صيغة فُعْلَى
في العربية
د. عبد الله بن ناصر القرني
الأستاذ المساعد بقسم اللغة والنحو والصرف - كلية اللغة العربية
جامعة أم القرى
ملخص البحث
عرض البحث لصيغة (فُعْلَى) في العربية، وبين الاستعمال العربي لها، وبين أن العرب استعملتها اسْمَ ذاتٍ، واسْمَ مَعْنىً، وصِفَةً، وجاءت أقوالٌ تبين أنه دُلَّ ببعض الألفاظ من هذه الصيغة على الجمع - وإن لم يكن باتفاق -.
ثم عرض البحث بعد ذلك إلى الأحكام اللغوية لهذه الصيغة، وناقش قضايا متعلقة بألفاظها منها:
- استعملت العرب (فُعْلَى) صفة مؤنثًا ل (أَفْعَل) ب (أل) أو بالإضافة، وهو الوجه. وجاء في بعض الشعر والعبارات لدى العلماء استعمالها بغير ذلك، وقد عُدّ لحنًا، لكن البحث انتهى إلى إمكان قبوله متابعة لما رآه عضو مجمع اللغة بالقاهرة.
- يختلف جمع صيغة (فُعْلَى) بحسب نوعها فما كان مؤنثًا ل (أفعل) فإنه يجمع على (فُعَل) ويجمع بالألف والتاء فيقال في كُبْرَى كُبَر وكُبْرَيات. وما جاء على غير ذلك فشاذ. وما جمع على (فُعَل) ولم يكن مؤنثًا ل (أفْعَل) فهو شاذٌ أيضًا.
- وما لم يكن مؤنثًا ل (أَفْعَل) فلا يجمع على (فُعَل) ومرد كل ذلك إلى ما سمع عن العرب.
- تتأثر صيغة (فُعْلَى) من حيث الإعلال وعدمه بنوع الصيغة، فأحيانًا لا يُعَل ما يجب إعلاله، وأحيانًا أخرى يُعَل مالا يجب إعلاله فرقًا بين الاسم والصفة. وكل ذلك بالتفصيل في ثنايا البحث.
• • •
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
[ ٢ / ١٥٠ ]
فقد بذل علماء العربية جهدًا كبيرًا في تحديد أبنية العربية، وَوَصْفِها على نحوٍ دقيقٍ، بل اتخذها بعضهم منهجًا في حصر الأبنية والتمثيل لها، واتجه آخرون إلى العناية ببعض الأبنية، وحاولوا حصر ألفاظها، ثم تجاوز الأمرُ ذلك إلى أن أخذ صورة المعجم، الذي اتبع نظام الأبنية في ترتيب الألفاظ، وجمع الكلمات اللاتي يجمعها بناء واحد، في باب واحد، يفيد منه الصرفيون، ويطلعنا على خصائص الأوزان، وما يفيده كل بناء من الأبنية، كما فعل الفارابي في ديوان الأدب - على ما في منهجه من مشقة نَتَجَتْ عن تفريق المادة الواحدة -.
وكان في جملة تلك الأبنية صيغة (فُعْلَى) التي اختص بها الاسم دون الفعل، والصيغة بهذا الوزن (فُعْلَى) إشارة إلى أن الكلمات التي جاءت عليها ثلاثية مزيدة بحرف في آخرها.
ولما كانت (فُعْلَى) تتنوع من حيث إنها تكون اسمَ ذات، واسمَ معنى، وصفةً، وصيغةً دالةً على الجمع باختلافٍ بين العلماء؛ أردت أن أبين ذلك في هذا البحث، فجمعت ما وقع لي من ألفاظ هذه الصيغة، في كتب المعاجم والأبنية، وكتب المقصور والممدود، وأفدت كثيرًا مما جاء في باب ما جاء على (فُعْلَى) من كتاب المخصص.
ثم أتبعت ذلك بدراسةٍ لبعض القضايا المتعلقة بهذه الصيغة من حيث دلالتها على الجمع في الإعلال.
واقتضت طبيعة البحث أن يكون في خمسة فصول، على النحو التالي:
الفصل الأول: فُعْلَى اسم ذات.
الفصل الثاني: فُعْلَى اسم معنى.
الفصل الثالث: فُعْلَى صفة.
الفصل الرابع: فُعْلَى والدلالة على الجمع.
الفصل الخامس: أحكامها اللغوية.
أرجو أن أكون وفقت في بيان المراد، ووصلت إلى المقصود والله ولي التوفيق.
الفصل الأول: فُعْلَى اسم ذات:
[ ٢ / ١٥١ ]
استعملت العرب ألفاظًا على زنة (فُعْلَى) للدلالة بها على اسم الذات وإليك ما وجدته في معاجم العربية من هذا: أُبْلَى: أُبْلَى: موضع ورد في غريب الحديث قال ابن الأثير في النهاية: «وفيه ذكر (أُبْلَى) هو بوزن (حُبْلَى) موضع بأرض بني سليم، بين مكة والمدينة، بعث إليه رسول الله ش قومًا» (١) . وهي «جبال فيها بئر معونة» (٢) وذكر ابن سيده أنه وادٍ (٣) .
وكذا القالي في المقصور والممدود (٤) .
وقال البكري: «وهي جبال على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة، على بطن نَخْلٍ. وأُبْلَى: حِذاءَ وادٍ يقال له عُرَيْفطان وبأُبْلَى مياهٌ كثيرة منها بئر مَعونة، وذو ساعدة » (٥) .
«وأنشد ابن بري قال: قال زُنَيم بن حَرَجَة في دريد:
فسائل بني دُهمان: أيُّ سَحَابَةٍ علاهم بأُبْلَى ودقها فاستهلتِ؟
قال ابن سيده: وأنشده أبو بكر محمد بن السريّ السراج:
سَرَى مثلَ نَبْضِ الْعِرْق والليلُ دُونَهُ وأَعْلاَمُ أُبْلَى كُلُّها فالأَصَالِقُ
ويُرْوَى: وأعلام أُبْل» (٦) .
(أُخْرَى) «الأُخْرَى والآخرة: دارُ البقاء صفَةٌ غالبةٌ» (٧) .
(أورى): «أُورَى شَلَّم: موضع بيت المقدس» (٨) .
«وفي حديث عطاء: أبشري أُورَى شَلَمَ براكب الحمار. يريد بَيْتَ الْمَقْدِس؛ قال الأعشى (٩):
وقد طُفْتُ للمالِ آفاقَه عُمَانَ فَحِمْصَ فَأُورَى شَلَمْ
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ١ / ١٦.
(٢) القاموس المحيط للفيروزآبادي (أبل) .
(٣) المخصص لابن سيده ١٥ / ١٩٠.
(٤) المقصور والمدود لأبي علي القالي ٢٣٥.
(٥) معجم ما استعجم ١ / ٩٨.
(٦) لسان العرب لابن منظور (أبل) .
(٧) لسان العرب لابن منظور (أخر) .
(٨) المخصص ١٥ / ١٩٠.
(٩) الكبير في ديوانه: ٣١٨.
[ ٢ / ١٥٢ ]
والمشهور أُورَى شَلَّم، بالتشديد، فخففه للضرورة، وهو اسم بيت المقدس؛ ورواه بعضهم بالسين المهملة وكسر اللام كأنه عرَّبه وقال: معناه بالعبرانية بيت السلام» (١) .
(بُصْرَى): «بُصْرَى: قرية بالشام» (٢)، وبُصْرَى مدينة حوران. قال ياقوت: «بُصْرَى: في موضعين، بالضم والقصر. إحداهما بالشام من أعمال دمشق، وهي قصبة كورة حَوْرَان. مشهورة عند العرب قديمًا وحديثًا، ذِكْرُها كثيرٌ في أشعارهم؛ قال أعرابي:
أيا رفقةً، من آل بُصْرَى، تحمّلوا رسالتنا لُقِّيتِ من رُفقةٍ رُشدا
وقال الصمة بن عبد الله القشيري:
نظرت، وطرف العين يتَّبع الهوى بشرقي بُصْرَى نظرة المتطاول
لأبصر نارًا أو قدت، بعد هَجْعةٍ لِرَيَّا بذات الرّمث من بطن حائل (٣)
وبُصْرَى أيضًا: من قرى بغداد قرب عُكْبَرَاء
وإليها ينسب أبو الحسن محمد بن أحمد بن خلف البُصْرَوي الشاعر » (٤) .
(بُقيا) . «البُقْيا: البقية، وهي أيضًا البَقْوَى» (٥) . قال الشاعر:
فما بُقْيا عَلَيَّ تَرَكْتُمَانِي ولكن خِفْتُما صَرَدَ النِّبال (٦)
_________________
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر ١ / ٨٠.
(٢) المخصص ١٥ / ١٩٤.
(٣) ديوان الصمة بن عبد الله القشيري ص ٤٤٩.
(٤) معجم البلدان لياقوت الحموي ١ / ٤٤١.
(٥) المخصص ١٥ / ١٩٣.
(٦) الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية) لإسماعيل بن حماد الجوهري (بقي) . والبيت للّعين المِنقري من أبيات له في القضاء بين الفرزدق وجرير، وقبل البيت المذكور: سأقضي بين كلب بني كليبٍ فإن الكلب مطعمه خَبيث وبين القين قين بني عقالِ وإن القين يعمل في سفالِ الشعر والشعراء لابن قتيبة ص ٢٥١.
[ ٢ / ١٥٣ ]
(بُهْمَى) (البُهْمَى: نَبْتٌ، قال أبو حنيفة: هي خير أحرار البقول رطبًا ويابسًا، وهي تنبت أَوَّلَ شيءٍ بَارِضًا حين تخرج من الأرض، تنبت كما ينبت الحبّ، ثم يبلغ بها النبت إلى أن تصير مثل الحبّ، ويخرج لها إذا يبست شوك مثل شوك السُّنْبُل، وإذا وقع في أنوف الإبل والغنم أَنِفَتْ عنه حتى ينزعه الناسُ من أفواهها وأنوفها، وإذا عظمت البُهْمَى ويَبِسَت كانت كلأً يرعاه الناسُ حتى يصيبه المطر من عام مقبل، وينبت من تحته حبه الذي سقط من سُنْبُله، وقال بعض الرواة: البُهْمَى ترتفع نحو الشِّبْرِ، ونباتها ألطف من نبات البُرِّ، وهي أنجع المَرْعَى في الحافر مالم تُسْفِ، الواحد والجميع في كل ذلك سواءٌ، وقيل: واحدته بُهْماة، هذا قول أهل اللغة، وعندي أن من قال: بهماةٌ فالألف عنده مُلْحِقة له بِجُخْدَب، فإذا نزع الهاء أحال اعتقاده الأول عما كان عليه، وجعل الألف للتأنيث فيما بعد، فيجعلها للإلحاق مع تاء التأنيث، ويجعلها للتأنيث إذا فقد الهاء.
وأَبْهَمَت الأرض: أنبتت البُهْمَى. وأرض بَهِمَةٌ: تُنْبِتُ البُهْمَى كذلك، حكاه أبو حنيفة وهذا على النسب) (١) .
(والعرب تقول: البُهْمَى عُقْر الدارِ وعُقارُ الدار، يريدون أنه من خيار المرتع في جناب الدَّار) (٢) .
(تُبْنَى): «تُبْنَى: موضع من أرض البَثَنِيَّة» (٣) وأنشد سيبويه (٤):
فلا زال قَبْرٌ بين تُبْنَى وجاسم عليه من الوسمّي طَلٌّ ووابلُ)
وجعل ياقوت (تُبْنَى) في هذا البيت بلدة بحوران من أعمال دمشق، و(تُبْنَى) قرية من أرض البثنية لغسان مذكورة في قول كُثَيِّرِ:
_________________
(١) المحكم والمحيط الأعظم لعلي بن إسماعيل بن سيده ٤ / ٢٤٣.
(٢) لسان العرب (بهم) .
(٣) المخصص ١٥ / ١٩٣.
(٤) في الكتاب ٣ / ٣٦ والبيت للنابغة الذبياني في ديوانه ١٥٥. والرواية فيه: سقى الغيث قبرًا بغيث قطر
[ ٢ / ١٥٤ ]
أصاريمَ حَلّتْ منهمُ سَفْحَ رَاهِطٍ فأكنافَ تُبْنَى مَرْجَها فَتِلاَلَها (١)
(تُرْعَى): «وتُرْعَى: موضع» (٢) . وجعلها البكري على وزن (تُفْعَل) من الرعي (٣) .
(تُرْنَى): «وتُرْنَى: موضع» (٤) . قال البكري: «تُرْنَى بضم أوله، وإسكان ثانيه وقيل: تَرْنَى، بفتح التاء.
وقال آخرون: بل هو يَرْنَى، بالياء أخت الواو، وهي رملة في ديار بني سعد» (٥) . وجاء على ذلك قول العجاج:
برمل تُرْنَى أو برمل بَوْزَعا (٦) (تُوثَى): «وكَفْرُ تُوثَى: موضع» (٧) .
وقد جعل القالي (تُبْنَى، وتُرْعَى) على مثال (تُفْعَل) . وذكر المحقق أنه جاء بهامش النسخة: «ليس يبعد أن تكون هذه الحروف من باب (فُعْلَى) إذ هو أكثر من تُفْعَل، وإنما جعلت التاء في تُرْتَب زائدة بالاشتقاق وعدم المثال، وهذه كلمات لا اشتقاق لها، ولا عدم مثال، إذا أمكن أن تُجْعَل (فُعْلَى») (٨) .
(حُبَّى): «حُبَّى، على وزن فُعْلَى: اسم امرأة. قال هُدْبَةُ بن خَشْرَمٍ:
فما وَجَدَتْ وَجْدِي بها أُمُّ وَاحدٍ ولا وَجْدَ حُبَّى بابنِ أُمِّ كِلابِ» (٩)
وقال حذيفة بن دأب:
لَئِنْ خُدِعَتْ حُبَّى بِسِبٍّ مُزَعْفَرٍ فَقَدْ يُخْدَعُ الضَّبُّ المخادع بالتَّمْرِ (١٠)
_________________
(١) ديوان كثير ص ١٤٧. وانظر معجم البلدان لياقوت ٢ / ١٤.
(٢) المخصص ١٥ / ١٩٣.
(٣) معجم ما استعجم ١ / ٣١٠.
(٤) المخصص ١٥ / ١٩٣.
(٥) معجم ما استعجم ١ / ٣١٠.
(٦) ديوانه ٢ / ٣٥٣.
(٧) المخصص ١٥ / ١٩٣.
(٨) المقصور والممدود ص ٢٦٥.
(٩) اللسان (حبب) ص ٣٥٣.
(١٠) الحيوان لأبي عثمان الجاحظ ٦ / ٦١ والسِّبُّ؛ بالكسر: العمامة. والمزعفر: الملون بالزعفران.
[ ٢ / ١٥٥ ]
وشُهِرَ بهذا الاسم منهن حُبَّى المْدَنَيَّةُ. و«حُبَّى بنت جناب بن هبل» (١) التي كان من نسلها ميسون بنت بحدل أم يزيد بن معاوية.
(حُذْيا) الحُذْيَا: الْعَطِيَّةُ. وقد حَذَوْتُهُ وأَحْذَيْتُهُ، أي: أَعْطَيْتُهُ. ويقال: حُذْيَايَ من هذا الأمْرِ، أي: أعطني هِبَتي.
والحُذْيا: هَديةُ البشارة (٢) . وهي القِسْمَةُ من الغنيمة (٣) . «يقال: أحْذاني من الحُذْيا، أي: أعطاني مما أصاب شيئًا» (٤) .
وقد أورده سيبويه في باب ما جاء من المصادر وفيه ألف التأنيث فقال: «فأما الحُذْيا فالعطيَّة» (٥) .
(حُزْوَى) حُزْوَى: بالضم اسم عُجْمَةٍ من عُجَم الدهناء، وهي جمهور عظيم يعلو تلك الجماهير؛ قال ذو الرمة:
نَبَتْ عيناك عن طلل بِحُزْوَى عَفَتْهُ الريحُ وامْتَنَحَ القِطارا (٦)
قال ياقوت (٧): «موضع بنجد في ديار تميم وقال الأزهري: جبل من جبال الدهناء مررت به، وقال محمد بن إدريس بن أبي حفصة: حُزْوَى باليمامة، وهي نخل بحذاء قرية بني سدوس، وقال في موضع آخر: حُزْوَى من رمال الدهناء، وأنشد لذي الرمة:
خَلِيليَّ عوجا من صدور الرواحل
لَعَلَّ انحدار الدمع يعقب راحةً
بجمهور حُزْوى فابكيا في المنازل
إلى القلب أو يشفي نَجِيَّ البلابل (٨)
وقال أعرابي:
لَئِنْ طُلْنَ أيامٌ بِحُزْوَى، لقد أتتْ
عَلَىّ ليالٍ بالعقيق قصار
وقال أعرابي آخر:
ألا ليت شعري! هل أبيتنَّ ليلة
_________________
(١) كتاب المحبر لمحمد بن حبيب البغدادي: ٢١.
(٢) انظر المخصص ١٥ / ١٩٠.
(٣) انظر اللسان (حذا) .
(٤) تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري ٥ / ٢٠٥.
(٥) كتاب سيبويه ٤ / ٤٠.
(٦) ديوان شعر ذي الرمة ١٩٣. وانظر لسان العرب (حزا) .
(٧) معجم البلدان ٢ / ٢٥٥، ٢٥٦. وانظر تهذيب اللغة للأزهري ٥ / ١٧٦ وفي المطبوع (حَزْوَى) بالفتح.
(٨) ديوانه ص ٤٩١.
[ ٢ / ١٥٦ ]
بجمهور حُزْوَى، حيث ربَّتْنِي أَهْلي؟ (١)
وقال ذو الرُّمَّة:
ألم تسأل اليوم الرسومُ الدوارسُ
بحُزْوَى وهل تدري القفارُ البسابسُ (٢)
(حُسْنَى) «الْحُسْنَى: الجنة، كأنها في وضعها تأنيث الأحسن» (٣) . وقد ورد ذلك في قوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ (٤) .
والحُسْنَى في الأصل صفة، وهي في هذا الموضع وأمثاله صفة غالبة، أصبحت كالعلم على المقصود بها.
(دُرْتَا): «بضم أوله وسكون ثانيه، وتاء مثناة من فوق: موضع قرب مدينة السلام بغداد مما يلي قُطْرَبُّل، قال الشاعر:
ألا هَلْ إلى أكنافِ دُرْتا وسُكْرِه
بحانة دُرْتا، من سبيل لنازح؟
وقال آخر:
يا سَقَى الله منزلًا بين دُرْتا
وأَوَانا وبين تلك المروج
وذكر الصابي في كتاب بغداد حدودها من أعلى الجانب الغربي فقال: من موضع بيعة دُرْتَا التي هي أوّله وأعلاه وقول عميرة بن طارق:
رسالة من لو طاوعوه لأصبحوا
كساةً نَشاوَى بين دُرْتَا وبابل
قال الحازمي: وجدته في أكثر النسخ بالنون، والله أعلم، وقال هلال بن المحسن ومن خطه نقلته وضَبَطَهُ في كتاب بغداد من تصنيفه، قال: ومن نواحي الكوفة ناحية دُرْتَا» (٥) .
(دُرْنَا): «ودُرْنا: موضِعٌ. قال الأعْشَى:
حَلَّ أَهْلِي ما بين دُرْنا فبادَوْ١
لي، وحَلَّتْ عُلْويَّةً بالسِّخال» (٦)
قال ياقوت: «هكذا قال الجوهري، والصواب دُرْتا لأن دُرْتا وبادَوْلي موضعان بسواد بغداد؛ وبالنون رُوِيَ قول عميرة بن طارق اليربوعي حيث قال:
رسالة من لو طاوعوه لأصبحوا
كساةً نشاوى بين دُرْنا وبابل
_________________
(١) معجم البلدان ٢ / ٢٥٦.
(٢) ديوانه ص ٣١١.
(٣) المخصص ١٥ / ١٩٠.
(٤) سورة يونس: ٢٦.
(٥) معجم البلدان ٢ / ٤٤٩.
(٦) الصحاح الجوهري (درن) والبيت في ديوان الأعشى ص ٢٩٥، والرواية فيه: حل أهلي بطن الغميس.
[ ٢ / ١٥٧ ]
وهذا يدل على أنها من نواحي العراق. وقال أبو عبيدة في قول الأعشى:
فقلت للشَّرْب في دُرْنا وقد ثملوا
شِيموا، وكيف يَشِيم الشارب الثَّمِلُ
هكذا رُوِي بالنون، وقيل: دُرْنا كانت بابًا من أبواب فارس، وهي دون الحيرة بمراحل وقال غيره: دُرْنا باليمامة، هكذا في شرح هذا البيت.
والصحيح أن دُرْتا، بالتاء في أرض بابل، ودُرْنا بالنون باليمامة؛ ومما يدل على أن دُرْنا باليمامة قول الأعشى أيضًا:
فإن تمنعوا منا المشقر والصفا
وإن لنا دُرْنا، فكلَّ عشية
فإنا وجدنا الخُطّ جمًّا نخيلها
يُحَطّ إلينا خمرها وخميلها
وكانت منازل الأَعشى اليمامة لا العراق، وقال مالك بن نويرة:
فما شكر من أَدَّى إليكم نساءكم
مع القوم قد يَمَّمْنَ دُرْنا وبارقا
وقال الحفصي: دُرْنا نخيلات لبني قيس بن ثعلبة بها قبر الأعشى» (١) .
وعند ذكر ياقوت لقرية أثافت، اسم قرية باليمن بينها وبين صنعاء يومان قال: «كانت تسمَّى في الجاهلية دُرْنا وإياها أراد الأعشى بقوله:
أقول للشّرب في دُرْنا وقد ثملوا:
شيموا، وكيف يشيم الشاربُ الثملُ
وكان الأعشى كثيرًا ما يَتَّجِرُ فيها، وكان له بها مِعْصَرٌ للخمر، يعصر فيه ما جزل له أهلُ أثافت من أعنابهم» (٢) .
وعلى هذا تكون دُرْنا باليمامة وباليمن.
(رُجْعَى) «الرُّجْعَى: مَرْجِعُ الْكَتِفِ» (٣) . «والرُّجْعَى والرَّجِيعُ من الدَّوَابِّ. وقيل من الدَّوَابِّ ومن الإبِلِ: ما رجعته من سَفَرٍ إلى سَفَرٍ وهو الْكَالُّ.
والرُّجْعَى: جَوابُ الرسالةِ. تقول: أرسلت إليك فما جاءني رُجْعَى رسالتي، أَيْ: مَرْجُوعها (٤) .
_________________
(١) معجم البلدان ٢ / ٤٥٢.
(٢) المصدر السابق ١ / ٨٩. وفيه (أثافة) بهذا الرسم.
(٣) المخصص ١٥ / ١٩٢.
(٤) انظر اللسان (رجع) .
[ ٢ / ١٥٨ ]
(رُحْبَى) «الرُّحْبَى: مرجع الكتف وهما رُحبيان، وخص أبو عبيد به الإبل. وقيل الرُّحْبَى أعرض ضِلَع في الصدر. وقيل الرُّحْبَى ما بين مغرز العنق إلى منقطع الشراسيف، وقيل هي ما بين ضِلَعَىْ أصل العُنق إلى مرجع الكتف» (١) .
«والرُّحْبَى: سمة للعرب على جنب البعير» (٢) .
«والرُّحْبَى مَنْبِضُ القلب من الدوابِّ والإنسان» (٣) . أي مكان نبض قلبه وخفقانه وذكر ابن سيده أن رُحْبَى موضع (٤) . وضبطها ياقوت بضم أوله وفتح ثانيه، بوزن شُعَبَى (٥) فعلى ذلك لا تكون من هذا.
(رُحْمَى) «ورُحْمَى: اسم مكة وهي أم الرُّحْمِ» (٦) .
(رُقْبَى) «الرُّقْبَى: أن يُعْطِي الإنسان لإنسانٍ دارًا أو أرضًا، فأيهما مات رجع ذلك المال إلى ورثته. سميت بذلك؛ لأن كل واحد منهما يراقب موت صاحبه.
وقيل الرُّقْبَى: أن تجعل المنزل لفلان يسكنه فإن مات سكنه فلان، فكل واحد منهما يرقب موت صاحبه. وقد أَرْقَبَهُ الرُّقْبَى.
وقال اللحياني: أَرْقَبَهُ الدَّارَ: جعلها له رُقْبَى، ولعقبه بعده بمنزلة الوقف» (٧) .
(رُقَّى): «الرُّقَّى: شحمة من أرقّ الشحم، لا يأتي عليها أحد إلا أكلها» (٨) .
_________________
(١) المخصص ١٥ / ١٩٣، ١٩٤.
(٢) العين للخليل بن أحمد ٣ / ٢١٥.
(٣) تهذيب اللغة للأزهري ٥ / ٢٧.
(٤) المخصص ١٥ / ١٩٤.
(٥) معجم البلدان ٣ / ٣٦.
(٦) المخصص ١٥ / ١٩٤.
(٧) المحكم ٦ / ٢٤٠.
(٨) المصدر السابق.
[ ٢ / ١٥٩ ]
(سُعْدَى) سُعْدَى: اسم امرأة. «وأنت لا تقول: مررت بالمرأة السُعْدَى ولا بالرجل الأسعد، فينبغي على هذا أن يكون أسعدُ من سُعْدَى كأَسْلَمَ من بُشْرَى، وذهب بعضهم إلى أن أَسْعَدَ مُذَكَّرُ سُعْدَى، قال ابن جني: ولو كان كذلك حَرِي أن يجيء به سماع، ولم نسمعهم قطّ وصفوا بسُعْدَى، وإنما هذا تلاقٍ وقع بين هذين الحرفين المتفقي اللفظ كما يقع هذان المثالان في الْمُخْتَلِفَيْهِ نحو أسلم وبشرى» (١) .
(سُقْيا) السُقْيا: منزل بين مكة والمدينة، قيل: على يومين من المدينة وفي حديث الحج: وهو قائِلٌ السُّقْيا. ومنه الحديث: أنه كان يَسْتَعْذِبُ الماء من بيوت السُّقْيا (٢) .
«وسُقْيا: موضع من بلاد عُذْرَة يقال لها: سُقْيا الجزْل، وهي قريبة من وادي القُرَى» (٣) . وقرية جامعة من عمل الفُرْع بينهما مما يلي الجحفة تسعة عشر ميلًا، وقيل تسعة وعشرون ميلًا، ومن أسافل أودية تهامة، وقرية عظيمة قريبة من البحر على مسيرة يوم وليلة، والمسيل الذي يفرغ في عرفة ومسجد إبراهيم، وبِرْكَةٌ وأَحْسَاءٌ غليظة دون سميراء للمصعد إلى مكة، وبين السقيا وسميراء أربعة أميال، وقرية على باب منبج ذات بساتين كثيرة ومياه جارية (٤) .
والسُّقْيا: الاسم من سقى وأسقى (٣) . واسم من أسماء زمزم (٥) .
(سُلَّى) «سُلَّى: قريةٌ بالأهواز كثيرة التمر» (٦) . وضُبِطت في اللسان (٧) بكسر السين، واستشهد عليها بقول أبي المقدام بَيْهَس بن صُهَيْب:
بِسِلَّى وسِلِّبْرى مصارع فتية
كرامٍ، وعَقْرَى من كميت ومن ورْدِ
_________________
(١) اللسان (سعد) .
(٢) انظر النهاية لابن الأثير ٢ / ٣٨٢.
(٣) المخصص ١٥ / ١٩٢، وانظر معجم البلدان ٣ / ٢٢٨.
(٤) انظر معجم البلدان ٣ / ٢٢٨.
(٥) انظر المخصص ١٥ / ١٩٢.
(٦) المصدر السابق.
(٧) اللسان (سلل) .
[ ٢ / ١٦٠ ]
وسِلَّى وسِلَّبْرى يقال لهما العاقُول، وهي مناذرُ الصُّغْرَى كانت بها وقعة بين المهلب والأزارقة.
وأَيَّدَ ياقوت ما ذكره ابن سيده إذ جعل (سُلَّى) موضعًا بالأهواز. أما (سِلَّى) بالكسر وفتح اللام وتشديدها فماءٌ لبني ضَبَّةَ بنواحي اليمامة (١) .
(سُلْمَى) سُلْمى: «قالوا: زهير بن أبي سُلْمى. وليس في العرب سُلْمَى غير أبي زهير» (٢) . و«ليس سُلْمَى من الأسلم كالكُبْرى من الأكْبَرِ» (٣) .
(سُمَّى) «سُمَّى: اسم فرس» (٤) .
(سُوءَ ى) السُّوءَ ى: النَّارُ، ومنه قول الله تعالى: ﴿ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى﴾ (٥) .
قال القرطبي: «السُّوءَ ى فُعْلَى من السُّوء تأنيث الأَسْوَء وهو الأقبح، كالْحُسْنَى تأنيث الأحسن» (٦) . يشير بهذا إلى أصلها، إذ تكون بهذا المعنى اسم معنى، وسَتُذْكَرُ في بابها، وهي في هذا الموضع وأمثاله صفة غالبة، أصبحت كالعلم على المقصود بها.
(شُؤْمَى) الشُّؤْمَى: «اليد اليسرى، على خلاف قولهم للأخرى اليُمنَى» (٧) . وهي من الصفات الغالبة التي أصبحت كالعلم على ما تطلق عليه.
_________________
(١) معجم البلدان ٣ / ٢٤٤.
(٢) المخصص ١٥ / ١٩٢.
(٣) اللسان (سلم) .
(٤) المخصص ١٥ / ١٩٢.
(٥) سورة الروم: ١٠.
(٦) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٤ / ١٠.
(٧) المخصص ١٥ / ١٩١.
[ ٢ / ١٦١ ]
(صُدَّى) «صُدَّى: اسم رجل» (١) . واعترض التركزي في تعليقه على المخصص على ذلك فقال: «لقد حَرَّفَ علي بن سيده أفحش تحريف وأشنعه في قوله: وصُدَّى اسم رجلٍ، إذ ساقه في باب (فُعْلَى) بالضم كالذي قبله والذي بعده. والصواب وهو الحق المجمع عليه أن اسم الرجل إنما هو صُدَيٌّ مُصَغَّرٌ ك (سُمَيٍّ) ومنه صُدَيّ بن العجلان، وهو سيدنا أبو أمامة الباهلي الصحابي (رضي الله تعالى عنه) وهو آخر الصحابة موتًا بالشام. وسَمِيُّهُ صُدَيّ بن مالك اليربوعي الذي قال فيه شاعرهم:
فهذي سيوف يا صُدَىّ بن مالك
كثيرٌ ولكن أين للسيف ضارب»
(صُهْبَى) «وصُهْبَى: اسم فرس للنمر بن تولب، ورويت بالفتح» (٢) .
قال التركزي في تعليقه على المخصص «قول علي بن سيده: وصُهْبَى: فرس النمر ابن تولب. وسوقه إياها في باب (فُعْلَى) بالضم ك (الدُّنيا) غلط فاحشٌ.
أقول [والقول للتركزي]: وأفحش منه تحريف صاحب القاموس إياها في باب المعتل؛ مع أنه لم يذكرها في بابها بقوله: وصُهَيٌّ كسُمَيٍّ فرس للنمر بن تولب.
ولم يَتَنَبَّهْ لهذا أحد قبلي ممن شرحه وحشاه. والصواب في ضبط اسمها أنه صَهْبَى كسَكْرَى، وذكره ابن سيده بصيغة التمريض حيث قال: ورُوِيَتْ بالفتح. قال النمر بن تولب فيها:
وقد غدوت بصَهْبَى وهي ملهبة
إلهابها كاضطرام الناس في الشيح (٣)
وقال أيضًا:
أيذهب باطلًا عدوات صَهْبَى
على الأعداء تختلج اختلاجًا» (٤)
وفي محكم ابن سيده ضبطه بالضم وقال: «ولا أدري أشتقه من الصَّهَب الذي هو اللون أم ارتجله علمًا؟» (٥) .
(صُوقَى) «الصُّوقَى: المسيل الذي يُسَمَّى الصُّوق.
قال كثُيِّر:
ألا ليت شعري هل تغيَّر بعدنا
_________________
(١) المصدر السابق ١٥ / ١٩٢.
(٢) المخصص ١٥ / ١٩٢.
(٣) شعر النمر بن تولب ص ٥٠.
(٤) المصدر السابق ص ٤٨. وانظر المخصص ١٥ / ١٩٢.
(٥) المحكم ٤ / ١٥٠.
[ ٢ / ١٦٢ ]
أراكٌ فصُوقاواته فتُناضِبُ» (١)
وهو «موضع قرب غيقة المدينة، ويقال صُوقَى كطُوبَى. وفي شعر كثير: صوقاواتٌ، جمعه بالأجزاء» (٢) .
(طُغْيا) «طُغْيا: اسم بقرة الوحش» (٣) . قال الهذلي:
وإلا النَّعَامُ وحفَّاتُه
وطُغْيَا مع اللَّهَق الناشط (٤)
قال ابن منظور: «قال الأصمعي: طُغْيَا بالضم، وقال ثعلب: طَغْيَا بالفتح، وهو الصغير من بقر الوحش. قال ابن بري: قول الأصمعي هو الصحيح، وقول ثعلب غلط، لأن فَعْلَى إذا كانت اسمًا يجب قلب يائها واوًا نحو: شَرْوَى وتَقْوَى، وهما من شريت وتقيت، فكذلك يجب في طَغْيا أن يكون طَغْوَى، قال: ولا يلزم ذلك في قول الأصمعي لأن (فُعْلَى) إذا كانت من الواو وجب قلب الواو فيها ياءً نحو الدنيا والعليا وهما من دنوت وعلوت» (٥) .
(طُوبَى) «طُوبَى: شجرة في الجنة، وكأنها سميت بتأنيث الأطيب، وسقطت منها الألف واللام في حد العلمية، فخرج على حَسَنٍ وحارثٍ كما سَمَّو الجنة الحُسْنَى؛ إلا أنّ الحُسْنَى خرجت على الحسن والحارث فطُوبَى عند سيبويه اسم، وفيه معنى الدعاء» (٦) .
(عُرَّى) «عُرَّى: اسم أرض» (٧) . «وأنشد لصخر بن الجعد:
يا ويح ناقتي التي كلّفْتُها عُرَّى تَصِرُّ وبارَها وتَنَجَّمُ» (٨)
(عُزَّى) «العزُّى: التي كانت تعبدها العرب، كانت شجرةً لها شعبتان فقطعها خالد ابن الوليد وقال لها:
كفرانكِ اليوم ولا سبحانكِ
_________________
(١) المخصص ١٥ / ١٩٢. وبيت كثير في ديوانه ص ٣٣. وقد أثبت المحقق بدل (صوقاواته) (صرماقادم) وذكر أنه موضع.
(٢) القاموس (صوق) .
(٣) المخصص ١٥ / ١٩٣.
(٤) نسبته المعاجم لأمية بن أبي عائذ الهذلي، والذي في شرح أشعار الهذليين للسكري ٣ / ١٢٩٠ أنه لأسامة ابن الحارث الهذلي.
(٥) اللسان (طغى) .
(٦) المخصص ١٥ / ١٩٢.
(٧) المخصص ١٥ / ١٩٠.
(٨) المقصور والممدود للقالي ص ٢٣٦.
[ ٢ / ١٦٣ ]
الحمد لله الذي أهانك» (١)
وهي شجرة سَمُرٍ كانت لغطفان، قال ابن سيده: «أراه تأنيث الأعزّ» (٢) .
«والعُزَّى تأنيث الأعزّ، مثل الكبرى والأكبر. والأعزّ بمعنى العزيز، والعزُّى بمعنى العزيزة» (٣) .
(عُسْرَى) «الْعُسْرَى: من الْعُسْرِ. والْعُسْرَى أيضًا: بَقْلَةٌ تُسَمَّى أُذَنَةً، ثم تكون سَحًا، ثم تكون عُسْرَى إذا يبست. وقال كثير:
وما منعاها الماء إلا صُبَابَةً بِأَطْرَافِ عُسْرى شوكها قد تَحَدَّدا» (٤)
(عُمْرَى) «الْعُمْرَى: الشيء يجعله الرجل لصاحبه عُمُرَهُ، فإذا مات رجع إليه» (٥) .
(فُطْرَى) «فُطْرَى: نبت وهي شاذة قليلة، وبعضهم يظنها الفُطْرُ من الكمأة» (٦) .
(قُرْبَى) «قُرْبَى كحُبْلى: ماءٌ قرب تبالة، ولقب بعض الْقُرَّاءِ» (٧) . قال مُزاحمٌ العقيلي:
فما أمُّ أحوى الحُدَّتين خَلالها
بِقُرْبَى مُلاحيٌّ من المُرْدِناطف (٨)
(قُرَّى) «قُرَّى: موضع معروف. قال طفيل:
غَشَيتُ بِقُرَّى فَرْطَ حولٍ مُكَمَّلِ رسومَ ديارٍ من سعادَ ومنزل» (٩)
(قُصْرَى) «القُصْرَى: أخبث الأفاعي» (١٠) . «وما يبقى في المُنْخُل بعد الانتخال، وقيل: هو ما يخرج من القتِّ، وما يبقى في السنبل من الحب بعد الدوسة الأولى، وقيل: القشرتان اللتان على الحبة سُفلاهما الحشرة، وعلياهما القَصَرة» (١١) .
_________________
(١) المخصص ١٥ / ١٩٠.
(٢) المحكم ١ / ٣٤.
(٣) التهذيب ١ / ٨٥.
(٤) المقصور والمدود للقالي ص ٢٣٦. والبيت لكثير - كما ذكر - في ديوانه ص ٧٥ والرواية فيه: وما يمنعون الماء إلا ضَنَانَةً بأصلاب عُسْرى شوكهَا قد تَخَدَّدا
(٥) المخصص ١٥ / ١٩٠.
(٦) المصدر السابق ١٥ / ١٩٤.
(٧) القاموس (قرب) .
(٨) معجم البلدان ٤ / ٣١٩.
(٩) المقصور والممدود للقالي ص ٢٣٨. وبيت طفيل في ديوانه ص ٦٢.
(١٠) المخصص ١٥ / ١٩١.
(١١) اللسان (قصر) .
[ ٢ / ١٦٤ ]
والضِّلَعُ التي تلي الشاكلة بين الجنب والبطن قال أبو داود (١):
وقُصْرَى شَنِجِ الأَنْسَا
ءِ نَبَّاحٍ من الشُّعْبِ
وقال أوسٌ (٢):
مُعاوِدُ تَأْكال القنيص، شِواؤه
من اللَّحْمِ قُصْرَى رَخْصَةٌ وطَفَاطِفُ
قال أبو الهيثم (٣): القُصَرْى أسفل الأضلاع، وهي اسم، ولو كانت نعتًا لكانت بالألفِ واللامِ (٤) .
(قُوسَى) «قُوسَى بفتح أوله، وضمه معًا، وبسين مهملة، مقصورٌ، على وزن (فُعْلَى) موضع ببلاد هذيل، وفيه قُتِل عُروةُ أخو أبي خراش، قال يرثيه:
فوالله لا أنْسَى قتيلًا رُزئتُه بجانب قوسى ما مشيت على الأرض» (٥)
وجعله ياقوت (قَوْسَى) بالفتح ثم السكون. وقال: «يجوز أن يكون (فَعْلَى) من القُوس بالضم، وهو معبد الراهب، أو من القَوِس وهو الزمان الصعب أو من الأقْوَس وهو الرمل المشرف » (٦) وهو مضبوط بالفتح كَسَكْرَى في القاموس كذلك (٧) .
(كُشْنَى): «الْكُشْنَى: الكِرْسِنَّةُ» (٨) . وهي «شجرة صغيرة لها ثمر فارسية» (٩) .
_________________
(١) في الحيوان ١ / ٣٤٩، ٥ / ٢١٤.
(٢) ديوان أوس بن حجر ٧٠ وفيه: (معاود قتل الهاديات وقُصْرَى بادنٍ) .
(٣) هو الرازي، اشتهر بكنيته، كان نحويًا إمامًا علامة، أدرك العلماء وأخذ عنهم توفي سنة (٢٧٦هـ) .
(٤) انظر اللسان (قصر) .
(٥) معجم ما استعجم للبكري ٣ / ١١٠٢. وبيت أبي خراش في ديوان الهذليين ٢ / ١٥٨، وحماسة أبي تمام ١ / ٣٨٦ برقم (٢٦٥) .
(٦) معجم البلدان ٤ / ٤١٣.
(٧) انظر (قوس) .
(٨) المخصص ١٥ / ١٩١.
(٩) القاموس (كشن) .
[ ٢ / ١٦٥ ]
(كُلْفَى) «كُلْفَى: مَوْضِعٌ» (١) . وهو «رَمْلَةٌ بجنبِ غَيْقَةَ (٢) . قال ابن السكيت: كُلْفَى بين الجار وودَّان أسفل من الثنية وفوق شقراء. وقال في موضع آخر: كُلْفَى: ضلع في جانب الرمل أسفل من دعان (٣) . قال كثير:
عَفَامَيْثُ كُلْفَى بعدنا فالأَجَاوِلُ
فَأَثْمادُ حَسْنى فالبِرَاقُ القَوَابِلُ» (٤)
(كُوثَى) «كُوْثَى: في ثلاثة مواضع: بسواد العراق في أرض بابل، وبمكة وهو منزل بني عبد الدار خاصة، ثم غلب على الجميع؛ ولذلك قال الشاعر:
لعن الله منزلًا بطنَ كوثَى
لستُ كوثَى العراق أعني ولكن
ورماه بالفقر والإمعار
كوثة الدار دار عبد الدار
وكُوْثَى العراق كُوثيان: أحدهما كوثى الطريق، والآخر كُوْثَى رَبّى، وبها مشهد إبراهيم الخليل ﵇، وبها مولده، وهما من أرض بابل وسار سعد من القادسية في سنة عشر ففتح كُوْثَى؛ وقال زهرة بن جؤية:
لقينا بكُوثَى شهريار نقودُه
وليس بها إلا النساء وفلُّهم
أتيناهمُ في عُقْرِ كوثَى بجمعنا
عشية كُوثَى والأسنة جائرَه
عشية رحنا والعناهيج حاضره
كأن لنا عينًا على القوم ناظره» (٥)
(لُبْنَى) «اللُّبْنَى: الْمَيْعَةُ» (٦)، وبه سُمِّيَتْ. و«اللُّبْنَى: شجرة لها لَبَنٌ كالْعَسَل، يقال له: عَسَلُ لُبْنَى» (٧) . «وربما يُتَبَخَّرُ به» (٨) قال امرؤ القيس (٩):
_________________
(١) المخصص ١٥ / ١٩١.
(٢) بين مكة والمدينة في بلاد غفار موضع بظهر حرة النار لبني ثعلبة. وقيل غير ذلك. انظر معجم البلدان ٤ / ٢٢٢.
(٣) واد بين المدينة وينبع على ليلة. انظر المصدر السابق ٢ / ٤٥٧.
(٤) ديوانه ص ١٥٦. وكلام ابن السكيت في معجم البلدان ٤ / ٤٧٦.
(٥) انظر معجم البلدان ٤ / ٤٨٧، ٤٨٨.
(٦) المخصص ١٥ / ١٩٤ والمَيْعة: صمغ يسيل من شجر ببلاد الروم. انظر اللسان (ميع) .
(٧) العين ٨ / ٣٢٧.
(٨) الصحاح (لبن) .
(٩) ديوانه ص ٣٣٣.
[ ٢ / ١٦٦ ]
وبانًا وألْوِيًّا من الهند ذاكِيًا
ورَنْدًا ولُبْنَى والكِبَاء الْمُقَتَّرا
ولُبْنَى: من أسماء النساء، وجبل (١) ورد في شعر لبيد (٢):
يَمَّمْنَ أعدادًا بِلُبْنَى أو أجا
مُضَفْدِعاتٍ كُلّها مُطَحْلِبَهْ
(مُوسَى) «مُوسَى الحديد فُعْلَى عند بعض النحويين اللُّغويين. وذهب الأُموي إلى تذكيره وهو عنده مُفْعَل من أوسيتْ، أي: حلقت بالموسى
قال أبو علي: الألف في موسى الحديد منقلبة عن ياءٍ وهي مُفْعَل، كما أن أَفْعَى أَفْعَل وليست بمنقلبة عن واو كالتي في أغزيت، لأنه ليس في الكلام مثل وَعَوْت،
قال: وكذلك مُوسَى الذي هو أعجمي وزنه (مُفْعَل)؛ لأنه لو كان فُعْلَى لم يُصْرَفْ في حَدِّ النكرة. ففي اجتماعهم على صرف النكرة دلالة على أنه مُفْعَل وليس فُعْلَى.
وإنما ذكرت هذين الحرفين في باب فُعْلَى لغلبة هذا المذهب على أكثر شيوخ اللغة ممن لا علم له بالنحو» (٣) .
وجعله الفيومي في تقدير (فُعْلَى)، وبسبب ذلك يمال لأجل الألف، واستشهد لذلك بقول الكسائي: ينسب إلى موسى وعيسى وشبههما مما فيه الياء زائدة مُوسِيٌّ وعِيسِيٌّ على لفظه؛ فرقًا بينه وبين الياء الأصلية في نحو مُعْلىً، فإن الياء لأصالتها تقلب واوًا. فيقال: مُعْلَوِيّ (٤) .
(نُحْلَى) «النُّحْلَى: الْعَطِيَّةُ» (٥) على فُعْلَى.
(هُمَّى) «وهُمَّى: أرضٌ» (٦) .
(وُسْطَى) «والوُسْطَى: الإصبع المتوسطة غلبت غلبة الأسماء، كغلبة السّبابة والدّعَاءة» (٧) .
_________________
(١) انظر المخصص ١٥ / ١٩٤ ولم يحدد موضعه ونقل ياقوت في معجم البلدان ٥ / ١١ أن لُبْنَى في بلاد جذام.
(٢) شرح ديوان لبيد بن ربيعة العامري ص ٣٥٥.
(٣) المخصص ١٥ / ١٩٥.
(٤) المصباح المنير ٢ / ٥٨٥.
(٥) ديوان الأدب لأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي ٢ / ٦.
(٦) المخصص ١٥ / ١٩٠.
(٧) المصدر ١٥ / ١٩٥.
[ ٢ / ١٦٧ ]
(يُسْرَى) اليُسْرَى: اليسار. ويُسْرٌ واليُسْرَى واليَسَرَة والْمَيْسَرَةُ خلاف اليُمْنَى واليَمَنَةُ الميمنة (١) .
(يُمْنَى) «اليمنى: اليمين» (٢) .
الفصل الثاني: فُعْلَى اسم معنى:
دلت العرب ب (فُعْلَى) على اسْمِ مَعْنًى سواء كان مصدرًا أم غير مصدر، من ذلك: (أُثْرَى) أُثْرَى: «يقال: أخذته بلا أُثرَى، ولا أَثَرَةٍ ولا استئثار، أي: لم أستأثر به، قال:
فقلت له يا ذئب هل لك في أخٍ
يؤاسي بلا أُثْرَى عليك ولا بخل» (٣)
(بُؤْسَى) البُؤْسَى: خلاف النُّعْمَى. «وقد بَؤُسَ بَأْسَةً وبَئِيسًا. والاسم البُؤْسَى» (٤) .
(بُشْرَى) البُشْرَى: البشارة، يقال: بَشَّرْتُ القوم بالخير والاسم: البُشْرَى (٥) . وقوله جل وعز: ﴿قال يا بشرى هذا غلام..﴾ (٦) .
«قال السُّدِّي والأعمش: كان اسمه بُشْرَى. وقال غيرهما: المعنى: يا أيتها الْبُشْرَى. قال أبو جعفر: وهذا القول الصحيح لأن أكثر القراء يقرأ س يا بُشْرَايَ هذا غلام ش والمعنى في نداء البُشْرَى التنبيه لمن حضر، وهو أوكد من قولك: تَبَشَّرْت، كما تقول: يا عجباه، أي: يا عجبُ هذا من أيامك، أو من آياتك فاحضر، وهذا مذهب سيبويه» (٧) .
_________________
(١) انظر المصدر السابق.
(٢) المصدر السابق.
(٣) المخصص ١٥ / ١٨٩ والبيت للنجاشي الحارثي انظر شعره ص ١١١، والخزانة ٤ / ٣٦٧.
(٤) اللسان (بأس) .
(٥) انظر المخصص ١٥ / ١٩٤.
(٦) سورة يوسف: ١٩.
(٧) معاني القرآن الكريم للإمام أبي جعفر النحاس ٣ / ٤٠٥، ٤٠٦.
[ ٢ / ١٦٨ ]
(بُقْيَا) سبق في الفصل الأول أن (بُقْيَا) يراد بها البَقِيّة، فعلى هذا تكون اسم ذات، وجاء في اللسان: والاسم البَقْيا والبُقْيَا. وذكر أبو عبيد عن الكسائي (١) أن البُقْيَا هي الإبقاء، مثل الرُّعوى من الإرعاء على الشيء، وهي الإبقاء عليه، فَعَلَى هذا تكون اسم معنى.
(ثُنْيا) «الثُّنْيا: الاسم من الاستثناء» (٢) .
(حُدْثَى) «الْحُدْثَى: الحادثة» (٣) قال الجوهري: «الحَدَث والْحُدْثَى والحادثة والحَدَثان كله بمعنى» (٤) .
(حُمَّى) «الحُمَّى: معروفة. قال الفارسي: هي من الحميم وهو الماء الحارّ. وقيل هي من الحميم الذي هو العرق» (٥) . «وهي عِلَّةٌ يستحر بها الجسم من الحميم، وأما حُمَّى الإبل فبالألف خاصة وقال اللحياني: حَمِمْت حَمًّا والاسم الحُمَّى. وعندي [عند ابن سيده] أن الحُمَّى مَصْدَرٌ كالبُشْرَى والرُّجْعَى» (٦) .
(خُدْبا) «الْخُدْبَا: الطعنة المستقيمة» (٧) .
(دُقَّى) «الدُّقَّى من الأخلاق: الدَّنِيئَةُ. يقال: اتقوا من الأخلاق الدُّقَّى» (٨) . وقد جاء في المقصور والممدود للقالي بالنون بدل القاف (٩) .
(رُؤْيا) «الرُّؤْيا: ما رأيته في منامك» (١٠) . ورأى في منامه رُؤيا على فُعْلَى بلا تنوين وقد جاء الرؤيا في اليقظة؛ قال الراعي:
فَكَبَّرَ للرُّؤيا وهَشَّ فُؤادُه
_________________
(١) انظر التهذيب ٩ / ٣٤٧، واللسان (بقي) .
(٢) ديوان الأدب ٤ / ٦٤.
(٣) ديوان الأدب للفارابي ٢ / ٥.
(٤) الصحاح ١ / ٢٧٨.
(٥) المخصص ١٥ / ١٩٠.
(٦) المحكم ٢ / ٣٨٦.
(٧) المخصص ١٥ / ١٩٠ ولم يذكرها في المحكم (خدب) ٥ / ٨٩، ولم أجدها في غير المخصص. والذي في المحكم والمعاجم الأخرى (خَدْباء) بالفتح والمد.
(٨) المخصص ١٥ / ١٩٣.
(٩) انظر ص ٢٤٢ من المقصور والممدود للقالي.
(١٠) المخصص ١٥ / ١٩٤.
[ ٢ / ١٦٩ ]
وبَشَّرَ نفسًا كان قَبْلُ يلُومُها (١)
وعليه فُسِّرَ قوله تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ (٢) .
«قال سعيد بن جبير، ومجاهدٌ، وعكرمةُ، والضحاك: هي الرؤيا التي رآها ليلة أُسْرِيَ به. وزاد عكرمة: هي رؤيا يقظة» (٣) .
(رُجْعَى) الرُّجْعَى: الرجوعُ والْمَرْجِعُ. وفي التنزيل: ﴿إن إلى ربك الرجعى﴾ (٤) .
«وجاء في رُجْعَى رسالتي كبُشْرَى، أيْ: مرجوعها» (٥) . فهو مصدر سماعي للثلاثي (رجع) . ومصدره القياسي الرجوع. وقد أورد سيبويه (رُجْعَى) في باب ما جاء من المصادر فيه ألف التأنيث (٦) .
(رُعْيَا) «يقال: فلانٌ حسن الرَّعْوَةِ والرِّعوة والرُّعوة والرُّعْوى والارْعواء، وقد ارْعَوَى عن القبيح والاسم الرُّعيا، بالضم، والرَّعْوَى بالفتح مثل البُقْيَا والبَقْوَى» (٧) .
وقال ابن سيده: «الرَّعْوُ والرُّعْيا: النزوح عن الجهل وحسن الرجوع عنه وقد ارعوى» (٨) .
وقال: «وأُرى ثعلبًا حكى الرُّعْوَى بضم الراء وبالواو، وهو مما قلبت ياؤه واوًا للتصريف، وتعويض الواو من كثرة دخول الياء عليها، وللفرق أيضًا بين الاسم والصفة» (٩) .
(رُغْبَى) الرُّغْبَى: الضراعة والمسألة «وهو مثل الرغباء» (١٠) .
(رُنَّا) «الرُّنَّى: الْخَلْقُ. يقال: ما في الرُّنَّى مثله» (١١) . «وبلالامٍ اسم لجمادى الآخرة» (١٢) .
_________________
(١) ديوان الراعي النميري ٢٥٩.
(٢) سورة الإسراء: ٦٠ وانظر اللسان (رأى) .
(٣) معاني القرآن لأبي جعفر النحاس ٤ / ١٦٨.
(٤) سورة العلق: ٨. وانظر المخصص ١٥ / ١٩٤.
(٥) القاموس (رجع) .
(٦) انظر الكتاب ٤ / ٤٠.
(٧) اللسان (رعى) .
(٨) المحكم ٢ / ٢٤٩.
(٩) المصدر السابق ٢ / ١٧١.
(١٠) المقصور والممدود للقالي ص ٢٤٠.
(١١) التهذيب ١٥ / ١٦٩.
(١٢) القاموس (رنن) .
[ ٢ / ١٧٠ ]
«قال أبو عمرو الزاهد: يقال لجمادى الآخرة رُنَّى وأنكر رُبَّى بالباء، وقال: هو تصحيف، إنما الرُّبَّى: الشاة النُّفَساء. وقال قطربٌ وابن الأنباري وأبو الطيب عبد الواحد وأبو القاسم الزجاجي: هو بالباء لا غير. قال أبو القاسم الزجاجي: لأنّ فيه يُعْلَمُ ما نُتِجت حُرُوبُهم إذا ما انجلت عنه، مأخوذ من الشاة الرُّبَّى وأنشد أبو الطيب:
أتيتك في الحنين فقلتَ: رُبَّى
وماذا بين رُبَّى والحنين
والحنين: اسم لجمادى الأولى» (١) .
والرُّنَّا: «مقصورٌ، الصوت» (٢) .
(زُلْفَى) الزُّلْفَى: القُرْبَى وعليه قول الله تعالى: ﴿وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ﴾ (٣) .
قال الأخفش: «زُلْفَى ههنا اسم المصدر؛ كأنه أراد: بالتي تقربكم عندنا إزلافًا» (٤) .
وقال العكبري: «زُلْفَى: مصدر على المعنى؛ أي: يقربكم قُرْبى» (٥) .
(سُقْيا) «سقاه الله الغيث: أنزله له، وزيدٌ عمرًا: اغتابه كأسْقى فيهما. والاسم السُّقْيا بالضم» (٦) .
وقد أورده سيبويه في باب ما جاء من المصادر وفيه ألف التأنيث قال: «والسُّقْيا: ما سُقيت» (٧) .
(سُكْنَى) السُّكْنَى: السكون. «وسكن بالمكان يَسْكُن سُكْنَى، وسكونًا: أقام
والسُكْنَى: أن يُسْكِنَ الرَّجُلَ موضعًا بلا كِروة، كالْعُمْرَى.
وقال اللحياني: والسَّكَنُ، أيضًا: سُكْنَى الرجل في الدار، يقال: لك فيها سَكَنٌ: أَيْ سُكنَى» (٨) .
_________________
(١) اللسان (رنن) . وانظر الأزمنة وتلبية الجاهلية لقطرب ص ٤٧. والأزمنة والأمكنة للمرزوقي ١ / ٢٧٩.
(٢) جمهرة اللغة لابن دريد ٣ / ٤٥٠.
(٣) سورة سبأ: ٣٧.
(٤) معاني القرآن ٢ / ٤٨٤.
(٥) التبيان في إعراب القرآن لأبي البقاء العكبري ٢ / ١٠٧٠.
(٦) القاموس (سقى) .
(٧) الكتاب ٤ / ٤٠.
(٨) المحكم ٦ / ٤٤٨.
[ ٢ / ١٧١ ]
«وسكنت داري وأسْكنْتُها غيري، والاسم منه السُّكْنَى، كما أن الْعُتْبَى اسم من الإِعْتَاب» (١) .
(سُوءَ ى) «السُّوءَ ى، بوزن فُعْلَى: اسمٌ للفَعْلَةِ السَّيئة، بمنزلة الْحُسْنَى لِلْحَسَنَةِ، محمولة على جهة النعت في حَدِّ أَفْعَل وفُعْلَى كالأسوأ والسُّوءَ ى» (٢) .
(شُورَى) الشُّورَى: المشورة. «وتشاور القومُ واشْتَوَرُوا، والشُّورَى اسم مِنْهُ» (٣) .
(ضُوقَى) الضُّوقَى والضِّيقَى: من الضيق. وهما «تأنيث الأضيق، صارت الياء واوًا؛ لسكونها وضمة ما قبلها» (٤) . وقالت امرأة لضرتها:
ما أنت بالخُورَى ولا الضُوقَى حِرَا الضُّوقَى: فُعْلَى من الضيق، وهي في الأصل الضُّيْقَى، فقلبت الياء واوًا من أجل الضمة (٥) .
(طُوبَى) «قال أبو علي: أما طُوبَى من قولهم: طُوبَى لهم فكالشورَى، مصدرٌ وليس بصفة كالكُوسَى. ولو كانت مثلها للزمها لام المعرفة، وانقلبت الواو ياءً فيها، لأنها اسم وليست بصفة كضيزى وحيكى» (٦) . ومن هذا قول الله تعالى: ﴿فطوبى لهم وحُسن مآب﴾ (٧) .
(عُتْبَى) العُتْبَى: اسمٌ على فُعْلَى، يوضع موضع الإعتاب، وهو الرجوع عن الإساءة إلى ما يرضي العاتب. والْعُتْبَى: الرِّضا. وأعتبه: أعطاه العُتْبَى ورجع إلى مسرته (٨) .
(عُذْرَى) «الْعُذْرَى: الْمَعْذِرَةُ. وعَذَرَهُ يَعْذِرُهُ عُذْرًا وعِذْرَةً وعُذْرَى» (٩) .
_________________
(١) اللسان (سكن) .
(٢) المصدر السابق (سوأ) .
(٣) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي أحمد بن محمد الفيومي ١ / ٣٢٧.
(٤) اللسان (ضيق) .
(٥) انظر المصدر السابق.
(٦) المخصص ١٥ / ١٩٢.
(٧) سورة الرعد: ٢٩.
(٨) انظر اللسان (عتب) .
(٩) المحكم ٢ / ٥٢.
[ ٢ / ١٧٢ ]
«ولي في هذا الأمر عُذْرٌ وعُذْرَى ومَعْذِرَةٌ؛ أي خُرُوجٌ من الذَّنْبِ» (١) . «وعَذَرْتُهُ فيما صَنَعَ أَعْذِرُهُ عُذْرًا وعُذُرًا، والاسم الْمَعْذِرَةُ والعُذْرَى.
قال الشاعر:
لله دَرُّكِ إِنِّي قَدْ رَمَيْتُهُمْ
إِنِّي حُدِدْتُ وَلاَ عُذْرَى لِمَحْدُودِ» (٢)
(عُسْرَى) «الْعُسْرَى: تأنيث الأعسر من الأمور» (٣) . فتكون اسم تفضيل.
و«قالوا: الْعُسْرَى: الْعَذَابُ» (٤) وتكون بمعنى الضيق والشدة فتكون اسمًا.
(عُقْبَى) «العُقْبَى: جزاء الأمر. وقالوا: الْعُقْبَى لك في الخير، أي العاقبةُ» (٥) .
«والْعُقْبَى: الْمَرْجِعُ» (٦) . «وأَعْقَبَ اللهُ فلانًا عُقْبَى نافعة» (٧) .
(غُزْوَى) الغُزْوَى: الغزوة.
(الفتيا) «الْفُتْيا: المصدر من أَفْتَى يقال: أفتيته فُتْيا» (٨) . «وأهل المدينة يقولون: الْفَتْوَى» (٩) .
(فُضْلَى) الفُضْلَى: الْفَضِيلَةُ.
(فُقْرَى) «الْفُقْرَى: أن يعير الرجلُ ظَهْرَ ناقَتِهِ، مأخوذٌ من الفقار. يقال: أفقرتك ظهرها» (١٠) .
(قُرْبَى) «الْقُرْبَى: الدنُوُّ في النسب. والقُرْبَى في الرحم، وهي في الأصل مصدر، وفي التنزيل العزيز: ﴿والجار ذي القربى ﴾ (١١) وتقول: بيني وبينه قرابة، وقُرْبٌ وقُرْبَى» (١٢) ..
قال الأزهري: «الأقارب جمع الأقرب، والْقُرْبَى تأنيث الأقرب» (١٣) .
_________________
(١) اللسان (عذر) .
(٢) الصحاح (عذر) والبيت للجموح الظفري انظر اللسان (عذر) وذكر ابن منظور عن ابن بري أن الصواب: (لولا حددت) لا كما أنشده الجوهري.
(٣) اللسان (عسر) .
(٤) المصدر السابق.
(٥) المصدر السابق (عقب) .
(٦) المحكم ١ / ١٤٤.
(٧) الجمهرة ١ / ٣١٣.
(٨) الكتاب ٤ / ٤٠.
(٩) العين ٨ / ١٣٧.
(١٠) المخصص ١٥ / ١٩٤.
(١١) سورة النساء: ٣٦.
(١٢) اللسان (قرب) .
(١٣) التهذيب ٩ / ١٢٥.
[ ٢ / ١٧٣ ]
(قُصْرَى) «والْقُصْرَى: آخر الأَمُور» (١) .
(قْضْيا) الْقُضْيا: القضية.
(كُذْبَى) «الكُذْبَى: التكذيب. يقال: لا كَذِبَ لك، ولا كُذْبَى ولا مَكْذَبَة ولا كُذْبان ولا تكذيب» (٢) .
(نُعْمَى) النُّعْمَى: ضد البُؤْسَى، وهي الخفض والدَّعَةُ والمال (٣) .
(نُهْبَى) «النُّهْبَى: الانتهاب» (٤) . وقيل: اسم لِلنَّهْبِ. قال الأخطل:
كأنما المسك نُهْبَى بين أَرْحُلِنا
مما تَضَوَّع من ناجودها الجاري (٥)
(يُسْرَى) اليُسْرَى: من الْيُسْرِ. قال الله تعالى: ﴿فسنيسره لليُسرى﴾ (٦) . وقد تكون اسم تفضيل مؤنث الأيسر.
الفصل الثالث: فُعْلَى صِفَةً:
جاءت صيغة فُعْلَى دالة على الصفة، منها ما كان مؤنثًا لأفعل، ومنها ما كان غير ذلك، وما وجدته في المعاجم من ذلك جعلته في هذا الفصل مرتبًا على حروف المعجم. وإليك البيان.
(أُخْرَى) أُخْرَى: يقال «لا آتيك أُخْرَى الليالي، أي آخرَها. وأخْرَى كلِّ شيءٍ آخرُه» (٧) وهذا من إضافة الصفة إلى الموصوف.
«وقولهم: لا أفعله أُخْرَى الليالي، أي: أَبَدًا. وأُخْرَى المنون، أي آخر الدهر، قال:
وما القوم إلا خمسةٌ أو ثلاثةٌ
يخوتونَ أُخْرَى القومِ خوت الأجادل
أي من كان في آخرهم» (٨) .
وقال كعب بن مالك الأنصاري:
أَنْ لا تزالوا، ما تَغَرَّدَ طَائِرٌ
أُخْرَى المَنُونِ، مَوَاليًا إخوانا (٩)
_________________
(١) اللسان (قصر) .
(٢) المصدر السابق.
(٣) انظر اللسان (نعم) .
(٤) المقصور والممدود للقالي ص ٢٤٢.
(٥) شعر الأخطل ١١٩.
(٦) سورة الليل: ٧.
(٧) المخصص ١٥ / ١٨٩.
(٨) اللسان (آخر) . والبيت في اللسان (أخر وخوت) وفي الصحاح (خوت) ولم أقف له على قائل.
(٩) المصدر السابق. وانظر ديوان كعب بن مالك الأنصاري ٢٨٧ وفيه ألا توالوا ما تَغَوَرَّ راكب أخزى المنون مواليًا إخوانًا والذي يظهر لي أن الصحيح ما أثبتته المعاجم.
[ ٢ / ١٧٤ ]
وقوله تعالى: ﴿ومناة الثالثة الأخرى﴾ (١) تأنيث الآخَر، «ومعنى آخَر شيءٌ غير الأول» (٢) .
(أُنْثَى) «الأُنْثَى من كلِّ شيءٍ غير الذَّكَرِ» (٣) . وقد أطلقت على المنجنيق في قول العجاج (٤):
وكُلُّ أنْثَى حَمَلَتْ أَحْجَارَا
وبهذا تكون اسم ذاتٍ.
(أولى) «أولى: أنثى أول. قال أبو النجم:
هيمًا تقود الهيم في أُولاَها فهي تهادى نَظَرًا أُخْرَاها» (٥)
(بُهْيَا): بُهْيَا: البَهِيَّةُ الرائِقَةُ، وهي تأنيث الأَبْهَى (٦) . وذلك من أوصاف الإبل، كما في قول حُنَيْفِ الحَناتم، وكان من آبل الناس: الرَّمكاء بُهْيَا (٧) .
«وقالوا: امْرَأَةٌ بُهْيا، فجاؤوا بها على غير بناء المذكر، ولا يجوز أن يكون تأنيث قولنا: هذا الأبْهَى؛ لأنه لو كان كذلك لقيل في الأنثى: البُهيا، فلزمتها الألف واللام؛ لأن [الألف و] اللام عقيب (من) في قولك أفعل من كذا» (٨) .
وبهذا يكون ابن سيده قد خالف الأزهري في بُهْيا من حيث كونها تأنيث الأَبْهَى فالأزهري يرى ذلك وابن سيده لا يجيزه.
(تُرْنَى) تُرْنَى: هي الزانية. ذهب بعض أهل اللغة إلى أنها فُعْلَى.
وأنكر ابن جني ذلك وقال: القول فيها أنها تُفْعَل من الرُّنُوِّ كتُرْتَب وتُتْفَل، وهو إدامة النظر. ومنه قوله (٩):
كَأْسٌ رَنَوْنَاةٌ وطِرْفٌ طِمِرّ
_________________
(١) سورة النجم: ٢٠.
(٢) اللسان (أخر) .
(٣) المخصص ١٥ / ١٩٠.
(٤) ديوانه ٤١٦.
(٥) المقصور والممدود للقالي ص ٢٣٤.
(٦) انظر التهذيب ٦ / ٤٦٠.
(٧) المصدر السابق. والرمكاء: من الرُّمْكة وهي في الإبل أن يشتد كُمْتتها حتى يدخلها سواد.
(٨) المحكم ٤ / ٣١٧.
(٩) شعر عمرو بن أحمر الباهلي ٦٢.
[ ٢ / ١٧٥ ]
هي فَعَلْعَلَةٌ من رَنَوْتُ، أَيْ: أَدَمْتُ النظر. والتقاؤهما أنها يُرْنَى إليها وذلك لأنها تُزَنُّ بالرّيبة؛ ولذلك صار ذمًّا، كما قيل لها فَرْتَنَى، فلا يجوز أن تكون تُرْنَى فُعْلَى؛ لأنه ليس مَعَنَا (تَرَنَ») (١) .
وقال الأزهري: «ويحتمل أن يكون (تُرْنَى) مأخوذة من رُنِيَتْ تُرْنَى إذا أديم النظر إليها» (٢) .
وجعلها القالي في باب ما جاء من المقصور على مثال (تُفْعَل) (٣) .
(جُلَّى) «الجُلَّى: الأمر العظيم، والجمع جُلَلٌ. قال:
فَإِنْ أُدْعَ لِلْجُلَّى أَكُنْ من حُمَاتِها
وإِنْ يَأْتِكَ الأَعْدَاءُ بالجهد اجهد» (٤)
ومنه قول بشامة بن حَزْن النَّهْشَلِيّ (٥)
وإِنْ دَعَوْتِ إِلَى جُلَّى ومَكْرُمَةٍ
يومًا، كِرامًا من الأقوامِ فادْعينا
قال ابن الأنباري: «من ضمّ الجُلَّى قَصَرَهُ، ومن فتح الجيم مَدَّهُ» (٦) .
(جُمْلَى) الجُمْلَى: تأنيث الأجمل، لغة لبعض بني عُقَيْلٍ وبني كلاب (٧) .
(حُبْلَى) «الْحُبْلَى: الحامل من الإنسان خاصة» (٨) . وقيل: كل ذات ظُفُرٍ حُبْلَى.
قال:
أَوْ ذِيخَةٍ حُبْلَى مُجِحٍّ مُقْرِبِ (٩)
وقال الليث: سِنَّورَةٌ حُبْلَى وشاة حُبْلَى (١٠)
_________________
(١) المخصص ١٥ / ١٩٣ ولم أقف على قول ابن جني في مصنفاته.
(٢) تهذيب اللغة ١٤ / ٢٧٠.
(٣) المقصور والممدود لأبي علي القالي ص ٢٦٥. وانظر الفصل الأول (تُرْعى، وتُرْنَى) .
(٤) المخصص ١٥ / ١٩١ والبيت لِطَرَفَةَ بن العبد في ديوانه ص ٥٠.
(٥) من الحماسة (١٤) انظر ديوان الحماسة لأبي تمام ١ / ٧٧.
(٦) اللسان (جلل) .
(٧) انظر أمالي القالي ١ / ١٥٢.
(٨) المخصص ١٥ / ١٩٠.
(٩) اللسان (جلل) .
(١٠) التهذيب ٥ / ٨١.
[ ٢ / ١٧٦ ]
(حُجْرَى) «الْحُجْرَى: الْحُرْمَةُ» (١) . وجاء في المحكم والقاموس أنها حُجْرِيّ كَكُرْدِيِّ ويكسر (أي الحاء): الحق والحرمة (٢) .
(حُسْنَى) الْحُسْنَى: تأنيث الأحسن، لغة لبعض بني عُقَيْلٍ وبني كلاب (٣) .
(حُدْثَى) ورد في الحديث (أن أعرابيًا جاء إلى الرسول ش فقال: يا رسول الله! كانت لي امرأة، فتزوجت عليها امرأة أخرى، فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الْحُدْثَى ) (٤) .
قال ابن الأثير: «وهي تأنيث الأحدث، يريد المرأة التي تزوجها بعد الأولى» (٥) .
وَحُدْثَى الشباب أُوَّلُهُ قال أبو عمرو الشيباني: «تقول أتيته في رُبَّى شبابه، ورُبَّان شبابه، وحُدْثَى شبابه، وحَدِيث شبابه، وحِدْثان شبابه بمعنىً واحد» (٦) .
(حُقْرَى) «يقال للمسبوب ابن حُقْرَى» (٧) .
(حُلْوَى) «الحُلْوَى: نقيض الْمُرَّى، يقال: خذ الْحُلْوَى وأعطه الْمُرَّى، قالت امرأة في بناتها: صُغراها مُرَّاها» (٨) . قال ابن جني: «وقالوا: خذ الْحُلْوَى وأَعْطِهِ المُرَّى. فيجوز أن يكون صفة أقيمت مقام الموصوف؛ لأنهم يريدون الحلاوة والمرارة، فمعنى الفعل فيهما» (٩) .
(حُيْكَى) حِيكى: وصف لمشية المرأة. وهي «في النساء مدح وفي الرجال ذَمٌّ؛ لأن المرأة تمشي هذه المشية من عظم فخذيها، والرجل يمشي هذه المشية إذا كان أفحج» (١٠) . واستعمالها بكسر الحاء.
_________________
(١) المخصص ١٥ / ١٩٠.
(٢) انظر المحكم ٣ / ٤٧ والقاموس (حجر) .
(٣) انظر الأمالي للقالي ١ / ١٥٢.
(٤) المسند للإمام أحمد بن حنبل ٦ / ٣٣٩.
(٥) النهاية في غريب الحديث والأثر ١ / ٣٥١.
(٦) اللسان (حدث) .
(٧) المخصص ١٥ / ١٩٠.
(٨) اللسان (حلا) .
(٩) المنصف ٢ / ١٦٣.
(١٠) اللسان (حيك) .
[ ٢ / ١٧٧ ]
وجعل سيبويه علة إلزامها وزن (فُعْلَى) مجيئها وصفًا بغير ألف ولام، قال: «وأما إذا كانت وصفًا بغير ألف ولام فإنها بمنزلة فُعْلٍ منها، يُعْنَى بِيضٌ وذلك قولهم: امرأة حِيكَى. ويدلك على أنها فُعْلَى أنه لا يكون فِعْلَى صفةً» (١) .
(خُرْسى) «الخُرْسَى من الإبل: التي لا تَرْغُو. قال:
مَهْلًا أبيت اللَّعْنَ لا تَفْعَلَنَّها
فَتُجْشِمَ خُرْسَاها من العُجْم مَنْطِقا» (٢)
(خُنْثَى) «الْخُنْثَى الذي لا يَخْلُصُ لِذَكَرٍ ولا أُنْثَى، وجعله كُرَيْعٌ وصفًا فقال: رجل خُنْثَى له ما للذكر والأنثى. والجمع خِنَاثٌ وخَنَاثَى. قال:
لَعَمْرُكَ ما الخِناثُ بنو فلانٍ
بِنِسْوانٍ يَلِدْنَ ولا رجالٍ» (٣)
(خُورَى) وصفت بذلك المرأة فقيل: فلانة الخُورَى، كأنه تأنيث الأخير (٤) . وقلبت واوها ياءً فقيل (خِيرَى) .
(رُبَّى) «الرُّبَّى، على فُعْلَى، بالضم: الشاة التي وضعت حديثًا» (٥) .
ونقل ابن سيده عن أبي عبيد أنه قال: «هي التي ولدت من الغنم، وإن مات ولدها فهي أيضًا رُبَّى. وقال مرة: هي رُبَّى ما بينها وبين شهرين. وقيل: الرُّبَّى من المعز خاصة. وكان يقال لجمادى الآخرة في الجاهلية رُبَّى» (٦)؛ «لأنه يعلم فيه ما أنتجت
حروبهم» (٧) .
ورُبَّى الشباب: أَوَّلُهُ. «والرُّبَّى: الحاجة، يقال: لي عند فلان رُبَّى. والرُّبَّى: الرَّابَّةُ. والرُّبَّى: العُقْدَةُ الْمُحْكَمَةُ. والرُّبَّى: النعمة والإحسان» (٨) .
_________________
(١) الكتاب ٤ / ٣٦٤.
(٢) المخصص ١٥ / ١٩١.
(٣) المحكم ٥ / ١٠١. والمراد ب (كريع) كراع النمل، ولم أجده فيما رجعت إليه من كتبه.
(٤) انظر المخصص ١٥ / ١٩١، والمحكم ٥ / ١٥٥.
(٥) اللسان (ربب) .
(٦) المخصص ١٥ / ١٩٤.
(٧) الأزمنة والأمكنة للمرزوقي ١ / ٢٧٩.
(٨) اللسان (ربب) .
[ ٢ / ١٧٨ ]
(رُحْبَى) «الرُّحْبَى: سمة على جنب البعير» (١) .
(رُذْلَى) الرُّذْلَى: تأنيث الأرْذَل، لغة لبعض بني عُقَيْلٍ وبني كلابٍ (٢) .
(سُرْعَى) السُرْعَى صفة للصهباء من النوق، كما في قول حُنَيْف الحَنَاتم «والصهباءُ سُرْعَى» (٣) .
(سُفْلى) السُّفْلَى: مُؤَنث الأسفل، وهو اسم تفضيل ومنه قول الله تعالى: س وجعل كلمة الذين كفروا السُّفْلَى ش (٤) .
وكذا قول الرسول ش: «اليد العليا خير من اليد السُّفْلَى» (٥) .
(سُكْرَى) قرأ الأعرج والحسن، بخلاف س وَتَرَى النَّاسَ سُكْرَى وَمَا هُم بسُكْرَى ش (٦) .
وكذا أبو زرعة قرأ (سُكْرَى) بضم السين والكافُ ساكنةٌ (٧) .
قال ابن جني: «وأما (سُكْرَى) بضم السين فاسم مفرد على فُعْلَى كالْحُبْلَى والْبُشْرَى. وبهذا أفتاني أبو عَليٍّ وقد سألته عن هذا» (٨) .
(سُلْكَى) «السُّلْكَى: الطعنة المستقيمة. قال امرؤ القيس (٩):
نَطْعَنُهم سُلْكَى ومَخْلُوجَةً
كَرَّكَ لأْمَيْنِ على نابل
مخلوجة: يمنة ويسرة غير مستقيمة. ويقال: أمرهم سُلْكَى، إذا كانوا على طريق واحد» (١٠) .
(سُوَّى) قال الله تعالى: ﴿فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى﴾ (١١) قُرِئَ (السُّوَّى) على فُعْلَى بغير همزٍ. وهي قراءة يحيى بن يعمر وعاصم الْجَحْدَريّ (١٢) .
_________________
(١) المخصص ١٥ / ١٩٤.
(٢) انظر أمالي القالي ١ / ١٥٢.
(٣) اللسان (صهب) .
(٤) سورة التوبة من آية: ٤٠.
(٥) مسند الإمام أحمد ٢ / ٤ ومواضع أخرى.
(٦) سورة الحج: ٢.
(٧) المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها لابن جني ٢ / ٧٢.
(٨) المصدر السابق ٢ / ٧٤.
(٩) ديوانه ص ٢٥٢.
(١٠) المخصص ١٥ / ١٩٢.
(١١) سورة طه: ١٣٥.
(١٢) إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس ٣ / ٦٢.
[ ٢ / ١٧٩ ]
قال أبو جعفر: «جواز قراءة يحيى بن يعمر والجحدري أن يكون الأصل (السُّوءَ ى)، والساكن ليس بحاجز حصين فكأنه قلب الهمزة ضمة فأبدل منها» (١) .
(شُحَّى) «ابن شُحَّى: الشحيح» (٢) .
(صُبْرَى) صُبْرَى: صفة للحمراء من النوق. نقل الأزهري عن ابن الأعرابي قول حُنَيف الحناتم - وكان آبل الناس - «الرَّمكاء بُهْيَا، والْحَمْرَاءُ صُبْرَى» (٣) .
(صُغْرَى): مؤنث الأصغر، اسم تفضيل.
(ضِيزَى) «الضِّيزَى: التي لا تكون بِعَدْلٍ، وَوَزْنُها فُعْلَى؛ لأن ضِيزَى وَصْفٌ، وفِعْلَى لا تكون صفةً إلا بالهاء نحو: رَجُلٌ عِزْهاةٌ» (٤) .
وذكر الفراء أن بعض العرب يقول: ضُؤزَى بالهمز (٥) .
وعلل الأنباري عدم إتيان (ضُوزَى) على الأصل بأنهم كرهوا ضُوزَى حتى لا يصير كأنه من الواو وهو من الياء، فكسروا الضاد، وجعلوا الواو ياءً لانكسار ما قبلها (٦) .
قال السجستاني في غريبه: «ضِيزَى، أي: ناقصة، ويقال جائرة، ويقال: ضازه حقه إذا نَقَصَهُ، وضاز في الحكم إذا جار فيه، وضِيزَى وزنه فُعْلَى، وكُسِرت الضاد للياء، وليس في النعوت فِعْلَى» (٧) .
(طُرْفَى) «الطُّرْفَى: أبعد نسبًا من القُعْدَى. والإقعاد والإطراف كلاهما مدحٌ، فالإقعاد قلّة الآباء، والإطراف كثرة الآباء» (٨) .
(طُولَى) ذُكِرَ أن رسول الله ش كان يقرأ في المغرب بطُولَى الطُّولَيَيْن قال الخطابي: «يرويه المُحَدِّثون: بِطِوَلِ الطُّولَيَيْنِ، وهو خطأ فاحش، فالطِّوَل الحبل، وإنما هو بطُولَى تأنيث أطول والطُولَيَيْن تثنية طُولَى قال الشاعر:
فأعضَضْته الطُّولَى سنامًا وخيرها
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) المخصص ١٥ / ١٩١.
(٣) التهذيب ٦ / ١١٢.
(٤) المخصص ١٥ / ١٩١.
(٥) معاني القرآن ٣ / ٩٨.
(٦) المذكر والمؤنث ١ / ٢١٧.
(٧) غريب القرآن للسجستاني ص ١٤٩.
(٨) المخصص ١٥ / ١٩٢.
[ ٢ / ١٨٠ ]
بلاءً وخير الخير ما يُتَخَيَّرُ» (١)
(عُرَّى) «عُرَّى، كعُزَّى: المعيبة من النساء» (٢) .
(عُلْيَا) «عُلْيَا مضر، بالضم والقصر: أعلاها» (٣) وجمعُها عُلىً (٤) .
(غُزْرَى) غُزْرَى: من أوصاف النوق، كما في قول حُنَيف الحناتم: «الخوارة غُزْرَى» (٥) .
(غُزْوَى) الْغُزْوَى: تأنيث الأغزى، وسبقت في الفصل الثاني بمعنى الغزوة.
(فُضْلَى) الْفُضْلَى: تأنيث الأفضل، لغة لبعض بني عُقَيْلٍ وبني كلاب (٦) .
(قُبْحَى) «الخصلة القُبْحَى: القبيحة» (٧) .
(قُصْرَى) «سورة النساء الْقُصْرَى: سورة الطلاق» (٨) .
(قُصْوَى) القُصْوَى والقُصْيَا: الغاية البعيدة. وفي التنزيل: ﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى﴾ (٩) . «بالواو، وهي خارجة على الأصل، وأصلها من الواو. وقياس الاستعمال أن تكون الْقُصْيا؛ لأنه صفة كالدنيا والعُليا. وفُعْلَى إذا كانت صفة قلبت واوها ياءً؛ فرقًا بين الاسم والصفة» (١٠) .
(قُعْدَى) «الْقُعْدَى: التي هي أقعد نسبًا» (١١) . والإقعاد: قلة الآباء.
(كُبْرَى) والكُبْرى: خلاف الصُّغْرَى «يقال هذه الجارية من كُبْرَى بنات فلان ومن صغرى بناته، يريدون [من كبار بناته و] من صغار بناته» (١٢) .
(كُرْمَى) الْكُرْمى: تأنيث الأكرم، لغة لبعض بني عُقَيْلٍ وبني كلاب (١٣) .
(كُوسَى) الكُوسَى: تأنيث الأكيس.
_________________
(١) إصلاح غلط المحدثين للخطابي ص ٢٧.
(٢) القاموس (عرر) .
(٣) المصدر السابق (علو) .
(٤) المخصص ١٥ / ١٩٠.
(٥) التهذيب ٦ / ١١٢.
(٦) انظر أمالي القالي ١ / ١٥٢.
(٧) المخصص ١٥ / ١٩١.
(٨) القاموس (قصر) .
(٩) سورة الأنفال: ٤٢.
(١٠) التبيان في إعراب القرآن ٢ / ٦٢٤، ٦٢٥.
(١١) المخصص ١٥ / ١٩١.
(١٢) اللسان (كبر) .
(١٣) انظر الأمالي لأبي علي القالي ١ / ١٥٢.
[ ٢ / ١٨١ ]
(كُوصَى) «أثبت بعضهم: رَجُلٌ كِيصَى للذي يأكل وحده، ويجوز أن يكون (فُعْلَى) بالضم، فيكون ملحقًا ب (جُخْدَب) كما في سودد وعوطط، ولا يضر تغيير الضمة بالإلحاق؛ لأن المقصود من الإلحاق - وهو استقامة الوزن والسجع ونحو ذلك - لا يتفاوت به، وإنما قلبت في الاسم دون الصفة فرقًا بينهما، وكانت الصفة أولى بالياء لثقلها» (١) .
(لُؤْمَى) اللُّؤْمَى: تأنيث الألأم، لغة لبعض بني عُقَيْلٍ وبني كلاب (٢) .
(مُثْلَى) «الْمُثْلَى: الخصلة والطريقة التي هي أمثل. قال أبو جلدة:
وفيك بحمد الله نِكْلٌ لظالمٍ عَنُودٍ عن المُثلَى كثير التكذُّبِ» (٣)
(مُرَّى) الْمُرَّى: من المرارة. «يقال: «الخصلة الْمُرَّى» (٤) .
(هُونَى) الهُونَى: صفة للمشي. «يقال: هو يمشي الْهُونَى والهُوَيْنَى والْهَوْنَ» (٥) . «ويقال: أخذ أمره بالهُونَى تأنيث الأهون، وأخذ فيه بالْهُوَيْنَى» (٦) . تصغير الهُونَى.
(وُسْطَى) وُصِفَتْ الصلاة بالوسطى، كما في قوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ (٧) . قال ابن قتيبة: «الصلاة الوسطى: صلاة العصر، لأنها بين صلاتين في النهار، وصلاتين في الليل» (٨) .
الفصل الرابع: دلالة صيغة فُعْلَى على الجمع:
ليست صيغة (فُعْلَى) من صيغ الجموع بأنواعها، فلا تكون جمع تكسير لقلة ولا لكثرة. ولذا متى دلت على الجمع كانت اسم جمع لا غير.
وقد وردت ألفاظٌ رآها بعض اللغويين دالة على الجمع، من ذلك:
بُهْمَى: اختلف فيها العلماء من حيث بناؤها هذا، هل المراد به المفرد؟ أم هل مفردها بهماة؟
_________________
(١) شرح شافية ابن الحاجب للرضي النحوي ٣ / ١٣٦.
(٢) انظر الأمالي للقالي ١ / ١٥٢.
(٣) المقصور والممدود للقالي ص ٢٤٥.
(٤) المصدر السابق ص ٢٤٥.
(٥) المخصص ١٥ / ١٩٠.
(٦) اللسان (هون) .
(٧) سورة البقرة: ٢٣٨.
(٨) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص ٩١.
[ ٢ / ١٨٢ ]
ومنشأ هذا الخلاف النظر في نوع الألف في آخر الصيغة. فَمَنْ قال إن الألف للتأنيث لا يجيز بهماة، ومن قال إن الألف زائدة للإلحاق قال بهماة واحدة. ونَوَّنَ بُهْمىً.
نسب ابن سيده إلى سيبويه أنه قال: بهماة واحدة. وأن أبا علي قال: ليس هذا بالمعروف (١) . والحق أن هذا قول سيبويه إذ النص في الكتاب: «ولا يكون (فُعْلَى) والألف لغير التأنيث، إلا أن بعضهم قال: بهماة واحدة، وليس هذا
بالمعروف» (٢) .
ونقل ابن سيده عن أبي علي أنه قال: «والقول في هذه الألف على هذا المذهب أنها زائدة لغير التأنيث ولا للإلحاق، كما أن ألف قَبْعْثَرَى كذلك، فكما لا تمتنع التاء من لحاق قبعثراة كذلك جاز دخولها في بهماة. قال: ويجوز على هذا في ترخيم حُبْلَوِىٍّ فيمن قال: يا حارِ أن يقول يا حُبْلَى؛ لأن هذا البناء فيمن قال (بهماة) ليس يختص بوقوع ألف التأنيث فيه؛ لأن التي في (بهماة) ليست للتأنيث، وقد دخلت في هذا البناء فكذلك تكون التي في (حُبْلَى) ترخيم حُبْلَوِيّ فيمن قال: يا حارِ في القياس وإن كان سيبويه لا يقيس على نحو هذا، وهذه الأوجه الثلاثة التي لا يجوز أن تكون ألف (بهماة) محمولة عليها، إنما هو على مذهب سيبويه، وأما في رأي أبي الحسن فتكون للإلحاق بِجُخْدَب، وقد نفى سيبويه هذا البناء أصلًا» (٣) .
ورأي أبي علي هنا يشير إلى أن الألف لمجرد تكثير الكلمة وتوفير لفظها، وذلك إنما يكون في البناء الذي لا يوجد بناءٌ آخر يلحق به.
أما الرضي فيرى أن بُهْمَى يكون ملحقًا؛ لقولهم (بُهْماة) . قال: «ويكون بُهْمَى ملحقًا؛ لقولهم (بهماة) على ما حكى ابن الأعرابي، ولا تكون الألف للتأنيث كما ذهب إليه سيبويه» (٤) .
_________________
(١) المخصص ١٥ / ١٩٤.
(٢) الكتاب ٤ / ٢٥٥.
(٣) المخصص ١٥ / ١٩٤.
(٤) شرح الشافية ١ / ٤٨.
[ ٢ / ١٨٣ ]
قال المبرد: «هذا لا يعرف، ولا تكون ألف فُعْلَى، بالضم، لغير التأنيث» (١) .
وقد جعلها سيبويه في باب ما هو اسمٌ واحدٌ يقع على جميع وفيه علامات التأنيث، وواحدُهُ على بنائه ولفظه، وفيه علامات التأنيث التي فيه. قال: «وبُهْمًى للجميع وبُهْمَى واحدة» (٢) .
لذلك كانت حكايته ل (بُهماة) على سبيل الشذوذ.
قال ابن سيده: «وعندي أن من قال (بُهْماةٌ) فالألف عنده ملحقة له بجُخْدَبٍ فإذا نزع الهاء أحال اعتقاده الأول عما كان عليه، وجعل الألف للتأنيث فيما بعدُ، فيجعلها للإلحاق مع تاء التأنيث، ويجعلها للتأنيث إذا فقد الهاء» (٣) .
قال الزجاج: «كل (فُعْلَى) في الكلام لا تنصرف، ولا تحتاج إلى أن تقول كانت ألفها لِتَأْنِيثٍ؛ لأنها لم تقع في الكلام إلا للتأنيث، نحو (أنثى) و(خنثى) و(طوبى) و(رُجعى) . فإنما تقول: كل فُعْلَى في الكلام لا تنصرف ولا تنونُ فُعْلَى» (٤) .
والذي أراه في هذه المسألة أن الراجح فيها ما ذهب إليه سيبويه أن ألفها للتأنيث، وأنها للمفرد، وتدل على الجمع بلفظها فيقال: بُهْمًى للجمع وبُهْمَى للمفرد، وما ذكر بالتاء ك (بهماة) فشاذ.
وهذا ما أشار إليه الرضي بقوله: «وقد يكون اسم مفرد في آخره ألف تأنيث مقصورة أو ممدودة، يقع على الجمع نحو حلفاء وطرفاء وبُهْمَى؛ فإذا قصدت الوحدة وصفته بالواحد نحو طرفاء واحدة، وحلفاء واحدة، وبُهْمَى واحدة، ولم يلحق التاء للوحدة إذ لا يجتمع علامتا تأنيث» (٥) .
سُكْرَى: جاء في القراءات الشواذ - كما تقدم - أن الحسن والأعرج قرآ: س وترى الناس سُكْرَى وما هم بسُكْرَى ش (٦) وكذا أبو زُرْعة.
_________________
(١) اللسان (بهم) .
(٢) الكتاب ٣ / ٥٩٦.
(٣) المحكم ٤ / ٢٤٣.
(٤) ما ينصرف ومالا ينصرف لأبي إسحاق الزجاج ٣٤، ٣٥.
(٥) شرح الشافية ٢ / ١٩٨، ١٩٩.
(٦) سورة الحج: ٢ والقراءة في المحتسب ٢ / ٧٢.
[ ٢ / ١٨٤ ]
قال ابن جني: «وأما سُكْرَى بضم السين فاسم مفرد على فُعْلَى كالْحُبْلَى والبُشْرَى. وبهذا أفتاني أبو علي وقد سألته عن هذا» (١) .
فيكون هذا دالًاّ على الجمع، من حيث هو صفة للجماعة.
قال العكبري: «وهو واحد في اللفظ واقع على الجمع، أو هو صفة للجماعة» (٢) .
وقال في التبيان: «قيل هو محذوف من سكارَى، وقيل هو واحدٌ مثل حُبْلَى، كأنه قال: ترى الأُمَّة سُكْرَى» (٣) .
ضُوقَى: «قال كراعٌ: والضُّوقَى: جمع ضَيِّقَةٍ» (٤) .
وأنكر ذلك ابن سيده وقال: «هذا لا يصحُّ، وإنما هو تأنيث الأضيق» (٥) .
وأرى أنها متى وردت في كلام فصيح دالَّةً على الجمع كانت بذلك اسم جمع.
طُوبَى: قال كراعٌ: «وطُوبَى: جمع طيّبة لا غير» (٦) .
وأنكر ذلك ابن سيده وقال: «هذا لا يصح» (٧) .
والقول فيها ما قيل في (الضُّوقى) .
قُرْبَى: نَسَبَ الأزهري إلى الليث أنه قال: «والجمع من النساء قرائب، ومن الرجال أقارب. ولو قيل: قُرْبَى لجاز» .
قال الأزهري: «قلت: الأقارب: جمع الأقرب، والقربى تأنيث الأقرب» (٨) .
كُوسَى: قال كراع: «والكُوسَى والكِيسَى: جمع كَيِّسَةٍ» (٩) .
وأنكر ذلك ابن سيده وقال: «وعندي أنها تأنيث الأكيس» .
وأَرَى في كل هذه الألفاظ أنها متى وردت في أساليب عربية فصيحة صح ذلك، وكانت اسم جمع آنئذٍ.
الفصل الخامس: أحكام (فُعْلَى) اللغوية:
لزوم (أل) صيغة (فُعْلَى) واستعمالها بدونها:
_________________
(١) المحتسب ٢ / ٧٤.
(٢) إعراب القراءات الشواذ لأبي البقاء العكبري ٢ / ١٢٥.
(٣) التبيان في إعراب القرآن ٢ / ٩٣٢.
(٤) المنتخب من غريب كلام العرب لكراع النمل ٢ / ٥٥٧.
(٥) المخصص ١٥ / ١٩١.
(٦) المنتخب ٢ / ٥٥٧.
(٧) المخصص ١٥ / ١٩٢.
(٨) التهذيب ٩ / ١٢٥.
(٩) المنتخب ٢ / ٥٥٧.
[ ٢ / ١٨٥ ]
صيغة (فُعْلَى) في العربية - كما مر في ثنايا هذا البحث - تكون اسم ذات، واسم معنى، وصفة ودالة على الجمع في ألفاظ محصورة.
فأما اسم الذات فيعرف وينكر، وأحيانًا يكون معرفة بغير الألف واللام كما ورد في (طُوبَى) اسم شجرة في الجنة..
قال ابن سيده: «كأنها سميت بتأنيث الأطيب، وسقطت منها الألف واللام في حد العلمية، فَخُرِّجَ على حَسَنٍ وحارثٍ، كما سَمَّو الجنة الحُسْنَى، إلا أن الحُسْنَى خُرِّجَتْ على الحَسَن والحارث» (١) .
وكما في (أُبْلَى، وبُصْرى، وتُبْنَى، وتُرْعَى ) ونحو ذلك مما هو اسم مكان أو مدينة ونحوها.
وكذا إذا كان اسم معنى فإنه يكون ب (أل) وبدونها ك (زُلْفَى وقُرْبَى وأُثْرَى) ونحو ذلك.
وكذا إذا دل على الجمع فإنها تدخل عليه (أل) ويخلو منها ك (طُوبَى والطُّوبَى وكُوسَى والكُوسَى) ونحو ذلك.
أما إذا كانت صفة فإنها حينئذ تكون تأنيث (أَفْعَل) و«الوجه استعمال (فُعْلَى أَفْعَل) بأل أو بالإضافة، ولذلك لُحِّنَ من قال (٢):
كأن صُغْرَى وكُبْرَى من فقاقعها حَصْباءُ دُرٍّ عَلَى أرضٍ من الذَّهَبِ
وقول بعضهم إن (مِنْ) زائدة وإنهما مضافان على حد قوله:
بين ذراعيْ وجبهة الأسد (٣)
يَرُدُّه أن الصحيح أن (مِنْ) لا تقحم في الإيجاب، ولا مع تعريف المجرور، ولكن ربما استعمل أفعل التفضيل الذي لم يُرَدْ به المفاضلة مطابقًا مع كونه مجردًا. قال:
إذا غاب عنكم أسود العين كنتم
كرامًا، وأنتم ما أقام ألائم (٤)
_________________
(١) المخصص ١٥ / ١٩٢.
(٢) هو أبو نواس في ديوانه ص ٣٩.
(٣) عجز بيت صدره: يا من رأى عارضًا أُسَرُّ به وينسب للفرزدق وهو من فوائت الديوان استشهد به سيبويه في الكتاب ١ / ١٨٠.
(٤) البيت للفرزدق وليس في ديوانه وهو من شواهد المغني برقم (٧٠٨) .
[ ٢ / ١٨٦ ]
أي لئام، فعلى هذا يتخرج البيت، وقول النحويين صُغْرَى وكُبْرَى، وكذلك قول العروضيين: فاصلة صُغْرَى، وفاصلة كُبْرى» (١) .
وقال ابن سيده: «والذي حكى في الدُّنْيا دُنْيا إنما هو أبو علي، رواه عن أبي الحسن وأنشد:
في سَعْي دُنْيا طالما قد مُدَّتِ» (٢)
وفي العصر الحاضر ناقش مجمع اللغة في القاهرة قضية تجرد (فُعْلَى) مؤنث (أفعل) من (أل) والإضافة و(من) مرة بمناقشة مصطلح مثل (حرارة عُلْيا) و(سلع دُنيا) وأخرى بمناقشة القضية كما فعل الأستاذ محمد شوقي أمين حينما ناقش صيغة (فُعْلَى) وجواز استعمالها مجردة من (أل) . وانتهى إلى القول: «ونحن في الحق محتاجون إلى تسويغ ما تجري به أقلام الكتاب المحدثين في استعمالاتهم العصرية، من نحو قولهم: هذه سياسة عُلْيا، وتلك مكرمة جُلَّى، وله يدٌ طُولَى، ويخشى وقوع حَرْبٍ عُظْمَى، وإليك كلمةٌ أولَى
وأمثال هذه العبارات إنما تجاز على أن الصيغة فيها مسلوبة التفضيل، مؤولة باسم الفاعل أو الصفة المشبهة، بشرط ألا يتعين قصد التفضيل في سياق التعبير، وإلا وجب التذكير» (٣) .
وهذا معنى قول ابن الدهان: «يجوز استعمال (أفعل) عاريًا عن اللام، والإضافة، ومِنْ، مجردًا من معنى التفضيل، مؤولًا باسم الفاعل أو الصفة المشبهة، قياسًا عند المبرد، سماعًا عند غيره. قال:
قُبِّحْتُمُ يا آل زيدٍ نَفَرا
أَلأَمُ قَوْمٍ أَصْغَرًا وأَكْبَرا
_________________
(١) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام الأنصاري ٤٩٧، ٤٩٨.
(٢) المخصص ١٥ / ١٩٣.
(٣) محاضر جلسات مجمع اللغة العربية بالقاهرة في الدورة الثامنة والثلاثين (من ١٤ /٨ /١٣٩١ هـ إلى ١٦ / ٤ / ١٣٩٢ هـ) الموافق (٤ أكتوبر ١٩٧١ م إلى ٢٩ مايو ١٩٧٢ م) ص ٤٢٩ - ٤٣١.
[ ٢ / ١٨٧ ]
أي: صغيرًا وكبيرًا. ومنه قولهم: نُصَيْبٌ أَشْعَرُ الحبشة، أي: شاعرهم، إذ لا شاعر فيهم غيره» (١) .
وبهذا يتبين أنه لا مانع من التجوز في هذه الصيغة؛ لأنه يركن إلى دليل من السماع، واستخدام علماء اللغة، والتجوز في ذلك مما تقبله أصول اللغة.
جمع صيغة فُعْلَى:
ما جاء على وزن (فُعْلَى) إما أن يكون وصفًا أو اسمًا. فإن كان وصفًا مؤنثًا لأفعل فإن قياس جمع المؤنث (فُعَل) .
فتقول في الكُبْرَى: الْكُبَر، وفي الصُّغْرَى: الصُّغَر، وفي الأُولَى: الأُول، وفي الأخرى - تأنيث الآخر - الأُخَر، وفي الْفُضْلَى: الْفُضَل، وفي العُلْيا: الْعُلَى، وفي الدنيا - تأنيث الأدنى - الدُّنَى (٢) . «وهي الكُرْمَى والفُضْلَى والْحُسْنَى والجُمْلَى والرُّذْلَى واللؤْمَى، وهُنَّ الرُّذَل والنُّذَل واللؤَم» (٣) .
ويجمع بالألف والتاء. تقول: الصغريات، والكبريات (٤)، والأوليات، والأخريات، والفضليات.
ومعلوم أن أوزان الجموع وضعت على الأوسع رواية، والأقوى في القياس ولذلك لم تجمع أقصى الجموع؛ فرقًا بينها وبين نحو (أَنْثَى) و(صَحْرَاء) (٥) .
_________________
(١) المصباح المنير ٢ / ٧٠٩. وانظر ما نقله عن المبرد في المقتضب ٣ / ٢٤٥، ٢٤٦.
(٢) انظر شرح الشاطبي على الألفية مخطوط لوحة ٢٥٩.
(٣) الأمالي لأبي علي القالي ١ / ١٥٢ وقد وهم الدكتور موسى العبيدان في بحثه (لهجة بني كلاب) إذ ذكر في جموع التكسير أن هذه الألفاظ تجمع على (فُعَّل) بتشديد العين، ونقل عن القالي ذلك، وما عند القالي هو بفتح العين من غير تضعيف، فلعله نقله من مصدر آخر، وعزاه إلى أمالي القالي، أو لعله وَهْمٌ منه. انظر لهجة بني كلاب ص ١٧٧.
(٤) المقتضب ٢ / ٢١٥.
(٥) انظر شرح الشافية ٢ / ١٦٦.
[ ٢ / ١٨٨ ]
أما إن كان اسمًا فلا يجمع هذا الجمع نحو: أُبْلَى، والحُمَّى، وحُزْوَى، والقُصْرَى، وسُعْدَى، وبُهْمَى. وما جاء من الأسماء على فُعَل فشاذٌّ نحو الرُّؤْيا والرُّؤَى، والسُّقْيَا والسُّقَى، وأنشد ابن الأعرابي لعبد الله بن حجاج أبي الأقرع:
وإن أراد النومَ لم يَقْضِ الكَرَى
من هَمِّ مالاقَى وأهوال الرُّؤَى (١)
وإذا كان وصفًا غير تأنيث الأفعل لم يجمع على (فُعَل) نحو حُبْلَى، وأُنْثَى، وأُخْرَى - أنثى آخِر بكسر الخاء - ورُبَّى (٢) .
وإنما يجمع على حَبَالَى، وإِنَاث، وأُخْرَيات، ورُبابٌ مع أن المعروف أن وزن (فُعَال) من أبنية المصادر والمفردات، ولكنه ورد جمعًا نادرًا في كلمات منهن (رُبَّى) (٣) . قال الرضي: «وكان حق (رُبَّى) أن يجمع على (رِباب) بكسر الراء، لكنه قيل (رُباب) بالضم، وليس بِجَمْع، بل هو اسم جمع ك (رُخال) و(تؤام») (٤) .
وبهذا يكون الرضي عَدَّهُ اسم جمعٍ لكونه دَلَّ على الجمع وليس من أوزانه.
أحكام (فُعْلَى) في الإعلال:
عُرِف عن الصرفيين أنواعٌ من الإعلال، منها قلب الواو ياءً، وقلب الياء واوًا وَفقًا لقواعد منضبطة. فما خرج عن تلك القواعد كان شاذًا في القياس.
وصيغة (فُعْلَى) من تلك الأبنية التي خرجت عن قواعد الإعلال، لأسباب داعية لذلك. وسأعرض لذلك في مباحث:
المبحث الأول: ما ثبتت فيه الياء على حالها، وكان حقها أن تقلب واوًا. وذلك في:
حِيكَى: تحدث سيبويه عن قلب الياء واوًا، وأن ذلك يكون في (فُعْلَى) إذا كانت اسمًا، «أما إذا كانت وصفًا بغير ألف ولام فإنها بمنزلة (فُعْلٍ) منها، يُعْنَى بِيضٌ.
_________________
(١) انظر شرح الشاطبي على الألفية مخطوط لوحة ٢٥٩.
(٢) انظر المصدر السابق.
(٣) انظر تصريف الأسماء لمحمد الطنطاوي ٢١٩.
(٤) شرح الشافية ٢ / ١٦٦، ١٦٧.
[ ٢ / ١٨٩ ]
وذلك قولهم: امرأة حِيكَى. ويدلك على أنها فُعْلَى أنه لا يكون فِعْلَى صِفَةً» (١) . وبهذا يظهر أن سيبويه يرى أن أصلها: حُيْكَى، فكرهت الياء بعد الضمة، وكُسِرت الحاء لتسلم الياء (٢) .
ومثل ذلك ﴿قِسْمةٌ ضِيزَى﴾ قال ابن سيده: «ووزنها فُعْلَى، لأن ضِيزَى وصفٌ، وفِعْلَى لا تكون صفة إلا بالهاء نحو: رجل عِزْهاةٌ. وقد قيل ضُوزَى على الأصل.
قال أبو علي: إنما أبدلت الضمة فيها كسرة؛ كراهية الضمة والواو، مع العلم أن (فُعْلَى) من أبنية الصفات، وليس هذا ك (بِيض) لبعدها من الطرف» (٣) .
وكل ذلك إنما يكون في الصفة دون الاسم؛ لأنهم أرادوا بهذا الفصل بين الاسم والصفة، ف «أما ما كان من ذلك اسمًا فإن ياءه تقلب واوًا، لِضمَّةِ ما قبلها. وذلك نحو قولك: الطُّوبَى والكُوسَى. أخرجوه بالزيادة من باب بيض ونحوه» (٤) .
وأوضح الرَّضِيُّ ذلك بقوله: «وجعل ياء (فُعْلَى) صفة ك (حِيكَى)، و(ضيزَى) كالقريبة من الطرف؛ لخفة الألف مع قصد الفرق بين (فُعْلَى) اسمًا وبينها صفة، والصفة أثقل، والتخفيف بها أولى، فقيل طُوبَى في الاسم وضيزَى في الصفة» (٥) .
وإن كان هذا الإبقاء ليس بلازمٍ عند ابن مالك إذ قال في الكافية الشافية:
فإن يكن عينًا ل (فُعْلَى) وصفا
فذاك بالوجهين عنهم يُلْفَى
قال في الشرح: «أي: فإن يكن الياء المضموم ما قبله عينًا ل (فُعْلَى) وصفًا جاز تبديل الضمة كسرة، وتصحيح الياء، وإبقاء الضمة وإبدال الياء واوًا. كقولهم في أنثى الأَكْيَس والأَضْيَق: الكِيسى والضِّيقَى والكُوسَى والضُّوقَى» (٦) .
ومثل حِيْكَى وضيزى، كِيصَى للذي يأكل وحده وخِيرَى. وما شابه ذلك.
_________________
(١) الكتاب ٤ / ٣٦٤.
(٢) انظر اللسان (حيك) .
(٣) المخصص ١٥ / ١٩١، ١٩٢.
(٤) المقتضب لأبي العباس المبرد ١ / ٣٠٤.
(٥) شرح الشافية ٣ / ٨٦.
(٦) شرح الكافية الشافية لابن مالك ٢١٢٠.
[ ٢ / ١٩٠ ]
المبحث الثاني: ما قلبت فيه الواو ياءً طلبًا للتخفيف، وفصلًا بين الاسم والصفة:
إذا جاء الاسم على بناء (فُعْلَى) ولامه واو؛ فقد «حصل فيه نوع ثقل بكون الضمة في أول الكلمة والواو قرب الآخر، فقصد فيه مع التخفيف الفرق بين الاسم والصفة، فقلبت الواو ياء في الاسم دون الصفة؛ لكون الاسم أسبق من الصفة فَعُدِّلَ بقلب واوه ياءً، فَلَمَّا وُصِلَ إلى الصِّفَةِ خُلِّيَت؛ لأجل الفرق بينهما» (١) .
من ذلك الدنيا فالياء فيها منقلبة عن الواو، وهذا من حيث القياس شاذٌّ؛ لأن الواو تقلب ياءً فيما جاوز الثلاثة، و(الدنيا) لم يجاوز الثلاثة.
ومثل الدنيا العليا والقصيا، وأضاف سيبويه أن من أسباب الإبدال في هذا الموضع هو التكافؤ في التغيير، فلما أبدلوا الواو مكان الياء في فَعْلَى أبدلوا الياء مكان الواو في فُعْلَى اسمًا لتتكافئا (٢) .
وهذه الأمثلة التي ذكرها سيبويه صفات غالبة تجري مجرى الأسماء، ولذلك كانت الأمثلةَ على هذه المسألة، ومن ثَمَّ ذكر ابن مالك أن هذا القلب يجري في الصفة دون الاسم (٣) . وفرق ابن الحاجب بين القُصْوَى والغُزْوَى والقُضْيا فجعل القُصْوَى اسمًا والغُزْوَى والقُضْيا صفة. قال الرضي: «فعلى هذا في جعل المصنف القُصْوَى اسمًا والغُزْوَى والقُضْيَا تأنيثي الأغزى والأقضى صفةً نظرٌ، لأن الْقُصْوَى أيضًا تأنيث الأَقْصَى، قال سيبويه: وقد قالوا الْقُصْوَى، فلم يقلبوا واوها ياءً، لأنها قد تكون صفة بالألف واللام. فعلى مذهب سيبويه الْغُزْوَى وكل مؤنث لأفعل التفضيل لامه واوٌ قياسُهُ الياء، لجريه مجرى الأسماء» (٤) .
وقد أوضح ابن مالكٍ أن الْقُصْوَى شَذَّتْ عن أخواتها عند غير تميم. فقال:
_________________
(١) شرح الشافية ٣ / ١٧٨.
(٢) انظر الكتاب ٤ / ٣٨٩.
(٣) انظر شرح الكافية الشافية ص ٢١٢٢.
(٤) شرح الشافية ٣ / ١٧٨، ١٧٩.
[ ٢ / ١٩١ ]
«تبدل الياء من الواو لامًا ل (فُعْلَى) صفة محضة، أو جارية مجرى الأسماء، إلا ما شَذَّ كالحُلْوَى بإجماعٍ، والقُصْوَى عند غير تميم» (١) .
قال ابن جني تعليقًا على قول المازني (وإن جاء القُصْوَى): «يقول: لا تنكر أن تأتي (فُعْلَى) اسمًا أيضًا على الأصل، فإنها شاذة، وأصلها أيضًا الوصف، فيجوز أن تكون خرجت على الأصل، لأنها في الأصل صفة؛ فجعل ذلك تنبيهًا على أنها في الأصل صفة» (٢) .
وقد جاءت (بُهيا) صفةً، والواو فيها قلبت ياءً لعلة أخرى، قال ابن سيده: «ليست الياء في (بُهْيا) وضعًا، إنما هي الياء التي في الأبهى، وتلك الياء واوٌ في وضعها، وإنما غلبتها إلى الياء لمجاوزتها للثلاثة» (٣) .
أما إذا كان الناقص الذي على وزن (فُعْلَى) ولامه واوٌ صِفَةً فإنها لا تقلب لامه ياءً. ولم يذكروا أمثلة لهذا النوع، وإنما ذكروه هكذا من غير أمثلة. وقد أدرك ذلك السيرافي فقال: «لم أجد سيبويه ذكر صفة على (فُعْلَى) بالضم مما لامه واوٌ إلا ما يستعمل بالألف واللام، نحو الدنيا والعليا، وما أشبه ذلك، وهذه عند سيبويه كالأسماء، قال: وإنما أراد أن (فُعْلَى) من ذوات الواو إذا كانت صفة تكون على أصلها، وإن كان لا يحفظ من كلامهم شيءٌ من ذلك على فُعْلَى؛ لأن القياس حمل الشيء على أصله حتى يتبين أنه خارج عن أصله، شاذٌ عن بابه» (٤) .
وقد نظرت فيما جمعت من ألفاظ، فلم أجد فيها شيئًا يمكن أن يُمَثَّلَ به على هذه المسألة.
_________________
(١) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد لابن مالك ٣٠٩.
(٢) المنصف ٢ / ١٦٢.
(٣) المحكم ٤ / ٣١٧.
(٤) شرح الشافية ٣ / ١٧٩.
[ ٢ / ١٩٢ ]
أما إذا كان الناقص الذي على وزن (فُعْلَى) يائيًا فإنها «لا تقلب لامه - اسمًا كان أو صفة - لحصول الاعتدال في الكلمة بثقل الضمة في أولها، وخفة الياء في آخرها، فلو قلبت واوًا لكان طرفا الكلمة ثقيلين» (١) . وكذلك حملًا ل (فُعْلَى) في هذا على (فَعْلَى) .
قال المازني: «وتجري (فُعْلَى) من هذا الباب من الياء على الأصل اسمًا وصفة كما جرت (فَعْلَى) من الواو على الأصل اسمًا وصفة» .
قال ابن جني: «قوله (من ذا الباب) يريد من باب مالامه معتلة. يقول: فكما قلت في الاسم (عَدْوَى) وفي الصفة (شَهْوَى) فأجريتهما على الأصل في الاسم والصفة من باب (فَعْلَى) كذلك تجري (فُعْلَى) من الياء على الأصل اسمًا وصفة؛ لأن (فُعْلَى) في هذه الجهة نظيرة (فَعْلَى) في تلك الجهة. فإذا كانوا قد قلبوا الواو إلى الياء في (الدُّنيا والعُلْيا) فهم بأن يُقِرُّوها فيما هي فيه أصلٌ أجدر.
هذا مع أن القياس ألاَّ يقلب الأخف إلى الأثقل، فإذا جاء الشيء على ما ينبغي فلا مسألة فيه، ولا اعتراض عليه» (٢) .
المبحث الثالث: ما ثبتت فيه الواو على حالها، ولم تقلب ياءً.
سبق بيان وضع لام الناقص إذا كان واويًّا اسمًا غير صفة، وذلك بقلب الواء ياءً طلبًا للتخفيف، وفصلًا بين الاسم والصفة وقد جاء في كلامهم (حُزْوَى) اسم موضع، ولم تقلب الواو ياءً.
قال ابن جني فأما (حُزْوَى) فَعَلَمٌ، ولا يُنْكَرُ في الأعلام كَثِيرٌ من التغيير نحو (حَيْوَة) و(مَزْيَدٍ) و(مَحْبَب) (٣)
_________________
(١) المصدر السابق ٣ / ١٧٨.
(٢) المنصف لابن جني ٢ / ١٦١، ١٦٢.
(٣) سر صناعة الإعراب لابن جني ٢ / ٧٣٥، ٦٣٧. المصادر والمراجع الأزمنة والأمكنة، لأبي علي أحمد بن محمد المروزقي (ت ٤٢١ هـ)، تقديم سعيد المرزوقي وعبد اللطيف شرارة، طبع على نفقة علي بن عبد الله آل ثاني حاكم قطر. الأزمنة وتلبية الجاهلية لأبي علي محمد بن المستنير المعروف بقطرب المتوفي بعد (٢٠٦ هـ) تحقيق مؤسسة الرسالة بيروت، ط. ثانية ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م. إصلاح غلط المحدثين، للخطابي (ت ٣٨٨ هـ)، تحقيق د/ حاتم الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط. ثانية ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م. إعراب القراءات الشواذ، لأبي البقاء العكبري (ت ٦١٦ هـ)، دراسة وتحقيق محمد السيد أحمد عزوز، عالم الكتب، بيروت - لبنان، ط. أولى ١٤١٧هـ/ ١٩٩٦ م. إعراب القرآن، لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨ هـ)، تحقيق د/ زهير غازي زاهد، عالم الكتب، مكتبة النهضة العربية، ط. ثانية ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥م. الأمالي، لأبي علي القالي (ت ٣٥٦ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. التبيان في إعراب القرآن، لأبي البقاء العكبري (ت ٦١٦ هـ)، تحقيق علي محمد البجاوي، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاه. تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، لابن مالك (ت ٦٧٢ هـ)، حققه وقدم له محمد كامل بركات، مطبوعات وزارة الثقافة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر ١٣٨٧ هـ / ١٩٦٧ م. تفسير غريب القرآن، لابن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ)، تحقيق أحمد صقر، دار إحياء الكتب بالقاهرة ١٩٥٨ م. تهذيب اللغة، لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري (٢٨٢ - ٣٧٠ هـ)، تحقيق عبد السلام هارون وآخرين، الدار المصرية للتأليف والترجمة ١٣٨٤ هـ / ١٩٦٤ م. الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي (ت ٦٧١ هـ) ط. أولى ١٣٦٧ هـ، القاهرة. جمهرة اللغة، لابن دريد (ت ٣٢١ هـ)، صورة عن طبعة الهند سنة ١٣٤٥ هـ. الحماسة، لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي (ت ٢٣١ هـ)، تحقيق د/ عبد الله بن عبد الرحيم عسيلان، مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠١ هـ / ١٩٨١م. الحيوان، لأبي عثمان الجاحظ (١٥٠ - ٢٥٥ هـ)، تحقيق وشرح عبد السلام هارون، المجمع العلمي العربي الإسلامي، دار إحياء التراث العربي. خزانة الأدب لعبد القادر البغدادي (١٠٣٠ - ١٠٩٣ هـ)، دار صادر، بيروت. ديوان أبي نواس (الحسن بن هاني ت ١٩٥ هـ)، شرح علي فاعور، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط. أولى ١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م. ديوان الأدب لأبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفارابي (ت ٣٥٠ هـ) تحقيق د/ أحمد مختار عمر ومراجعة د/ إبراهيم أنيس، الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م. ديوان الأعشى الكبير، قدم له د/ حنا نصر، دار الكتاب العربي، ط. أولى ١٤١٢هـ/ ١٩٩٢م. ديوان امرئ القيس، حققه حنا الفاخوري، دار الجيل، بيروت، ط. أولى ١٤٠٩هـ/ ١٩٨٩م. ديوان أوس بن حجر، تحقيق د/ محمد يوسف نجم، دار صادر - بيروت ١٣٨٠ هـ. ديوان الراعي النميري، جمعه وحققه راينهرت، المعهد الألماني للأبحاث الشرقية في بيروت ١٤٠١ هـ / ١٩٨٠ م. ديوان شعر ذي الرمة (غيلان بن عقبة العدوي (٧٧ - ١١٧ هـ)، عُنِيَ بتصحيحه وتنقيحه كاريل هنري، عالم الكتب، صورة. ديوان الصمة بن عبد الله القشيري (ت ٩٥ هـ)، جمع وتحقيق د/ عبد العزيز الفيصل، نشر في العدد الحادي عشر من مجلة كلية اللغة العربية - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ديوان طرفة بن العبد، حققه فوزي عطوي ونشرته الشركة اللبنانية للكتاب، بيروت - لبنان، ط. أولى ١٩٦٩ م. ديوان العجاج برواية الأصمعي وشرحه، عُني به د/ عزة حسن، مكتبة دار الشرق، بيروت. ديوان كُثَيِّر عزة، قدم له وشرحه مجيد طراد، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان، ط. أولى ١٤١٣ هـ / ١٩٩٣ م. ديوان كعب بن مالك الأنصاري، دراسة وتحقيق سامي مكي العاني، مكتبة النهضة - بغداد، ط. أولى ١٣٨٦ هـ / ١٩٦٦ م. سر صناعة الإعراب، لأبي الفتح عثمان بن جني (ت ٣٩٢ هـ)، تحقيق د/ حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، ط. ثانية ١٤١٣ هـ / ١٩٩٣ م. شرح أشعار الهذليين، للسكري (ت ٢٧٥ أو ٢٩٠ هـ)، تحقيق عبد الستار أحمد فراج، مراجعة محمود شاكر، مكتبة دار العروبة، القاهرة. شرح ديوان لبيد بن ربيعة العامري، تحقيق د/ إحسان عباس، الكويت ١٩٦٢ م. شرح الشاطبي على الألفية، مخطوط وهو الآن تحت الطبع بعد تحقيقه من لجنة من الأساتذة الأجلاء في جامعة أم القرى. شرح شافية ابن الحاجب، للرضي النحوي (٦٨٦ هـ)، تحقيق محمد نور الحسن وزميليه، دار الكتب العلمية ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م، بيروت - لبنان. شرح الكافية الشافية، لابن مالك (ت ٦٧٢ هـ)، تحقيق د/ عبد المنعم هريدي، مطبوعات جامعة أم القرى، ط. أولى ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م. شعر الأخطل رواية اليزيدي عن السكري عن ابن الأعرابي، مطابع أوفست علي بن علي، الدوحة - قطر ١٣٨١ هـ / ١٩٦٢ م. شعر عمرو بن أحمد الباهلي، جمع وتحقيق د/ حسين عطوان، دمشق ١٣٩٤ هـ. شعر النجاشي الحارثي، جمعه د/ سليم النعيمي، مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد ١٣، بغداد ١٩٦٦ م. شعر النمر بن تولب، صنعة د/ نوري حمودي القيسي، مطبعة المعارف - بغداد. الشعر والشعراء (أو طبقات الشعراء لابن قتيبة (٢٧٦ هـ)، تحقيق د/ مفيد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت ط. أولى ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م. الصحاح (تاج اللغة وصحاح العربية)، للإسماعيل بن حماد الجوهري (ت ٣٩٣ هـ)، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار الكتاب العربي بمصر. العين، للخليل بن أحمد (ت ١٠٠ - ١٧٥ هـ)، تحقيق د/ مهدي المخزومي ود/ إبراهيم السامرائي، مؤسسة دار الهجرة ط. الثانية في إيران ١٤٠٩ هـ. غريب القرآن (نزهة القلوب في غريب القرآن الكريم)، لمحمد بن عزيز السجستاني (ت ٣٣٠ هـ) . القاموس المحيط للفيروزآبادي (٧٣٩ - ٨١٧ هـ)، دار الجيل، بيروت. كتاب سيبويه أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر (ت ١٨٠ هـ) على الأرجح، تحقيق وشرح عبد السلام هارون، عالم الكتب، ط. ثالثة ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م. لسان العرب، لابن منظور، دار الفكر - صورة. لهجة بني كلاب د/ موسى مصطفى العبيدان، دار البلاد للطباعة والنشر، جدة، ط. أولى ١٤١٨ هـ / ١٩٩٧ م. ما ينصرف ومالا ينصرف، لأبي إسحاق الزجاج (٢٣٠ - ٣٣١ هـ)، تحقيق د/ هدى محمود قراعة، مكتبة الخانجي - القاهرة، ط. ثانية ١٤١٤ هـ / ١٩٩٤ م. محاضر جلسات مجمع اللغة العربية بالقاهرة في الدورة الثامنة والثلاثين ١٣٩٢ هـ / ١٩٧٢ م. المحبر لمحمد بن حبيب البغدادي (ت ٢٤٥ هـ) برواية السكري عنه اعتنت بتصحيحه د/ إيلزه ليحتن، طبع في مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية سنة ١٣٦١ هـ / ١٩٤٢م. المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، تأليف أبي الفتح عثمان بن جني تحقيق علي النجدي ناصف ود/ عبد الفتاح شلبي، الجمهورية العربية المتحدة، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. المحكم والمحيط الأعظم، لعلي بن إسماعيل بن سيده (ت ٤٥٨ هـ)، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، ط. أولى ١٣٨٨ هـ / ١٩٦٨ م. المخصص، لابن سيده (ت ٤٥٨ هـ)، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، دار الباز - مكة المكرمة - صورة. المذكر والمؤنث لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري (ت ٣٢٨ هـ) تحقيق د/ طارق الجنابي، دار الرائد العربي، بيروت - لبنان، ط. ثانية ١٤٠٦ هـ / ١٩٨٦ م. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، لأحمد بن محمد الفيومي تحقيق د/ عبد العظيم الشناوي (ت ٧٧٠ هـ)، المكتبة العلمية، بيروت - لبنان. المسند للإمام أحمد بن حنبل (٢٤١) المكتب الإسلامي - بيروت، صورة. معاني القرآن الكريم للإمام أبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨ هـ)، تحقيق الشيخ محمد علي الصابوني، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ط. أولى ١٤٠٩ هـ / ١٩٨٨ م. معجم البلدان، لياقوت الحموي (ت ٦٢٦ هـ)، دار صادر - بيروت. معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع لأبي عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري الأندلسي (ت ٤٨٧ هـ) حققه وضبطه مصطفى السقا، ط. أولى ١٣٦٤ هـ / ١٩٤٥ م، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة. مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، لابن هشام الأنصاري (ت ٧٦١ هـ)، تحقيق د/ مازن المبارك ومحمد علي حمد الله، دار الفكر، بيروت، ط. خامسة. المقتضب، لأبي العباس المبرد (٢١٠ هـ - ٢٨٥ هـ)، تحقيق الشيخ محمد عبد الخالق عضيمه، مطبوعات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة ١٣٩٩ هـ. المقصور والممدود لأبي علي القالي إسماعيل بن القاسم (٢٨٠ هـ - ٣٥٦ هـ) تحقيق ودراسة د/ أحمد عبد المجيد هريدي، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ط. أولى ١٤١٩ هـ / ١٩٩٩ م. المنتخب من غريب كلام العرب، لكراع النمل (ت ٣١٠ هـ)، تحقيق د/ محمد العمري، مطبوعات جامعة أم القرى، ط. أولى ١٤٠٩ هـ / ١٩٨٩ م. المنصف، لأبي الفتح عثمان بن جني (ت ٣٩٢ هـ)، تحقيق إبراهيم مصطفى وعبد الله أمين، شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط. أولى ١٣٧٣هـ/ ١٩٥٤م. النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (٥٤٤ - ٦٠٦ هـ)، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود الطناجي المكتبة العلمية - بيروت.
[ ٢ / ١٩٣ ]
فكما تُوُسِّعَ في قلب الياء واوًا بدون مقتضٍ لذلك في (حيوة) وتصحيح الواو والياء مع أن القياسَ الإعلال بالنقل والقلب في (حيوة ومزيد) وعدم الإدغام في (محبب) كذلك تُوُسع في (حُزْوَى) لأن الأعلام كثيرًا ما تأتي مخالفة للأصول.
• • •
نتائج البحث:
بعد العرض المتقدم لصيغة (فُعْلَى) وأحكامها انتهى البحث إلى النتائج التالية:
صيغة (فُعْلَى) من الصيغ المختصة بالأسماء، واستعملتها العرب على وجوهٍ شَتَّى، فاستعملتها اسْمَ ذاتٍ، واسْمَ مَعْنىً، وصفةً،
وجاءت ألفاظٌ قال بعض العلماء: إن المراد بها الجمع مثل ضُوقَى، وكُوسى، وبُهْمى، وإذا وجد شيء من ذلك فآنئذٍ تكون اسم جَمْعٍ.
الوجه في استعمال (فُعْلَى) تأنيث (أَفْعَل) أن تكون ب (أل) أو الإضافة.
وما جاء في بعض الشعر أو العبارات بغيره أمكن التّجَوُّزُ في قبوله، لأن ذلك مما تقبله أصول اللغة.
يعود القياس في جمع صيغة (فُعْلَى) إلى نوع الكلمة التي جاءت على هذه البنية، فإن كانت تأنيث (أَفْعَل) فلجمعها صيغ خاصة،
وإن كانت غير ذلك فلها كذلك أحوال وصيغ.
- أحكام (فُعْلَى) في الإعلال تخضع لنوعها من حيث الاسمية والوصفية؛ لأن لكل منهما أثره من حيث الإعلال وعدمه.
- ذكر العلماء في جملة أحكام (فُعْلَى) من حيث الإعلال أن (فُعْلَى) إذا كانت من ذوات الواو صِفَةً فإنها تبقى على أصلها، ولا تقلب واوها ياءً، كما يكون إذا كانت اسمًا، ولم يذكروا أمثلة لذلك، وإنما حملهم على ذلك القياس؛ لأن الشيء يُحْمَل على أصله حتى يتبين أنه خارج عنه.
وقد نظرت فيما جمعت من ألفاظ فلم أجد فيها شيئًا يمكن أن يُمَثَّل به على ذلك.
وبالله التوفيق.
الهوامش والتعليقات
[ ٢ / ١٩٤ ]