د. ترحيب بن ربيعان بن هادي الدوسري
أستاذ مساعد في قسم أصول الفقه كلية الشريعة
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ملخص البحث
فكرة البحث ونتائجه:
ذكرت فيه: أن علم أصول الفقه علم عظيم الشأن جليل القدر كبير الفائدة فهو علم يجمع في أدلته بين صحيح المنقول وصريح المعقول.
عرفت الصحابي لغة واصطلاحًا، وذكرت بعضًا من فضائل الصحابة من الكتاب والسنة.
بينت أن قول الصحابي حجة عند السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين والأئمة الأربعة وغيرهم ممن سار على طريقتهم، وقد حكى بعض العلماء الإجماع في ذلك.
وإنما نشأ الخلاف في الاحتجاج بقول الصحابي فيما بعد، كالخلاف الذي حصل في الاحتجاج بالقياس بعد أن لم يكن فيه خلاف بين أهل العلم من الصحابة والتابعين وتابع التابعين والأئمة الأربعة حتى تبنى ذلك الظاهرية ومن سلك سبيلهم.
وقد توصلت إلى نتائج هامة جدًا أهمها:
١-أن الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة كانوا يرون حجية قول الصحابي، حتى أن بعض أهل العلم حينما رأى كثرة ما نقل عنهم في ذلك حكى الإجماع فيها.
٢-أن من نسب إلى الأئمة الأربعة أو أحدهم عدم القول بحجية قول الصحابي لم يحرر أقوالهم تحريرًا صحيحًا.
٣-أن الصحابي إذا قال قولًا ولم يعلم له مخالف فإن ذلك القول هو فهم الصحابة. وأنه الحق.
٤-أكمل البحوث فيها بحث الإمام ابن القيم ﵀ في كتابه القيم إعلام الموقعين (٤/١١٨-١٥٣)، والعلائي الشافعي في كتابه إجمال الإصابة في أقوال الصحابة، إلا أن بحث ابن القيم أشمل منه وأكمل.
المقدمة:
أهمية الموضوع:-
الحمد لله، خلق الإنسان، علمه البيان، والصلاة والسلام على النبي المختار محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الأطهار، وصحابته المصطفين الأخيار، وبعد:-
[ ٨ / ٣٢٣ ]
فإن علم أصول الفقه علم عظيم الشأن خطيره، وعظمته تكمن في أنه القواعد الكلية التي يتوصل بها المجتهد إلى ضبط فقهه الشرعي.
وأما خطورته فتكمن فيما أُدخل فيه من المباحث الكلامية العقائدية المنحرفة، والفلسفية السفسطية التي حرفته عن طريق من سلف من أئمة الهدى والحق.
وقد جمع فضيلة الدكتور محمد العروسي عبد القادر –حفظه الله ووفقه –في كتابه النافع الماتع الفريد في بابه والذي عنونه ب (المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين) ([١]) كثيرًا مما أُدخل في علم الأصول وليس منه، فقال:-
(والمقصود من هذا الكتاب ليس تجريد المسائل التي ليست من أصول الفقه فحسب بل وأيضًا لأزيل الغطاء – إن شاء الله – عن أقوال ومفاهيم قررها المتكلمون والمصنفون في مسائل هذا العلم –أصول الفقه -، أو ذكروها عرضًا ضمن تلك المسائل، وهي أقوال مخالفة لما استقر عليه الأمر الأول ويحسبها قراء هذا العلم أنها من الحقائق المسلمة المفروغ منها، وكثير من المسائل الكلامية التي ذكرت في أصول الفقه لم تقرر على وجهها الصحيح، أو ذكرت على الوجه الصحيح لكنها بنيت على أصل مخالف للأصل الذي دل عليه القرآن والذي مضى عليه الصحابة وأئمة السلف
ومن أمثلة هذه الاستدلالات والتقريرات المحيرة في كتب الأصول، الاستدلال على أن العبد مجبور على فعله بوقوع التكليف بما لا يطاق، واستدلوا بتكليف أبي لهب وغيره بالإيمان مع أن القرآن أخبر أنه لا يؤمن، فكان من ذلك أن بعض المصنفات في الأصول انتحلت مذهب نفي الأفعال الاختيارية للإنسان، وخلطوا ببعض أقوال المرجئة كالوقف في ألفاظ العموم في آيات الوعيد والتوقف في دلالات الأمر التي فيها دخول النار للعصاة كما يقرر الباقلاني وغيره.
وسبقهم في ذلك الوعيدية من المعتزلة فأدخلوا في الأصول تأثيم المجتهد المخطئ وضموا إلى ذلك اعتقادًا محرمًا من تكفير وتفسيق وتخليد في النار.
[ ٨ / ٣٢٤ ]
وهذه المسائل الكلامية الواردة في كتب أصول الفقه لا يدرك ما تؤدي إليه من التزامات باطلة إلا قليل من طلبة العلم ) انتهى كلامه باختصار.
طرق التأليف في علم أصول الفقه:-
لقد ظهرت ثلاث مدارس أصولية وطرائق للتأليف في علم أصول الفقه، هي:-
أولًا:- طريقة الشافعية أو المتكلمين ([٢]):- وهذه الطريقة اعتنت بتحرير القواعد والمسائل الأصولية وتحقيقها تحقيقًا منطقيًا نظريًا دون تعصب لمذهب بعينه. وهي تميل ميلًا شديدًا إلى الاستدلال العقلي والجدلي؛ فيثبت أصحابها ما أثبته الدليل – في نظرهم - وينفون ما نفاه بغية الوصول إلى أقوى القواعد وأضبطها.
وهذه الطريقة لم تقصر بحثها على ما سبق بل أدخلت فيه كثيرًا من المسائل الكلامية العقائدية المنحرفة والمباحث المنطقية والفلسفية؛ذلكم أن جلّ من كتب في هذه الطريقة هم من علماء الكلام من أشاعرة ومعتزلة، وهؤلاء لهم مؤلفات كثيرة في العقائد، فقاموا بنقل تلك المباحث العقدية إلى المسائل الأصولية؛ لأن أغلى ما يملكه الشخص عقيدته، كما أن جزءًا من علم أصول الفقه إنما هو مستمد من العقيدة كما هو مقرر في كتب أصول الفقه.
وممن كتب على هذه الطريقة في أصول الفقه وله مؤلفات عقدية ما يأتي:-
١-عبد الجبار بن أحمد الهمذاني المعتزلي (ت٤١٥هـ) ألف في الأصول كتابه العمد، وفي العقيدة المغني في أبواب التوحيد والعدل ([٣]) .
٢-محمدبن الطيب بن محمد بن جعفر المعروف بالباقلاني الأشعري المالكي (ت٤٠٣هـ) ألف في أصول الفقه التمهيد وفي العقيدة المقدمات في أصول الديانات وحقائق الكلام ([٤]) .
٣-محمد بن علي الطيب أبو الحسين المعتزلي الشافعي (ت ٤٣٦هـ) ألف في الأصول كتابه المعتمد وألف في العقيدة كتابه شرح الأصول الخمسة ([٥]) .
[ ٨ / ٣٢٥ ]
٤-عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني الأشعري الشافعي (ت٤٧٨هـ) ألف في أصول الفقه كتابه البرهان وألف في العقيدة كتبًا منها الإرشاد في أصول الدين، والشامل، والرسالة النظامية ([٦]) .
٥-محمد بن محمد بن محمد الغزالي الأشعري الشافعي (ت٥٠٥هـ) ألف في أصول الفقه المستصفى وفي العقيدة كتبًا منها الاقتصاد في الاعتقاد، وإحياء علوم الدين، والأربعين في أصول الدين ([٧]) .
٦-محمد بن عمر بن الحسين الرازي الأشعري الشافعي (ت٦٠٦) ألف في أصول الفقه كتابه المحصول وفي العقيدة أساس التقديس واللوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات وكتاب التوحيد ([٨]) .
٧-علي بن أبي على سيف الدين الآمدي الأشعري الشافعي (ت٦٣١) ألف في أصول الفقه الإحكام وفي العقيدة كتابه أبكار الأفكار ([٩]) .
٨-أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي المالكي الأشعري (ت٦٨٤) ألف في أصول الفقه التنقيح، وفي العقيدة شرح الأربعين للرازي في أصول الدين، وكتاب الانتقاد في الاعتقاد ([١٠]) .
٩-عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي الأشعري الشافعي (ت٦٨٥) ألف في أصول الفقه منهاج الوصول إلى علم الأصول وفي العقيدة طوالع الأنوار، والإيضاح في أصول الدين ([١١]) .
١٠-محمد بن عبد الرحيم بن محمد صفي الدين الهندي الأشعري الشافعي (ت٧١٥) ألف في أصول الفقه كتابه نهاية الوصول إلى علم الأصول وفي العقيدة الفائق في التوحيد ([١٢]) .
ثانيًا:- طريقة الفقهاء أو الحنفية ([١٣]):- وهذه الطريقة تولى تأسيسها علماء الحنفية حيث وجهوا عنايتهم إلى تقرير القواعد الأصولية وتحقيقها على ضوء ما ورثوه عن أئمتهم من مسائل فقهية حيث قاموا باستخلاص قواعدهم الأصولية منها؛ فقواعدهم الأصولية تبع لمسائلهم الفقهية وهي تتطور وتتحور تبعًا لها.
[ ٨ / ٣٢٦ ]
وقد نشأ عن ذلكم التأصيل اصطدام في كثير من الأحيان بين ما قعدوه وبين ما نقل من الأحاديث النبوية مما جعلهم يختلفون في طريقة تخريجها على تلك القواعد الأصولية.
وقد مثَّل ابن القيم -﵀ – لمخالفتهم للسنة النبوية بسبب قاعدتهم الأصولية التي تقول: (الزيادة على النص نسخ) فقال ([١٤]):- (ولو كان كل ما أوجبته السنة ولم يوجبه القرآن نسخًا له لبطلت أكثر سنن رسول الله ﷺ، ودفع في صدورها وأعجازها، وقال القائل: هذه زيادة على ما في كتاب الله فلا تقبل ولا يُعمل بها
ولا يمكن أحد طرد ذلك ولا الذين أصلوا هذا الأصل بل قد نقضوه في أكثر من ثلاثمائة موضع، منها ما هو مجمع عليه،ومنها ما هو مختلف فيه) انتهى باختصار.
وقد ناقش ابن القيم – في كتابه آنف الذكر- هذه القاعدة وغيرها من القواعد الموهومة مناقشة علمية لا مثيل لها، فمن أراد الدر المكنون فليرجع إليه.
أقول: إن جلَّ المنتسبين إلى هذه الطريقة هم - أيضًا – ماتريدية أو أشاعرة أو معتزلة، وقد جمعوا في التأليف بين التأليف في علم أصول الفقه وعلم الكلام (العقيدة) فكانت النتيجة كالنتيجة التي حصلت في المدرسة الأولى.
وممن جمع من علماء هذه الطريقة بين الكتابة في العلمين ما يأتي:-
١-محمد بن محمد بن محمود أبومنصور الماتريدي الحنفي (ت ٣٣٣هـ) ألف في الأصول كتابه مآخذ الشريعة وكتاب الجدل، وفي العقيدة كتاب التوحيد ([١٥]) .
٢-عبد الله بن عمر بن عيسى أبو زيد الدبوسي الماتريدي الحنفي (ت٤٣٠هـ) ألف في أصول الفقه كتابه تقويم الأدلة وفي العقيدة الأمد الأقصى ([١٦]) .
٣-عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي الماتريدي الحنفي (ت٧١٠هـ) ألف في أصول الفقه منار الأنوار وشرحه كشف الأسرار وفي العقيدة ألف كتابه عمدة عقيدة أهل السنة والجماعة، وشرح العقائد النسفية ([١٧]) .
[ ٨ / ٣٢٧ ]
٤-عمر بن اسحاق الغزنوي سراج الدين أبوحفص الماتريدي الحنفي (ت٧٧٣هـ) ألف في الأصول شرح البديع وشرح المغني للخبازي وفي العقيدة شرح تائية ابن الفارض ([١٨]) .
٥-محمد بن محمد بن محمود البابرتي الماتريدي الحنفي (ت٧٨٦هـ) ألف في أصول الفقه شرح أصول البزدوي وفي العقيدة كتابه المسمى ب (العقيدة في التوحيد) وشرح تجريد النصير الطوسي ([١٩]) .
ثالثًا:- طريقة المتأخرين ([٢٠]):- وهذه الطريقة جمعت بين الطريقتين السابقتين، فاهتمت بتنقيح القواعد الأصولية وتحقيقها وإقامة البراهين على صحتها، كما أنها اهتمت بتطبيق هذه القواعد على المسائل الفقهية وربطها بها.
والذين كتبوا في هذه الطريقة هم –أيضًا-مزيج من العلماء السابقين وغيرهم.
وممن كتب فيها جامعًا معها الكتابة في العقائد –أيضًا - ما يأتي:-
١-محمد بن عبد الواحد المشهور بابن الهمام الماتريدي الحنفي (ت٨٦١هـ) ألف في أصول الفقه التحرير وفي العقيدة كتابه المسايرة ([٢١]) .
٢-محمد أمين بن محمود البخاري المعروف بأمير باد شاه الماتريدي الحنفي (ت٩٨٧هـ) ألف في أصول الفقه كتابه تيسير التحرير وفي العقيدة شرح تائية ابن الفارض ([٢٢]) .
٣-محب الله بن عبد الشكور الماتريدي الحنفي (ت١١١٩هـ) ألف في الأصول كتابه مسلم الثبوت.
وما ذكرته من مؤلفين ومؤلفات في إحدى طرق التأليف السابقة إنما هو على سبيل المثال لا الحصر.
أول من صنف في علم أصول الفقه ([٢٣]):-
إن أول من صنف في علم أصول الفقه الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت٢٠٤هـ) – عليه رحمة الله – حيث ألف رسالتين؛ الأولى في بغداد تلبية لطلب إمام الحديث فيها في وقته عبد الرحمن بن مهدي – ﵀ -، والثانية بعد استقراره في مصر.
[ ٨ / ٣٢٨ ]
والتي تناقلها العلماء جيلًا بعد جيلٍ حتى وصلت إلينا هي الرسالة الأخيرة والتي اشتهرت باسم (الرسالة)، وهي رسالة أصولية سنية سلفية جديرة بالاهتمام والعناية قراءة وتدريسًا وشرحًا يُبَيِّنٌ غامضها.
ولم يقتصر الشافعي – ﵀ – على الرسالة بل ألف كتبًا أخرى في مسائل من أصول الفقه منها:-
أ-كتاب جماع العلم.
ب-اختلاف الحديث.
ج-صفة نهي النبي ﷺ.
د-إبطال الاستحسان.
فجعل من نفسه –﵀- قدوةً حسنةً لمن جاء من بعده من أئمة السلف لا سيما ممن كتب منهم في علم أصول الفقه. فساروا سيرته وسلكوا طريقته، فكتب بعضهم كتبًا مفردة في أصول الفقه شملت كل مسائل العلم أو جلها،
والبعض الآخر كتب في بعضها سواء أفردها بمؤلف أو ضمنها بعض مؤلفاته الأخرى. فكانوا بمجموعهم يمثلون طريقة أو مدرسة الشافعي بحق.
وممن كتب من العلماء الأعلام على هذه السيرة وهذه الطريقة، أعني الطريقة الشافعية السنية السلفية كل من:-
١-إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) – ﵀ – كتب كتابًا في طاعة الرسول ﷺ، وآخر في أخبار الآحاد.
٢-أمير المؤمنين في الحديث الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ) –﵀ – ضمن كتابه الصحيح مباحث في أخبار الآحاد، والاعتصام بالكتاب والسنة.
٣-خطيب أهل السنة الإمام عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت٢٧٦هـ) – ﵀ – ألف كتابه تأويل مشكل القرآن، وكتابه تأويل مختلف الحديث.
٤-إمام أهل السنة في المشرق وحافظها الإمام أحمد بن علي بن ثابت أبو بكر الخطيب (ت٤٦٣هـ) – ﵀ – ألف كتابه الفقيه والمتفقه حيث ضمنه كثيرًا من المباحث الأصولية.
٥-حافظ أهل السنة في المغرب الإمام يوسف بن عبد البر النمري القرطبي (ت٤٦٣هـ) –﵀ – صنف كتابه جامع بيان العلم وفضله وضمنه – أيضًا – كثيرًا من المباحث الأصولية الهامة لاسيما الجزء الثاني منه.
[ ٨ / ٣٢٩ ]
٦-الإمام الأصولي الفقيه منصور بن محمد بن عبد الجبار أبو المظفر السمعاني (ت٤٨٩هـ) – ﵀ - حيث ألف كتابه قواطع الأدلة للرد على أبي زيد الدبوسي الحنفي في كتابه تقويم الأدلة.
٧-الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي (ت٦٢٠هـ) – ﵀ - حيث ألف كتابًا في أصول الفقه سماه: (روضة الناظر وجنة المناظر) .
٨-الإمام المجاهد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني تقي الدين أبو العباس ابن تيمية (ت٧٢٨هـ) – ﵀ – حيث تطرق في كثير مما كتبه – في رسائله التي كان يبعث بها إلى من سأله أو استفتاه - لمسائل كثيرة ومختلفة من أصول الفقه فحررها أحسن تحرير وأدقه. ومن نظر في مجموع الفتاوى له علم ذلك علم اليقين.
٩-الإمام المجاهد العابد محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي شمس الدين أبو عبد الله ابن قيم الجوزية (ت٧٥١هـ) –﵀ – حيث ألف في أصول الفقه كتابه الفذ أعلام الموقعين، كما ضمن بعض كتبه بعض المسائل الأصولية والتي بحثها من جميع جوانبها كما في كتابه الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة.
١٠-الإمام القدوة مفتي الأمة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله آل سعدي التميمي (ت١٣٧٦هـ) – ﵀ – حيث ألف رسالة في أصول الفقه طبعت ضمن مجموعة من كتبه.
١١-الإمام الحافظ اللغوي الفقيه المفسر الأصولي الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي (ت١٣٩٣هـ) - ﵀ – حيث أملى شرحًا على روضة الناظر لابن قدامة أصبح فيما بعد يعرف ب (مذكرة أصول الفقه) ونثر علمًا جمًا من علم أصول الفقه في كتابة أضواء البيان.
والناظر في تلك المؤلفات يجدها قد قامت ببيان الأصول الفقهية السنية ونصرتها، وزيفت في الوقت نفسه الأصول الفاسدة الكاسدة، وناقشتها مناقشة إنصاف وعدل فبان عَوَرُ تلك الأصول وزيفها لكل ذي نظر.
سبب اختيار الموضوع:-
[ ٨ / ٣٣٠ ]
لقد رأيت من المناسب – لا سيما في هذا الوقت – أن أتناول مسألةً مهمةً من المسائل الأصولية بالكتابة فيها لكونها مَعْلَمًَا كبيرًا من معالم أصول فقه السلف كاد أن يندرس وسط كثرة الكتابات مختلفة المشارب والمناهل.
وهذه المسألة هي: حجية قول الصحابي.
والبحث فيها من حيث هي أي من غير بحث في علاقتها بالأدلة الشرعية الأخرى كتخصيص العام أو تقييد المطلق أو تبيين المجمل ونحوها.
وقد حدا بي للكتابة فيها – غير ما سبق – أمور منها:-
١-إبراز مكانة الصحابة في فهم مراد الله وفهم مراد رسوله وبيان أنهم أعلم الناس بذلك وبالقواعد الأصولية بلا منازع.فهم المصطفون الأخيار والقدوة الحسنة والأنموذج الفذ في امتثال الشرع قولًا وعملًا ظاهرًا وباطنًا سرًا وعلانية في المنشط والمكره وفي اليسر والعسر وفي جميع الأحوال.
٢-بيان أن السلف الصالح ومن تبعهم من الأئمة الأربعة كانوا يحتجون بقول الصحابي مطلقًا وهو أصل من أصولهم الفقهية خلافًا لمن انتسب إليهم وخالفهم فيه، بل ونسب إليهم مذهبه هذا.
٣-بعض من كتب في علم أصول الفقه حين تطرق للمسائل الأصولية – ومنها ما نحن بصدد بيانه - تطرق إليها وهو غافل عن منزلة الصحابة في سائر فنون العلم، كاللغة والفصاحة والبيان والنثر والشعرالخ حيث كان علمهم في ذلك كله سليقة، وفطرة، أما علم هؤلاء فمكتسب.
كما أن من خاض فيها خاض بما يحمله من علم كلام وفلسفة ومنطق مع فرضه للمسائل والأغلوطات فيها.
كما جَهِل - أيضًا – عدم حاجة الصحابة – ﵃ - إلى معرفة رجال الإسناد والبحث في السند وما يتعلق به كما هو مقرر في علم المصطلح؛ لأنهم عدول بتعديل الله ورسوله، كما لا يحتاجون –أيضًا – إلى ما احتاجه غيرهم من علوم الآلة كما يقال.
[ ٨ / ٣٣١ ]
لذا فإن من توفيق المرء وحسن علمه وعمله أنه إذا تطرق لأقوال الصحابة ﵃ أو بحث فيما يتعلق بهم استحضر في ذهنه أنهم صفوة الخلق بعد الأنبياء والمرسلين، وأن الله قد اصطفاهم لحمل رسالته، وأنهم تلقوا العلم من فيّ رسول ﷺ وفعله وتقريره ومشاهدة جميع أحواله؛ ففهموا –حق الفهم – مراد الله ومراد رسوله ﷺ، وعملوا بما علموا.
وليستحضر أن الطعن فيهم -ولو بالإشارة - طعن في الدين.
قال أبو زرعة ([٢٤]) – ﵀ -:- (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم فأعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول ﷺ عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﷺ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة) .
وقال الإمام البربهاري ([٢٥]) –﵀ -:- (واعلم أن من تناول أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ فأعلم أنه إنما أراد محمدًا وقد آذاه في قبره) .
٤-إن من أراد الحق والعمل به فلن يجد طريقًا يوصله إلى ذلك إلا عن طريق الصحابة – ﵃ – لقوله ﵊ حينما سئل عن الفرقة الناجية – بعد ذكره للفرق الهالكة – من هي يا رسول الله قال: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) ([٢٦]) لذا فإن ضلال الناس –قديمًا وحديثًا – عن الصراط المستقيم سببه الأعظم ترك ما كان عليه الصحابة –﵃ – وعدم الاقتداء بهم والاهتداء بهديهم.
وإن انحراف كثير من دعاة الصحوة الإسلامية – كما يقولون – في هذا العصر إنما سببه عدم العودة بالمدعوين إلى الحق المبين المقطوع به بيقين، وعدم تعليقهم بالناجين المقطوع بنجاتهم في سيرهم، وأقوالهم، وأعمالهم، وجميع ما أثر عنهم.
[ ٨ / ٣٣٢ ]
فإن الحق هو ما كان عليه الرسول ﷺ وصحابته الكرام وهم الناجون بيقين، فقد بُشر بعضهم بالجنة وهم يمشون على الأرض، ورضي الله عن الجميع بقوله جل وعلا:- ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم﴾ [التوبة ١٠٠] فبدلًا من توجيه الدعاة المدعوين إلى الاقتداء بأولئك الكرام المشهود لهم بالخيرية في الدنيا والآخرة واتباعهم، قاموا بتوجيههم إلى الاقتداء واتباع أناس لم تكن لهم هذه الميزة، مع العلم بأن ما أُثر عن هؤلاء الأشخاص من علمٍ ففيه حقٌ، وفيه باطلٌ كثير، بل فيه صد عن الهدي القويم –بقصد أو من غير قصد-؛ فنشأت جماعات دعوية كثيرة ضمت بين جنباتها – إلا من رحم الله – أكثر الفرق الإسلامية من جهمية ومعتزلة وأشاعرة وماتريدية وخوارج وروافض ومتصوفة وغير ذلك فَغُيِّرت الأسماء، والحقائق كما هي.
فأردت - بهذا البحث - النصح للجميع، وبيان ضرورة الاهتداء والاقتداء بسيرة سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم من الأئمة المهديين.
٥-بيان أن الأئمة الأربعة – رحمهم الله تعالى –إنما هم متبعون لأقوال الصحابة مقتفون لآثارهم لا مخالفون لها. وبيان غلط من نسب إليهم أو إلى أحدهم خلاف ذلك.
٦-تشجيع طلاب العلم لمراجعة ما كُتب في علم أصول الفقه وتمييز ما علق به مما ليس منه، والتنبيه على المسائل والأصول والأدلة المخالفة للكتاب أو السنة وما كان عليه سلف الأمة، مسترشدين في ذلك بما كتبه العلماء
الربانيون.
خطة البحث:
قمت بتقسيم البحث إلى مقدمة وستة مباحث وخاتمة.
أما المقدمة فقد اشتملت على أهمية الموضوع، وسبب اختياره، وخطة البحث.
وأما المباحث فهي على النحو التالي:
المبحث الأول:- في تعريف الصحابي لغة واصطلاحًا.
المبحث الثاني:- في فضل الصحابة في القرآن إجمالًا.
[ ٨ / ٣٣٣ ]
المبحث الثالث:- في فضل الصحابة في السنة النبوية إجمالًا.
المبحث الرابع:- في حجية قول الصحابي.
المبحث الخامس:- في الآراء الحادثة في المسألة.
المبحث السادس:- في أدلة العلماء على حجية قول الصحابي.
وأما الخاتمة فقد ضمنتها أهم نتائج البحث.
منهجي في الدراسة:
سرت في هذا البحث على النهج التالي:-
١-قمت بتعريف الصحابي لغة واصطلاحًا معتمدًا في الاصطلاح على أئمة السنة والحديث لكونهم هم أهل الشأن والاختصاص.
٢-حررت موطن النزاع ناسبًا الآراء إلى قائليها من كتبهم أنفسهم فإن لم يكن ثمة كتاب فبواسطة النقل عن شيوخ المذهب.
٣-ذكرت موطن الآيات من كتاب الله وذلك بذكر السورة ورقم الآية فيها.
٤-خرجت الأحاديث والآثار الواردة في البحث من مظانها من غير استقصاء لشهرتها.
٥- ميزت أقوال الأئمة الأربعة عن سائر أقوال من انتسب إليهم ممن خالفهم ولم أذكر من وافقهم من اتباعهم إلا ما ندر؛ لأن العبرة بالأئمة.
٦-بدأت حين ذكر الأدلة على حجية قول الصحابي بالأدلة من الكتاب ثم السنة ثم النقول السلفية القولية والعملية التي تدل على إجماعهم على الاحتجاج به وأخيرًا الأدلة العقلية.
٧-لم أذكر شبهات المخالفين في المسألة في هذا البحث؛ لأن الغرض منه إنما هو عرض مذهب السلف وأدلتهم ليتبع وتتبع.
٨-لم أترجم للأعلام الواردة أسماؤهم في البحث لشهرتهم، ولعدم الحاجة إلى ذلك، ولئلا يُثقل البحث بما يمكن الاستغناء عنه.
٩-استفدت في بحثي استفادةً كبيرةً جدًا مما كتبه ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه القيم إعلام الموقعين فقد رأيته – حسب علمي – أشمل ما كُتب في الموضوع وأكمله، فقمتُ بترتيب أدلته واختصار ما يمكن اختصاره منها وحذف ما رأيته مكررًا مع زيادة على ما ذكره مما ظهر لي حين القراءة في الموضوع.
الدراسات المعاصرة في الموضوع:
[ ٨ / ٣٣٤ ]
لا تكاد تخلو كتب أصول الفقه من ذكر هذه المسألة إلا أن بعض الكتب الأصولية تختلف فيما بينها في طريقة عرض المسألة وتناولها لها وذكر الأدلة والمناقشات التي دارت فيها بين الإيجاز والإطناب في بعض دون بعض، وقد وجدت بعض المؤلفات قد أفردتها بالتأليف المستقل لأهميتها في نظر مؤلفيها.
وقد اطلعت على الكثير والكثير مما كتب فيها في كتب الأصول على وجه العموم أو في الكتب التي أفردتها بالبحث.
ومن المؤلفات العصرية التي تناولت مسألتنا بالبحث ولو في ناحية منه ما يأتي:-
أولًا:- كتاب الصحابة وجهودهم في حفظ السنة للدكتور عمر يوسف حمزة.
ثانيًا:- إجمال الإصابة في أقوال الصحابة للحافظ خليل بن كيكلندي العلائي الشافعي.
ثالثًا:- قول الصحابي في التفسير الأندلسي حتى القرن السادس للأستاذ الدكتور فهد بن عبد الرحمن الرومي.
رابعًا:- الصحابة وجهودهم في خدمة الحديث النبوي للدكتور السيد محمد نوح.
خامسًا:- الصحابي وموقف العلماء من الاحتجاج بقوله للدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الدرويش.
سادسًا:- قول الصحابي وأثره في الأحكام الشرعية.تأليف / بابكر محمد الشيخ الفاني.
سابعًا:- مخالفة الصحابي للحديث النبوي الشريف للدكتور عبد الكريم بن علي النملة.
ثامنًا:- قول الصحابي وأثره في الفقه الإسلامي للدكتور شعبان محمد إسماعيل.
تاسعًا:- حجية مذهب الصحابي دراسة أصولية لعبد الرحمن حللي.
عاشرًا:-مناهج وآداب الصحابة في التعلم والتعليم للدكتور عبد الرحمن البر.
حادي عشر:- الصحابة ومكانتهم في الإسلام لنور عالم خليل الأميني.
ثاني عشر:- حجية قول الصحابي لفضل الله الأمين فضل الله.
وجميع هذه المؤلفات تطرقت لتعريف الصحابي في اللغة والاصطلاح مع تفاوت في بعضها حسب الغاية من الكتابة في الموضوع فبعضها أوسع في العرض والمناقشة من البعض الآخر.
[ ٨ / ٣٣٥ ]
وممن توسع في ذكر التعريفات الاصطلاحية ومناقشة جمعيها الأستاذ الدكتور عبد الكريم النملة في كتابه مخالفة الصحابي للحديث، حيث تكلم عليها في ستين صفحة تقريبًا. والدكتور السيد محمد نوح تكلم عليها في عشر صفحات من القطع المتوسط في كتابه الصحابة وجهودهم في خدمة الحديث النبوي.
أما بالنسبة لحجية قول الصحابي فبعض المؤلفين السابق ذكرهم لم يتطرق للمسألة البتة مثل الدكتور عمر يوسف حمزه في كتابه الصحابة وجهودهم في حفظ السنة، والدكتور عبد الكريم بن علي النملة في كتابه مخالفة الصحابي للحديث، والدكتور عبد الرحمن البر في كتابه مناهج وآداب الصحابة، ونور عالم في كتابه الصحابة ومكانتهم في الإسلام.
وبعضهم تكلم عنها باختصار شديد مثل الدكتور السيد محمد نوح في كتابه الصحابة وجهودهم في خدمة الحديث النبوي حيث ذكرها في ثلاث صفحات، والأستاذ الدكتور فهد بن عبد الرحمن الرومي في كتابه قول الصحابي في التفسير الأندلسي تكلم عليها في خمس عشرة صفحة. وأما الدكتور شعبان محمد إسماعيل فقد تكلم عليها في خمسين صفحة من القطع الصغير في كتابه قول الصحابي وأثره في الفقه الإسلامي.
وأما الذين تطرقوا إلى هذه المسألة بنوع من التفصيل وذكر للآراء والأدلة ومناقشتها وترجيح ما رأوه صوابًا فهم:-
١-العلائي في كتابه إجمال الإصابة في أقوال الصحابة.
٢-الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الدرويش في كتابه الصحابي وموقف العلماء من الاحتجاج بقوله.
٣-بابكرمحمد الشيخ الفاني في كتابه قول الصحابي وأثره في الأحكام الشرعية
٤-عبد الرحمن حللي في كتابه حجية مذهب الصحابي دراسة أصولية.
٥-فضل الله الأمين فضل الله في رسالته حجية قول الصحابي.
إلا أن كلًا منهم قد تطرق لها من منظوره، ورجح ما يراه صوابًا، وقد يتفق البعض في الترجيح إلا أنهم – أحيانًا – قد اختلفوا في طريقة الترجيح.
[ ٨ / ٣٣٦ ]
وبعضهم قد أطال في مناقشة الأدلة وذكر الاعتراضات عليها، والبعض الآخر ذكرها باختصار.
وجميعهم قد ضم إلى هذه المسألة – أعني حجية قول الصحابي – مسائل رأوا وثيق صلتها بالموضوع كتخصيص الحديث بقول الصحابي وتقييده به، وحمل الصحابي الحديث على أحد محمليه، وحمل الصحابي الحديث على خلاف ظاهره، ومخالفة الصحابي الحديث بالكلية، وحكم تفسير الصحابي، وذكر أثر الاختلاف في حجية قول الصحابي في الفقه الإسلامي في بعض المسائل الفقهية، وذكر أسماء المفتين من الصحابة وطبقاتهم، ونحو ذلك.
وكما قلت – آنفًا – لقد استفدت كثيرًا مما كتبه هؤلاء -جزاهم الله خير الجزاء - إلا أني تطرقت لحجية قول الصحابي من منظور معين - وهو ما حاولت إبرازه – ألا وهو حجية قول الصحابي عند السلف –﵃ – من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة – رحمهم الله تعالى – مع الاجتهاد في توثيق نسبة أقوالهم إليهم، وبيان زيف ما لم يثبت عنهم، أو ما نسب إليهم مما أشتهر عنهم خلافه. ثم ذكرت أقوال من جاء بعدهم فيها.
كما أني استقصيت –حسب ظني - أدلة أئمة السلف في هذه المسألة، فهدفي وغايتي بيان قول السلف والأئمة الأعلام، وذكر أدلتهم، مع عدم إلتزامي ذكر أدلة المخالفين لهم ممن جاء من بعدهم. فليس الدافع لي في الكتابة في الموضوع هو نصب الخلاف بين السلف وغيرهم، وإنما – كما قلت – الدافع الرئيس للكتابة فيه هو: بيان وإيضاح قول السلف فيها، وتمييزه عن غيره، وذكر أدلتهم وحججهم فيما ذهبوا إليه، ولم أتطرق - كما ذكرت سابقًا - إلى علاقة قول الصحابي بالأدلة الشرعية الأخرى كتقييده للمطلق وتخصيصه للعام وحمل المجمل على أحد محامله وغيرها من المسائل لهذا السبب، ولعل الله أن ييسر لي فيما بعد بحث هذه المسائل بحثًا أصوليًا دقيقًا.
هذا
وقد سميت هذا البحث:- ب (حجية قول الصحابي عند السلف) .
[ ٨ / ٣٣٧ ]
سائلًا المولى جل في علاه أن ينفعني به في الدنيا والآخرة وينفع به كذلك كل من قرأه أونظر فيه.
المبحث الأول: في تعريف الصحابي
الصحابي لغة ([٢٧]):- منسوب إلى الصحابة - كالأنصاري منسوب إلى الأنصار -، وهي مصدر صحبَ يَصحُبُ صُّحبَةً بمعنى لازم ملازمةً ورافق مرافقةً وعاشر معاشرة.
وفي الاصطلاح:- قال الإمام البخاري ([٢٨]) رحمه الله تعالى في تعريفه:- بأنه من صحب النبي ﷺ أو رآه من المسلمين.
وقال الإمام علي بن المديني ([٢٩]) - ﵀ - في تعريفه:- بأنه من صحب النبي ﷺ أو رآه ولو ساعة من نهار.
وقال الإمام أحمد ﵀ في تعريفه للصحابي ([٣٠]): بأنه كل من صحبه سنةً أو شهرًا أو يومًا أو ساعةً أو رآه.له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه،وسمع منه، ونظر إليه.
والملاحظ من تعريف هؤلاء الأئمة الأعلام – أئمة الحديث والسنة في وقتهم والقدوة لمن بعدهم – اتفاقهم في تعريفهم للصحابي، وعلى هذا جرى جل أئمة الحديث من بعدهم وبعض الأصوليين ([٣١]) .
بل حكى أبو الحسن الأشعري إجماع السلف على ذلك حيث قال في كتابه (رسالةٌ إلى أهل الثغر بباب الأبواب) ([٣٢]):- (الإجماع السابع والأربعون: وأجمعوا على أن الخيار بعد العشرة في أهل بدر من المهاجرين والأنصار على قدر الهجرة والسابقة، وعلى أن كل من صحب النبي ﷺ ولو ساعة، أو رآه ولو مرةً مع إيمانه به وبما دعا إليه أفضل من التابعين بذلك) .
[ ٨ / ٣٣٨ ]
قال أبو زرعة الرازي ([٣٣]) – ﵀ -: (قبض رسول الله ﷺ عن مئة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه) وفي رواية: (ممن رآه وسمع منه) قاله لما قيل له – ﵁ -: أليس يقال: حديث النبي ﷺ أربعة آلاف حديث؟ قال: (ومن قال ذا؟ قلقل الله أنيابه، هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله ﷺ؟ قبض رسول الله ) فذكره، فقيل له: هؤلاء أين كانوا؟ وأين سمعوا منه؟ فقال: (أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينهما، والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع، كل رآه وسمع منه بعرفة)
وذهب جمهور الأصوليين من معتزلة ومتكلمين وفقهاء إلى اشتراط طول الصحبة، وكثرة اللقاء بالنبي ﷺ، على سبيل التبع له، والأخذ عنه. ولهذا قالوا: إن الرجل لا يوصف ولو أطال مجالسة العالم بأنه من أصحابه إذا لم يكن على طريق التبع له والأخذ عنه ([٣٤]) .
ومما لا شك فيه أن المعول عليه في تعريف الصحابي إنما هم أئمة الحديث والسنة؛ لأنهم هم أهل الشأن والاختصاص ([٣٥])،كما أن المعول عليه في المباحث اللغوية هم علماء اللغة وأربابها. فعلماء الحديث -مثلًا- يقومون بتعريف الصحابي، وعلماء الأصول يبحثون ما يتعلق بحجية قوله من عدمه، كما أن الأصولي يقرر القواعد الأصولية ليأتي الفقيه فيأخذها مسلمةً ويبني عليها فقهه.
[ ٨ / ٣٣٩ ]
وقد بَيّن بدران أبو العينين بدران ([٣٦]) الصلة بين الفقيه والأصولي فقال: (وهذه القواعد الأصولية التي وضعها الأصولي، يعمد إليها الفقيه ويستخدمها – كقواعد مسلم بها – في استنباط الحكم الشرعي العملي الجزئي من الدليل، فهو إذا أراد التوصل إلى الحكم الشرعي الوارد في قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾ [الأنعام ١٥١] ينظر في هذا النص فيجده من النواهي؛ فيقصد إلى قاعدة الأصولي في النواهي وهي " النهي يفيد التحريم فيتوصل بهذه القاعدة إلى حكم القتل وأنه التحريم وهكذا يتضح مدى استعانة الفقيه بالقواعد الأصولية في استدلاله وتوصيله إلى الحكم.
وبهذا تكون:
مهمة الأصولي البحث عن القواعد الكلية، والأدلة الإجمالية من حيث دلالتها على الأحكام، ومهمة الفقيه البحث في الأدلة الجزئية، بواسطة استخدام القواعد الأصولية لأجل التوصل إلى الأحكام الشرعية العملية من الأدلة الجزئية التي تتعلق بمسألة بخصوصها وتدل على حكم معين) انتهى باختصار.
ومما يدل على صحة تعريف أهل الحديث للصحابي، وأنه الحق الواجب اتباعه دون ما عداه وأنه حقيقة شرعية مطابقة للحقيقة اللغوية خلافًا لما زعمه جمهور الأصوليين ما رواه مسلم في صحيحه ([٣٧]) من حديث أبي سعيد الخدري – ﵁ – عن النبي ﷺ. قال: (يأتي على الناس زمان. يغزو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله ﷺ؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس. فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله ﷺ؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس. فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله ﷺ؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم) .
[ ٨ / ٣٤٠ ]
وفي لفظ آخر: (يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون: انظروا هل تجدون فيكم أحدًا من أصحاب النبي ﷺ؟ فيوجد الرجل. فيفتح لهم به. ثم يبعث البعث الثاني فيقولون: هل فيهم من رأى أصحاب النبي ﷺ؟ فيفتح لهم به. ثم يبعث البعث الثالث فيقال: انظروا هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب النبي ﷺ؟ ثم يكون البعث الرابع فيقال: انظروا هل ترون فيهم أحدًا رأى من رأى أحدًا رأى أصحاب النبي ﷺ؟ فيوجد الرجل. فيفتح لهم به) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ([٣٨]) – ﵀ -: - (وحديث أبي سعيد هذا يدل على شيئين: على أن صاحب النبي ﷺ: هو من رآه مؤمنًا به وإن قلت صحبته؛ كما قد نص على ذلك الأئمة أحمد وغيره. وقال مالك: من صحب رسول الله ﷺ سنة أو شهرًا أو يومًا أو رآه مؤمنًا به فهو من أصحابه، له من الصحبة بقدر ذلك. وذلك أن لفظ الصحبة جنس تحته أنواع، يقال: صحبه شهرًا؛ وساعة.
وقد تبين في هذا الحديث أن حكم الصحبة يتعلق بمن رآه مؤمنًا به؛ فإنه لا بد من هذا.)
وقال ([٣٩]) –أيضًا -: ( والصحبة اسم جنس تقع على من صحب النبي ﷺ سنةً أو شهرًا أو يومًا أو ساعةً أو رآه مؤمنًا، فله من الصحبة بقدر ذلك
فقد علق النبي ﷺ الحكم بصحبته وعلق برؤيته، وجعل فتح الله على المسلمين بسبب من رآه مؤمنًا به.
وهذه الخاصية لا تثبت لأحدٍ غير الصحابة؛ ولو كانت أعمالهم أكثر من أعمال الواحد من أصحابه ﷺ) انتهى كلامه.
المبحث الثاني: في فضل الصحابة – ﵃ - في القرآن الكريم إجمالًا
[ ٨ / ٣٤١ ]
قال تعالى:- ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم﴾ [التوبة ١٠٠]
وقال تعالى:- ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم﴾ [التوبة ١١٧]
قال تعالى:- ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزًا حكيمًا﴾ [الفتح ١٨،١٩]
وقال تعالى:- ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرةً وأجرًا عظيمًا﴾ [الفتح ٢٩]
وقال – أيضًا – ﴿لقد مَنَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾ [آل عمران ١٦٤]
وقال – أيضًا – ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ [التوبة ١٢٨]
وقال سبحانه ﴿واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين﴾ [الشعراء ٢١٥]
المبحث الثالث: في فضل الصحابة - ﵃ - في السنة النبوية إجمالًا
عن أبي هريرة – ﵁ – قال:- لما نزلت على رسول الله ﷺ: ﴿لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شي قدير﴾ [البقرة ٢٨٤]
[ ٨ / ٣٤٢ ]
قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فأتوا رسول الله ﷺ، ثم بركوا على الركب. فقالوا:- أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق؛ الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أَنزلت هذه الآية، ولا نطيقها.
قال رسول الله ﷺ:- (أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فلما اقترأها القوم، وذلت بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير﴾ [البقرة ٢٨٥]
فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فأنزل ﷿: ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ قال: نعم.
﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا﴾ . قال: نعم.
﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾ قال: نعم.
﴿واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين﴾ قال: نعم. ([٤٠])
عن عويم بن ساعدة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: (إن الله ﵎ اختارني، واختار لي أصحابًا، فجعل لي منهم وزراء، وأنصارًا، وأصهارًا، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل) ([٤١])
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: جلست في عصابة من فقراء المهاجرين الحديث، وفيه: فقال رسول الله صلى عليه وسلم: (أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذاك خمسمائة عام) ([٤٢])
[ ٨ / ٣٤٣ ]
عن سهل بن سعد ﵄ قال: جاءنا رسول الله ﷺ ونحن نحفر الخندق، وننقل التراب على أكتادنا ([٤٣])، فقال رسول الله ﷺ: (اللهم. لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار) ([٤٤])
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ:
(قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار وأشجع، موالي ليس لهم مولىً دون الله ورسوله) ([٤٥])
وعن سعيد بن زيد ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: (عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعيد بن مالك في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة) وسكت عن العاشر، قالوا: ومن هو العاشر؟ فقال: «سعيد بن زيد» – يعني نفسه -.
ثم قال: لموقف أحدهم مع رسول الله صلى الله عليه سلم يَغبَرُّ فيه وجهه خير من عمل أحدكم، ولو عُمِّر عُمُرَ نوح) ([٤٦])
المبحث الرابع: في حجية قول الصحابي
من المستحسن قبل الشروع في ذكر الخلاف في حجية قول الصحابي، وتحرير موطن النزاع فيه أن أُبَيِّن ما المراد بقول الصحابي.
فأقول - وبالله التوفيق - إن المراد بقول الصحابي ([٤٧]):- هو ما ثبت عن أحد من الصحابة - ولم تكن فيه مخالفة صريحة لدليل شرعي - من رأي أو فتوى أو فعل أو عمل اجتهادي في أمر من أمور الدين.
وتسمى هذه المسألة عند الأصوليين بأسماء منها:- قول الصحابي أو فتواه أو تقليد الصحابي أو مذهب الصحابي.
بل ذهب الشاطبي ([٤٨]) - ﵀ - إلى أن السنة تطلق على ما عمل عليه الصحابة، وجد ذلك في الكتاب أو السنة أو لم يوجد، لكونه اتباعًا لسنة ثبتت عندهم لم تنقل إلينا، أو اجتهادًا مجتمعًا عليه منهم أو من خلفائهم، فإن إجماعهم إجماع، وعمل خلفائهم راجع - أيضًا - إلى حقيقة الإجماع.
[ ٨ / ٣٤٤ ]
وبناء على ما سبق فإن الصحابي إذا قال قولًا:-
- فلا يخلو من أن يشتهر قوله ويوافقه سائر الصحابة على ذلك.
- أو يخالفوه.
- أو لا يشتهر أو لا يعلم اشتهر أم لم يشتهر.
فإن اشتهر قوله ووافقه الصحابة فهو إجماع ([٤٩]) .
وإن اشتهر فخالفوه فالحجة مع من سعد بالدليل.
وحينئذٍ الحجة فيه لا في كونه قول صحابي.
وإن لم يشتهر قوله أولم يعلم هل اشتهر أم لا؟ . فهذا هو موطن النزاع.
والذي عليه العلماء السابقون والأئمة المتبوعون أبوحنيفة ومالك والشافعي وأحمد – رحمهم الله تعالى – وجمهور أصحابهم أنه حجة.
قال أبوحنيفة ([٥٠]) – ﵀ -: إني آخذ بكتاب الله إذا وجدته، فما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول الله والآثار الصحاح عنه التي فشت في أيدي الثقات عن الثقات، فإذا لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله أخذت بقول أصحابه من شئت وأدع قول من شئت ثم لا أخرج عن قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب فلي أن أجتهد كما اجتهدوا. انتهى
وقال ([٥١]) – أيضًا -:- (ما بلغني عن صحابي أنه أفتى به فأقلده ولا أستجيز خلافه) .
وقال ([٥٢]) – أيضًا-:- (عليك بالأثر وطريقة السلف، وإياك وكل محدثة؛ فإنها بدعة) .
بل قال فيمن هو دونهم:- (من كان من أئمة التابعين وأفتى في زمن الصحابة وزاحمهم في الفتوى وسوغوا له الاجتهاد، فأنا أقلده، مثل شريح، والحسن، ومسروق بن الأجدع، وعلقمة) ([٥٣]) .
وعن أبي يوسف قال ([٥٤]): سمعت أبا حنيفة يقول: إذا جاء الحديث عن النبي ﷺ عن الثقات أخذنا به، فإذا جاء عن أصحابه لم نخرج عن أقاويلهم، فإذا جاء عن التابعين زاحمتهم.
قال محمد بن حمدان بن الصباح ([٥٥]):- ( وكان إذا وردت عليه مسألة فيها حديث صحيح اتبعه، وإن كان عن الصحابة والتابعين، وإلا قاس وأحسن القياس) .
[ ٨ / ٣٤٥ ]
وقال الحسن بن صالح ([٥٦]): كان أبو حنيفة شديد الفحص عن الناسخ من الحديث والمنسوخ فيعمل بالحديث إذا ثبت عنده عن النبي ﷺ وعن أصحابه.
وقد اتضح تمسكه بهذا الأصل في تطبيقاته الفقهية حيث قال ([٥٧]): من رغب عن سيرة علي ﵁ في أهل القبلة فقد خاب وخسر.
وقال ([٥٨]) – أيضًا –: ما ملكت أكثر من أربعة آلاف درهم منذ أكثر من أربعين سنة إلا أخرجته، وإنما أمسكها لقول علي ﵁: (أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة؛ ولولا أني أخاف أن ألجأ إلى هؤلاء ما تركت منها درهمًا واحدًا)
قال نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك قال سمعت أبا حنيفة يقول ([٥٩]):- إذا جاء عن النبي ﷺ فعلى الرأس والعين. وإذا جاء عن الصحابة نختار من قولهم. وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم.
وأما جمهور الحنفية ([٦٠]) فهم على قول إمامهم.
وأما الإمام مالك ([٦١]) –﵀ - فتصرفه في "موطئه " دليل على أنه يرى أن قول الصحابي حجة ([٦٢]) .
قال الشاطبي –﵀ – في الموافقات ([٦٣]):- (ولما بالغ مالك في هذا المعنى –أي اتخاذ الصحابة قدوة وسيرتهم قبلة – بالنسبة إلى الصحابة أو من اهتدى بهديهم واستن بسنتهم جعله الله تعالى قدوة لغيره في ذلك، فقد كان المعاصرون لمالك يتبعون آثاره ويقتدون بأفعاله، ببركة اتباعه لمن أثنى الله ورسوله عليهم وجعلهم قدوة) .
قال العلامة الفقيه حسن بن محمد المشاط المالكي في كتابه (الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة) ([٦٤]): وهذا هو المشهور عن مالك.
وأما الإمام الشافعي –﵀ – فمنصوص قوله قديمًا وحديثًا هو أن قول الصحابي حجة ([٦٥]) .
[ ٨ / ٣٤٦ ]
فقد قال ﵀ في كتابه الأم ([٦٦]) –وهو من الكتب الجديدة -:-ما كان الكتاب أو السنة موجودين، فالعذر على من سمعهما مقطوع إلا بإتباعهما. فإن لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب النبي ﷺ أو واحد منهم. ثم كان قول الأئمة:- أبي بكر أو عمر أو عثمان - ﵃ - إذا صرنا فيه إلى التقليد، أحب إلينا، وذلك إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة، فنتبع القول الذي معه الدلالة؛ لأن قول الإمام مشهور بأنه يلزمه الناس، ومن لزم قوله الناس كان أشهر ممن يفتي الرجل أو النفر، وقد يأخذ بفتياه ويدعها، وأكثر المفتين يفتون الخاصة في بيوتهم ومجالسهم، ولا يعتني العامة بما قالوا عنايتهم بما قال الإمام، وقد وجدنا الأئمة ينتدبون، فيسألون عن العلم من الكتاب والسنة فيما أرادوا وأن يقولوا فيه، ويقولون، فيخبرون بخلاف قولهم، فيقبلون من المخبر، ولا يستنكفون عن أن يرجعوا لتقواهم الله، وفضلهم في حالاتهم، فإذا لم يوجد عن الأئمة، فأصحاب رسول الله ﷺ في الدين في موضع الأمانة، أخذنا بقولهم، وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم.
ثم قال:- والعلم طبقات.
الأولى:- الكتاب والسنة، إذا ثبتت السنة.
الثانية:- الإجماع فيما ليس فيه كتاب ولا سنة
الثالثة:- أن يقول بعض أصحاب النبي ﷺ، ولا نعلم له مخالفًا منهم.
الرابعة:- اختلاف أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم.
الخامسة:- القياس على بعض هذه الطبقات) انتهى كلامه ([٦٧]) .
قال ابن القيم ([٦٨]) رحمه الله تعالى:- (هذا كله كلامه في الجديد.
[ ٨ / ٣٤٧ ]
ثم قال: قال البيهقي ([٦٩]) - بعد أن ذكر الكلام السابق، وفي الرسالة القديمة للشافعي بعد ذكر الصحابة وتعظيمهم - قال:- وهم فوقنا في كل علمٍ واجتهادٍ وورعٍ وعقلٍ أمر استدرك فيه علم أو استنبط وآراؤهم لنا أجمل وأولى بنا من رأينا ومن أدركنا ممن نرضى أو حكى لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا أو قول بعضهم إن تفرقوا. وكذا نقول ولم نخرج من أقوالهم كلهم.
قال البيهقى ([٧٠]):- وقال في موضع آخر:- فإن لم يكن على القول دلالة من كتابٍ ولا سنةٍ كان قول أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي أحب إليّ أن أقول به؛ من قول غيرهم إن خالفهم من قبل أنهم أهل علم، وحكامفإن اختلفوا صرنا إلى القول الذي عليه دلالة وقلّ ما يخلو اختلافهم من ذلك. وإن اختلفوا بلا دلالة نظرنا إلى الأكثر. فإن تكافؤا نظرنا إلى أحسن أقاويلهم مخرجًا عندنا. وإن وجدنا للمفتين في زماننا أو قبله اجتماعًا في شيء لا يختلفون فيه تبعناه. وكان أحد طرق الأخبار الأربعة، وهي كتاب الله ثم سنة نبيه ﷺ، ثم القول لبعض أصحابه،ثم اجتماع الفقهاء.
فإذا نزلت نازلةٌ لم نجد فيها واحدةً من هذه الأمور فليس في الكلام في النازلة إلا اجتهاد الرأي. فهذا كلام الشافعي ﵀ ورضي عنه بنصه) .
قال ابن القيم ([٧١]) –﵀ -:- ونحن نشهد بالله أنه لم يرجع عنه بل كلامه في الجديد مطابق لهذا موافق له.
وقال ([٧٢]) – أيضًا -:- (أما القديم فأصحابه مقرون به وأما الجديد فكثير منهم يحكي عنه فيه أنه ليس بحجة.
وفي هذه الحكاية عنه نظر ظاهر جدًا؛ فإنه لا يحفظ له في الجديد حرف واحد أن قول الصحابي ليس بحجة وغاية ما يتعلق به من نقل ذلك أنه يحكي أقوالًا للصحابة في الجديد ثم يخالفها؛ ولو كانت عنده حجة لم يخالفها.
[ ٨ / ٣٤٨ ]
وهذا تعلق ضعيف جدًا؛ فإن مخالفة المجتهد الدليل المعين لما هو أقوى في نظره منه لا يدل على أنه لا يراه دليلا من حيث الجملة. بل خالف دليلًا لدليلٍ أرجح عنده منه.
وقد تعلق بعضهم بأنه يراه في الجديد إذا ذكر أقوال الصحابة موافقًا لها لا يعتمد عليها وحدها كما يفعل بالنصوص بل يعضدها بضروب من الأقيسة فهو تارة يذكرها ويصرح بخلافها وتارة يوافقها ولا يعتمد عليها بل يعضدها بدليل آخر.
وهذا - أيضًا - تعلق أضعف من الذي قبله. فإن تظاهر الأدلة وتعاضدها وتناصرها من عادة أهل العلم قديمًا وحديثًا ولا يدل ذكرهم دليلًا ثانيًا وثالثًا على أن ما ذكروه قبله ليس بدليل) . انتهى كلامه ﵀.
قال الربيع بن سليمان ([٧٣]):- (قال الشافعي: لا يكون أن تقول إلا عن أصل، أو قياس على أصل.
والأصل: كتاب أو سنة، أو قول بعض أصحاب رسول الله ﷺ، أو إجماع الناس) .
قال يونس بن عبد الأعلى ([٧٤]):- (قال لي محمد بن إدريس الشافعي: لا يقال للأصل: لم ولا كيف) .
وقد أطلت النقل عن الإمام الشافعي في تقرير مذهبه لأني قد رأيت جلّ من كتب في علم أصول الفقه ينسب إليه قولًا جديدًا وهو عدم قوله بحجية قول الصحابي بناء على بعض تخريجات بعض المنتسبين إلى مذهبه أخذًا من تصرفات الإمام نفسه مع بعض الأدلة.
ولأن نسبة القول إلى أحد الأئمة – لا سيما وقد اشتهر عنه ما يخالفه صريحًا من قوله - قضية هي في غاية الخطورة، مع ما تورثه من كثرة في الأخذ والرد في تصحيح أو تزييف ما نسب إليه ([٧٥]) .
وأما كون الإمام أحمد - رحمه الله تعالى – من القائلين بحجية قول الصحابي فهذا القول أشهر من علم في رأسه نار؛ ذلك أنه – ﵀ – قد جعل الاعتماد على قول الصحابي هو الأصل الثاني من أصول مذهبه ([٧٦]) . بل إنه ليقدم فتاواهم على الحديث المرسل ([٧٧]) .
[ ٨ / ٣٤٩ ]
قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ في مسائله ([٧٨]):- قلت لأبي عبد الله: حديث عن رسول الله مرسل برجال ثبت أحبُّ إليك، أو حديث عن الصحابة والتابعين متصل برجال ثبت؟
قال أبو عبد الله – ﵀ -: (عن الصحابة أعجب إليّ) .
ومما يدل على احتجاجه بقول الصحابة –﵃ – قوله في كتابه (السنة) ([٧٩]):- (بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة) .
وقال عبدوس بن مالك العطار ([٨٠]):- سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل -﵁يقول: (أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ والاقتداء بهم، وترك البدع، وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات، وترك الجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين )
قال ابن القيم ([٨١]) -﵀-:- وأئمة الإسلام كلهم على قبول قول الصحابي.
المبحث الخامس: في الآراء الحادثة في المسألة
لقد اختلف الناس بعد أئمتهم في حجية قول الصحابي إلى مذاهب مختلفة، أهمها ما يأتي:-
١-عدم حجيته مطلقًا، وبه قالت الأشاعرة ([٨٢])، وأكثر المتكلمين ([٨٣])، والمعتزلة ([٨٤]) .
٢-عدم حجيته إلا فيما لا يدرك بالقياس، وبه قال الكرخي ([٨٥])، وأبو زيد ([٨٦]) .
٣-عدم حجيته إلا إذا خالف قوله القياس، وبه قال بعض الحنفية، وابن برهان، والغزالي في المنخول ([٨٧]) .
٤-عدم حجيته إلا إذا كان الصحابي من أهل الفتوى، وبه قال بعض الحنفية ([٨٨]) .
المبحث السادس: في أدلة علماء الأمة في حجية قول الصحابي ([٨٩])
لقد تنوعت أدلة علماء الأمة وأئمتها وتعددت في إثبات حجية قول الصحابي، فدارت أدلتهم بين آي الكتاب، وأحاديث نبوية، واتفاق سلف الأمة قولًا وعملًا على الاحتجاج به، وصريح المعقول.
وإليك – أخي القارئ – ذكرها مفصلة من غير إطنابٍ مُمِلٍّ ولا إيجازٍ مُخِلٍّ.
[ ٨ / ٣٥٠ ]
أولًا:- الكتاب:- لقد وردت في هذا الشأن آيات كثيرات استدل بها أئمة الهدى على حجية قول الصحابي، من ذلك ما يأتي:-
١-قوله تعالى ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم﴾ [التوبة ١٠٠]
وجه الدلالة ([٩٠]):- أن الله أثنى على من اتبعهم فإذا قالوا قولًا فاتبعهم متبع عليه قبل أن يعرف صحته فهو متبع لهم فيجب أن يكون محمودًا على ذلك وأن يستحق الرضوان. ولو كان اتباعهم تقليدًا محضًا كتقليد بعض المفتين لم يستحق من اتبعهم الرضوان إلا أن يكون عاميًا. فأما العلماء المجتهدون فلا يجوز لهم اتباعهم حينئذٍ.
وقد أُعترض على وجه الدلالة بما يأتي:-
الاعتراض الأول:- إن المراد باتباعهم:- هو أن يقول ما قالوا بالدليل وهو سلوك سبيل الاجتهاد لأنهم إنما قالوا بالاجتهاد.
والدليل عليه: قوله ﴿بإحسان﴾ . ومن قلدهم لم يتبعهم بإحسان؛ لأنه لو كان مطلق الاتباع محمودًا لم يفرق بين الاتباع بإحسان أو بغير إحسان.
وقد أجيب عن هذا الاعتراض بما يأتي:-
إن الاتباع لا يستلزم الاجتهاد. لوجوه:-
أحدها:- أن الاتباع المأمور به في القرآن كقوله:- ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران ٣١] ﴿واتبعوه لعلكم تهتدون﴾ [الأعراف ١٥٨] ﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ [النساء ١١٥]
ونحوه لا يتوقف على الاستدلال على صحة القول مع الاستغناء عن القائل.
الثاني:- أنه لو كان المراد اتباعهم في الاستدلال والاجتهاد لم يكن فرق بين السابقين وبين جميع الخلائق؛ لأن اتباع موجب الدليل يجب أن يتبع فيه كل أحد. فمن قال قولًا بدليل صحيح وجب موافقته فيه.
[ ٨ / ٣٥١ ]
الثالث:-أنه إما أن تجوز مخالفتهم في قولهم بعد الاستدلال أو لا تجوز. فإن لم تجز فهو المطلوب. وإن جازت مخالفتهم فقد خولفوا في خصوص الحكم واتبعوا في أحسن الاستدلال. فليس جعل من فعل ذلك متبعًا لموافقتهم في الاستدلال بأولى من جعله مخالفًا لمخالفته لهم في عين الحكم.
الرابع:- أن من خالفهم في الحكم الذي أفتوا به لا يكون متبعًا لهم أصلا. بدليل أن من خالف مجتهدًا من المجتهدين في مسألة بعد اجتهادٍ لا يصح أن يقال اتبعه،وإن أطلق ذلك فلا بد من تقييده. بأن يقال اتبعه في الاستدلال أو الاجتهاد.
الخامس:- أن الاتباع:- افتعال من اتبع. وكون الإنسان تابعا لغيره نوع افتقار إليه ومشي خلفه. وكل واحد من المجتهدين المستدلين ليس تبعًا للآخر ولا مفتقرًا إليه بمجرد ذلك حتى يستشعر موافقته، والانقياد له؛ ولهذا لا يصح أن يقال لمن وافق رجلًا في اجتهاده أو فتواه اتفاقًا أنه متبع له.
السادس:- أن الآية قصد بها مدح السابقين، والثناء عليهم، وبيان استحقاقهم أن يكونوا أئمة متبوعين. وبتقدير ألا يكون قولهم موجبًا للموافقة ولا مانعًا من المخالفة بل إنما يتبع القياس – مثلًا - لا يكون لهم هذا المنصب، ولا يستحقون هذا المدح، والثناء.
السابع:- أن من خالفهم في خصوص الحكم فلم يتبعهم في ذلك الحكم ولا فيما استدلوا به على ذلك الحكم فلا يكون متبعًا لهم بمجرد مشاركتهم في صفةٍ عامةٍ وهي مطلق الاستدلال والاجتهاد، ولا سيما وتلك الصفة العامة لا اختصاص لها به؛ لأن ما ينفي الاتباع أخص مما يثبته. وإذا وجد الفارق الأخص والجامع الأعم – وكلاهما مؤثرٌ – كان التفريق رعايةً للفارق أولى من الجمع رعايةً للجامع.
الاعتراض الثاني:- لم لا يجوز أن يراد بالاتباع اتباعهم في أصول الدين.
[ ٨ / ٣٥٢ ]
والجواب عن هذا الاعتراض:- بأن يقال:- إن تخصيص اتباعهم بأصول الدين دون فروعه لا يصح؛ لأن الاتباع عام ولا مخصص؛ ولأن من اتبعهم في أصول الدين فقط لو كان متبعًا لهم على الإطلاق لكنا متبعين للمؤمنين من أهل الكتاب ولم يكن فرق بين اتباع السابقين من هذه الأمة وغيرها.
ولو أقر المخالف بوجوب اتباعهم في أصول الدين، فلئن يجب اتباعهم في فروعه من باب أولى.
وأيضًا - فإنه إذا قيل:- فلان يتبع فلانًا. واتبع فلانًا. وأنا متبع فلانًا. ولم يقيد ذلك بقرينة لفظيةٍ ولا حاليةٍ فإنه يقتضي اتباعه في كل الأمور التي يتأتى فيها الاتباع؛ لأن من اتبعه في حال وخالفه في أخرى لم يكن وصفه بأنه متبع أولى من وصفه بأنه مخالف. ولأن الرضوان حكم تعلق باتباعهم؛ فيكون الاتباع سببًا له؛ لأن الحكم المعلق بما هو مشتق يقتضي أن ما منه الاشتقاق سببٌ ([٩١]) . وإذا كان اتباعهم سببًا للرضوان اقتضى الحكم في جميع موارده ولا اختصاص للاتباع بحال دون حال.
الاعتراض الثالث:- لم لا يكون المراد من قوله جل وعلا ﴿بإحسان﴾ أي بالتزام الفرائض واجتناب المحارم.
ويكون المقصود أن السابقين قد وجب لهم الرضوان وإن أساءوا لقوله ﷺ:- (وما يدريك أن الله قد اطلع على أهل بدر فقال:- اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ([٩٢]) .
والجواب عن هذا الاعتراض بأن يقال:- إن قوله تعالى:- ﴿بإحسان﴾ ليس المراد به أن يجتهد وافق أو خالف؛ لأنه إذا خالف لم يتبعهم فضلًا عن أن يكون بإحسان.
ولأن مطلق الاجتهاد ليس فيه اتباع لهم. لكن الاتباع لهم:- اسم يدخل فيه كل من وافقهم في الاعتقاد والقول. فلا بد مع ذلك أن يكون المتبع محسنًا بأداء الفرائض واجتناب المحارم لئلا يقع الاغترار بمجرد الموافقة قولًا.
[ ٨ / ٣٥٣ ]
-وأيضًا - فلا بد أن يحسن المتبع لهم القول فيهم - ولا يقدح فيهم اشتراط الله ذلك لعلمه بأن سيكون أقوام ينالون منهم - وهذا مثل قوله تعالى بعد أن ذكر المهاجرين والأنصار ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفرلنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا﴾ [الحشر ١٠]
الاعتراض الرابع:-لم لا يجوز أن يكون المراد بالثناء على من اتبعهم كلهم. وذلك اتباعهم فيما أجمعوا عليه.
والجواب عن هذا الاعتراض من وجوه:-
الأول:- إن الآية اقتضت الثناء على من اتبع كل واحد منهم.
كما أن قوله:- ﴿والسابقون الأولون والذين اتبعوهم﴾ [التوبة ١٠٠] يقتضي حصول الرضوان لكل واحد من السابقين والذين اتبعوهم في قوله:- ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم﴾ [التوبة ١٠٠]، وكذلك في قوله:- ﴿اتبعوهم﴾؛ لأنه حكم علق عليهم في هذه الآية فقد تناولهم مجتمعين ومنفردين.
الثاني:- إن الأصل في الأحكام المعلقة بأسماء عامة ثبوتها لكل فردٍ فردٍ من تلك المسميات ([٩٣]) . كقوله:- ﴿أقيموا الصلاة﴾ [البقرة ٤٣]
وقوله:- ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين﴾ [الفتح ١٨]
وقوله تعالى:- ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة ١١٩]
الثالث:-إن الأحكام المعلقة على المجموع يؤتى فيها باسم يتناول المجموع دون الأفراد كقوله:- ﴿وكذلك جعلناكم أمةً وسطًا﴾ [البقرة ١٤٣]
وقوله:- ﴿كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس﴾ [آل عمران ١١٠] وقوله:-
﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ [النساء ١١٥]؛ فإن لفظ الأمة، ولفظ سبيل المؤمنين لا يمكن توزيعه على أفراد الأمة، وأفراد المؤمنين، بخلاف لفظ السابقين:- فإنه يتناول كل فرد من السابقين.
[ ٨ / ٣٥٤ ]
الرابع:- الآية تعم اتباعهم مجتمعين ومنفردين في كل ممكن. فمن اتبع جماعتهم إذا اجتمعوا، واتبع آحادهم فيما وجد عنهم - مما لم يخالفه فيه غيره منهم - فقد صدق عليه أنه اتبع السابقين.
أما من خالف بعض السابقين فلا يصح أن يقال اتبع السابقين؛ لوجود مخالفته لبعضهم لا سيما إذا خالف هذا مرةً وهذا مرةً.
وبهذا يظهر الجواب عن اتباعهم إذا اختلفوا فإن اتباعهم هناك قول بعض تلك الأقوال باجتهاد واستدلال إذ هم مجتمعون على تسوية كل واحد من تلك الأقوال لمن أدى اجتهاده إليه فقد قصد اتباعهم أيضًا.
أما إذا قال الرجل قولًا ولم يخالفه غيره فلا يعلم أن السابقين سوغوا خلاف ذلك القول.
الخامس:- إن الآية تقتضي-أيضًا - اتباعهم مطلقًا.
فلو فرضنا أن الطالب وقف على نص يخالف قول الواحد منهم فقد علمنا أنه لو ظفر بذلك النص لم يعدل عنه.
أما إذا رأينا رأيًا فقد يجوز أن يخالف ذلك الرأي.
السادس:- لو لم يكن اتباعهم إلا فيما أجمعوا عليه كلهم لم يحصل اتباعهم إلا فيما قد علم أنه من دين الإسلام بالاضطرار؛ لأن السابقين الأولين خلق عظيم ولم يعلم أنهم أجمعوا إلا على ذلك؛ فيكون هذا الوجه هو الذي قبله وقد تقدم بطلانه. إذ الاتباع في ذلك غير مؤثر.
-وأيضًا - فجميع السابقين قد مات منهم أناس في حياة رسول الله ﷺ؛ وحينئذٍ فلا يحتاج في ذلك الوقت إلى اتباعهم للاستغناء عنه بقول رسول الله ﷺ.
ثم لو فرضنا أحدًا يتبعهم إذ ذاك لكان من السابقين؛ فحاصله أن التابعين لا يمكنهم اتباع جميع السابقين.
-وأيضًا - فإن معرفة قول جميع السابقين كالمتعذر فكيف يتبعون كلهم في شئ لا يكاد يعلم.
السابع:- إن الصحابة - ﵃ - ما استحقوا منصب الإمامة والاقتداء بهم إلا لكونهم هم السابقين، وهذه صفةٌ موجودة في كل واحدٍ منهم فوجب أن يكون كل منهم إمامًا للمتقين كما استوجب الرضوان والجنة.
[ ٨ / ٣٥٥ ]
الاعتراض الخامس:-إن الثناء على من اتبعهم لا يقتضي وجوبه وإنما يدل على جواز تقليدهم وذلك دليل على جواز تقليد العالم كما هو مذهب طائفة من العلماء أو تقليد الأعلم كقول طائفة أخرى. أما أنه دليل على وجوب اتباعهم فليس في الآية ما يقتضيه.
والجواب عن هذا الاعتراض من وجوه:-
الأول:- إن الآية تقتضي الرضوان عمن اتبعهم بإحسان. وقد قام الدليل على أن القول في الدين بغير علم حرام؛ فلا يكون اتباعهم قولًا بغير علم بل قولًا بعلم، وهذا هو المقصود وحينئذٍ فسواء يسمى تقليدًا أو اجتهادًا.
الثاني:- إن كان تقليد العالم للعالم حرامًا - كما هو قول الشافعية والحنابلة – فاتباعهم ليس بتقليد؛ لأنه مرضي. وإن كان تقليدهم جائزًا أو كان تقليدهم مستثنى من التقليد المحرم فلم يقل أحد إن تقليد العلماء من موجبات الرضوان. فعلم أن تقليدهم خارجٌ عن هذا؛ لأن تقليد العالم إن كان جائزًا فتركه إلى قول غيره أو إلى اجتهاد جائز – أيضًا - بالاتفاق. والشيء المباح لا يستحق به الرضوان.
الثالث:- إن رضوان الله هو غاية المطالب التي لا تنال إلا بأفضل الأعمال. ومعلوم أن التقليد الذي يجوز خلافه ليس بأفضل الأعمال. بل الاجتهاد أفضل منه. فعلم أن اتباعهم هو أفضل ما يكون في مسألة اختلفوا فيها هم ومن بعدهم، وأن اتباعهم دون من بعدهم هو الموجب لرضوان الله. فلا ريب أن رجحان أحد القولين يوجب اتباعه.وقولهم أرجح بلا شك. ومسائل الاجتهاد لا يتخير الرجل فيها بين القولين.
الرابع:- إن الله ﷾ قد أثنى على الذين اتبعوهم بإحسان. والتقليد وظيفة العامة. فأما العلماء فإما أن يكون مباحًا لهم أو محرمًا. إذ الاجتهاد أفضل منه لهم بغير خلاف. وهو واجب عليهم. فلو أريد باتباعهم التقليد الذي يجوز خلافه لكان للعامة ذلك النصيب الأوفى وكان حظ علماء الأمة من هذه الآية أبخس الحظوظ. ومعلوم أن هذا فاسد.
[ ٨ / ٣٥٦ ]
الخامس:-رضوان الله عمن اتبعهم دليل على أن اتباعهم صواب ليس بخطأ؛ فإنه لو كان خطأ لكان غاية صاحبه أن يعفى له عنه. فإن المخطئ إلى أن يعفى عنه أقرب منه إلى أن يرضى عنه. وإذا كان صوابًا وجب إتباعه لأن خلاف الصواب خطأ. والخطأ يحرم إتباعه إذا علم أنه خطأ. وقد علم أنه خطأ فيكون الصواب خلافه.
السادس:- إذا كان اتباعهم موجبًا للرضوان لم يكن ترك اتباعهم موجبًا للرضوان. لأن الجزاء لا يقتضيه وجود الشيء وضده ولا وجوده وعدمه. لأنه يبقى عديم الأثر في ذلك الجزاء. وإذا كان في المسألة قولان أحدهما يوجب الرضوان والآخر لا يوجبه كان الحق ما يوجبه. وهذا هو المطلوب.
السابع:- إن طلب رضوان الله واجب؛ لأنه إذا لم يوجب رضوانه. فإما سخطه أو عفوه. والعفو إنما يكون مع انعقاد سبب الخطيئة، وذلك لا تُباح مباشرته إلا بالنص. وإذا كان رضوانه إنما هو في اتباعهم واتباع رضوانه
واجب. كان اتباعهم واجبًا.
الثامن:- إن الله - ﷾ - إنما أثنى على المتبع بالرضوان ولم يصرح بالوجوب؛ لأن إيجاب الاتباع يدخل فيه الاتباع في الأفعال، ويقتضي تحريم مخالفتهم مطلقًا. فيقتضي ذم المخطئ، وليس كذلك، أما الأقوال فلا وجه لمخالفتهم فيها بعد ما ثبت أن فيها رضا الله تعالى.
-وأيضًا - فإن القول إذا ثبت أن فيه رضا الله لم يكن رضا الله في ضده، بخلاف الأفعال فقد يكون رضا الله في الأفعال المختلفة، وفي الفعل والترك بحسب قصدين وحالين.
أما الاعتقادات والأقوال فليست كذلك. فإذا ثبت أن في قولهم رضوان الله تعالى لم يكن الحق والصواب إلا هو. فوجب إتباعه.
الاعتراض السادس:- لم لا يكون المراد بقوله تعالى ﴿السابقون﴾: - هم الذين صلوا إلى القبلتين، أو هم أهل بيعة الرضوان ومن قبلهم. فما الدليل على اتباع من أسلم بعد ذلك؟
[ ٨ / ٣٥٧ ]
فالجواب عنه بأن يقال:-إذا ثبت وجوب اتباع أهل بيعة الرضوان فهو أكبر المقصود على أنه لا قائل بالفرق.
وكل الصحابة سابق بالنسبة إلى من بعدهم.
الاعتراض السابع:- إن قوله تعالى: ﴿والذين اتبعوهم بإحسان﴾ يدخل فيه بعض الصحابة وهم من عدا السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، من الذين اسلموا ولم يهاجروا والذين اسلموا بعد فتح مكة فكل هؤلاء من الصحابة بالاتفاق ومع هذا فهم مأمورون بالاتباع بإحسان أو داخلون فيمن أمر بالاتباع بإحسان، والآية أمرت باتباع السابقين من المهاجرين والأنصار فقط.
فالجواب عن هذا بأن يقال: إذا ثبت وجوب اتباع هؤلاء للسابقين من المهاجرين والأنصار فغيرهم من باب أولى.
وأيضًا - الآية شهادة من الله بأن جميع الصحابة مرضي عنهم، ولهم الجنة سواء كانوا من المهاجرين أو الأنصار أو من لم يهاجر أو أسلم بعد الفتح.
فَمَنْ أراد رضى الله، والجنة فعليه باتباعهم بإحسان.
٢- قوله تعالى:- ﴿اتبعوا من لا يسألكم أجرًا وهم مهتدون﴾ [يس ٢٠]
هذا قصه الله ﷾ عن صاحب ياسين على سبيل الرضاء بهذه المقالة والثناء على قائلها والإقرار له عليها.
وكل واحد من الصحابة لم يسألنا أجرًا وهم مهتدون. بدليل قوله تعالى خطابًا لهم ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون﴾ [آل عمران ١٠٣] ولعلَّ: من الله واجب.
وقوله تعالى:- ﴿ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفًا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾ [محمد ٤٧]
وقوله تعالى:- ﴿والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم.سيهديهم﴾ [محمد ٤،٥]
وقوله تعالى:- ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ [العنكبوت ٦٩] .
وكل منهم قاتل في سبيل الله وجاهد إما بيده أو بلسانه فيكون الله قد هداهم.
[ ٨ / ٣٥٨ ]
وكل من هداه فهو مهتد. فيجب اتباعه بالآية.
٣- قوله تعالى:- ﴿واتبع سبيل من أناب إلي﴾ [لقمان ١٥] وأول المنيبين إلى الله هو الرسول ﷺ وهو مأمور صلوات ربي وسلامه عليه باتباع سبيل المنيبين من الأنبياء والمؤمنين السابقين، والأمر له أمر لأمته، وأول أمته هم صحابته رضوان الله عليهم أجمعين، فكل من الصحابة منيب إلى الله. فيجب اتباع سبيله. وأقواله واعتقاداته من أكبر سبيله.
والدليل على أنهم منيبون إلى الله تعالى أن الله تعالى قد هداهم وقد قال:- ﴿ويهدي إليه من ينيب﴾ [الشورى ١٣]
٤- قوله تعالى:- ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾ [يوسف ١٠٨] فأخبر تعالى أن الرسول يدعو إلى الله على بصيرة، ومن اتبعه يدعو إلى الله على بصيرة. ومن دعا إلى الله على بصيرة، وجب اتباعه؛ لقوله تعالى فيما حكاه عن الجن ورضيه ﴿يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به﴾ [الأحقاف ٣١]
ولأن من دعا إلى الله على بصيرة فقد دعا إلى الحق عالمًا به. والدعاء إلى أحكام الله دعاء إلى الله؛ لأنه دعاء إلى طاعته فيما أمر ونهى.
هذا وإن كان يدخل فيه غير الصحابة إلا أن دخول الصحابة في هذه الآية دخول أولي.
فإذا أثر عن أحدٍ من الصحابة قول أو فعل ولم تكن فيه مخالفة صريحة لنص شرعي ولم ينقل عن أحد من الصحابة خلافه فالواجب حينئذٍ اتباعه؛ لأنه دعاء إلى طاعة الله؛ وإلا خلا ذلك العصر من ذلك الحق، وهو باطل.
٥- قوله تعالى:- ﴿قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى﴾ [النمل ٥٩] قال ابن عباس ([٩٤]):- هم أصحاب محمد ﷺ.
والدليل عليه قوله تعالى:- ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ [فاطر ٣٢]
[ ٨ / ٣٥٩ ]
وحقيقة الاصطفاء: افتعال من التصفية. فيكون قد صفاهم من الأكدار. والخطأ من الأكدار. فيكونون مصفين منه. فمن المحال أن يحرمهم كلهم الصواب في مسألة فيفتي فيها بعضهم بالخطأ ولا يفتي فيها غيره بالصواب ويظفر فيها بالهدى من بعدهم.
ولا ينتقض هذا بما إذا اختلفوا لأن الحق لم يَعدُهُم فلا يكون قول بعضهم كدرًا؛ لأن مخالفته الكدر. وبيانه يزيل كونه كدرًا، بخلاف ما إذا قال بعضهم قولًا ولم يخالف فيه. فلو كان باطلًا ولم يَرُدَّهُ رادٌّ لكان حقيقة الكدر.
وهذا لأن خلاف بعضهم لبعض بمنزلة متابعة النبي ﷺ في بعض أموره فإنها لا تخرجه عن حقيقة الاصطفاء.
٦- أن الله تعالى شهد لهم بأنهم أوتوا العلم بقوله:- ﴿ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق﴾ [سبأ ٦] .
وقوله:- ﴿حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفًا﴾ [محمد ٤٧]
وقوله:- ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ [المجادلة ١١] .
واللام في العلم ليست للاستغراق وإنما هي للعهد:- أي العلم الذي بعث الله به نبيه ﷺ.
وإذا كانوا قد أوتوا هذا العلم كان اتباعهم واجبًا؛ ولأن من بعدهم تبع لهم في ذلك.
ولأن من المحال أن يجهل الصحابة الحق والهدى ويهتدي إليه المتأخرون.
ولأن للصحابة خاصية لا يشركهم فيها أحد فهم قد تعلموا العلم والعمل في مدرسة النبوة تحت رعاية رسول الله ﷺ وتوجيهاته، بعد أن وقفوا على أسرار التشريع ومقاصده وحكمه، فكانوا يجتهدون بين يديه فيقر المصيب ويصوب المخطيئ، وكانوا يسألونه عما أشكل عليهم وخفي ويحاورونه ويشاركونه الرأي؛ لذا فإنهم قد فهموا منه الكثير ووقفوا على أمور لا تدرك بالنقل والرواية عنه ﷺ ([٩٥])، فكانت لهم تلك الميزة والخاصية فكانت أقوالهم ليست كأقوال غيرهم.
[ ٨ / ٣٦٠ ]
٧-قوله تعالى:- ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ [آل عمران ١١٠] .
شهد لهم الله تعالى بأنهم يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر فلو كانت الحادثة في زمانهم لم يفت فيها إلا من أخطأ منهم لم يكن أحد منهم قد أمر فيها بمعروف ولا نهى فيها عن منكر. إذ الصواب معروف بلا شك والخطأ منكر من بعض الوجوه.
ولولا ذلك لما صح التمسك بهذه الآية على كون الإجماع حجة. وإذا كان هذا باطلًا. علم أن خطأ من يعلم منهم في العلم إذا لم يخالفه غيره ممتنع. وذلك يقتضي أن قوله حجة ([٩٦])، ولما سبق ذكره في الدليل السابق.
٨-قوله تعالى:- ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة ١١٩]
قال غير واحد من السلف ([٩٧]):- هم أصحاب محمد ﷺ.
ولا ريب أنهم أئمة الصادقين. وكل صادق بعدهم بهم يأتم في صدقه. بل حقيقة صدقه اتباعه لهم وكونه معهم.ومعلوم أن من خالفهم في شئ وإن وافقهم في غيره لم يكن معهم فيما خالفهم فيه، وحينئذٍ فيصدق عليه أنه ليس معهم فتنتفي عنه المعية المطلقة، وإن ثبت له قسط من المعية فيما وافقهم فيه.
فلا يصدق عليه أنه معهم بهذا القسط. وهذا كما نفى الله ورسوله الإيمان المطلق عن الزاني والشارب والسارق والمنتهب ([٩٨]) بحيث لا يستحق اسم المؤمن وإن لم ينتف عنه مطلق الاسم الذي يستحق لأجله أن يقال معه شئ من الإيمان.
وهذا كما أن اسم الفقيه والعالم عند الإطلاق لا يقال لمن معه مسألة أو مسألتان من فقه وعلم، وإن قيل معه شئ من العلم. ففرق بين المعية المطلقة ومطلق المعية.
ومعلوم أن المأمور به الأول لا الثاني. فإن الله تعالى لم يرد منا أن نكون معهم في شئ من الأشياء وأن نحصل من المعية ما يطلق عليه الاسم. ومن فهم أن الله أراد منا ذلك فقد غلط غلطًا عظيمًا في فهم مراد الرب تعالى من أوامره.
[ ٨ / ٣٦١ ]
فإذا أمرنا بالتقوى والبر والصدق والعفة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والجهاد ونحو ذلك لم يرد منا أن نأتي من ذلك بأقل ما يطلق عليه الاسم وهو مطلق الماهية المأمور بها بحيث نكون ممتثلين لأمره إذا أتينا بذلك.
وتمام تقرير هذا الوجه بما تقدم في تقرير الأمر بمتابعتهم سواء.
٩-قوله تعالى:- ﴿وكذلك جعلناكم أمةً وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾ [البقرة ١٤٣] .
ووجه الاستدلال بالآية أنه تعالى أخبر أنه جعلهم أمةً خيارًا عدولًا.
هذا حقيقة الوسط. فهم خير الأمم وأعدلها في أقوالهم وأعمالهم وإراداتهم ونياتهم. وبهذا استحقوا أن يكونوا شهداء للرسل على أممهم يوم القيامة.
والله تعالى يقبل شهادتهم عليهم. فهم شهداؤه؛ ولهذا نوه بهم ورفع ذكرهم وأثنى عليهم. لأنه تعالى لما اتخذهم شهداء أعلم خلقه من الملائكة وغيرهم بحال هؤلاء الشهداء وأمر ملائكته أن تصلى عليهم وتدعو لهم وتستغفر لهم.
والشاهد المقبول عند الله هو الذي يشهد بعلم وصدق. فيخبر بالحق مستندًا إلى علمه به.كما قال تعالى:- ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾ [الزخرف ٨٦] .
فقد يخبر الإنسان بالحق اتفاقًا من غير علمه به. وقد يعلمه ولا يخبر به.
فالشاهد المقبول عند الله هو الذي يخبر به عن علم.
فلو كان علمهم أن يفتي أحدهم بفتوى وتكون خطأ مخالفةً لحكم الله ورسوله ولا يفتي غيره بالحق الذي هو حكم الله ورسوله إما مع اشتهار فتوى الأول أو بدون اشتهارها كانت هذه الأمة العدل الخيار قد أطبقت على خلاف الحق بل انقسموا قسمين:- قسمًا أفتى بالباطل، وقسمًا سكت عن الحق. وهذا من المستحيل؛ فإن الحق لا يعدوهم ويخرج عنهم إلى من بعدهم قطعًا. ونحن نقول لمن خالف أقوالهم لو كان خيرًا ما سبقونا إليه.
[ ٨ / ٣٦٢ ]
١٠-أن قوله تعالى:- ﴿وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدًا عليكم وتكونوا شهداء على الناس﴾ [الحج ٧٨] .
فأخبر تعالى أنه اجتباهم.
والاجتباء:- كالاصطفاء - وهو افتعال. من اجتبى الشيء يجتبيه. إذا ضمه إليه وحازه إلى نفسه ([٩٩]) .
فهم المجتبون الذين اجتباهم الله إليه وجعلهم أهله وخاصته وصفوته من خلقه بعد النبيين والمرسلين. ولهذا أمرهم تعالى أن يجاهدوا فيه حق جهاده. فيبذلوا له أنفسهم ويفردوه بالمحبة والعبودية ويختاروه وحده إلهًا محبوبًا على كل ما سواه، كما اختارهم على من سواهم. فيتخذونه وحده إلههم ومعبودهم الذي يتقربون إليه بألسنتهم وجوارحهم وقلوبهم ومحبتهم وإرادتهم. فيؤثرونه في كل حال على من سواه كما اتخذهم عبيده وأولياءه وأحباءه وآثرهم بذلك على من سواهم
ثم أخبرهم تعالى أنه يسر عليهم دينه غاية التيسير ولم يجعل عليهم فيه من حرج البتة لكمال محبته لهم ورأفته ورحمته وحنانه بهم. ثم أمرهم بلزوم ملة إمام الحنفاء أبيهم إبراهيم وهي إفراده تعالى وحده بالعبودية والتعظيم والحب والخوف والرجاء والتوكل والإنابة والتفويض والاستسلام. فيكون تعلق ذلك من قلوبهم به وحده لا بغيره.
ثم أخبر تعالى أنه نوه بهم وأثنى عليهم قبل وجودهم وسماهم عباده المسلمين قبل أن يظهرهم ثم نوه بهم وسماهم كذلك بعد أن أوجدهم اعتناءً بهم ورفعةً لشأنهم وإعلاءً لقدرهم. ثم أخبر تعالى أنه فعل ذلك ليشهد عليهم رسوله ويشهدوا هم على الناس. فيكونون مشهودًا لهم بشهادة الرسول، شاهدين على الأمم بقيام حجة الله عليهم. فكان هذا التنويه وإشارة الذكر لهذين الأمرين الجليلين ولهاتين الحكمتين العظيمتين.
[ ٨ / ٣٦٣ ]
والمقصود أنهم إذا كانوا بهذه المنزلة عنده تعالى فمن المحال أن يحرمهم كلهم الصواب في مسألة فيفتي فيها بعضهم بالخطأ ولا يفتي فيها غيره بالصواب ويظفر فيها بالهدى من بعدهم. - والله المستعان -.
١١- قوله تعالى:- ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾ [آل عمران ١٠١]
فنقول الصحابة رضوان الله عليهم معتصمون بالله. فهم مهتدون. فاتباعهم واجب.
أما المقدمة الأولى فتقريرها في قوله تعالى:- ﴿واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير﴾ [الحج ٧٨] – ونحوها من الآيات - ومعلوم كمال تولى الله تعالى ونصره إياهم أتم نصره. وهذا يدل على أنهم اعتصموا به أتم اعتصام فهم مهديون بشهادة الرب لهم بلا شك. واتباع المهدي واجب شرعًا وعقلًا وفطرةً بلا شك.
وما يرد على هذا الوجه من أن المتابعة لا تستلزم المتابعة في جميع أمورهم فقد تقدم جوابه.
١٢- قوله تعالى:- عن أصحاب موسى – ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون﴾ [السجدة ٢٤] .
فأخبر تعالى أنه جعلهم أئمة يأتم بهم من بعدهم لصبرهم ويقينهم؛ إذ بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين. فإن الداعي إلى الله تعالى لا يتم له أمره إلا بيقينه للحق الذي يدعو إليه وبصيرته به، وصبره على تنفيذ الدعوة إلى الله باحتمال مشاق الدعوة وكف النفس عما يوهن عزمه ويضعف إرادته. فمن كان بهذه المثابة كان من الأئمة الذين يهدون بأمره تعالى.
[ ٨ / ٣٦٤ ]
ومن المعلوم أن أصحاب محمد ﷺ أحق وأولى بهذا الوصف من أصحاب موسى. فهم أكمل يقينًا وأعظم صبرًا من جميع الأمم. فهم أولى بمنصب هذه الإمامة. وهذا أمر ثابت بلا شك بشهادة الله لهم وثنائه عليهم وشهادة الرسول لهم بأنهم خير القرون وأنهم خيرة الله وصفوته. ومن المحال على من هذا شأنهم أن يخطئوا كلهم الحق ويظفر به المتأخرون. ولو كان هذا ممكنًا لانقلبت الحقائق. وكان المتأخرون أئمة لهم يجب عليهم الرجوع إلى فتاويهم وأقوالهم وهذا كما أنه محالٌ حسًا وعقلًا فهو محال شرعًا.- وبالله التوفيق -.
١٣- قوله تعالى:- ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا﴾ [الفرقان ٧٤] .
وإمام بمعنى: قدوة ([١٠٠]) . وهو يصلح للواحد والجمع كالأمة والأسوة.
وقد قيل:هوجمع آمم ([١٠١]) كصاحب وصحاب وراجل ورجال وتاجر وتجار.
وقيل: هو مصدر ([١٠٢]) كقتال وضراب أي ذوي إمام.
والصواب:- الوجه الأول. فكل من كان من المتقين وجب عليه أن يأتم بهم؛ لأنهم قدوة القدوة بعد رسولهم ﷺ، ومن المحال على من هذا شأنهم أن يخطئوا كلهم الحق ويظفر به المتأخرون.
والتقوى واجبة، والائتمام بهم واجب. ومخالفتهم فيما أفتوا به مخالف للائتمام بهم.
وإن قيل:- نحن نأتم بهم في الاستدلال وأصول الدين.
فقد تقدم من جواب هذا ما فيه كفاية.
ثانيًا:- الأحاديث النبوية ([١٠٣]):
لقد وردت أحاديث كثيرة تحض على الاقتداء بالصحابة على وجه العموم وعلى وجه الخصوص أيضًا، إلا أنه ينبغي التنبيه على أن القول بحجية قول الصحابي لا يعني أبدًا القول بعصمتهم بل هم بشر يصيبون ويخطئون، إلا أن خطأهم أقل من خطأ غيرهم بكثير، كما أن إصابتهم للحق أكثر من إصابة غيرهم ممن جاء من بعدهم.
[ ٨ / ٣٦٥ ]
وينبغي – أيضًا – أن يستحضر القارئ حين قراءته لهذا المبحث أن المراد بحجية قول الصحابي: هو ما أثر عن الصحابة أو أحدهم من قول أو فعل أو فتيا ولم يعلم له مخالف في ذلك بل لم ينقل إلينا إلا قوله أو فعله أو فتياه.
ومما ينبغي استحضاره – أيضًا – أن الحجة في قول الصحابي ليست في قوله لذاته؛ بل لأن الشارع ضمن حفظ الحق أبدًا إلى أن تقوم الساعة، وأنه لا يخلي عصرًا من العصور منه، كما قال تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر ٩] . فلو قال الصحابي قولًا ولم يكن صوابًا بل الصواب في غيره ولم ينكره عليه أو يخالفه فيه أحد ممن عاصره حتى انقضى ذلك العصر، ثم جاء من بعده فقال بخلاف قوله لكان ذلك العصر قد خلا من ناطق بالحق، بل كانوا مطبقين على الباطل، فهذا هو الذي ينكر.
وإذا كان كذلك فإنه لا يجوز لمن جاء بعدهم مخالفتهم أو مخالفة أحدهم إذا لم ينقل عن أحد ممن عاصره خلافه، كما لو اختلفوا – أعني الصحابة – على قولين لم يجز لمن جاء بعدهم إحداث قول ثالث خارجٍ عن القولين.
وكما قلت: الأحاديث الواردة في ذلك كثيرة جدًا منها ما يأتي:-
١- ما ثبت عن النبي ﷺ في الصحيح من وجوه متعددة أنه قال:- (خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ([١٠٤]) .
[ ٨ / ٣٦٦ ]
فأخبر النبي ﷺ أن خير القرون قرنه مطلقًا. وذلك يقتضي تقديمهم في كل بابٍ من أبواب الخير. وإلا لو كانوا خيرًا من بعض الوجوه فلا يكونون خير القرون مطلقًا. فلو جاز أن يخطئ الرجل منهم في حكم وسائرهم لم يفتوا بالصواب وإنما ظفر بالصواب من بعدهم وأخطأوا هم لزم أن يكون ذلك القرن خيرًا منهم من ذلك الوجه لأن القرن المشتمل على الصواب خير من القرن المشتمل على الخطأ في ذلك الفن. ثم هذا يتعدد في مسائل عديدة لأن من يقول قول الصحابي ليس بحجة يجوز عنده أن يكون من بعدهم أصاب في كل مسألة قال فيها الصحابي قولًا ولم يخالفه صحابي آخر وفات هذا الصواب الصحابة. ومعلوم أن هذا يأتي في مسائل كثيرة تفوق العد والإحصاء فكيف يكونون خيرًا ممن بعدهم وقد امتاز القرن الذي بعدهم بالصواب فيما يفوق العد والإحصاء مما أخطأوا فيه. ومعلوم أن فضيلة العلم ومعرفة الصواب أكمل الفضائل وأشرفها.
فياسبحان الله أي وصمة أعظم من أن يكون الصديق أو الفاروق أو عثمان أو علي أو ابن مسعود أو سلمان الفارسي أو عبادة بن الصامت وأضرابهم - ﵃ - قد أخبر عن حكم الله أنه كيت وكيت في مسائل كثيرة وأخطأ في ذلك ولم يشتمل قرنهم على ناطق بالصواب في تلك المسائل حتى تبع من بعدهم فعرفوا حكم الله الذي جهله أولئك السادة، وأصابوا الحق الذي أخطأه أولئك الأئمة.-سبحانك هذا بهتان عظيم-.
[ ٨ / ٣٦٧ ]
٢- ما روى مسلم في صحيحه ([١٠٥]) من حديث أبي موسى الأشعري قال:- صلينا المغرب مع رسول الله ﷺ فقلنا لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء فجلسنا. فخرج علينا. فقال:- (ما زلتم ههنا) . فقلنا:- يا رسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال:- (أحسنتم وأصبتم) -ورفع رأسه إلى السماء وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السماء -. فقال:- (النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد. وأنا أمنة لأصحابي. فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون. وأصحابي أمنة لأمتي. فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) .
ووجه الاستدلال بالحديث أنه جعل نسبة أصحابه إلى من بعدهم كنسبته إلى أصحابه وكنسبة النجوم إلى السماء.
ومن المعلوم أن هذا التشبيه يعطي من وجوب اهتداء الأمة بهم ما هو نظير اهتدائهم بنبيهم ﷺ ونظير اهتداء أهل الأرض بالنجوم.
–وأيضًا - فإنه جعل بقاءهم بين الأمة أمنة لهم وحرزًا من الشر وأسبابه. فلو جاز أن يخطئوا فيما أفتوا به ويظفر به من بعدهم لكان الظافرون بالحق أمنةً للصحابة وحرزًا لهم. وهذا من المحال.
٣- قول رسول الله ﷺ - (إن مثل أصحابي في أمتي كمثل الملح في الطعام لا يصلح الطعام إلا بالملح) ([١٠٦]) .
قال الحسن ([١٠٧]):- قد ذهب ملحنا فكيف نصلح.
ووجه الاستدلال أنه شبه أصحابه في صلاح دين الأمة بهم بالملح الذي صلاح الطعام به. فلو جاز أن يفتوا بالخطأ ولا يكون في عصرهم من يفتي بالصواب ويظفر به من بعدهم لكان من بعدهم ملحًا لهم. وهذا محال.
يوضحه أن الملح كما أن به صلاح الطعام، فالصواب به صلاح الأنام. فلو أخطأوا فيما أفتوا به لاحتاج ذلك إلى ملح يصلحه. فإذا أفتى من بعدهم بالحق كان قد أصلح خطأهم فكان ملحًا لهم.
[ ٨ / ٣٦٨ ]
٤- قول رسول الله ﷺ:- (لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) وفي لفظ:- (فو الذي نفسي بيده) ([١٠٨]) . وهذا خطاب منه لخالد بن الوليد ولأقرانه من مسلمة الحديبية والفتح فإذا كان مد أحد أصحابه أو نصيفه أفضل عند الله من مثل أحد ذهبًا من مثل خالد وأضرابه من أصحابه – مع أنه ﵁ هو منهم - فكيف يجوز أن يحرمهم الله الصواب في الفتاوى ويظفر به من بعدهم؟ هذا من أبين المحال.
٥- قول النبي ﷺ:- (إن الله اختارني واختار لي أصحابًا. فجعل لي منهم وزراء وأنصارًا وأصهارًا ) الحديث ([١٠٩]) . ومن المحال أن يحرم الله الصواب من اختارهم لرسوله وجعلهم وزراءه وأنصاره وأصهاره ويعطيه من بعدهم في شئ من الأشياء.
٦- حديث العرباض بن سارية قال:- وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة. ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب. فقال قائل:- يا رسول الله كأنها موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟
فقال:- (عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة. وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور. فإن كل محدثة بدعة. وكل بدعة ضلالة) ([١١٠]) .
قال ابن القيم ([١١١]):- (وهذا حديث حسن إسناده لا بأس به. فقرن سنة خلفائه بسنته. وأمر باتباعها كما أمر باتباع سنته. وبالغ في الأمر بها حتى أمر بأن يعض عليها بالنواجذ. وهذا يتناول ما أفتوا به وسنوه للأمة وإن لم يتقدم من نبيهم فيه شئ وإلا كان ذلك سنته. ويتناول ما أفتى به جميعهم أو أكثرهم أو بعضهم؛ لأنه علق ذلك بما سنه الخلفاء الراشدون. ومعلوم أنهم لم يسنوا ذلك وهم خلفاء في آن واحد فعلم أن ما سنه كل واحد منهم في وقته فهو من سنة الخلفاء الراشدين) .
[ ٨ / ٣٦٩ ]
كما يؤخذ من الحديث أنه إذا قال الصحابة قولًا أو أحدهم ثم خالفهم من لم يعاصرهم كان مبتدئًا لذلك القول ومبتدعًا له، فهو من محدثات الأمور فلا يجوز أتباعهم فيه.
٧- حديث حذيفة قال:- قال رسول الله ﷺ:- (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر. واهتدوا بهدي عمار. وتمسكوا بعهد ابن أم عبد) ([١١٢]) .
قال الترمذي:- هذا حديث حسن غريب ([١١٣]) .
ووجه الاستدلال به ما تقدم في تقرير المتابعة ([١١٤]) .
٨-حديث أبى قتادة أن النبي ﷺ قال:- (إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا) الحديث ([١١٥]) .
فجعل الرشد معلقًا بطاعتهما فلو أفتوا بالخطأ في حكم وأصابه من بعدهم لكان الرشد في خلافهما
٩- أن النبي ﷺ قال لأبي بكر وعمر ﵄:- (لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما) ([١١٦]) .
وفي لفظ (لو اجتمعتما ما عصيناكما) ([١١٧]) .
فهذا رسول الله ﷺ يخبر أنه لا يخالفهما ولا يعصيهما لو اتفقا. ومن يقول:- قولهما ليس بحجة. يجوز مخالفتهما وعصيانهما.
١٠- أن النبي ﷺ نظر إلى أبي بكر وعمر فقال:- (هذان السمع والبصر) ([١١٨]) .
أي هما مني منزلة السمع والبصر، أوهما من الدين بمنزلة السمع والبصر.
ومن المحال أن يحرم سمع الدين وبصره الصواب ويظفر به من بعدهما، وأيضا لخلا ذلك العصر من الحق بل كان أهله على الباطل، وهذا باطل.
١١- ما رواه مسلم في صحيحه ([١١٩]) من حديث عائشة ﵂ قالت:- قال رسول الله ﷺ:- (قد كان فيمن خلا من الأمم أناس مُحَدثَّون. فإن يكن في أمتي أحد. فهو عمر) .
والمُحدَّث ([١٢٠]):هو المتكلم الذي يلقي الله في روعه الصواب. يحدثه به الملك عن الله.
[ ٨ / ٣٧٠ ]
ومن المحال أن يختلف هذا ومن بعده – أي من لم يعاصره - في مسألة ويكون الصواب فيها مع المتأخر دونه؛ فإن ذلك يستلزم أن يكون ذلك الغير هو المُحدَثُ بالنسبة إلى هذا الحكم دون أمير المؤمنين ﵁. وهذا وإن أمكن في أقرانه من الصحابة فإنه لا يخلو عصرهم من الحق. إما على لسان عمر، وإما على لسان غيره منهم. وإنما المحال أن يفتي أمير المؤمنين المُحدث بفتوى أو يحكم بحكم ولا يقول أحد من الصحابة غيره ويكون خطأ ثم يوفق له من بعدهم فيصيب الحق ويخطئه الصحابة.
١٢-حديث عقبة بن عامر حيث قال:-سمعت رسول الله ﷺ يقول:- (لو كان بعدي نبي لكان عمر - وفي لفظ - لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر) ([١٢١]) .
قال الترمذي ([١٢٢]):- حديث حسن.
ومن المحال أن يختلف من هذا شأنه ومن بعده من المتأخرين في حكم من أحكام الدين ويكون حظ عمر منه الخطأ وحظ ذلك المتأخر منه الصواب.
١٣- قول النبي ﷺ لعبد الله بن مسعود:- (اقرأ عليَّ) قال:- أقرأ وعليك أنزل. قال:- (إني أحب أن أسمعه من غيري) فافتتح سورة النساء حتى إذا بلغ ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا﴾ فاضت عينا رسول الله ﷺ، وكف عبد الله بن مسعود. فقام رسول الله ﷺ وتكلم فحمد الله وأثنى عليه في أول كلامه وأثنى على الله وصلى على نبيه ﷺ وشهد شهادة الحق وقال:- (رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا ورضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد) ([١٢٣]) .
ومن قال ليس قوله بحجة وإذا خالفه غيره ممن بعده يجوز أن يكون الصواب في قول المخالف له لم يرض للأمة ما رضيه لهم ابن أم عبد ولا ما رضيه رسول الله ﷺ.
١٤- ما قاله عبادة بن الصامت وغيره:- (بايعنا رسول الله ﷺ على أن نقول بالحق حيث كنا ولا نخاف في الله لومة لائم) ([١٢٤]) .
[ ٨ / ٣٧١ ]
ونحن نشهد بالله أنهم وفوا بهذه البيعة وقالوا بالحق وصدعوا به ولم تأخذهم في الله لومة لائم ولم يكتموا شيئًا منه مخافة سوط ولا عصًا ولا أمير ولا وال كما هو معلوم لمن تأمله من هديهم وسيرتهم.
فمن المحال أن يوفق هؤلاء للصواب ويحرمه أصحاب رسول الله ﷺ.
١٥- ما ثبت في الصحيح ([١٢٥]) من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ رقى المنبر فقال:- (إن عبدًا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله) .فبكى أبو بكر. وقال:- بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا. فعجبنا لبكائه أن يخبر النبي ﷺ عن رجل خير. فكان المخير رسول الله ﷺ وكان أبو بكر أعلمنا به.
وقال النبي ﷺ:- (إن أَمَنَّ الناس علينا في صحبته وذات يده أبو بكر ولو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكن أخوة الإسلام ومودته. لا يبقى في المسجد باب إلا سد إلا باب أبى بكر) ([١٢٦])
ومن المعلوم أن فوت الصواب في الفتوى لأعلم الأمة برسول الله ﷺ وظفر فلان وفلان من المتأخرين بهذا من أمحل المحال.
ومن لم يجعل قوله حجة يجوز ذلك. بل يحكم بوقوعه.- والله المستعان -.
١٦-حديث رسول الله ﷺ حيث قال:- (بينما أنا نائم إذ أتيت بقدح لبن. فقيل لي:- اشرب فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري ثم أعطيت فضلتي عمر. قالوا:- فما أولت ذلك. قال:- العلم) ([١٢٧]) .
ومن أبعد الأشياء أن يكون الصواب مع من خالفه في فتيا أو حكم لا يعلم أن أحدًا من الصحابة خالفه فيه وقد شهد له رسول الله ﷺ بهذه الشهادة.
١٧-حديث ابن عباس ﵄ أنه وضع للنبي ﷺ وضوءًا. فقال:- (من وضع هذا؟ قالوا:- ابن عباس. فقال:- (اللهم فقهه في الدين) ([١٢٨]) .
[ ٨ / ٣٧٢ ]
وقال عكرمة:- قال ابن عباس:- ضمني إليه رسول الله ﷺ فقال:- (اللهم علمه الحكمة) ([١٢٩]) ومن المستبعد جدًا بل الممتنع أن يفتي حبر الأمة وترجمان القرآن الذي دعا له رسول الله ﷺ بدعوة مستجابة قطعًا أن يفقهه في الدين ويعلمه الحكمة، ولا يخالفه فيها أحد من الصحابة ويكون فيها على خطأ، ويفتى واحد من المتأخرين بعده بخلاف فتواه ويكون الصواب معه فيظفر به هو ومقلدوه ويحرمه ابن عباس والصحابة.
١٨- أنهم إذا قالوا قولًا أو بعضهم ثم خالفهم مخالف من غيرهم كان مبتدئًا لذلك القول ومبتدعًا له. وقد قال النبي ﷺ:- (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور. فإن كل بدعة ضلالة) ([١٣٠]) .
وقول من جاء بعدهم يخالفهم فهو من محدثات الأمور، فلا يجوز أتباعه.
ثالثًا: الآثار السلفية ([١٣١]):-
لقد نُقلت عن أئمة السلف من الصحابة وتابعيهم نقول قولية وعملية كثيرة، دالة على تعظيم الصحابة وتعظيم أقوالهم وأفعالهم وسيرهم وتحض في الوقت نفسه على اقتفاء جميع ما أُثر عنهم.
أ-الآثار المروية عن الصحابة في ذلك:-
لقد جاءت آثار كثيرة عن الصحابة –﵃ - تدل على شهرة الاحتجاج بأقوال الصحابة السابقين في المسائل التي ليس فيها دليل من الكتاب أو السنة أو اتفاق سابق.
بل في هذه الآثار حض للتابعين لهم للعمل بذلك.
وإليك – أخي القارئ – بعضًا منها:-
١- ما كتبه عمر ﵁ إلى أهل الكوفة جاء فيه:- (قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرًا وعبد الله بن مسعود معلمًا ووزيرًا وهما من النجباء من أصحاب محمد ﷺ من أهل بدر فاقتدوا بهما واسمعوا قولهما وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي) ([١٣٢]) .
فهذا عمر قد أمر أهل الكوفة أن يقتدوا بعمار وابن مسعود ويسمعوا قولهما.
[ ٨ / ٣٧٣ ]
ومن لم يجعل قولهما حجة يقول لا يجب الإقتداء بهما ولا سماع أقوالهما إلا فيما أجمعت عليه الأمة ومعلوم أن ذلك لا اختصاص لهما به بل لا فرق فيه بينهما وبين غيرها من سائر الأمة.
٢- ما قاله عمر بن الخطاب لطلحة بن عبيد الله -﵄- حينما رآه لابسًا ثوبًا مصبوغًا وهو محرم:- (إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس ) ([١٣٣])
٣- قول علي – ﵁ –:- (ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر) ([١٣٤]) .
ومن المحال أن يكون من بعده من المتأخرين أسعد بالصواب منه في أحكام الله تعالى.
٤- قول ابن مسعود ﵁:- (إن الله ﷿ نظر في قلوب العباد. فاختار محمدًا؛ فبعثه برسالته، وانتخبه بعلمه. ثم نظر في قلوب الناس بعده. فاختار له أصحابه، فجعلهم أنصار دينه، ووزراء نبيه ﷺ. فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن. وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح) ([١٣٥]) .
ومن المحال أن يخطئ الحق في حكم الله خير قلوب العباد بعد رسول الله ﷺ ويظفر به من بعدهم.
وأيضًا - فإن ما أفتى به أحدهم وسكت عنه الباقون كلهم، فإما أن يكونوا قد رأوه حسنًا أو يكونوا قد رأوه قبيحًا. فإن كانوا قد رأوه حسنًا، فهو حسن عند الله. وإن كانوا قد رأوه قبيحًا ولم ينكروه لم تكن قلوبهم من خير قلوب العباد، وكان من أنكره بعدهم خيرًا منهم وأعلم. وهذا من أبين المحال.
٥- وقوله – أيضًا -:- " من كان متأسيا فليتأس بأصحاب رسول الله ﷺ؛ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأقومها هديًا، وأحسنها حالًا. قوم اختارهم الله لصحبه نبيه. وإقامة دينه. فاعرفوا لهم فضلهم. واتبعوا آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم" ([١٣٦]) .
[ ٨ / ٣٧٤ ]
ومن المحال أن يحرم الله أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا وأقومها هديًا الصواب في أحكامه ويوفق له من بعدهم.
٦- وقوله:- (ما رأيت عمر إلا وكأن بين عينيه ملكا يسدده) ([١٣٧]) .
ومعلوم قطعًا أن من كانت هذه حاله فهو أولى بالصواب ممن ليس كذلك.
٧-وقوله ([١٣٨]):-اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. فإن كل محدثة بدعة. وكل بدعة ضلالة.
٨-وقوله ([١٣٩]):- أيضًا - إنا نقتدي ولا نبتدي. ونتبع ولا نبتدع. ولن نضل ما تمسكنا بالأثر.
٩-وقوله ([١٤٠]):- أيضًا - إياكم والتبدع. وإياكم والتنطع. وإياكم والتعمق. وعليكم بالدين العتيق.
١٠- وقوله ([١٤١]):- أيضًا - أنا لغير الدجال أخوف عليكم من الدجال؛ أمور تكون من كبرائكم فأيما مُرَيَّةٌ أو رُجَيِّلٌ أدرك ذلك الزمان فالسمت الأول فالسمت الأول. فأنا اليوم على السنة.
١١- قول حذيفة بن اليمان ﵁:- " اتقوا الله يا معشر القراء خذوا طريق من كان قبلكم فوالله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقًا بعيدًا.
ولئن تركتموه يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا " ([١٤٢]) .
ومن المحال أن يكون الصواب في غير طريق من سبق إلى كل خير على الإطلاق.
١٢- ما قاله جندب بن عبد الله لفرقه دخلت عليه من الخوارج فقالوا:- ندعوك إلى كتاب الله. فقال:- أنتم. قالوا:- نحن. قال:- أنتم. قالوا:- نحن. فقال:- يا أخابيث خلق الله. في اتباعنا تختارون الضلالة أم في غير سنتنا تلتمسون الهدى. أخرجوا عني ([١٤٣]) .
ومن المعلوم أن من جوز أن تكون الصحابة أخطأوا في فتاويهم فمن بعدهم وخالفهم فيها فقد اتبع الحق في غير سنتهم. وقد دعاهم إلى كتاب الله؛ فإن كتاب الله إنما يدعو إلى الحق. وكفى ذلك إزراء على نفوسهم وعلى الصحابة.
[ ٨ / ٣٧٥ ]
١٣- حديث أبى ذر –﵁ - حيث قال:- مر فتى على عمر - ﵁ - فقال عمر:- نعم الفتى. قال:- فتبعه أبو ذر. فقال:- يا فتى استغفر لي. فقال:- يا أبا ذر استغفر لك، وأنت صاحب رسول الله ﷺ. قال:- استغفر لي قال:- لا أو تخبرني. قال:- إنك مررت على عمر فقال:- نعم الفتى. وإني سمعت النبي ﷺ يقول:- (إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه) ([١٤٤])
ومن المحال أن يكون الخطأ في مسألة أفتى بها من جعل الله الحق على لسانه وقلبه حظه ولا ينكره عليه أحد من الصحابة ويكون الصواب فيها حظ من بعده.
هذا من أبين المحال.
١٤- ما رواه الأعمش عن شقيق قال:- (قال عبد الله:- والله لو أن علم عمر وضع في كفة ميزان وجعل علم أهل الأرض في كفة لرجح علم عمر) . فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي. فقال:- (قال عبد الله:- والله إني لأحسب عمر ذهب بتسعة أعشار العلم) ([١٤٥]) .
ومن أبعد الأمور أن يكون المخالف لعمر بعد انقراض عصر الصحابة أولى بالصواب منه في شئ من الأشياء.
١٥- ما رواه زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال:- (لما قبض رسول الله ﷺ قال:- الأنصار منا أمير ومنكم أمير. فأتاهم عمر قال:- ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ أمر أبا بكر أن يؤم الناس. قالوا:- بلى. فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر. فقالوا:- نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر) ([١٤٦]) .
قال ابن القيم ([١٤٧]) – رحمة الله عليه -:- (ونحن نقول لجميع المفتين أيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر إذا أفتى بفتوى وأفتى من قلدتموه بغيرها، ولا سيما من قال من زعمائكم إنه يجب تقليد من قلدناه ديننا ولا يجوز تقليد أبي بكر الصديق ﵁.
اللهم إنا نشهدك أن أنفسنا لا تطيب بذلك ونعوذ بك أن نطيب به نفسًا) انتهىكلامه.
[ ٨ / ٣٧٦ ]
١٦- قول علي ([١٤٨]):-﵁ - لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة لكيلا تبطل حجج الله وبيناته.
فلو جاز أن يخطئ الصحابي في حكم ولا يكون في ذلك العصر ناطق بالصواب في ذلك الحكم لم يكن في الأمة قائم بالحق في ذلك الحكم؛ لأنهم بين ساكت ومخطئ. ولم يكن في الأرض قائم لله بحجة في ذلك الأمر. ولا من يأمر فيه بمعروف أو ينهى فيه عن منكر حتى نبغت نابغة فقامت بالحجة وأمرت بالمعروف ونهت عن المنكر.
وهذا خلاف ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع.
١٧- ما رواه ابن عيينة عن عبد الله بن أبى يزيد قال:- كان ابن عباس إذا سئل عن شئ وكان في القرآن أو السنة قال به. وإلا قال بما قال به أبو بكر وعمر. فإن لم يكن قال برأيه ([١٤٩]) .
فهذا ابن عباس واتباعه للدليل وتحكيمه للحجة معروف حتى إنه يخالف لما قام عنده من الدليل أكابر الصحابة يجعل قول أبي بكر وعمر حجة يؤخذ بها بعد قول الله ورسوله ولم يخالفه في ذلك أحد من الصحابة.
١٨-وقال ابن عباس ([١٥٠]):- عليك بالاستقامة، اتبع ولا تبتدع، اتبع الأثر الأول ولا تبتدع.
وما نقل عن واحد من الصحابة من قول أو فعل – ولم يكن ثمة غيره - أثر يجب اتباعه.
١٩-قيل لعلي ﵁ حينما دخل الكوفة:- أنزل بالقصر الأبيض. فقال ([١٥١]): (لا إن عمر بن الخطاب كان يكره نزوله فأنا أكرهه لذلك) فنزل في الرحبة.
٢٠-قال ابن عباس ([١٥٢]) للخوارج حين ناظرهم:- (جئتكم من عند أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم وليس فيكم منهم أحد، ومن عند ابن عم رسول الله ﷺ وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله) .
ب - الآثار المنقولة عن التابعين في ذلك:-
لقد كثرت النقول عن التابعين كثرة يصعب حصرها في الحض على اتباع الصحابة في جميع شؤونهم وذلك بالرجوع إلى أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم وسيرهم للاهتداء والاقتداء بها، معتبرةً قول الواحد من الصحابة حجةً يصار إليها.
[ ٨ / ٣٧٧ ]
ولكثرتها – كما قلت – حكى بعض العلماء الإجماع على أن التابعين يرون حجية قول الصحابي كما سيأتي-إن شاء الله -.وسأقتصر على أوضحها دلالة،فمن ذلك:-
١-قول شريح ([١٥٣]):- إنما اقتفي الأثر، فما وجدت في الأثر حدثتكم به.
٢-قول إبراهيم النخعي ([١٥٤]):- لو بلغني أنهم - يعنى الصحابة - لم يجاوزوا بالوضوء ظفرًا لما جاوزته به. وكفى بنا على قوم إزراءً أن نخالف أعمالهم.
٣-وقوله ([١٥٥]) – أيضًا -: لو أن أصحاب محمد ﷺ مسحوا على ظفر لما غسلته التماس الفضل في اتباعهم.
٤-ما كتبه عمر بن عبد العزيز ([١٥٦]) إلى بعض عماله حيث قال:- أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سنة رسوله ﷺ، وترك ما أحدث المحدثون بعده فيما قد جرت به سنته، وكفوا مؤونته، واعلم أنه لم يبتدع إنسان بدعة إلا قدم قبلها ما هو دليل عليها وعبرة فيها. فعليك بلزوم السنة فإنها لك بإذن الله عصمة، وأعلم أن من سن السنن قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والتعمق والحمق.فإن السابقين عن علم وقفوا وببصر نافذ قد كفوا وكانوا هم أقوى على البحث ولم يبحثوا.
٥-وقوله ([١٥٧]):- أيضًا - قف حيث وقف القوم. وقل كما قالوا. واسكت كما سكتوا؛ فإنهم عن علم وقفوا. وببصر ناقد كفوا. وهم على كشفها كانوا أقوى. وبالفضل لو كان فيها أحرى. فإنهم السابقون ولئن كان الهدى ما أنتم عليه فلقد سبقتموهم إليه ولئن قلتم حدث بعدهم حدث فما أحدثه إلا من خالف سبيلهم ورغب بنفسه عنهم ولقد تكلموا منه بما يكفي ووصفوا منه ما يشفى فما دونهم مَقصر ولا فوقهم محسر. ولقد قصر عنهم أقوام فجفوا، وطمح عنهم آخرون فغلوا. وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم.
[ ٨ / ٣٧٨ ]
٦-وقوله ([١٥٨]) - أيضًا –:- سن رسول الله ﷺ لولاة الأمر بعده سننا. الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعته، وقوة على دينه.ليس لأحد تغييرها،ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها. فمن اقتدى بما سنوا اهتدى. ومن استنصر بها نصر. ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا.
قال الشاطبي ([١٥٩]) عن هذا القول: - (ومن كلامه الذي عني به ويحفظه العلماء وكان يعجب مالكًا جدًا وبحق وكان يعجبهم فإنه كلام مختصر جمع أصولًا حسنة من السنة) .
٧-قول الأوزاعي ([١٦٠]):- عليك بآثار من سلف، وإن رفضك الناس، وإياك ورأي الرجال، وإن زخرفوه لك بالقول، فإن الأمر ينجلي، وأنت منه على طريق مستقيم.
٨-وقوله ([١٦١]) –أيضًا -:- اصبر نفسك على السنة. وقف حيث وقف القوم. وقل بما قالوا وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح؛ فإنه يسعك ما وسعهم ولو كان هذا خيرًا ما خصصتم به دون أسلافكم؛ وإنه لم يدخر عنهم خير خبئ لكم دونهم لفضل عندكم، وهم أصحاب محمد رسول الله ﷺ، اختارهم الله وبعثه فيهم، ووصفهم بما وصفهم به. فقال:- ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾ الآية [الفتح ٢٩]
٩-قول الشعبي ([١٦٢]):- ما حدثوك به عن أصحاب محمد ﷺ فخذه. وما حدثوك به عن رأيهم فانبذه في الحش.
أقول:- مما سبق نقله من آثار وغيرها حكى العلائي إجماع التابعين على الاحتجاج بقول الصحابي فقال ([١٦٣]): - (والوجه السادس: وهوالمعتمد: أن التابعين أجمعوا على اتباع الصحابة فيما ورد عنهم، والأخذ بقولهم، والفتيا
به، من غير نكير من أحد. وكانوا من أهل الاجتهاد أيضًا.
[ ٨ / ٣٧٩ ]
قال مسروق: وجدت علم أصحاب رسول الله ﷺ انتهى إلى ستة: عمر وعلي وأُبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود وقال -أيضًا -: كان أصحاب القضاء من أصحاب النبي ﷺ ستة: عمر وعلي وعبد الله وأُبيّ وزيد وأبو موسى ﵃.
قال الشعبي: كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله ﷺ.
وكان عمر وعلي وعبد الله وزيد بن ثابت يشبه بعضهم بعضًا، وكان يقتبس بعضهم من بعض.
وكان علي وأبو موسى وأُبيّ بن كعب يشبه علم بعضهم بعضًا، وكان يقتبس بعضهم من بعض.
وقال علي بن المديني: لم يكن من أصحاب النبي ﷺ أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس ﵃. ثم ذكر أصحاب كل واحد منهم من التابعين الذين كانوا يفتون الناس بقول ذلك الصحابي.
ومن أمعن النظر في كتب الآثار وجد التابعين لا يختلفون في الرجوع إلى أقوال الصحابي فيما ليس فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع.
ثم هذا مشهور –أيضًا– في كل عصر لا يخلو عنه مستدل بها، أو ذاكر لأقوالهم في كتبه) انتهى بحروفه.
ويؤيد ما ذكره العلائي ما قاله ابن القيم ﵀ في كتابه أعلام الموقعين ([١٦٤]) حيث قال: (إنه لم يزل أهل العلم في كل عصر ومصر يحتجون بما هذا سبيله في فتاوى الصحابة وأقوالهم ولا ينكره منكر منهم. وتصانيف العلماء شاهدة بذلك ومناظرتهم ناطقة به.
[ ٨ / ٣٨٠ ]
قال بعض علماء المالكية:- أهل الأعصار مجمعون على الاحتجاج بما هذا سبيله. وذلك مشهور في رواياتهم وكتبهم ومناظراتهم واستدلالاتهم ويمتنع والحالة هذه إطباق هؤلاء كلهم على الاحتجاج بما لم يشرع الله ورسوله الاحتجاج به ولا نصبه دليلًا للأمة فأي كتاب شئت من كتب السلف والخلف المتضمنة للحكم والدليل وجدت فيه الاستدلال بأقوال الصحابة ووجدت ذلك طرازها وزينتها. ولم تجد فيها قط ليس قول أبي بكر وعمر حجة.ولا يحتج بأقوال أصحاب رسول الله ﷺ وفتاويهم ولا ما يدل على ذلك.
وكيف يطيب قلب عالم يقدم على أقوال من وافق ربه تعالى في غير حكم فقال وأفتى بحضرة الرسول ﷺ ونزل القرآن بموافقة ما قال لفظًا ومعنىً قول متأخر بعده ليس له هذه الرتبة ولا يدانيها وكيف يظن أحد أن الظن المستفاد من فتاوى السابقين الأولين الذين شاهدوا الوحي والتنزيل، وعرفوا التأويل، وكان الوحي ينزل خلال بيوتهم وينزل على رسول الله ﷺ وهو بين أظهرهم.
قال جابر:- كنا نعزل والقرآن ينزل على رسول الله ﷺ وهو يعرف تأويله فما عمل به من شئ عملنا به. في حديث حجة الوداع؛ فمستندهم في معرفة مراد الرب تعالى من كلامه ما يشاهدونه من فعل رسوله وهديه الذي هو يفصل القرآن ويفسره.
فكيف يكون أحد من الأمة بعدهم أولى بالصواب منهم في شيء من الأشياء؟ هذا عين المحال) انتهى كلامه.
[ ٨ / ٣٨١ ]
ويؤيد ما سبق – أيضًا- ما ذكره الشاطبي ([١٦٥]) حيث قال:- (وذلك أن السلف والخلف من التابعين ومن بعدهم يهابون مخالفة الصحابة، ويتكثرون بموافقتهم، وأكثر ما تجد هذا المعنى في علوم الخلاف الدائر بين الأئمة المعتبرين، فتجدهم إذا عينوا مذاهبهم قووها بذكر من ذهب إليها من الصحابة. وما ذاك إلا لما اعتقدوا في أنفسهم وفي مخالفيهم من تعظيمهم، وقوة مآخذهم دون غيرهم، وكبر شأنهم في الشريعة، وأنهم مما تجب متابعتهم وتقليدهم فضلًا عن النظر معهم فيما نظروا فيه) .
رابعًا:- المعقول ([١٦٦]):- وذلك بأن يقال:
إن الصحابي إذا قال قولًا أو حكم بحكم أو أفتى بفتيا فله مدارك ينفرد بها عنا ومدارك نشاركه فيها.
فأما ما يختص به فيجوز أن يكون سمعه من النبي ﷺ شفاها أومن صحابي آخر عن رسول الله ﷺ. فإن ما انفردوا به من العلم عنا أكثر من أن يحاط به فلم يرو كل منهم كل ما سمع. وأين ما سمعه الصديق ﵁ والفاروق وغيرهما من كبار الصحابة ﵃ إلى ما رووه؟ فلم يرو عنه صديق الأمة مائة حديث ([١٦٧]) وهو لم يغب عن النبي ﷺ في شيْ من مشاهده بل صحبه من حين بعث بل قبل البعث إلى أن توفي وكان أعلم الأمة به ﷺ بقوله وفعله وهديه وسيرته، وكذلك أَجِلَّة الصحابة روايتهم قليلة جدًا بالنسبة إلى ما سمعوه من نبيهم وشاهدوه ولو رووا كل ما سمعوه وشاهدوه لزاد على رواية أبي هريرة أضعافًا مضاعفةً ([١٦٨]) فإنه إنما صحبه نحو أربع سنين ([١٦٩]) وقد روى عنه الكثير ([١٧٠]) .
إلا أنهم كانوا يتمثلون سنة المصطفى ﵇ أتم تمثل وامتثال فكانت أقوالهم وأعمالهم وأحوالهم بمثابة الرواية عن رسول الله ﷺ؛ لأنهم كانوا يعملون بكل بما علموا.
[ ٨ / ٣٨٢ ]
قال أبو عبد الرحمن السلمي ([١٧١]):- (أخذنا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن فكنا نتعلم القرآن والعمل به وسيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء لا يجاوز تراقيهم) .
يوضح ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه ([١٧٢]) وعبد الرزاق في مصنفه ([١٧٣]) في قصة صلح الحديبية حيث جاء فيها قول المسور بن مخرمة ﵁:- (ثم إن عروة جعل يرمق صحابة النبي ﷺ
بعينيه. قال: فوالله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في يد رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النظر؛ تعظيمًا له) الحديث.
وعن ابن سيرين قال: - (كنت مع ابن عمر بعرفات، فلما كان حين راح رحت معه، حتى أتى الإمام فصلى معه الأولى والعصر، ثم وقف وأنا وأصحاب لي حتى أفاض الإمام فأفضنا معه، حتى انتهى إلى المضيق دون
المأزمين، فأناخ، فأنخنا، ونحن نحسب أنه يريد أن يصلي، فقال غلامه الذي يمسك راحلته: إنه ليس يريد الصلاة، ولكنه ذكر أن النبي ﷺ لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته، فهو يحب أن يقضي حاجته) ([١٧٤])
قال أنس بن مالك ([١٧٥]) ﵁: - (كنا قعودًا مع النبي ﷺ – فعسى أن يكون قال: ستين رجلًا – فيحدثنا الحديث، ثم يدخل، فنتراجعه بيننا، هذا ثم هذا، فنقوم كأنما زُرِع في قلوبنا)
وعن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري ﵁ قال:- (صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر، وصعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا، حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا) ([١٧٦])
[ ٨ / ٣٨٣ ]
فقول القائل:- لو كان عند الصحابي في هذه الواقعة شئ عن النبي ﷺ لذكره.
قول من لم يعرف سيرة القوم وأحوالهم. فإنهم كانوا يهابون الرواية عن رسول الله ﷺ ويعظمونها ويقللونها خوف الزيادة والنقص ([١٧٧]) ويحدثون بالشيء الذي سمعوه من النبي ﷺ مرارًا ولا يصرحون بالسماع ولا يقولون قال رسول الله ﷺ ([١٧٨]) .
فتلك الفتوى التي يفتي بها أحدهم لا تخرج عن ستة أوجه:-
أحدها:- أن يكون سمعها من النبي ﷺ.
الثاني:- أن يكون سمعها ممن سمعها منه.
الثالث:- أن يكون فهمها من آية من كتاب الله فهمًا خفي علينا.
الرابع:- أن يكون قد اتفق عليها ملؤُهُم ولم ينقل إلينا إلا قول المفتي بها وحده.
الخامس:- أن يكون لكمال علمه باللغة ودلالة اللفظ على الوجه الذي انفرد به عنا أو لقرائن حالية اقترنت بالخطاب أو لمجموع أمور فهموها على طول الزمان من رؤية النبي ﷺ ومشاهدة أفعاله وأحواله وسيرته وسماع كلامه والعلم بمقاصده وشهود تنزيل الوحي ومشاهدة تأويله الفعل فيكون فهم ما لا نفهمه نحن.
وعلى هذه التقادير الخمسة تكون فتواه حجة بجب اتباعها.
السادس:- أن يكون فهم ما لم يرده الرسول ﷺ وأخطأ في فهمه. والمراد غير ما فهمه.
وعلى هذا التقدير لا يكون قوله حجة.
ومعلوم قطعًا أن وقوع احتمال من خمسة أغلب على الظن من وقوع احتمال واحد معين هذا ما لا يشك فيه عاقل. وذلك يفيد ظنًا غالبًا قويًا على أن الصواب في قوله دون ما خالفه من أقوال من بعده وليس المطلوب إلا الظن الغالب. والعمل به متعين. ويكفى العارف هذا الوجه.
قلت: هذا الوجه وإن كان وقوعه عقلًا مُمكِنًا إلا أنه مما لا يجوز وقوعه -ولم يقع - شرعًا لمخالفته قول الحق ﵎:- ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر ٩] .
[ ٨ / ٣٨٤ ]
فلو وقع لنصب الله عليه دليلًا – كأن ينكره عليه الرسول ﷺ أو أحد من صحابته -يبين بطلانه لئلا تعمل الأمة بالضلال وتعتقد الباطل طيلة المدة السابقة حتى جاء المتأخرون فزيفوه واهتدوا للحق الذي خفي على أولئك الكرام، ومجرد تصوره يكفي للحكم ببطلانه.
أما المدارك التي شاركناهم فيها من دلالات الألفاظ والأقيسة فلا ريب أنهم كانوا أبر قلوبًا، وأعمق علمًا، وأقل تكلفًا، وأقرب إلى أن يوفقوا فيها لما لم نوفق له نحن لما خصهم الله تعالى به من توقد الأذهان، وفصاحة اللسان، وسعة العلم، وسهولة الأخذ، وحسن الإدراك، وسرعته، وقلة المعارض أو عدمه، وحسن القصد، وتقوى الرب تعالى.
فالعربية:- طبيعتهم وسليقتهم.
والمعاني الصحيحة:- مركوزة في فطرهم وعقولهم.
ولا حاجة بهم إلى النظر في الإسناد وأحوال الرواة وعلل الحديث والجرح والتعديل.
ولا إلى النظر في قواعد الأصول وأوضاع الأصوليين.
بل قد غنوا عن ذلك كله.
فليس في حقهم إلا أمران:-
أحدهما:- قال الله تعالى كذا، وقال رسوله كذا.
والثاني:- معناه كذا وكذا.
وهم أسعد الناس بهاتين المقدمتين وأحظى الأمة بهما. فقواهم متوفرة مجتمعة عليهما.
وأما المتأخرون فقواهم متفرقة وهممهم متشعبة.
فالعربية وتوابعها قد أخذت من قوى أذهانهم شعبة.
والأصول وقواعدها قد أخذت منها شعبة.
وعلم الإسناد وأحوال الرواة قد أخذ منها شعبة.
وفكرهم في كلام مصنفيهم وشيوخهم على اختلافهم وما أرادوا به قد أخذ منها شعبة، إلى غير ذلك من الأمور.
فإذا وصلوا إلى النصوص النبوية - إن كان لهم همم تسافر إليها - وصلوا إليها بقلوب وأذهان قد كلت من السير في غيرها وأوهن قواهم مواصلة السرى في سواها، فأدركوا من النصوص ومعانيها بحسب القوة.
[ ٨ / ٣٨٥ ]
وهذا أمر يحس به الناظر في مسألة إذا استعمل قوى ذهنه في غيرها ثم صار إليها وافاها بذهن كالٍ، وقوة ضعيفة، وهذا شأن من استفرغ قواه في الأعمال غير المشروعة تضعف قوته عند العمل المشروع. كمن استفرغ قوته في السماع الشيطاني فإذا جاءه قيام الليل قام إلى ورده بقوة كالة وعزيمة باردة، وكذلك من صرف قوى حبه وإرادته إلى الصور أو المال أو الجاه فإذا طالب قلبه بمحبة الله فإن انجذب معه انجذب بقوة ضعيفة قد استفرغها في محبة غيره. فمن استفرغ قوى فكره في كلام الناس فإذا جاء إلى كلام الله ورسوله جاء بفكرة كالة فأعطي بحسب ذلك.
والمقصود أن الصحابة أغناهم الله تعالى عن ذلك كله فاجتمعت قواهم على تينك المقدمتين فقط.
هذا إلى ما خصوا به من قوى الأذهان، وصفائها، وصحتها، وقوة إدراكها وكماله، وكثرة المعاون، وقلة الصارف، وقرب العهد بنور النبوة، والتلقي من تلك المشكاة النبوية.
فإذا كان هذا حالنا وحالهم فيما تميزوا به علينا وما شاركناهم فيه فكيف نكون نحن أو شيوخنا أو شيوخهم أو من قلدناه أسعد بالصواب منهم في مسألة من المسائل؟
ومن حدث نفسه بهذا فليعزلها من الدين والعلم. -والله المستعان-.
خامسًا: ومما يدل على حجية قول الصحابي ما ذهب إليه جمهور العلماء – ومنهم الأئمة الأربعة - من أنه إذا اختلف الصحابة على قولين لم يجز إحداث قول ثالث بعدهم ([١٧٩]) كما لو أجمعوا على قول واحد؛ فإنه يحرم إحداث قولٍ ثانٍ.
فقول الصحابي – الذي لم يشتهر أو لم يعلم اشتهاره من عدمه – ليس هو حينئذ أقل حالًا أو شأنًا في الاحتجاج به، وعدم مخالفته من عدم جواز إحداث قول ثالث حين اختلافهم على قولين معلومين.
[ ٨ / ٣٨٦ ]
سادسًا: ومما يدل – أيضًا – على حجية قول الصحابي اتفاق العلماء قاطبة على أن البدعة هي ([١٨٠]):- كل ما أحدث بعد الرسول ﷺ على سبيل التقرب إلى الله، ولم يكن قد فعلها الرسول ولا أمر بها، ولا أقرها، ولا فعلتها الصحابة.
ومن هذا – وأمثاله - يظهر جليًا أن فعل الصحابي لشيء أو قوله به يجعله حجة، إذ لو لم يكن حجة كان بدعةً - ولا قائل بهذا من أهل العلم والهدى -، وإذا لم يكن قوله بدعةً فهو موافق للشرع، وهذا هو المطلوب.
خاتمة البحث:
أحمد الله ﷻ على جميع نعمه التي لا تُعد ولا تُحصى، كما أحمده وأشكره على أن يسر لي إتمام هذا البحث والذي أسأله جلّ في علاه أن ينفعني به في الدنيا والأخرى وأن يجعله موضع قبول عند كل من قرأه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
هذا
وقد توصلت – ولله الحمد – إلى نتائج طيبة أثناء بحثي في هذه المسألة أجمل أهم نتائجها فيما يأتي:-
١- نقلت تسعةً وعشرين أثرًا مروياُ عن الصحابة والتابعين كلها تدل على أنهم كانوا يرون حجية قول الصحابي، حتى أن بعض أهل العلم حينما رأى ذلك حكى الإجماع فيها.
٢-توصلت إلى أن الأئمة الأربعة من أصولهم الفقهية الاحتجاج بقول الصحابي مطلقًا، وقررت تلك الحقيقة بالرجوع إلى أقوال الأئمة في مؤلفاتهم الأصيلة أو ما نقل عنهم بواسطة تلاميذهم الذين أخذوا عنهم العلم مباشرة، أو الذين أصبحوا أئمة في مذاهبهم.
٣-كما توصلت –أيضًا - إلى أن كثيرًا ممن كتب في المسألة لم يحرر أقوال الأئمة الأربعة -رحمهم الله تعالى - تحريرًا صحيحًا بل أحيانًا ينسب إلى بعضهم أقوالًا غير صحيحة لا تتناسب مع ما اشتهر عنه، وأحيانًا تعارض وتخالف ما نص عليه الإمام في آخر ما كتبه كما هو الحال مع الشافعي رحمه الله تعالى.
[ ٨ / ٣٨٧ ]
وبعض المنتسبين للأئمة خرَّج لهم أقوالًا غير ما نقله أئمة المذهب المتقدمين عنهم -مع العلم بأن الإمام لم يُنقل عنه إلا قول واحد - أخذًا من تصرفات الإمام في بعض المسائل المروية عنه كما هو الحال مع أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
٤-توصلت إلى أن من كتب في هذه المسألة قد غفل غفلةً عظيمةً عن أن الصحابي إذا قال قولًا ولم يعلم له مخالف أن ذلك القول هو فهم الصحابة –﵃ – كما دلّ عليه قوله تعالى:- ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر ٩] إذ لو لم يكن ذلك القول موافقًا للذكر لما تكفل الله بحفظه، وعلى زعم المخالف يكون الأمر بالعكس، حيث حفظ الله الباطل بنقله وترك الحق فلم ينقله إلينا؛ وحينئذٍ فقد وصل إلينا الباطل ولم يصل إلينا الحق بل اندثر باندثار ذلك الجيل المعاصر لذلك الصحابي، وهذا باطل.
وعليه: فإني أظن أن المسألة هذه لما أُخذت بمعزل عن النظر في هذه الآية بهذه الطريقة توصل من توصل إلى القول بعدم حجية قول الصحابي.
٥-كما توصلت إلى أن أكمل البحوث في هذه المسألة – من حيث الأدلة والمناقشة - هو ما قام به الإمام ابن القيم ﵀ في كتابه القيم أعلام الموقعين عن رب العالمين (٤/١١٨-١٥٣) .
وأما من حيث تقسيم المسألة والاستدلال لكل قسم فهو العلائي الشافعي في كتابه إجمال الإصابة في أقوال الصحابة، إلا أن ابن القيم أشمل منه وأكمل.
٦- توصلت إلى أن الصحابي إذا قال قولًا ولم يعلم له مخالف أن ذلك القول هو الحق، إذ لو كان قول ذلك الصحابي خطأً محضًا وباطلًا لنصب الله جل وعلا له من الصحابة من يخالفه لئلا ينقلب الباطل حقًا فيُعمل بالباطل في ذلك العصر وما بعده من العصور حتى جاء المتأخر فبين خطأه وبطلانه، ولكونه مخالفًا لقوله تعالى:- ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر ٩] فلو لم يكن ذلكم القول حقًا لما حُفظ ولما نُقل إلينا إذ لو كان ثمة غيره لنقل - أيضًا- للآية.
[ ٨ / ٣٨٨ ]
فهل يهدي الله الأوائل للعمل بالحق الذي لم يُنقل إلينا، ويُضل الأواخر فتعمل بالباطل الذي نقل إليها؟! أقول: ليس هذا من حكمة الله وعدله ورحمته.
هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
الهوامش والتعليقات
---
([١]) انظر: المسائل المشتركة (٥-٧) .
([٢]) انظر: كتاب أصول الفقه الإسلامي لبدران (١٥) وأصول الفقه للبرديسي (١٢) وأصول الفقه تاريخه ورجاله (٣٦-٣٧)
([٣]) انظر: الأعلام (٣/٢٧٣) .
([٤]) انظر: الفتح المبين (١/٢٢١-٢٢٢) .
([٥]) انظر: المصدر السابق (١/٢٣٧) .
([٦]) انظر: المصدر السابق (١/٢٦٠-٢٦٢) .
([٧]) انظر: المصدر السابق (٢/٨-١٠) .
([٨]) انظر: المصدر السابق (٢/٤٧-٤٩) .
([٩]) انظر: المصدر السابق (٢/٥٧-٥٨) .
([١٠]) انظر: انظر: المصدر السابق (٢/٨٦-٨٧) .
([١١]) انظر: انظر: المصدر السابق (٢/٨٨) .
([١٢]) انظر: لسان العرب (١/٥١٩) المعجم الوسيط (١/٥٠٧)
([١٣]) انظر: كتاب أصول الفقه الإسلامي لبدران (١٧) وأصول الفقه للبرديسي (١٥) وأصول الفقه تاريخه ورجاله (٣٥) .
([١٤]) انظر: إعلام الموقعين (٢/٣٠٦ –٣٠٧) .
([١٥]) انظر: الفتح المبين (١/١٨٢-١٨٣) .
([١٦]) انظر: المصدر السابق (١/٢٣٦) .
([١٧]) انظر: الفتح المبين (٢/١٠٨) وأبجد العلوم (٣/١١٩) .
([١٨]) انظر: الفتح المبين (٢/١٨٨) وتاج التراجم (٢٢٣-٢٢٤) .
([١٩]) انظر: تاج التراجم (٢٧٦-٢٧٧) والفتح المبين (٢/٢٠١) .
([٢٠]) انظر: كتاب أصول الفقه الإسلامي لبدران (١٨-١٩) وأصول الفقه للبرديسي (١٨-٢٠) وأصول الفقه تاريخه ورجاله (٣٨-٤٠) .
([٢١]) انظر: الفتح المبين (٣/٣٦-٣٩) .
([٢٢]) انظر: الأعلام (٦/٤١) ومعجم المؤلفين (٩/٨٠) .
([٢٣]) انظر: كتاب أصول الفقه الإسلامي لبدران (١١) وأصول الفقه للبرديسي (٩) وأصول الفقه تاريخه ورجاله (٢٦) .
([٢٤]) انظر: الكفاية للخطيب البغدادي (٤٩) .
[ ٨ / ٣٨٩ ]
([٢٥]) انظر: شرح السنة (٥٤) .
([٢٦]) رواه الترمذي في سننه (٥/٢٦-٢٧) برقم ٢٦٤١ والحاكم في المستدرك (١/١٢٨-١٢٩) والبغوي في شرح السنة (١/٢١٣) وانظر: تعليق الشيخ العلامة الألباني –﵀ – عليه في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١/٣٥٦-٣٦٧) رقم ٢٠٣، ٢٠٤.
([٢٧]) انظر: لسان العرب (١/٥١٩) المعجم الوسيط (١/٥٠٧) .
([٢٨]) في صحيحه (٤/١٨٨) وانظر: -أيضًا - فتح المغيث (٤/٧٧) .
([٢٩]) انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (١/ ٢٤٣) وفتح الباري (٧/ ٥) وفتح المغيث (٣/٨٦) .
([٣٠]) انظر: كتاب تحقيق الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة (٣٠، ٣٥) والكفاية للخطيب (٥١) .
([٣١]) انظر: تعريف الصحابي اصطلاحًا عند المحدثين في: الباعث الحثيث (١٧٩) ونزهة النظر (٥٥) والإصابة (١/١٠) وتدريب الراوي (١/٢٠٨-٢١٢) وقواعد التحديث (٢٠٠) والمقنع في علوم الحديث (٢/٤٩١) وعلوم الحديث لابن الصلاح (٢٦٣) .
([٣٢]) انظر: (١٧١) .
([٣٣]) انظر: المقنع في علوم الحديث (٢/٤٩٧) وقال الشافعي: (روى عن رسول الله ﷺ، ورآه من المسلمين نحو من ستين ألفًا) . انظر: الباعث الحثيث (١٨٥) .
([٣٤]) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (٣/١٧٢) والإحكام للآمدي (٢/٨٢) وحاشية الجلال المحلي على جمع الجوامع وتعليق البناني عليه (٢/١٦٥-١٦٦) وفتح الغفار (٢/٩٤) وفواتح الرحموت (٢/١٥٨) وارشاد الفحول (٦٢) وتيسير التحرير (٣/٦٦-٦٧) وكشف الأسرار للبخاري (٢/٣٨٤) وقواطع الأدلة (٢/٤٨٦) والمقنع في علوم الحديث (٢/٤٩١) وعلوم الحديث لابن الصلاح (٢٩٣) وفتح المغيث (٣/٨٦) ومخالفة الصحابي للحديث (٣١-٦٦) وقول الصحابي وأثره في الفقه الإسلامي (١٦-١٩) وقول الصحابي وأثره في الأحكام الشرعية (١-٢) ومناهج وآداب الصحابة في التعلم والتعليم (١٢) وحجية قول الصحابي (١-١١) .
[ ٨ / ٣٩٠ ]
([٣٥]) وما يروى عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع رسول الله ﷺ سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين. لا يصح عنه لأن في الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي وهوضعيف في الحديث. انظر: - التقييد والإيضاح (٢٨٣) .
([٣٦]) انظر: أصول الفقه الإسلامي له (٣٢-٣٥) وانظر: - أيضًا - أصول الفقه للبرديسي (٣١-٣٢) .
([٣٧]) انظر: (٤/١٩٦٢) .
([٣٨]) انظر: مجموع الفتاوى (٢٠/٢٩٨) .
([٣٩]) انظر: المصدر السابق (٤/ ٤٦٤-٤٦٥) .
([٤٠]) رواه مسلم في كتاب الإيمان (١/١١٥-١١٦) .
([٤١]) رواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٦٣٢) وقال عنه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
([٤٢]) رواه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٦٣، ٩٦) وقال عنه الألباني ﵀ في ضعيف الجامع الصغير وزيادته (٨): ضعيف.
([٤٣]) جمع:كتد والكتد -بفتح التاء وكسرها - مجتمع الكتفين، وهو الكاهل.
انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/١٤٩) .
([٤٤]) رواه البخاري في صحيحه (٤/٢٢٥) .
([٤٥]) رواه البخاري في صحيحه (٤/١٥٧) .
([٤٦]) رواه الحاكم في مستدركه (٣/٤٤٠) وأبوداود في سننه (٤/٢١٢) والترمذي في سننه (٥/٦٥١) وقال عنه: هذا حديث حسن صحيح. وقد روي من غير وجه عن سعيد بن زيد عن النبي ﷺ.
([٤٧]) انظر:- قول الصحابي في التفسير الأندلسي (١٨) وقول الصحابي وأثره في الأحكام الشرعية (٢٣) وإتحاف ذوي البصائر (٤/٢٥٩) .
([٤٨]) انظر: الموافقات (٤/٤،٧) .
([٤٩]) انظر هذه المسألة في: المعتمد (٢/٦٦) والإحكام لابن حزم (٤/٦١٥) وإحكام الفصول (٤٠٧) والبرهان (١/٦٩٩) والمستصفى (١/٢٧١) والتمهيد لأبي الخطاب (٣/٣٢٤) وبيان المختصر (١/٥٧٦) وكشف الأسرار للبخاري (٣/٢٢٩) وشرح الكوكب المنير (٢/٢١٢)، (٤/٤٢٢) وإرشاد الفحول (٧٤) .
([٥٠]) ذكره الصيمري في كتابه أخبار أبي حنيفة وأصحابه (١٠) .
[ ٨ / ٣٩١ ]
([٥١]) انظر: كتاب شرح أدب القاضي (١/١٨٥-١٨٧) .
([٥٢]) انظر: كتاب ذم الكلام وأهله (٥/٢٠٧) .
([٥٣]) انظر: المصدر السابق.
([٥٤]) انظر: كتاب أخبار أبي حنيفة وأصحابه (١٠ –١١) .
([٥٥]) انظر: تاريخ بغداد (١٣/٣٣٩-٣٤٠)
([٥٦]) انظر: كتاب أخبار أبي حنيفة وأصحابه (١١) .
([٥٧]) انظر: المصدر السابق (١٣) .
([٥٨]) انظر: كتاب أخبار أبي حنيفة وأصحابه (٥٠-٥١) .
([٥٩]) انظر: إعلام الموقعين (٤/١٢٣) .
([٦٠]) كأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأبي اليسر وسعيد البردعي وأبي بكر الرازي والسرخسي والبزدوي والنسفي والسمرقندي وعبد العزيز البخاري وغيرهم.
انظر: كشف الأسرار للبخاري (٣/٢١٧) وكشف الأسرار للنسفي (٢/١٧٤) وميزان الأصول (٤٨١، ٤٨٥) وأصول السرخسي (٢/١٠٥، ١٠٨) وتيسيرالتحرير (٣/١٣٢) .
([٦١]) انظر: شرح تنقيح الفصول (٤٤٥) والإشارة في أصول الفقه للباجي (٢٥٠) وشرح الكوكب الساطع (٢/٤٥٣) ونثر الورود على مراقي السعود (٢/٥٧٢-٥٧٣) ونشر البنود (٢٥٨) وكشف الأسرار للبخاري (٣/٢١٧) وروضة الناظر (٢/٥٢٥) والبحر المحيط (٦/٥٤) ومفتاح الوصول للتلمساني (٢٠٣) .
([٦٢]) نص على ذلك ابن القيم –﵀– في كتابه إعلام الموقعين (٤/١٢٠) بل قال فيه (١/٣٣) (وأما مالك فإنه يقدم الحديث المرسل والمنقطع والبلاغات وقول الصحابي على القياس) .
([٦٣]) انظر: (٤/٨٠) .
([٦٤]) انظر: (٢١٥) .
([٦٥]) انظر: كتاب الأم (٧/٢٦٥) والبحر المحيط (٦ / ٥٥، ٦٠) والمحصول (٢/٥٦٤) وقواطع الأدلة (٣/٢٩٠) والإحكام للآمدي (٤/١٣٠) والبرهان (٢/١٣٦٢) .
([٦٦]) انظر: (٧/٢٦٥) .
([٦٧]) وقد نقل هذا الكلام بعينه كل من البيهقي في المدخل إلى السنن (١٠٩- ١١٠) والزركشي في البحر المحيط (٦/٥٥) .
([٦٨]) انظر: إعلام الموقعين (٤/١٢٢) .
([٦٩]) انظر: المدخل إلى السنن الكبرى (١١٠-١١١) .
([٧٠]) انظر: المصدر السابق.
[ ٨ / ٣٩٢ ]
([٧١]) انظر: إعلام الموقعين (٤/ ١٢٢) .
([٧٢]) انظر: المصدر السابق.
([٧٣]) انظر: مناقب الشافعي للبيهقي (١/٣٦٧) .
([٧٤]) انظر: المصدر السابق.
([٧٥]) أقول: لقد اجتهدت في البحث عن أقوال الأئمة رحمهم الله تعالى فوجدتهم جميعًا ينصون بصريح القول على حجية قول الصحابي. ثم وجدت من ينتسب إليهم يترك هذا الصريح المحكم ويتمسك بما تشابه من أقوالهم وأفعالهم – وهو قليل جدًا ولو لم تكن متعارضة – فيعتبر ذلك مسوغًا له في أن يحكي عنهم أو عن أحدهم القولين أو الثلاثة، بل وأكثر من ذلك، مما يزيد الطين بلة. ولو أنهم أرجعوا المتشابه من كلام الأئمة إلى محكمه لكان خيرًا لأولئك ولمن جاء بعدهم.
([٧٦]) انظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد (١١٥- ١١٦) والمسودة (٣٠٠-٣٠١) وإعلام الموقعين (١/٣٠) والعدة لأبي يعلى (٤/١١٨١) وأصول مذهب الإمام أحمد (٤٣٥-٤٣٦) وبدائع الفوائد (٤/٣٢) .
([٧٧]) انظر: أصول مذهب الإمام أحمد (٣٣٦-٣٣٩) .
([٧٨]) انظر: (٢/١٦٥) .
([٧٩]) انظر: (٧٨) .
([٨٠]) انظر: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (١/٢٤١) .
([٨١]) انظر: إعلام الموقعين (٤/ ١٢٣) .
([٨٢]) انظر: المعتمد (٢/٧١) والبرهان (٢/١٣٥٨) وأصول السرخسي (٢/١٠٥) وأصول الجصاص (٣/٣٦١) والمستصفى (١/٢٦٠) والمنخول (٤٧٤-٤٧٥) والتمهيدلأبي الخطاب (٣/٣٣٠-٣٣٣) وروضة الناظر بتحقيق النملة (٢/٥٢٥) والمحصول (٢/٥٦٢) والإحكام للآمدي (٤/١٣٠) والتحصيل (٢/٣١٩) والبحر المحيط (٦/٥٤) وحاشية العضد (٢/٢٨٧) وبيان المختصر (٣/٢٧٥) وكشف الأسرار للبخاري (٣/٢١٧،٢٢٩) وتيسير التحرير (٣/١٣٣) وشرح المنهاج (٢/٧٧١) وشرح تنقيح الفصول (٤٤٥) والإبهاج (٣/١٩٢) والمسودة (٣٠٠-٣٠١) وشرح الكوكب المنير (٤/٤٢٢) وتخريج الفروع على الأصول (١٧٩) وفواتح الرحموت (٢/١٨٦) وأثر الأدلة المختلف فيها (٣٣٩) وقواطع الأدلة (٣/٢٨٩) .
[ ٨ / ٣٩٣ ]
([٨٣]) كالغزالي وأبي الخطاب والآمدي وابن الحاجب والرازي والبيضاوي وغيرهم.
انظر: - المستصفى (١/٢٦٠) والإحكام (٤/١٢٠) وبيان المختصر (٣/٢٧٥) والمحصول (٢/٥٦٢) وشرح المنهاج (٢/٧٧١) والإبهاج (٣/١٩٢) والبحر المحيط (٦/٥٤) وشرح الروضة للطوفي (٢/١٨٥) .
([٨٤]) انظر: كشف الأسرار للبخاري (٣/٢١٧) وشرح الروضة للطوفي (٢/١٨٥) والبحر المحيط (٦/٥٤) .
([٨٥]) انظر: كشف الأسرار للبخاري (٣/٢١٧) .
([٨٦]) انظر: انظر: المصدر السابق.
([٨٧]) انظر: قواطع الأدلة (٣/٢٩٤) وكشف الأسرار للبخاري (٣/٢١٧) والبحر المحيط (٦/٥٩) والمنخول (٤٧٤) .
([٨٨]) انظر: كشف الأسرار للبخاري (٣/٢٢٤)
([٨٩]) انظر: هذه الأدلة والمناقشات التي فيها في كتاب ابن القيم –﵀ – إعلام الموقعين (٤/١٢٣-١٥٣) فجميعها مُلَخَصَة مما ذكره.
([٩٠]) انظر: -أيضًا - إجمال الإصابة في أقوال الصحابة (٥٧) .
([٩١]) وهذا باتفاق، وذلك مثل قوله تعالى:- (فاقتلوا المشركين) (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وقوله ﵇:- (مطل الغني ظلم) ونحو ذلك.
انظر: شرح الكوكب المنير (٤/٤٢-٤٣) وجمع الجوامع مع حاشية البناني (٢/٢٤٤) ونشر البنود (٢/١٣٦) ونثر الورد (٢/٤٧١) .
([٩٢]) رواه البخاري في صحيحه (٥/ ٩-١٠) في باب فضل من شهد بدرًا.
([٩٣]) انظر: شرح الكوكب المنير (٣/١١٢) وإجابة السائل (٣٠٠) وجمع الجوامع مع حاشية البناني (١/٤٠٥) .
([٩٤]) انظر: تفسير ابن كثير (٣/٣٨١) وفتح القدير (٤/ ١٤٨) .
([٩٥]) يوضحه: أن التلميذ الذي لازم شيخه مدة طويلة حضرًا وسفرًا يعلم من أحواله وأقواله وأفعاله ويعلم ما الذي يحبه ويرضيه ويعلم ما الذي يسخطه ويبغضه ويكرهه أكثر من غيره. والصحابة ﵃ لهم السبق مع رسولهم أكثر ممن سواهم في ذلك، فقد كانوا يعرفون من وجه رسول الله ﷺ رضاه وغضبه.
[ ٨ / ٣٩٤ ]
([٩٦]) وانظر: -أيضًا – إجمال الإصابة في أقوال الصحابة (٥٦) والموافقات (٤/٧٤) وما بعدها.
([٩٧]) انظر: تفسير ابن كثير (٢/ ٤١٤) وفتح القدير (٢/٤١٤) .
([٩٨]) كما في حديث أبي هريرة ﵁ الذي رواه عنه مسلم في صحيحه (١/٧٦) .
([٩٩]) انظر: القاموس المحيط (١٦٣٨) .
([١٠٠]) انظر: تفسير ابن جرير الطبري (١٩/٥٣-٥٤) وفتح القدير للشوكاني (٤/٨٩) القاموس المحيط (١٣٩٢) والمعجم الوسيط (١/٢٧) .
([١٠١]) انظر: تفسير ابن جرير الطبري (١٩/٥٣-٥٤) وفتح القدير للشوكاني (٤/٨٩) .
([١٠٢]) انظر: المصدرين السابقين.
([١٠٣]) انظر: هذه الأدلة والمناقشات التي فيها في كتاب ابن القيم –رحمة الله – إعلام الموقعين (٤/١٣٦-١٤٧) .
([١٠٤]) انظر: صحيح البخاري (٤/١٨٩) باب فضائل أصحاب النبي ﷺ.
([١٠٥]) انظر: (٤ / ١٩٦١) .
([١٠٦]) رواه البغوي في السنة (١٤/٧٢-٧٣) وابن المبارك في الزهد (٢٠٠) حديث رقم (٢٧٥) والرازي في علل الحديث (٢/٣٥٤) وأبو يعلى في مسنده (٥/١٥١) قال محققه: إسناده ضعيف.
([١٠٧]) انظر: المصادر السابقة.
([١٠٨]) رواه البخاري في صحيحه (٤ / ١٩١) .
([١٠٩]) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٤٨٣) .
([١١٠]) رواه أبو داود (٥/ ٣٦) وأحمد في مسنده (٥/ ٢٢٠-٢٢١) وابن ماجة في سننه (١/١٥-١٦) والترمذي في سننه (٥/٤٤) .
([١١١]) انظر: إعلام الموقعين (٤/١٣٩-١٤٠) والموافقات (٤/٧٦) .
([١١٢]) رواه الترمذي في سننه (٥/٦٧٢) .
([١١٣]) انظر: المصدر السابق.
([١١٤]) انظر: (ص٣٠) وما بعدها.
([١١٥]) رواه مسلم في صحيحه (١/٤٧٢) .
([١١٦]) رواه أحمد في مسنده (٤/٢٢٧) .
([١١٧]) رواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/٤٣٨) وفي المعجم الأوسط (٦/١٧) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/٦٨) .
([١١٨]) رواه الحاكم في المستدرك (٣/٦٩) وقال عنه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
[ ٨ / ٣٩٥ ]
([١١٩]) (٤/ ١٨٦٤) .
([١٢٠]) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/٣٥٠) وشرح السنة للبغوي (١٤/٨٣) .
([١٢١]) رواه الترمذي في سننه (٥/ ٦١٩) .
([١٢٢]) انظر: انظر: المصدر السابق.
([١٢٣]) رواه مسلم في صحيحه (١/٥٥١) والحاكم في المستدرك (٣/ ٣١٩) .
([١٢٤]) رواه البخاري في صحيحه (٨/ ١٢٢) والحاكم في المستدرك (٣/٣٥٦) .
([١٢٥]) أي صحيح البخاري (٤/ ١٩١) .
([١٢٦]) رواه مسلم في صحيحه (٤/١٨٥٤) .
([١٢٧]) رواه البخاري في صحيحه (٤/ ١٩٨)، (٨/ ٧٤) .
([١٢٨]) رواه البخاري في صحيحه (١/ ٤٥) .
([١٢٩]) رواه البخاري في صحيحه (٤/٢١٧) .
([١٣٠]) رواه ابن ماجة في سننه (١/١٥-١٦) والترمذي في سننه (٥/٤٤) وقال عنه: حسن صحيح.
([١٣١]) انظر: هذه الأدلة في إعلام الموقعين (٤/١٥٠) وما بعدها، والموافقات (٤/٧٨-٧٩) .
([١٣٢]) رواه ابن سعد (١/ ٨) والطبراني في الكبير (٩/٨٥) .
([١٣٣]) رواه مالك في الموطأ (١/٣٢٦) .
([١٣٤]) رواه الفسوي في تاريخه (١/ ٤٦١-٤٦٢) وأبو نعيم في الحلية (١/٤٢) .
([١٣٥]) رواه الطيالسي في مسنده (٣٣) وأحمد في المسند (١/ ٣٧٩) والخطيب في كتابه الفقيه والمتفقه (١ / ١٦٦-١٦٧) .
([١٣٦]) انظر: جامع بيان العلم وفضله (٢/١١٩) .
([١٣٧]) رواه الطبراني في الكبير (٩/١٨٦) .
([١٣٨]) انظر: سنن الدارمي (١/٤٩) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١/٨٦) .
([١٣٩]) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللآلكائي (١/٨٦) .
([١٤٠]) انظر: سنن الدارمي (١/٤٠) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١/٨٧) .
([١٤١]) انظر: سنن الدارمي (١/٥١) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١/٨٦) .
([١٤٢]) انظر: صحيح البخاري (٨/١٤٠) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١/٩٠) .
([١٤٣]) انظر: إعلام الموقعين (٤/١٣٩) .
[ ٨ / ٣٩٦ ]
([١٤٤]) رواه أبوداود في سننه (٣/١٣٨-١٣٩) وابن ماجة في سننه (١/١٠٨) والحاكم في المستدرك (٣/٩٣) وقال عنه: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
([١٤٥]) رواه الفسوي في المعرفة والتاريخ (١ /٤٦٢-٤٦٣) والحاكم في المستدرك (٣/٨٦) .
([١٤٦]) رواه أحمد في المسند (١/٢١،٣٩٦) والحاكم في المستدرك (٣/٦٧) .
([١٤٧]) انظر: كتاب الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض (٩٨) .
([١٤٨]) انظر: حلية الأولياء (١/٨٠) والرد على من أخلد إلى الأرض (٩٨) .
([١٤٩]) رواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٢٧) .
([١٥٠]) انظر: ذم الكلام وأهله (١/١٨٩)، (٢/١٨٥) .
([١٥١]) انظر: البداية والنهاية (٧/٢٦٤) .
([١٥٢]) انظر:جامع بيان العلم وفضله (٢/١٢٧) .
([١٥٣]) انظر: جامع بيان العلم وفضله (٢/٤٢) .
([١٥٤]) انظر: الإبانة (١/٣٦٢) .
([١٥٥]) انظر: الإبانة (١/٣٦١) .
([١٥٦]) انظر: الإبانة (١/٣٢١- ٣٢٢) .
([١٥٧]) انظر: المصدر السابق (١ / ٣٢٢) .
([١٥٨]) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللآلكائي (١/٩٤) .
([١٥٩]) انظر: الاعتصام (١/٨٧) .
([١٦٠]) انظر: ذم الكلام وأهله (٢/١٧٣) والمدخل إلى السنن الكبرى (١٩٩)
([١٦١]) انظر: ذم الكلام وأهله (٥/١١٧-١١٨) .
([١٦٢]) انظر: جامع بيان العلم وفضله (٢/٤٠) والمدخل إلى السنن الكبرى (٤٣٧)
([١٦٣]) انظر: إجمال الإصابة في أقوال الصحابة (٦٦-٦٧) .
([١٦٤]) انظر: (٤/١٥٢) .
([١٦٥]) انظر: الموافقات (٤/٧٧) .
([١٦٦]) انظر: إعلام الموقعين (٤/١٤٧) وما بعدها.
([١٦٧]) انظر: تدريب الرواي (٢/٢١٨) .
[ ٨ / ٣٩٧ ]
([١٦٨]) فأبو بكر الصديق لو روى حديثًا واحدًا أو نقل فعلًا من أفعال رسول الله ﷺ عن كل يوم صحب فيه رسول الله ﷺ منذ إسلامه إلى أن توفاه الله ﷿ لبلغ مجموع مروياته أكثر من ثمانية ألآف حديثٍ فكيف لو روى أكثر من ذلك كم ستبلغ مروياته؟!!
وعمر بن الخطاب ﵁ لو حدث بثلاثة أحاديث في خطب الجمع التي خطبها منذ توليه الخلافة حتى توفاه الله لبلغت ألفًا وخمسمائة حديثٍ تقريبًا.
ولو روى بقية الصحابة لا سيما الذين آمنوا به أولًا وهاجروا معه والذين نصروه ولازموه من المهاجرين والأنصار مثل عثمان، وعلي، وبلال، وأبو ذرٍ،وزيد بن ثابت وأبو سعيد الخدري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وأمهات المؤمنين وغيرهم لم يحصها عدٌّ. وانظر: أيضًا التعليقين (١٧٨،١٧٩) .
([١٦٩]) انظر: الإصابة (٤/٢٠٤) .
([١٧٠]) روى خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثًا. انظر: تدريب الراوي (٢ / ٢١٦) .
([١٧١]) انظر: سير أعلام النبلاء (٤/٢٦٩) وطبقات ابن سعد (٦/١٧٢) .
([١٧٢]) انظر: (٣/١٨٠) .
([١٧٣]) انظر: (٥/ ٣٣٦) .
([١٧٤]) رواه أحمد في مسنده (٢/١٣١) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/١٧٥): ورجاله رجال الصحيح.
([١٧٥]) أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده (٧/١٣١) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/١٦١): وفيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف.
([١٧٦]) رواه مسلم في صحيحه (٤/٢٢١٧) .
([١٧٧]) قال ابن سيرين: إن ابن مسعود كان إن حدث عن رسول الله ﷺ في الأيام تربد وجهه، وقال: هكذا أو نحوه، هكذا أو نحوه.
وقال الشعبي: جالست ابن عمر سنة فلم أسمعه يذكر حديثًا عن رسول الله ﷺ.
[ ٨ / ٣٩٨ ]
وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب محمد ﷺ ما منهم من أحد يحدث إلا ود أن أخاه كفاه إياه، ولا يُستفتى عن شئ إلا ود أن أخاه كفاه الفتوى.
انظر: سنن الدارمي (١/٥٩) والمدخل إلى السنن الكبرى (٤٣٣) .
([١٧٨]) قال السرخسي في أصوله (٢/١٠٨):- (فقد ظهر من عادتهم أن من كان عنده نص فربما روى، وربما أفتى على موافقة النص مطلقًا من غير رواية، ولا شك أن ما فيه احتمال السماع من صاحب الوحي مقدم على محض الرأي) .
([١٧٩]) ولم يخالف في ذلك إلا بعض المتكلمين والظاهرية وبعض الحنفية. وقولهم هذا مردود لكونه مسبوقًا باتفاق أهل العلم قبلهم.
انظر: هذه المسألة بأقوالها وأدلتها ومناقشاتها في: الرسالة (٥٩٥) وما بعدها والإحكام لابن حزم (٤/٥٦١) والمعتمد (٢/٤٤) وإحكام الفصول (٤٢٩) والبرهان (١/٧٠٦) وأصول السرخسي (١/٣١٠،٣١٨-٣١٩) والتمهيد لأبي الخطاب (٣/٣١٠) والمستصفى (١/١٩٨) والمحصول (٢/٦٢) والإحكام للآمدي (١/٢٤٢) وبيان المختصر (١/٥٩٠) والمسودة (٢٩٢) وتيسير التحرير (٣/٢٥٠) وشرح الكوكب المنير (٢/٢٦٤) .
([١٨٠]) انظر: تحذير المسلمين عن الابتداع والبدع في الدين (١٠) وكتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث (٨٦-٨٨) وحقيقة البدعة وأحكامها (١/٢٦٠-٢٦٧) وكتاب الحوادث والبدع (٣٩-٤٠) .
المصادر والمراجع
١- أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم، تأليف / صديق بن حسن القنوجي (ت١٣٠٧هـ)، طباعة دار الكتب العلمية. بيروت – لبنان.
٢- الإبانة عن شريعة الفرق الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، تأليف / عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري (ت ٣٨٧هـ)، تحقيق رضا بن نعسان معطي، طبع دار الراية – الرياض – السعودية، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ – ١٩٨٨م.
[ ٨ / ٣٩٩ ]
٣- الإبهاج في شرح المنهاج، تأليف / علي بن عبد الكافي السبكي (ت ٧٥٦هـ) وولده عبد الوهاب بن علي (ت ٧٧١هـ)، صححه جماعة من العلماء، طبع دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ –١٩٨٤م
٤- أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي، تأليف / مصطفى سعيد الخن، طبع مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان، الطبعة الثالثة ١٤٠٢هـ-١٩٨٢م
٥- إجابة السائل شرح بغية الآمل، تأليف / محمد بن إسماعيل الصنعاني (١١٨٢هـ)، تحقيق / القاضي العلامة حسين بن أحمد السياغي والدكتور حسن محمد الأهدل، طبع مؤسسة الرسالة بيروت – لبنان -، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ – ١٩٨٦م
٦- إجمال الإصابة في أقوال الصحابة، تأليف / خليل بن كيكلندي صلاح الدين العلائي الشافعي (ت ٧٦١هـ)، تحقيق / محمد سليمان الأشقر – نشر مركز المخطوطات والتراث في جمعية إحياء التراث بالكويت، الطبعة الأولى (١٤٠٧هـ –١٩٨٧م) .
٧- إحكام الفصول في أحكام الأصول، تأليف / سليمان بن خلف الباجي (ت٤٧٤هـ)، تحقيق / الدكتور عبد الله محمد الجبوري، طبع مؤسسة الرسالة –بيروت – لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ-١٩٨٩م
٨- الإحكام في أصول الأحكام، تأليف / علي بن أبي علي بن محمد الآمدي (ت ٦٣١هـ)
٩- الإحكام في أصول الأحكام، تأليف / علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري (ت٤٥٦هـ)، طبع دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان – طبعة ١٤٠٥هـ –١٩٨٣م، وطبع دار الآفاق الجديدة للنشر –بيروت – لبنان – طبعة ١٤٠٣هـ ١٩٨٣م
١٠- أخبار أبي حنيفة وأصحابه، تأليف / حسين بن علي الصيمري (ت ٤٣٦هـ)، تحقيق / أبوالوفاء الأفغاني، نشر لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدر آباد (الهند) طبع بمطبعة المعارف الشرقية–حيدر آباد – الهند، الطبعة الثانية –١٣٩٤هـ-١٩٧٤م
[ ٨ / ٤٠٠ ]
١١- إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تأليف / محمد بن علي الشوكاني (ت١٢٥٥هـ) طبع دار المعرفة –بيروت – لبنان، الناشر / عباس أحمد الباز – مكة المكرمة
١٢- الإشارة في أصول الفقه، تأليف / سليمان بن خلف بن سعد الباجي (ت٤٥٠هـ)، تحقيق / عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد عوض، الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة – الرياض، الطبعة الثانية ١٤١٨هـ – ١٩٩٧م
١٣- الإصابة في تمييز الصحابة، تأليف / أحمد بن علي محمد العسقلاني (ت٨٥٢هـ)، الناشر دار الكتاب العربي – بيروت – لبنان
١٤- أصول السرخسي، تأليف / محمد بن أحمد السرخسي (ت ٤٩٠هـ)، تحقيق أبو الوفا الأفغاني، الناشر / لجنة إحياء المعارف النعمانية – حيدر آباد الدكن – الهند.
١٥- أصول الفقه، تأليف / محمد زكريا البرديسي، طبع / دار الفكر – بيروت – لبنان، الطبعة الثالثة ١٤٠٧هـ – ١٩٨٧م
١٦- أصول الفقه الإسلامي، تأليف / بدران أبو العينين بدران، الناشر / مؤسسة شباب الجامعة.
١٧- أصول الفقه تاريخه ورجاله، تأليف / الدكتور شعبان محمد إسماعيل، طبع / دار المريخ للنشر – الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠١هـ – ١٩٨١م
١٨- أصول مذهب الإمام أحمد دراسة أصولية، تأليف / الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، طبع مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ١٤١٠هـ –١٩٩٠م
١٩- الاعتصام، تأليف / إبراهيم بن موسى بن محمد الشاطبي، تحقيق / محمد رشيد رضا، طبع دار المعرفة – بيروت – لبنان، طبعة ١٤٠٢هـ – ١٩٨٢م
٢٠- الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، تأليف / خير الدين الزركلي.، طبع دار العلم للملايين. بيروت لبنان.
٢١- أعلام الموقعين عن رب العالمين، تأليف / محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية (٧٥١هـ)، تعليق / طه عبد الرؤوف سعد، الناشر / دار الجيل – بيروت – لبنان
[ ٨ / ٤٠١ ]
٢٢- الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، تأليف / إسماعيل بن عمر بن كثير (ت٧٧٤هـ)، تحقيق / أحمد بن محمد شاكر، طبع دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الثانية.
٢٣- البداية والنهاية، تأليف / أبي الفداء الحافظ ابن كثير الدمشقي (ت٧٧٤هـ)، تحقيق / د. أحمد أبوملحم،ود. علي نجيب عطوي،والأستاذ فؤاد السيد، والأستاذ مهدي ناصر الدين، والأستاذ علي عبد الساتر، طبع دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
٢٤- البحر المحيط في أصول الفقه، تأليف / محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (ت٧٩٤هـ)، طبع دار الصفوة، الناشر / وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، الطبعة الثانية ١٤١٣هـ –١٩٩٢م
٢٥- بدائع الفوائد، تأليف / محمد بن أبي بكر الدمشقي ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)، طبع دار الكتاب العربي.
٢٦- البرهان في أصول الفقه، تأليف / عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني (ت٤٧٨هـ)، تحقيق / عبد العظيم الديب، طبع دولة قطر – على نفقة الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ.
٢٧- بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، تأليف / محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني (ت٧٤٩هـ)، تحقيق / الدكتور محمد مظهر بقا، طبع دار المدني للطباعة والنشر والتوزيع – جدة – السعودية، الناشر / مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى
٢٨- تاج التراجم في طبقات الحنفية، تأليف / قاسم بن قطلوبغا (ت٨٧٩هـ)، تحقيق / محمد خير رمضان يوسف، طبع دار القلم – مشق – سوريا، الطبعة الأولى ١٤١٣هـ – ١٩٩٢م
٢٩- تاريخ بغداد، تأليف / أحمد بن على الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ)، طبع دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان
٣٠- تحذير المسلمين عن الابتداع والبدع في الدين، تأليف / أحمد بن حجر آل بوطامي، الطبعة الثالثة١٤٠٧هـ – ١٩٨٧م
[ ٨ / ٤٠٢ ]
٣١- التحصيل من المحصول، تأليف / محمود بن أبي بكر الأرموي (ت٦٨٢هـ)، تحقيق / عبد الحميد علي أبو زنيد، طبع مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ– ١٩٨٨م
٣٢- تخريج الفروع على الأصول، تأليف / محمود بن أحمد الزنجاني (ت٦٥٦هـ)، تحقيق / محمد أديب صالح، طبع مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان، الطبعة الخامسة١٤٠٤هـ – ١٩٨٤م
٣٣- تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تأليف / جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت٩١١هـ)، تحقيق / عبد الوهاب عبد اللطيف، طبع دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الثانية١٣٩٩هـ – ١٩٧٩م
٣٤- تفسير القرآن العظيم، تأليف / إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، طبع دار المعرفة – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى١٤٠٧هـ –١٩٨٧م
٣٥- التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من مقدمة ابن الصلاح، تأليف / عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت٨٠٦هـ)، طبع ونشر / مؤسسة الكتب الثقافة-بيروت – لبنان، الطبعة الأولى ١٤١١هـ – ١٩٩١م
٣٦- التمهيد في أصول الفقه، تأليف/محفوظ بن أحمد بن الحسن أبي الخطاب الكلوذاني (ت٥١٠هـ)، تحقيق / الدكتور مفيد محمد أبو عمشه، الناشر مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، طبع دار المدني – جده – السعودية، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ –١٩٨٥م
٣٧- تيسير التحرير، تأليف / محمد أمين المعروف بأمير باد شاه، طبع دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان
٣٨- جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تأليف / محمد بن جرير الطبري (ت٣١٠هـ)، طبع شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثالثة١٣٨٨هـ – ١٩٦٨م
٣٩- جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله، تأليف / يوسف بن عبد البر النمري القرطبي (ت٤٦٣هـ)، تقديم / الأستاذ عبد الكريم الخطيب، طبع المطبعة الفنية، الناشر / دار الكتب الإسلامية – القاهرة – مصر، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ – ١٩٨٢م
[ ٨ / ٤٠٣ ]
٤٠- حاشية الجلال المحلي على جمع الجوامع، تأليف / محمد بن أحمد المحلي، طبع بمطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية١٣٥٦هـ – ١٩٣٧م
٤١- حاشية العضد على مختصر ابن الحاجب، تأليف / عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار الأيجي
(ت٧٥٦)، مراجعة وتصحيح / الدكتور شعبان محمد إسماعيل، الناشر / مكتبة الكليات الأزهرية- القاهرة – مصر، طبع سنة١٤٠٣هـ – ١٩٨٣م
٤٢- حجية قول الصحابي، تأليف / فضل الله الأمين فضل الله، وهي عبارة عن رسالة أعدت لمرحلة الماجستير في أصول الفقه بالجامعة الإسلامية، للعام الجامعي ١٤٠١هـ –١٤٠٢هـ طبعت على آلة كاتبة
٤٣- حجية مذهب الصحابي دراسة أصولية، تأليف / عبد الرحمن حللي.
٤٤- حقيقة البدعة أحكامها، تأليف / سعيد بن ناصر الغامدي، الناشر / مكتبة الرشد – الرياض – السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م
٤٥- حلية الأولياء، تأليف / أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني (ت ٤٣٠هـ)، تحقيق / عبد الحفيظ سعد عطية، طبع دار السعادة / على نفقة محمد إسماعيل ومحمد أمين أفندي، الطبعة الأولى ١٣٩٢هـ –١٩٧٢م
٤٦- ذم الكلام وأهله، تأليف / عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي (ت٤٨١هـ)، تحقيق / عبد الرحمن بن عبد العزيز الشبل، الناشر / مكتبة العلوم والحكم- المدينة المنورة – السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٦هـ –١٩٩٦م
٤٧- الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض، تأليف / عبد الرحمن ابن أبي بكر السيوطي (ت٩١١هـ)، تحقيق خليل الميس، طبع دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ –١٩٨٣م
٤٨- الرسالة، تأليف / محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤هـ)، تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، طبع المكتبة العلمية – بيروت – لبنان
٤٩- روضة الناظر وجنة المناظر، تأليف / محمد بن عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي
[ ٨ / ٤٠٤ ]
(ت٦٢٠هـ)، تحقيق الدكتور عبد الكريم بن علي النملة، طبع مكتبة المعارف – الرياض – السعودية، الطبعة الثانية ١٤٠٤هـ –١٩٨٤م
٥٠- الزهد، تأليف / عبد الله بن المبارك المروزي (ت ١٨١هـ)، تحقيق / حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر / مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان
٥١- سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، تأليف / محمد ناصر الدين الألباني، طبع المكتب الإسلامي – بيروت – لبنان، الطبعة الرابعة ١٤٠٥هـ – ١٩٨٥م
٥٢- السنة، تأليف / عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني (ت٢٨٧هـ)، ومعه " ظلال الجنة في تخريج السنة " للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، طبع المكتب الإسلامي –دمشق – سوريا، الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ
٥٣- سنن أبي داود، تأليف / سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (ت ٢٧٥هـ)، طبع دار الحديث – حمص – سوريا، الطبعة الأولى ١٣٩٤هـ ١٩٧٤م
٥٤- سنن ابن ماجة، تأليف / محمد بن يزيد القزويني (ت٢٧٥هـ)، تحقيق / محمد فؤاد عبد الباقي، طبع دار إحياء الكتب العربية – مصر – القاهرة، الناشر / دار الحديث
٥٥- سنن الترمذي، تأليف / محمد بن عيسى بن سورة (ت ٢٧٩هـ)، تحقيق / أحمد محمد شاكر، طبع ونشر / شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية ١٣٩٨هـ – ١٩٧٨م
٥٦- شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول، تأليف / أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق / طه عبد الرؤوف سعد، طبع دار الفكر – بيروت – لبنان، الناشر / مكتبة الكليات الأزهرية – مصر، الطبعة الأولى ١٣٩٣هـ – ١٩٧٣م
٥٧- سنن الدارمي، تأليف / عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت ٢٥٥هـ)، تحقيق / السيد عبد الله هاشم يماني، طبع شركة الطباعة الفنية المتحدة، طبعة ١٣٨٦هـ ١٩٦٦م
٥٨- سير أعلام النبلاء، تأليف / محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت٧٤٨هـ)، تحقيق / شعيب الأرناؤط ومحمد نعيم العرقسوسي، طبع مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان، الطبعة التاسعة ١٤١٣هـ
[ ٨ / ٤٠٥ ]
٥٩- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، تأليف / هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري اللآلكائي (ت٤١٨هـ)، تحقيق / د. أحمد سعد حمدان، الناشر / دار طيبة للنشر والتوزيع – الرياض – السعودية
٦٠- شرح السنة، تأليف / حسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٦هـ)، تحقيق / شعيب الأورناؤط ومحمد زهير الشاويش، طبع المكتب الإسلامي – بيروت – لبنان، الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ – ١٩٨٣م
٦١- شرح الكوكب الساطع في نظم جمع الجوامع، تأليف / عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١هـ)، تحقيق / محمد الحبيب بن محمد، الناشر / مكتبة نزار مصطفى الباز – مكة المكرمة – السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ – ١٩٩٩م
٦٢- شرح الكوكب المنير، تأليف / محمد بن أحمد بن عبد العزيز المعروف بابن النجار (ت ٩٧٢هـ)، تحقيق / الدكتور محمد الزحيلي، والدكتور نزيه حماد، طبع دار الفكر – دمشق – سوريا، الناشر / مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى
٦٣- شرح مختصر الروضة، تأليف / سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي (ت٧١٦هـ)، تحقيق / د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، طبع مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى١٤١٠هـ –١٩٩٠م
٦٤- شرح المنهاج، تأليف / محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني (ت ٧٤٩هـ)، تحقيق / د. عبد الكريم بن علي النملة، الناشر / مكتبة الرشد – الرياض – السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٠هـ
٦٥- الصحابة وجهودهم في حفظ السنة، تأليف / الدكتور عمر يوسف حمزة، الناشر/ دار أسامة للنشر والتوزيع – الأردن – عمان، الطبعة الأولى ١٩٩٦م
٦٦- الصحابة وجهودهم في خدمة الحديث النبوي، تأليف / الدكتور السيد محمد نوح.، طبع دار والوفاء للطباعة والنشر –مصر، الطبعة الأولى ١٤١٤هـ - ١٩٩٣م
٦٧- الصحابة ومكانتهم في الإسلام، تأليف / نور عالم خليل الأميني، طبع دار الصحوة للنشر والتوزيع – القاهرة – مصر، الطبعة الأولى١٤٠٩هـ –١٩٨٩م
[ ٨ / ٤٠٦ ]
٦٨- الصحابي وموقف العلماء من الاحتجاج بقوله، تأليف / الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الدرويش، طبع مكتبة الرشد للنشر والتوزيع – السعودية – الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٣هـ
٦٩- صحيح البخاري، تأليف / محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري (ت ٢٥٦)، طبع المكتبة الإسلامية – استانبول – تركيا، الناشر / مكتبة العلم – جدة – السعودية
٧٠- طبقات الحنابلة، تأليف / محمد بن أبي يعلى (ت ٥٢٤هـ)، الناشر / دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت – لبنان
٧١- الطبقات الكبرى، تأليف / محمد بن سعد كاتب الواقدي (ت٢٠٣هـ)، تحقيق / إحسان عباس، الناشر / دار صادر – بيروت – لبنان
٧٢- العدة في أصول الفقه، تأليف / محمد بن حسين الفراء أبو يعلى (ت٤٥٨هـ)، تحقيق / أحمد بن علي سير المباركي، طبع مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ –١٩٨٠م
٧٣- علل الحديث، تأليف / عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت٣٢٧هـ)، تحقيق / محب الدين الخطيب، طبع دار السلام – حلب، القاهرة على نفقة الشيخ محمد نصيف وشركاه، طبع سنة ١٣٤٣هـ
٧٤- علوم الحديث، تأليف / عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المشهور بابن الصلاح (ت٦٤٣هـ)، تحقيق / الدكتور نور الدين عتر، طبع المكتبة العلمية – بيروت – لبنان، طبعة١٤٠١هـ
٧٥- فتح الباري شرح صحيح البخاري، تأليف / أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢هـ)، بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، طبع بإشراف محب الدين الخطيب في دار المعرفة – بيروت – لبنان
٧٦- فتح الغفار بشرح المنار، تأليف / زين الدين بن إبراهيم الشهير بابن نجيم (ت٩٧٠هـ)، طبع مطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر، الطبعة الأولى ١٢٥٥هـ ١٩٣٦م
٧٧- فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، تأليف / محمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت ١٢٥٠هـ)، طبع شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده – مصر، الطبعة الثانية ١٣٨٣هـ – ١٩٦٤م
[ ٨ / ٤٠٧ ]
٧٨- الفتح المبين في طبقات الأصوليين، تأليف / عبد الله مصطفى المراغي، الناشر محمد أمين دمج وشركاه – بيروت – لبنان، الطبعة الثانية ١٣٩٤هـ –١٩٧٤م
٧٩- فتح المغيث شرح ألفية الحديث، تأليف / محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت٩٠٢هـ)، تحقيق / عبد الرحمن محمد عثمان، الناشر / المكتبة السلفية – المدينة المنورة – السعودية، الطبعة الثانية١٣٨٨هـ
٨٠- الفصول في الأصول (أصول الجصاص)، تأليف / أحمد بن على الرازي الجصاص (٣٧٠هـ)، تحقيق / الدكتور عجيل جاسم النشمي، طبع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ – ١٩٨٥م
٨١- فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت، تأليف / عبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري، طبع المطبعة الأميرية – بولاق – مصر، الطبعة الأولى ١٣٢٤هـ
٨٢- القاموس المحيط، تأليف / محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، طبع مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ – ١٩٨٦م
٨٣- قواطع الأدلة في أصول الفقه، تأليف / منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني (ت٤٨٩هـ)، تحقيق / الدكتور / عبد الله بن حافظ حكمي، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ – ١٩٩٨م
٨٤- قواعد التحديث، تأليف / محمد جمال الدين القاسمي، طبع دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ
٨٥- قول الصحابي في التفسير الأندلسي حتى القرن السادس، تأليف / الدكتور فهد الرومي، الناشر / مكتبة التوبة بالرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ – ١٩٩٩م
٨٦- قول الصحابي وأثره في الأحكام الشرعية، تأليف / بابكرمحمد الشيخ الفاني، رسالة - مطبوعة على الآلة الكاتبة - مقدمة إلى كلية الشريعة بجامعة الإمام، محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام ١٤٠٠هـ، للحصول على درجة الماجستير في أصول الفقه.
٨٧- قول الصحابي وأثره في الفقه، تأليف / الدكتور شعبان محمد إسماعيل، الناشر / دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع –القاهرة – مصر، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ – ١٩٨٨م
[ ٨ / ٤٠٨ ]
٨٨- كتاب الأم، تأليف / محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤هـ)، الناشر / مكتبة الكليات الأزهرية – مصر – بإشراف / محمد زهدي النجار، طبع شركة الطباعة الفنية المتحدة، الطبعة الأولى١٣٨١هـ - ١٩٦١م
٨٩- كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث، تأليف / عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة (ت ٦٦٥هـ)، طبع دار الراية للنشر والتوزيع – الرياض – السعودية، الطبعة الأولى١٤١٠هـ ١٩٩٠م
٩٠- كتاب تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة، تأليف / خليل بن كيكلندي صلاح الدين العلائي الشافعي (ت ٧٦١هـ)، تحقيق / الدكتور / عبد الرحيم بن محمد القشقري، طبع دار العاصمة – الرياض – السعودية، الطبع الأولى ١٤١٠هـ – ١٩٩٠م
٩١- كتاب الحوادث والبدع، تأليف / محمد بن الوليد الطرطوشي (ت٥٣٠هـ)، تحقيق / علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد، الناشر / دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع – الدمام – السعودية، الطبعة الأولى ١٤١١هـ – ١٩٩٠م
٩٢- كتاب شرح أدب القاضي للخصاف، تأليف / عمر بن عبد العزيز بن مازة البخاري حسام الدين المعروف بالصدر الشهيد (ت٥٣٦هـ)، تحقيق / محيي هلال السرحان، طبع مطبعة الإرشاد – بغداد، الناشر / وزارة الأوقاف العراقية، الطبعة الأولى ١٣٩٧هـ – ١٩٧٧م
٩٣- كشف الأسرار شرح المصنف على المنار، تأليف / عبد الله بن أحمد المعروف بالنسفي (٧١٠هـ)، طبع دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ - ١٩٨٦م
٩٤- كشف الأسرار في أصول فخر الإسلام البزدوي، تأليف / عبد العزيز بن أحمد البخاري (ت ٧٣٠هـ)، الناشر / الصدف ببشرز – كراتشي – باكستان.
٩٥- الكفاية في علم الرواية، تأليف / أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي (ت٤٦٣هـ)، الناشر / المكتبة العلمية – المدينة المنورة- السعودية
٩٦- لسان العرب، تأليف / محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، طبع دار صادر – بيروت – لبنان
[ ٨ / ٤٠٩ ]
٩٧- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، تأليف / علي بن أبي بكر الهيثمي (ت٨٠٧هـ)، الناشر / دار الريان للتراث – القاهرة – مصر، طبع سنة ١٤٠٧هـ
٩٨- مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، جمع وترتيب / عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي، طبع بإشراف الرئاسة العامة لشئون الحرمين الشريفين.
٩٩- المحصول في علم الأصول، تأليف / محمد بن عمر بن الحسين الرازي (ت٦٠٦هـ)، طبع دار الكتب العلمية –بيروت – لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ –١٩٨٨م
١٠٠- مخالفة الصحابي للحديث النبوي الشريف، تأليف / أ. د. عبد الكريم بن علي النملة، الناشر / مكتبة الرشد للنشر والتوزيع- الرياض – السعودية، الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ –١٩٩٩م
١٠١- المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، تأليف / عبد القادر بن بدران الدمشقي، تحقيق / الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، طبع مؤسسة الرسالة – بيروت – لبنان، الطبعة الثانية ١٤٠١هـ –١٩٨١م
١٠٢- المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين، تأليف / محمد العروسي عبد القادر، طبع دار حافظ للنشر والتوزيع –جده – السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٠هـ –١٩٩٠م
١٠٣- المستدرك على الصحيحين، تأليف / محمد بن عبد الله المعروف بالحاكم (ت٤٠٥هـ)، طبع دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان.
١٠٤- المستصفى من علم الأصول، تأليف / محمد بن محمد الغزالي (ت ٥٠٥هـ)، طبع المطبعة الأميرية –بولاق –مصر، الطبعة الأولى –١٣٢٤هـ
١٠٥- المسند، تأليف / سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي (ت ٢٠٤هـ)، الناشر / مكتبة المعرفة – الرياض – السعودية
١٠٦- مسند أبي يعلى الموصلي، تأليف / أحمد بن علي بن المثنى التميمي (ت٣٠٧هـ)، تحقيق / حسين سليم أسد، طبع دار المأمون للتراث – دمشق، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ – ١٩٨٥م
١٠٧- مسند الإمام أحمد، تأليف / أحمد بن حنبل الشيباني، طبع المكتب الإسلامي – بيروت – لبنان، الطبعة الخامسة ١٤٠٥هـ –١٩٨٥م
[ ٨ / ٤١٠ ]
١٠٨- المسودة في أصول الفقه، تأليف / عبد السلام بن عبد الله بن الخضر، وعبد الحليم بن عبد السلام، وأحمد بن عبد الحليم، جمع / أحمد بن محمد الحنبلي، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، طبع / مطبعة المدني – السعودية - مصر
١٠٩- المصنف، تأليف / عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت٢١١هـ)، تحقيق / حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر/ المجلس العلمي، طبع المكتب الإسلامي – بيروت – لبنان، الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ – ١٩٨٣م
١١٠- المعتمد في أصول الفقه، تأليف / محمد بن علي بن الطيب البصري المعتزلي (ت٤٣٦هـ)، تقديم / خليل الميس، طبع دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ –١٩٨٣م
١١١- المعجم الأوسط، تأليف / سليمان بن أحمد الطبراني (ت٣٦٠هـ)، تحقيق / طارق بن عوض الله بن محمد، وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، الناشر / دار الحرمين – القاهرة – مصر، طبع سنة ١٤١٥هـ
١١٢- المعجم الكبير، تأليف / سليمان بن أحمد الطبراني (ت٣٦٠هـ)، تحقيق / حمدي عبد المجيد السلفي، طبع مطبعة الوطن العربي – العراق، الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ
١١٣- المعجم الوسيط، تأليف / د. إبراهيم أنيس، ود. عبد الحليم منتصر، وعطية الصوالحي، ومحمد خلف الله، الطبعة الثانية
١١٤- المعرفة والتاريخ، تأليف / أبو يوسف يعقوب الفسوي (ت٢٧٧هـ)، تحقيق / الدكتور أكرم ضياء العمري، الناشر / مكتبة الدار – المدينة المنورة – السعودية، الطبعة الأولى ١٤١٠هـ
١١٥- مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول، تأليف / محمد بن أحمد المالكي التلمساني (ت٧٧١هـ)، تحقيق / عبد الوهاب عبد اللطيف، طبع دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، طبعة سنة ١٤٠٣هـ – ١٩٨٣م
١١٦- المقنع في علوم الحديث، تأليف / عمر بن علي الأنصاري المشهور بابن الملقن (ت٨٠٤هـ)، تحقيق / عبد الله بن يوسف الجديع، طبع دار فواز – الأحساء – السعودية، الطبعة الأولى١٤١٣هـ
[ ٨ / ٤١١ ]
١١٧- مناقب الشافعي، تأليف / أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨هـ)، تحقيق / السيد أحمد صقر، طبع مكتبة دار التراث – القاهرة – مصر، الناشر / دار النصر للطباعة – القاهرة – مصر، الطبعة الأولى ١٣٩١هـ – ١٩٧١م
١١٨- مناهج وآداب الصحابة في التعلم والتعليم، تأليف / الدكتور عبد الرحمن البر، الناشر / دار اليقين للنشر والتوزيع- المنصورة – مصر، الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ –١٩٩٩م
١١٩- المنخول من تعليقات الأصول، تأليف / محمد بن محمد بن محمد الغزالي (ت٥٠٥هـ)، تحقيق / محمد حسن هيتو، طبع دار الفكر -دمشق – سوريا، الطبعة الثانية ١٤٠٠هـ –١٩٨٠م
١٢٠- الموافقات في أصول الشريعة، تأليف / إبراهيم بن موسى اللخمي المالكي (ت٧٩٠هـ)، تعليق / عبد الله دراز، طبع دار المعرفة –بيروت – لبنان
١٢١- الموطأ، تأليف / مالك بن أنس، تحقيق / محمد فؤاد عبد الباقي، طبع / دار إحياء الكتب العربية – عيسى البابي الحلبي وشركاه
١٢٢- ميزان الأصول في نتائج العقول، تأليف / محمد بن أحمد السمرقندي (ت٥٣٩هـ)، تحقيق / الدكتور محمد زكي عبد البر، طبع / مطابع الدوحة الحديثة – الدوحة – قطر، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ – ١٩٨٤م
١٢٣- نثر الورود على مراقي السعود، تأليف / محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، تحقيق / الدكتور محمد ولد سيدي ولد حبيب الشنقيطي، طبع دار المنارة – جدة – السعودية، الناشر / محمد محمود محمد الخضر القاضي، الطبعة الأولى ١٤١٥هـ – ١٩٩٥م
١٢٤- نزهة النظر شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، تأليف / أحمد بن علي العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)، الناشر / مكتبة طيبة – المدينة المنورة – السعودية، طبع سنة ١٤٠٤هـ
١٢٥- نشر البنود على مراقي السعود، تأليف / عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي، طبع دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ – ١٩٨٨م
[ ٨ / ٤١٢ ]
١٢٦- النهاية في غريب الحديث والأثر، تأليف / مجد الدين المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير (ت ٦٠٦هـ)، تحقيق / طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي، طبع دار الفكر – بيروت – لبنان
[ ٨ / ٤١٣ ]
قاعدة