استعمالًا وبيعًا وشراء
د. صالح بن زابن المرزوقي البقمي
أستاذ الفقه المشارك بقسم الاقتصاد الإسلامي
كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة أم القرى
ملخص البحث
يثير هذا البحث قضية يتعرض لها غالب المسلمين؛ وهي استعمال، أو شراء وبيع، أواني الذهب والفضة، أو ما موه بهما.
وقد تناول البحث هذه القضية نظريا، وعمليا؛ فبين الحكم الشرعي لاستعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب وهو حرمة ذلك بالإجماع، ورد على منكريه. وتوصل الباحث إلى حرمة شراء وبيع هذه الأواني لهذا الغرض. وبين البحث أن ما يقال له الذهب الأبيض البلاتين يختلف عن الذهب مادة، وحكما؛ وهو جواز استعماله. وتعرض البحث لاستعمال أواني الذهب والفضة في سائر الاستعمالات الأخرى؛ غير الأكل والشرب ورجح الباحث حرمة ذلك. كما تعرض لحكم التضبيب بالذهب أو بالفضة. وقد تم إيراد العلل التي ذكرها الفقهاء، وتمت مناقشتها، ورجح الباحث أن علة التحريم هي تضييق النقدين والإسراف. كما اشتمل البحث على ذكر أهم المستثنيات من حكم الأصل. وتعرض البحث أيضًا لأحكام الإجارة على صياغة أواني الذهب والفضة، وأحكام الضمان إذا أُتلف أي منهما. وبيان حكم اتخاذ آنية الذهب والفضة؛ ورجح الباحث جوازه. وبعد ذلك اشتمل البحث على حكم المموه بهما أو بأحدهما، والحالات المشابهة للتمويه. وقد تم إجراء تحليل لطلاء هذه الأواني في المفاعل النووي في مركز التقنية البيئية التابع لكلية الأمبريل بجامعة لندن، تم التوصل من خلاله على معرفة مقدار هذا الطلاء، ونسبته بالنسبة للإناء، وقد أعان هذا التحليل على الوصول إلى الحكم الشرعي الذي رجحه الباحث لاستعمال وبيع وشراء هذا النوع من الآنية المموهة بالذهب أو الفضة؛ وهو الجواز. وانتهى البحث بخاتمة اشتملت على أهم النتائج.
• • •
المقدمة:
[ ٤ / ٥٩ ]
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد: فإن تطور الصناعات، وسهولة المواصلات، وتقدم الاتصالات، وانفتاح معظم أسواق دول العالم، أعان على انتشار البضائع بجميع أشكالها، إضافة إلى جري الإنسان إلى تحقيق رغباته، وافتتان كثير منهم بكل جديد، وملفت للنظر، كل هذا أغرى المصانع العالمية، على التنافس والإبداع؛ فأغرقت الأسواق بأنواع مختلفة من الأواني المنزلية، ذات الألوان الجذابة كالذهبي والفضي. وكنت في حيرة وتردد في استعمال هذه الأواني، وربما قدمت القهوة أو الشاي إليّ في فنجان لونه ذهبي أو فضي فاحترت في أمره أهذا ذهب أم فضة أم هو مطليّ بهما، أو بأحدهما؟ ثم أجيب نفسي بأنه لا يعقل أن يكون كذلك مادام قيمة الفنجان ريالًا أو ريالين، أو نحوهما. فآخذه وأتناول ما فيه على مضض. ويزداد هذا الشعور حينًا، ويقل حينًا آخر. ولاشك أن هذا الشعور ينتاب غيري من المسلمين؛ فأيقنت أن الحاجة ماسة لمعرفة الحكم الشرعي في هذه النازلة ولا يتسنى الوصول إليه إلا ببحث يتناول أساس الموضوع، وجوانبه، ويتتبع الباحث أقوال العلماء السابقين فيه، ليطبقها أو يقيس عليها، ويستأنس بها، مع الاستفادة من التحاليل المخبر يه في المجال الصناعي، للوصول إلى حقيقة هذه المواد. أفيها ذهب أو فضة؟ أم لا؟ وإذا كان فيها شيء منهما ما مقداره؟ وما قيمته؟
[ ٤ / ٦٠ ]
ورغم ضيق الوقت، وكثرة المشاغل، وقلة البضاعة، استعنت بالله على الكتابة في هذا الموضوع، مع يقيني بأن الطريق محفوف بالمخاطر. وقد حصل لي ما توقعته؛ فقد كنت أطمع أن أجد الجواب عن نسبة الذهب والفضة في بعض الأواني لدى الصاغة في مكة المكرمة، لكن طلبي لم يتحقق، ثم زرت بعض الشركات المستوردة، فيممت وجهتي إلى جدة، أزور معاملها الحرية بذلك، والشركات المستوردة لهذه الأواني، ومع أنني زرت خمسة معامل مرموقة، واتصلت بأخرى إلا أنني لم أظفر بطائل. فكاتبت مصانع هذه الأواني في كل من اليابان، وهنج كنج، وكوريا، وقد عدت بخفي حنين. ثم كاتبت هيئة المواصفات والمقاييس السعودية، فلم أجد لديهم شيئا من بغيتي، وبعد هذا التجوال يسر الله لي اخوة أفاضل لا يسعني إلا أن أقدم لهم خالص الشكر وعظيم التقدير وهم سعادة الدكتور عيسى رواس عميد كلية العلوم التطبيقية بجامعة أم القرى، في مكة المكرمة، لما أبداه من استعداد وتشاور لتحقيق مطلبي، وأخص بالشكر سعادة الدكتور وليد جميل ألطف رئيس قسم الفيزياء بالكلية؛ الذي تولى مراسلة الجهات المعنية في بريطانيا، وسهل عليَّ كثيرًا من الصعاب. وقد تم هذا ولله الحمد عن طريق المفاعل النووي، في مركز التقنية البيئية التابع لكلية الأمبريل بجامعة لندن، ببريطانيا. كما أشكر سعادة الدكتور بخيت المطرفي عميد كلية العلوم بالطائف على مراجعته للمسائل الرياضية في البحث.
وحيث إن الذهب والفضة لهما في الشريعة الإسلامية أحكام كثيرة؛ منها ما يتعلق ببيعهما، وقد كتبت فيه بحثا مستقلا؛ ومنها ما يتعلق بلبسه، ومنها ما يتعلق باستعمال أوانيه؛ فقد استعنت بالله على الكتابة في الموضوع الأخير من جوانبه، وهو بحثنا هذا. وسميته: (حكم الأواني الذهبية والفضية وما مُوِّه بهما استعمالًا وبيعًا وشراء) وقد جعلته بعد المقدمة في خمسة فصول وخاتمة.
[ ٤ / ٦١ ]
الفصل الأول في: استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب، وبيعها وشرائها.
الفصل الثاني في: استعمال أواني الذهب والفضة في غير الأكل والشرب.
الفصل الثاني في: علة تحريم أواني الذهب والفضة.
الفصل الثالث في:اتخاذ أواني الذهب والفضة.
الفصل الرابع في: استعمال المموه بالذهب أو الفضة. وبيعه وشرائه.
الخاتمة:أجمل فيها أهم النتائج.
والحمد لله أولا وأخرا، وظاهرا وباطنا.
الفصل الأول: استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب وبيعها وشراؤها
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: استعمال أواني الذهب أو الفضة في الأكل أو الشرب
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: في معنى الاستعمال والفرق بينه وبين التحلي
الاستعمال في اللغة: يأتي بمعان، منها: طلب العمل، أو توليته. ومنها الجعل والتصيير. فاستعمله أي: عمل به فهو مستعمل (١) . أي جعله محلًا للعمل.
والاستعمال في اصطلاح الفقهاء لا يخرج عن معناه اللغوي. وهو: التلبس بالانتفاع؛ أي أن يستعمله الإنسان فيما أُعد له (٢)، أو فيما لا يعد له.
وكما أن الشرب بآنية الذهب أو الفضة استعمال لها، فكذلك لبس الذهب استعمال بالتحلي، لكن العرف الفقهي خصص الاستعمال بغير ما كان من التحلي تفريقا بينهما، ولافتراقهما في الأحكام.
والتفرقة بين التحلي والاستعمال هو أن كل ما ليس له فائدة سوى اللبس والزينة كالسوار والوسام فهو حلي واستعماله تحلٍّ، على سبيل التخصيص من عموم الاستعمال. وكل ما له فائدة جوهرية بالاستعمال، وفائدة عرضية بالزينة؛ كالقلم؛ فهو من متعلقات الاستعمال، بشرط انفصاله عن ملابسة الجسم على سبيل المصاحبة (٣) .
[ ٤ / ٦٢ ]
وما اشتمل على فائدتي الاستعمال والزينة فإن كان إلى متعلقات التحلي أقرب منه إلى الاستعمال؛ لملابسته الجسد سواء أكان بتمام الاتصال؛ كتركيب أو تلبيس أسنان ذهبية أو فضية، أو دون الملابسة؛ كساعة الجيب وسلسلتها، وساعة اليد، والنظارة. فهو ملحق باللباس، والتحلي، فينبغي أن يلحق كل صنف بما غلب عليه؛ فإن غلبت عليه صفة الاستعمال ألحق بالآنية، وإن غلبت عليه صفة اللباس ألحق باللباس.
المطلب الثاني: تعريف الآنية
الإناء: مفرد. وجمعه آنية. كسقاء وأسقيه، ووعاء وأوعية. وجمع الآنية أوانٍ. والأصل أأني أبدلت الهمزة الثانية واوا، كراهية اجتماع همزتين كآدم وأو آدم.
والإناء الذي يرتفق به. وهو مشتق من ذلك؛ لأنه قد بلغ أن يعتمل بما يعانى به، من طبخ أو خرز أو نجارة (١) .
ومن الجدير بالذكر أن ما يقال له الذهب الأبيض ليس ذهبًا، وليس له أي صلة بإذهب، لا من حيث معدنه، ولا لونه فلا تنطبق عليه أحكامه. واسمه الحقيقي بلاتين. وقد عرف الذهب بأنه (عنصر فِلِزِّيِّ، أصفر اللون، وزنه الذري١٩٧،٢ وعدده الذري٧٩، وكثافته١٩،٤) (٢) .
المطلب الثالث: حكم استعمال أواني الذهب أو الفضة في الأكل أو الشرب
[ ٤ / ٦٣ ]
يحرم استعمال أواني الذهب، أو الفضة؛ كالملاعق، والسكاكين، والشوكات، والصحون، والكاسات، ونحوها. في الأكل، أو الشرب منها، أو بها، على الرجال والنساء، بالإجماع في الشرب، إلا ما نقل عن معاوية بن قرة من إجازته ذلك (١) . وأما الأكل فأجازه داود والحديث الآتي في الأدلة يرد عليه، ولعله لم يبلغه، وقول قديم للشافعي بالكراهية لا بالتحريم (٢) . قال النووي: (استعمال الإناء من ذهب أو فضة حرام على المذهب الصحيح المشهور، وبه قطع الجمهور. وحكي المصنف [الشيرازي] وآخرون من العراقيين والقاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي قولا قديما يعني للشافعي أنه يكره كراهية تنزيه ولا يحرم، وأنكر أكثر الخرسانيين هذا القول، وتأوله بعضهم على أن المشروب في نفسه ليس حراما ومن أثبت القديم فهو معترف بضعفه في النقل والدليل) (٣) . وقال: (واعلم أن هذا القديم لا تفريع عليه وما ذكره الأصحاب ونذكره تفريع على الجديد) (٤) .
وخلاصة القول أنه يحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على مذاهب الأئمة الأربعة؛ بل هو إجماع عموم المسلمين. وقد عبر الحنفية عن الحرمة بالكراهية (٥) . قال المرغيناني: (قال في الجامع الصغير: يكره ومراده التحريم) (٦) . ومما يؤكد قول الإمام الشافعي ﵀ ماجاء في الأم (فإن توضأ أحد فيها أو شرب، كرهت ذلك له، ولم آمره يعيد الوضوء، ولم أزعم أن الماء الذي شُرِبَ، ولا الطعام الذي أُكِلَ فيها محرم عليه، وكان الفعل من الشرب فيها معصية) (٧) . فقد سمى الشرب في الأواني المذكورة معصية؛ وهي من أسماء الحرام. والأم من الجديد، وما فيها هو جار على الجديد (٨) .
المطلب الرابع: الأدلة
[ ٤ / ٦٤ ]
استدل العلماء على حرمة استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب بما روى عبد الله بن عكيم قال: كنا مع حذيفة بالمدائن فاستسقى حذيفة فجاءه دِهْقَانٌ (١) بشراب في إناء من فضة فرماه به وقال:إني أخبركم أني قد أمرته ألا يسقيني فيه فإن رسول الله (قال:لا تشربوا في إناء الذهب والفضة ولا تلبسوا الديباج والحرير فإنه لهم في الدنيا وهو لكم في الآخرة يوم القيامة (٢) . وفي بعض طرقه كما رواه البخاري (حدثني
عبد الرحمن ابن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة، فاستسقى؛ فسقاه مجوسي، فلما وضع القدح في يده رماه به وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي (يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج،،لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها (٣) فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة) (٤) . ليس المراد بقوله في الدنيا إباحة استعمالهم لها، وإنما يعني أن الكفار هم الذين يستعملون هذه الأواني مخالفة لزي المسلمين، وقوله: ولنا في الآخرة أي تستعملونه مكافأة لكم على تركه في الدنيا، ويمنعه أولئك جزاء لهم على معصيتهم باستعمالها في الدنيا. ولنهيه (عن الشرب في آنية الفضة؛ وقال:من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة) (٥) .
وعن أم سلمة أن رسول الله (قال: (الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) (٦) . متفق عليه.
وسمي المشروب نارا لأنه يؤول إليها (٧)، كما قال تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) (٨) .
[ ٤ / ٦٥ ]
وجاء تحريم الشرب في آنية الذهب مصرحا به في حديث حذيفة، ومفهوما من الأحاديث التي نصت على الفضة؛ لأن الذهب أشد حرمة من الفضة؛ بدليل أن الرسول (رخص في التختم بالفضة للرجال، ولم يرخص في الذهب؛ فكان النص الوارد في الفضة واردا في الذهب دلالة من طريق الأولى؛ كتحريم الضرب والشتم بدلالة النص على التأفيف.
واستدلوا بالإجماع (١) .
وقد قصرالبعض الإجماع على الشرب إلا عن معاوية بن قرة منهم ابن المنذر، والشوكاني (٢) . أما محمد سعيد الباني (٣)؛ فقد نازع في الإجماع؛ حيث يرى أن أدلة التحريم إنما هي على الرجال، وأنها لا تشمل النساء. ويقول: (وأما الإجماع فإن كان حقيقيا بأن كان باتفاق كلمة علماء المسلمين فعلى الرأس والعين. وإن كان نسبيا بأن كان إجماع فقهاء مذهب أو أكثر فلا يصلح حجة على المخالفين. . ولكن يظهر أن الإجماع على اشتراك النساء مع الرجال بحظر الشرب بالآنية والأكل بالصحاف يكاد يكون إجماعا حقيقيا) (٤) .
والجواب على هذا أن الإجماع على تحريم الشرب والأكل في آنية الذهب والفضة على الرجال والنساء إجماع حقيقي وليس إجماع علماء مذهب، أو بلد، وقد نقله كثيرمن علماء المسلمين الثقات المعتبر نقلهم، منهم النووي، وابن عبد البر، وموفق الدين ابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن هبيرة، وابن مفلح، والشربيني، والرملي. والدسوقي، وغيرهم (٥) .
فهو حرام على الذكر والأنثى والخنثى؛ مكلفا كان أو غيره؛ بمعنى أن وليه يأثم بفعل ذلك له؛ لعموم الأخبار وعدم المخصص، وجواز تحلي النساء لا يقاس عليه استعمالهن للآنية؛ لأن التحلي جاز للنساء لحاجتهن للتزين للأزواج (٦) .
[ ٤ / ٦٦ ]
وما روي عن معاوية بن قرة من جواز الشرب في آنية الفضة إن صح، وما روي عن داود الظاهري من جواز الأكل فيهما، والقول القديم للشافعي بالكراهة. فالجواب عليه من وجوه. أولها: بالنسبة للإمام الشافعي ﵀ فقد عبر عن الحرام بالكراهة، ويقصد الكراهة التحريمية، كعادة العلماء في التورع عن التعبير بالحرام، يؤيده قوله في الأم (١) كما سبق أن نقلناه (وكان الشرب فيها معصية) . قال الشيرازي (وقال في الجديد يكره كراهة تحريم وهو الصحيح) (٢) . وقال النووي: (والشافعي قد رجع عن هذا القديم، والصحيح عند أصحابنا وغيرهم من الأصوليين أن المجتهد إذا قال قولا ثم رجع عنه لا يبقى قولا له، ولا ينسب إليه. قالوا: وإنما يذكر القديم وينسب إلى الشافعي مجازا وباسم ما كان عليه، لا أنه قول له الآن) (٣) .
ثانيها: إن قولهم هذا مردود؛ لمخالفته الإجماع قبلهم (٤)؛ فمعاوية بن قرة تابعي، والشافعي، وداود الظاهري بعده ولم يذكر خلاف في هذا بين أحد من الصحابة؛ فكان الإجماع منعقدا قبل ما نسب إليهم من خلاف؛ فلا يؤثر قولهم هذا في صحة الإجماع.
ثالثها: يعتذر لداود بأن النهي عن الأكل في آنية الذهب والفضة لم يبلغه، وكذلك معاوية بن قرة لعله لم تبلغه أحاديث النهي عن الأكل والشرب فيهما (٥) .
رابعها: لا يشترط في انعقاد الإجماع اتفاق الجميع بل ينعقد بالأكثر مع مخالفة الأقل. وهو قول محمد بن جرير الطبري والإمام أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، وأبي الحسن الخياط من المعتزلة (٦) .
المطلب الخامس:تضبيب آنية الأكل والشرب بالذهب أو الفضة (٧)
الضبة: قطعة من حديد، أو صفر أو نحوه، يشعب بها الإناء، وجمعها ضبات؛ مثل جنة وجنات. وضببته بالتثقيل جعلت له ضبة (٨) . وقال الجوهري: (الضبة حديدة عريضة، يضبب بها الباب، ثم تستعمل من غير الحديد، وفي غير الباب) (٩) .
[ ٤ / ٦٧ ]
المضبب: هو ما أصابه شق أو كسر ونحوه فيذاب في شقه شيء من الذهب أو الفضة أو نحوهما أو يربط كسره بسلك منهما، أو يوضع عليه صفيحة تضمه وتحفظه (١) .
وسمي بالمضبب؛ لأن الضبة تضب كسره، أو شقه، فينضب.
حكم التضبيب بالفضة: للفقهاء في تضبيب الآنية بالفضة قولان:
القول الأول: يجوز التضبيب بالفضة؛ وهو قول الإمام أبي حنيفة، وهو المذهب عند الشافعية، والحنابلة، وعليه أكثر أصحاب المذهبين، وقول مرجوح في مذهب المالكية (٢) .
فأجاز الشافعية والحنابلة الضبة اليسيرة في الإناء إذا كانت من فضة، وكانت قليلة، لحاجة، والمراد بالحاجة أن يتعلق بها غرض غير الزينة، وإن كان غيرها يقوم مقامها (٣) . فإذا ضبب الإناء تضبيبا جائزا فله استعماله مع وجود غيره من الآنية التي لا فضة فيها (٤) . قال النووي: وهذا لا خلاف فيه، صرح به إمام الحرمين وغيره (٥) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (معنى الحاجة أن يحتاج إلى تضبيب الإناء سواء كانت الضبة من فضة أو حديد أو نحاس فأما إن احتيج إلى نفس الفضة بأن لا يقوم غيرها مقامها فتباح وإن كان كثيرا ولو كان من الذهب) (٦) . قال البهوتي: (فإن هذه ضرورة تبيح المنفرد) (٧) .
القول الثاني: يحرم التضبيب بالفضة؛ على الصحيح من مذهب المالكية (٨) . (قال الإمام مالك في العتبية لا يعجبني أن يشرب فيه إذا كانت فيه حلقة فضة أو تضبب شعبه بها وكذلك المرآة تكون فيها الحلقة من الفضة لا يعجبني أن ينظر فيها الوجه) (٩) . وحمل الباجي قول مالك لا يعجبني على المنع، وقال عياض كله مكروه. وقال ابن رشد التضبيب والحلقة كالعلم من الحرير، مالك يكرهه، وأجازه جماعة من السلف، وعن عمر أنه أجازه على قدر الأربع أصابع (١٠) .
حكم التضبيب بالذهب: للفقهاء في التضبيب بالذهب قولان:
[ ٤ / ٦٨ ]
القول الأول: يحرم التضبيب بالذهب في الأصح من القولين عند المالكية (١) . والصحيح من مذهب الشافعية والحنابلة سواء كثرت الضبة أو قلت، لحاجة أو لزينة. وعليه أكثر أصحاب المذهبين (٢) . وقال أبو يوسف بكراهته [والمراد بها التحريم] (٣) .
القول الثاني: أجاز أبو حنيفة تضبيب الإناء بالذهب، وهو قول مرجوح في مذهب المالكية، وأحد الطريقين في مذهب الشافعية. وقول مرجوح في مذهب الحنابلة، أنه لا يحرم إذا كان قليلًا، وقيل لا يحرم لحاجة (٤) .
فقد استثنى أبو حنيفة من المنع الإناء المضبب بذهب أو فضة، والكرسي المضبب بهما، كما لو جعله في نصل سيف وسكين، ولم يضع يده موضع الذهب أو الفضة. وهو قول محمد ذكره في الموطأ. وقال أبو يوسف بالكراهة في الكل وقال المرغيناني وابن عابدين قول محمد يروى مع أبي حنيفة، ويروى مع أبي يوسف (٥) . (وجه قول أبي يوسف إن استعمال الذهب حرام بالنص وقد حصل باستعمال الإناء فيكره. وجه قول [أبي حنيفة ومحمد] إن هذا القدر من الذهب الذي عليه هو تابع له، والعبرة للمتبوع دون التابع كالثوب المعلم والجبة المكفوفة بالحرير. وعلى هذا الخلاف الجلوس على السرير المضبب والكرسي والسرج واللجام والركاب والثفر (٦) المضببة. وأما السيف المضبب والسكين فلا بأس به بالإجماع وكذا المنطقة المضببة) (٧) . والمراد إجماع الحنفية.
وقال بجواز استعمال الإناء المضبب بالذهب من الشافعية؛ الخراسانيون،
وأكثر الشافعية، وقالوا: إنه كالمضبب بالفضة على الخلاف والتفصيل المذكور فيه لأنه لما استويا في الإناء فكذا في الضبة (٨) . قال الرافعي: لكن معظم العراقيين قالوا: سواء كانت الضبة على شفة الإناء بحيث تلقى فم الشارب أو في موضع آخر. قال: (وهو أوفق للمعنى) (٩) .
[ ٤ / ٦٩ ]
وحد الكثرة قيل ما استوعب أحد جوانب الإناء، وقيل ما لمع من بعد، وقيل ما عد كثيرا عرفا. وهو الراجح عند الحنابلة، وكثير من الشافعية (١) .
أما الصورة التي ذكرنا جوازها وهي الضبة اليسيرة للحاجة فهي محل إجماع. قاله شيخ الإسلام ابن تيمية والنووي والمرداوي (٢) . قال المرداوي بعد أن حكاها: (ولا خلاف في جواز ذلك بل هو إجماع) (٣) .
لكن يعكر على هذا الإجماع ماروي عن الإمام مالك ﵀ أنه لا يعجبه الشرب في الإناء المضبب بالفضة. ولعله لا يرى في حديث أنس حجة؛ لاحتمال أن الذي سلسل القدح هو أنس، بعد زمن رسول الله (وبعد وفاة أبي طلحة «٤) .
ويمكن الإجابة على هذا بحديث أنس بن مالك (الثابت في الصحيحين وغيرهما (أن قدح النبي (انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة قال عاصم رأيت القدح وشربت فيه) (٥) .
فظاهره أن الذي سلسله رسول الله (. وإذا كان الذي سلسه أنس ففعل الصحابي الذي من هذا النوع ملحق بقوله وقول الصحابي حجة عند الإمام مالك (٦)؛ فيكون تضبيب القدح من أنس (على فرض أنه هو الذي ضببه حجة عند الإمام مالك؛ لأن تضبيب القدح مقصود؛ فلا يتطرق إليه الخطأ والنسيان من الصحابي.
وما نقله العلماء من إجماع لعله بناء على ما تقرر من قول الإمام مالك إذا صح الحديث فهو مذهبي. وحيث إن أحاديث تضبيب قدح رسول الله (صحيحة؛ فإنها تكون حينئذ مذهبا للإمام مالك. أو لعل الإجماع بعد عصر الإمام مالك.
ويقيد أبو حنيفة الجواز إذا كان يتقي موضع الفم؛ فلا يضع فمه على الفضة، وقيل وموضع اليد في الأخذ أيضا، وفي السرير والسرج موضع الجلوس؛ فالمراد الاتقاء بالعضو الذي يقصد الاستعمال به؛ ففي الشرب لما كان المقصود الاستعمال بالفم اعتبر الاتقاء به دون اليد (٧) .
ومن الشافعية من قال يحرم مباشرة الضبة عند الشرب، وقال الحنابلة تكره مباشرتها لغير حاجة (٨) .
[ ٤ / ٧٠ ]
ومعنى مباشرتها أنه إذا أراد أن يشرب في هذا الإناء المضبب شرب من الجهة التي عليها الفضة، فيضع شفتيه على الفضة.
والذي يرجحه الباحث عدم جواز تضبيب الإناء بالذهب وكذلك جميع ما أورده بعض الفقهاء مثل الكرسي والسرج واللجام والثفر وسكين المقلمة؛ لأن التضبيب بالذهب باقٍ على أصل المنع. إلا السيف وجميع أنواع السلاح التي يناسب تضبيبها؛ لحديث مزيدة قال: دخل رسول الله (يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة. قال الترمذي: حديث حسن غريب (١) . وبقية السلاح مقيس على السيف؛ للاشتراك في العلة؛ وهي إرهاب العدو وإغاظته.
أما التضبيب بالفضة فيرجح جوازه؛ لأنه استثني من المنع بحديث تضبيب قدح رسول الله (بالفضة. ونرى جوازه بها للحاجة؛ لأن قدح رسول الله (لم يضبب بالفضة إلا عندما احتاج لذلك؛ وهو انصداعه. والمراد بالحاجة أن يكون هناك داع لتضبيب القدح. فييجوز تضبيبه بالفضة ولو سد غيرها مسدها. وأرجحها سواء كانت صغيرة أوكبيرة. وأن مباشرة الضبة ليست مكروهة، ولا محرمة. سواء مباشرتها بالفم، أو باليد فيما يقبض، أو الجلوس فيما يجلس عليه، ونحوه من الاستعمالات؛ لأن الحرام، والمكروه، حكمان شرعيان لا يثبتان إلا بدليل شرعي؛ ولأن حديث تضبيب قدح رسول الله صلى الله (لم يرد فيه ولا في غيره أن رسول الله (كان يتجنب مباشرة الضبة عند شربه من القدح.
إذا شرب بكفه وفيها خاتم فضة.
قال الشافعية لو شرب بكفيه وفي أصبعه خاتم فضة لم يكره، وكذا لو صب الدراهم في إناء وشرب منه أو كان في فمه ذهب أو فضة سواء كانت أسنانه ملبسة أو مشدودة بأيٍّ منهما، أو كان في فمه من غير حاجة فشرب لم يكره (٢) . وقال الحنفية: ولا بأس بأن يشرب من كف في خنصرها خاتم ذهب (٣) .
[ ٤ / ٧١ ]
والذي يظهر للباحث أن مقتضى أقوال الفقهاء الآخرين لا تمنع جواز ذلك؛ لأن الممنوع الشرب والأكل في إناء الذهب والفضة والخاتم ليس إناءً؛ ولأنه ثبت في صحيح مسلم أن الرسول (لبس خاتم فضة في يمينه فيه فص حبشي كان يجعل فصه مما يلي كفه (١) . وحيث إنه يأكل بيمينه والخاتم فيها، فدل هذا على جواز الأكل والشرب بالأيدي وفيها خاتم الفضة وكذلك جواز شرب المرأه باليد وفيها خاتم الذهب. ولأن بعض الصحابة وكثير من التابعين شدوا أسنانهم بالذهب فدل على جواز الشرب والأكل وفي فم الشارب والآكل شيْ من الذهب.
المبحث الثاني: حكم شراء أواني الذهب والفضة للاستعمال
بناء على حرمة استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب فإنه يحرم بيعها، وشراؤها عند الحنفية والمالكية والحنابلة (٢) . إذا كان الشراء لغرض الاستعمال؛ لأن ما حرم استعماله حرم شراؤه. جاء في المدونة: (كان مالك يكره هذه الأشياء التي تصاغ من الفضة والذهب مثل الأباريق، وكان مالك يكره مداهن الفضة والذهب ومجامر الذهب والفضة سمعت ذلك منه والأقداح واللجم والسكاكين المفضضة وإن كانت تبعا لا أرى أن تشترى) (٣) . والإمام مالك ﵀ يعبر عن الحرام بالكراهة (٤) . وقد نص الحنابلة على أنه لا يجوز بيع ما فيه منفعة محرمة (٥) .
أما الشافعية فيصح عندهم شراء أواني الذهب والفضة ما لم ينص في العقد على الاستعمال؛ وذلك بناء على عدم اشتراط مشروعية السبب عندهم (٦) . وقد نص النووي، والقاضي أبو الطيب من الشافعية على صحة بيع أواني الذهب والفضة (٧) .
[ ٤ / ٧٢ ]
والراجح عندي مذهب الجمهور وهو حرمة بيع وشراء أواني الذهب أو الفضة؛ إذا كان الشراء لغرض الاستعمال لقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) (١)؛ وبيع وشراء الأواني الذهبية والفضية، أو صناعتها، أو الإجارة على إصلاحها، ونحوه، لغرض استعمالها في الأكل، أو الشرب، كل ذلك من التعاون على الإثم ولأن الله ﷾ إذا حرم شيئا حرم الوسائل والذرائع المؤدية إليه، والمعينة عليه. قال ابن القيم ﵀: (لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطها بها فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، فإذا حرم الرب تعالى شيئا وله طرق ووسائل تفضي إليه، فإنه يحرمها ويمنع منها، تحقيقا لتحريمه، وتثبيتا له، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضا للتحريم، وإغراء للنفوس به، وحكمته تعالى وعلمه يأبى ذلك كل الإباء) (٢) .
أما إذا كان شراء الأواني الذهبية والفضية لا لاستعمالها فيترجح عندي جوازه، والدليل على ذلك ما ذكره أبو الأشعث من حديث عبادة بن الصامت، قال غزونا غزاة وعلى الناس معاوية فغنمنا غنائم كثيرة فكان فيما غنمنا آنية من فضة فأمر معاوية رجلًا أن يبيعها في أعطيات الناس فبلغ عبادة فقام فقال:إني سمعت رسول الله (ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة. . إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى (٣) .
قال ابن رجب: (وحمل إنكار عبادة على ما كانت صياغته محرمة لأنه إنما أنكر بيع الأواني لا الحلي المباح) (٤) .
[ ٤ / ٧٣ ]
وقول ابن رجب لأن عبادة إنما أنكر بيع الأواني. غير مسلم؛ فعبادة (لم ينكر بيع الأواني، وإنما أنكر التفاضل وعدم التقابض؛ بدليل قوله إلا سواء بسواء، عينا بعين. فالأثر دال على جواز بيع أواني الذهب والفضة. ولما كان استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب محرما بالأحاديث الصحيحة التي سبق إيرادها؛ فإنه حينئذ لابد من حمل جواز شراء آنية الفضة المذكورة في الحديث على اقتنائها، أو استعمالها في مباح؛ كتحويلها إلى غير آنية. وأما المنع من بيعها إذا كانت تستعمل فيما لا يجوز استعمالها فيه فإنه مأخوذ من عموم الأدلة الأخرى التي سبق بيانها، لا من أثر عبادة ولأن ما يحرم استعماله يحرم بيعه وشراؤه للغرض المحرم.
وكذلك يحرم الاستئجار على صياغة أواني الذهب والفضة إذا كانت بقصد الاستعمال. وكذلك إذا كانت بقصد الاتخاذ عند من يحرمه. ويجوز ذلك عند من يرى جواز اتخاذها.
فعند من يجوّز استعمال أواني الذهب والفضة في غير الأكل والشرب، أو اتخاذهما، أو استعمال المموه بهما ونحوه يجوّز بيعها، وشراءها، والاستئجار على صياغتها. ويقع الضمان على من كسرها، أو أتلف صنعتها.
وعند من يحرّم استعمالها يحرّم ذلك كله. ولا يجب الضمان على من أتلف الصنعة، ويجب على من أتلف العين عند الجميع في كلتا الحالتين. وفي رواية عن الإمام أحمد يضمن الصنعة أيضا (١) .
الفصل الثاني: استعمال أواني الذهب أو الفضة في غير الأكل والشرب
وفيه مبحثان
المبحث الأول: أقوال العلماء وأدلتهم
للفقهاء في حكم استعمال أواني الذهب والفضة في غير الأكل والشرب قولان:
[ ٤ / ٧٤ ]
القول الأول: قال جماهير الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وابن حزم كما أنه يحرم استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب فكذلك يحرم على الرجال والنساء استعمالها في سائر الاستعمالات الأخرى؛ مثل الاكتحال والاستصباح؛ فيحرم استعمال مُكحلة أو مُدْهنة أو مُسعط (١)، أو مبخرة؛ إذا احتوى عليها. وإذا لم يحتو عليها وجاءته الرائحة من بعيد فلا بأس، وينبغي أن يكون بعدها بحيث لا ينسب إليه أنه متطيب بها. أو محبرة (٢) أو مرود (٣) *أو مبولة أو إبرة أو خلال (٤)، أو كرسي أو سرير، ونحو ذلك من ذهب أو فضة، في سائر الاستعمالات (٥) . ومحل حرمة استعمال الذهب ما لم يصدأ، فإن صدأ بحيث يستر الصدأ جميع ظاهره وباطنه جاز (٦) . قال إمام الحرمين في المغشى ظاهره وداخله (الذي أراه القطع بجواز استعماله لأنه إناء نحاس أدرج فيه ذهب مستتر) (٧) .
ويستثني بعض الفقهاء من الحرمة ما دعت الضرورة إلى استعماله كمرود من فضة أو ذهب لجلاء العين (٨) .
أدلة الجمهور:
استدل الجمهور بعموم الأحاديث السابقة؛ وعدم وجود ما يخصصها.
وقالوا:نهى النبي (عن الأكل والشرب لأنهما أغلب الأفعال، فخرجا مخرج الغالب؛ فقيس غيرهما عليهما؛ ولأن غيرهما في معناهما؛ أي لأن الادهان مثلا من آنية الذهب أو الفضة في معنى الشرب منها؛ لأن كلا منهما استعمال لهما والمحرم هو الاستعمال؛ فالعلة الموجودة فيهما (٩)؛ وهي عين الذهب والفضة (١٠)، أوهي مظنة السرف، أو تضييق النقدين في غير ما خلقا له، ومظنة الخيلاء والكبر لما في ذلك من امتهانهما ومظنة الفخر وكسر قلوب الفقراء موجودة في الاستعمالات الأخرى (١١) .
أدلة ابن حزم:
١ واستدل ابن حزم (١٢) بما رواه الإمام أحمد بسنده عن حذيفة قال نهى رسول الله (عن لبس الحرير والديباج وآنية الذهب والفضة، وقال هو لهم في الدنيا ولنا في الآخرة (١٣) .
[ ٤ / ٧٥ ]
٢ وبما رواه الإمام أحمد والبخاري والبيهقي عن البراء بن عازب قال أمرنا رسول الله بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام، وتشميت العاطس، وإبرار القسم، ونصر المظلوم. ونهانا عن خواتيم الذهب، وآنية الفضة، والحرير، والديباج، والإستبرق، والمياثر الحمر والقسي (١) .
قال ابن حزم: (هذان الخبران نهي عام عنهما جملة، فهما زائدان حكما وشرعا على الأخبار التي فيها النهي عن الشرب فقط أو الأكل فقط، والزيادة في الأصل لا يحل خلافها) (٢) .
ومع القول بحرمة استعمال آنية الذهب أو الفضة في جميع الاستعمالات، ومنها الطهارة؛ فإن جمهور الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والمذهب عند الحنابلة يرون صحة الطهارة من آنية الذهب أو الفضة؛ وضوءا كانت أو غسلا أو غيرهما؛ مع الحرمة؛ لأن التحريم لا يرجع
إلى نفس العبادة، ولا إلى شرط من شرائط وجوبها وأدائها، فالإناء ليس شرطا للطهارة، فيعود النهي إلى خارج أشبه ما لو توضأ في أرض مغصوبة، أو صلى وفي يده خاتم ذهب (٣) . ومن أصول الحنفية أن النهي إذا كان لوصف مجاور للمنهي عنه أن النهي يكون لغيره؛ فيكون الوصف المجاور صحيحا (٤) .
قال الدسوقي) فلا يجوز فيه أكل، ولا شرب، ولا طبخ، ولا طهارة، وإن صحت الصلاة) (٥) .
وقال الحنابلة:وتصح الطهارة بها؛ بأن يغترف الماء بالآنية المذكورة. وتصح الطهارة فيها؛ بأن يتخذ إناء كمغطس أو مسبح من ذهب أو فضة، يسع قلتين ويغتسل أو يتوضأ فيه. وتصح الطهارة إليها؛ بأن يجعلها مصبا لفضل طهارته، فيقع فيها المنفصل عن العضو بعد غسله (٦) .
[ ٤ / ٧٦ ]
القول الثاني: وجه عند الحنابلة أنه لا تصح الطهارة من آنية الذهب والفضة؛ لأنه استعمل المحرم في العبادة، فلم يصح، كالصلاة في الدار المغصوبة. اختاره أبوبكر، والقاضي أبو الحسين، وشيخ الإسلام ابن تيمية. وصححه ابن عقيل. وهو قولٌ لابن حزم (١) .
والراجح عندي قول الجمهور؛ وهو صحة الطهارة منها، وفيها، وبها، وإليها. (ويفارق هذا الصلاة في الدار المغصوبة؛ لأن أفعال الصلاة من القيام والقعود والركوع والسجود في الدار المغصوبة، محرم؛ لكونه تصرفا في ملك غيره بغير إذنه، وشغلا له، وأفعال الوضوء؛ من الغسل، والمسح، ليس بمحرم، إذ ليس هو استعمالا للإناء، ولا تصرفا فيه، وإنما يقع ذلك بعد رفع الماء من الإناء، وفصله عنه، فأشبه ما لو غرف بآنية الفضة في إناء غيره، ثم توضأ به ولأن المكان شرط للصلاة، إذ لا يمكن وجودها في غير مكان والإناء ليس بشرط) (٢) .
بعض المستثنيات:
استثنى الفقهاء بعض الأشياء من المنع فأجازوا استعمالها. وسأعرض في هذا المطلب لجملة مما استثنوه من الأواني. فقد استثنى الحنفية حلقة المرآة من الفضة. قال أبو حنيفة لا بأس بحلقة المرآة من الفضة إذا كانت المرآة حديدا وقال أبو يوسف: لا خير فيه (٣) . وعند الشافعية والحنابلة يحرم تحليتها (٤) .
ونقل الحصكفي وابن عابدين وقاضي زاده أن صاحب الدرر، من الحنفية يقول: إن المنع من استعمال أواني الذهب والفضة إذا استعملت ابتداء فيما صنعت له بحسب متعارف الناس، وإلا فلا كراهة؛ ففي الادهان أن يأخذ آنية الذهب والفضة ويصب الدهن على الرأس أما إذا أدخل يده فيها وأخذ الدهن ثم صبه على الرأس من اليد فلا يكره لانتفاء الابتداء (٥) .
[ ٤ / ٧٧ ]
وقد أجاب ابن عابدين ﵀ عن هذا القول. فقال (إن ما ذكره في الدرر من إناطة الحرمة بالاستعمال فيما صنعت له عرفا فيه نظر فإنه يقتضي أنه لو شرب أو اغتسل بآنية الدهن أو الطعام انه لا يحرم، مع أن ذلك استعمال بلا شبهة داخل تحت إطلاق المتون والأدلة الواردة في ذلك والذي يظهر لي على وجه لا يرد عليه شيء مما مر أن يقال إن وضع الدهن أو الطعام مثلا في ذلك الإناء المحرم لا يجوز لأنه استعمال له قطعا ثم بعد وضعه إذا ترك فيه بلا انتفاع لزم إضاعة المال فلابد من تناوله منه ضرورة فإذا قصد المتناول نقله من ذلك الإناء إلى محل آخر لا على وجه الاستعمال بل ليستعمله من ذلك المحل الأخر كما إذا نقل الدهن إلى كفه ثم دهن به رأسه أو نقل الطعام إلى الخبز أو إلى إناء آخر واستعمله منه لا يسمى مستعملا آنية الفضة أو الذهب لا شرعا ولا عرفا بخلاف ما إذا تناول منه ابتداء على قصد الادهان أو الأكل فإنه استعمال سواء تناوله بيده أو بملعقة ونحوها فإنه كأخذ الكحل بالميل وسواء استعمله فيما صنع له عرفا أولا) (١) .
وبالنسبة للشافعية حكى إمام الحرمين عن والده أبي محمد في المكحلة الصغيرة وظرف الغالية ترددا في جواز ذلك إذا كان من فضة. وأطلق الغزالي خلافا في استعمال الإناء الصغير كالمكحلة ولم يخصه بالفضة. وكلامه محمول على ما ذكره شيخه وهو التخصيص بالفضة. وحكى إمام الحرمين أن شيخه حكى فيه وجهين. وقال الإمام:والوجه القطع بالتحريم (٢) . وطريقة الخلاص من المعصية أن يصب الطعام أو الماء أو غيرهما في إناء آخر، ويستعمل المصبوب فيه (٣) . حكي أن فرقد السبخي، والحسن البصري، حضرا وليمة بالبصرة، فقدم إليهما طعام في إناء من فضة، فقبض فرقد يده عن الأكل منه، فأخذ الحسن الإناء وأكبه على الخوان وقال: كل الآن إن شئت (٤) .
[ ٤ / ٧٨ ]
القول الثاني: يحرم استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل والشرب. ويحل استعمالها في الاستعمالات الأخرى. مع الكرهة وهو قول الشافعي في القديم (١) . وقال الشوكاني؛ والشيخ محمد بن صالح العثيمين: يجوز استعمال أواني الذهب والفضة في سائر الاستعمالات بدون كراهة؛ ماعدا الشرب أو الأكل. وأجاز داود بن علي الظاهري الأكل فيها، وقصر الحرمة على الشرب فقط (٢) . وفي الإنصاف (وقيل لا يحرم استعمالها بل يكره) (٣) . قال المرداوي: وهو ضعيف جدا (٤) .
أدلة أصحاب القول الثاني:
استدل أصحاب القول الثاني بالأدلة التالية:
(النبي (نهى عن شيء مخصوص وهو الأكل والشرب، ولو كان المحرم غيرهما لكان النبي (وهو أبلغ الناس، وأبينهم في الكلام، لا يخص شيئا دون شيء. بل إن تخصيصه الأكل والشرب دليل على أن ما عداهما جائز، لأن الناس ينتفعون بهما في غير ذلك. ولو كانت حراما مطلقا لأمر النبي (بتكسيرها، كما كان لا يدع شيئا فيه تصاوير إلا كسره، لأنها إذا كانت محرمة في كل الحالات ما كان لبقائها فائدة) (٥) .
٢ روى البخاري من حديث عثمان بن عبد الله بن وهب قال: (أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء، وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من قٌصةٍ فيها شعر من شعر النبي (وكان إذا أصاب الإنسان عينٌ أو شيءٌ بعث إليها مخضَبهُ فاطلعت في الجلجل فرأيت شعراتٍ حمرا) (٦) .
وفي الطبعة اليونينيت من صحيح البخاري (من قصة) . وفيها: وفي رواية أبي زيد (من فضة) (٧) . وفي صحيح البخاري مع شرحه عمدة القاري، وفي الطبعة المنيرية من فضة) (٨) .
الجلجل:الجرس الصغير، وصوته الجلجلة (٩) . وقد تنزع منه الحصاة التي تتحرك فيوضع فيه ما يحتاج إلى صيانته (١٠) .
عثمان بن عبد الله بن موهب هو التميمي مولى آل طلحة. تابعي. (١١) .
إسرائيل:هو ابن يونس بن أبي إسحاق (١٢) .
ثلاث أصابع:إشارة إلى صغر القدح (١٣)
[ ٤ / ٧٩ ]
وقد اختلف في ضبط (قصة) هو بقاف مضمومة ثم صاد مهملة أو بفاء مكسورة ثم ضاد معجمة؟ (١) .
قال ابن حجر) إن كان بالفاء والمعجمة فهو بيان لجنس القدح) [يعني فضة] . وإن كان بالقاف والصاد المهملة فهو من صفة الشعر، على ما في التركيب من قلق العبارة) (٢) .
قال ابن دحية: وقع لأكثر الرواة بالقاف والمهملة، والصحيح عند المحققين بالفاء والمعجمة، وقد بينه وكيع في مصنفه بعد ما رواه عن اسرائيل فقال (كان جلجلا من فضة صيغ صوانا لشعرات كانت عند أم سلمة من شعر النبي () (٣) . (وقد ذكرالحميدي في الجمع بين الصحيحين بلفظ دال على أنه بالفاء والمعجمة، ولفظه ﴿أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء، فجاءت بجلجل من فضة فيه شعر الخ﴾ ولم يذكر قول اسرائيل، فكأنه سقط على رواة البخاري قوله ﴿فجاءت بجلجل﴾ وبه ينتظم الكلام ويعرف منه أن قوله ﴿من فضة﴾ أنه صفة الجلجل، لا صفة القدح الذي أحضره عثمان بن موهب) (٤) . قال القاضي عياض: (والأشبه عندي رواية من قال من فضةلقوله بعد فاطلعت في الجلجل، ولمفهوم الحديث) (٥) . ورجح القسطلاني، والموصلي، والعيني، أنها من فضة (٦) .
وجه الدلالة:استعمال أم سلمة ﵂ لجلجل من فضة -على رأي من يرجح من العلماء أن اللفظة الواردة في الحديث هي من فضة وليست من قصة- لحفظ شعرات من شعر الرسول (دليل على جواز استعمال أواني الفضة في غير الأكل والشرب، والذهب مثلها.
٣ ويمكن أن يستدل لهم بما جاء عن ابن عباس أن رسول الله (قد كان أهدى جمل أبي جهل الذي استلب يوم بدر في رأسه بُرَةٌ (٧) من فضة عام الحديبية في هديه. وقال في موضع آخر: ليغيظ بذلك المشركين (٨) . صححه الحاكم ووافقه الذهبي (٩) .
[ ٤ / ٨٠ ]
٤ الأصل الحل فلا تثبت الحرمة إلا بدليل. ولا دليل في المقام بهذه الصفة؛ فالوقوف على ذلك الأصل المعتضد بالبراءة الأصلية هو وظيفة المنصف لاسيما وقد أيد هذا الأصل (١) . حديث ﴿ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبا﴾ روه أحمد وأبو داود (٢) من حديث أبي هريرة.
المبحث الثاني: مناقشة الأدلة
وفيه مطلبان
المطلب الأول: مناقشة أدلة أصحاب القول الأول
ناقش أصحاب القول الثاني أدلة أصحاب القول الأول القائلين بحرمة استعمال أواني الذهب والفضة في سائر الاستعمالات بما يأتي:
١ الأحاديث التي استدل بها أصحاب القول الأول تدل على تحريم الأكل والشرب وأما سائر الاستعمالات فلا. والقياس على الأكل والشرب قياس مع الفارق؛ فإن علة النهي عن الأكل والشرب هي التشبه بأهل الجنة، حيث يطاف عليهم بآنية من فضة، وذلك مناط معتبر للشارع، كما ثبت عنه (لما رأى رجلا متختمًا بخاتم من ذهب فقال مالي أرى عليك حلية أهل الجنة، وكذلك في الحرير وغيره، وإلا لزم تحريم التحلي بالحلي، والافتراش للحرير؛ لأن ذلك استعمال وقد جوزه البعض من القائلين بتحريم الاستعمال (٣) .
(وقولهم إن النبي (حرمها في الأكل والشرب لأنه أغلب الاستعمال وما غلب به الحكم لكونه أغلب لا يقتضي تخصيصه به كقوله تعالى: ﴿وربائبك اللاتي في حجوركم من نسائكم﴾ (٤) فتقييد تحريم الربيبة بكونها في الحجر لا يمنع التحريم، بل تحرم، وإن لم تكن في حجره على قول أكثر أهل العلم. صحيح لكن كون الرسول (يعلق الحكم بالأكل والشرب، لأن مظهر الأمة بالترف في الأكل والشرب أبلغ منه في مظهرها في غير ذلك، وهذه علة تقتضي تخصيص الحكم بالأكل والشرب، لأنه لاشك أن الذي أوانيه في الأكل والشرب ذهب وفضة، ليس كمثل من يستعملها في حاجات تخفى على كثير من الناس) (٥) .
٣ حكاية النووي للإجماع على تحريم الاستعمال لا تتم مع مخالفة داود والشافعي وبعض أصحابه (٦) .
[ ٤ / ٨١ ]
٤ وبالنسبة لما استدل به ابن حزم يمكن أن يناقش بأن هاتين الروايتين رويتا بالمعنى، على تقدير حذف مضاف أي لا تشربوا ولا تأكلوا فيها، لأن بقية الروايات بينت المراد.
المطلب الثاني: مناقشة أدلة أصحاب القول الثاني
١ القول إنما يحرم الشرب دون الأكل والطهارة وغيرهما غلط فاحش؛ ففي حديث حذيفة وأم سلمة من رواية مسلم التصريح بالنهي عن الأكل والشرب، وهذان نصان في تحريم الأكل وإجماع من قبل داود حجة عليه. ولأنه إذا حرم الشرب فالأكل أولى لأنه أطول مدة وأبلغ في السرف (١) .
(أن النهي عن الشرب تنبيه على الاستعمال في كل شيء كما قال تعالى ﴿لا تأكلوا الربا﴾ (٢) . وجميع أنواع الاستعمال في معنى الأكل بالإجماع، وإنما نبه به لكونه الغالب) (٣) .
٣ قولهم حكاية الإجماع لا تتم مع مخالفة داود والشافعي وبعض أصحابه يجاب عليها أن الإمام الشافعي رجع عن قوله القديم كما بيناه، وأن قوله الجديد موافق لما قاله جماهير العلماء. وأما داود فإجماع من قبله حجة عليه (٤) . وهذا إنما يحتاج إليه على قول من يعتد بقول داود في الإجماع والخلاف، وإلا فالمحققون يقولون لا يعتد به لإخلاله بالقياس وهو أحد شروط المجتهد الذي يعتدبه (٥) . وأما قوله بجواز الأكل في آنية الذهب والفضة فهو مردود بحديث أم سلمة عند مسلم حيث نص على الأكل والشرب ولعله لم يبلغه.
ولما لم أجد مناقشة لبعض أدلة أصحاب القول الثاني؛ لأن الجمهور أصحاب القول الأول متقدمون، فلم يطلعوا على الرأي الأخير وأدلته؛ لذا فإني سوف أفترض لهم مناقشة.
[ ٤ / ٨٢ ]
٤ قولهم لو كان المحرم غيرهما لكان النبي (وهو أبلغ الناس لا يخص شيئا دون شيء، يجاب عليه بأن هذا من بلاغة الرسول (، فقد اكتفى بالتنبيه على أهم أنواع الاستعمال؛ لأن غيرها مقيس عليها، ولو ذكر أنواعا من الاستعمال غيرها مثل لا تتوضأوا، ولا تتطيبوا، ولا تكتحلوا، لكان هذا غير ممكن، وغير محقق للمراد؛ لأن صور الاستعمال لا تنحصر، ولو انحصرت في عصره (فإنها لن تنحصر في العصور الأخرى؛ لأن أساليب الاستعمال تتعدد، وتتنوع من عصر إلى آخر، وبالتالي لا يتحقق المراد من قصد النهي عن عموم الاستعمال، ولأن تعداد أنواع الاستعمال الأخرى كما مثلنا سيتيح للمعارض الحجة بأن النص على النهي عن الوضوء يدل على جواز الاغتسال، والنهي عن التطيب يدل على جواز الادهان من آنية الذهب والفضة، فكان من مقتضى بلاغته (أن ينص على الأكل والشرب، وهذا فيه تنبيه كاف على النهي عن سائر الاستعمالات؛ لأنه ليس الشأن في ألفاظ الشارع أن تستقصي الجزئيات، وإنما آحاد الصور تطبق عليها الأحكام والألفاظ العامة. ولو أُخذ بهذا المبدأ وهو قصر الحكم على ما نص عليه الحديث، وعدم تعديته إلى ما يماثله لعُطلت كثير من الأحكام، فأحاديث الربا نصت على الأصناف الستة. لكن جماهير الفقهاء عللوا الربا، وعدوا الحكم إلى غيرها مما وجدت فيه العلة. وأنتم تقولون بالربا في غير الأصناف الستة. فكيف تعدون ما نص علية في الربا، ولا تعدون ما نص عليه في استعمال آنية الذهب والفضة؟
[ ٤ / ٨٣ ]
وقولهم: لو كانت حراما مطلقا لأمر النبي (بتكسيرها؛ لأنها إذا كانت محرمة في كل الاستعمالات ما كان لبقائها فائدة. يجاب عليه بأنها ليست محرمة في ذاتها، وإنما المحرم هو استعمالها آنية، ولذا فإن لبقائها فائدة، ويمكن الانتفاع بها؛ مثل تحويلها إلى نقود، أو حلي للنساء، أو خاتم فضة للرجال، أو قبيعة سيف، أو استعمالها فيما تدعو له الضرورة؛ كشد الأسنان بالذهب، أو اتخاذ أنف من ذهب، كما أمر به رسول الله (عرفجة بن أسعد. رواه الترمذي وأبو داود والنسائي. وقال الترمذي:هذا حديث حسن غريب (١) . وقال النووي: حديث حسن (٢) .
وقولهم: كون الرسول (يعلق الحكم بالأكل والشرب لأن مظهر الأمة فيهما أبلغ منه في غيرهما، وأن هذه علة تقتضي تخصيص الحكم بهما؛ لأنه لاشك أن الذي أوانيه في الأكل والشرب ذهب وفضة ليس كمثل من يستعملها في حاجات تخفى على كثير من الناس. هذا القول غير مسلم؛ فمظهر الإنسان بالترف في استعمال حمام، أو مغطس، أو صنبور من الذهب، أو الفضة أبلغ من استعمال ملعقة أكل من ذهب أو فضة.
وقولهم: لاشك أن الذي أوانيه في الأكل والشرب ذهب وفضة ليس كمثل من يستعملها في حاجات تخفى على كثير من الناس مردود؛ لأن الحكم غير منوط بعلم استعمالها أو خفائه، وإنما هو منوط باستعمالها. سواء علم أم خفي. فإن من يشرب في كأس من الفضة في مكان لا يراه الناس لا يمكن أن يقول أحد إنه جائز.
[ ٤ / ٨٤ ]
٥ والاحتجاج بالبراءة الأصلية غير مسلم، فأحاديث الباب شاملة بمفهومها سائر الاستعمالات، والحديثان اللذان رواهما الإمام أحمد وأبو داود وفيهما النهي عن آنية الذهب والفضة، دون ذكر للأكل أو الشرب، فيهما نهي عام فشمل سائر الاستعمالات، فانتفت البراءة الأصلية التي يحتج بها المجيزون. وتأييد الشوكاني لاحتجاجه بحديث ﴿عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبا﴾ (١) . لم يظهر لي وجه الدلالة منه. ثم ما هو وجه التفريق بين الذهب والفضة في باب الآنية؟ وقد جاء في حديث حذيفة وأم سلمة النهي عن الشرب في الفضة، ثم إن هذا الحديث جاء في لباس الحلي، وموضوع الاستدلال على الأواني. والذي يظهر لي أن في هذا التأييد تعسفا.
٦ بالنسبة لحديث الجلجل جاء نص الحديث ب ﴿قُصةٍ﴾ وهي رواية الأكثر، وهو من صفة الشعر (٢) . وقد اختلف في ضبطها فقيل ﴿فضة﴾ . وهي صفة للقدح. وما دام وجد الاختلاف لاسيما في موطن الاستدلال فإنه لا يصلح للاحتجاج للقاعدة الأصولية الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال. وعلى فرض أن ضبطه فضة فيمكن أن يجاب عليه بأن هذا من باب الاحترام الزائد لشعر النبي (، والحرص الشديد عليه، لأنه شيء ثمين جدا، ولاسيما مع قلة الأواني الزجاجية، والفخارية في ذلك العصر، ولاسيما والجلجل صغير جدا لا يتسع لأكثر من ثلاثة أصابع.
الترجيح
[ ٤ / ٨٥ ]
بعد عرض أدلة الفريقن، ومناقشتها فالراجح عندي رأي جماهير الفقهاء وهو حرمة استعمال آنية الذهب والفضة في سائر الاستعمالات. وقولي هنا قاصر على آنية الذهب والفضة، واستعمال الآلات المصنوعة منهما. كالقلم، ومقابض الأبواب، وصنابير الماء، ونحو ذلك. أما المطلي بهما فسيأتي بيان حكمه في مبحث قريب إن شاء الله. وأما اللباس من حلي وغيره فلا يشمله هذا الرأي، لأن فيه تفصيلا؛ فمنه ما يحل وما يحرم. وترجيحي لهذا القول بناء على قوة دليله فالنهي عن الأكل والشرب تنبيه على النهي عن استعمال آنية الذهب والفضة في كل شيء، وهذا من بلاغة الرسول (فقد اكتفى بالتنبيه على أهم أنواع الاستعمال؛ لأن غيرها مقيس عليها، ولو ذكر أنواعا من الاستعمال غيرها لكان هذا غير محقق لإحصاء أنواع الاستعمال؛ لأن صور الاستعمال لا تنحصر، ولو انحصرت في عصره (فإنها لن تنحصر في العصور الأخرى؛ لأن أساليب الاستعمال تتعدد، وتتنوع من عصر إلى آخر. ومثله نص الرسول (في أحاديث الربا على الأصناف الستة، وقد عدْا جماهير الفقهاء ومنهم أصحاب القول الثاني حكمه إلى غيرها. فكما لم يقصروا الربا على الأصناف الستة كان عليهم ألا يقصروا حرمة استعمال أواني الذهب والفضة على الأكل والشرب. وأما أن النبي (لم يأمر بتكسيرها فلأنها ليست محرمة في ذاتها، وإنما المحرم هو استعمالها آنية، ولذا فإن في بقائها فائدة، ويمكن الانتفاع بها مثل تحويلها إلى نقود، أو حلي للنساء، وغيره من الاستعمالات المباحة.
الفصل الثالث: علة تحريم استعمال أواني الذهب والفضة
تعريف العلة:
العلة في اللغة مأخوذة من عل. وتأتي لمعانٍ، أشهرها ثلاثة:
الأول: تكرار الشيء، أو تكريره، ومنه العلل، وهي الشربة الثانية (١)، وسميت العلة بذلك؛ (لأن المجتهد يعاود النظر في استخراجها مرة بعد مرة) (٢) .
[ ٤ / ٨٦ ]
الثاني: الضعف في الشيء، ومنه العلة للمريض، وسميت العلة بذلك؛ لأنها غيرت حال المحل أخذا من علة المريض؛ لأنها اقتضت تغيير حاله (١) .
الثالث: السبب، تقول:هذا الشيء علة لهذا الشيء، أي سبب له، وسميت العلة بذلك، لأنها السبب في الحكم (٢) .
وفي الاصطلاح: ما يحصل من ترتيب الحكم على وفقه ما يصلح أن يكون مقصودا للشارع من جلب مصلحة أو تكميلها أو دفع مفسدة أو تقليلها (٣) .
اختلف الفقهاء في علة تحريم الشرب، والأكل، في آنية الذهب والفضة على أقوال هي:
١ العلة في ذلك الخيلاء وكسر قلوب الفقراء؛ قال بهذا جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة (٤) .
٢ وقال القرافي من المالكية: (وعلته السرف أو الخيلاء على الفقراء، أو الأمران معا) (٥) .
٣ أضاف الحنابلة تضييق النقدين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (لأن ذلك مظنة السرف باستعمال النقدين في غير ما خلقا له، والله لا يحب المسرفين، ومظنة الخيلاء والكبر لما في ذلك من امتهانهما، ومظنة الفخر، وكسر قلوب الفقراء والله لا يحب كل مختال فخور) (٦) . وقال البهوتي: (لأن في ذلك سرفا وخيلاء، وكسر قلوب الفقراء وتضييق النقدين) (٧) .
٤ قال الشوكاني: (العلة هي التشبه بأهل الجنة؛ حيث يطاف عليهم بآنية من فضة. وذلك مناط معتبر للشارع، كما ثبت عنه لمارأى رجلا متختما بخاتم من ذهب فقال مالي أرى عليك حلية أهل الجنة، أخرجه الثلاثة من حديث بريدة وكذلك في الحرير وغيره، وإلا لزم تحريم التحلي بالحلي، والافتراش للحرير؛ لأن ذلك استعمال، وقد جوزه البعض من القائلين بتحريم الاستعمال) (٨) .
٥ قال ابن رشد العلة هي: التشبه بالأعاجم (٩) .
٦ وقال الشافعي: (إنما نهي عنه للسرف، والخيلاء، والتشبه بالأعاجم) (١٠) . والتشبه بالأعاجم يعني بهم الفرس من المجوس وغيرهم (١١) .
٧ قيل العلة عين الذهب والفضة (١٢) .
مناقشة هذه الآراء
[ ٤ / ٨٧ ]
مناقشة التعليل الأول: يمكن مناقشة القول بأن علة التحريم الخيلاء وكسر قلوب الفقراء بأن الخيلاء حرام في ذاتها وفي جميع الأحوال، سواء اقترنت باستعمال آنية ذهب أو فضة، أولم تقترن بها، حتى الفقير المتكبر لا ينظر الله إليه، ولا يزكيه وله عذاب أليم، وإن لم يستعمل آنية الذهب أو الفضة قال (:ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة أشيمط زان وعائل مستكبر ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلابيمينه رواه الطبراني في الثلاثة إلا أنه قال في الصغير والأوسط ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. (١) فذكره. قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح (٢) . (وعلة الحظر التي يبنى عليها القياس يجب أن تكون مشتملة على المحظور على سبيل المساواة طردا وعكسا. والخيلاء لا تصلح أن تكون علة حظر استعمال الذهب لاطردا ولاعكسا؛ لأن الشرب بآنية الذهب والفضة محظورة بإجماع الفقهاء وإن لم يقصد بها الخيلاء. والزينة بالأحجار الكريمة مباحة باتفاق الجمهور ما لم يقصد بها الخيلاء) (٣) . أما كسر قلوب الفقراء فيرد عليه جواز استعمال الأواني من الجواهر النفيسة وغالبها أنفس وأكثر قيمة من الذهب والفضة ولم يمنعها إلا من شذ (٤) كما أن الفقراء يصدع قلوبهم ما هو أعظم من استعمال أواني الذهب والفضة وذلك عندما يشم الفقير رائحة الطعام الزكية من مطابخ الأغنياء وهو يتضور جوعا لفقدانه كسيرة خبز تسد رمقه، وكذلك عندما ينظر ملابس الموسرين الفاخرة وهو يلبس الأسمال البالية التي لا تقيه حر القيظ، ولا زمهرير الشتاء (٥)، وحينما ينظر إلى من يركبون السيارات الفخمة الأنيقة المكيفة، وهو لا يجد ما يمكنه من ركوب سيارات الأجرة العامة، فهذا البائس وأمثاله من البؤساء المساكين لا يلتفتون إلى استعمال غيرهم لأواني الذهب أو الفضة، ولا يحسون في ذلك الاستعمال متعة فقدوها، بل لا يخطر لهم على بال، بل هم في شغل شاغل
[ ٤ / ٨٨ ]
عن ذلك لانصراف قلوبهم إلى ما هو أهم وأعظم من الحاجات الضرورية، وإذا كان لذيذ الأطعمة، وجميل الألبسة، والتمتع بالسيارات الفارهة، والمساكن الجميلة، والبساتين الغناء، التي يمتلكها ويتنعم بها الأغنياء، غير محظور شرعا، ولا يقول بحرمته أحد من العلماء، قال تعالى (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) (١)، وإذا كان هذا أشد انكسارا لقلوب الفقراء من استعمال أواني الذهب أو الفضة فلا يعقل أن تكون علة التحريم كسر قلوب الفقراء، على أن هذا التعليل يقتضي مساواة بني البشر في موارد الرزق، وهذا لم ترد به شريعة من الشرائع السماوية؛ لمصادمته نواميس الاجتماع البشري.
نعم إن هذا الخاطر قد يجول في نفوس الطبقة الوسطى، الذين هم ما بين المترفين والمتوسطين، وهؤلاء في نظر الشرع ليسوا فقراء؛ لأنهم غير معوزين (٢) .
ويجاب على المعللين بالسرف بإباحة التحلي بالذهب والفضة للنساء؛ فلو كانت العلة السرف لحرم لبسهما عليهن لأن مقدار ما يلبسنه منهما أضعاف ما يمكن أن تصنع منه ملعقة أكل أو كأس شراب؛ ويرد عليهم أيضا بجواز استعمال الأواني المصنوعة من الجواهر النفيسة؛ لأنها أغلى ثمنا، فهي أقرب إلى الإسراف من أواني الذهب أو الفضة.
[ ٤ / ٨٩ ]
مناقشة التعليل بالتشبه بأهل الجنة: وما ذهب إليه الشوكاني من أن العلة هي التشبه بأهل الجنة حيث يطاف عليهم بآنية من فضة بعيد؛ لأنه قد ثبت أن لأهل الجنة كل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وليس كل ما تشتهيه الأنفس محرما على المؤمنين في الدنيا، لأنه مباح لهم في الآخرة. إلا ما حرمه الشرع كالخمر، وهل يتبادر إلى عقل مسلم أن علة تحريمها لأنها مباحة في الجنة؟ كلا. فإن علة تحريمها هو الإسكار، ولو كانت علة تحريم الخمر التشبه بأهل الجنة لحرم علينا في الدنيا العسل؛ لأنه مما أعده الله لأهل الجنة. وقد استدل الشوكاني ﵀ على إباحة استعمال آنية الفضة عنده فيما عدا الأكل والشرب بحديث (ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبا) (١) . حديث حسن. إذ كيف يسوغ اللعب أو التحلي بالفضة فيما لو كانت العلة التشبه بأهل الجنة؛ لأنهم كما يطاف عليهم بآنية من فضة يحلون أيضا أساور من فضة (٢) . ويرد عليه في احتجاجه بالحديث على فرض صحة الاحتجاج به من وجهين.
أولها: ما وجه التفريق بين الذهب والفضة؟ مع أن حديث أم سلمة الذي جاء الوعيد بالنار هو في الشرب في آنية الفضة.
ثانيها: أن هذا الكلام في الأواني، والحديث في لباس الحلي.
والقائلون بأن العلة هي التشبه بالأعاجم. يرد عليهم بثبوت الوعيد لفاعله، ومجرد التشبه لا يصل إلى ذلك (٣) .
الترجيح
[ ٤ / ٩٠ ]
بعد عرض العلل التي علل بها الفقهاء حرمة استعمال أواني الذهب والفضة، ومناقشتها، والوصول إلى نقض التعليل بالخيلاء، والتشبه بأهل الجنة، والتشبه بالأعاجم، يترجح لي والله أعلم أن علة تحريم استعمال أواني الذهب والفضة وكذلك تحريم تحلي الرجال بالذهب والفضة ماعدا خاتم الفضة هو تضييق النقدين،والإسراف؛ مما يؤدي إلى التوسع والإغراق في التنعم، وهو تنعم لا ينتج عنه قصد صحيح؛ فلو أبيح للناس أن يشربوا في أكوابه، وفناجينه، ويأكلوا في صحافه وجفانه، وطشوته، وغير ذلك من أواني الشرب، والأكل، أو يستعملوا هذين المعدنين النفيسين في الأكل والشرب وغيرهمامن الاستعمالات؛ لكثرت صياغته، فكان هذا إسرافا؛ يؤدي بالضرورة إلى قلة الأثمان. وقلة الأثمان له أضرار اقتصادية كبيرة؛ إذ يترتب عليه حدوث الانكماش الاقتصادي؛ مما يؤثر على دورة الحركة الاقتصادية العامة، وتعطل تبادل المنافع، ووقوع ارتباك في الأسواق التجارية.
ومن جهة أخرى فإن النقود الذهبية والفضية نقود سلعية؛ لها قيمة مادية في ذاتها، فإذا قلت، أو ندرت، بسبب استعمال معدنهما في الأواني أو لتحلي الرجال بها فإنها ترتفع قيمتها، مما يترتب عليه ارتفاع قيم الأسعار، ومنها أسعار المواد الغذائية، والملابس. وهذا فيه من الضرر الشديد على الأمة ما لا يخفى؛ مما يظهر أن من لطف الله بعباده شرع تحريم استعمال هذين المعدنين في الأواني ونحوها؛ لئلا يترتب عليه ما بينا من الأضرار. يؤيده نهي الشريعة عن كسر الدراهم الصحيحة؛ لأن الكسر يذهب شيئا من قيمة الدرهم بالنسبة إلى بقائه.
يعضد ما ذهبنا إليه النهي عن التفاضل عند تبادل الجنس الواحد منهما؛ لأنه ربا.
[ ٤ / ٩١ ]
قال الغزالي: (وكل من اتخذ من الدراهم والدنانير آنية من ذهب أو فضة فقد كفر النعمة وكان أسوأ حالا ممن كنز؛ لأن مثال هذا مثال من استسخر حاكم البلد في الحياكة والمكس والأعمال التي يقوم بها أخساء الناس، والحبس أهون منه. وذلك أن الخزف والحديد والرصاص والنحاس تنوب مناب الذهب والفضة في حفظ المائعات عن أن تبدد، وإنما الأواني لحفظ المائعات. ولا يكفي الخزف والحديد في المقصود الذي أريد به النقود) (١) .
فإن قيل إن ما تستغرقه أواني الذهب والفضة في هذا العصر، وكذلك التحلي بهما من المقادير الذهبية والفضية لم يعد اليوم مؤثرًا على النقود؛ لكثرة الذهب والفضة؛ فلم تعد العلة مؤثرة.
وإن قيل إن الذهب والفضة قد اختفى التعامل بهما في عصرنا الحاضر كنقد بل إن بعض الدول في العصر الحاضر تمنع التعامل بهما كنقد، وقد حلت محلهما الأوراق النقدية، فأصبحت هي النقد الوحيد الذي يتعامل به الناس اليوم؛ وبناء عليه فهي النقود وحدها، أما الذهب والفضة فليسا وسيطا للتبادل، فتخلفت عنهما صفة النقدية، وإذا تخلفت العلة زال تأثيرها وإذا زال تأثيرها، زال حكم المعلول وهو حرمة استعمال أواني الذهب والفضة.
[ ٤ / ٩٢ ]
فالجواب على هذا هو أن دعوى اختفاء التعامل بهما غير مسلم؛ لأنه وإن لم يكن التداول بعينهما، لكنهما الداعمان للعملة الورقية، ومن أهم أسباب اعتبار قوة اقتصاد أي دولة من الدول حجم احتياطها من هذين المعدنين النفيسين. ومن جهة ثانية فإن حكم استعمال أواني الذهب والفضة منصوص علي حرمته من الرسول (، والعلة ليست منصوصة، وإنما هي مستنبطة، وهي علة احتمالية، وليست يقينية، ولذا لا يمكن أن يتغير حكم الأصل المنصوص عليه، لتخلف علة مستنبطة؛ ولا يمكن إلغاء العلة المذكورة؛ لأن من شروط العلة ألا تعود على حكم الأصل بالإبطال، والواقع كذلك. ولذا فإن التعامل بالنقود الورقية، أو ظهور عملات أخرى في الوقت الحاضر، أو في العصور القادمة لا يلغي صفة النقدية عن الذهب والفضة، ولا يصرف عنهما علة الربا وهي الثمنية. وعلى فرض تخلف علة تضييق النقدين، فإن علة السرف باقية. فيبقى الحكم بالعلة الأخرى (١) .
الفصل الرابع: اتخاذ أواني الذهب والفضة
الاتِّخاذ ُ: افتعالٌ من الأخذ، يقال:ائتخذوا في الحرب إذا أخذ بعضهم بعضا، ثم لينوا الهمزة وأدغموها فقالوا اتخذوا، ثم لما كثر استعماله على لفظ الافتعال توهموا أن التاء أصلية فبنوا منه فَعِلَ يَفْعَلُ، قالوا تخذ يتخذ (٢) . وهو في القرآن الكريم على ثلاثة عشر وجها (٣) .
والاتخاذ يشمل الاقتناء وهو:مصدر اقتنى الشيء يقتنيه، إذا اتخذه لنفسه، لا للبيع أو للتجارة. أي المال المدخر. جاء في المصباح وغيره (قنوت الشيء أقنوه قنوا من باب قتل، وقنوة:بالكسر:جمعته، واقتنيته:اتخذته لنفسي قنية. لا للتجارة) (٤) . قال تعالى: (وأنه هو أغنى وأقنى) (٥) . أي أعطى ما فيه الغنى وما فيه القنية، أي المال المدخر. وجمع القِنْيَةِ قِنْياتٌ، وقنيت، واقتنيته. ومنه. قنيت حيائي عفة وتكرما (٦) .
[ ٤ / ٩٣ ]
والمال المقتنى يستغل إذا كان من شأنه ذلك؛ مثل أن يستغل في الدر، أو النسل، أو الركوب. قنا العنز قَنْوا (١) . وأما اقتناء أواني الذهب والفضة فالمراد به من غيراستعمال (٢) .
لا خلاف بين العلماء على جواز اقتناء الذهب والفضة إذا كانت على غير صورة الأواني. أما الأواني فقد اختلف الفقهاء في حكم اتخاذها من الذهب والفضة، من غير استعمالها، على قولين.
القول الأول:يجوز اتخاذ آنية الذهب والفضة، وهو مذهب الحنفية، وقول عند المالكية والشافعية، ورواية عند الحنابلة (٣) . واحتجوا لما ذهبوا إليه بأن الشرع ورد بتحريم الاستعمال دون الاتخاذ، فيبقى الاتخاذ على مقتضى الأصل في الإباحة؛ ولأن التحريم لم يكن لذات الآنية، بل للاستعمال (٤) . وقال القاضي أبو الوليد الباجي من المالكية لو لم يجز اتخاذها لوجب فسخ بيعها، وقد أجازها -أي الإمام مالك- في غير مسألة من المدونة. قال أبو بكر بن سابق هذا غير صحيح؛ لأن ملكها يجوز إجماعا، بخلاف اتخاذها. قال:وإنما يتصور فائدة الخلاف بأنا لا نجيز الاستئجار علي عملها، ولا نوجب الضمان على من أفسدها إذا لم يتلف من عينها شيئا، والمخالف يجيز الاستئجار ويوجب الضمان (٥) .
القول الثاني:يحرم اتخاذ آنية الذهب والفضة؛ لأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال، في المعتمد من مذهب المالكية، وإن لامرأة، والأصح من مذهب الشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة (٦)؛ لأن سد الذرائع واجب عند المالكية والحنابلة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (يحرم اتخاذها في أشهر الروايتين، فلا يجوز صنعتها، ولا استصياغها ولا اقتناؤها، ولا التجارة فيها، لأنه متخذ على هيئة محرمة الاستعمال، فكان كالطنبور (٧) وآلات اللهو، ولأن اتخاذها يدعو إلى استعمالها غالبا فحرم كاقتناء الخمر والخلوة بالأجنبية) (٨) .
[ ٤ / ٩٤ ]
قال الصاوي من المالكية: (والحاصل أن اقتناءه إن كان بقصد الاستعمال فهو حرام باتفاق، وإن كان لقصد العاقبة، أو التجمل به، أو لا لقصد شيء، ففي كل قولان [عند المالكية]، والمعتمد المنع (١) .
الترجيح
الراجح عندي هو جواز اقتناء أواني الذهب والفضة؛ إذا كان الاقتناء لغرض ادخارها لعاقبة الدهر، أو لتحويلها لما يجوز استعماله؛ كحلي للنساء؛ أو لا لشيء؛ يدل على ذلك ما ذكره أبو الأشعث من حديث عبادة بن الصامت، قال غزونا غزاة وعلى الناس معاوية فغنمنا غنائم كثيرة فكان فيما غنمنا آنية من فضة فأمر معاوية رجلًا أن يبيعها في أعطيات الناس فتسارع الناس في ذلك فبلغ عبادة بن الصامت فقام فقال: إني سمعت رسول الله (ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة. . إلا سواء بسواء عينا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى (٢) . فالأثر دال على جواز بيع أواني الذهب والفضة؛ لأن عبادة لم ينكر البيع، وإنما أنكر التفاضل، وعدم التقابض. ولما كان استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب محرما بالأحاديث الصحيحة التي سبق إيرادها؛ فإنه حينئذ لابد من حمل جواز شراء آنية الفضة المذكورة في الحديث على اقتنائها، أو استعمالها في مباح؛ وبهذا نكون قد وفقنا بين أحاديث النهي عن الأكل والشرب فيها، وبين الحديث الدال على جواز بيعها.
ولأن النهي عن استعمالها، فيبقى اقتناؤها على البراءة الأصلية. ولأن تحريمها لا لذاتها، وإنما لاستعمالها. وقياسها على آلات اللهو والطنبور لا يصح في نظري؛ لأن هذه لا فائدة فيها، أما أواني الذهب والفضة فإن لها قيمة مادية في ذاتها بصرف النظر عن كونهما آنية، ولأنه يمكن تحويلهما والاستفادة منهما في غير الاستعمال المحرم.
الفصل الخامس: استعمال وشراء المموه بالذهب أو الفضة
المبحث الأول: استعمال وشراء الآنية المموهة بالذهب أو الفضة
[ ٤ / ٩٥ ]
المموه: اسم مفعول، من موه الشىء. (ومنه التمويه:وهو التلبيس، ومنه قيل للمخادع مموه، وقد موه فلان باطله إذا زينه وأراه في زينة الحق) (١) .
والتمويه:هو طلاء الإناء المصنوع من نحاس أو حديد أو نحوهما بماء الذهب أو الفضة (٢) . مثل أن تطلى الأباريق، أو فناجيل الشاي، أو نحو ذلك من الأواني.
والتمويه، والطلاء بمعنى واحد عند الحنفية والمالكية والشافعية (٣) .
وفرق الحنابلة بينهما؛ فالتمويه أن يذاب الذهب أو الفضة ويلقى فيه الإناء، من نحاس وغيره، فيكتسب منه لونه.
والطلاء:أن يجعل الذهب أو الفضة كالورق، ويطلى به الحديد ونحوه (٤) .
ويعبر كثير من السلف عن المطلي، والمموه، بالمفضض. فجميعها بمعنى واحد.
اختلف الفقهاء في حكم استعمال الآنية المموهة على قولين:
القول الأول: قال الحنفية، والراجح من مذهب المالكية، والأصح عند الشافعية، وقول عند الحنابلة؛ إنه يجوز استعمال الآنية المموهة بذهب أو فضة؛ سواء في الأكل أو الشرب أو غير ذلك (٥) . فالراجح من مذهب المالكية جواز المموه، والمكفت (٦) . والمنع في المغشى، والمضبب، وذي الحلقة (٧) . ورجح الدردير الجواز في المغشى (٨) . قال الحطاب: (كلام ابن عبد السلام ميل إلى ترجيح المنع في المغشى، وأما المموه فالأظهر فيه الإباحة والمنع بعيد) (٩) . وأجاز الشرب من الإناء المفضض من الصحابة أنس ابن مالك وعمران بن حصين ومن غيرهم سعيد بن جبير وطاوس والقاسم ابن محمد وأبو جعفر وعمر بن عبد العزيز ومحمد بن علي بن الحسين، والحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وحماد ابن أبي سليمان والحسن البصري وأبي العالية (١٠) .
[ ٤ / ٩٦ ]
لكن قيده الحنفية وبعض الشافعية بما إذا لم يتجمع منه شيء إذا عرض على النار؛ لقلة المموه فكأنه معدوم (١) . وأما ما يمكن تخليصه واجتماع شيء منه فعند أبي حنيفة ورواية عند محمد جواز استعماله. ويكره عند أبي يوسف ومحمد في الأشهر عنه (٢) . فالاختلاف بين علماء الحنفية فيما يخلص منه شيء بالعرض على النار، أما المموه الذي لا يخلص منه شيء فلا بأس به عندهم بالإجماع. جاء في بدائع الصنائع (وأما الأواني المموهة بماء الذهب والفضة الذي لا يخلص منه شيء فلا بأس بالانتفاع بها في الأكل والشرب وغير ذلك بالإجماعلأن التمويه ليس بشيء ألا يرى أنه لا يخلص) (٣) . يعني أنه إذا صهر بعرضه على النار لا يتجمع منه شيء.
وعند الشافعية وجهان:الأصح لا يحرم (٤) . قال النووي: (لو اتخذ إناء من نحاس وموهه بذهب أو فضة قال إمام الحرمين والغزالي في البسيط والرافعي وغيرهم إن كان يتجمع منه شيء بالنار حرم استعماله وإلا فوجهان بناء على المعنيين، والأصح لا يحرم قاله في الوسيط والوجيز) (٥) .
وذكر المرداوي القول الثاني عند الحنابلة وهو الذي عرضناه في القول الأول من هذا البحث بعد أن ذكر حكم المصمت. فقال: وقيل:لا (٦) . أي ليس حكمها كالمصمت.
وقيل: إن بقي لون الذهب أو الفضة (٧) . يعني إن بقي لونهما إذا عرض أي منهما على النار فهو حرام، وإن لم يبق فهو حلال.
وقيل واجتمع منه شيء إذا حُكَّ حرم. وإلا فلا (٨) . يعني إذا عرض على النار وحك فإن اجتمع منه جسم له قيمة حرم، وإن كان يتفتت ولا يجتمع، أو أنه إذا اجتمع ليس له قيمة ذات بال فلا يحرم.
القول الثاني: المذهب عند الحنابلة. والقول الثاني عند المالكية أنه يحرم استعمال الأواني المموهة بالذهب أو الفضة (٩) . وقد كره الشرب في الإناء المفضض من الصحابة ابن عمر وعائشة (١٠) .
[ ٤ / ٩٧ ]
فعلى المذهب عند الحنابلة يحرم المطلي، والمطعم (١)، والمكفت، والمنقوش، بذهب أو فضة كالمموه. إلا أن يستحيل لونه، ولم يحصل منه شيء بعرضه على النار (٢) .
قال المرداوي حكم المموه والمطعم ونحوه بأحدهما:كالمُصْمَتُ على الصحيح من المذهب (٣) .
الأدلة
أدلة الفريق الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
١ أن المموه ليس إناء ذهب ولا فضة، وقال بعضهم نظرا لباطنه والطلي تبع (٤)، وقالوا: لأنه لا يتجمع منه شيء إذا صهر على النار (٥) . وقالوا ورد النهي عن الشرب في إناء الذهب والفضة، وصدقه على المفضض والمضبب ممنوع (٦) .
ويمكن أن يستدل لهم بما جاء في مصنف ابن أبي شيبة وهو:
٢ حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عمران أبي العوام القطان عن قتادة أن عمران بن حصين وأنس بن مالك كانا يشربان في الإناء المفضض (٧) (٨) . وهو عندي حديث حسن؛ لأن رواته كلهم ثقات (٩)، إلا عمران أبي العوام فإنه صدوق يهم (١٠) . وقد تعضد بحديث أنس الوارد في البخاري وغيره، وسيأتي قريبا في مناقشة الأدلة.
٣ على فرض أن المجيزين أو بعضهم استدل بما أخرجه الطبراني من حديث أم عطية: (أن النبي صلى الله (نهى عن لبس الذهب وتفضيض الأقداح، ثم رخص في تفضيض الأقداح) (١١) . هذا الحديث في سنده من لم يعرف (١٢) .
٤ أن هذا القدر من الذهب أو الفضة الذي على الإناء تابع له والعبرة للمتبوع دون التابع كالثوب المعلم والجبة المكفوفة والجبة بالحرير (١٣) .
٥ وُاستدل بزوال علة التحريم؛ وهي الفخر والخيلاء (١٤) .
أدلة الفريق الثاني:
١ استدل الحنابلة على حرمة استعمال واتخاذ المموه ونحوه بما روى ابن عمر أن رسول الله (قال (من شرب من إناء ذهب أو فضة، أو إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم) (١٥) . الشاهد، أو فيه شيء من ذلك.
[ ٤ / ٩٨ ]
٢ ويمكن أن يستدل لهم بماروى ابن أبي شيبة والبيهقي بسنديهما عن ابن عمر أنه كان لا يشرب من قدح فيه حلقة فضة ولا ضبة فضة (١) . صححه النووي (٢) . وقال ابن حجر أخرجه البيهقي بسند على شرط الصحيح (٣) .
٣ روى ابن أبي شيبة بسنده عن أم عمرو بنت عمر قالت: كانت عائشة تنهانا أن نتحلى الذهب أو نضبب الآنية أو نحلقها بالفضة، فما برحنا حتى رخصت لنا وأذنت لنا أن نتحلى الذهب، وما أذنت لنا ولا رخصت لنا أن نحلق الآنية أو نضببها بالفضة (٤) .
قال النووي:أثر عائشة حسن، رواه الطبراني والبيهقي بمعناه (٥) .
٤ لأن العلة التي لأجلها حرم وهي الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، وتضييق النقدين موجودة في المموه، ونحوه (٦) .
حكم شراء وبيع الأواني المموهة بالذهب أو الفضة:
بناء على قول الشافعية بجواز بيع آنية الذهب والفضلة، فإنه من باب أولى القول بجواز بيع وشراء المموه عندهم. وبناء على جواز استعمال الآنية المموهة عند الحنفية والمالكية، وعلى قول في مذهب الحنابلة فإنه يجوز بيع وشراء الآنية المموهة عندهم أيضًا (٧) .
ولا يجوز شراء الآنية المموهة بالذهب والفضة على مذهب الحنابلة وعلى القول الثاني عند المالكية (٨) .
المبحث الثاني: المناقشة والترجيح
[ ٤ / ٩٩ ]
بعض الأشياء التي تصنع من الحديد، أو النحاس؛ أو الزجاج، كمقابض الأبواب، والأجزاء الثابتة من الثريات الكهربائية، والكاسات، تدهن بنسبة قليلة جدا من الذهب أو الفضة، لتعطيها منظرا جميلا، ولتحميها من الصدأ، ونحوه. ولقلة الذهب أو الفضة فيها، فإن الطلاء لا يثبت بنفسه، ولا يتحمل الاستعمال، كما لا يتحمل عوامل التعرية، فيضاف إليه نسبة من المعادن الأخرى لتقويته، كما تدهنه المصانع التي تصنع هذه الأواني بدهان يعمل على تثبيت الذهب أو الفضة على الإناء المطلي. وما يُرى من لون ذهبي أو فضي في البلاط، أو الرخام، أو القيشاني فليس فيه شيء من الذهب أو الفضة لأن التمويه بهما في الأشياء المذكورة لا يمكن بقاؤه، لأنه لا يتحمل الاستعمال الذي ينتفع به من هذه الأشياء.
وبعد عرض أقوال العلماء وأدلتهم وتعليلاتهم في المموه، ونحوه فالراجح عندي جواز استعمال الأواني المموهة بالذهب أو الفضة وبيعها وشرائها؛ وهو رأي جمهور العلماء كما سبق بيانه ومع أنه مباح فيما أرى إلا أن التنزه عن استعماله في الأكل والشرب أولى، لاسيما إذا كان التمويه قد غطى جميعه، أو معظمه. وكذلك يترجح عندي جواز المطلي منهما والمكفت، والمطعم، والمنقوش، والمغشى؛ لأن المموه ونحوه ليس إناء ذهب ولا فضة؛ ولأن نصوص النهي جاءت بالمنع من استعمال أواني الذهب والفضة، وهذه ليست آنية ذهب ولا فضة، ولزوال علة التحريم على ما رجحناه، وهي تضييق النقدين، والإسراف؛ بناء على ما سنبينه قريبا إن شاء الله أما الأثر الذي رواه الطبراني عن أم عطية فقد قال عنه ابن حجر: في سنده من لا يعرف (١) . وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن معاوية إلا عمر بن يحي ولا سمعناه إلا عن هذا الشيخ (٢) . ولذا لا يصلح حجة للمجيزين.
[ ٤ / ١٠٠ ]
وأما أدلة المانعين: فالحديث الذي رواه الدارقطني وغيره، وضمنه (أوفيه شيء من ذلك) واستدل به بعض الحنابلة حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج، وممن صرح بضعفه شيخ الإسلام ابن تيمية، بل قال عنه الذهبي: إنه حديث منكر. كما سبق بيانه (١) . وقال ابن القطان هذا لحديث لا يصح، وقال ابن حجر هذا حديث معلول بجهالة إبراهيم ابن مطيع وولده. وقال الشوكاني: (يحي بن محمد الجاري راوي تلك الزيادة قال البخاري يتكلمون فيه وقال ابن عدي هذا حديث منكر كذا في الميزان وفي الكاشف ليس بالقوي) (٢) .
يؤيد ما رجحناه من قول العلماء بضعفه معارضته للحديث الصحيح الثابت في الصحيحين وغيرهما عن أنس بن مالك «أن قدح النبي (انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة قال عاصم رأيت القدح وشربت فيه) (٣) . لأن حديث ابن عمر جاء فيه (أو فيه شيء من ذلك) وقدح رسول الله (فيه شيء من ذلك؛ وهو ضبة الفضة. ولايعقل أن ينهى الرسول (عن شيء ويفعله.
[ ٤ / ١٠١ ]
ويجاب على هذه الآثار بأنها أقوال للصحابة، وقول الصحابي يكون حجة عند الجمهور إذا لم يعارضه قول صحابي آخر (١)؛ فعدم إذن عائشة ﵂ في تحليق الآنية وتضبيبها، وكراهة ابن عمر (الشرب من الإناء المفضض، عارضهما شرب عمران ابن حصين، وأنس ابن مالك (ما من الإناء المفضض، علما أن امتناع ابن عمر محمول على زيادة تورعه كما هو معروف عنه. وعدم إذن عائشة محمول على الحلقة ونحوها. كما جاء في الأثر، وكما قاله سعيد ابن أبي عروبة (٢) . فأطلقه أنس وعمران ابن حصين، وحظره ابن عمر وعائشة. وليس قول واحد منهم في ذلك أولى من قول الآخر إلا بدليل يدل عليه، وسنذكر في قدح رسول الله في هذا الباب ما يدل على أن الأولى من ذينك القولين ما قاله أنس ابن مالك وعمران ابن حصين. وقد وجدنا رسول الله (قد نهى عن لباس الحرير، وأخرج من ذلك أعلام الحرير التي في الثياب من عين الحرير من الكتان ومن القطن. فكان مثل ذلك نهيه عن الشرب في آنية الفضة يخرج منه الشرب في آنية الزجاج، أو الخشب ونحوهما المموهة بقليل من الذهب أو الفضة فقد روى ابن أبي ليلى عن حذيفة قال: (رسول الله (نهى عن الشرب في آنية الذهب والفضة وعن لبس الحرير والديباج وقال دعوه لهم في الدنيا وهو لكم في الآخرة) (٣) .
[ ٤ / ١٠٢ ]
قال الطحاوي (ففي هذا نهى رسول الله (عن الشرب في آنية الذهب والفضة وليس الشرب في الآنية من الخشب التي قد خالطها الذهب والفضة من هذا في شيء. وقد كان مذهب عبد الله ابن عمر في القليل من الحرير يخالطه الثوب من غير الحرير كراهة لبس ذلك الثوب كما يكره لبسه لو كان حريرا كله، وقد خالفه في ذلك غيره من أصحاب رسول الله (وأباحوا من ذلك ما حظره، فمما قد روي عنه (ما جاء بسنده عن أبي عمر مولى أسماء قال:رأيت ابن عمر اشترى جبة فيها خيط أحمر فردها، فأتيت أسماء فذكرت ذلك لها، فقالت: بؤسا لابن عمر يا جارية ناوليني جبة رسول الله (فأخرجت إلينا جبة مكفوفة الجيب والكمين والفرج بالديباج) (١) .
وفي صحيح مسلم من رواية أبي عمر قال: (فرجعت إلى أسماء فقالت: هذه جبة رسول الله (فأخرجت إليّ جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج فقالت كانت عند عائشة حتى قبضت فلما قبضت قبضتها وكان النبي (يلبسها فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها) (٢) .
قال أبو جعفر: (أفلا ترى أن ابن عمر قد كره الجبة التي ليست من الحرير للخيط الذي كان فيها من الحرير، فكذلك كان مذهبه في الإناء من غير الفضة إذا كان فيه شيء من فضة يكرهه كما يكرهه لو كان كله فضة، وقد خالفته أسماء في ذلك، وحاجته فيه بجبة رسول الله (التي ليست من ديباج [ولكنها] مكفوفة الجيب والكمين والفرج بالديباج. ولم تكن رضوان الله عليها تحاجه بذلك إلا وقد وقفت على استعمال رسول الله (إياها بعد نهيه عن استعمال مثلها لو كانت كلها حريرا وقد خالفه في ذلك أيضا عبد الله ابن عباس) (٣) .
وما جاء في أثر عائشة ﵂ أنها لم ترخص في تضبيب الإناء معارض للحديث الثابت في صحيح البخاري وغيره عن أنس بن مالك ﵁ (أن قدح النبي (انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة قال عاصم رأيت القدح وشربت فيه) (٤) .
[ ٤ / ١٠٣ ]
وفي رواية للبخاري عن عاصم الأحول قال (رأيت قدح النبي (عند أنس بن مالك وكان قد انصدع (١) فسلسله (٢) بفضة. قال: هو قدح جيد عريض من نضار (٣) . قال قال أنس: لقد سقيت رسول الله (في هذا القدح أكثر من كذا وكذا) (٤) .
قال وقال: ابن سيرين (إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة فقال له أبو طلحة:لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله (. فتركه) (٥) .
ظاهر الحديث أن الذي وصله هو أنس، ويحتمل أن يكون النبي (، وهو ظاهر رواية أبي حمزة المذكورة بلفظ (أن قدح النبي (انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة) (٦) .
وما رواه البيهقي عن قتادة أن أنسا كره الشرب في المفضض (٧) . فلعله من أوهام أبي العوام، التي وصف بها فيما قيل عنه:إنه صدوق يهم (٨) . فرواه في الحديث الأول على الوجه الصحيح، وحكمنا عليه بالحسن لموافقته لقول وفعل أنس في قدح رسول الله (الثابت في الصحيحين وغيرهما؛ لأنه لا يمكن أن يروي حديثين بإسناد واحد يخالف أحدهما الآخر وحكمنا على الرواية التي أوردها البيهقي بالضعف لمخالفتها لقول أنس، وفعله، وإرادته؛ فقد قال: لقد سقيت رسول الله (في هذا لقدح أكثر من كذا وكذا.
وأما فعله فهو:أن قدح رسول الله (انصدع فسلسله بفضة. والظاهر أن الذي سلسله أنس كما رجحه ابن حجر. وأما إرادته:فهو أنه كان للقدح المذكور حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة. فقال له أبو طلحة لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله «٩) . فهمه بتغيير الحلقة إلى الذهب أو الفضة دليل على أنه يجيز الشرب في المفضض. وأن عدوله عما هم به لا لأنه يراه غير جائز؛ ولكن تفضيلًا لبقاء القدح على الهيئة التي كان عليها شرب الرسول (منه. كما أن أبا طلحة ﵁ لم يقل له إنه يكره، أو لا يجوز ذلك؛ ولكنه تفضيل منه لبقاء ما كان على ما كان.
[ ٤ / ١٠٤ ]
ومما يؤيد ترجيحنا لرواية تجويز أنس على رواية منعه (أن رواية الجواز جاءت صريحة بشربه في الإناء المفضض ومقرونة بشرب صحابي آخر وهو عمران بن حصين، ورواية المنع ليس فيها قول ولا فعل من أنس وإنما جاءت بصفة من الراوي أن أنس يكره الشرب في الإناء المفضض، ومختصة به دون أن تقرر معه غيره.
وأولى من ذلك كله في ترجيح الرواية الأولى على الثانية أن الأولى موافقة لفعل رسول الله (ولا يمكن أن يكره أنس الشرب في المفضض، ورسول الله قد شرب في القدح المضبب بالفضة.
فإن قيل إن تضبيب القدح غير تفضيضه. قلنا: قد جاء في تعريف المفضض ما يشمل المضبب (١) .
وقولهم تضييق النقدين. وهي العلة التي رجحها الباحث، يجاب عنها بأنها غير متحققة في المموه، لأن المموه ليس إناء ذهب ولا فضة، كما قاله كثير من العلماء منهم أبي عبيد وابن المنذر (٢) . ولأن التمويه بالذهب أو الفضة مقداره قليل جدا، بالنسبة فيما لو كان الإناء مصنوعا منهما؛ فيتحقق فيه قول جمهور العلماء بجوازه إذا لم يتجمع منه شيء وقد ثبتت
[ ٤ / ١٠٥ ]
بالتحليل العلمي المخبري الذي سأعرضه قريبا. فإذا ثبت قلة الذهب والفضة المموه بهما لم يتحقق اتحاد العلة مع إناء الذهب والفضة وهي تضييق النقدين، والإسراف كما رجحناه. ولأني قمت بتحليل نسب عنصري الذهب والفضة في عينات من بعض الأواني المستخدمة للطعام، والشراب؛ ذات اللون الذهبي، والفضي، المستعملة في معظم المنازل، إن لم يكن في جميعها، في هذا العصر، والتي يظن الناس حتى بعض من يبيعها أنه ليس فيها شيء من الذهب أو الفضة؛ وذلك بسبب رخصها. ويقولون ليس من المعقول أن يكون فيها ذهب أو فضة وهي بهذا السعر، فوجدتها تشتمل على نسبة ضئيلة من المعدنين أو أحدهما، حيث ثبت من تحليل جدار فنجان شاي زجاجي مذهب وجود نسبة من الذهب، ونسبة من الفضة أقل منه، مع أنها غير مرئية. وقد تم إجراء التحليل المذكور لثلاث عينات، في مركز التقنية البيئية التابع للكلية الامبريل بجامعة لندن، ببريطانيا. وقد تم في هذا البحث دراسة كمية لتركيز عنصري الذهب والفضة في بعض الآنية المستخدمة للطعام والشراب. وكانت الطريقة المستخدمة لإيجاد تراكيز العناصر هي طريقة التحليل باستخدام التشعيع بالنيوترونات (١) آليا. أما العينات المستخدمة في الدراسة فقد تم تحضيرها على شكل قطع صغيرة مساحتها حوالي سنتيمترا مربعا، ثم يتم تحضير عينات من مادة عيارية مرجعية (٢)، لها نفس الخواص الفيزيائية للعينة المراد دراستها. وتعتمد طريقة التحليل على قصف (٣) جميع العينات بالنيوترونات الحرارية في قلب مفاعل نووي حراري، ويؤدي ذلك إلى تنشيط العينة إشعاعيا (٤)، مما يؤدي إلى انبعاث أشعة جاما (٥) من العينة. ويدرس طيف (٦) أشعة جاما للعينة، ويقارن بالطيف الصادر من المادة العيارية المرجعية، ومن ثم يتم تحديد تركيز كل من عنصري الذهب والفضة في العينات التي تمت دراستها. بوحدة الميليجرام. علمًا أن الكيلو جرام ألف جرام (١٠٠٠)،
[ ٤ / ١٠٦ ]
والجرام ألف ميليجرام (١٠٠٠) ملجم.
والعينات التي تم تحليلها هي:
١ فنجان شاي صغير من الزجاج مذهب، والتذهيب في بعضه، دون البعض الآخر.
٢ إبريق الشاي وارد شركة السيف بجدة، وتذهيبه عادي؛ أي أنه ليس لميعا.
٣ ملعقة شاي مفضضة (١) .
وكانت نتائج التحليل كالتالي:
رقم العينة تركيزالفضة نسبة الخطأ تركيز الذهب نسبة الخطأ
ملجم/كجم ملجم/كجم ملجم/كجم ملجم/كجم
١ ٥٢ ٧ ٢٨٦ ٨
٢ ١٣٦ ٥
٣ ٢٥٤٠٠ ١٤٠٠
وطريقة حساب كمية الذهب أو الفضة في الإناء تتم كالتالي:
حيث إن الوحدة المستخدمة في وزن العينات هي الجرام، والتركيز الذي تم في المعمل بالمليجرام في الكيلو جرام لذا سنقوم بتحويل الجرامات (وزن العينات) إلى كيلو جرامات وذلك بالقسمة على ١٠٠٠ ثم نطبق القاعدة التالية في حساب مقدار الذهب أو الفضة بالجرام.
مقدار الذهب أو الفضة = وزن العينة (بالكيلوجرام) ×التركيز (تركيز الذهب أو الفضة بناء على نتيجة التحليل بوحدة الميللي جرام لكل كيلو جرام من العينة) .
مثال:
وزن فنجان الشاي بالجرام = ٩٦جرامًا
وزن فنجان الشاي بالكيلو جرام=٩٦÷١٠٠٠= ٩٦ ٠،٠ كجم
إذا مقدار الذهب الموجود في هذه العينة بالمليجرام= ٩٦ ٠،٠×٢٨٦= ٥، ٢٧ ملجم (٢) .
والجدول التالي يوضح مقدار الذهب والفضة في العينات بالمليجرام.
رقم العينة واسمها وزنها بالجرام مقدار الذهب بالميليجرام مقدار الفضة بالميليجرام
١ فنجان شاي ٩٦ ٥، ٢٧ ٥
٢ إبريق شاي ٥و٥٧١ ٧و٧٧
٣ ملعقة شاي مفضضة ٧و٣١ ١٨و٨٠٥
وبهذا يتضح أن مقدار الذهب في فنجان الشاي (العينة رقم١) ٥، ٢٧ مليجرام، وأن نسبة الذهب في الفنجان المذكور بالنسبة لوزنه هي ٠٢٨٦،% أي أقل من ٠،٠٣% أي ثلاثة من مائة في المائة. وهو ما يعادل ثلاثة أجزاء من عشرة آلاف جزء.
وطريقة حساب النسبة في العينة المذكورة كالتالي:
[ ٤ / ١٠٧ ]
تم تحويل وزن العينة بالجرامات إلى ملي جرام؛ وذلك بضربها في ١٠٠٠ ثم قسمة مقدار الذهب بالملي جرام في العينة على وزن العينة بالمليجرام ثم الضرب في ١٠٠ لتحويلها إلى نسبة مئوية.
فإذا كان ثمن جرام الذهب ٤٠ ريالا فإن ثمن الذهب الذي في العينة المذكورة= ١٠و١ ريالا واحدا وعشر هللات تقريبا.
ولمعرفة نسبة الفضة في العينة رقم ١نتبع الخطوات السابقة في إيجاد نسبة الذهب
٥÷ ٩٦٠٠٠= ٠،٠٠٠٠٥= ٠٠٠٥ ٠،٠ = ٠٠٠٠٥،×١٠٠=٠٠٥، % وهذا المقدار يعني أن نسبة الفضة هي خمسة أجزاء من مائة ألف جزء.
ويلاحظ أن هذه النسبة ضئيلة جدا بحيث يمكن إهمالها.
ومقدار الذهب في إبريق الشاي (العينةرقم٢) ٧و٧٧ أي أقل من جرام واحد. ويزيد قليلًا عن جرام إلا ربع.
وثمن الذهب في العينة المذكورة = ١١و٣ ثلاثة ريالات وأحد عشرة هللة تقريبا.
ونسبة الفضة في الملعقة المفضضة (العينة رقم ٣) المذكور حوالي ٥٤، ٢ %من الجرام، ومع أنها أعلى نسبة والفارق بينها وبين غيرها من العينات كبير إلا أن مقدار الفضة في هذه العينة لا يبلغ جراما واحدا بل هو٨١،٠ جم، مع أن وزن العينة المذكورة ٧و٣١ جراما.
• • •
الخاتمة:
وفيها أهم نتائج البحث:
١ توصل الباحث إلى أنه يحرم استعمال أواني الذهب أو الفضة في الأكل والشرب بالإجماع. ورد على منكري هذا الإجماع. كما رجح قول جمهور الفقهاء وهو حرمة استعمال أواني الذهب والفضة على الرجال والنساء في سائر الاستعمالات الأخرى.
٢ رجح الباحث عدم جواز تضبيب الآنية المعدة للأكل أو الشرب بالذهب. ورجح جواز تضبيب السيف، وجميع أنواع السلاح التي يناسب تضبيبها. أما التضبيب بالفضة فيترجح جوازه للحاجة؛ والمراد بالحاجة أن يكون هناك داع لتضبيبه. وأن مباشرة الفضة ليست مكروهة ولا محرمة.
٣ إذا شرب بكفه وفي أصبعه خاتم فضة لم يكره. وكذا إذا كان في فمه ذهب أو فضة.
[ ٤ / ١٠٨ ]
٤ رجح الباحث رأي الجمهور وهو حرمة بيع وشراء أواني الذهب أو الفضة إذا كان الشراء لغرض استعمالها في الأكل أو الشرب. وكذلك يحرم الاستئجار على صياغة أواني الذهب أو الفضة؛ إذا كان بقصد الاستعمال.
٥ لا خلاف بين العلماء في جواز اقتناء الذهب والفضة إذا كان على غير صورة الأواني.
٦ رجح الباحث جواز اتخاذ أواني الذهب والفضة؛ إذا كان الاتخاذ لا لقصد الاستعمال؛ سواء كان لغرض ادخارها لعاقبة الدهر، أو لتحويلها إلى ما يجوز لبسه أو استعماله، أولا لشيء.
٧ يجوز الاستئجار على صياغتها، ويقع الضمان على من كسرها، أو أتلف صنعتها عند من يجيز استعمالها في غير الأكل والشرب، أو يجيز اتخاذها.
٨ يحرم كل ذلك على من يحرم استعمالها، أو اتخاذها، ولا يجب الضمان على من أتلف الصنعة، وفي رواية عن الإمام أحمد يضمن الصنعة أيضا. ويجب ضمان من أتلف العين عند الجميع. سواء من قال بالجواز أو الحرمة.
٩ اشتمل البحث على ذكر العلل التي علل بها العلماء حكم استعمال أواني الذهب والفضة، ورجح الباحث التعليل بتضييق النقدين، والإسراف. وناقش العلل الأخرى، وبين وجه ردها.
١٠ اشتمل البحث على ذكر جملة من الأواني التي استثناها الفقهاء من حكم التحريم.
١١ قال الحنفية، والراجح من مذهب المالكية، والأصح عند الشافعية، وقول عند الحنابلة يجوز استعمال الآنية المموهة بذهب أو فضة في الأكل أو الشرب أو غيرهما. وقيده الحنفية والشافعية بما إذا لم يتجمع منه شيء إذا عرض على النار.
والمذهب عند الحنابلة والقول الثاني عند المالكية أنه يحرم استعمال الأواني المموهة.
١٢ رجح الباحث جواز بيع وشراء المموه بالذهب والفضة. وهو مذهب الحنفية والشافعية والمالكية وقول عند الحنابلة.
[ ٤ / ١٠٩ ]
١٣- اشتمل البحث على أدلة الفريقين، وتمت مناقشتها، وقد خلص الباحث إلى أن الراجح جواز استعمال الأواني المموهة بالذهب أو الفضة، وقد أجاب على أدلة المانعين، وبين أن التعليل بتضييق النقدين، والإسراف لا يتحققان في المموه؛ لقلته. ومع أنه مباح فيما أرى إلا أن التنزه عن استعماله في الأكل والشرب أولى، لاسيما إذا كان التمويه قد غطى جميعه، أو معظمه.
١٤ أيد الباحث ما توصل إليه بإجراء تحليل لعينات من الأواني عن طريق المفاعل النووي، في مركز التقنية البيئية التابع لكلية الأمبريل بجامعة لندن، ببريطانيا.
١٥ أظهر التحليل أن مقدار الذهب والفضة ضئيل جدا. فوزن إحدى العينات ٥و٥٧١ جراما. ومقدار الذهب فيها ٧و٧٧ مليجرام. أي أنه لم يبلغ جرامًا واحدا.
١٦ المقادير التي أظهرها التحليل، وما يقاربها زيادة أونقصا هي الغالب في الأواني المموهة في هذا العصر.
تم الانتهاء منه بحمد الله وتوفيقه بيد كاتبه صالح بن زابن المرزوقي البقمي في العوالي بمكة المكرمة يوم الجمعة المبارك ١٦/محرم /١٤٢١هـ الموافق ٢١/ابريل/٢٠٠٠ م. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وأزكى الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الحواشي والتعليقات
لسان العرب؛ تاج العروس، المصباح المنير. مادة: عمل.
الشرح الممتع ١/٦٠، المصباح المنير، معجم لغة الفقهاء. مادة:عمل.
الكوكب الدري المنير في أحكام الذهب والفضة والحرير ص ٤٠؛ لمحمد سعيد الباني.
لسان العرب؛ جواهر اللغة؛ تاج العروس؛ مادة:أنى.
المعجم الوسيط ١/٧٠.
الفلز: عنصر كيماوي يتميز بالبريق المعدني، والقابلية لتوصيل الحرارة، والكهرباء. المعجم الوسيط.
العدد الذري: عبارة عن عدد البروتونات داخل النواة. وهذه البروتونات جسيمات موجبة الشحنة.
الوزن الذري: عبارة عن مجموع عدد البروتونات زائد عدد النيوترونات.
[ ٤ / ١١٠ ]
الكثافة: عبارة عن كتلة واحدة الحجوم من العنصر. والمراد بوحدة الحجوم هي مثل: السنتيمتر المكعب.
معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني، أبو إياس البصري ثقة عالم، ولد يوم الجمل، وتوفي سنة ١١٣تهذيب التهذيب ١٠/٢١٦.
رد المحتار٥/٢١٧و٢٢٤؛ الدرالمختار مع رد المحتار٥/٢١٧؛ تبيين الحقائق ٦/١١؛ قال الزيلعي: (كره، المراد به: التحريم) . الفتاوى الهندية ٥/٣٣٤؛ الشرح الصغير١/٦٠؛ عقد الجواهر الثمينة
١ / ٣٢؛ المجموع١/٣١٠؛ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية٢١/٨٣؛ شرح العمدة١/١١٤؛ كشاف القناع١/٥١ شرح منتهى الإرادات١/٢٥. نيل الأوطار١/٦٧. مصنف ابن أبي شيبة ٥/٥١٩؛ فتح الباري ١/٩٤. سيأتي في الأدلة ومناقشتها مزيد بسط لهذه الآراء.
المجموع١/٣١٠. وانظر: المهذب ١/١١؛ الحاوي١/٨٣.
المجموع١/٣١١.
بدائع الصنائع ٥/١٣٢؛ اللباب؛ للميداني٤/١٥٨؛ العناية والهداية مع تكملة شرح فتح القدير١٠/٥و٦.
الهداية ١٠/٦.
الأم ١/٦٥ مسألة ٢٣١ تحقيق الدكتور أحمد حسّون.
المصدر السابق ١/٨٢.
الدهقان:بكسر الدال وضمها، رئيس القرية، وزعيم فلاحي القرية. وهو معرب. النهاية في غريب الحديث. مادة: دهق.
صحيح مسلم بشرح النووي ٤/٧٧٠؛ واللفظ له، صحيح البخاري بشرح فتح الباري٩/٥٥٤. المصنف٥/٥١٧لابن أبي شيبة.
* الصحاف: جمع صحفة، كقصعة وقصاع، والصحفة دون القصعة؛ قال الكسائي: القصعة ما تسع ما يشبع عشرة والصحفة ما يشبع خمسة. جواهر اللغة مادة قصع. وانظر: المجموع ١/٣٠٨.
صحيح البخاري بشرحه فتح الباري ٩/٥٥٤؛ صحيح مسلم بشرح النووي٤/٧٧٢.
صحيح مسلم بشرح النووي ٤/٧٦٩؛ المصنف ٥/٥١٧؛ لابن أبي شيبة.
[ ٤ / ١١١ ]
صحيح البخاري بشرحه١٠/٩٦؛ صحيح مسلم بشرحه٤/٧٦٣ و٧٦٤. واللفظ له؛ الموطأ٢/٧٠٥؛ سنن ابن ماجه٢/١١٣٠؛ يجرجر: يردد من جرجر الفحل إذا ردد صوته في حنجرته. والجرجرة: هي صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف. قال النووي: (يجرجر بكسر الجيم الثانية بلا خلاف، ونارا بالنصب على المشهور الذي جزم به المحققون وروي بالرفع على أن النار فاعلة، والصحيح الأول وهو الذي اختاره الزجاج والخطابي والأكثرون، ولم يذكر الأزهري وآخرون غيره) المجموع ١/٣٠٧.
شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٧٦٣.
النساء الآية ١٠.
شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٧٦٤؛ المجموع١/٣١١؛ التمهيد١٦/١٠٤و١٠٥و١٠٨.
فتح الباري١٠/٩٤؛ نيل الأوطار١/٦٧.
محمد سعيد بن عبد الرحمن بن محمد الباني الدمشقي تولى منصب الإفتاء في بعض أقضية دمشق ثم مفتشا للجيش العربي ثم أنشئت هيئة دينية اختير أمينا عاما لها، توفي سنة١٣٥١ هـ. الأعلام؛ للزركلي٦/١٤٣.
الكوكب الدري ص١١١. بتصرف.
شرح النووي على صحيح مسلم٤/٧٦٤؛ المجموع ١/٣١١؛ التمهيد١٦/١٠٤و١٠٥و١٠٨؛ المغني١/١٠١و١٠٢؛ مجموع فتاوى شيخ الإسلام٢١/٨٤؛ الإفصاح١/٦٣؛ المبدع١/٦٦؛ مغني المحتاج١/٢٩؛ نهاية المحتاج ٢/٨٩ حاشية الدسوقي ١/٦٤،
المغني ١/١٠٤؛ مجموع فتاوى شيخ الإسلام٢١/٨٢؛ كشاف القناع١/ ٥٢؛ شرح منتهى الإرادات١/٢٥.
١/٦٥.
المهذب١/١١، وانظر: المجموع١/٣١١.
شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٧٦٥
المصدر السابق؛ نيل الأوطار١/٦٧.
فتح الباري١٠/٩٤؛ نيل الأوطار؛
كشف الأسرار ٣/٢٤٥؛ العدة٤/١١١٨و١١١٩؛ التمهيد٣/٢٦١؛ البرهان١/٧٢١؛ الإحكام للآمدي المعتمد٢/٤٨٧
* أوردنا الكلام على حكم استثنا إناء الذهب والفضة هنا؛ لأنه يستعمل في الأكل والشرب؛ والمستثنتيات الأخري أتبعناها الكلام على استعمال أواني الذهب والفضة في غير الأكل والشرب؛ لأنها كذلك.
المصباح المنير، تاج العروس، مادة: ضب.
[ ٤ / ١١٢ ]
الصحاح، مادة:ضبب. المطلع ص٩.
المجموع ١/٣١٧؛ مغني المحتاج١/٣٠.
رد المحتار ٥/٢١٩؛ وانظر:الدر المختار معه؛ الهداية ١٠/٧؛ بدائع الصنائع ٥/١٣٢، المجموع ١/٣١٩و٣٢٠؛ مغني المحتاج ١/٣٠؛ الحاوي١/٨٧؛ شرح العمدة ١/١١٦؛ الإنصاف ١/٨١؛ شرح المنتهى١/٢٥؛ الشرح الممتع١/٦٤، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ١/ ٥٩؛ الشرح الصغير ١/٦٢.
المجموع ١/٣١٩و٣٢٠؛ مغني المحتاج ١/٣٠؛ الحاوي١/٨٧؛ شرح العمدة ١/١١٦؛ الإنصاف ١/٨١؛ شرح المنتهى١/٢٥؛ الشرح الممتع١/٦٤.
المجموع١/٣٢١.
المصدر السابق.
مجموع الفتاوى ٢١/٨١، شرح العمدة ١/١١٦و١١٧؛ وانظر: المغني١/١٠٥، كشاف القناع١/٥٢و٥٣؛ شرح المنتهى١/٢٧؛ المجموع١/٣٢٠؛ نهاية المحتاج١٠٦.
شرح المنتهى١/٢٧؛ الكشاف١/٥٢و٥٣.
عقد الجواهر الثمينة١/٣٣، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ١/ ٥٩؛ الشرح الصغير ١/٦٢.
عقد الجواهر الثمينة ١/٣٣. وانظر: مواهب الجليل ١/١٢٩؛ التاج والأكليل ١/١٢٩.
التاج والأكليل ١/١٢٩، عقد الجواهر الثمينة١/٣٣.
الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ١/ ٥٩؛ الشرح الصغير ١/٦٢.
المهذب١/١٢؛ المجموع١/٣١٧؛ الحاوي ١/٨٧؛ فتح العزيز١/٣٠٤؛ المغني١/١٠٥؛ الإنصاف١/٨٣ الفروع ١/٩٨؛ شرح العمدة١/١١٧.
رد المحتار ٥/٢١٩؛ وانظر:الدر المختار معه؛ الهداية ١٠/٧؛ بدائع الصنائع ٥/١٣٢.
المصادر السابقة، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ١/ ٥٩؛ الشرح الصغير ١/٦٢، المجموع ١/٣١٧ فتح العزيز ١/٣٠٤، تصحيح الفروع١/٩٧؛ الإنصاف ١/٨٣ وانظر: المغني ١/١٠٤.
رد المحتار ٥/٢١٩؛ وانظر:الدر المختار معه؛ الهداية ١٠/٧؛ بدائع الصنائع ٥/١٣٢.
[ ٤ / ١١٣ ]
الثًّفَرُ: للسباع ولذوات المخالب، كالحياء للناقة. وقال ابن فارس:الثفر الحياء من السّبعةِ وغيرها. والثفر:بالتحريك السير الذي في مؤخر السرج. (وهو المراد هنا) وأثفر الدابة:عمل لها ثفرا أو شدها به. وفي الحديث الشريف أمر (المستحاضة أن تستثفر. لسان العرب؛ المحكم؛ تاج العروس؛ معجم مقاييس اللغة. مادة: ثفر.
بدائع الصنائع ٥/١٣٢؛ اللباب٤/١٥٨.
المجموع ١/٣١٧؛ فتح العزيز ١/٣٠٤.
فتح العزيز ١/٣٠٤.
المجموع١/٣٢٠؛ نهاية المحتاج١/١٠٦، الإنصاف١/٨٣.
المجموع ١/٣٢١، شرح العمدة١/١١٦، الإنصاف١/٨١.
الإنصاف١/٨.
المنتقى ٧/٣٣٦.
صحيح البخاري بشرحه فتح الباري ٦/٢١٢ رقم الحديث ٣١٠٩. سيأتي مزيد بسط لحديث أنس في المبحث الثاني من الفصل الخامس.
وهو رأي المالكية، انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٤٤٥.
الهداية١٠/٧؛ تكملة فتح القدير١٠/٨؛ رد المحتار٥/٢١٨؛ الفتاوى الهندية٥/٢٣٤.
المجموع ١/٣١٨؛ مغني المحتاج ١/٣٠، شرح منتهى الإرادات١/٢٦، كشاف ١/٥٣.
سنن الترمذي بشرح ابن العربي٧/١٨٤؛ التلخيص الحبير١/٥٢.
المجموع ١/٣٢١.
الفتاوى الهندية ٥/٣٣٥.
صحيح مسلم بشرح النووي ٤/٨٠٤.
رد المحتار٥/٢٣٠؛ المدونة ٣/٤١٦؛ وانظر:المنتقى؛ للباجي ٤/٢٦٨ و٢٦٩؛ و١/١٢٨؛ مواهب الجليل ٤/٣٣٠؛ العمدة ١/١١٥؛ كشاف القناع٣/١٥٢و١٥٤؛ شرح منتهى الإرادات ٢/١٤٠و١٤٢.
المدونة ٣/٤١٦.
[ ٤ / ١١٤ ]
ترتيب المدارك ١/١٤٥، حاشية الصاوي مع الشرح الصغير١/٤٣٠. جاء فيها عند قول الدردير: [وحرم على المتخلف ابتداء صلاة] (أي وحملت الكراهة في المدونة وابن الحاجب على التحريم) . وانظر: الاختلاف الفقهي في المذهب المالكي ص ١٦٠و١٦١ لعبد العزيز بن صالح الخليفي، الموسوعة الفقهية٣٤/٢٢٢. ومما نقل عن الإمام مالك في هذا الشأن ما جاء في ترتيب المدارك: (لم يكن من أمر الناس ولا من مضى ولا من سلفنا الذين يقتدى بهم ويعول الإسلام عليهم أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام، ولكن يقول أنا أكره كذا وأحب كذا. وأما حلال وحرام فهذا الافتراء على الله، أما سمعت قول الله تعالى (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حرامًا وحلالا، قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون) يونس، آية:٥٩. لأن الحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرماه) .
كشاف القناع ٣/١٥٢و١٥٤؛ شرح المنتهى ٢/١٤٠و١٤٢، الخواتيم لابن رجب ص١٢٣.
الأم ٣/٧٤؛ المجموع ١/٣٠٧؛ ٣١١؛ روضة الطالبين ١/٤٦.
المجموع ١/٢١٥؛ روضة الطالبين ١/٤٦.
المائدة من الآية ٢.
إعلام الموقعين عن رب العالمين٣/١٧٥.
صحيح مسلم ٤/٩٧.
الخواتيم ص ١٢٣.
رد المحتار٥/٢٣٠، الدر المختار٥/٢٣٠؛ الفتاوى الهندية٥/٣٣٥؛ عقد الجواهر الثمينة١/٣٢، مواهب الجليل١/١٢٨؛ حاشية الدسوقي١/٥٩؛ حاشية الصاوي مع الشرح الصغير١/٦١؛ روضة الطالبين٥/٢٣و٢٤؛ المجموع١/٣١٣؛ مغني المحتاج١/٢٩؛ المغي٥/٤٢٨؛ الكشاف٥/١٠٧و١٠٨؛ أحكام الخواتيم؛ لابن رجب ص ١٣٨الموسوعة الفقهية ١/١٢٤.
المكحلة: بضم الميم، إناء الكحل، وهي من النوادر التي جاءت بالضم، وقياسها الكسر لأنها آلة. المصباح المنير، مادة كحل.
المدهنة: بضم الميم، ما يجعل فيه الدهن. اللسان: مادة: دهن.
[ ٤ / ١١٥ ]
المسعط:بضم الميم، الوعاء يجعل فيه السعوط، وهو من النوادر التي جاءت بالضم، وقياسها الكسر لأنه اسم آلة. المصدر السابق، مادة سعط.
المحبرة: معروفة، وفيها لغات:أجودها فتح الميم والباء، والثانية بضم الباء، والثالثة كسر الميم لأنها آلة مع فتح الباء. المصباح، مادة: حبر.
* المرود:بكسر الميم الميل الذي يكتحل به النهاية٤/٣٢١.
المبولة: بالكسر، كوزٌ يبال فيه. اللسان، تاج العروس، مادة:بول. أقول: يصدق على كل إناء يعد للبول فيه.
خلال: مثل كتاب. العود يخل به الثوب والأسنان. المصباح، مادة: خلا.
بدائع الصنائع ٥/١٣٢؛ تكملة فتح القدير ١٠/٦و٧؛ الهداية ١٠/٥ و٦؛ اللباب للميداني ٤/١٥٨ الشرح الكبير ١/٥٨؛ حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ١/٥٨؛ مواهب الجليل١/١٢٨؛ الخرشي على مختصر خليل ١/١٠٠؛ ومعه حاشية العدوي؛ عقد الجواهر الثمينة١/٣٢؛ المجموع ١/٣١١ و٣١٥و٦/٣٧، روضة الطالبين ١/٤٤؛ فتح العزيز١/٣٠١و٣٠٢؛ نهاية المحتاج١ /١٠٣و ١٠٤؛ كشاف القناع٢/٢٣٤؛ شرح منتهى الإرادات١/٢٥؛ الروض المربع٢/٢٥٢؛ المستوعب٣/٢٩٢؛ الإنصاف٥/٨٠؛ شرح العمدة في الفقه ١/١١٤؛ المحلى ١/٢٩٣.
عقد الجواهر الثمينة١/٣٣، مغني المحتاج١/٢٩، نهاية المحتاج ١/١٠٤. سيأتي في المبحث الخامس عند الكلام على المغشى ما يؤيد هذا القول.
المجموع١/٣٢١.
نهاية المحتاج١/١٠٤.
المراد بالعلة هنا الحكمة، لا العلة عند الأصوليين.
الموسوعة الفقهية ٢١/٢٨٠.
تكملة شرح فتح القدير١٠/٦و٧؛ شرح العناية على الهداية ١٠/٦ شرح العمدة ١/١١٥؛ المبدع ١/٦٦. الكشاف١/٥٢.
المحلى ١/ ٢٩٣ و٢٩٤.
المسند مع الفتح الرباني ١٧/٢٥٢.
صحيح البخاري بشرحه فتح الباري ٣/١١٢، باب الأمر باتباع الجنائز، رقم الحديث ١٢٣٩، مسند الإمام أحمد واللفظ له ٣/٤/١٣٨، تكملة تحقيق أحمد شاكر؛ السنن الكبرى ١/٢٧.
[ ٤ / ١١٦ ]
الديباج:ثوب سداه ولحمته إبريسم، وهو فارسي معرب. النهاية في غريب الحديث، المصباح المنير: الدال مع الباء.
الإستبرق: هو ما غلظ من الحرير والإبريسم. وهي لفظة أعجمية معربة أصلها استبره. وقال الأزهري: إنها وأمثالها من الأبفاظ حروف عربية وقع فيها وفاق بين العجمية والعربية. النهاية في غريب الحديث.
القسي: هو ضرب من ثياب كتان مخلوط بحرير يؤتى من مصر، نسب لقرية على ساحل البحر يقال لها القس. الفائق.
المحلى ١/٢٩٣و ٢٩٤.
حاشية الدسوقي١/٥٨، الأم ١/٦٥، المجموع ١/٣٠٨؛ روضة الطالبين ١/٤٦؛ المغني ١/١٠٣؛ كشاف القناع ١/٥٢؛ شرح منتهى الإرادات١/٢٥؛ الإنصاف ١/٨٠؛ الروض المربع ١/١٠٤؛ شرح العمدة ١/١١٥، شرح الزركشي ١/١٥٩؛ شرح النووي على صحيح مسلم ٤/٧٦٥
تيسير التحرير ١/٣٧٧.
قال ابن عابدين:في شرحه لعبارة الحصكفي [ويجوز رفع الحدث بما ذكر] قال: (أي يصح وإن لم يحلّ في نحو الماء المغصوب) .
حاشية الدسوقي ١/٥٨.
الكشاف١/٥٢؛ الروض المربع١/١٠٤؛ شرح منتهى الإرادات ١/٢٥
المغني ٥/١٠٣؛ شرح العمدة١/ ١١٤، شرح الزركشي١/١٦١، الإنصاف ١/٨١، الكشاف١/٥٢. المحلى ١/٢٩٣.
المغني ٥/١٠٣.
رد المحتار ٥/٢١٧.
المجموع ٦/٣٨؛ كشاف القناع ٢/٢٣٤.
رد المحتار؛ تكملة فتح القدير ١٠/٧ و٨.
رد المحتار٥/٢١٧.
المجموع١/٣١١و٣١٢.
روضة الطالبين ١/١١٤.
الحاوي ١/٨٤.
الخُوانُ:ما يؤكل عليه الطعام، الُمعَّرب كما في الصحاح والعين. تاج العروس؛ اللسان. مادة خون.
المجموع ١/٣١٠.
نيل الأوطار ١/٦٧، الشرح الممتع ١/٦٢.
١ /٨٠؛ وانظر: الفروع ٢/٤٧٤.
الإنصاف ١/٨٠.
الشرح الممتع١/٦٢.
صحيح البخاري بشرحه ١٠/٣٥٢. الطبعة السلفية، رقم الحديث ٥٨٩٦.
٧/٢٠٧. ومن الجدير بالذكر أنها أصح طبعات صحيح البخاري.
صحيح البخاري بشرحه عمدة القاري ٢٢/٤٨، صحيح البخاري ٧/٢٩٤.
لسان العرب، مادة جلل.
[ ٤ / ١١٧ ]
فتح الباري ١٠/٣٥٣، تهذيب التهذيب٧/١٣٢
فتح الباري ١٠/٣٥٢، تهذيب التهذيب٧/١٣٢.
المصدر السابق.
إرشاد الساري ٨/٤٦٤.
فتح الباري ١٠/٣٥٣.
المصدر السابق.
المصدر السابق.
المصدر السابق.
مشارق الأنوار على صحيح الآثار٢/١٦١.
الجمع بين الصحيحين؛ لضياء الدين عمر بن بدر الموصلي ١/٣٢٢ رقم ٨٤٢؛ تحقيق الدكتور علي حسين البواب؛ مكتبة المعارف؛ الرياض؛ إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ٨/٤٦٥، عمدة القاري.
البُرة:حلقة تجعل في أنف البعير. وتجمع على الُبرين. معالم السنن للخطابي مع سنن أبي داود٢/٣٦١.
مسند الإمام أحمد؛ تحقيق أحمد شاكر ٤/١٠٨، رقم الحديث ٢٣٦٢. وانظر سنن أبي داود ٢/٣٦٠ رقم الحديث ١٧٤٩؛ السنن الكبرى ٥/٢٢٩، كتاب الحج؛ شرح مشكل الآثار ٤/٢٦؛ المستدرك ١/٦٣٩.
المستدرك١/٦٣٩. وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. المسند٤/١٠٨. قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن شرح مشكل الآثار ٤/٢٦.
نيل الأوطار ١/٦٧.
سنن أبي داود ٤/٤٣٦ باب الخاتم؛ مسند الإمام أحمد ١٤/١٤٠و١٤١؛ تحقيق الأرنؤوط وآخرون.
هذا الحديث وقع في صلاحيته للاحتجاج خلاف. قال الألباني بعد أن أورد سنده:وهذا سند جيد، رجاله ثقات رجال مسلم، غير أسيد بن أبي أسيد البراد، فوثقه ابن حبان، وروى عنه جماعة من الثقات، وحسن له الترمذي في الجنائز (١٠٠٣)، وصحح له جماعة، ولذا قال الذهبي، والحافظ: (صدوق) . وقال الأرنؤوط وعادل مرشد:رجاله ثقات رجال الشيخين غير أسيد بن أبي أسيد البراد، خرج له أصحاب السنن، والبخاري في الأدب المفرد، وذكر البرقاني في سؤلاته للدار قطني (٣٧) أنه قال:يعتبر به. انظر: آداب الزفاف ص٢٢٤؛ للألباني؛ ومسند الإمام أحمد ١٤/١٤٠و١٤١ تحقيق الأرنؤوط وعادل مرشد.
[ ٤ / ١١٨ ]
وقال الدكتور نور الدين عتر أستاذ الحديث في جامعة دمشق:هذا الحديث من رواية أسيد بن أبي أسيد البراد قال فيه الحافظ: (صدوق) وكل من قيل فيه هذا لا يكون حديثه صحيحا لأنه لم يوصف بالضبط. ماذا عن المرأة ص ٩٠للعتر.
وقد توصلت إلى القول بأنه حسن بناء على ما ذكره الحافظ ابن حجر عن أسيد بأنه صدوق، وإن كنت لا أقول بصلاحيته للاحتجاج فيما ذهب إليه الألباني من تحريم لبس الذهب المحلق على النساء.
نيل الأوطار ١/٦٧.
سورة النساء الآية ٢٣.
الشرح الممتع ١/٦٢
نيل الأوطار ١/٦٧.
المجموع ١/٣١١؛ شرح العمدة١/١١٤و١١٥.
البقرة من آية:٢٧٥.
المجموع ١/٣١١.
المجموع١/٣١١.
شرح النووي على صحيح مسلم بهامش إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ٨/٣٣٩؛ للقسطلاني، الطبعة السادسة؛ المطبعة الأميرية، مصر؛ سنة ١٣٠٥ هـ.
سنن أبي داود٤/ ٤٣٤، سنن الترمذي٧/٢٦٩و٢٧٠، سنن النسائي٨/١٧٢. وانظر: شرح مشكل الآثار٤/٣٠ وما بعدها. قال شعيب الأرنؤوط:حديث حسن.
المجموع١/٣١٦.
سبق تخريجه.
فتح الباري١٠/٣٥٣.
لسان العرب؛ معجم مقاييس اللغة؛ مادة:عل.
نزهة الخاطر العاطر ٢/١٧٦؛ لابن بدران؛ إرشاد الفحول ص٢٠٦.
روضة الناظر ٢/١٧٦؛ نشر مكتبة الكليات الأزهرية؛ القاهرة؛ الطبعة الثالثة؛ سنة ١٤١١هـ ١٩٩١ م القاهرة الحديثة للطباعة؛ العدة ٥/١٤٢٣؛ البحر المحيط ٥/١١١؛ إرشاد الفحول ص٢٠٦؛ الصحاح، القاموس المحيط مادة: علل.
اللسان. مادة:علل.
هذا ما يفيده تعريف الآمدي بعد حذف كلمة الباعث؛ تجنبا لما يلاحظه كثير من الأصوليين عليها. والاستعاضة عنها بكلمة ما يصلح أن يكون مقصودا للشارع. كما نبه عليه الشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀- في تعليقه على إحكام الأحكام ٣/٢٠٢؛ الطبعة الأولى؛ مؤسسة النور. وانظر:تيسير التحرير ٣/٣٠٢.
[ ٤ / ١١٩ ]
فتح القدير ١/٧؛ الذخيرة١/١٦٦؛ المجموع١/٣١٠؛ الحاوي١/٨٣و٨٤؛ المغني ١/١٠٢؛ كشاف القناع١/٥٠؛ شرح الزركشي١/١٥٩؛ الفقه الإسلامي وأدلته٣/٥٤٦.
الذخيرة ١/١٦٦.
شرح العمدة١/١١٤و١١٥.
شرح منتهى الإرادات ١/٢٤. وانظر:الكشاف١/٢٨٢
نيل الأوطار ١/٦٧
البيان والتحصيل ١٨/٥٤٠؛ وانظر: المجموع ١/٣١٠؛ نيل الأوطار١/٦٧.
المهذب ١/١٠؛ المجموع ١/٣١٠
المجموع١/٣١٠
نهاية المحتاج١/١٠٤؛ الموسوعة الفقهية ٢١/٢٨٠.
المعجم الكبير ٦/٢٤٦، المعجم الأوسط٥/٣٦٧، المعجم الصغير٢/٨٢.
مجمع الزوائد ٤/٧٨.
الكوكب الدري المنير ١٠٣.
نيل الأوطار ١/٦٧.
الكوكب الدري المنير ٢٣٩.
الأعراف من الآية ٣٢.
الكوكب الدري المنير ص٢٣٩.
سبق تخريجه، وبيان أسباب الحكم عليه.
الكوكب الدري ص ٢٣٧.
نيل الأوطار ١/٦٧.
إحياء علوم الدين ٤/١٤٣.
العدة ٤/١٣٩٦؛ الروض المربع مع حاشية العنقري١/١٠٨، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض سنة ١٤٠٣هـ١٩٨٣م.
الصحاح، المصباح، تاج العروس، مادة:أخذ.
تاج العروس مادة:أخذ.
المصباح المنير، وانظر: لسان العرب، تاج العروس، الصحاح، القاموس المحيط، المغرب، مادة:قنا. التوقيف على مهمات التعاريف، فصل التاء. معجم المصطلات والألفاظ الفقهية ١/٥٢،للدكتور محمود عبد الرحمن عبد المنعم.
النجم آية: ٤٨.
المفردات في غريب القرآن ص٤١٤.
تاج العروس، مادة:قنا.
مواهب الجليل ١/١٢٨؛ نهاية المحتاج١/١٠٤.
رد المحتار ٥/٢١٨، الفتاوى الهندية ٥/٣٣٥؛ عقد الجواهر الثمينة١/٣٢؛ الذخيرة١/١٦٧؛ التمهيد١٦/١٠٤، مواهب الجليل؛ والتاج والأكليل ١/١٢٨؛ المجموع ١/٣٠٨و٣١٣ و٦/٣٧؛ مغني المحتاج ١/٢٩؛ روضة الطالبين١/٤٤. فتح العزيز١/٣٠٢؛ نهاية المحتاج ١/١٠٤؛ ١الفروع١/٩٧، الإنصاف ١/٨٠، المبدع١/٦٦.
المجموع١/٣٠٨.
عقد الجواهر الثمينة١/٣٢؛ مواهب الجليل١/١٢٨
[ ٤ / ١٢٠ ]
عقد الجواهر الثمينة ١/٣٢؛ الذخيرة١/١٦٧؛ الشرح الصغير١/٦١؛ وحشية الصاوي معه؛ الشرح الكبير وحاشية الدسوقي معه ١/٥٨و٥٩؛ مواهب الجليل ١/١٢٨؛ الأم٤/ ١٥١؛ المجموع١/٣٠٨؛ روضة الطالبين١/٤٤ فتح العزيز ١/٣٠٢؛ مغني المحتاج١/٢٩؛ نهاية المحتاج١/١٠٤؛ المغني ١/١٠٣؛ الإنصاف ١/٨٠، كشاف القناع ١/٥١، الروض المربع١/١٠٤.
الطنبور: فارسي معرب، وهي من آلات اللهو ذات عنق طويل. المخصص ٤/١٣/١٣؛ وانظر المغني ١/١٠٣ قاموس الموسيقى العربيةص٦٦؛ المعجم الوسيط٢/٥٨٨.
شرح العمدة ١/١١٥. وانظر:الشرح الكبير للدردير؛ وحاشية الدسوقي ١/٥٨و٥٩.
حاشية الصاوي ١/٦١.
صحيح مسلم بشرح النووي ٤/٩٧.
المحكم؛ لسان العرب، مادة موه؛ المخصص لابن سيده ٣/١٢/٣١.
ماء الذهب:هو سائل ناتج عن إذابة قطعة من الذهب بوضعها في سوائل كيماوية مثل: نتريك أسد مع كلودريك أسد. فينتج عن هذا ماء الذهب، ويسمى الماء الملكي، فيطلى به، أو يكتب به، وعندما يتعرض للشمس يجف.
رد المحتار، وانظر معه الدر المختار ٥/٢١٩؛ شرح الخرشي ١/١٠٠؛ شرح روض الطالب ١/٣٧٩؛ نهاية المحتاج ١/١٠٤،
شرح منتهى الإرادات ١/٢٥. كشاف القناع ١/٥١ و٥٢.
الهداية ١٠/٧، رد المحتار والدر المختار٥/٢١٩؛ بدائع الصنائع ٥/١٣٣؛ الفتاوى الهندية ٥/٣٣٥؛ الفتاوى البزازية ٦/٣٦٩؛ الشرح الكبير١/٥٩؛ حاشية الدسوقي ١/٥٩؛ مواهب الجليل ١/١٢٨و١٢٩؛ حاشية الصاوي ١/٦٢ المجموع ١/ ٣٢١ و٣٢٢؛ روضة الطالبين١/٤٤، مغني المحتاج١/٢٩، فتح العزيز١/٣٠٣؛ نهاية المحتاج ١/١٠٤ الفروع١/١٠٠، الكشاف١/٥٢؛ الإنصاف١/٨١.
التكفيت: (أن يبرد الإناء من حديد أو نحوه حتى يصير فيه شبه المجاري في غاية الدقة ثم يوضع فيها شريط دقيق من ذهب أو فضة يدق عليه حتى يلصق) . الكشاف ١/٨١، وانظر:مواهب الجليل١/١٢٨.
[ ٤ / ١٢١ ]
الشرح الكبير ١/٥٨و٥٩؛ حاشية الدسوقي ١/٥٩؛ الشرح الصغير١/٦٢؛ حاشية الصاوي ١/٦٢؛ مواهب الجليل ١/١٢٨ و١٢٩؛ الخرشي على خليل١/١٠٠.
المضبب:سبق بيانه في ص١١. ذو الحلقة:الحلقة كل شيء مستدير. اللسان. والمراد هنا حلقة الحديد ونحوها، المطلية بالذهب، أو الفضة. أو الإناء من غير الذهب والفضة تكون به حلقة منهما، أو من أحدهما.
الشرح الكبير ١/٥٨و٥٩.
المغشى: إناء من ذهب أو فضة غطي برصاص أونحاس أو غيره. مواهب الجليل ١/١٢٨.
مواهب الجليل ١/١٢٨؛ وانظر:الشرح الكبير١/٥٨و٥٩؛ وحاشية الصاوي مع الشرح الصغير١/٦٢.
مصنف ابن أبي شيبة ٥/٥١٨ و١١٩؛ التمهيد ١٦/١٠٩.
رد المحتار٤/٢١٩؛ البدائع ٥/١٣٣؛ اللباب ٤/١٦٠. نهاية المحتاج ١/١٠٤؛ شرح جلال الدين المحلى على منهاج الطالبين ١/٢٨؛ حاشية قليوبي١/٢٨. وانظر:الهداية١٠/٧.
البدائع ٥/١٣٣؛ اللباب ١/١٦٠؛ الوجيز١/١١، المجموع١/٣٢١؛ ٣٢٢؛ نهاية المحتاج١/١٠٤.
١/١٣٣.
المجموع١/٣٢١ و٣٢٢؛ نهاية المحتاج ١/١٠٤؛ شرح المحلى على منهاج الطالبين١/٢٨؛ حاشية قليوبي ١/٢٨.
المجموع ١/٣٢١ و٣٢٢. وانظر الوجيز:١/١١.
الإنصاف١/٨١.
المصمت: قال المرداوي: (كالذهب أو الفضة الخالصين) . الإنصاف١/٨١. يقال ثوب مصمت: لونه لون واحد، لا يخالطه لون آخر. وفي حديث العباس:إنما نهي رسول الله (، عن الثوب المصمت من خز؛ وهو الذي جميعه إبريسم، لا يخالطه قطن ولا غيره. لسان العرب؛ مادة: صمت. وفي شرح منتهى الإرادات ١/٢٥ المصمت أي (منفرد مما موه أو طلي أو طعم أو كفت به) .
المصدر السابق.
الإنصاف١/٨١.
الفروع١/١٠٠، الإنصاف ١/٨١. كشاف القناع ١/٥١. الشرح الكبير ١/٥٩؛ الشرح الصغير١/٦٢؛ مواهب الجليل ١/١٢٨؛ الخرشي على خليل ١/١٠٠.
مصنف عبد الرزاق ١١/٦٩. مصنف ابن أبي شيبة ٥/٥١٩؛ السنن الكبرى ٥/٢٩؛
[ ٤ / ١٢٢ ]
والمطعم: بذهب أو فضة بأن يحفر في إناء من خشب أوغيره حفرًا ويوضع فيها قطع ذهب أو فضة على قدرها) . الإنصاف ١/٨١؛ الكشاف ١/٥٢ وص٢٨٢.
انظر: المصدرين السابقين.
الإنصاف ١/٨١؛ وانظر الكشاف ١/٥٢.
مواهب الجليل ١/١٢٨.
الشرح الصغير ١/٦٢؛ المجموع ١/٣٢١ و٣٢٢؛ بدائع الصنائع ١/١٣٣.
تكملة فتح القدير١٠/٨.
* المفضض: المموه بفضة أو مرصع بالفضة. اللسان، تاج العروس؛ مادة:فضض. وفي فتح الباري٩/٥٥٤ المفضض: (هو الذي جعلت فيه الفضة) وقال:واختلف في الإناء الذي جعل فيه شيء من ذلك إما بالتضبيب، وإما بالخلط وإما بالطلاء.
مصنف ابن أبي شيبة٥/٥١٨، التمهيد ١٦/١٠٩.
انظر: تهذيب التهذيب ٦/٢٨٠ و٨/٣٥١؛ تقريب التهذيب ١/٥٩٢ و٢/٢٦.
تقريب التهذيب ١/٥٩٢.
المعجم الأوسط؛ حرف الباء؛ ٣/٣٢٩، رقم الحديث ٣٣١١، نيل الأوطار ١/٦٩.
فتح الباري ١٠/١٠١.
بدائع الصنائع ٥/١٣٢. العلم:رسم الثوب، وعلمه رقمه في أطرافه. وأعلمه:جعل فيه علامة. اللسان. وهو القطعة في الثوب من غير جنسه. والمراد هنا. طراز الحرير في الثوب من غير الحرير.
الجبة: بالضم ضرب من مقطعات الثياب يلبس. اللسان. وهو كساء يلبس فوق الثياب ونحوها مفتوح من الإمام من أعلاه إلى أسفله يشبه العباءة إلا أنه ملاصق للبدن. المكفوفة:أي جعل لها كفة، بضم الكاف، وهو ما يكف به جوانبها ويعطف عليها، ويكون ذلك في الذيل، وفي الفرجين وفي الكمين. شرح صحيح مسلم، للنووي ٤/٧٧٨.
عقد الجواهر الثمينة ١/٣٣.
[ ٤ / ١٢٣ ]
سنن الدارقطني ١/٢٧؛ السنن الكبرى ١/٢٩. وقد رواه الدارقطني من طريق يحي بن محمد الجاري عن زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا. قال الدارقطني:إسناده حسن. وقال ابن تيمية:إسناده ضعيف. انظر: مجموع الفتاوى ٢١/٨٥، الفتاوى الكبرى ٢/٤٢٢. قال الذهبي:في الميزان في ترجمة يحي الجاري ٤/٤٠٦ هذا حديث منكر، أخرجه الدارقطني وزكريا ليس بالمشهور. وقال الذهبي قال البخاري يتكلمون فيه يعني؛ الجاري. ووثقه العجلي، وقال ابن عدي:ليس به بأس. لسان الميزان٧/٤٣٦، تهذيب التهذيب١١/٢٧٤. وقال ابن حجر في فتح الباري١٠/١٠١ حديث معلول بجهالة حال إبراهيم بن مطيع وولده. وقال ابن القطان:هذا الحديث لا يصح زكريا وأبوه لا يعرف لهما حال. انظر: الجوهر النقي لابن التركماني مع السنن الكبرى ١/٢٩. وانظر التعليق المغني على الدارقطني ١/٤١، إرواء الغليل١/٧٠.
وبناء على ما ذكرناه من أقوال أهل العلم: فإن هذا الحديث لا يصلح الاحتجاج به؛ فهو حديث ضعيف، لسببين أولهما: أن يحي الجاري يتكلمون فيه. والثاني: جهالة زكريا وأبيه.
مصنف ابن أبي شيبة ٥/٥١٩؛ السنن الكبرى ١/٢٩. وأثر ابن عمر عند عبد الرزاق (وكان ابن عمر إذا سقي فيه كسره) ١١/٧٠.
المجموع ١/٣١٩.
التلخيص الحبير١/٥٤. ورد في السنن الكبرى أثرين عن ابن عمر أحدهما هو الذي ذكرنا حكم النووي وابن حجر عليه. والثاني لم نورده وقال ابن التركماني فيه:خصيف الجزري قال عنه ابن القطان غير محتج به. الجوهر النقي مع السنن الكبرى١/٢٩. وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف. انظر:شرح مشكل الآثار ٤/٤٣.
المصنف ٥/٥١٩. وانظر: التمهيد ١٦/١٠٧.
المجموع ١/٣١٩.
شرح منتهى الإرادات ١/٢٥، الكشاف ١/٥٢.
انظر ص ١٦ و٤٠ من هذا البحث.
انظر ص ٤٢.
فتح الباري ١/١٠١.
المعجم الأوسط٣/ ٣٢٩و ٣٣٠. وانظر:نيل الأوطار ١/٦٩.
انظر: ص ٤٣.
[ ٤ / ١٢٤ ]
نيل الأوطار ١/٦٩. وانظر: ميزان الاعتدال٤/٤٠٦، التعليق المغني على الدارقطني ص٤١، للعظيم آبادي إرواء الغليل١/٧٠. وقد بسطنا القول فيه في ص٤٣. فإن قال قائل نقلتم في ص٤٥ أن ابن عدي قال في يحي الجاري ليس به بأس، وذكرتم هنا أنه يقول: حديث منكر، فالجواب توثيقه للراوي. أما حكمه على الحديث فلأسباب أخرى. بيناها هناك.
صحيح البخاري بشرحه فتح الباري ٦/٢١٢ رقم الحديث ٣١٠٩؛
روضة الناظر ١/٣١٥؛ نشر مكتبة الكليات الأزهرية.
السنن الكبرى ١/٢٩.
سبق تخريجه.
شرح مشكل الآثار ٤/٤٨. قال شعيب الأرنؤط حديث صحيح، رجاله رجال الشيخين غير المغيرة بن زياد فقد روى له أصحاب السنن، وهو صدوق، وقد توبع. انظر شرح مشكل الآثار ٤/٤٨. وقد رواه أبو داود ٤/٣٢٨ برقم (٤٠٥٤) عن مسدد عن عيسى بن يونس. ورواه الإمام أحمد، ومسلم من طرق عن أبي عمر مولى أسماء انظر المسند ٦ /٣٨٧ و٣٨٨ ط الميمنية، صحيح مسلم ٤/٧٧٧.
الديباج:ثوب سداه ولحمته إبريسم، وهو فارسي معرب، النهاية في غريب الحديث؛ المصباح المنير؛ الدال مع الباء.
الجبة:سبق بيانها.
صحيح مسلم بشرح النووي ٤/٧٧٧. طيالسة:إضافة جبة إلى طيالسة، والطيالسه جمع طيلسان.
كسروانية: بكسر الكاف وفتحها وهو نسبة إلى كسرى. لبنة:بكسر اللام وإسكان الباء؛ وهي رقعة في جيب القميص. شرح النووي على صحيح مسلم٤/٧٧٨.
شرح مشكل الآثار٤/٤٨.
صحيح البخاري بشرحه فتح الباري ٦/٢١٢ رقم الحديث ٣١٠٩.
انصدع: انشق.
فسلسله:أي وصل بعضه ببعض.
العريض الذي ليس بمتطاول بل يكون طوله أقصر من عمقه. والنضار: بضم النون وتخفيف الضاد الخالص من العود ومن كل شيء، ويقال أصله شجر النبع. فتح الباري ١٠/١٠٠. وفي اللسان مادة نضر: النُّضار النبع، والنُّضار شجر الأثل، والنُّضار الخالص من كل شيْ. قلت النضار: شجر يشبه الأثل إلا أنه ليس له ثمر.
صحيح البخاري بشرحه فتح الباري ١٠/٩٩.
[ ٤ / ١٢٥ ]
المرجع السابق.
فتح الباري ١٠/١٠٠.
السنن الكبرى ٥/٢٩.
تقريب التهذيب ٢/٧٥١ هو الإمام المحدث أبو العوام عمران بن دوار العمي البصري القطان كان حروريًا (أي من الخوارج) يرى السيف، مات في حدود الستين ومائة. وقال ابن حجر في قوله حروريا نظر ولعله شبه بهم. سير أعلام النبلاء ٧/٢٨٠. وانظر: تهذيب التهذيب.
هذه الأحاديث سبق بيان مراجعها قريبا.
انظر حاشية ص٤٤. لأن من تعريف المفضض انه الذي جعلت فيه فضة، والمضبب يجعل فيه فضة تضب شقه.
فتح الباري ١٠/١٠١؛ وانظر: التعليق على شرح مشكل الآثار٤/٤٢.
النيترونات جمع، مفردها نيترون؛ وهو أحد الجسيمات المكونة لنواة الذرة، وهو متعادل الشحنة، ويخترق أنوية (جمع نواة) الذرات حسب طاقته، ويؤدي إلى إثارة هذه الأنوية.
عينة معلومة التركيب، مشابهة للعينة التي يجري عليها الاختبار، وهذا لغرض المقارنة؛ فإذا كانت العينة زجاجية فكذلك العينة المرجعية تكون زجاجية؛ لأنها تتفاعل بنفس الطريقة، كالعينة المراد اختبارها.
قصف العينة بالنيوتروات: عملية تهدف إلى وضع العينة في طريق النيوترونات وذلك في قلب المفاعل النووي فتصبح العينة عرضة للارتطام بالنيوترونات مما يؤدي إلى إثارة أنوية ذرات العينة، وينتج عن ذلك انبعاث الأشعة من العينة، وتصبح العينة مستَحثة إشعاعيا.
تنشيط العينة إشعاعيا، ويقال له:الحث الإشعاعي: يتم الحث الإشعاعي بتسليط طاقة على نواة الذرة بمقدار معين يحملها جسيم معين تؤدي إلى إثارة أنوية ذرات العينة، فتتخلص هذه العينة من الإثارة عن طريق بعث الإشعاعاعات المختلفة بحسب نوع التفاعل الحادث داخل العينة. انظر:
De Soete D.،Gijbels R.، and Hoste J.، “ Neutron Activation Analysis “ Wiley – Interscience، ١٩٧٢.
[ ٤ / ١٢٦ ]
أشعة جاما: هي أشعة كهرو مغنيطيسية (مجال كهربائي ومجال مغناطيسي متعامدين) لا ترى بالعين المجردة. وهي ناتجة عن إثارة نواة الذرة وذلك نتيجة لاختراق النيوترون للنواة مؤديا إلى اضطراب الجسيمات داخل النواة؛ وهذه الجسيمات هي كل من البروتونات والفيوترونات.
الطيف: إن الطاقات التي تنبعث من المصدر المشع الذي يشع أشعة جاما ينتج عنها طيف؛ يتمثل على هيئة شكل معين، وهذا الطيف يوضح توزيع الطاقات الصادرة من المصدر المشع. وهذا الطيف يعتبر خاصا للمصدر المشع، فالطيف لمصدر مشع يختلف عن الطيف الصادر من مصدر مشع آخر؛ فالطيف الصادر من نواة مشعة يميز تلك النواة وباتالي نستطيع أن نعرف الذرة التي لها هذه النواة. فما ينبعث من أشعة جاما مثلا من نويات الذهب يختلف عما ينبعث منه من نويات الفضة. وهكذا بقية العناصر.
Kaplan I.، “ Nuclear Physics “،٢ nd ” ed، Addison – Wesley، ١٩٧٧
ملعقة الشاي، أي أنها ليست مخصصة للأكل، وهي ليست كالملاعق المستعملة في غالب البيوت اليوم، ويحس الناظر إليها أنها فضية،
وهي جميلة في منظرها، رزينة في وزنها، غالية في ثمنها، قيمتها ١٢٠ ريالا سعوديا، وهذا ثمن خمسة درازن من الملاعق العادية الجيدة، وهي فرنسية الصنع، تستوردها وتبيعها شركة أركان القافلة بجدة.
من الجدير بالذكر أن النتيجة هي ٢٧،٤٥٦ أي أقل من ٥، ٢٧ لكنا جعلناها كذلك تقريبا للقارىء؛ وحسب المتبع عند أهل الحساب.
المصادر والمراجع
أحكام الخواتيم وما يتعلق بها؛ لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي؛ تصحيح عبد الله القاضي الناشر دار الكتب العلمية؛ بيروت؛ الطبعة الثانية؛ سنة ١٤٠٧هـ
الإحكام في أصول الأحكام؛ لسيف الدين أبي الحسين علي بن أبي علي الآمدي؛ نشر مؤسسة الحلبي؛ القاهرة دار الاتحاد العربي للطباعة، مصر، ١٣٨٧هـ
[ ٤ / ١٢٧ ]
إحياء علوم الدين، لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي؛ نشر دار الحديث، القاهرة، الطبعة الأولى، ١٤١٢هـ – ١٩٩٢م.
الاختلاف الفقهي في المذهب المالكي، لعبد العزيز بن صالح الخليفي، الطبعة الأولى، المطبعة الأهلية، سنة ١٤١٤هـ.
آداب الزفاف في السنة المطهرة، لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتبة الإسلامية، عمان، دار ابن حزم للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الثالثة، سنة ١٤١٧هـ ١٩٩٦م.
الاستذكار، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر، دار قتيبة للطباعة والنشر، بيروت، دمشق، دار الوعي حلب، القاهرة، الطبعة الأولى، القاهرة، سنة ١٤١٤هـ١٩٩٣م.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني، نشر دار صادر دار بيروت، الطبعة السادسة، المطبعة الأميرية، مصر، سنة١٣٠٥
إرشاد الفحول، لمحمد بن علي الشوكاني، الطبعة الأولى، مطبعة الحلبي، القاهرة، سنة ١٣٥٦هـ
إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق الطبعة الأولى، سنة ١٣٩٩هـ ١٩٧٩م.
إعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن القيم، تحقيق عبد الرحمن الوكيل، دار الكتب الحديثة، مطبعة المدني القاهرة، سنة ١٣٨٩هـ ١٩٦٩م.
الأعلام، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الخامسة، سنة١٩٨٠م.
الإفصاح عن معاني الصحاح، للوزير عون الدين أبي المظفر يحي بن هبيرة، طبع ونشر المؤسسة السعودية الرياض، سنة، ١٣٩٨هـ.
الأم، للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق الدكتور أحمد حسون، دار قتيبة للطباعة والنشر بيروت، الطبعة الأولى، سنة ١٣١٦هـ١٩٩٦م.
الانتصار في المسائل الكبار، لأبي الخطاب الكلوذاني، نشر مكتبة العبيكان، الرياض، الطبعة الأولى سنة ١٤١٣هـ، ١٩٩٣م.
[ ٤ / ١٢٨ ]
الإنصاف، لأبي سليمان المرداوي، تحقيق محمد حامد الفقي، الطبعة الأولى، مطبعة السنة المحمدية، مصر سنة ١٣٧٤هـ.
البحر المحيط في أصول الفقه، لبدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، لعلاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني، الطبعة الثانية، دار الكتب العلمية، بيروت، سنة ١٤٠٦هـ١٩٨٦م.
البرهان في أصول الفقه، لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني، تحقيق الدكتور عبد العظيم الديب، مطابع الدوحة، قطر، سنة ١٣٩٩هـ.
بلغة السالك لأقرب المسالك، لأحمد الصاوي، وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف دولة الإمارات العربية المتحدة، المطبعة العصرية ومكتباتها، سنة ١٤١٠هـ١٩٨٩ م.
بلوغ المرام بشرحه توضيح الأحكام، لابن حجر، وتوضيح الأحكام للشيخ عبد الله البسام، دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٣هـ١٩٨٦م.
البيان والتحصيل، لأبي الوليد محمد بن رشد القرطبي، تحقيق الأستاذ أحمد الحبابي، نشر دار إحياء التراث الإسلامي، قطر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، سنة ١٤٠٦هـ١٩٨٦م.
تاج العروس، للزبيدي، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، سنة ١٤١٤هـ ١٩٩٤م.
التاج والأكليل لمختصر خليل، (بحاشية مواهب الجليل) دار الفكر، الطبعة الثالثة، سنة ١٤١٢هـ ١٩٩٢م.
تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، لعثمان بن علي الزيلعي، الطبعة الأولى، المطبعة الأميرية، مصر، سنة ١٣١٣هـ.
ترتيب المدارك وتقريب المسالك إلى معرفة أعلام مذهب مالك، للقاضي عياض، تحقيق الدكتور أحمد بكير محمود، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، دار مكتبة الفكر طرابلس، ليبيا، مطبعة فؤاد بيبان وشركاه، الشي، لبنان. سنة ١٣٨٧ هـ ١٩٦٧م
تصحيح الفروع، لأبي سليمان المرداوي، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الرابعة، سنة ١٣٧٩هـ.
[ ٤ / ١٢٩ ]
التعليق المغني على سنن الدارقطني، لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، دار المحاسن للطباعة القاهرة، نشر السيد عبد الله هاشم يماني، المدينة.
تقريب التهذيب، لابن حجر العسقلاني،
التلخيص الحبير، لابن حجر العسقلاني، الناشر عبد الله اليماني، المدينة المنورة، شركة الطباعة الفنية القاهرة، سنة ١٣٨٤هـ١٩٦٤م.
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبد البر، تحقيق مجموعة من الأساتذة،، الطبعة الثانية سنة ١٤٠٢هـ١٩٩٢م.
تنقيح الفصول، للقرافي، تحقيق طه عبد الرءوف، نشر وطبع مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.
تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.
تيسير التحرير، لمحمد أمين المعروف بأمير باد شاه، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، سنة ١٤٠٣هـ١٩٨٣م.
الجمع بين الصحيحين، لضياء الدين عمر بن بدر الموصلي، تحقيق الدكتور علي حسين البواب، مكتبة المعارف، الرياض.
جامع العلوم والحكم، لابن رجب الحنبلي، نشر مكتبة الرياض الحديثة، الرياض.
الجوهر النقي، لعلاء الدين بن علي التركماني، (مع السنن الكبرى) دار المعرفة، بيروت، سنة١٤١٣ هـ ١٩٩٢م.
حاشية العدوي،
حاشية عميره، لشهاب الدين أحمد البرلسي الملقب بعميره، دار الفكر.
حاشية القليوبي، لشهاب الدين أحمد بن سلامة القليوبي، دار الفكر.
الحاوي الكبير، لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي، الناشر المكتبة التجارية، مكة المكرمة مطبعة دار الفكر، بيروت، سنة ١٤١٤هـ١٩٩٤م.
الخرشي على مختصر خليل، لمحمد الخرشي المالكي، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.
الدر المختار شرح تنوير الأبصار، لمحمد بن علي الحصكفي (مع رد المحتار) .
الذخيرة، لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، حققها مجموعة من الأساتذة، نشر دار الغرب الإسلامي بيروت، الطبعة الأولى، مطبعة دار صادر، بيروت.
[ ٤ / ١٣٠ ]
رد المحتار على الدر المختار،، لمحمد بن عابدين، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
روضة الطالبين، للنووي، طبع ونشر المكتب الإسلامي، دمشق، بيروت.
الروض المربع (ومعه حاشية العاصمي) للشيخ منصور البهوتي، الطبعة الثالثة، سنة١٤٠٥هـ
روضة الناظر، لموفق الدين بن قدامة، نشر مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، الطبعة الثالثة، سنة ١٣١١هـ ١٩٩١م.
سنن ابن ماجه، لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث، مطبعة دار الكتب العربية.
سنن أبي داود، لأبي سليمان بن الأشعث السجستاني، تعليق عزت الدعاس وعادل السيد، الطبعة الأولى، طبع ونشر دار الحديث، بيروت، سنة١٣٩١هـ١٩٧١م.
سنن الترمذي بشرح ابن العربي، دار الكتاب العربي، بيروت.
سنن الدارقطني، لعلي بن عمر الدارقطني، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت سنة١٤١٤.
السنن الكبرى، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، دار الفكر، بيروت.
سير أعلام النبلاء، للذهبي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، سنة ١٤٠٢.
شرح الزركشي على مختصر الخرقي، لمحمد بن عبد الله الزركشي، تحقيق عبد الله الجبرين، الناشر مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى، الرياض، سنة ١٤١٣هـ١٩٩٣م.
الشرح الصغير، لأحمد الدردير، نشر وزارة العدل بالإمارات العربية المتحدة ١٤١٠هـ.
شرح العمدة، لشيخ الإسلام بن تيمية، تحقيق الدكتور سعود العطيشان، الناشرمكتبة العبيكان، الرياض الطبعة الأولى، ١٤١٣هـ ١٩٩٣م.
الشرح الكبير، لأبي البركات أحمد الدردير، توزيع دار الفكر، بيروت. شرح مشكل الآثار، للطحاوي، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، بيروت، ١٤١٥هـ١٩٩٤م.
الشرح الممتع على زاد المسقنع، للشيخ محمد بن صالح العثيمين، مؤسسة آسام، الرياض، الطبعة الثانية سنة ١٤١٤هـ.
[ ٤ / ١٣١ ]
شرح منتهى الإرادات، للبهوتي، نشر المكتبة السلفية، المدينة المنورة.
شرح منهاج الطالبين، لجلال الدين المحلي، دار الفكر، بيروت.
الصحاح، للجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، الطبعة الثانية سنة٠٢ ١٤ هـ١٩٨٢م
صحيح البخاري بشرحه فتح الباري، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وشرحه لابن حجر العسقلاني طبع ونشر المطبعة السلفية ومكتباتها، مصر.
صحيح البخاري بشرحه عمدة القاري، لبدر الدين العيني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، إدارة الطباعة المنيرية.
صحيح البخاري، الطبعة اليونينيت. وهي النسخة التي صححها الشيخ علي بن محمد الهاشمي اليونيني، والتي قرأها ابن مالك الجياني، دار الجيل، بيروت.
صحيح البخاري، نشر وطبع دار الطباعة المنيرية، دمشق.
صحيح مسلم بشرح النووي، لمسلم بن الحجاج، مطبعة الشعب، القاهرة.
العدة، للقاضي أبي يعلى، تحقيق الدكتور أحمد سير مباركي، الطبعة الثانية، سنة ١٤١٠هـ
عقد الجواهر الثمينة، تأليف جلال الدين عبد الله بن شاس، تحقيق مجموع من المشايخ، نشر المجمع الإسلامي بجدة، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي، بيروت، سنة١٤١٥هـ١٩٩٥م.
العناية (مع فتح القدير) للبابرتي، الطبعة الأولى، مصر، سنة ١٣٨٩هـ.
فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم، إشراف الرئاسة العمة لشئون الحرمين مكة المكرمة، طبع إدارة المساحة العسكرية، سنة ١٣٨٥هـ١٩٦٥م.
الفتاوى البزازية، لمحمد بن محمد بن شهاب المعروف بابن البزاز الكردي الحنفي، بهامش الفتاوى الهندية.
الفتاوى الهندية، للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند، المطبعة الأميرية، مصر، سنة١٣٩٩هـ.
فتح العزيز شرح الوجيز، للرافعي، الناشر المكتبة السلفية، المدينة المنورة.
فتح القدير، للكمال ابن الهمام، الطبعة الأولى، مطبعة الحلبي، مصر، سنة، ١٣٨٩هـ١٩٧٠م.
[ ٤ / ١٣٢ ]
الفروع، لأبي عبد الله محمد بن مفلح، الطبعة الثالثة، عالم الكتب، بيروت، سنة ١٣٨٨هـ ١٩٦٧م.
الفقه الإسلامي وأدلته، للدكتور وهبة الزحيلي، الطبعة الثانية، طبع ونشر دار الفكر، دمشق، سنة ١٤٠٥هـ ١٩٦٧م.
القاموس المحيط، للفيروز أبادي، دار الفكر، بيروت.
قاموس الموسيقى العربية، للدكتور حسين محفوظ.
كشاف القناع، للبهوتي، مكتبة النصر الحديثة، الرياض.
كشف الأسرار، لعبد العزيز البخاري، نشردار الكتاب الإسلامي، القاهرة، طبعة بالأوفست.
الكوكب الدري المنير في أحكام الذهب والفضة والحرير، لمحمد سعيد الباني، مطبعة المفيد، دمشق، سنة ١٣٤٩هـ ١٩٣١م.
اللباب في معرفة الكتاب، للميداني، دار الباز للنشر والتوزيع، مكة المكرمة، المكتبة العلمية بيروت، سنة ١٤٠٠هـ١٩٨٠م.
لسان العرب، لابن منظور، دار صادر، بيروت.
لسان الميزان، لابن حجر العسقلاني، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، الطبعة الأولى، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، القاهرة.
ماذا عن المرأة، للدكتور نور الدين عتر، دار الفكر، دمشق، الطبعة الرابعة، ١٤٠٢هـ١٩٨١
المبدع، لأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن مفلح، الطبعة الأولى، المكتب الإسلامي، دمشق، بيروت، سنة ١٩٨٠م.
مجمع الزوائد، للهيثمي، طبعة القاهرة، سنة ١٣٥٢هـ.
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع ابن قاسم العاصمي، نشر مكتبة النهضة الحديثة، مكة المكرمة مطبعة المساحة العسكرية، القاهرة، سنة ١٤٠٤هـ.
المجموع، للنووي، مع تكملته للسبكي، والمطيعي، الناشر زكريا يوسف، مطبعة الإمام.
المحكم والمحيط الأعظم في اللغة، لابن سيدة، نشر معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، الطبعة الأولى سنة١٣٧٧ هـ ١٩٥٨م.
المحلى، لابن حزم، الناشر مكتبة الجمهورية العربية، مصر، مطبعة الاتحاد العربي للطباعة.
[ ٤ / ١٣٣ ]
مختصر اختلاف العلماء، للطحاوي، اختصار أبي بكر الجصاص، طبع ونشر دار البشائر الإسلامية، الطبعة الثانية، بيروت، سنة ١٤١٦هـ١٩٩٦م.
المخصص، لابن سيده، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
المدونة، للإمام مالك، رواية سحنون، طبعة بالأوفست.
المستدرك على الصحيحين، للحاكم، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند.
المستوعب، لنصير الدين محمد بن عبد الله السامري، تحقيق مساعد بن قاسم الفالح، مكتبة
المطلع على أبواب المقنع، للبعلي، المكتب الإسلامي للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، دمشق سنة ١٣٨٥هـ١٩٦٥م. المعارف، الرياض، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٣هـ ١٩٩٣م.
معجم المصطلحات في الألفاظ الفقهية، للدكتور محمود عبد الرحمن عبد المنعم، دار الفضيلة للنشر، القاهرة. طبع دار النصر، القاهرة.
مسند الإمام أحمد، تحقيق أحمد شاكر، نشر دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، مطبعة دار المعارف، مصر سنة ١٣٦٩هـ١٩٥٠م.
مسند الإمام أحمد مع الفتح الرباني، ترتيب أحمد الساعاتي، طبعة دار العلم، جدة. مسند الإمام أحمد تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، سنة ١٤١٣هـ ١٩٩٣م.
مسند الإمام أحمد، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، بيروت، سنة ١٤١٣هـ١٩٩٣م.
مشارق الأنوار على صحيح الآثار، للقاضي عياض، طبع ونشر المكتبة العتيقة، تونس، دار التراث القاهرة.
المصباح المنير، لأحمد بن علي المقري، مطبعة الحلبي، مصر.
مصنف ابن أبي شيبة، لعبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تحقيق سعيد اللحام، دار الفكر للطباعة والنشر بيروت، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٩هـ ١٩٨٩م.
المصنف، لعبد الرزاق الصنعاني، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، منشورات المجلس العلمي.
المعتمد، لأبي الحسين البصري المعتزلي، المعهد العلمي الفرنسي، دمشق، سنة ١٣٨٤هـ.
[ ٤ / ١٣٤ ]
المعجم الأوسط، للطبراني، نشر دار الحرمين، القاهرة، سنة، طبع سنة ١٤١٥هـ.
المعجم الصغير، للطبراني، المكتب الإسلامي، تحقيق محمد شكور، دار عمار، بيروت، عمان، الطبعة الأولى، سنة ١٤٠٥هـ.
معجم مقاييس اللغة، لأحمد بن فارس، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت.
المعجم الكبير، للطبراني، تحقيق حمدي السلفي، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، الطبعة الثانية سنة ١٤٠٤هـ.
المغرب، لأبي الفتح ناصر بن عبد السيد المطرزي، الناشر دار الكتاب العربي، بيروت.
المغني، لموفق الدين ابن قدامة، تحقيق الدكتور عبد الله التركي وعبد الفتاح الحلو، الطبعة الأولى، مطبعة هجر، القاهرة، سنة ١٤٠٩هـ١٩٨٩م.
مغني المحتاج، لمحمد الشربيني، طبع ونشر شركة الحلبي
المفردات في غريب القرآن، للراغب الأصفهاني، دار المعرفة، بيروت.
ميزان الاعتدال، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الذهبي، تحقيق علي البجاوي، مطبعة الحلبي.
المنتقى من الأخبار بشرح نيل الأوطار، المنتقى لمجد الدين عبد السلام بن تيمية،
ونيل الأوطار للشوكلني، دار الجيل، بيروت، دار الحديث، القاهرة.
المنتقى، لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، الطبعة الثانية، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.
مواهب الجليل، للحطاب، الطبعة الأولى، مطبعة السعادة، مصر، سنة ١٣٢٩هـ.
الموطأ، للإمام مالك، نشر دار الحديث،، القاهرة، طبع دار الحرمين، القاهرة.
الموسوعة الفقهية، إصدار وزارة الأوقاف الكويتية، نشر مكتبة آلاء، الكويت، مطبعة ذات السلاسلا الكويت سنة ١٤١٢هـ١٩٩٢م.
المهذب، لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، دار الفكر.
ميزان الاعتدال، للذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، مطبعة البابي الحلبي.
نزهة الخاطر العاطر، لعبد القادر بن أحمد بن بدران. (بحاشية روضة الناظر) .
[ ٤ / ١٣٥ ]
نهاية المحتاج، للرملي، الطبعة الأخيرة، شركة الحلبي، مصر، ١٣٩٩هـ١٩٦٧م.
النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، تحقيق محمود الطناحي، وطاهر الزواوي، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، الطبعة الثانية، ١٣٩٩هـ١٩٧٩م.
الهداية شرح بداية المبتدي، لبرهان الدين علي بن أبي بكر المرغيناني، (مع فتح القدير) .
الوجيز، لأبي حامد الغزالي، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، سنة١٣٩٩هـ١٩٧٩م.
المرجع الأجنبي:
١٢٩ - De Soete D.،Gijbels R.، and Hoste J.، “Neutron Activation Analysis ”
Wiley – Interscience، ١٩٧٢.
١٣٠ - Kaplan I.، “Nuclear Physics “،٢ nd “ ed، Addison Wesley، ١٩٧٧.
[ ٤ / ١٣٦ ]
نظرة فقهية