدن نبال خماش، ثريا ملحس، لطيفة الزيات، هند حسين طه، فاطمة محجوب، عواطف عبد الكريم، سامية أحمد أسعد سحر مشهور، ديزيره سقال، فاطمة الزهراء أزرويل، سهير القلماوي، نعمات أحمد فؤاد، إخلاص فخري عمارة ثناء أنس الوجود.
وقد تبين لي من خلال دراسة نتاج معظم هذه الأسماء أن المحاولات النقدية قد سارت في اتجاهين هما:
١- الوقوف على عمل كامل لأديب ما أو دراسة ظاهرة مميزة ضمن هذا العمل.
٢- دراسة الظواهر العامة.
[ ٥ / ١٧٦ ]
وسوف أحاول أن أعرض لكل اتجاه منهما بشكل مفصل أوضح من خلاله طبيعة الأثر النقدي والاتجاه الذي كان يمثله في عالم النقد.
دراسة الأعمال الأدبية
ويحتل هذا النوع من الدراسات مساحة واسعة من حجم النقد النسائي، ويسير في اتجاهين اثنين هما: الوقوف على أثر كامل لأديب ما أو دراسة ظاهرة معينة في أدبه، وتكاد تنصب معظم هذه الدراسات على موضوعات حديثة معاصرة، وتتميز بعمق في التحليل واتباع منهج فني ناضج بعيد عن النزعة التاريخية، وقد ارتأيت أن أجعل هذه الدراسة في ثلاثة موضوعات هي:
أ- نقد المرأة للرجل.
ب- نقد المرأة للمرأة.
ج - نقد المرأة لذاتها.
أ - نقد المرأة للرجل:
اهتمت المرأة الناقدة كثيرا بالوقوف على آثار الأدباء المختلفة، وقد اتسعت دائرة هذا النوع من النقد لتشمل أعمال الأدباء في مختلف الأقطار العربية، إذ تبين لي من خلال الاطلاع على معظم النتاج النقدي النسائي في هذا الاتجاه أن المرأة الناقدة تناولت أدب الرجال بموضوعية وقدرة واضحة في إصدار الأحكام، كما بدا واضحا أن ثقتها بنفسها قد ظهرت عالية تماما وبخاصة في تعاملها مع بعض الأعمال المشهورة والمميزة.
وتقف في مقدمة الناقدات في هذا الاتجاه نازك الملائكة التي شكلت بأعمالها النقدية ثقافة شاملة حين درست مجموعة أعمال مسرحية وروائية وشعرية وقصصية لتؤكد أن المرأة ليست أقل ثقافة من الرجل، وأنها قادرة على التصدي لكل الأعمال الأدبية، ومن أبرز الدراسات التي قدمتها نازك في هذا المجال:-
أ - الحب والموت في شعر ابن الفارض.
ب - الجانب العروضي من مسرحية شوقي.
ج - ملامح عامة في شعر إيليا أبي ماضي.
د - إيليا أبو ماضي في ديوانه الجداول.
هـ- - الصومعة والشرفة الحمراء.
ومسرحية "الايدي القذرة " لسارتر. .
ز - مسرحية " السلطان الحائر" لتوفيق الحكيم.
ح - مسرحية " يا طالع الشجرة " لتوفيق الحكيم.
ط - رواية " الخندق الغميق " لسهيل إدريس.
[ ٥ / ١٧٧ ]
ي - رواية " عبث الأقدار " لنجيب محفوظ.
ك - رواية " الشيخ والبحر " لارنست همنغوي.
ولعل المتابع لكل هذه الأعمال سيلاحظ أنها تشكل دراسات نقدية جادة لأعمال إبداعية رصينة ذاعت شهرتها بين أوساط المثقفين، ثم إن نازك لم تكن لتقف عند الجوانب الإيجابية في هذه الأعمال بل تميزت بجرأة فائقة في الحديث عن سلبياتها، فهي مثلا حين تقف عند مسرحية " الأيدي القذرة " لسارتر تؤكد أن الزمن قد عولج بأسلوب ليس فيه ابتكار حيث تقول: "إن هذا الأسلوب في معالجة الزمن ليس جديدا في الأدب المعاصر، فقد نجح فيه مارسيل بروست في سلسلته القصصية البديعة " بحثا عن الزمن الضائع " غير أن سارتر لم يوفق كثيرا في استعمال هذا الأسلوب في تقديم الزمن" (٢٥) .
ثم ترى أن الحكيم كان موفقا في احتواء الحكاية التي بنى عليها مسرحيته " السلطان الحائر " فقد استخدم أسلوب العرض الفني والتزم تخطيطا عاما في الفصول كلها: فكان يبدأ الفصل بعرض المشكلة من وجهة نظر الجمهور الذي يمثله شخص أو شخصان ثم ينتقل ويعرض وجهة نظر السلطان وحاشيته (٢٦) .
وتقول في مدح رواية " الخندق الغميق " لسهيل إدريس " لعل اعمق ما تعيش به رواية الخندق الغميق في نفس قارئها هو الجو السحري المعطر الذي يحف بها من أولها إلى آخرها، فهذه رواية ذات نكهة خاصة بها تغلفها وتترك أثرها المضمخ في حس القارئ " (٢٧) .
وهي لا تعالج في نقدها القضايا الشكلية فقط، ذلك أنها تؤمن أن المضامين على درجة من الأهمية، ولأنها تنظر إلى الأثر الأخلاقي للأدب فإنها تقول في تقديرها للجوانب الأخلاقية في رواية " عبث الأقدار" لنجيب محفوظ " ومما يزيد هذا الظل المعنوي وضوحا أن النبرة العامة في رواية عبث الأقدار نبرة أخلاقية (٢٨) .
وتؤكد على أهمية الشكل في شعر أبي ماضي حيث تقول:
[ ٥ / ١٧٨ ]
" وإن أكرم تأبين لإيليا أبي ماضي أن نلتفت في أيامنا الشعرية الحرجة هذه إلى القوة وكمال الشكل في قصائد فنتلقى عنه دروسا في الإيجاز والوضوح، فلعلنا لا نبالغ مطلقا إذا قلنا إننا حتى بعد انصرام ثلاثين سنة كاملة على صدور مجموعة الجداول، ما زلنا محتاجين إلى أن نتعلم منه دروسا تفيدنا في سلوكنا نحو مستقبل أكمل للشعر العربي" (٢٩) .
ولعل أهم دراساتها النقدية وأكثرها جرأة هي دراستها لشعر علي محمود طه الموسومة ب" الصومعة والشرفة الحمراء " تناولت فيها الناقدة قضايا الشكل المضمون معا حيث تحدثت عن شهرة علي محمود طه ووازنت بينه وبين نزار قباني في اكثر من غرض ثم فصلت القول في شعره الغزلي والفكري وشعر المناسبات، وتحدثت عن بعض القضايا الفنية في شعره كالموسيقى والصورة الشعرية والعروض وأخذت على الشاعر مآخذ كثيرة في هذا الجانب أهمها:
أ - السقوط في الألفاظ الحوشية:حيث ترى نازك انه كان يلجأ إليها لضرورة عروضية تقول: " ولكن شاعرنا يسقط في الألفاظ الحوشية في بعض شعره، فيأتي بكلمات قاموسية فيها غرابة وخشونة وجفاف وبعد عن روح العصر، ويغلب أن يقع له هذا حين تضايقه متعرجات الوزن ومتطلبات القافية الموحدة فيضطر إلى اللجوء إلى القاموس واستخراج كلمات ملائمة " (٣٠) ثم تمثل على هذه الظاهرة من خلال قوله:
وما هي أسطر كتبت ولكن
معانٍ في القلوب لهنّ علبُ
وهبّت في نواحي الأرض دنيا
لحق يجتبى ومنى تلبّ
تقول نازك " فما من قارئ معاصر يستسيغ كلمتين مثل علب وتلب في قصيدة حديثة (٣١) .
ب - كثرة استعمال المترادفات في البيت الواحد كقوله:
يا باعث الروح الفتيّ بأمّةٍ
تسمو به آماله وتحلق
فانين في حب الإله فلن ترى
بعد الألوهة ما يُحب ويُعشق
وحديث أرواح يضوع عبيره
ومن الطهارة ما يضوع ويعبق
تقول نازك " أليس تسمو وتحلق في معنى واحد؟ وهل يحب غير يعشق، أم هل يضوع تختلف كثيرا عن يعبق؟ (٣٢)
[ ٥ / ١٧٩ ]
ج - الأخطاء العروضية - وهي كثيرة في شعره كما تراها نازك ومنها قوله:
لم أقبلت في الظلام إليّ
ولماذا أطرقت بابي ليلا
" فقد جاء فيه ب" فاعلات " دونما إشباع في خاتمة الشطر الأول مع أن الصحيح هو " فاعلاتن " لأن البيت من البحر الخفيف ".
وقوله:
يا لها كيف استقرّت ثم فرّت
لحظة مرّت ولكن ما وعاها
" وفيه كان عروض الرمل " فاعلاتن " في غير ما تصريع، وهو خطأ ظاهر لأن الصحيح أن تصير " فاعلن " وعلى ذلك جرى الشعر العربي كله (٣٣) .
د - الأخطاء النحوية - وترى نازك أنها قد تعددت في شعره علما أن بعضها لا يحتاج إلى أدنى ثقافة لمعرفتها، ومن الأمثلة عليها قوله:
هات كفيك ولا تضطربي
لا تخالي ريبة في ناظري
" فقد خاطب المؤنث فيه بكلمة "هات " حاذفا ياء المخاطبة على غير ما وجه يسوغ ذلك "
وقوله:
ما عجيب أن تردّيه عليا
بل عجيب أنني لا زلت حيا
" فقد استعمل فيه " لا زال " لغير الدعاء والصواب " ما زلت "كما لا يخفى على أي تلميذ ذكي من تلاميذ الثانوية"
وقد يجزم الفعل المضارع دون داع إلى جزمه كما في قوله:
أقسمت لا يعص جبار هواها
أبد الدهر ولو كان إلها
تقول نازك: " فان حق الفعل " لا يعصي " فيه هو الرفع لا الجزم ولعل في ذهن الشاعر التباسا يتعلق بالجملة التي يتصدرها ما يشعر بالقسم أو نحوه، وهو وهم ظاهر ليس له أساس في النحو " (٣٤)
ثم تطالعنا الناقدة ريتا عوض التي قدمت مجموعة من الدراسات المهمة في هذا الاتجاه أهمها دراستها " بنية القصيدة الجاهلية " التي تجلت فيها روح النقد الحقيقية من خلال الوقوف على موضوع " الصورة في شعر امرئ القيس " إذ ابتعدت في طريقة طرحها عن الأساليب التقليدية وحاولت إرساء منهج جديد في دراسة هذا الشعر بعد أن شعرت أن الدراسات السابقة التي قامت على دراسة هذا الشعر لم تصل إلى زيادة الوعي بهذا الشعر من حيث هو عنصر حيوي في التراث الحضاري (٣٥) .
[ ٥ / ١٨٠ ]
وغير هذه الدراسة فقد قدمت ريتا عوض للساحة النقدية سلسلة من الكتب وقفت فيها عند مجموعة من الشعراء المتميزين في العصر الحديث وهم: احمد شوقي، أبو القاسم الشابي، بدر شاكرالسياب، الياس أبو شبكه. وكانت تتحدث في كل كتاب منها عن حياة كل شاعر ومذهبه ومؤلفاته ثم تعرض لأبرز قصائده مع تحليل أولي لواحدة منها، وهي في هذه المجموعة النقدية لم تظهر كما ألفناها في أعمالها النقدية الأخرى، إذ غاب عنها الجانب التحليلي الرصين وظهر عليها الاستعجال واضحا في كل ما قدمته.
ومن دراساتها الأخرى المهمة " الجنون في أدب جبران " (٣٦) وصورة الإنسان العربي في ديوان " الرعد الجريح لحاوي " (٣٧) و" خليل حاوي الشاعر والناقد والفيلسوف " (٣٨) .
ثم تطالعنا أيضا الناقدة يمنى العيد التي استطاعت أن تثبت وجودها في الساحة النقدية من خلال ما قدمته من أعمال نقدية رائعة شكلت بعدا قويا وواضحا في الحركة النقدية النسائية، ولعل أهم ما يميز نقد يمنى العيد أنها كانت تقف فيه أمام الأعمال الأدبية الرصينة بكل ثقة وجرأة وهي في ذلك تقول:
" إن اختيار الأثر، يقوم على علاقة بينه وبين الناقد، وان هذه العلاقة يحددها الطرفان: الأثر بما يحمل، والناقد لمؤهلاته، فلا الناقد قادر على تناول أي اثر ولا كل اثر جدير بالنقد، بدون هذه العلاقة يصبح النقد قسرا للناقد واغتصابا للأثر " (٣٩) .
ولعل حرصها الشديد على نقدنا العربي يظهر واضحا من خلال تأكيدها على أن هناك قصورا في هذا النقد يجب أن نتنبه إليه قبل كل شيء حيث تقول:
" إذا كان الأثر يحمل إضاءة في علاقته مع الواقع فإن النقد يحمل إضاءة في علاقته مع الأثر، وإذا كان من مهمات النقد تطوير الأدب وترقيته فنحن بحاجة إلى نقد " بديل " يساهم في تطوير نقدنا الحاضر وترقيته " (٤٠) .
[ ٥ / ١٨١ ]
وترى كذلك أن أي اثر أدبي يمكن أن يدرس دون معرفة صاحبه: " هكذا كنت انطلق من الأثر وقد اعرف شيئا عن صاحبه وآثارا له، وقد اجهل كل شيء عن صاحبه ولا أعرف له إلا هذا الأثر، ولكنني في كلا الحالين كنت أرى أن الأثر الأصيل هو اصدق وجود لصاحبه. . . صورة مارون عبود تجلت لي في وضوح مدهش يوم قرأت كل آثاره، ومعاناة أبي شبكة الشاعر البائس امتلكتها يوم قرأت دواوينه والكثير من منشوراته الشعرية والنثرية في مختلف المجلات والصحف " (٤١) .
ولعل من ابرز الموضوعات التي وقفت عليها في هذا المجال للناقدة يمنى العيد:
أ- البناء الفني في قصص محمد عيتاني.
ب- تنامي الوعي والبعد الرمزي في رواية غسان كنفاني.
ج - قراءة قصة قصيرة " شرف العائلة " لعبد الستار ناصر.
د - مشروع رؤية جديدة للفكر في العصر الوسيط / د. طيب تيزيني.
هـ - حول كتاب عز الدين إسماعيل " القصص الشعبي في السودان - دراسة في فنية الحكاية ووظيفتها –".
وحول كتاب غالي شكري " التراث والثورة ".
ز - الموقف والرؤية الفكرية في كتابات مارون عبود.
ولعل أكثر ما يميز يمنى العيد في محاكمتها لهذه الأعمال الجرأة البارزة، والموضوعية والصدق في إصدار أحكامها سواء كانت أحكاما إيجابية أم سلبية، فهي مثلا تدافع عن محمد العيتاني وترد على الذين اتهموه بالتخلف عن المعاصرة فتقول: " إن أسلوب هذا القصاص الذي قال فيه من كتب وتحدث عنه إنه أسلوب واقعي وبالتالي متخلف عن المعاصرة وإنه في واقعيته كثيرا ما كان مباشرا وعاديا، هو هنا ذو واقعية متميزة وهذا في نظري أمر هام، فالمعاصرة أو القيمة الفنية لأسلوبه لا تكمن في كونه واقعيا أو رمزيا أو غيرهما، بقدر ما تكمن في قدرة الأديب على الأداء المميز بهذا الأسلوب أو ذاك، أداء يحملنا مرغمين باقتناع على وعي وامتلاك ما يقوله فنيا لنا " (٤٢) .
[ ٥ / ١٨٢ ]
وتمتدح أيضا أسلوب كنفاني في رواياته المختلفة مؤكدة على أهمية البعد الرمزي في هذا الأسلوب:
" إن الرمز أو البعد الرمزي في أسلوب كنفاني ليس لعبة فنية، ليس فنتازيا بل أداة فنية، لها دور هام في إيصال المعنى إلى القارئ، المعنى الذي يبغيه الأديب القائم عنده في مسافة البعد الذاتي، المشحون بزخم، هو زخم الرؤيا الهادفة المريدة، المنتمية المتطلعة إلى المستقبل في آن واحد " (٤٣) .
ثم تحمل على الكاتب عز الدين إسماعيل في دراسته للقصص الشعبي في السودان مؤكدة على أن مفهومه لبناء الحكاية هو مفهوم يفصل بن الشكل والمضمون بحيث يعطي الشكل وجودا مستقلا قائما بذاته ولا يرى فيه بناء عضويا يقوم عليه لنسج الحكاية كعمل فني معين، وان تحليله للحكاية يقصره في معظم الأحيان على رصد ما فيها من ظاهرات تميزها دون أن ينفذ إلى جذور هذه الظاهرات التي تعلل وجودها، وأن تحليله أيضا يفتقر إلى الدقة العلمية في تحديد عناصر الحكاية وخصائصها، يضاف إلى ذلك أنه قد اغفل الكلام على كل ما يتعلق بجمالية الأداء فيها وأنه يميل إلى رصد المعتقدات اكثر من التعمق في تحليلها وتعليلها (٤٤)
ويظهر أيضا الاتجاه النقدي عند الكاتبة في تناولها لشعر المقالح تحت عنوان " شعر المقالح: مرجعيته وشعريته " (٤٥) وهو إن دل على شيء فإنما يدل على أن يمنى العيد لم تقف عند غرض أدبي واحد في نقدها بل جمعت في نقدها بين الشعر والنثر بأسلوب متميز وبصيرة نافذة ورأي ثاقب.
[ ٥ / ١٨٣ ]
ومن الناقدات المتميزات في هذا المجال أيضا خالدة سعيد التي أثرت الحركة الأدبية النقدية بكتابها الرصين "حركية الإبداع " وكانت قبله قد أصدرت كتابها " البحث عن الجذور " سنة (١٩٦٠) الذي كان يشكل خطوة رائدة لمنهجية النقد واستقلاليته خاصة إذا ما قورن بالنتاج المزامن له. أما "حركية الإبداع " فهو يعد بحق من الكتب النقدية المتقدمة عالجت من خلاله موضوعات شاملة تتعلق بالشعر والرواية والقصة وغيرها من خلال الوقوف على أعمال مختلفة أهمها: “ثرثرة فوق النيل " لنجيب محفوظ و" الاي اي " ليوسف إدريس، وقصة " الشاطئ" لغسان كنفاني، و" النهر والموت " لبدر شاكر السياب وغيرها الكثير وفقا للمنهج البنيوي، وفي ذلك يقول نبيل سليمان في كتابه مساهمة في نقد النقد الأدبي:
" وهكذا تعمد الناقدة إلى معالجة النص على أنه نظام مترابط من الدلالات، وفقا لحرفية المنهج البنيوي" (٤٦)
وإذا كان عملها في هذا الكتاب يدخل في باب الإبداع الفني فإنه لا يخلو أيضا من بعض المآخذ وبخاصة في دراستها للرواية التي اخذ عليها النقاد فيها الاستعجال وعدم التعمق حيث يقول نبيل سليمان في ذلك:
" وعلى أي حال، فإن دراسة الناقدة للرواية العربية تتسم بالعجالة وتفتقر إلى التعمق، وهذا ما تعكسه بقوة تصنيفاتها ومصطلحاتها أيضا، فهي تسمى جيل طه حسين والعقاد والحكيم من الروائيين بالمثاليين لأنهم اغنوا الرواية ببعد فكري، فهل تعني المثالية إغناء الرواية كجنس أدبي وبالتالي الأدب بالبعد الفكري؟ هل يؤدي البعد الفكري إلى المثالية تلقائيا؟
إن الناقدة تطلق مصطلح الرواية الفكرية على رواية لويس عوض " العنقاء " وروايتي يوسف حبشي الأشقر "أربعة أفراس حمر – لا تنبت الجذور في السماء " لأن هذه الروايات خاضت في مسائل فكرية، فأين هي المثالية هنا؟ وأين هو البعد الفكري؟
[ ٥ / ١٨٤ ]
والناقدة تتردد في اعتبار رواية صنع الله إبراهيم " تلك الرائحة " بالرواية أو القصة الطويلة دون أن تخوض في حيثيات كل تصنيف، على الرغم من أهمية هذه المسألة إصلاحيا ونقديا " (٤٧) .
وهناك الناقدة لطيفة الزيات التي قدمت دراسة متميزة بعنوان " من صور المرأة في القصص والروايات العربية " وقفت من خلالها عند عدد من الروايات والقصص الهامة منها: "الرباط المقدس " لتوفيق الحكيم و" ريح الجنوب " للكاتب الجزائري عبد الحميد هدوقه و" البحر يكشف كل الأقنعة " لعبد الله الطوخي و" دمشق الحرائق " لزكريا تامر و" الأبنوسة البيضاء " لحنا مينا و" البنات والصيف " لإحسان عبد القدوس و" أين عمري "لإحسان عبد القدوس و" موسم الهجرة إلي الشمال " للطيب صالح وقد استبعدت الناقدة أجيالا من الكتاب ربما كانت تحتل مكان الصدارة في القصص التي تنحو منحى الواقعية التقليدية واعتمدت في دراسة صورة المرأة في القصص العربي منهج التحليل للنص الروائي والقصص وتوصلت إلى المعنى العام للنص عن طريق تحليله إلى جزيئات وإظهار العلاقات التي تندرج بمقتضاها هذه الجزيئات في كلية فنية مستقلة ذات معنى عام، والكاتبة لم تتوقف في هذه الدراسة عند معنى النص ولا حتى عند المنطلق الفلسفي الذي ينبع منه ولا عند جمالياته، ولم تقتصر على المنهج التحليلي إذا أملت الدراسة عليها ضرورة تعدد المناهج النقدية وكانت تدخل شخصياتها في معظم الأحيان فتقول مثلا: إن وجهة نظر حنا مينا للمرأة سليمة في مجموعها وإن لم تخل من هنات " (٤٨) .
وحتى تصل إلى المنهج التحليلي التطبيقي، فإنها تقيم دراسة نقدية على روايات نجيب محفوظ تحت عنوان:
المرأة في روايات نجيب محفوظ (١٩٤٥ – ١٩٧٣) .
المنظور المثالي للشخصية الروائية والمرأة في روايات نجيب محفوظ (١٩٣٩ – ١٩٦٧) .
وهي تبدو في هذه الدراسات التطبيقية جريئة وبخاصة في نقدها لشخصيات نجيب محفوظ في رواياته حيث تقول:
[ ٥ / ١٨٥ ]
" وفي العالم الروائي لنجيب محفوظ ينطبق المنظور المثالي في الأعم على الشخصيات الروائية من الرجال دون الشخصيات الروائية من النساء ويعني هذا سواء وعي الكاتب الحقيقة أو لم يعها، إدراج الرجل في دائرة الإنسان الذي هو امتداد للذات العليا وإخراج المرأة عن هذه الإنسانية في مفهوم الكاتب، والرجل إنسان من خلال هذا المنظور المثالي لماهية الإنسان والمرأة ليست كذلك، وفي هذا ما فيه من انتقاص من وضعية المرأة، ومن المفارقة أن هذا الانتقاص ذاته للمرأة هو الذي ينقذ شخصيات نجيب محفوظ من النساء في غالب الأحيان من الجمود والتشييء الناتج عن صراع لا يتلقى الحل أو انحباس في قالب أحادي واحد، وهو الذي يمنح بعض الشخصيات النسائية وخاصة في الروايات الواقعية الامتلاء كشخصيات روائية جامعة للمتناقضات، وقادرة على المصالحة بين هذه المتناقضات ومن ثم فنية الانتقاص تتحول في التجسيد الروائي إلى إعلاء " (٤٩) .
أما عزيزة مريدن فقد قدمت في كتابها " القصة الشعرية في العصر الحديث "أنموذجا متقدما للنقد التحليلي الأصيل، فعلى الرغم من أن أي قارئ قد يتخيل أن العنوان يشي بمنهج تاريخي صرف، إلا أن الواقع غير ذلك، ذلك أن الناقدة قد انصرفت في دراستها للقصة الشعرية إلى العناية بالخصائص الفنية العامة لكل نوع من قصصها، فضلا عن النواحي التحليلية والدراسة النقدية التي اتبعتها في كل قصة، وقد حرصت الناقدة على تناول كل قصة من زاويتها الفنية المتميزة بها عن غيرها وذلك من حيث الحدث والتصوير والإيماء والحوار وغيرها.
ولعل ما لفت انتباهي في هذه الدراسة قدرة الناقدة على مواجهة الأعمال الأدبية المختلفة بالأحكام الثاقبة ومعارضتها لعدد من النقاد حول آرائهم في هذه الأعمال، وذلك كما ورد في تحليلها لقصة أحمد عبد المعطي حجازي " مذبحة القلعة" وموقف رجاء النقاش منها (٥٠) .
[ ٥ / ١٨٦ ]
والناقدة تظهر متميزة في إصدار أحكامها وإدخال شخصيتها في تعليقها على قصة شبلي الملاط " عاشقة الطيار " حيث تقول:
" ويؤخذ على الشاعر تدخله في بعض الحوادث أحيانا مما يصرف ذهن القارئ عن تسلسل القصة، وهذا واضح في المقطع الثالث منها، إذ بعد ما يصف لنا ذلك الشيخ المتصابي الذي وقع في الحب، يترك الأحداث ليلتفت إلى الفتاة ويخاطبها متعجبا من تصابي ذلك الشيخ إن بتر الوقائع على هذه الصورة يجزئ أوصال القصة ويقطع على القارئ لذة متابعتها" (٥١) .
وتخص الناقدة فاطمة حسن أدب نجيب محفوظ بالدراسة في كتابها "الرمزية في أدب نجيب محفوظ " وتشير ضمن ذلك إلى الاتجاهات المختلفة في روايات نجيب محفوظ وتحدد فترتها الزمنية مع تعليل مقبول لأسباب انتشارها، فهي مثلا ترى أن نجيب محفوظ قد التزم المنهج الواقعي ابتداء من "القاهرة الجديدة " وحتى " الثلاثية" لأن الوقت الذي كانت فيه الرمزية قد أخذت مكانها في الرواية العالمية لم يواكب محفوظ الأساليب الحديثة في الرواية، ذلك أن المناخ الثقافي الذي بدأ الكتابة فيه لم يكن مستعدا لتقبل مثل هذه الروايات الرمزية التي تتطلب مشاركة ذهنية من القارئ فلم يشأ محفوظ أن يقدم روايات تتبع احدث الاتجاهات الأدبية حتى لا يحد ذلك من انتشار رواياته انتشارا كبيرا ثم إنه ظل حريصا على رغبة الانتشار حتى في المرحلة التالية التي اتسمت بالرمزية حيث ضمن رمزيته عناصر من الواقع تجذب القارئ العادي.
[ ٥ / ١٨٧ ]
وترى الناقدة أن محفوظ قد توسع في استخدام أساليب المدرسة الرمزية في المرحلة الجديدة لكن دون إسراف، فأصبح الرمز مكثفا يقدم أكثر من دلالة رمزية، وتلحظ الناقدة في قصص وروايات هذه المرحلة غلبة الحوار على السرد والحديث الباطني لأن الحوار يناسب تلك القضايا الفكرية التي يعالجها وترى أن الأسلوب ارتفع في كثير من الأحيان إلى مستوى الشعر، فقد م حالات شعورية لا يتفق معها التعبير باللغة العادية، وقدم محفوظ في هذه المرحلة الروائية مضمونا يجمع بين القضايا المحلية وقضايا فلسفية عامة (٥٢) .
وأما نجوى الرياحي القسنطيني فقد قدمت دراسة بعنوان "الحلم والهزيمة في روايات عبد الرحمن منيف " وهي من أكثر الدراسات النقدية دقة وتفصيلا وعمقا، حيث بدت صاحبتها على درجة من الوعي والثقافة، وعلى درجة فائقة من القدرة على التحليل الفني الرصين، وقد وقفت في هذه الدراسة على ثلاث روايات هي: " الأشجار واغتيال مرزوق " و" شرق المتوسط" و" حين تركنا الجسر".
[ ٥ / ١٨٨ ]
وقد تحدثت عن المفهوم النظري للحكم والهزيمة عند عبد الرحمن منيف وملامح الحكم والهزيمة في الروايات الثلاث ثم فصلت القول في مكان الهزيمة وزمانها ولغتها، وأشارت إلى صورة الشرق العربي بين الموجود والمنشود في هذه الروايات وقد استخلصت الناقدة مجموعة من الاستنتاجات أهمها أن الروايات الثلاث تقرن بين الاتجاه الذاتي والموضوعي فتذهب من استبطان الشخصية وعرض تجاربها الفردية الخاصة إلى الاهتمام بقضايا المجتمع، وأن هذه الروايات كانت شهادة واضحة على عصرها تكشف عن سلبيات المجتمع وعن كثير من أزمات الأقطار العربية ومظاهر تخلفها، وأنها تحمل تحذيرا للأمة من نكبات لم تحصل، إضافة إلى أن عبد الرحمن منيف لم يكن أحادي الجانب في نظرته إلى أوضاع العالم العربي بل نقد السلطة السياسية والإنسان العربي كذلك، ولم يكن في رواياته تشاؤميا سوداويا ولم يكن مغتربا عن الشرق موليا وجهه نحو الغرب كما رأى بعض النقاد.
والناقدة في تناولها لأعمال عبد الرحمن منيف تميزت باهتمامها البالغ بها حيث كانت تصغي إليها قدر الإمكان ثم تحلل ما يبلغها عنها من أصوات وتؤلف بينها من خلال الغوص فيها ولم يكن في تأويلها وتفسيرها لنصوص عبد الرحمن منيف تعسف وإسقاط وقسر، فهي لم تخضعه لمنهج لا يتلاءم معه حيث جمعت في دراستها لهذا الموضوع بين المنهج النفسي والاجتماعي الفني. فكان بحثها في هذه الروايات بحثا في المضامين والأبعاد والفنيات (٥٣) .
وغير هذه الدراسات فإننا نقع على دراسات أخرى كثيرة في مواقع متعددة، منها دراسة فريال جبوري غزول وعنوانها " فيض الدلالة وغموض المعنى في شعر محمد عفيفي مطر " وهي تحاول فيها أن تفسر ظاهرة الغموض في شعر محمد مطر، مؤكدة أنه شاعر متميز، وأن عدم الإقبال على دراسة شعره يعود لغموضه، تقول:
[ ٥ / ١٨٩ ]
" فبالرغم من غزارة مطر وعطائه، لا نقع إلا على دراسات نادرة لشعره وهناك إجماع سائد بين النقاد والشعراء بان لمحمد عفيفي مطر صوتا منفردا، وقدرة إبداعية وشاعرية متميزة، وأثرا بالغا على حركة الشعر الجديد، وإذا كان لبعضهم تحفظات على مطر فذلك بسبب غموضه وصعوبة شعره " (٥٤) .
ثم دراسة سيزا قاسم وعنوانها "قراءة في اختناقات العشق والصباح " لإدوار الخراط، حيث وقفت على جملة عناوين في هذا الكتاب هي: (نقطة دم، قبل السقوط، أقدام العصافير على الرمل، على الحافة، محطة السكة الحديد ") حيث عالجت فيها موضوعات التناص والعمل المفتوح والبعد المعرفي وغيرها.
تقول: " لقد استمتعنا حقا بقراءة هذا الكتاب الذي ينطوي على عنف عارم وحب حميم، ولا حاجة بنا لأن نؤكد أن العشق والصباح يختنقان في واقعنا هذا، وان الكاتب يثور على هذا الاختناق ويحاول الإفلات منه أو مناهضته، ولكن الرسالة التي يبثها هذا الكتاب اخطر من أن تنحصر في " النقد الاجتماعي " إنها مناشدة إلى الخلق والإبداع وما أحوجنا أليهما والإنسان لا يعيش بالنقد وحده، اجتماعيا كان أو سياسيا أو غيرهما، ولكنه يعيش بالإبداع والمشاركة" (٥٥) .
ودراسة رضوى عاشور " الإنسان والبحر " (٥٦) التي عمدت فيها إلى إجراء مقارنة بين نصين هما " الشيخ والبحر " لهمنغواي و" الكلب الأبلق الراكض على حافة البحر" لأتيماتوف، وقد تعمدت الناقدة إجراء مقارنة بينهما لأن إطارهما واحد هو إطار الرواية القصيرة المرتكزة إلى قصة رمزية أركان صورتها الأساسية هي البحر والصياد والرحلة.
وكذلك دراسة منى ميخائيل "الست هدى - تحليل للمضمون الفكري والاجتماعي " والتي استطاعت من خلالها أن تكشف عن مزايا إبداع شوقي في مسرحية الست هدى حيث تقول:
[ ٥ / ١٩٠ ]
" لقد نجح شوقي في اتخاذ موقف واضح إزاء هذه القضية، وقدم شخصيات تتمتع بخصوصية إنسانية ونفسية متميزة، كما استطاع أن يفجر إمكانات جديدة للكوميديا وللخطاب الشعري على السواء، لقد اعتمد شوقي على الأوزان التقليدية للشعر الغنائي دون أن يعوقه ذلك عن الاستغلال البارع للمستويات اللغوية المتعددة " (٥٧) .
وقد تركت اعتدال عثمان بصمات واضحة في هذا الميدان من خلال مجموعة من الأعمال أهمها: " نحو قراءة نقدية إبداعية لأرض محمود درويش " (٥٨) وكذلك نبيلة إبراهيم في أعمالها " شعبيه شوقي وحافظ " (٥٩) و"خصوصية التشكيل الجمالي للمكان في أدب طه حسين " (٦٠) وفدوى مالطي دوجلاس في دراساتها " الوحدة النصية في ليالي سطيح" (٦١) و" البطل والرواية الإبداع الأدبي في الجنوبي " (٦٢) وأمينة غصن في دراستها"خليل حاوي أو رأس اورفيوس المقطوع المغني " (٦٣) وسلافة العامري في دراستها " الحب في أدب نجيب محفوظ " (٦٤) ونجاح العطار في دراستها " الياس أبو شبكه الشاعر المتمرد " (٦٥) وأمينة رشيد في دراستها "رواية (الأرض) بين القيمة وعلاقة الزمان بالمكان" (٦٦)
وقدمت الناقدة أمينة العدوان أعمالا متميزة في هذا المجال، إذ وقفت على مجموعة من الأعمال الشعرية والقصصية والمسرحية، والقارئ لنقدها لهذه الأعمال يلمس مقدرتها على المعالجة النقدية القائمة على استعدادات متباينة من الثقافة والحس النقدي الأصيل، ووضوح الرؤيا ومعرفة قواعد النقد الحديث، وهي لم تلتفت في نقدها إلى اختيار روايات معينة تعبر عن اتجاه فكري محدد، لكنها انتقت دون هدف محدد. كما أنها لم تقف في نقدها عند المضامين فقط بل وقفت عند الشكل الفني من حيث استخدام السرد والتقطيع والتداعي واللغة والحمل والحوار وغيرها.
[ ٥ / ١٩١ ]
وقد تعددت آراء النقاد في أعمالها، إذ يقول الناقد سمر روحي الفيصل في نقد كتابها "مقالات في الرواية العربية المعاصرة ": " في اعتقادي أن الكتاب مجموعة من المقالات كتبت في أوقات متباعدة ثم جمعتها المؤلفة بين دفتي كتاب واحد، لهذا فقد الكتاب منهجا نقديا محددا تنظر الكاتبة من خلاله إلى الروايات كلها، على أن المرء إذا وضع في ذاكرته كون المؤلفة لا تريد من الكتاب أن يقدم دراسات عن الروايات، وإنما مقالات عنها، إذا التفت المرء إلى هذه الناحية فانه سيغض الطرف عن قضية المنهج ويروح يشكر للمؤلفة نظرتها النقدية الصائبة المتفرقة أشتاتا في مقالات الكتاب " (٦٧) .
ويقول إبراهيم العجلوني أيضا مبديا رأيه في الناقدة نفسها: " إن لأمينة العدوان قدرة فائقة على تقصي الأعمال الأدبية المحلية وتشريحها وإعادة تقديمها إلى القارئ، مما يعطي كتاباتها صفة وثائقية، إن لأمينة العدوان شغفا لا ينكر في استقصاء جزئيات العمل المنقود وفي دراسته بأناة، وفي الوقوف مليا إزاء بنائه الفني، وتلك هي ميزة الناقد الأصيل الذي يسبر أغوار النصوص ويستخلص من ثم حيثيات حكمه" (٦٨) .
ويقول د. عصام الموسى: " أمينة العدوان غير هؤلاء هي لا تصنف، ولا تتهم، ولا تدعي، أمينة دارسة ناقدة، تقرأ العمل الأدبي، تتفهمه وتتمثله وتدرك قيمته، تتفهم الدوافع التي جاءت به، فتدرسه من ناحية علاقته بالمجمتع، تدرس الشخصيات وتحللها، وتبين علاقة الشخصيات ببعضها، وعلاقتها بالأحداث التي تسيرها، وردة الفعل التي تتركها الأحداث في نفوس الشخوص، وهي في هذا واعية كل الوعي لواقع ما تنقد واتصاله بالمجتمع والإنسان، من هنا نحس بصوتها الغاضب يكاد ينبعث من كلماتها الناقدة يرفض هذا الواقع الذي يصور عجز الإنسان العربي وتقوقعه وانهزاميته " (٦٩) .
[ ٥ / ١٩٢ ]
وقد تعددت أعمالها النقدية في هذا المجال، ولم تقتصر في نقدها على أعمال الأدباء الأردنيين بل تعد ت ذلك ليشمل الأدباء من كافة الأقطار العربية مع تركيز واضح على الذين اتجهوا في تفكيرهم اتجاها وطنيا، ولعل من أبرز هؤلاء جمال الغيطاني وهاشم غرايبة ورشاد أبو شاور وصنع الله إبراهيم وإسماعيل فهد إسماعيل وغالب هلسا وتيسير السبول ومحمود سيف الدين الإيراني وجمال أبو حمدان وإبراهيم العبسي ومحمد القيسي وبدر عبد الحق وغيرهم.
وقد اتضح لي من خلال الوقوف على معظم آرائها النقدية أنها ذات ثقافة عالية، وموضوعية مميزة وجرأة فريدة فهي مثلا تقول في نقد رواية تيسير السبول " أنت منذ اليوم:" تبنى الرواية على استحضار مقاطع غير مترابطة ولا متسلسلة هي عبارة عن تراكم وتتالي صور مفاجئة متناقضة - مزج وتقطيع الصور أو المونتاج السينمائي بدلا من العقدة والصور - والصور التي تستحضر هي صور رمزية مجازية بديلة عن مواقف الكاتب الفكرية والاخلاقية " (٧٠) .
وتقول في مسرحية " الرجال لهم رؤوس " للمخرج شعبان حميد:
" تعتبر هذه المسرحية من افضل المسرحيات التي عرضت نصا وإخراجا، حيث استطاع المخرج شعبان حميد أن يحمل المتفرج على فهم الدلالات العامة " (٧١) .
وتقول في مسرحية " مذكرة من جبل النار " للمخرج احمد شقم:
" وبالرغم من ضعف النص الذي تجسد في تفاهة الحوار وعدم تحديد ملامح فارقة للشخصيات، إلا انه استطاع أن يقدم للمشاهد ما يجب أن تكون عليه الشخصيات والإنسان عامة أمام قوى الاحتلال " (٧٢) .
ب - نقد المرأة للمرأة
[ ٥ / ١٩٣ ]
لم يشكل هذا النوع من النقد حيزا واسعا من مساحة الحركة النقدية النسائية، ولعل ذلك عائد في - حدود تقديري - إلى غير عامل، أهمها قلة النتاج الأدبي النسائي الذي يمكن أن يشكل مادة صالحة للنقد مقارنه مع أدب الرجال، ثم ميل المرأة إلى نقد الأعمال الخاصة بالأدباء ولا سيما المشهورين منهم، يضاف إلى ذلك شعور المرأة الداخلي بان الرجل اكثر مرونة وتقبلا للنقد من غيره، ومحاولتها تلافي كل ما يدعو إلى الحساسية واضطراب العلاقة الشخصية بينها وبين المرأة الأديبة.
ونلتقي في مقدمة الناقدات في هذا المجال بمي زيادة التي وضعت كتابين نقديين هما: " وردة اليازجي "و"عائشة تيمور " وهذان الكتابان يمثلان المحاولات الأولى لمي زيادة في عالم النقد، لأن تركيز الناقدة فيهما جاء منصبا على التعريف بحياة الأديبتين، وذكر أبرز أغراضهما الشعرية والنثرية دون الوقوف عند المظاهر النقدية الأخرى.
فهي في كتابها " وردة اليازجي " تحاول التعريف بحياتها واستعراض أغراضها الشعرية والتمثيل عليها ببعض المقطوعات الشعرية دون أن تصدر أحكامها وتعليلاتها على أعمالها المختلفة، فنجدها مثلا تكتفي بالتعليق عليها في موقع معين بالقول: " وهكذا نراها تهتدي شيئا فشيئا إلى التعبير البليغ المجرد من التعمل لان الشعور بالحزن لا يترك مجالا للتطويل " (٧٣) .
وتقول في موضع آخر من الكتاب نفسه:
" على أن اجمل مراثيها وأمتنها نظما وأشبعها عاطفة، ولو أن المعاني فيها غير جديدة لنا، قيلت في ولدها أمين شمعون، وفي أخيها الشيخ إبراهيم، فهي تتجرد في مرثاة ولدها أمين شمعون من الخواطر التي ليست هي حزنها مباشرة، فلا تأمل هناك ولا فلسفة ولا دروس في حكمة الموت " (٧٤) .
[ ٥ / ١٩٤ ]
أما في كتابها " عائشة تيمور " فقد بدت مي زيادة اكثر نضجا وعمقا وقدرة على التحليل، إذ وقفت وقفة تفصيلية عند الجوانب التاريخية والاجتماعية والنفسية المحيطة بالأديبة، وربطت بينها وبين طبيعة شعرها ونثرها، كل ذلك بموضوعية واضحة، وأحكام رصينة: حيث تقول:
" جميع هذه العيوب في ديوان التيمورية حيث لا تنظيم ولا تنسيق حتى ولا تبويب على الأبجدية، ولا أثر للتاريخ في القصائد، إلا القصائد التاريخية في السطر الأخير منها ولئن جرت على عادة العرب في التعبير، أي الإفصاح عن عواطفها غالبا باستعارات من سبقها، فالأمر الذي يسبيني في شعرها أن شخصيتها تبدو من خلال المحفوظات كما يبدو الجسد في لوحة تصويرية من خلال الأنسجة الشفافة وقد تفلتت من عيب
" المفاخرة " بذويها وأهلها، ولا هي تبدأ بالتغزل لتنتهي بالإطناب، وليس للأطلال والمضارب ذكر في قصائدها، وأما من حيث الصدق فأظنها في مقدمة الصادقين من شعرائنا، ومعظم استسلامها للغلو في جزء خارج عنها وهو شعر المجاملة بينا هي في شعرها الذي يرسم نفسها ساذجة مخلصة تروي حديثها بأسلوب ليس هو بالهندسي الذي لا يقدر أنصار القديم سواه إنما هو كما يقول الفرنجة روائي يجري عليه بعض شعراء العصر " (٧٥) .
ومن الناقدات المتميزات في هذا المجال أيضا أمينة العدوان التي وقفت عند عدد لا بأس به من الأعمال الأدبية النسائية ومنها: رواية " لم نعد جواري لكم " لسحر خليفة ورواية " الحب والصمت " لعنايات الزيات ورواية "الغائب " لنوال السعداوي، ورواية " لنظل إلى الأبد أصدقاء " لإقبال بركة، واكثر من عمل مسرحي ل"مرجريت ملا تجيان" ولعل الخيط الذي كان يربط معظم هذه الأعمال قد جاء بارزا في تركيز الناقدة على الجانب الاجتماعي عند المرأة، ثم إن أمينة العدوان قد تناولت جميع هذه الأعمال بموضوعية وجرأة فائقة في إصدار الأحكام دون أن يكون في ذلك تجريح أو تشهير.
[ ٥ / ١٩٥ ]
فهي مثلا تعالج رواية إقبال بركة " لنظل إلى الأبد أصدقاء " وتقول معلقة على سلبيات الرواية:
" والحوار مليء بالكلمات الجاهزة أو الكليشيهات والأفكار المتداولة المألوفة، ويعيبه انه مليء بالتجريدات الممتلئة بالوعظ والخطابة والمبالغة في المدح والذم، وهو يتضمن المناقشات اليومية والتبريرات والأحكام والتعميمات (أسلوب الريبورتاج) (٧٦) .
وتعالج أيضا رواية سحر خليفة “ لم نعد جواري لكم " لتعلن بكل جرأة وصراحة عن عيوب عملها لا سيما ما يتعلق منه بقضايا الشكل من حوار وشخصيات وغيرها فتقول:
" كما أن تصوير جانب واحد من الشخصية جعل تطور ونهاية الأحداث مفتعلا وغير مقنع، كما أن عرض تطور الأحداث وتغير الشخصيات بطريقة تقريرية فصلت بين الشخصيات والأحداث وأعطت للشخصية وجودا ثابتا غير متطور وغير نام وكأن الأحداث التي جرت للشخصيات عبارة عن مصادفة. . . كما أن كثرة المناقشات في الرواية عن مساواة المرأة بالرجل التي تحولت إلى دروس أخلاقية ومقالات أدبية في الفن والأدب وضعت على حساب البناء الروائي، حيث إن هذه المناقشات لم تساعد على تطوير الأحداث ونمو الشخصيات " (٧٧) .
وهي لا تتناول الجوانب السلبية في كل نقدها، بل كثيرا ما كانت تركز على الجوانب الإيجابية وتمتدح بعض الإضاءات في العمل الأدبي كما هو الحال في نقدها لرواية " الحب والصمت " لعنايات الزيات حيث تقول:
" وأجادت المؤلفة في اختيار الأحداث التي تبدو كأنها أتت بالصدفة. . . أجادت في تصوير العالم الداخلي والخارجي للشخصية مثل شخصية نجلاء وتجسد ذلك في حيوية المواقف مثل تصوير الصراع بين الشخصية " (٧٨) .
[ ٥ / ١٩٦ ]
أما روز غريب فقد وقفت عن نقد أمينة العدوان وقفة مميزة، وتحدثت عن أعمالها النقدية المتمثلة بكتابيها: "مقالات في الرواية العربية المعاصرة " و" دراسات في الأدب الأردني المعاصر" وقد امتدحت في الناقدة أكثر من قضية أهمها حسن اطلاعها على الأدب العربي المعاصر الذي استوحاه قسم كبير من المؤلفين في الدراستين، وحسن اطلاعها على تقنية القصة الحديثة والمسرح الحديث أصول إخراجه ثم محاولتها التعبير عن وعي جديد وعميق لمشكلات الشخصية العربية باقتحامها دروب الرمز واللامعقول في فن القصة والمسرح يضاف إلى ذلك أنها تضع خلاصة جامعة في نهاية كل فصل تسهل على القاريء استيعاب المضمون، لكنها أخذت على الناقدة أيضا أسلوب السرعة والاختزال الذي تعتمده ويسوقها أحيانا إلى بتر المعنى وإهمال توضيحه والتغاضي عن أخطاء لغوية كثيرة، وأخذت عليها كذلك أنها تنعت شعر إبراهيم طوقان بالتقليدي كما تعتبر المسرح السابق ليونسكو مسرحا تقليديا (٧٩) .
ج- نقد المرأة لذاتها
وهذا النوع من النقد يكاد يكون قليلا في الحركة النقدية العربية بشكل عام، ولعل ذلك عائد في رأيي إلى عدة عوامل أهمها:
أ - الفهم الخاطيء لمعنى النقد والمقتصر في تقدير كل ناقد على نقد الآخرين فقط.
ب - العامل النفسي الذي يشعر صاحبه بالكمال في كافة الجوانب.
ج - عدم وجود الدربة والمهارة لممارسة هذا النوع من النقد بأسلوب فني مناسب.
د - الخوف من التجرد من " الموضوعية " المقياس الأهم في نقد العمل الأدبي.
[ ٥ / ١٩٧ ]
ولان هذا التقصير يكاد ينسحب على الحركة النقدية بشكل عام، فمن المتوقع أن لا نجد على المستوى النسائي شيئا في هذا المجال، ولعل الناقدة الوحيدة التي انفردت بهذا النوع من النقد هي " نازك الملائكة "التي تعرضت بالنقد لقصيدة شعرية خاصة بها بعنوان " أغنية لطفلي " وقد دفعها لذلك ما كتبه عنها الأستاذ عبد الجبار داوود البصري تحت عنوان " الطفل في الشعر العراقي الحديث " علما بأنها لم تكن سابقا ترد على النقاد إيمانا منها بحرية النقد واحتراما لمهمة الناقدة تقول نازك: " وكان موقفي هذا ولم يزل يصدر عن إيماني بحرية النقد واحترامي لمهمة الناقد، ولذلك لم يحدث عبر ثلاثين عاما من حياتي الأدبية أن اشتبكت مع باحث أو دارس في حوار مطبوع، فأنا اقرأ ما يكتبون عني واستمتع به أو أضيق. فلا اكتب ردودا ولا تعليقات، بحيث أصبحت هذه ظاهرة معروفة عني في مختلف الأوساط الأدبية (٨٠) .
ثم تحاول نازك أن تعلل خروجها عن المألوف وتصديها للأستاذ البصري فتقول:
" إنني أتصدى للكتابة مدفوعة بالشوق إلى أن أخوض تجربة جديدة في النقد " (٨١) ثم تبين أنها ستقف عند قصيدتها بكل موضوعية، فتقول:
" أرجو أن يكون ملحوظا أنني حاولت أن اقف من القصيدة المنقودة موقف الناظر من الخارج لا موقف الشاعرة التي نظمتها وبذلك عاملتها كما لو كانت قصيدة شاعرة غيري " (٨٢) .
وهي في معرض نقدها لهذه القصيدة تركز على قضايا الشكل والمضمون مؤكدة أن القصيدة تخلو تماما من التلكف والتناقض كما ذكر البصري، ذلك أن اللغة العلمية تختلف عن اللغة الشعرية، فاللغة الشعرية تهوم وترمز وتشع وتشحذ الخيال في حين أن اللغة العلمية تلتزم بالمعنى المتفق عليه للألفاظ التزاما تاما.
[ ٥ / ١٩٨ ]
وتشير نازك إلى الأساليب التي استخدمتها في قصيدتها، فتبين أنها جاءت بها لإثارة الاهتمام. . ثم إنها كانت تحمل وظائف جمالية وتربوية وقصصية، وأما التكرار فقد كان لإقناع الطفل بوسيلة لفظية تسره، ولان هذا التكرار يربط آخر كل شطر بأول الشطر التالي، إضافة إلى الوظيفة التعليمية له.
وتؤكد نازك أن هذه القصيدة تحمل معاني كثيرة أهمها أنها تعطي صورة حزينة لحياة الشعب العراقي، وتعكس ظاهرة الإيمان الديني العميق الذي يتصف به الشعب العراقي (٨٣) وهي بهذا تحاول أن تدافع عن قصيدتها مؤكدة أنها تحمل هموما وأبعادا واضحة، وأن لها دورا توجيهيا مميزا في الحياة.
وفي موقع آخر تنتقد نازك الملائكة ذاتها بكل موضوعية وتجرد معتذرة عن بعض الآراء التي اتخذتها بشأن الشعر الحر في كتابها " قضايا الشعر المعاصر " حيث تقول:
" في عام ١٩٦٢ صدر كتابي هذا في طبعته الأولى، وكنت قد أوردت فيه كل ما استطعت الوصول إليه من قواعد الشعر الحر ومسائله، ولذلك لم احتج إلى كتابة مقدمة له، أما الآن وأنا اصدر الطبعة الرابعة منه، فإن اثنتي عشرة سنة قد مر ت على الشعر الحر بعد وضعي لقواعده ودارستي لمسائله. وهذه السنوات قد جاءت بنقد كثير للكتاب، وقد أثار النقاد تساؤلات متعددة حول بعض آرائي فيه، بحيث أجدني مضطرة إلي أن اكتب لهذه الطبعة مقدمة أشخص فيها موقفي من الشعر الحر تشخيصا جديدا. ذلك أن المد العظيم من القصائد الحرة الذي غمر العالم العربي قد استثار عندي آراء جديدة، وأعطاني فرصة لاستكمال قواعد الشعر الحر، أو على الأقل للإضافة إليها، وغربلتها، ثم إن طائفة من القواعد التي وضعتها أصبحت تبدو لي على شيء من التزمت لأن سمعي نفسه قد تطو ر، وليس هذا غريبا وإنما هو مألوف في تاريخ التقنين للحركات الشعرية والبلاغية الجديدة " (٨٤) .
دراسة الظواهر العامة
[ ٥ / ١٩٩ ]
ظهر هذا الاتجاه واضحا في النقد النسائي المعاصر، حيث اتجه عدد من الناقدات إلى دراسة بعض القضايا العامة دراسة تفصيلية يغلب عليها الجانب الفني القائم على الاتصال المباشر بالعمل الأدبي بالقواعد والأصول الفنية، في حين اتجه عدد آخر إلى اتخاذ التاريخ السياسي والاجتماعي وسيلة لتفسير الأعمال وتعليل ظواهرها وخواصها. وتقف الناقدة نازك الملائكة في مقدمة الناقدات اللواتي اهتممن بالجانب الفني في دراستها لبعض الظواهر العامة، فهي مثلا في كتابها " قضايا الشعر المعاصر " تحاول أن تحدد العلاقة بين الشعر والمجتمع، فتهاجم كل الذين نادوا بان يكون الشعر اجتماعيا وتبين أن هذا لا يمكن أن يحدث وأنه يسيء للشعر، حيث تقول: " والدعوة بصورتها الحالية تحتمل نقدا شديدا من جهاتها كلها: فنيا، وإنسانيا، ووطنيا وجماليا، وأبرز مواطن الضعف فيها أنها لا ترتكز إلى أسس فنية شعرية ولم يحاول كاتب واحد بعد أن يحددها من وجهتها النظرية " (٨٥) .
ثم تنبه على النتائج الخطيرة لهذه الدعوة، مؤكدة على أن نهاية الشعر العربي ستكون على أيدي هؤلاء الدعاو:
" فماذا سينتهي إليه الشعر العربي إن قدّر للدعوة الاجتماعية أن تنجح؟ لا شك في انه سيصبح نمطا واحدا مصطنعا لا يملك الشاعر أن يحيد عنه، وفي هذا سيلقي الشعر مصيره، وإذا مات الشعر فكيف سيتاح له أن يكون عامل خير في حياتنا العربية؟ هذا هو المحذور الذي ينساه دعاة الاجتماعية في اندفاعهم العاطفي، وان اعظم ما نخشاه أن تؤدي بنا دعوتهم إلى أن نخسر أصالة شعرنا دون أن ننجح في أن نفيد الأمة العربية " (٨٦) .
وهي لا تتوقف عند هذا الحد في نقدها، بل نجدها تصرخ بقوة في وجه كل النقاد الذين يتهاونون في معالجة الأخطاء اللغوية والإملائية في نقدهم لكثير من الأعمال الناشئة منطلقين في تبريرهم لذلك من أهمية التركيز على المضامين فقط، تقول:
[ ٥ / ٢٠٠ ]
" تتجلى لمن يراقب النقد العربي المعاصر ظاهرة خطيرة شائعة فيه، ملخصها أن النقاد يتغاضون تغاضيا تاما عن الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية، فلا يشيرون إليها ولا يحتجون عليها، وكأنهم بذلك يفترضون أن من حق أي إنسان أن يخرق القواعد الراسخة وان يصوغ الكلمات على غير القياس الوارد وأن يبتدع أنماطا من التعابير الركيكة التي تخدش السمع المرهف، وكأن من واجب الناقد أن يوافق على ذلك كله موافقة تامة فلا يشير إلى الأخطاء ولا يحاول أن يعطي تلك الأخطاء تخريجا أو مسامحة أفلا ينطوي هذا الموقف من النقاد على تشجيع واضح للجيل كله على الاستهانة باللغة العربية والاستخفاف بقواعدها الرصينة، وإلى أي مدى ينبغي أن يعد الناقد نفسه مسؤولا عن لغة الشعر المعاصر " (٨٧)
ثم تقسو على شعراء القصيدة الحرة، وتؤكد أن الضعف الذي أصاب القصيدة الحرة لا يعود إلى طبيعة القصيدة نفسها فقط، بل إلى الشعراء الذين أخذوا على عاتقهم تحقيق السيرورة لها: " لم تكن طبيعة الشعر الحر ولا ظروف العصر الذي نشأ فيه هي وحدها التي أضعفت مكانته لدى الجمهور، وإنما ساهم الشاعر الذي ينظم هذا الشعر مساهمة فعالة في إشاعة الفوضى في أساليبه وتفاصيله، وفي تشويه صفحته العروضية لدى الجمهور والأدباء " (٨٨) .
ثم تخص بالنقد الشعراء الناشئين الذين يدخلون معترك الشعر بحثا عن الشهرة دون أن يمتلكوا أدنى مقومات الثقافة الشعرية، فتقول:
" وهكذا انطلق الشعراء الناشئون يخطئون أفظع الأخطاء وهم يحسبون انهم يأتون بأعظم التجديد، ومضى الناقد يسب ويهاجم ويسخر دون أن يستطيع مساعدة هؤلاء الناشئين الذين يحتاجون إلى التوجيه والرعاية والتشجيع" (٨٩) .
[ ٥ / ٢٠١ ]
ونازك الملائكة لا تتوقف عند هذه الظواهر العامة بل نجدها في كتابها " سيكولوجية الشعر ومقالات أخرى " توسع دائرة النقد لتناقش قضايا أخرى أهمها " سيكولوجية القافية " و" سيكولوجية القصيدة المدورة " و" الخليل والدوائر الشعرية " و" القافية في الشعر العربي الحديث " وغيرها (٩٠) .
وتناولت مثل هذه القضايا العامة الناقدة بشرى موسى صالح في كتابها " الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث " حيث فصلت القول في الصورة كمصطلح نقدي وحاولت تكثيف دلالات المصطلح لتوضيح مفهومه ومشكلاته عند النقاد المحدثين لا سيما من عني منهم بالصورة مؤكدة على الطبيعة المراوغة لهذا المصطلح وتعذر الإلمام بماهيته في تعريفه مما يعني حالة عدم الاستقرار والثبوت في تحديده. كما وقفت على مصادر الصورة الشعرية والعوامل المؤثرة في تشكيلها وفصلت القول في أبرز مصادرها ثم وقفت عند عناصرها ووسائل تشكيلها ثم أساليب بنائها.
ولعل أهم ما يميز هذه الدراسة اطلاع الكاتبة على معظم الدراسات النقدية الحديثة واستفادتها منها ثم محاولتها الربط بين اكثر من موقف من اجل الوصول إلى نتائج مميزة، وهي بحق تعد من الدراسات المهمة في إثراء نقدنا المعاصر، ويبدو الاتجاه الفني الناضج فيها واضحا (٩١) .
وتشكل دراسة الناقدة سلمى الخضراء الجيوسي تحت عنوان " بنية القصيدة العربية عبر القرون - المقاومة والتجريب" بعدا نقديا بارزا ضمن هذا الاتجاه حيث حاولت من خلالها الدفاع عن بنية القصيدة العربية رغم كل محاولات الهجوم عليها والتغيير فيها في الوزن والقافية، وهي ترى أن كل الثائرين على هذه القصيدة لا يعرفون عنها شيئا وأن القصيدة العربية لم تعط أسرارها قط لأولئك الذين قاربوها بسذاجة نقدية أو سوء ظن حيث تقول:
[ ٥ / ٢٠٢ ]
" في العصر الحديث بدأت محاولات كثيرة لتحرير الشكل الشعري، وكانت كلها في البدء تستهدف القافية إما بتنويعها أو بإلغائها كليا فيما سماه الشعراء التجريبيون وقتها بالشعر المرسل، قام بهذه المحاولة الزهاوي وعبد الرحمن شكري ومحمد فريد أبو حديد واحمد زكي أبو شادي، كما قام الأخير بمحاولة مزج البحور الشعرية العربية في القصيدة الواحدة دون نجاح، غير أن كتابة الشعر المقطعي بقواف متراوحة أو محاولة كتابة الشعر المرسل مع الإبقاء على شكل الشطرين لم تفعل شيئا نحو تحرير الشكل لأن قضية الشكل الموروث برهنت على أنها ليست قضية قواف بل قضية تقسيم البيت إلى شطرين متكافئين بعدد معين من التفاعيل. . . إن محاولة الكشف عن سر هذه المناعة في وزن الشطرين هو عمل النقد الإيجابي ولا شك أنها تعود إلى أسباب جمالية متداخلة في بنية القصيدة ولا علاقة لها فيما يزعمون من جمود العقل العربي وعجزه عن التغير " (٩٢) . ولعل الناقدة في موقفها هذا إنما تعتمد على قواعد عقلية تستند إليها في الحكم.
أما دراسة الناقدة فاطمة الزهراء أزرويل الموسومة ب" المجتمع العربي القديم والإبداع النسائي " فتجيب عن كثير من الأسئلة المهمة وهي: كيف اقتحمت المرأة مجال الإبداع في مجتمع أبوي تسيطر عليه قيم الذكورة؟ كيف تقبل المجتمع مساهمتها؟ ولماذا تباينت مواقف الوسط العربي تجاه المرأة التي أنتجت الشعر والمرأة التي احترفت الغناء؟
ولعل الجرأة قد ظهرت عند الناقدة في محاولتها لتفسير غزارة شعر الرثاء عند النساء حين جعلته مظهرا من مظاهر تبعية المرأة للرجل حيث تقول:
[ ٥ / ٢٠٣ ]
" من دراسة نماذج شعر النساء في الرثاء، أمكننا ملاحظة مدى تعبير هذا الشعر عن المحيط الضيق الذي تتحرك فيه المرأة، والحصار الذي تعاني منه واستغلال المكان والعلاقات الاجتماعية، لا شيء يمنع أن تكون المرأة شاعرة لكن علاقتها بالزوج والأخ تشكل كل عالمها وإن اختفى أحدهم إلى غير رجعة ندبته كل أيام حياتها، ولذلك يمكن اعتبار طغيان شعر الرثاء واستئثاره بالنصيب الأكبر في إبداع المرأة مظهرا من مظاهر تبعية المرأة للرجل في المجتمع الأبوي المرتبط بتقسيم الأدوار بين الجنسين " (٩٣) .
وهي تجتهد كذلك في تفسير ظاهرة الغزل في كل القصائد القديمة وتقول: " ومن تدقيق أشعار المعلقات أو غيرها نجد أن الشعر الغزلي تعبير عن الحب من طرف واحد هو الرجل، أما المرأة الملهمة لهذا الشعر فإن حضورها لا يتعدى مجال الخيال " (٩٤) .
وتفرد الناقدة ديزيرة سقال أكثر من دراسة في هذا المجال هي:-
أ - حركة الحداثة - طروحها وإنجازاتها -
ب - الأرض الخراب الشعر العربي الحديث.
ج - الكتابة والخلق الفني.
د - بحوث إسلامية.
هـ - من الصورة إلى الفضاء الشعري.
ولعل دراستها " من الصورة إلى الفضاء الشعري " تشكل أثرا واضحا وناضجا في مجال الإبداع النقدي القائم على التجديد والابتكار، فهي تحاول من خلال هذه الدراسة الغوص إلى جوهر الموضوع وتسجيل كل جديد في دراسة الصورة وقد اعتمدت في هذه الدراسة على الجانب التطبيقي للنصوص فدرست الصورة والفضاء الشعريين ومدى ذاكرة الكلمات التي منها يتشكل المعجم المختص بالنص والتي تحدد طبيعة استخدامها شعرية النص أو نثريته، ثم قامت بتجميع عناصر " الدليل " ودرست طريقة تشكلها وتمحورها وإمكانية تشكيل النص المفتوح (٩٥) .
وتترك الناقدة خالدة سعيد بصمة واضحة في هذا الجانب من الدراسات العامة بدراستها " الملامح الفكرية للحداثة " التي تحاول من خلالها الوقوف على أبرز ملامح الحداثة حين تقول:
[ ٥ / ٢٠٤ ]
" إن الحداثة تحول معرفي سمته الأولى الانتقال من المشابهة السكونية إلى الاختلاف والتحول أو الجدل، أي من التكرار إلى التوليد والتجاوز، وهذا يجعل الحداثة حالة عقلية قبل كل شيء، أي وضعية فكرية ومسارا، فالحداثة ليست إنجازا محددا يمكن تقليده أو استبداده أو حتى تصديره، إنها نقيض كل تقليد أو محاكاة أو استلهام لمثال وهي كذلك لأنها نقدية تحديا " (٩٦) .
وغير هذه الدراسة فإن دراستها للمسرح اللبناني تحت عنوان " المسرح اللبناني مصطلحا وصاحب مشروع" (٩٧) تكاد تكون رائدة وتجديدية في هذا المجال، وغيرها أيضا فإن دراستها "الحداثة المسرحية ومسيرة البحث عن الذات " دراسة في مسرح"فرقة الحكواتي " تنبئ عن اهتمام واضح بالأعمال المسرحية، فقد أقدمت خالدة سعيد علي نقد مسرحية " أيام الخيام " مؤكدة على المستوى الرفيع الذي حظيت به والأسلوب الفني الرائع الذي تميزت به حيث تقول:
" هذه المسرحية التي تبدو محافظة لأنها تقد م الراهن المتحقق لا المحتمل على انه الصورة الكاملة وتوهم بالواقعية التي تنقل الواقع في جزئياته، إنما هي قراءة كاشفة ترسم الخط الواصل بين الظاهر والأعماق، بين ظاهر مبعثر وباطن يتوحد فيه الحب والموت والحياة" (٩٨) .
ولا بد من الإشارة أيضا إلى عدد من الدراسات المميزة التي عالجت عددا من الظواهر العامة بأسلوب نقدي ناضج يرتكز على المعالجة الفنية الهادفة ويراوح في طرحه بين طرافة الشكل والمضمون وأهمها:
- أسطورة الموت والانبعاث في الشعر العربي الحديث وأدبنا الحديث بين الرؤيا والتعبير للناقدة ريتا عوض.
- المرأة العربية والابداع - يمنى العيد (٩٩)
- تغيير المشهد من القراءة إلى الصياغة -يمنى العيد (١٠٠)
- الكتابة الشعرية والتراث - مكانية القصيدتين القديمة والحديثة -ريتا عوض (١٠١)
- تعدد التصويت في الموسيقى -عواطف عبد الكريم (١٠٢)
- الشعر والموت في زمن الاستلاب -اعتدال عثمان (١٠٣)
[ ٥ / ٢٠٥ ]
- النقد المسرحي والعلوم الإنسانية - سامية أحمد أسعد (١٠٤)
- نحو تنظير سيميو طبيقي لترجمة الإبداع الشعري - فريال جبوري غزول (١٠٥)
- العملية الإبداعية من منظور تأويلي - سحر مشهور (١٠٦)
- المفارقة - نبيلة إبراهيم (١٠٧)
- لغة الضد الجميل في شعر الثمانينات - النموذج الفلسطيني - فريال جبوري غزول (١٠٨)
- قص الحداثة - نبيلة إبراهيم (١٠٩)
- نقاط أولية حول الاغتراب القسري والرواية العربية - فريدة النقاش (١١٠)
- القصة الفلسطينية الجديدة بين تيارين - رندة حيدر (١١١)
أما الدراسات التي تناولت الظواهر العامة بمنهج تاريخي يعمد إلى ربط الظواهر الأدبية بالتاريخ السياسي والاجتماعي فهي كثيرة، وتكاد تكون في معظمها دراسات أكاديمية جامعية تخلو من الحداثة النقدية القائمة على تجاوز البدهيات والغوص إلى جوهر الموضوع وكثيرا ما كانت هذه الدراسات تعتمد على الاستقراء الناقص وإصدار الأحكام القاطعة واللجوء إلى التعميمات، وهي أحيانا تستفيد من المنهج الفني في تدعيم بعض الجوانب التاريخية.
ولعل من ابرز هذه الدراسات الدراسة الموسومة ب" القيم الروحية في الشعر العربي " للناقدة ثريا ملحس وهي تركز فيها على القيم الروحية في الشعر العربي قديمه وحديثه من حيث الجمال والكمال والفن والحب والسعادة والحرية والدين والوطنية وغيرها، وقد وقفت فيها على عدد من الدواوين الشعرية المشهورة، لكنها اتكأت على مصادر أولية في دراسة الفكر المختلفة ولم تقف على المصادر الرئيسة، وكانت تكتفي بإيراد المقطوعات الشعرية والتقديم لها دون أن تلجأ إلى التحليل الفني العميق لها فمثلا تقول:
" كذلك يقف فوزي المعلوف حائرا متسائلا عن سر مجيئنا وعن سر وجودنا " (١١٢)
وتقول أيضا:
[ ٥ / ٢٠٦ ]
" ويتأمل جبران في الإنسان، فيرى الضعيف الفقير الذي يسرق ليسد رمقه مذموما محتقرا، أما القوي الغني الذي يسرق أموال شعبه فلا يجرؤ أحد أن يلومه خوفا من سطوته، فقاتل الجسد يقتل بفعلته أما قاتل الروح فلا يدري به أحد " (١١٣) .
وغيرها فإن من الدراسات التاريخية الأخرى "القصة والحكاية في الشعر العربي " للناقدة بشرى الخطيب وهي في هذه الدراسة تفرد قسما كبيرا للحديث عن تحديد مصطلح القصة والرواية والحكاية وبداية ظهورها في الشعر الجاهلي والإسلامي، ثم تقف عند عدد من القصص الاجتماعية والعاطفية وقفة سطحية تعتمد فيها على إعادة تلخيص ما ورد في القصة دون أن يكون لشخصيتها دور في توضيح الأبعاد المختلفة داخل النص، فمثلا كانت تقول في نقد قصة حميد بن ثور:
" وقد اخترنا لتمثيل تلك القصص أجملها وأبرزها في نظرنا وهي قصة لحميد بن ثور، ويبدؤها بالقسم الموثق بالله بأنه لن ينسى حبيبته " جملا" ولن يتراجع عن حبها لو أعطيت له الدنيا أو ما يعادلها بل لن يتغير حبه لها حتى لو كانت لغيره وذلك لأنها تستحق حبه وتقديره " (١١٤) .
أما دراسة هند حسين طه " الشعراء ونقد الشعر منذ الجاهلية حتى نهاية القرن الرابع الهجري " فقد حاولت الناقدة من خلالها أن تقدم صورة عن نقد الشعراء للشعر منذ العصر الجاهلي وحتى نهاية حياة الشريف الرضي، وعرضت فيه إلى ما تجمع لديها من آراء الشعراء في أشعار بعضهم مراعية في ذلك كله المنهج التاريخي، ولم تقصر الرؤية عند من اشتهر من هؤلاء النقاد، بل تعرضت لكل من وجدت عنده نشاطا في هذا الميدان محاولة رصد الآراء النقدية التي كان لها دور مهم في مبادئ النظرية النقدية عند العرب، وكانت أحيانا تحاول أن تجتهد في تعليل بعض الظواهر الفنية كأن تقول: -
" وذوق الفرزدق النقدي هو الذي جعله يرفض الألفاظ الغريبة وينكرها " (١١٥) .
[ ٥ / ٢٠٧ ]
وتقول أيضا " وعلى هذا فمن كانت هذه ثقافته، فلا عجب أن يخوض في السرقات الشعرية في فترة شاعت فيها فكرة تتبع السرقات " (١١٦) .
وغير هذه الدراسات فقد ظهرت دراسات أخرى منها " وقفة مع الشعر والشعراء" للناقدة جليلة رضا وقد مالت فيها إلى الوقوف عند بعض المقطوعات الأدبية لعدد من الأدباء وكانت تعرضها وتشرحها بطريقة أولية سطحية ثم تنطلق لتعطي حكما عليها كثيرا ما كان يتكئ على المجاملة والمبالغة وإظهار العاطفة كأن تقول: " وبعد، فما زلت أقول: إن الخفاجي أديب كبير قبل أن يكون شاعرا وقد استنزف أيامه في مزاولة الأدب في أسلوبه النثري مما اكسبه اتقانا وبراعة وأصالة، فلما زاول الشعر وتمرس جاء ديوانه " أشواق الحياة " وفيه من شفافية الروح ما جعل قارئه يكاد يرى صاحبه من خلال السطور " (١١٧) .
ومن أبرز الأدباء الذين وقفت عليهم الناقدة في هذه الدراسة: أحمد هيكل، عوض الوكيل، يوسف عز الدين، فتحي سعيد، مختار الوكيل، طاهر زمخشري، عبده بدوي، محمد عبد المنعم خفاجي، فؤاد الخطيب، عبد العزيز شرف وغيرهم.
ثم دراسة فاطمة محجوب " قضية الزمن في الشعر العربي" وهي دراسة جمعية تاريخية وقفت فيها الناقدة على مرحلة الشباب ومدح الشباب وذمه ثم حلول الشيب وسوء منظره وقد أفردت بابا صغيرا للحديث عن موقف البحتري من الشيب ومقارنته بما ورد عن الشعراء (١١٨) .
• • •
وبعد
فإن دراسة متأنية لكل ما ذكر في هذا البحث تبين لنا ما يلي:
- إن بدايات النقد النسائي قد جاءت متأخرة قياسا بحركة الأدب النسائية إذ إن الوجود الحقيقي لهذا النقد يكاد تكون في منتصف هذا القرن فقط.
- إن الاتجاهات التي سيطرت على هذا النقد قد تمثلت في اتجاهين اثنين هما:
[ ٥ / ٢٠٨ ]
الاتجاه الفني، وقد برز واضحا عند عدد لا بأس به من الناقدات ممن أقمن نقدهن على التحليل والتمحيص والدراسة العميقة، والاتجاه التاريخي الذي سيطر على عدد كبير من الدراسات الأكاديمية الجامعية.
- إن حركة النقد النسائية لم تكن لتقف عند حدود قطر عربي بعينه بل امتدت لتشمل معظم الأقطار العربية وبخاصة مصر وسوريا ولبنان والعراق ودول المغرب العربي.
- إن معظم هذا النقد قد جاء في نقد المرأة للرجل، وإن جزءا قليلا فقط قد جاء في نقد المرأة للمرأة.
- إن الغاية الحقيقية من هذا النقد قد تعدت حدود العمل من أجل كسب الشهرة لتشمل بكل فاعلية العمل على النهوض بالأدب العربي ودفعه إلى الأمام.
- إن مضامين هذا النقد قد جاءت منصبة بالدرجة الأولى على معالجة قضايا مختلفة في أدبنا الحديث، وإن عددا قليلا من الأعمال النقدية قد تناول موضوعات قديمة جاءت ضمن الدراسات التاريخية الأكاديمية.
- إن الموضوعية والجرأة في إصدار الأحكام كانتا من ابرز الصفات التي ميزت الناقدات في معظم أعمالهن وبخاصة أعمال الناقدات المشهورات على مستوى الوطن العربي.
- إن بعض الناقدات قد استفدن من المناهج النقدية الحديثة في دراسة الأعمال الأدبية لا سيما المنهج البنيوي الأكثر انتشارا في عالم النقد الحديث.
- إن معظم هذه الأعمال النقدية قد جاءت على شكل مقالات نقدية موزعة في الكتب والدوريات المختلفة وأخص بالذكر هنا مجلة الآداب اللبنانية ومجلة فصول.
الحواشي والتعليقات
(١) ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، باب الدال، ص٤٢٥-٤٢٦.
(٢) د. محمد عبد المنعم خفاجي، مدارس النقد الأدبي الحديث، الدار المصرية اللبنانية، ص٩-١١.
(٣) محمد زغلول سلام، النقد الأدبي الحديث، منشأة المعارف، الاسكندرية، ١٩٨١، ص١٥٦.
(٤) انظر: عبد العزيز عتيق، في النقد الأدبي، ط٢، دار النهضة العربية، ١٩٧٢، ص٢٦٨.
[ ٥ / ٢٠٩ ]
(٥) انظر: محمد طاهر درويش، النقد الأدبي عند العرب، دار المعارف، ١٩٧٩، ص٣٤-٤١.
(٦) في النقد الأدبي، ص٢٧٢.
(٧) النقد الأدبي الحديث، ص١٤٣.
(٨) المصدر نفسه، ص١٤٤.
(٩) المصدر نفسه، ص١٤٤.
(١٠) يمنى العيد، المرأة العربية والإبداع، الآداب، عدد٤-٦، سنة٣٩، ١٩٩١، ص٢٤.
(١١) المصدر نفسه، ص٢٥.
(١٢) عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، ج١، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع بيروت، ص٢١٧.
(١٣) أحمد أمين، النقد الأدبي، ط٤، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٩٦٧، ص٤٥٥.
(١٤) مي يوسف خليف، الشعر النسائي في أدبنا القديم، مكتبة غريب، ص٢٤-٢٥.
(١٥) المرزباني، الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء، ط١، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٩٥، ص١٩٤-١٩٦.
(١٦) الشعر النسائي في أدبنا القديم، ص٢٤-٢٥.
(١٧) روز غريب، نسمات وأعاصير في الشعر النسائي، ط١، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ص١٤.
(١٨) المصدر نفسه، ص٣٩-٤٠.
(١٩) المصدر نفسه، ص٥٠.
(٢٠) المصدر نفسه، ص٥٧-٥٨.
(٢١) عيسى الناعوري، أدب المهجر، ط٣، دار المعارف، مصر، ص٣٥.
(٢٢) المصدر نفسه، ص٣٥.
(٢٣) المصدر نفسه، ص٣٦-٣٨.
(٢٤) علي جواد الطاهر، وراء الأفق الأدبي، منشورات وزارة الإعلام، ١٩٧٧، ص٢٦٣.
(٢٥) عبد الرضا علي، نازك الملائكة الناقدة، ط١، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ١٩٩٥، ص٢١٤
(٢٦) المصدر نفسه، ص٢١٦.
(٢٧) المصدر نفسه، ص٢٠٠.
(٢٨) المصدر نفسه، ص٢٠٢.
(٢٩) المصدر نفسه، ص٢١٨.
(٣٠) نازك الملائكة، الصومعة والشرفة الحمراء، ط٢، دار العلم للملايين، بيروت، ١٩٧٩، ص١٧٦.
(٣١) المصدر نفسه، ص١٧٦-١٧٧.
(٣٢) المصدر نفسه، ص١٨٠.
(٣٣) المصدر نفسه، ص٢١٢-٢١٣.
(٣٤) المصدر نفسه، ص٢١٦.
(٣٥) ريتا عوض، بنية القصيدة الجاهلية، ط١، بيروت، دار الآداب، ١٩٩٢، ص٢٠.
[ ٥ / ٢١٠ ]
(٣٦) ريتا عوض، الجنون في أدب جبران، الآداب، عدد٨، سنة٢٢، ١٩٧٤، ص٣٦-٣٩.
(٣٧) ريتا عوض، صورة الإنسان العربي في ديوان الرعد الجريح لحاوي، الآداب، عدد٤-٦، سنة٣٩، ١٩٩١ ص٢٩-٣٩.
(٣٨) ريتا عوض، خليل حاوي - الشاعر – الناقد – الفيلسوف، الآداب، عدد٦، سنة٤٠، ١٩٩٢، ص٢٨-٣٦.
(٣٩) يمنى العيد، ممارسات في النقد الأدبي، دار الفارابي، بيروت، ١٩٧٥، ص٩٨.
(٤٠) المصدر نفسه، ص٨.
(٤١) المصدر نفسه، ص٨-٩.
(٤٢) المصدر نفسه، ص٢٩.
(٤٣) المصدر نفسه، ص٣٨.
(٤٤) انظر: المصدر نفسه، ص١١٥-١٣٢.
(٤٥) يمنى العيد، شعر المقالح – مرجعيته وشعريته -، الآداب، عدد٤-٦، سنة٣٤، ١٩٨٦، ص٢٨-٣٦.
(٤٦) نبيل سليمان، مساهمة في نقد النقد الأدبي، ط٢، دار الحوار للنشر والتوزيع، ١٩٨٦، ص٤٨.
(٤٧) المصدر نفسه، ص٥١.
(٤٨) لطيفة الزيات، من صور المرأة في القصص والروايات العربية، دار الثقافة الجديدة، ص٣١.
(٤٩) المصدر نفسه، ص١٦٣-١٦٤.
(٥٠) عزيزة مريدن، القصة الشعرية في العصر الحديث، ط١، دار الفكر، ١٩٨٤، ص٨٥-٨٦.
(٥١) المصدر نفسه، ص١٩٦.
(٥٢) انظر: فاطمة حسن، الرمزية في أدب نجيب محفوظ، ط١، المدرسة العربية للدراسات والنشر، ١٩٨١ ص٢٥٧-٢٦٠.
(٥٣) انظر: نجوى القسنطيني، الحلم والهزيمة في روايات عبد الرحمن منيف، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية ١٩٩٥.
(٥٤) فريال جبوري غزول، فيض الدلالة وغموض المعنى في شعر محمد عفيفي مطر، فصول، مجلد٤، عدد٣ ١٩٨٤، ص١٧٦.
(٥٥) سيزا قاسم، حول بويطيقيا العمل المفتوح، قراءة في اختناقات العشق والصباح لإدوار الخراط، فصول مجلد٤، عدد٢، ١٩٨٤، ص٢٤١.
(٥٦) رضوى عاشور، الإنسان والبحر، فصول، مجلد٣، عدد٣، ١٩٨٣، ص١٢١-١٢٧.
(٥٧) منى ميخائيل، الست هدى، فصول، مجلد٣، عدد١، ١٩٨٢، ص١٩٨.
[ ٥ / ٢١١ ]
(٥٨) اعتدال عثمان، نحو قراءة نقدية إبداعية لأرض محمود درويش، فصول، مجلد٥، عدد١، ١٩٨٤، ص١٩١-٢١٠.
(٥٩) نبيلة إبراهيم، شعبية شوقي وحافظ، فصول، مجلد٣، عدد٢، ١٩٨٣، ص٢١٣-٢٢٣.
(٦٠) نبيلة إبراهيم، خصوصية التشكيل الجمالي للمكان في أدب طه حسين، فصول، مجلد٩، عدد١-٢، ١٩٩٠ ص٤٩-٥٩.
(٦١) فدوى مالطي دوجلاس، الوحدة النصية في ليالي سطيح، فصول، مجلد٣، عدد٢، ١٩٨٣، ص١٠٩-١١٨.
(٦٢) فدوى مالطي دوجلاس، البطل والرواية (الإبداع الأدبي في الجنوب)، فصول، مجلد٦، عدد٤، ١٩٨٦ ص٢٠٣-٢٠٨.
(٦٣) أمينة غصن، خليل حاوي أو رأس أورفيوس المقطوع المغني، الآداب، عدد٦، سنة٤٠، ١٩٩٢، ص٥١-٥٦
(٦٤) سلافة العامري، الحب في أدب نجيب محفوظ، الآداب، عدد١، سنة٢٢، ١٩٧٤، ص٥٩-٦٢.
(٦٥) نجاح العطار، إلياس أبو شبكة الشاعر المتمرد، الآداب، عدد٥-١٢، سنة٣٠، ١٩٨٢، ص٢٢-٢٧.
(٦٦) أمينة رشيد، رواية الأرض بين القيمة وعلاقة الزمان بالمكان، فصول، مجلد٥، عدد٤، ١٩٨٥، ص٢٠٣-٢١٠.
(٦٧) أمينة العدوان، الأعمال النقدية، ط١، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ص٣٢٢.
(٦٨) المصدر نفسه، ص٣٣٣.
(٦٩) المصدر نفسه، ص٣١٨.
(٧٠) المصدر نفسه، ص٥١.
(٧١) المصدر نفسه، ص٢٨١.
(٧٢) المصدر نفسه، ص٢٩٥.
(٧٣) مي زيادة، وردة اليازجي، ط٢، بيروت، مؤسسة نوفل، ١٩٨٠، ص٤٧.
(٧٤) المصدر نفسه، ص٤٨.
(٧٥) مي زيادة، عائشة تيمور، ط٢، بيروت، مؤسسة نوفل، ١٩٨٣، ص١٠٠.
(٧٦) أمينة العدوان، الأعمال النقدية، ص٧٧.
(٧٧) المصدر نفسه، ص٩٣-٩٤.
(٧٨) المصدر نفسه، ص١٣٨.
(٧٩) المصدر نفسه، ص٣١٢-٣١٦.
(٨٠) نازك الملائكة، سيكولوجية الشعر ومقالات أخرى، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ١٩٩٣، ص١٤٥.
(٨١) المصدر نفسه، ص١٤٦.
(٨٢) المصدر نفسه، ص١٤٦.
(٨٣) انظر: المصدر نفسه، ص١٤٥-١٤٦.
[ ٥ / ٢١٢ ]
(٨٤) نازك الملائكة، قضايا الشعر المعاصر، دار العلم للملايين، بيروت، ص٥-٦.
(٨٥) المصدر نفسه، ص٢٩٦.
(٨٦) المصدر نفسه،ص٣٠٢-٣٠٣.
(٨٧) المصدر نفسه، ص٣٢٥-٣٢٦.
(٨٨) المصدر نفسه، ص١٦٢.
(٨٩) المصدر نفسه، ص١٧٦.
(٩٠) انظر هذه المقالات في كتابها سيكولوجية الشعر ومقالات أخرى.
(٩١) انظر: بشرى موسى صالح، الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث، ط١، المركز الثقافي العربي، ١٩٩٤.
(٩٢) سلمى الخضراء الجيوسي، بنية القصيدة العربية عبر القرون: المقاومة والتجريب – المؤثرات الأجنبية في الشعر العربي المعاصر – الحلقة النقدية في مهرجان جرش الثالث عشر، ط١، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ١٩٩٥ ص٣٤.
(٩٣) فاطمة المرنيسي وآخرون، صور نسائية، ط١، ١٩٩٦، ص١٥٩-١٦٠.
(٩٤) المصدر نفسه، ص١٦٣.
(٩٥) ديزيرة سقال، من الصورة إلى الفضاء الشعري، ط١، دار الفكر اللبناني، بيروت، ١٩٩٣.
(٩٦) خالدة سعيد، الملامح الفكرية للحداثة، فصول، مجلد٤، عدد٣، ١٩٨٤ ص٣٢.
(٩٧) خالدة سعيد، المسرح اللبناني مصطلحا وصاحب مشروع، الآداب، عدد٤-٥، سنة٤٢، ١٩٩٢، ص٥٨-٦٧
(٩٨) خالدة سعيد، الحداثة المسرحية ومسيرة البحث عن الذات – دراسة في مسرح فرقة الحكواتي، فصول، مجلد٤ عدد٤، ١٩٨٤، ص١٢١.
(٩٩) يمنى العيد، المرأة العربية والإبداع، الآداب، عدد٤-٦، سنة٣٩، ١٩٩١، ص٢٤-٢٧.
(١٠٠) يمنى العيد تغيير المشهد من القراءة إلى الصياغة، الآداب، عدد٧-٩، سنة٣٣، ١٩٨٥، ص٩-١١.
(١٠١) ريتا عوض، الكتابة الشعرية والتراث – مكانة القصيدتين القديمة والحديثة، الآداب، عدد٧-٩، سنة٣٩ ١٩٩١، ص٢-١٣.
(١٠٢) عواطف عبد الكريم، تعدد التصويت في الموسيقى، فصول، مجلد٥، عدد٢، ١٩٨٥، ص١٠٠-١٠٦.
(١٠٣) اعتدال عثمان، الشعر والموت في زمن الاستلاب، فصول، مجلد٤، عدد١، ١٩٨٣، ص٢٢١-٢٢٨.
[ ٥ / ٢١٣ ]
(١٠٤) سامية أحمد أسعد، النقد المسرحي والعلوم الإنسانية، فصول، مجلد٤، عدد١، ١٩٨٣، ص١٥٥-١٦٢.
(١٠٥) فريال جبوري غزول، نحو تنظير سيميو طبيقي لترجمة الإبداع الشعري، فصول، مجلد١٠، عدد١، ١٩٩١ ص١١٦-١٢٥.
(١٠٦) سحر مشهور، العملية الإبداعية من منظور تأويلي، فصول، مجلد١٠، عدد١، ١٩٩١، ص٩١-١٠٤.
(١٠٧) نبيلة إبراهيم، المفارقة، فصول، مجلد٧، عدد٣، ١٩٨٧، ص١٣١-١٤٢.
(١٠٨) فريال جبوري غزول، لغة الضد الجميل في شعر الثمانينات – النموذج الفلسطيني، فصول، مجلد٧، عدد١ ١٩٨٧، ص١٩٢-٢٠٢.
(١٠٩) نبيلة إبراهيم، قص الحداثة، فصول، مجلد٦، عدد٤، ١٩٨٦، ص٩٥-١٠٧.
(١١٠) فريدة النقاش، نقاط أولية حول الاغتراب القسري والرواية العربية، الآداب، عدد٢-٣، سنة٢٨، ١٩٨٠ ص٣٣-٣٨.
(١١١) رندة حيدر، القصة الفلسطينية الجديدة بين تيارين، الآداب، عدد١٠، سنة٢٢، ١٩٧٤، ص٢٨-٣٠.
(١١٢) ثريا ملحس، القيم الروحية في الشعر العربي، مكتبة المدرسة ودار الكتاب اللبناني، بيروت، ص٢٧٧.
(١١٣) المصدر نفسه، ص١١٦.
(١١٤) بشرى الخطيب، القصة والحكاية في الشعر العربي، ط١، دار الشؤون الثقافية والعامة، بغداد، ١٩٩٠ ص٢١٩.
(١١٥) هند طه حسين، الشعراء ونقد الشعر، ط١، بغداد، ١٩٨٦، ص٥٦.
(١١٦) المصدر نفسه، ص٦١.
(١١٧) جليلة رضا، وقفة مع الشعر والشعراء، ج٢، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٨٩، ص١٣٤.
(١١٨) انظر: فاطمة محجوب، قضية الزمن في الشعر العربي، دار المعارف، القاهرة.
المصادر والمراجع
١- ابن منظور: لسان العرب، دار صادر، بيروت.
٢- أحمد أمين: النقد الأدبي، ط٤، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٩٦٧.
٣- أمينة العدوان: الأعمال النقدية، ط١، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بدون تاريخ.
٤- بشرى الخطيب: القصة والحكاية في الشعر العربي، ط١، دار الشؤون الثقافية والعامة، بغداد، ١٩٩٠.
[ ٥ / ٢١٤ ]
٥- بشرى موسى صالح: الصورة الشعرية في النقد العربي الحديث، ط١، المركز الثقافي العربي، ١٩٩٤.
٦- ثريا ملحس: القيم الروحية في الشعر العربي، مكتبة المدرسة، دار الكتاب اللبناني، بيروت، بدون تاريخ.
٧- جليلة رضا: وقفة مع الشعر والشعراء، ج٢، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٨٩.
٨- ديزيرة سقال: من الصورة إلى الفضاء الشعري، ط١، دار الفكر اللبناني، بيروت، ١٩٩٣.
٩- روز غريب: نسمات وأعاصير في الشعر النسائي، ط١، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بدون تاريخ.
١٠- ريتا عوض: بنية القصيدة الجاهلية، ط١، بيروت، دار الآداب، بدون تاريخ.
١١- سلمى الخضراء الجيوسي: بنية القصيدة العربية عبر القرون – المقاومة والتجريب – الحلقة النقدية في مهرجان جرش الثالث عشر، ط١ المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
١٢- عبد الرضا علي: نازك الملائكة الناقدة، ط١، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، بدون تاريخ.
١٣- عبد العزيز عتيق: في النقد الأدبي، ط٢، دار النهضة العربية، ١٩٧٢.
١٤- عزيزة مريدن: القصة الشعرية في العصر الحديث، ط١، دار الفكر، ١٩٨٤.
١٥- علي جواد الطاهر: وراء الأفق الأدبي، منشورات وزارة الإعلام، بدون تاريخ.
١٦- عمر رضا كحالة: أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، ج١، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع بيروت، بدون تاريخ.
١٧- عيسى الناعوري: أدب المهجر، ط٣، دار المعارف، مصر، بدون تاريخ.
١٨- فاطمة حسن: الرمزية في أدب نجيب محفوظ، ط١، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ١٩٨١.
١٩- فاطمة محجوب: قضية الزمن في الشعر العربي، دار المعارف، القاهرة، بدون تاريخ.
٢٠- فاطمة المرنيسي وآخرون: صور نسائية، ط١، ١٩٩٦.
٢١- لطيفة الزيات: من صور المرأة في القصص والروايات العربية، دار الثقافة الجديدة، بدون تاريخ.
[ ٥ / ٢١٥ ]
٢٢- محمد زغلول سلام: النقد الأدبي الحديث، منشأة المعارف، الاسكندرية، ١٩٨١.
٢٣- محمد طاهر درويش: النقد الأدبي عند العرب، دار المعارف، ١٩٧٩.
٢٤- محمد عبد المنعم خفاجي: مدارس النقد الأدبي الحديث، الدار المصرية اللبنانية، بدون تاريخ.
٢٥- المرزباني (أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني): الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء، ط٢١، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ.
٢٦- مي زيادة: وردة اليازجي، ط٢، بيروت، مؤسسة نوفل، ١٩٨٠.
: عائشة تيمور، ط٢، بيروت، مؤسسة نوفل، ١٩٨٣.
٢٧- مي يوسف خليف: الشعر النسائي في أدبنا القديم، مكتبة غريب، بدون تاريخ.
٢٨- نازك الملائكة: سيكولوجية الشعر ومقالات أخرى، دار الشؤون الثقافية والعامة، بغداد، ١٩٩٣.
: الصومعة والشرفة الحمراء، ط٢، دار العلم للملايين، بيروت، بدون تاريخ.
: قضايا الشعر المعاصر، دار العلم للملايين، بيروت، بدون تاريخ.
٢٩- نبيل سليمان: مساهمة في نقد النقد الأدبي، ط٢، دار الحوار للنشر والتوزيع، ١٩٨٦.
٣٠- نجوى قسنطيني: الحلم والهزيمة في روايات عبد الرحمن منيف، كلية العلوم الإنسانية الاجتماعية، ١٩٩٥.
٣١- هند طه حسين: الشعراء ونقد الشعر، ط١، بغداد، ١٩٨٦.
٣٢- يمنى العيد: ممارسات في النقد الأدبي، دار الفارابي، بيروت، ١٩٧٥.
الدوريات
الآداب اللبنانية:
عدد١، سنة٢٢، ١٩٧٤.
عدد٨، سنة٢٢، ١٩٧٤.
عدد١٠، سنة٢٢، ١٩٧٤.
عدد٢-٣، سنة٢٨، ١٩٨٠.
عدد٥-١٢، سنة٣٠، ١٩٨٢.
عدد٧-٩، سنة٣٣، ١٩٨٥.
عدد٤-٦، سنة٣٤، ١٩٨٦.
عدد٤-٦، سنة٣٩، ١٩٩١.
عدد٧-٩، سنة٣٩، ١٩٩١.
عدد٤-٥، سنة٤٢، ١٩٩٢.
عدد٦، سنة٤٢، ١٩٩٢.
فصول:
عدد١، مجلد٣، ١٩٨٢.
عدد١، مجلد٤، ١٩٨٣.
عدد٢، مجلد٤، ١٩٨٣.
عدد٣، مجلد٣، ١٩٨٣.
عدد٢، مجلد٤، ١٩٨٤.
عدد٣، مجلد٤، ١٩٨٤.
عدد٤، مجلد٤، ١٩٨٤.
عدد١، مجلد٥، ١٩٨٤.
[ ٥ / ٢١٦ ]
عدد٢، مجلد٥، ١٩٨٥.
عدد٤، مجلد٦، ١٩٨٦.
عدد١، مجلد٧، ١٩٨٧.
عدد٣، مجلد٧، ١٩٨٧.
عدد١-٢، مجلد٩، ١٩٩٠.
عدد١، مجلد١٠، ١٩٩١.
[ ٥ / ٢١٧ ]