في صلاة الجمعة والعيدين والجنائز
د. عبد الكريم بن يوسف الخضر
أستاذ الفقه المشارك بجامعة الملك سعود - كلية التربية - الرياض
ملخص البحث
يعيش المسلم المغترب في بلاد الكفار معيشة تختلف عن معيشة المسلم في بلاد المسلمين. وذلك لوجود بعض الصعاب التي تعترض طريقه، ومن أهم هذه الصعاب وجود الفوارق الواضحة في المسائل والأحكام الفقهية بين ما يكون في بلاد المسلمين وما يكون في بلاد الكفار. ولذلك يحتاج المسلم المغترب إلى معرفة هذه المسائل والأحكام ليكون على بصيرة من أمره، وعلى علم في دينه، فلا تختلط عليه أحكام غربته مع أحكام إقامته في بلاد المسلمين. وهذا البحث الذي بين أيدينا حاول أن يعالج جانبًا من هذه الجوانب ولذلك عنى بثلاثة أمور في جانب عبادة المغترب وهي:
١ - صلاة الجمعة وقد بحثت فيها:
أ - حكم إذن الإمام بإقامتها.
ب - العدد الذي يشترط لإقامتها.
ج - حكم الخطبة بغير اللغة العربية.
٢ - صلاة العيدين وقد بحثت فيها حكم إقامتها للمغتربين.
٣ - الجنائز وقد بحثت فيها:
أ - حكم وضعها في تابوت قبل الدفن.
ب - حكم دفن المسلم في مقابر الكفار.
ج - حكم زيارة قبور الكفار.
ثم ختمت البحث بخاتمة وضعت فيها أهم النتائج التي تم التوصل إليها في هذا البحث.
وأسأل اللَّه الكريم أن يتقبل هذا العمل وأن يجعله خالصًا لوجهه وأن ينفع به من كتبه وقرأه، والحمد لله رب العالمين.
المقدمة:
الحمد لله العفو العليم، التواب العزيز الرحيم، اللطيف الشكور الكريم، مالك الملك الجواد الحليم، أحمده حمد من يعترف بفضله وآلائه، ويسأله المغفرة لتقصيره في القيام بواجباته، وأشهد أنه اللَّه الذي لا إله إلا هو المتفرد بكبريائه المتعالي عن خلقه المختص بأسمائه وصفاته.
[ ٨ / ٤٤١ ]
وأشهد أن محمد بن عبد اللَّه الرسول النَّبِيّ الأمي خاتم أنبيائه، أرسله إلى عامة خلقه وجميع أوليائه، ليبين لهم طريق الحق من طريق الغواية، وأصلي وأسلم عليه وعلى أصحابه وأزواجه ومن اقتفى سنته يرغب بالهداية، أما بعد:
فهذا بحث متواضع في أهم المسائل التي تختص بالمسلمين المغتربين في صلاة الجمعة والعيدين والجنائز أسميته: المسائل الفقهية المتعلقة بالمغتربين في صلاة الجمعة والعيدين والجنائز.
سبب اختيار الموضوع وأهميته:
حينما يقيم المسلم المغترب في مكان اغترابه فإنه يرغب في ممارسة شعائر دينه التي ميزه اللَّه بها وتفضل عليه بشرعها. ومنها صلاة الجمعة وصلاة العيدين. ودفن الجثمان بعد الصلاة عليه.
والأصل أن المسلم المغترب لا يختلف في أحكامه عن المسلم غير المغترب الذي يقيم في بلاده خاصة في وجوب إظهار شعائر الدين الظاهرة، ما لم يخف على نفسه أو ماله أو عرضه أو دينه، ومن أظهر الشعائر صلاتا الجمعة والعيدين.
ولذلك فقد وجدت بضع مسائل في هذه الشعائر الظاهرة يحتاج إليها المسلم المغترب في غربته. رغبت في بحثها واستقصاء أقوال الفقهاء فيها ومعرفة ما يترجح من هذه الأقوال بالأدلة الصريحة الصحيحة، علّي في ذلك أكون قد أسهمت إسهامًا قليلًا قليلة في تجلية بعض الإشكالات الفقهية التي قد تعترض طريق إخواننا المسلمين في بلاد الغربة ([١]) .
خطة البحث:
انتظمت خطة البحث في مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة.
المقدمة وقد اشتملت على:
أ - سبب اختيار الموضوع وأهميته.
ب - خطة البحث.
الفصل الأول: في صلاة الجمعة. وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: إذن الإمام في إقامة الجمعة.
المبحث الثاني: العدد الذي تقام فيه الجمعة.
المبحث الثالث: حكم الخطبة بغير العربية.
الفصل الثاني: في حكم صلاة العيد للمغتربين.
الفصل الثالث: في الجنائز. وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: حكم زيارة قبور المشركين.
[ ٨ / ٤٤٢ ]
المبحث الثاني: الدفن في التابوت.
المبحث الثالث: حكم دفن المسلم المغترب في مقابر الكفار.
هذا ما يسر اللَّه لي جمعه من المسائل الفقهية المتعلقة بالمغتربين في صلاة الجمعة والعيدين والجنائز، فإن كان ما ذكرته فيها صوابًا فمن اللَّه وحده وله الحمد والنعمة والفضل، وإن يكن ما ذكرته فيها خطئًا فمن نفسي والشيطان، وأستغفر اللَّه العظيم منه، والحمدلله رب العالمين.
الفصل الأول: في صلاة الجمعة:
المبحث الأول: إذن الإمام في إقامة الجمعة
اختلف الفقهاء في اشتراط إذن الإمام في إقامة الجمعة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يشترط لصحتها إذن الإمام.
وهذا قول المالكية ([٢])، والشافعية ([٣])، ورواية عند الحنابلة ([٤]) .
القول الثاني: أنه يشترط لصحتها إذن الإمام.
وهذا قول الحنفية ([٥])، ورواية عند الحنابلة ([٦]) .
القول الثالث: أن إذن الإمام شرط لوجوبها لا لجوازها.
وهذا رواية عند الحنابلة ([٧]) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول:
عن عبيد اللَّه بن عدي بن خيار أنه دخل على عثمان بن عفان ﵁ وهو محصور، فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما ترى، ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج، فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤا فاجتنب إساءتهم ([٨]) .
وجه الدلالة: أن عثمان بن عفان ﵁ لم ينكر على من صلى الجمعة خلف إمام الفتنة، مع أن هذا الإمام صلى بدون إذن الإمام الأعظم وهو عثمان ابن عفان، مما يدل على عدم وجوب إذن الإمام في إقامة الجمعة.
الدليل الثاني:
أن عليًا صلى الجمعة بالناس وعثمان محصور فلم ينكره أحد وصوب ذلك عثمان وأمر بالصلاة معهم ([٩]) .
وجه الدلالة: أن صلاة علي بن أبي طالب ﵁ الجمعة بالناس وعثمان ﵁ محصور دليل على جواز صلاة الجمعة بدون إذن الإمام.
الدليل الثالث:
[ ٨ / ٤٤٣ ]
أن صلاة الجمعة من فرائض الأعيان فلم يشترط لها إذن الإمام كالظهر ([١٠]) .
الدليل الرابع:
أن صلاة الجمعة صلاة تشبه سائر الصلوات فتكون مثلها في عدم اشتراط إذن الإمام فيها ([١١]) .
دليل القول الثاني:
أنه لا يقيم صلاة الجمعة إلا الأئمة في كل عصر فصار ذلك إجماعًا على عدم جواز إقامتها بدون إذن الإمام ([١٢]) .
نوقش: أن ما ذكرتموه من الإجماع لا يصح لأن الناس يقيمون الجُمُعات في القرى من غير استئذان أحد، ثم لو صح أنه لم يقع إلا ذلك لكان إجماعًا على جواز ما وقع لا على تحريم غيره. كالحج يتولاه الأئمة وليس بشرط فيه ([١٣]) .
أما القول الثالث فلم أجد له أدلة خاصة به.
الترجيح:
بعد النظر في هذه المسألة ومعرفة الأقوال الواردة فيها والاطلاع على أدلتها ومناقشة ما يحتاج إلى مناقشة منها تبين لي - واللَّه أعلم بالصواب - أن القول الراجح هو القول الأول وهو أنه لا يشترط إذن الإمام في صحة إقامة صلاة الجمعة. وذلك لقوة أدلته وسلامتها من المناقشة ولضعف دليل القول الثاني وعدم سلامته من المناقشة. ولتعذر إمكانيته خاصة على أولئك المغتربين من المسلمين الذين يقيمون في بلاد الكفار، فلا يمكنهم الحصول على إذن إمام البلد الذي يقيمون فيه، ولو استطاعوا الحصول على إذنه فإنه يستطيع منعهم إقامتها برجوعه عن إذنه فيها في أي وقت، وبالتالي يُحرم المسلمون المقيمون في تلك البلاد من إقامة الجمعةإلا بإذن إمام البلد الكافر وهذا بعيد لأن فيه جعل سبيل للكافرين على المسلمين، واللَّه لم يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلًا. قال تعالى: ﴿ولن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلًا﴾ ([١٤]) .
المبحث الثاني: العدد الذي تقام فيه الجمعة
قد يوجد بعض المسلمين في بلد من بلاد الكفار ويرغبون في إقامة صلاة الجمعة ولكنهم عدد قليل، فهل يصح منهم إقامة صلاة الجمعة بالعدد القليل وما هو أقل عدد يمكن أن تقام فيه صلاة الجمعة.
[ ٨ / ٤٤٤ ]
اختلف أهل العلم في العدد الذي تقام فيه الجمعة على أقوال كثيرة، أهمها:
القول الأول: أنها تنعقد بثلاثة رجال.
وهذا القول رواية عند الحنابلة ([١٥])، وقول أبي يوسف من الحنفية ([١٦])، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ([١٧]) .
القول الثاني: أنها تنعقد بأربعين رجلًا.
وهذا مذهب الشافعية ([١٨])، والرواية المشهورة عند الحنابلة ([١٩]) .
القول الثالث: أنها تنعقد بخمسين رجلًا.
وهذا رواية عند الحنابلة ([٢٠]) .
القول الرابع: أنها تنعقد باثني عشر رجلًا.
وهذا القول مذهب المالكية ([٢١]) .
القول الخامس: أنها تنعقد بأربعة.
وهذا مذهب الحنفية ([٢٢])، ورواية عند الحنابلة ([٢٣]) .
القول السادس: أنها تنعقد باثنين فما فوق.
وهذا مذهب ابن حزم ([٢٤]) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول اللَّهﷺيقول: " ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية" ([٢٥]) .
وجه الدلالة: أن الصلاة في هذا الحديث عامة تشمل الجمعة وغيرها، فإذا كانوا ثلاثة في قرية لا تقام فيهم الصلاة ومنها صلاة الجمعة فإن الشيطان قد استحوذ عليهم. وهذا يدل على وجوب صلاة الجمعة على الثلاثة، ولا يمكن أن يقال: أنها تجب على الثلاثة، ثم يقال: إنها لا تصح من الثلاثة، لأن إيجابها عليهم ثم قولنا إنها غير صحيحة تضاد معناه: أمرناهم بشيء باطل والأمر بالشيء الباطل حرام ([٢٦]) .
الدليل الثاني: قال اللَّه تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللَّه وذروا البيع ﴾ الآية ([٢٧]) .
وجه الدلالة: أن هذه الصيغة الواردة في الآية صيغة الجمع فيدخل فيها الثلاثة، فيكون الثلاثة مأمورون بالسعي إلى صلاة الجمعة وهذا يدل على أنها تنعقد بهم ([٢٨]) .
[ ٨ / ٤٤٥ ]
الدليل الثالث: أن هذا العدد أقل الجمع فهو يتناوله اسم الجمع فتنعقد به الجماعة كالأربعين ([٢٩]) .
الدليل الرابع: أن المثنى في حكم الجماعة حتى يتقدم الإمام عليهما، وفي الجماعة معنى الاجتماع، وذلك يتحقق بالمثنى ([٣٠]) .
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول:
قال الإمام أحمد في رواية الأثرم: بعث النَّبِيّﷺمصعب بن عمير إلى أهل المدينة فلما كان يوم الجمعة جمع بهم وكانوا أربعين وكانت أول جمعة جمعت ([٣١]) .
وجه الدلالة: أن هذا الأثر يدل على أن العدد الذي تنعقد به الجمعة هو أربعون رجلًا، فاقتصر عليه إذ التجميع تغيير فرض فلا يصار إليه إلا بنص أو اتفاق، ولم يثبت ذلك. مما يدل على عدم انعقاد الجمعة بأقل من هذا العدد ([٣٢]) .
يناقش:
بأنه إن صح هذا الأثر فإن بلوغهم هذا العدد وقع اتفاقًا لا قصدًا فلا يصح الاستدلال به، فلم يقل أنهم أمروا أن يجمعوا فلما بلغوا أربعين أقاموا جمعة، فلو كان لفظ الحديث هكذا لكان فيه شيء من الاستدلال. أما والحالة هذه فليس فيه شيء من الاستدلال ([٣٣]) .
الدليل الثاني:
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصره عن أبيه كعب بن مالك أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة، قال: لأنه أول من جمّع بنا في هزم النّبيت ([٣٤]) من حرة بني بياضة ([٣٥]) في نقيع يقال له: نقيع الخضمات ([٣٦])، قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون ([٣٧]) .
وجه الدلالة: حيث دل هذا الأثر على أن أول جمعة جمعت في المدينة كان عدد من جمع بهم أربعين مما يدل على أن هذا العدد هو العدد الذي تنعقد به الجمعة.
يناقش من وجهين:
الوجه الأول: أن فيه محمد بن إسحاق، وهو مختلف فيه ([٣٨]) .
[ ٨ / ٤٤٦ ]
الوجه الثاني: أن هذا العدد وقع اتفاقًا لا قصدًا فلا يصح الاستدلال به؛ لأنه لم ينص على أنهم أمروا بإقامة الجمعة فلم يقيموها حتى بلغوا أربعين، مما يدل على أن أقل عدد تنعقد به الجمعة أربعين، بل قصارى ما أفاد هو أن العدد الذي أقيمت به أول جمعة في المدينة بناء على هذا الأثر هو أربعون.
الدليل الثالث:
عن جابر بن عبد اللَّه قال: مضت السنة أن في كل ثلاثة إمام أو في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطر، وذلك أنهم جماعة ([٣٩]) .
وجه الدلالة: أن هذا الحديث يفيد أن أقل عدد تنعقد به صلاة الجمعة وصلاة العيد هو أربعون. مما يدل على أنها لا تنعقد بأقل من ذلك.
يناقش: بأن هذا الحديث ضعيف ([٤٠]) فلا يصح الاستدلال به ([٤١]) .
دليل القول الثالث:
عن أبي أمامة أن نبي اللَّهﷺقال: " على الخمسين جمعة ليس فيما دون ذلك " ([٤٢]) .
وجه الدلالة: أن هذا الحديث نص على عدم جواز انعقاد الجمعة بأقل من خمسين رجلًا. لأنها لا تجب على من هم أقل من ذلك.
نوقش: أن هذا الحديث ضعيف فلا يصح الاستدلال به ([٤٣]) .
أدلة القول الرابع:
الدليل الأول:
عن جابر بن عبد اللَّه قال: بينا النَّبِيّﷺقائم يوم الجمعة إذ قدمت عير إلى المدينة فابتدرها أصحاب رسول اللَّهﷺحتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا فيهم أبو بكر وعمر. قال: ونزلت هذه الآية: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها﴾ ([٤٤]) ([٤٥]) .
وجه الدلالة: أن النَّبِيّﷺاستمر في صلاة الجمعة مع أنه لم يبق معه بعد انصراف الناس للعير إلا اثنا عشر رجلًا، وما يشترط للابتداء يشترط للاستدامة، فيكون أقل عدد تنعقد به الجمعة اثني عشر رجلًا ([٤٦]) .
[ ٨ / ٤٤٧ ]
نوقش: أن هذا العدد الذي بقي مع النَّبِيّﷺوقع اتفاقًا ولم يكن قصدًا، فربما يبقى أكثر، وربما يبقى أقل، فلا يكون فيه دليل على أن أقل عدد تنعقد به الجمعة اثنا عشر رجلًا ([٤٧]) .
الدليل الثاني: أن مصعب بن عمير حين بعثه النَّبِيّﷺإلى المدينة جمع بهم وهم اثنا عشر رجلًا ([٤٨]) .
نوقش من وجهين:
الأول: أن هذا لا يصح إسناده فلا يصح الاستدلال به ([٤٩]) .
الوجه الثاني: أنه لو صح فإنه لا يكون فيه دليلًا على أن أقل عدد تنعقد به الجمعة اثنا عشر؛ لأنا نقول أن هذا العدد وقع اتفاقًا لا قصدًا. فربما لو اجتمع أقل من ذلك لجمع بهم مما يدل على أن هذا لا يدل على أن أقل عدد تقام به الجمعة اثنا عشر ([٥٠]) .
أدلة القول الخامس:
الدليل الأول:
قال اللَّه تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللَّه وذروا البيع ﴾ الآية ([٥١]) .
وجه الدلالة: أن ما ذكر في الآية يقتضي مناديًا وذاكرًا وهو المؤذن والإمام والاثنان يسعون لأن قوله: "فاسعوا" لا يتناول إلا المثنى، ثم مادون الثلاث ليس بجمع متفق عليه فإن أهل اللغة فصلوا بين التثنية والجمع، فالمثنى وإن كان فيه معنى الجمع من وجه فليس بجمع مطلق واشتراط الجماعة ثابت مطلقًا ([٥٢]) .
يناقش: أن الخطاب في الآية لعموم المؤمنين بوجوب إقامة صلاة الجمعة إذا نودي لها. وأقل ما تتجه له صيغة الخطاب في الآية هم الثلاثة لأنهم أقل الجمع فتنعقد الجمعة بثلاثة لأنهم أقل الجمع.
الدليل الثاني:
عن أم عبد اللَّه الدوسية قالت: قال رسول اللَّهﷺ -: " الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلاَّ أربعة " ([٥٣]) .
[ ٨ / ٤٤٨ ]
وجه الدلالة: أن هذا الحديث أثبت أن الجمعة تقام في القرية وإن لم يكن فيها إلاَّ أربعة، وهذا يدل على أن أقل عدد تنعقد به الجمعة هو أربعة وأن ما كان أقل من ذلك فإنه لا تنعقد به الجمعة.
يناقش: أن هذا الحديث لا يجوز الاحتجاج به لأن فيه معاوية بن يحيى ومعاوية بن سعيد وهما مجهولان ([٥٤]) .
الدليل الثالث:
أن الأربعة عدد يزيد على أقل الجمع المطلق أشبه الأربعين ([٥٥]) .
يناقش: أن الجمعة يكفي فيها أقل الجمع وهو ثلاثة لأنه تنعقد به الجماعة ولا داعي للزيادة عليه طالما أنه يكفي، فتنعقد الجمعة به. ثم إنه لا داعي لأن يكون العدد يشبه الاربعين حتى تنعقد به الجمعة لأنه لم يثبت أن الجمعة لا تنعقد إلاَّ بالأربعين.
دليل القول السادس:
" إن الاثنين جماعة فيحصل الاجتماع، ومن المعلوم أن صلاة الجماعة في غير الجمعة تنعقد باثنين بالاتفاق، والجمعة كسائر الصلوات فمن ادعى خروجها عن بقية الصلوات، وأن جماعتها لابد فيها من ثلاثة فعليه الدليل" ([٥٦]) .
نوقش: أنه لابد في صلاة الجمعة من جماعة تستمع الخطبة من الخطيب وأقلها اثنان والخطيب هو الثالث: فيتبين أنه لابد في صلاة الجمعة من ثلاثة خطيب ومستمعان وأن الاثنين لا يكفيان؛ لأن أحدهما يكون خطيبًا والآخر يكون مستمعًا ([٥٧]) .
الترجيح:
[ ٨ / ٤٤٩ ]
بعد الاطلاع على هذه المسألة والنظر في الأقوال الواردة فيها ومعرفة أدلة هذه الأقوال، ومناقشة ما يحتاج إلى مناقشة من هذه الأدلة تبين لي - واللَّه أعلم بالصواب- أن القول الراجح هو القول الأول وهو أن الجمعة تنعقد بثلاثة رجال فإذا وجد ثلاثة رجال من أهل الجمعة صحت إقامة صلاة الجمعة في المكان الذي يقيمون به. وذلك لقوة أدلته وسلامتها من المناقشة ولعدم سلامة أدلة الأقوال الأخرى من المناقشة؛ ولأن هذا العدد أقل الجمع الذي يمكن أن يحصل به اجتماع، خاصة حينما يتقدم الإمام للخطبة والصلاة فيكون خلفه اثنان وبالتالي تكتمل الجماعة ويحصل الاجتماع، واللَّه أعلم.
المبحث الثالث: حكم الخطبة بغير العربية
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنها لا تصح بغير العربية لغير الحاجة، وتصح للحاجة.
وهذا قول عند الشافعية ([٥٨])، ومذهب الحنابلة ([٥٩])، وقول الصاحبين من الحنفية ([٦٠])، وهو ما أفتت به اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية ([٦١]) .
القول الثاني: أنه تشترط الخطبة بالعربية ولا تصح بغيرها.
وهذا مذهب المالكية ([٦٢])، والشافعية ([٦٣])، والرواية الصحيحة عند الحنابلة ([٦٤]) .
القول الثالث: أنه يستحب الخطبة بالعربية ويصح بغيرها.
وهذا قول أبي حنيفة وهو المعتمد عند الحنفية ([٦٥])، وقول عند الشافعية ([٦٦])، ورواية عند الحنابلة ([٦٧]) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول:
أن الخطبة لا تكون إلاَّ بالعربية لمن يفهمها ويعرفها ويحصل الفائدة المرجوة منها ولكن إذا كان المستمعون لها لا يفهمونها ولا يعرفونها ولا يحصلون الفائدة المرجوة منها إذا كانت بالعربية فإنه يجوز أن تكون بلسانهم الذي يعرفونه لا بالعربية، وذلك لأن المقصود من الخطبة الوعظ والإرشاد والتوجيه وهذا يأتي لمن لم يفهم الخطبة لكونها ألقيت بغير لسانه ولغته.
الدليل الثاني:
[ ٨ / ٤٥٠ ]
أن الخطبة بالعربية ليست مقصودة لذاتها حتى يمكن أن يقال بعدم صحتها بغيرها حتى ولو لم يفهمها الناس المستمعون بل هي مقصودة لما فيها من تعليم وتوجيه وإرشاد للمستمعين لها وهذا لا يحصل لمن لم يفهمها ويعرفها لكونها ألقيت بغير لغته التي يفهمها.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول:
عن مالك بن الحويرث قال: أتينا إلى النَّبِيّﷺونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة، وكان رسول اللَّهﷺرحيمًا رفيقًا، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا أوقد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه، قال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم ومروهم، وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها، وصلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم " ([٦٨]) .
وجه الدلالة: أن النَّبِيّﷺأمر في هذا الحديث بأن يصلي المسلم كما رأي النَّبِيّﷺيصلي ويقتدي به في أحواله كلها وخاصة الصلاة، وخطبة الجمعة جزء من الصلاة التي ينبغي أن يقتدي المسلم فيها بالنبيﷺ -، وبما أن النَّبِيّﷺكان يخطب الجمعة بالعربية فإنه ينبغي ألا تخطب الجمعة إلاَّ بالعربية ولا تصح بغيرها، اقتداء بالنبيﷺ -.
يناقش: أن النَّبِيّﷺإنما كان يخطب بالعربية لأنه عربي ويخطب بقوم عرب فلا حاجة للخطبة بغيرها، وهذا ما نقول به عند عدم الحاجة للخطبة بغيرها، وأما حينما يكون هناك حاجة للخطبة بغيرها كأن يكون الذين تلقى عليهم الخطبة غير عرب ولا يفهمون العربية فإنه يصح أن يخطب بهم بلغتهم من أجل تحصيل المقصود من الخطبة وهو الوعظ والإرشاد والنصح، مما لا يتحصل لوقلنا بوجوب الخطبة بالعربية لهم.
الدليل الثاني:
[ ٨ / ٤٥١ ]
أننا نقول بوجوب الخطبة باللغة العربية لاتباع السلف والخلف حيث لم يعهد منهم الخطبة بغير العربية ([٦٩]) .
يناقش: أن السلف والخلف الذين ذكرتم إنما كانوا يخطبون باللغة العربية لأنهم كانوا يخطبون بأناس يعرفون العربية، وهذا مما لا شك فيه أنه ينبغي الخطبة في مثل هذه الحالة باللغة العربية لعدم الحاجة للخطبة بغيرها.
الدليل الثالث:
أن الخطبة ذكر مفروض فيشترط فيها أن تكون باللغة العربية كتكبيرة الإحرام والتشهد ونحوها ([٧٠]) .
يناقش: أنه لا يسلم لكم أنه يلزم أن تكون جميع الأذكار المفروضة باللغة العربية لأنه يلزم من هذا القول إثبات فرضية تعلم العربية على جميع المسلمين وهذا قول مرجوح لقول اللَّه تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فيالدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ ([٧١]) .
وبناء على هذا فإننا نقول بعدم وجوب تعلم العربية على جميع المسلمين فإذا قلنا بهذا القول فإننا نقول إنه يمكن أن تكون بعض الأذكار بغير العربية عند الحاجة لذلك ومنها الخطبة.
دليل القول الثالث:
أن المقصود من الخطبة الوعظ وهو حاصل بكل اللغات فتصح الخطبة بأي لغة كانت ([٧٢]) .
يناقش: أن الأصل في الخطبة أن تكون باللغة العربية إذا كان المستمعون يفهمونها ويعرفونها ولا تصح بغيرها لفعل النَّبِيّﷺوأصحابه من بعده، وأما إن كان المستمعون لا يفهمون ولا يعرفون العربية فإنه لا بأس من الخطبة بغيرها للحاجة لذلك.
الترجيح:
[ ٨ / ٤٥٢ ]
بعد النظر في الأقوال الواردة في هذه المسألة والاطلاع على أدلتها ومناقشة ما لم يستقيم من هذه الأدلة تبين لي - واللَّه أعلم بالصواب- أن القول الراجح فيها هو القول الأول وهو أن الأصل في الخطبة أن تكون بالعربية ولا تصح بغيرها عند عدم الحاجة لذلك، وتصح بغيرها عند الحاجة لذلك بشرط قراءة الآيات باللغة العربية ثم ترجمة معانيها بلغة الخطبة. وذلك لقوة أدلته وسلامتها من المناقشة ولضعف أدلة الأقوال الأخرى وعدم سلامتها من المناقشة، ولأن المقصود من الخطبة الوعظ والإرشاد وهذا إذا كان بلغة لا يفهمها من ألقيت عليه فإنه يفوت المقصود منها وتكون عديمة الجدوى بخلاف ما إذا كانت بلغة يفهمها من ألقيت عليه فإنه يفهمها ويستفيد منها ويتعظ بها، ثم إن كثير من المسلمين في العصر الحاضر لا يعرفون العربية وفي إلزامهم بتعلم العربية مشقة كبيرة عليهم قد لا يقدرون عليها وقد تكون سببًا في صدهم وأعراضهم عن الإسلام كما أنه لا يلزم من الإسلام أن يكون الإنسان متقنًا للغة العربية، فلا يعقل بعد هذا أن يمنع إلقاء الخطبة بغير العربية وتفويت فوائدها المرجوة منها بسبب أمر ليس في مقدور المسلم العجمي تعلمه وتحصيله.
الفصل الثاني: في حكم صلاة العيد للمغتربين
يمر على المغتربين في وقت غربتهم أيام عيد الفطر وعيد الأضحى وهي أيام شرع اللَّه فيها صلاة العيد وجعلها فيها من شعائر الإسلام الظاهرة التي ينبغي المحافظة عليها.
فما حكم صلاة العيد للمغتربين؟
القول الأول: أنها فرض كفاية.
وهو قول عند المالكية ([٧٣])، وقول عند الشافعية ([٧٤])، ومذهب الحنابلة ([٧٥]) .
القول الثاني: أنها سنة.
وهو رواية عند الحنفية ([٧٦])، والمشهور عند المالكية ([٧٧])، ومذهب الشافعية ([٧٨])، ورواية عند الحنابلة ([٧٩]) .
القول الثالث: أنها واجبة.
[ ٨ / ٤٥٣ ]
وهو الرواية الصحيحة عند الحنفية ([٨٠])، وقول عند المالكية ([٨١])، ورواية عند الحنابلة هي اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ([٨٢]) .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدلوا بأدلة تدل على الوجوب في الجملة ومنها:
الدليل الأول:
قال اللَّه تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾ ([٨٣]) .
وجه الدلالة: أن هذه الآية أمرت بأداء صلاة العيد والأمر يقتضي الوجوب إلا بصارف يصرفه من الوجوب إلى الندب ولا صارف هنا.
الدليل الثاني:
عن أم عطية ﵂ قالت: " أمرنا -تعني النَّبِيّﷺ - - أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين ([٨٤]) .
وجه الدلالة: أن الأمر يقتضي الوجوب إلا بصارف يصرفه من الوجوب إلى الندب ولا صارف هنا. وإذا كان النَّبِيّﷺأمر النساء بحضور صلاة العيد مع أنهن لسن من أهل الاجتماع لعدم مشروعية صلاة الجماعة لهن في المسجد. فإن الرجال من باب أولى فيكون شهود العيد في حقهم أوجب.
الدليل الثالث:
أن مواظبة ومداومة النَّبِيّﷺعليها وعدم تخلفه عنها يدل على وجوبها ([٨٥]) .
يناقش: أن الأصل في المداومة على الشيء إذا لم يكن فيه أمر الاستحباب ([٨٦]) .
الدليل الرابع:
أن صلاة العيد من أعلام الدين وشعائره الظاهرة فكانت واجبةكالجمعة ([٨٧]) .
يناقش: أن من أعلام الدين وشعائره ما ليس واجبًا على الأعيان بل هو واجب كفائي، كالأذان والإقامة فليس كل ما كان من أعلام الدين وشعائره واجبًا على الأعيان.
الدليل الخامس:
أنها لو لم تكن واجبة لم يجب قتال تاركيها كسائر السنن. يحققه أن القتال عقوبة لا تتوجه إلى تارك مندوب كالقتل والضرب ([٨٨]) .
[ ٨ / ٤٥٤ ]
يناقش: أنه إنما جاز قتال تاركيها لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة لا يجوز لأي مجتمع تركها بالكلية ولذلك جاز قتال تاركيها لعدم إظهارهم لهذه الشعيرة المهمة من شعائر الإسلام فأصبح هذا المجتمع الذي لا يظهرها في المجتمعات الكافرة فجاز قتاله حتى يظهرها ليتميز عن غيره من المجتمعات.
الدليل السادس:
أن صلاة العيد صلاة شرعت لها الخطبة فكانت واجبة على الأعيان ([٨٩]) وليست فرضًا كالجمعة.
يناقش: أن هذا قياس مع الفارق حيث إنها تختلف عن الجمعة لأن خطبة الجمعة واجبة واستماعها واجب بخلاف صلاة العيد فخطبتها غير واجبة واستماعها غير واجب.
ما سبق من الأدلة دل على وجوب صلاة العيد في الجملة وأما أدلة عدم وجوبها على الأعيان فهي:
الدليل الأول: أن صلاة العيد صلاة لا يشرع لها الأذان فلم تكن واجبة على الأعيان كصلاة الجنازة ([٩٠]) .
الدليل الثاني: أن صلاة العيد لو كانت واجبة على الأعيان لوجبت خطبتها، ووجب استماعها كالجمعة ([٩١]) .
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول:
عن طلحة بن عبيد اللَّه قال: جاء رجل إلى رسول اللَّهﷺمن أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام. فقال رسول اللَّهﷺ -: خمس صلوات في اليوم والليلة. فقال: هل علي غيرها؟ قال:لا إلا أن تطوع. قال رسول اللَّهﷺ -: وصيام رمضان. قال: هل علي غيره؟ قال: لا إلا أن تطوع. قال: وذكر له رسول اللَّهﷺالزكاة. قال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع. قال: فأدبر الرجل، وهو يقول: واللَّه لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول اللَّهﷺ -: أفلح إن صدق" ([٩٢]) .
[ ٨ / ٤٥٥ ]
وجه الدلالة: أن النَّبِيّﷺبين للأعرابي في هذا الحديث عدم وجوب أي صلاة سوى الصلوات الخمس مما يدل على سنية ما عداها من الصلوات. ومن ضمن الصلوات صلاة العيد فتكون سنة.
يناقش: أنه لا حجة لكم فيه لأن الأعراب لا تلزمهم الجمعة لعدم الاستيطان فالعيد أولى ([٩٣]) .
الدليل الثاني:
عن عبادة بن الصامت ﵄ قال: سمعت رسول اللَّهﷺيقول: خمس صلوات كتبهن اللَّه على العباد، من جاء بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن كان له عند اللَّه عهدٌ أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند اللَّه عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة ([٩٤]) .
وجه الدلالة: أن النَّبِيّﷺلم يذكر في هذا الحديث سوى الصلوات الخمس المفروضة مما يدل على سنية ما عداهن.
يناقش: أن النَّبِيّﷺإنما صرح بوجوب الخمس وخصها بالذكر دون ما عداها لتأكدها ووجوبها على الأعيان، ووجوبها على الدوام وتكرارها في كل يوم وليلة، وغيرها يجب نادرًا ولعارض كصلاة الجنازة والمنذورة والصلاة المختلف فيها فلم يذكرها ([٩٥]) .
الدليل الثالث:
أن صلاة العيدين صلاة ذات ركوع وسجود لم يشرع لها أذان فلم تجب ابتداءً بالشرع كصلاة الاستسقاء والكسوف ([٩٦]) .
يناقش: أن هذا القياس لا يصح لأن كونها ذات ركوع وسجود لا أثر له، بدليل أن النوافل كلها فيها ركوع وسجود، وهي غير واجبة، فيجب حذف هذا الوصف لعدم أثره، ثم ينقض قياسهم بصلاة الجنازة وينتقض بكل حال بالمنذورة ([٩٧])
أدلة القول الثالث:
استدل أصحاب هذا القول بعموم الأدلة التي دلت على وجوب صلاة العيد في الجملة ([٩٨])، وقالوا بأنها باقية على عمومها لعدم وجود دليل يخص أو يستثني بعض المسلمين دون بعض، وقد سبق مناقشة ما يحتاج إلى مناقشة منها.
الترجيح:
[ ٨ / ٤٥٦ ]
بعد النظر في هذه المسألة والاطلاع على الأقوال الواردة فيها ومعرفة أدلة هذه الأقوال ومناقشة ما يحتاج إلى مناقشة من هذه الأدلة تبين لي أن القول الراجح هو القول الأول وهو أن صلاة العيد فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الجميع وإن لم يقم بها من يكفي أثم الجميع.
وذلك لقوة أدلته وسلامتها من المناقشة ولعدم استقامة أدلة الأقوال الأخرى، واللَّه أعلم.
الفصل الثالث: في الجنائز
المبحث الأول: حكم زيارة قبور المشركين
عندما يوجد المغترب في بلاد الكفار فإن أغلب القبور التي تكون موجودة فيها تكون قبور كفار، وقد يرغب المسلم المغترب في زيارتها أو قد يضطر لزيارتها إما مجاملة لزميل له أو نحو ذلك، فهل يجوز له زيارة قبور المشركين أم لا يجوز له ذلك؟
اتفق جمهور الفقهاء ([٩٩]) على أنه يجوز للمسلم أن يزور قبور الكافرين والمشركين وذلك لأنه يتحصل له من هذه الزيارة تذكر الموت والدار الآخرة والتي علل بها المصطفىﷺالإذن العام بزيارة القبور، دون تفريق بين قبور المسلمين وقبور الكافرين.
استدلوا على ذلك بما يأتي:
الدليل الأول:
عن أبي هريرة ﵁ قال: " زار النَّبِيّﷺقبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت " ([١٠٠]) .
وجه الدلالة: أن اللَّه ﷾ أذن للنبيﷺأن يزور قبر أمه وهي مشركة مما يدل على جواز زيارة قبور المشركين.
قال ابن تيمية: ولهذا تجوز زيارة قبورالمشركين لهذه العلة كما ثبت في الصحيحين عن النَّبِيّﷺأنه زار قبر أمه ([١٠١]) .
وقال النووي: فيه جواز زيارة المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى ([١٠٢]) .
الدليل الثاني:
[ ٨ / ٤٥٧ ]
عن بريدة ﵁ قال: قال رسول اللَّهﷺ -: " نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الاسقية كلها، ولا تشربوا مسكرًا " ([١٠٣]) .
وجه الدلالة: عموم قول النَّبِيﷺ -: " نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"، حيث كان النهي عن زيارة القبور عامًا سواء كانت قبور مسلمين أو قبور كفار، فجاء الإذن بزيارتها عام أيضًا فيشمل قبور المسلمين وقبور الكفار أيضًا.
المبحث الثاني: حكم الدفن في التابوت
هناك بعض البلاد غير الإسلامية تشترط وضع جثمان الميت مهما كان في تابوت. سواء كان هذا الميت مسلمًا أو غير مسلم. وقد يموت في هذه البلاد أحد من المسلمين الذين يعيشون فيها، فهل يجوز أن يضع المسلم قريبه المتوفى في تابوت إذا اشترطت سلطات البلد الذي يوجد فيه وضعه في هذا التابوت أم لا يصح منه ذلك؟
اتفق جمهور الفقهاء ([١٠٤]) من الحنفية ([١٠٥])، والمالكية ([١٠٦])، والشافعية ([١٠٧])، والحنابلة ([١٠٨]) على أنه ينبغي أن يكفن الميت ويوضع في قبره بدون تابوت حيث يكره وضع الميت في تابوت إلا عند الحاجة إلى ذلك كأن تكون الأرض ندية أو رخوة لا تتماسك حتى يوضع فيها الميت، أو كانت أرضًا مسبعة تكثر فيها السباع التي تعتدي على الأموات بنبش قبورهم وأكلهم أو أن تكون سلطات البلد الذي يقيم فيه المغترب تلزم بوضع جثمان الميت في تابوت ثم دفنه فيه كما هو حال بعض الدول الأوربية، أو نحو ذلك، فإنه لا يكره في هذه الحالة وضع الميت في تابوت للحاجة إلى ذلك.
وقد استدلوا بالأدلة الآتية:
الدليل الأول:
أن وضع الميت ودفنه في تابوت لم ينقل عن النَّبِيّﷺمما يدل على عدم مشروعيته ([١٠٩]) .
الدليل الثاني:
[ ٨ / ٤٥٨ ]
أن وضع الميت ودفنه في تابوت تشبه بالكفار حيث إنه من عملهم وقد ورد النهي عن التشبه بهم ([١١٠]) .
الدليل الثالث:
أن دفن الميت في الأرض أنشف لفضلاته حيث يعجل بنشوف فضلاته وتأخر إنتانه بخلاف وضعه في تابوت حيث إنه يساعد على تأخر نشوف فضلاته وسرعة إنتانه ([١١١]) .
الدليل الرابع:
أن عدم إدخال التابوت معه في قبره ولا شيء مما مسته النار تفاؤلًا بألا يمس الميت النار ([١١٢]) .
الدليل الخامس:
أن في الدفن في التابوت إضاعة مال مع عدم ورود ذلك عن السلف ([١١٣]) .
المبحث الثالث: حكم دفن المسلم في مقابر الكفار
قد يموت المسلم المغترب في بلد اغترابه ولا يستطيع ورثته دفنه في مكان خاص بالمسلمين لعدم وجود مقابر خاصة بالمسلمين في البلد الذي مات فيه. أو لا يجدون بلدًا من بلاد المسلمين تسمح سلطاته باستقبال جثمان الميت المسلم لدفنه في مقابرها.
فهل يجوز دفنه في مقابر الكفار أم لا يجوز ذلك؟
اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية ([١١٤])، والمالكية ([١١٥])، والشافعية ([١١٦])، والحنابلة ([١١٧]) . على أنه لا يجوز دفن المسلم في مقابر الكفار. إلا عند الضرورة كأن يموت المسلم في بلد كفار لا يوجد فيه مقبرة خاصة بالمسلمين،
ولا يستطيع ورثته نقله إلى بلد من بلاد المسلمين لدفنه فيها لعدم قدرتهم المالية على ذلك أو لأنهم لا يجدون بلدًا من بلاد المسلمينتسمح سلطاته باستقبال جثمان الميت المسلم لدفنه فيها. فإنه يجوز في هذه الحالة دفن المسلم في مقابر الكفار.
وهذا ما أفتى به مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورة مؤتمره الثالث المنعقدة بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من
٨-١٣ صفر ١٤٠٧ الموافق ١١-١٦ أكتوبر ١٩٨٦م ([١١٨]) .
الخاتمة:
[ ٨ / ٤٥٩ ]
أحمد اللَّه حمدًا يليق بجلال وجهه، وعظيم سلطانه على ما وهب من نعم، وما دفع من نقم، وما رزق من شكر، وما تجاوز وعفا عن ذنب وخطيئة، وعلى ما ستر من عيب، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ليهدي به اللَّه من شاء هدايته ويدله على طريق الخير القويم، ويضل به من سبقت عليه الضلالة إلى يوم الدين. صلاة وسلامًا ما تعاقب الليل والنهار الجديدين إلى أن يرث اللَّه الأرض فيبعث اللَّه العالمين، وبعد:
فإن مما لا شك فيه ولا ريب أن لكل شيء بداية، وله في ذات الأمر نهاية وهذا البحث من الأشياء التي كانت لها بداية فكان لابد له من نهاية يختم بها وينهي الحديث عنه بالحديث عنها، فجعلت خاتمته في أهم النتائج التي توصلت إليها فيه وهي:
١ -أنه لا يشترط إذن الإمام في صحة إقامة صلاة الجمعة سواء كان ذلك في بلاد المسلمين أم في بلاد الكافرين.
٢ - أن صلاة الجمعة تنعقد بثلاثة رجال وهم إمام يخطب واثنان يستمعان. فإذا وجد ثلاثة رجال من أهل الجمعة، صحت إقامة صلاة الجمعة في المكان الذي يقيمون فيه.
٣ - أن الأصل في الخطبة أن تكون باللغة العربية ولا تصح بغيرها عند عدم الحاجة لذلك، وتصح بغير العربية عند الحاجة لذلك إذا كان المستمعون لا يفهمون العربية ولا يعرفونها بشرط قراءة الآيات القرآنية بالعربية ثم تترجم معانيها بلغة الخطبة.
٤ - أن صلاة العيد فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وإن لم يقم بها من يكفي أثم الجميع.
٥ - أنه يجوز للمسلم أن يزور قبور الكافرين والمشركين؛ لأنه يتحصل له من هذه الزيارة تذكر الموت والآخرة كما يتحصل من زيارة قبور المسلمين.
[ ٨ / ٤٦٠ ]
٦ - أنه ينبغي أن يكفن الميت المسلم ويوضع في قبره بدون تابوت، حيث يكره وضع الميت في تابوت إلاَّ عند الحاجة إلى ذلك كأن تكون الأرض ندية أو رخوة لا تتماسك حتى يوضع فيها الميت أو كانت أرض مسبعة تكثر فيها السباع التي تعتدي على الأموات بنبش قبورهم وأكلهم أو أن تكون سلطات البلد الذي يقيم فيه المغترب المتوفى تُلزم بوضع جثمان الميت في تابوت ثم دفنه فيهكما هو حال بعض الدول الأوربية ونحو ذلك، فإنه لا يكره في هذه الحالة وضع الميت في تابوت للحاجة إلى ذلك.
٧ - أنه لا يجوز دفن المسلم في مقابر الكفار إلاَّ عند الضرورة كأن يموت المسلم المغترب في بلد كفار لا يوجد فيه مقبرة خاصة بالمسلمين ولا يستطيع ورثته نقله إلى بلد من بلاد المسلمين لدفنه فيها لعدم قدرتهم المالية على ذلك أو لأنهم لا يجدون بلدًا من بلاد المسلمين تسمح سلطاته باستقبال جثمان الميت المسلم لدفنه فيها؛ فإنه يجوز في هذه الحالة دفن المسلم في مقابر الكفار.
هذه هي أهم النتائج والثمرات التي تم التوصل إليها في هذا البحث المتواضع، فأسأل اللَّه العظيم ذا الوجه الكريم والسلطان العظيم البر العفو الرحيم، أن يتقبله عنده وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وأن يغفر فيه الزلة ويمحو الخطيئة ويتجاوز عن الخلل وأن يجبر العثرة وأن يثقل به موازين من بحثه وكتبه وقرأه وطبعه وأن يجعله من العمل الصالح الذي يسر النظر إليه يوم القيامة. آمين، آمين، آمين، والحمد لله رب العالمين.
الهوامش والتعليقات
---
(١) هناك مسألة تتعلق بهذا الموضوع وهي مسألة: "إقامة صلاة الجمعة في معابد الكفار" لم أذكرها هنا لأنه سبق لي بحثها في بحث آخر مستقل بعنوان "أحكام المغتربين الفقهية في الصلاة" فأردت عدم تكرارها هنا؛ لأنه يشترط في البحوث المقدمة للترقية في الجامعات عدم التكرار وفي حالة طباعة هذا البحث طباعة مستقلة سوف أذكرها تتميمًا للفائدة.
[ ٨ / ٤٦١ ]
(٢) ابن رشد، بداية المجتهد١/١١٦، محمد الدسوقي، حاشية الدسوقي١/٣٧٤، عبد الباقي الزرقاني، شرح الزرقاني على موطأ مالك١/٥١٥.
(٣) الشافعي، الأم ١/١٥٦، السيد البكري، إعانة الطالبين ٢/٥٨، زين الدين المليباري، فتح المعين ٢/٥٨، محمد الغزالي، الوسيط ٢/٢٦٩.
(٤) محمد بن مفلح، الفروع ٢/٨١، ابن قدامة، المغني ٣/٢٠٦، إبراهيم بن مفلح، المبدع ٢/١٦٤.
(٥) السرخسي، المبسوط ٢/٢٥، ابن الهمام، شرح فتح القدير ٢/٢٦، محمد البابرتي، شرح العناية ٢/٢٦.
(٦) محمد بن مفلح، الفروع ٢/١١، إبراهيم بن مفلح، المبدع ٢/١٦٤، ابن قدامة، المغني ٣/٢٠٦.
(٧) محمد بن مفلح، الفروع ٢/١١، إبراهيم بن مفلح، المبدع ٢/١٦٤.
(٨) رواه البخاري. صحيح البخاري ١/١٧١، كتاب الأذان، باب إمامة المفتون والمبتدع.
(٩) ابن قدامة، المغني ٣/٢٠٦-٢٠٧.
(١٠) انظر: المرجع السابق الجزء نفسه ص٢٠٧.
(١١) انظر: المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.
(١٢) المرجع السابق نفس الجزء ص٢٠٦.
(١٣) المرجع السابق نفس الجزء ص٢٠٧.
(١٤) سورة النساء، الآية: ١٤١.
(١٥) ابن قدامة، المغني ٣/٢٠٤، إبراهيم بن مفلح، المبدع ٢/١٥٢، علي المرداوي، الإنصاف ٢/٣٧٨.
(١٦) السرخسي، المبسوط ٢/٣٤، علي المرغيناني، الهداية ٢/٣١، ابن الهمام، شرح فتح القدير ٢/٣١، محمد البابرتي، شرح العناية ٢/٣١.
(١٧) إبراهيم بن مفلح، المبدع ٢/١٥٢، علي المرداوي، الإنصاف ٢/٣٧٨.
(١٨) الشافعي، الأم ١/١٩٠، الماوردي، الإقناع ١/٥١، سليمان البجيرمي، حاشية بجيرمي على الخطيب ٢/١٧٠.
(١٩) ابن قدامة، المغني ٣/٢٠٤، إبراهيم بن مفلح، المبدع ٢/١٥٢، علي المرداوي، الإنصاف ٢/٣٧٨، ابن ضويان، منار السبيل ١/١٣٩.
(٢٠) نفس المصادر السابقة نفس الأجزاء والصفحات.
(٢١) محمد الدسوقي، حاشية الدسوقي ١/٣٧٧، الخطاب، مواهب الجليل ٢/١٦١، أحمد الدردير، الشرح الكبير ١/٣٧٦.
[ ٨ / ٤٦٢ ]
(٢٢) السرخسي، المبسوط ٢/٢٤، علي المرغيناني، الهداية ٢/٣١، ابن الهمام، شرح فتح القدير ٢/٣١، محمد البابرتي، شرح العناية ٢/٣١.
(٢٣) إبراهيم بن مفلح، المبدع ٢/١٥٢، علي المرداوي، الإنصاف ٢/٣٧٨.
(٢٤) ابن حزم، المحلى ٣/٢٤٩، ٢٨٩.
(٢٥) رواه أبو داود. سنن أبي داود ١/٣٧١، كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة واللفظ له، ورواه النسائي ٢/١٠٦-١٠٧، كتاب الإمامة، باب التشديد في ترك الطاعة، ورواه الإمام أحمد في المسند ٥/١٩٦، وصححه ابن خزيمة، انظر: صحيح ابن خزيمة ٢/٣٧١، كتاب الإمامة في الصلاة، باب التغليظ في ترك صلاة الجماعة في القرى والبوادي واستحواذ الشيطان على تاركها، والحاكم في المستدرك ١/٣٣٠، كتاب الصلاة. وقال الحاكم: هذا حديث صدوق رواته، شاهد لما تقدمه متفق على الاحتجاج برواته إلا السائب بن حبيش، وقد عرف من مذهب زائدة أنه لا يحدث إلاَّ عن الثقات. المستدرك ١/٣٣١. ووافقه الذهبي في التلخيص ١/٣٣١، ورواه البيهقي. السنن الكبرى ٣/٥٤، كتاب الصلاة، باب فرض الجماعة في غير الجمعة على الكفاية، ورواية ابن حبان، الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ٣/٢٦٧، كتاب الصلاة، باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها، ذكر استحواذ الشيطان على الثلاثة إذا كانوا في بدو أو قرية ولم يجمعوا الصلاة، والبغوي في شرح السنة ٢/٣٦٩، كتاب الصلاة، باب التشديد على ترك الجماعة (ح٧٩٤) .
(٢٦) انظر: ابن عثيمين، الشرح الممتع ٥/٥٢.
(٢٧) سورة الجمعة، الآية: ٩.
(٢٨) انظر: ابن قدامة، المغني ٣/٢٠٤.
(٢٩) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.
(٣٠) السرخسي، المبسوط ٢/٢٤.
[ ٨ / ٤٦٣ ]
(٣١) الزركشي، شرح الزركشي ٢/١٩٤، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣/١٦٠، ١٦١، كتاب الجمعة، باب أول من جمع، وباب الإمام يجمع حيث كان ولم يذكر العدد، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣/١٩٦، كتاب الجمعة، باب وجوب الخطبة وأنه إذا لم يخطب صلى ظهرًا أربعًا.
(٣٢) الزركشي، شرح الزركشي ٢/١٩٥.
(٣٣) انظر: ابن عثيمين، الشرح الممتع ٥/٤٨.
(٣٤) الهَزْم: ما اطمأن من الأرض. انظر: ابن منظور، لسان العرب ١٢/٦٠٨، حرف الميم، فصل الهاء، مادة (هزم) .
و(النَّبيت) بطن من الأنصار وهو عمرو بن مالك بن الأوس. معجم البلدان ٥/٤٠٥.
(٣٥) بياضة: بطن من الأنصار وهو بياضة بن عامر بن رزيق بن عبد حارثة من الخزرج.
ياقوت الحموي، معجم البلدان ٥/٤٠٥.
(٣٦) نقيع الخضمات: موضع حماه عمر بن الخطاب ﵁، لخيل المسلمين وهو من أودية الحجاز يدفع سيله إلى المدينة يسلكه العرب إلى مكة منه. ياقوت الحموي، معجم البلدان ٥/٣٠١.
(٣٧) رواه أبو داود. سنن أبي داود ١/٦٤٥-٦٤٦، كتاب الصلاة، باب الجمعة في القرى، واللفظ له. ورواه ابن ماجة. سنن ابن ماجة ١/٣٤٣-٣٤٤، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب في فرض الجمعة، والحاكم في المستدرك ١/٤١٧، كتاب الجمعة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقال الذهبي في التلخيص: على شرط مسلم، التلخيص مع المستدرك ١/٤١٧.
(٣٨) قال الأثرم عن أحمد هو حسن الحديث. وقال مالك: دجال من الدجاجلة. وقال البخاري رأيت علي بن عبد اللَّه يحتج بحديث ابن إسحاق. قال وقال علي: ما رأيت أحدًا يتهم ابن إسحاق. وقال أبو زرعة الدمشقي وابن إسحاق رجل قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه. وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ابن إسحاق ليس بحجة. انظر: ابن حجر، تهذيب التهذيب ٩/٤٣، ٤٤.
[ ٨ / ٤٦٤ ]
(٣٩) رواه الدارقطني. سنن الدارقطني ٢/٤، أول كتاب الجمعة، باب من تجب عليه الجمعة، واللفظ له، ورواه البيهقي. السنن الكبرى ١/١٧٧، كتاب الجمعة، باب العدد إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة.
(٤٠) لأن في إسناده عبد العزيز بن عبد الرحمن الجزري البالسي. قال البيهقي: وهو ضعيف. السنن الكبرى ٣/١٧٧، قال أحمد: اضرب على أحاديثه فإنها كذب أو موضوعة، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج به. انظر: محمد آبادي، التعليق المغني على الدارقطني ٢/٤.
(٤١) انظر: الزركشي، شرح الزركشي ٢/١٩٥، ابن عثيمين، الشرح الممتع ٥/٤٩.
(٤٢) رواه الدارقطني. سنن الدارقطني ٢/٤، أول كتاب الجمعة، باب من تجب عليه الجمعة.
(٤٣) لأن في إسناده جعفر بن الزبير متروك. سنن الدارقطني ٢/٤، وقال ابن معين: شامي لا يكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال: ليس بثقة. وقال أحمد: اضرب على حديث جعفر. انظر: ابن حجر، تهذيب التهذيب ٢/٩١.
(٤٤) سورة الجمعة، الآية: ١١.
(٤٥) رواه مسلم. صحيح مسلم ١/٥٩٠، كتاب الجمعة، باب في قوله تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا﴾ .
(٤٦) انظر: ابن قدامة، المغني ٣/٢٠٥.
(٤٧) ابن عثيمين، الشرح الممتع ٥/٥٠.
(٤٨) ذكره البيهقي. السنن الكبرى ٣/١٧٩، كتاب الجمعة، باب العدد إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة.
(٤٩) البيهقي، السنن الكبرى ٣/١٧٩، وقال البيهقي: وهذا منقطع وإن صح فإنما أراد بمعونة الاثنى عشر النقباء الذين بعثهم النَّبِيّ ﷺ في صحبتهم أو على أثرهم إلى المدينة ليقرىء المسلمين فيصلي بهم. السنن الكبرى ٣/١٧٩.
(٥٠) انظر: ابن حزم، المحلى ٣/٢٥٠.
(٥١) سورة الجمعة، الآية: ٩.
(٥٢) السرخسي، المبسوط ٢/٢٤.
[ ٨ / ٤٦٥ ]
(٥٣) رواه الدارقطني، سنن الدارقطني ٢/٧، ٨، كتاب الجمعة، باب الجمعة على أهل القرية، ورواه البيهقي، السنن الكبرى ٣/١٧٩، كتاب الجمعة، باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة.
(٥٤) انظر: ابن حزم، المحلى ٣/٢٤٩، والبيهقي، السنن الكبرى ٣/١٧٩، وقال الدارقطني: لا يصح هذا عن الزهري كل من رواه عنه متروك، انظر: سنن الدارقطني ٢/٨، ومدار الحديث بجميع طرقه كله على الزهري، ولم يثبت سماعه عن أم عبد اللَّه الدوسية، فالحديث مع ضعف رواته منقطع أيضًا، فلا ينتهض للاحتجاج به. محمد آبادي، التعليق المغني على الدارقطني ٢/٧.
(٥٥) انظر: ابن قدامة، المغني ٣/٢٠٥.
(٥٦) ابن عثيمين، الشرح الممتع ٥/٥٢، وانظر: ابن حزم، المحلى ٣/٢٥٠-٢٥١.
(٥٧) انظر: المرجع السابق نفس الجزء ص٥٣
(٥٨) النووي، روضة الطالبين ٢/٢٦، محمد الرملي، نهاية المحتاج ٢/٣١٧، أحمد القليوبي، حاشية قليوبي ١/٢٧٨.
(٥٩) علي المرداوي، الإنصاف ٥/٢١٩، منصور البهوتي، شرح منتهى الإرادات ١/٢٩٨.
(٦٠) محمود العيني، البناية ٢/٢٠٦، ابن الهمام، شرح فتح القدير ١/٢٤٩، محمد البابرتي، شرح العناية ١/٢٤٩.
(٦١) اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية، الفتاوى الإسلامية للجنة ١/٤٠٥.
(٦٢) محمد الدسوقي، حاشية الدسوقي ١/٣٧٨، أحمد الدردير، الشرح الكبير ١/٣٧٨، الشيخ عليش، تقريرات الشيخ عليش ١/٣٧٨، محمد الخرشي، شرح الخرشي ٢/٧٨، علي العدوي، حاشية العدوي ٢/٧٨.
(٦٣) النووي، روضة الطالبين ٢/٢٦، النووي، المجموع ٤/٥٢١، محمد الرملي، نهاية المحتاج ٢/٣١٧، محمد الشربيني، مغني المحتاج ١/٢٨٦، سليمان الجمل، حاشية الجمل ٢/٢٨، أحمد القليوبي، حاشية قليوبي ١/٢٧٨.
(٦٤) علي المرداوي، الإنصاف ٥/٢١٩، محمد بن مفلح، الفروع ٢/١١٣، منصور البهوتي، شرح منتهى الإرادات ١/٢٩٨.
[ ٨ / ٤٦٦ ]
(٦٥) محمود العيني، البناية ٢/٢٠٦، ابن الهمام، شرح فتح القدير ١/٢٤٩، محمد البابرتي، شرح العناية ١/٢٤٩.
(٦٦) النووي، روضة الطالبين ٢/٢٦، النووي، المجموع ٤/٥٢٢.
(٦٧) علي المرداوي، الإنصاف ٥/٢١٩.
(٦٨) رواه البخاري، صحيح البخاري ١/١٥٥، كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة، واللفظ له، ورواه مسلم، صحيح مسلم ١/٤٦٥، ٤٦٦، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة.
(٦٩) انظر: محمد الشربيني، مغني المحتاج ١/٢٨٦.
(٧٠) انظر: النووي، المجموع ٤/٥٢٢، محمد الشربيني، مغني المحتاج ١/٢٨٦.
(٧١) سورة التوبة، الآية ١٢٢.
(٧٢) انظر: النووي، المجموع ٤/٥٢٢.
(٧٣) محمد عليش، منح الجليل ١/٤٥٨، محمد الخرشي، شرح الخرشي ٢/٩٨، أحمد الصاوي، بلغة السالك ١/١٨٧.
(٧٤) إبراهيم الشيرازي، المهذب ١/١٢٥، النووي، المجموع ٥/٢.
(٧٥) ابن قدامة، المغني ٣/٢٥٣، علي المرداوي، الإنصاف ٢/٤٢٠، محمد بن مفلح، الفروع ٢/١٣٧.
(٧٦) ابن نجيم، البحر الرائق ٢/١٥٨، الزيلعي، تبيين الحقائق ١/٢٢٤.
(٧٧) ابن عبد البر، الكافي ص٧٧، ابن جزي، القوانين الفقهية ص٨٣، محمد المواق، التاج والإكليل ٢/١٠٩، محمد عليش، منح الجليل ١/٤٥٨، صالح الأبي، جواهر الإكليل ١/١٠١، محمد الخرشي، شرح الخرشي ٢/٩٨، أحمد الصاوي، بلغة السالك ١/١٨٧.
(٧٨) إبراهيم الشيرازي، المهذب ١/١٢٥، النووي، المجموع ٥/٢، بدر الدين الزركشي، البحر المحيط ١/٣٨٦.
(٧٩) علي المرداوي، الإنصاف ٢/٤٢٠، محمد بن مفلح، الفروع ٢/١٣٧.
(٨٠) ابن نجيم، البحر الرائق ٢/١٥٧، ابن عابدين، منحة الخالق على البحر الرائق ٢/١٥٨، الزيلعي، تبيين الحقائق ١/٢٢٣.
(٨١) محمد عليش، منح الجليل ١/٤٥٨، أحمد الصاوي، بلغة السالك ١/١٨٧.
(٨٢) علي المرداوي، الإنصاف ٢/٤٢٠، محمد بن مفلح، الفروع ٢/١٣٧، ابن تيمية، الاختيارات الفقهية ص١٥٠.
[ ٨ / ٤٦٧ ]
(٨٣) سورة الكوثر الآية: ٢.
(٨٤) رواه البخاري. صحيح البخاري ٢/٨، كتاب العيدين، باب خروج النساء والحيض إلى المصلى، ورواه مسلم. صحيح مسلم ١/٦٠٥-٦٠٦، كتاب صلاة العيدين، باب إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات للرجال، واللفظ له.
(٨٥) انظر: ابن قدامة، المغني ٣/٢٥٤.
(٨٦) ابن عثيمين، الشرح الممتع على زاد المستقنع ٥/١٥٠.
(٨٧) انظر: ابن قدامة، المغني ٣/٢٥٤.
(٨٨) انظر: المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.
(٨٩) انظر: المرجع السابق نفس الجزء ص٢٥٣.
(٩٠) المرجع السابق نفس الجزء ص٢٥٤.
(٩١) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.
(٩٢) رواه البخاري. صحيح البخاري ١/١٧، كتاب الإيمان، باب الزكاة من الإسلام. وقوله: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾، واللفظ له، ورواه مسلم. صحيح مسلم ١/٤٠-٤١، كتاب الإيمان، باب بيانالصلوات التي هي أحد أركان الإسلام.
(٩٣) انظر: ابن قدامة، المغي ٣/٢٥٤.
(٩٤) رواه أبو داود ١/٢٩٥-٢٩٦، كتاب الصلاة، باب في المحافظة على وقت الصلوات، ورواه النسائي. سنن النسائي ١/٢٣٠، كتاب الصلاة، باب المحافظة على الصلوات الخمس واللفظ له، ورواه ابن ماجة. سنن ابن ماجة ١/٤٤٨، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها. ورواه مالك في الموظأ ١/١٢٣، كتاب صلاة الليل، باب الأمر بالوتر، ورواه الدارمي، سنن الدارمي ١/٣٧٠، كتاب الصلاة، باب في الوتر، وقال ابن عبد البر: وهو صحيح ثابت لم يختلف عن مالك فيه. الشوكاني، نيل الأطار ١/٣٦٥.
(٩٥) انظر: ابن قدامة، المغني ٣/٢٥٤.
(٩٦) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.
(٩٧) المرجع السابق نفس الجزء ص٢٥٥.
(٩٨) سبقت هذه الأدلة عند ذكر أدلة القول الأول في هذه المسألة ص٢٢-٢٤.
[ ٨ / ٤٦٨ ]
(٩٩) علي المرداوي، الإنصاف ٢/٥٦٢، ابن تيمية، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٢٤/٣٤٤، ٢٧/٣٧٧، لأبي الطيب محمد آبادي، عون المعبود ٩/٤١، علي البعلي، القواعد والفوائد الأصولية ١/١٦٧، النووي، شرح النووي على صحيح مسلم ٧/٤٥، ابن حجر، فتح الباري ٣/١٧٩، وقال ابن حجر في فتح الباري: قال صاحب الحاوي لا تجوز زيارة قبر الكافر وهو غلط. انتهى. وحجة الماوردي قوله تعالى ﴿ولا تقم على قبره﴾ الآية [التوبة:] وفي الاستدلال به نظر لا يخفى " فتح الباري ٣/١٧٩.
(١٠٠) رواه مسلم. صحيح مسلم ١/٦٧١، كتاب الجنائز، باب استئذان النَّبِيّ ﷺ ربه ﷿ في زيارة قبر أمه.
(١٠١) ابن تيمية، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٢٤/٣٤٤.
(١٠٢) النووي، شرح النووي على مسلم ٧/٤٥.
(١٠٣) رواه مسلم. صحيح مسلم ١/٦٧٢، كتاب الجنائز، باب استئذان النَّبِيّ ﷺ ربه ﷿ في زيارة قبر أمه
(١٠٤) جاء في نهاية المحتاج: " ويكره دفنه في تابوت بالإجماع ". محمد الرملي، نهاية المحتاج ٣/٣٠، وانظر: محمد الشربيني، مغني المحتاج ١/٣٦٣، وانظر: النووي، المجموع ٥/٢٨٧-٢٨٨.
(١٠٥) الزيلعي، تبيين الحقائق ١/٢٤٥، ابن نجيم، البحر الرائق ٢/١٩٤، الكاساني، بدائع الصنائع ١/٣١٨، ابن عابدين، حاشية ابن عابدين ١/٥٩٩، علاء الدين الحصكفي، الدر المختار ١/٥٩٩.
(١٠٦) عبد الباقي الزرقاني، شرح الزرقاني ٢/١٠٠، محمد المواق، التاج والإكليل ٢/٢٣٤، محمد عليش، منح الجليل ١/٥٠٢.
(١٠٧) محمد الرملي، نهاية المحتاج ٣/٣٠، محمد الشربيني، مغني المحتاج ١/٣٦٣، الكوهجي، زاد المحتاج ١/٤٢١، عميرة، حاشية عميرة ١/٣٤٩، أحمد القليوبي، حاشية قليوبي ١/٣٤٩، النووي، المجموع ٥/٢٨٧، ٢٩٣.
[ ٨ / ٤٦٩ ]
(١٠٨) منصور البهوتي، كشاف القناع ٢/١٣٤، علي المرداوي، الإنصاف ٢/٥٤٦، محمد ابن مفلح، الفروع ٢/٢٧٠، منصور البهوتي، شرح منتهى الإرادات ١/٣٤٩، ابن قدامة، المغني ٣/٤٣٥.
(١٠٩) انظر: ابن قدامة، المغني ٣/٤٣٥، منصور البهوتي، كشاف القناع ٢/١٣٤.
(١١٠) انظر: منصور البهوتي، كشاف القناع ٢/١٣٤، منصور البهوتي، شرح منتهى الإرادات ١/٣٤٩، ابن قدامة، المغني ٣/٤٣٥.
(١١١) انظر: منصور البهوتي، كشاف القناع ٢/١٣٤، منصور البهوتي، شرح منتهى الإرادات ١/٣٤٩، ابن قدامة، المغني ٣/٤٣٥.
(١١٢) انظر: منصور البهوتي، كشاف القناع ٢/١٣٤، منصور البهوتي، شرح منتهى الإرادات ١/٣٤٩، ابن قدامة، المغني ٣/٤٣٥.
(١١٣) عميرة، حاشية عميرة ١/٣٤٩.
(١١٤) ابن عابدين، حاشية ابن عابدين ١/٥٩٩، محمود العيني، البناية ٣/٢٨٠-٢٨١.
(١١٥) صالح الأبي، جواهر الإكليل ١/١١٤، ١١٥، ١١٦، ١١٧، محمد عليش، منح الجليل ١/٥٠١، عبد الباقي الزرقاني، شرح الزرقاني ٢/١٠٠.
(١١٦) أحمد القليوبي، حاشية قليوبي ١/٣٤٩، عميرة، حاشية عميرة ١/٣٤٩، النووي، روضة الطالبين ٢/١٤٢.
(١١٧) منصور البهوتي، كشاف القناع ٢/١٢٤، منصور البهوتي، شرح منتهى الإرادات ١/٢٥٧، ابن قدامة، المغني ٣/٥١٣ -٥١٤، علي المرداوي، الإنصاف ٢/٥٥٧، محمد بن مفلح، الفروع ٢/٢٨٥.
(١١٨) مجمع الفقه الإسلامي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الثالث ٢/١٤٠٠.
المصادر والمراجع
١ - آبادي، أبو الطيب محمد. التعليق المغني على الدارقطني: مطبوع مع سنن الدارقطني، الناشر: عالم الكتب، بيروت، ط. الرابعة ١٤١٦هـ/١٩٨٦م.
٢ - آبادي، أبو الطيب محمد. عون المعبود شرح سنن أبي داود: الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط. الأولى، ١٤١٠هـ/١٩٩٠م.
[ ٨ / ٤٧٠ ]
٣ - ابن الهمام، محمد بن عبد الواحد المتوفى عام (٦٨١هـ) . شرح فتح القدير: الناشر دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.
٤ - ابن تيمية، أحمد بن عبد السلام. الإختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: اختارها علي البعلي الدمشقي المتوفى عام (٨٠٣هـ): الناشر المؤسسة السعيدية بالرياض، مطابع الدجوى عابدين.
٥ - ابن جزي، أبي عبد الله محمد بن أحمد المتوفى عام (٧٤١هـ) . القوانين الفقهية: الناشر دار الكتب العربي، بيروت، ط-الثانية ١٤٠٩هـ.
٦ - ابن حزم، أبو محمد علي المتوفى عام (٤٥٦هـ) . المحلى بالآثار: الناشر دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
٧ - ابن حنبل، الإمام أحمد المتوفى عام (٢٤١هـ) . المسند: الناشر دار الدعوة، اسطنبول، تركيا.
٨ - ابن رشد الحفيد، أبو الوليد محمد بن أحمد المتوفى عام (٥٩٥هـ) . بداية المجتهد ونهاية المقتصد: الناشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، توزيع مكتبة الرياض الحديثة.
٩ - ابن ضويان، إبراهيم بن محمد، المتوفى عام (١٢٥٣هـ) . منار السبيل في شرح الدليل: الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، ط. الخامسة (١٤٠٢هـ) .
١٠ - ابن عابدين، محمد أمين الشهير، المتوفى عام (١٢٥٢هـ) . منحة الخالق على البحر الرائق: مطبوع مع البحر الرائق. الناشر: مكتبة رشيدية، باكستان، طبع في المطبعة العربية - باكستان.
١١ - ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد، المتوفى عام (٤٦٣هـ) . الكافي في فقه أهل المدينة المالكي: الناشر دار الكتب العلمية، بيروت، ط-الأولى ١٤٠٧هـ.
١٢ - ابن قاسم، عبد الرحمن بن محمد وابنه محمد. مجموع فتاوى شيخ الإسلام: الناشر الرئاسة العامة لشؤون الحرمين، طبع بإدارة المساحة العسكرية، القاهرة ١٤٠٤هـ.
[ ٨ / ٤٧١ ]
١٣ - ابن قدامة، أبو محمد عبد الله بن أحمد المتوفى عام (٦٢٠هـ) . المغني: تحقيق عبد الله التركي، وعبد الفتاح الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان.
١٤ - ابن مفلح، أبو اسحاق إبراهيم المتوفى عام (٨٨٤هـ) . المبدع في شرح المقنع: الناشر المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان.
١٥ - ابن مفلح، محمد المتوفى عام (٧٦٣هـ) . الفروع: الناشر مكتبة ابن تيمية، القاهرة.
١٦ - ابن منظور، أبي الفضل محمد بن مكرم. لسان العرب: الناشر: دار صادر، بيروت - لبنان، ط. الأولى ١٤١٠هـ/١٩٩٠م.
١٧ - ابن نجيم، زين العابدين ابراهيم المتوفى عام (٩٧٠هـ) . البحر الرائق شرح كنز الدقائق: الناشر مكتبة رشيدية، باكستان، المطبعة العربية.
١٨ - الأزهري، صالح عبد السميع الآبي. جواهر الأكليل شرح مختصر خليل: الناشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.
١٩ - البارتي، محمد بن محمود المتوفى عام (٧٨٦هـ) . شرح العناية على الهداية: مطبوع مع شرح فتح القدير، الناشر دار إحياء التراث الإسلامي، بيروت، لبنان.
٢٠ - البجيرمي، سليمان البجيرمي. حاشية البجيرمي: الناشر دار الفكر، ط-الأخيرة ١٤٠١هـ.
٢١ - البخاري، أبو عبد الله محمد بن اسماعيل المتوفى عام (٢٥٦هـ) . صحيح البخاري: الناشر دار الدعوة، اسطنبول، تركيا.
٢٢ - البهوتي، منصور بن يونس البهوتي المتوفى عام (١٠٥١هـ) . كشاف القناع عن متن الإقناع: الناشر مكتبة النصر الحديثة، الرياض.
٢٣ - البهوتي، منصور بن يونس المتوفى عام (١٠٥١هـ) . شرح منتهى الإرادات: الناشر دار الفكر.
٢٤ - البيهقي، أبو بكر أحمد بن حسين المتوفى عام (٤٥٨هـ) . السنن الكبرى: الناشر دار المعرفة، بيروت، توزيع مكتبة المعارف، الرياض.
٢٥ - الجمل، سليمان الجمل. حاشية الجمل على المنهج: دار الفكر.
[ ٨ / ٤٧٢ ]
٢٦ - الحاكم، أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الله المتوفى عام (٤٠٥هـ) . المستدرك على الصحيحين: الناشر دار الكتب العلمية، بيروت ١٤١١هـ، ط- الأولى.
٢٧ - الحصكفي، علاء الدين محمد بن علي، المتوفى عام (١٠٨٨هـ) . الدر المختار شرح تنوير الأبصار: الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.
٢٨ - الحطاب، أبو عبد اللَّه محمد المغربي، المتوفى عام (٩٥٤هـ) . مواهب الجليل لشرح مختصر خليل: الناشر: دار الفكر، ط. الثانية ١٣٩٨هـ.
٢٩ - الحموي، أبو عبد اللَّه ياقوت. معجم البلدان: الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.
٣٠ - الحنبلي، علي بن عباس البعلي، المتوفى عام (٨٠٣هـ) . القواعد والفوائد الأصولية: الناشر: مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، ١٣٧٥هـ/١٩٥٦م.
٣١ - الخرشي، محمد المتوفى عام (١١٠١هـ) . شرح الخرشي على مختصر خليل: الناشر دار الكتاب الإسلامي لإحياء ونشر التراث الإسلامي، القاهرة، مصر.
٣٢ - الخطيب، محمد الشربيني المتوفى عام (٩٧٧هـ) . مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: الناشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي ١٣٧٧هـ.
٣٣ - الدارقطني، علي بن عمر المتوفى عام (٣٧٥هـ) . سنن الدارقطني: الناشر عالم الكتب، بيروت، لبنان، ط-السابعة ١٤٠٦هـ.
٣٤ - الدارمي، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل المتوفى عام (٢٥٥هـ) . سنن الدارمي: نشر وطبع بدار الدعوة، اسطنبول، تركيا.
٣٥ - الدرير، أبو البركات أحمد، المتوفى عام (١٢٠١هـ) . الشرح الكبير: الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
٣٦ - الدسوقي، محمد عرفة الدسوقي المتوفى عام (١٢٣٠هـ) . حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: الناشر دار الفكر للطباعة والنشر.
٣٧ - الدمياطي، سيد البكري بن السيد محمد شطا المصري. إعانة الطالبين: طبع بمطبعة دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي.
[ ٨ / ٤٧٣ ]
٣٨ - الذهبي، شمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن عثمان، المتوفى عام (٧٤٨هـ) . تلخيص المستدرك: الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط. الأولى، ١٤١١هـ.
٣٩ - الزرقاني، عبد الباقي. شرح الزرقاني على مختصر خليل: الناشر دار الفكر، بيروت، لبنان.
٤٠ - الزركشي، بدر الدين بن محمد بن بهادر، البحر المحيط: الناشر: دار الكتبي.
٤١ - الزركشي، شمس الدين محمد بن عبد اللَّه، المتوفى عام (٧٧٢هـ) . شرح الزركشي على مختصر الخرقي: طبع بشركة العبيكان للطباعة والنشر، الرياض.
٤٢ - الزيلعي، فخر الدين عثمان المتوفى عام (٧٤٣هـ) . تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: الناشر دار الكتاب الإسلامي، ط-الثانية بمطابع الفاروق، القاهرة.
٤٣ - السجستاني، سليمان بن الأشعث المتوفى عام (٢٧٥هـ) . سنن أبي داود: نشر وتوزيع محمد علي السيد، حمص، سوريا، ط-الأولى ١٣٨٨هـ.
٤٤ - السرخسي، أبو بكر بن أبي سهل المتوفى عام (٤٩٠هـ) . المبسوط: الناشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ودار المعرفة، بيروت.
٤٥ - الشافعي، أبو عبد الله محمد بن إدريس، المتوفى (٢٠٤هـ) . الأم: الناشر دار المعرفة، بيروت، لبنان.
٤٦ - الشافعي الصغير، محمد بن أبي العباس الرملي المتوفى عام (١٠٠٤هـ) . نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: الناشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط-الأخيرة ١٤٠٤هـ.
٤٧ - الشوكاني، محمد المتوفى عام (١٢٥٥هـ) . نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار: الناشر دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
٤٨ - الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي، المتوفى عام (٤٧٦هـ) . المهذب: الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان، ط. الثانية، ١٣٧٩هـ.
٤٩ - الصاوي، أحمد بن محمد. بلغة السالك لأقرب المسالك: الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة- مصر، ط. الأخيرة، ١٣٧٢هـ.
[ ٨ / ٤٧٤ ]
٥٠ - الصنعاني، أبو بكر عبد الرزاق بن همام المتوفى عام (٢١١هـ) . مصنف عبد الرزاق: الناشر المجلس العلمي في الهند، مطابع دار العلم، بيروت.
٥١ - العثيمين، محمد بن صالح. الشرح الممتع على زاد المستقنع: الناشر: مكتبة آسام، الرياض، المملكة العربية السعودية.
٥٢ - العدوي، علي. حاشية العدوي: مطبوع مع شرح الخرشي، الناشر: دار الكتاب الإسلامي لإحياء ونشر التراث الإسلامي، القاهرة - مصر.
٥٣ - العسقلاني، أحمد بن حجر المتوفى عام (٨٥٢هـ) . تهذيب التهذيب: الناشر دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.
٥٤ - عليش، محمد، المتوفى عام (٩٢٦هـ) . منح الجليل شرح على مختصر خليل: الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان ط. ١٤٠٩هـ.
٥٥ - عميرة، شهاب الدين أحمد أبو يعلى المتوفى عام (٩٥٧هـ) . حاشية عميرة على شرح جلال الدين المحلى على منهاج الطالبين: الناشر مطبعة دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي، القاهرة.
٥٦ - العيني، أبو محمد محمود. البناية في شرح الهداية: الناشر: دار الفكر ببيروت، ط. الثانية، ١٤١١هـ/١٩٩٠م.
٥٧ - الغزالي، محمد بن محمد، المتوفى عام (٥٠٥هـ) . الوسيط: الناشر: دار السلام، القاهرة، ط. الأولى ١٤١٧هـ.
٥٨ - القزويني، أبو عبد الله محمد بن يزيد المتوفى عام (٢٥٥هـ) . سنن ابن ماجه: نشر وطبع بدار الدعوة، اسطنبول، تركيا.
٥٩ - القشيري، أبو الحسين مسلم بن الحجاج المتوفى عام (٢٦١هـ) . صحيح مسلم: الناشر دار الدعوة، اسطنبول، تركيا.
٦٠ - القليوبي، شهاب الدين أحمد بن أحمد المتوفى عام (١٠٦٩هـ) . حاشية قليوبي على شرح جلال الدين المحلى على منهاج الطالبين: الناشر مطبعة دار إحياء الكتب العربية، مصر.
٦١ - الكاساني، علاء الدين أبي بكر بن مسعود المتوفى عام (٥٨٧هـ) . بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: الناشر دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان ط-الثانية ١٤٠٦هـ.
[ ٨ / ٤٧٥ ]
٦٢ - الكوهجي، عبد اللَّه بن حسن. زاد المحتاج بشرح المنهاج: الناشر: المكتبة العصرية، بيروت - لبنان، ١٤٠٩هـ.
٦٣ - مجلة مجمع الفقه الإسلامي. الناشر مجمع الفقه الإسلامي بجدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
٦٤ - المرداوي، علي الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي المتوفى عام (٨٨٥هـ) . الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل: الناشر مكتبة السنة المحمدية ط- الأولى ١٣٧٤هـ، توزيع مكتبة ابن تيمية، القاهرة.
٦٥ - المرغيناني، أبو الحسن علي بن أبي بكر، المتوفى عام (٥٩٣هـ) . الهداية شرح بداية المبتدي: مطبوع مع شرح فتح القدير، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.
٦٦ - المليباري، زين الدين بن عبد العزيز. فتح المعين: الناشر: دار الفكر، بيروت.
٦٧ - المواق، أبو عبد اللَّه محمد بن يوسف العبدري، المتوفى عام (٨٩٧هـ) . التاج والإكليل لمختصر خليل: مطبوع مع مواهب الجليل، الناشر: دار الفكر، ط. الثانية، ١٣٩٨هـ.
٦٨ - النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب المتوفى عام (٣٠٣هـ) . سنن النسائي " المجتبى ": نشر وطبع بدار الدعوة، اسطنبول، تركيا.
٦٩ - نظام، الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند. الفتاوى الهندية المسماة "بالفتاوى العالمكيرية": الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط. الرابعة.
٧٠ - النووي، أبو زكريا محيي الدين المتوفى عام (٦٧٦هـ) . المجموع شرح المهذب: الناشر دار الفكر.
٧١ - النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف المتوفى عام (٦٧٦هـ) . روضة الطالبين وعمدة المفتين: الناشر المكتب الإسلامي، دمشق، سوريا ط-الثالثة.
٧٢ - النيسابوري، أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي، المتوفى عام (٣١١هـ) . صحيح ابن خزيمة: الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، ط. الثانية، ١٤١٢هـ/١٩٩٢م.
[ ٨ / ٤٧٦ ]