تأليف
شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية النميري
المتوفى سنة ٧٢٨هـ
تحقيق
د. عبد العزيز بن محمد الفريح
الأستاذ المساعد في كلية الحديث
الجامعة الإسلامية
ملخص البحث
الحمد لله والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، أما بعد
فقد تحدث شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – في هذه الرسالة عن فضل أبي بكر الصديق وفضل علي ﵄، وملخصها كما يلي:
- إن هناك فرقا بين "الخصائص" التي لم يشارك فيها أحدهما الآخر، كثبوت الخلة لأبي بكر – ﵁ – لو كان للنبي - ﷺ - خليل، وكذلك أمره - ﷺ - لأبي بكر – ﵁ – أن يصلي بالناس مدة مرضه، من خصائصه التي لم يشركه فيها أحد.
وكذلك تأميره له من المدينة على الحج إقامة للسنة ومحوًا لأثر الجاهلية هو بين المناقب والفضائل التي هي مشتركة بينه وبين غيره.
وكقوله - ﷺ - في علي بن أبي طالب – ﵁ – «أنت مني وأنا منك»، وهذه العبارة قد قالها - ﷺ - أيضا لجليبيب – ﵁ – الذي قتل عدة من الكفار: «هذا مني وأنه منه»، وكذلك قال - ﷺ - للأشعريين: «هم مني وأنا منهم» .
- لم يرد في حديث صحيح خصيصة لعلي بن أبي طالب – ﵁ – امتاز بها على أبي بكر الصديق – ﵁ – وكل ما ورد فيه إما صحيح غير صريح أو صريح غير صحيح.
- وردت أحاديث صحيحة في مناقب علي – ﵁ – ومنها:-
١- «أنت مني وأنا منك» .
٢- «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» .
٣- «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» .
فهذه الأحاديث صحيحة صريحة في فضله – ﵁ – لكنها لا تدل على أنه أفضل الخلق؛ فإنه ثبتت مثل هذه العبارة والفضائل لغيره من الصحابة سواه – ﵃ أجمعين.
[ ١٠ / ٦١ ]
وقد وردت أحاديث كثيرة في فضائل أبي بكر – ﵁ – ومنها ما امتاز بها على غيره وهي كثيرة، مما يدل على أنه أفضل هذه الأمة بعد رسول الله - ﷺ -.
هذا – وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ عليه وعلى صحبه الهداة المهتدين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين.
أما بعد:
فإن الله جلَّ ثناؤه وتباركت أسماؤه قد أرسل محمدًا - ﷺ - رحمة للعالمين ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن الكفر والشرك إلى الإيمان والتوحيد فاستجاب له وآمن به قوم أشرق نور الإيمان في قلوبهم، فانجلت عنها ظلمة الشرك، فأبصروا الحق الذي دعاهم إليه.
فما زال النبي - ﷺ - يغذيهم بالقرآن والحكمة، ويزكيهم بالعمل حتى صار هذا الدين أعظم ما يكون في قلوبهم، وصار الرسول - ﷺ - أحبّ إليهم من آبائهم وأبنائهم وأموالهم بل وأنفسهم، فناصروه في دعوته وتحملوا معه في سبيل الله أقصى ما يمكن أن يتحمله بشر - غير الأنبياء - من أجل العقيدة، ذلك الجيل الربّاني الذي آمن بالنبي - ﷺ - وآزره ونصره هم صحابته الكرام الذين اختصهم الله وشرفهم بصحبة نبيه وإقامة شرعه.
كان مجتمعهم طرازا فريدا، ونسيجا وحيدا، هو أفضل المجتمعات وخيرها.
شهد لهم النبي - ﷺ - بأنهم خير القرون حيث قال: «بُعثتُ من خير قُرُون بني آدم، قَرْنًا فقرْنًا، حتى كنت من القرن الذي كنت فيه» ([١]) .
وقال - ﷺ -: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبِقُ شهادةُ أحدِهِم يمينه، ويَمينُه شَهادتَه» ([٢]) .
[ ١٠ / ٦٢ ]
وأفضل هذا المجتمع الفريد، الذين هم أفضل أتباع الأنبياء أبو بكر الصديق - ﵁.
فقد أخرج البخاري من حديث ابن عمر - ﵄ - قال: كنّا نُخيِّر بين الناس في زمن النبي - ﷺ - فنُخَيِّر أبا بكر، ثم عُمرَ بن الخطاب، ثُمّ عُثمان ابن عفَّان - ﵃ ([٣]) .
وأخرج البخاري من حديث ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «لو كنتُ مُتّخِذًا من أُمَّتي خليلا لاتَّخذت أبا بكر، ولكن أخي وصاحبي» ([٤]) .
وأخرج البخاري من حديث محمد بن الحَنَفِيِّة قال: قُلتُ لأبي: أيُّ الناس خيرٌ بعد رسول الله - ﷺ -؟ قال: «أبو بكر» قلت: «ثم من»؟ قال: «ثم عمر» وخشيت أن يقولَ عُثمان، قلت: «ثُمَّ أنت»؟ قال: «ما أنا إلا رجل من المسلمين» ([٥]) .
وفي هذه الرسالة أبان شيخ الإسلام بن تيمية فضل أبي بكر على من سواه، بأسلوب علمي رصين وحجج واضحة بينة، رحمه الله تعالى.
وقد سرت في تحقيق هذه الرسالة على النحو الآتي:
الفصل الأول: الدراسة، وتشمل على:
١-اسم المصنف ونسبه. ٥- شيوخه وتلاميذه.
٢-ولادته ونشأته وأسرته. ٦- كتبه.
٣-صفاته، وشجاعته وكرمه. ٧- وفاته.
٤- تعبّده وزهده وورعه. ٨- وصف النسخة الخطية.
اسمه ونسبه:
هو شيخ الإسلام، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن أبي محمد عبد الله بن أبي القاسم الخضر ابن محمد ابن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية النميري، الحراني ([٦]) .
فهو ينتسب إلى قبيلة عربية قيسية، من بني نُمَيْر بن عامر بن صعصعة من قيس عيلان بن مُضر ([٧]) .
وقيل: من بني سليم بن منصور من قيس عيلان بن مضر.
[ ١٠ / ٦٣ ]
قال التجيبي في برنامجه: «جزء لطيف منتقى من حديث أيوب.. قرأت جميعه بمدرسة القصاعين من دمشق على الإمام العالم الحافظ أعجوبة الزمان في حفظ المتون والأسانيد وأقوال العلماء وفقه السلف الماضين تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام السُّلَمي الحراني المعروف بابن تيمية نفع الله به» ([٨]) .
ولادته، ونشأته وأسرته:
وُلد شيخ الإسلام يوم الاثنين العاشر من ربيع الأول، وقيل: ثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين وست مئة (٦٦١هـ) في حران ([٩]) – وهي بلدة في الجزيرة بين العراق والشام ([١٠])، وهي جنوب شرق تركيا الآن.
وقد عاش الشيخ في مسقط رأسه إلى أن بلغ سبع سنين ([١١])، ثم تحول مع أهله وأسرته إلى دمشق سنة سبع وستين وست مئة (٦٦٧هـ) بسبب جور التتار، فساروا بالليل، ومعهم الكتب على عجلة ([١٢]) لعدم الدواب، فإن العدوّ ما تركوا في البلد دواب سوى بقر الحرث، وكلّت البقر من ثقل العجلة، فوقفت، فكاد العدو أن يلحقهم فابتهلوا إلى الله واستغاثوا به، فسارت البقر بالعجلة، فنجوا وسلموا ([١٣]) .
جده أبو البركات مجد الدين عبد السلام، كان فقيها محدثا أصوليا نحويا من العلماء الأعلام ([١٤]) .
ووالده: شهاب الدين عبد الحليم بن عبد السلام من العلماء الأفاضل، كان مفتيًا، وله كرسي بجامع دمشق، وولي مشيخة دار الحديث السكريّة ([١٥]) .
وأخوه عبد الرحمن بن عبد الحليم؛ كان خيرًا دينا حبس نفسه مع الشيخ في الاسكندرية، وكان معظما للشيخ، ويهابه ([١٦]) .
وله أخ آخر هو شرف الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الحليم، كان حافظًا زاهدًا مجاهدًا عابدًا ورعًا، بارعا في الفقه، مستحضرا لتراجم السلف ووفياتهم، كثير العبادة والتأله ([١٧]) .
صفاته، وشجاعته وكرمه
[ ١٠ / ٦٤ ]
يقول الذهبي - ﵀ -: «كان الشيخ أبيض، أسود الرأس واللحية، قليل الشيب، كأن عينيه لسانان ناطقان، ربعة من الرجال، بعيد ما بين المنكبين، جهوريّ الصوت، سريع القراءة، تعتريه حدة، ثم يقهرها بحلم وصفح، وإليه كان المنتهى في فرط الشجاعة، والسماحة، وقوة الذكاء، ولم أر مثله في ابتهاله، واستغاثته بالله، وكثرة توجهه » ([١٨]) .
وقال البزّار:
«وكان - ﵁ - من أشجع الناس، وأقواهم قلبا، ما رأيت أحدا أثبت جأشا منه، ولا أعظم غناء في جهاد العدو منه، كان يُجاهد في سبيل الله بقلبه، ولسانه ويده لا يخاف في الله لومة لائم» ([١٩]) .
وقال: «كان مجبولا على الكرم لا يتطبّعه ولا يتصنعه، بل هو له سجية، وكان لا يردّ من يسأله شيئا يقدر عليه من دراهم ولا دنانير، ولا ثياب ولا كتب» ([٢٠]) .
تعبده وزهده وورعه
كان شيخ الإسلام بن تيمية من أعبد الناس وأتقاهم لله، وكان ملازما لعبادته، وتلاوة كتابه الكريم، آناء الليل وأطراف النهار.
يقول البزّار: «أما تعبده - ﵁ - فإنه قلّ أن سُمع بمثله، لأنه كان قد قطع جُلّ وقته وزمانه فيه، حتى إنه لم يجعل لنفسه شاغِلة تشغله عن الله تعالى، ما يُراد له لا من أهل ولا من مال.
وكان في ليلة متفرّدا عن الناس كلهم، خاليا بربّه ﷿، ضارعا مواظبا على تلاوة القرآن العظيم، مكرّرا لأنواع التعبدات الليلية والنهارية » ([٢١]) .
وقال: «أما زهده في الدنيا ومتاعها؛ فإن الله تعالى جعل ذلك له شعارا من صِغَره.
ولقد اتفق كلّ مَن رآه، خصوصا مَن أطال ملازمته، أنه ما رأى مثله في الزهد في الدنيا، حتى لقد صار ذلك مشهورا، بحيث قد استقرّ في قلب القريب والبعيد من كل من سمع بصفاته على وجهها » ([٢٢]) .
[ ١٠ / ٦٥ ]
وكان - ﵀ - في الغاية التي ينتهى إليها في الورع؛ لأن الله تعالى أجراه مدة عمره كلها عليه؛ فإنه ما خالط الناس في بَيْع ولا شراء ولا معاملة، ولا تجارة، ولا مشاركة، ولا زراعة، ولا كان مُدّخِرا دينارا ولا درهما ولا متاعا، وإنما كان بضاعته مُدّة حياته وميراثه بعد وفاته، العلمُ اقتداء بسيّد المرسلين، وخاتم النبيين محمد - ﷺ - ([٢٣]) .
شيوخه
تلقى ابن تيمية ﵀ العلم عن أعلام من علماء عصره، ساعده على ذلك اشتغاله بالعلم صغيرا، وحبه وشغفه فيه، ونهمه المتواصل على الاستفادة منهم؛ حتى قيل: إنه سمع من أكثر من مئتي شيخ.
ومن هؤلاء العلماء: ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، والكمال ابن عبد، والمجد بن عساكر، وأصحاب الخشوعي، وأحمد بن شيبان، والقاسم الأرْبَلي، وخلق كثير ([٢٤]) .
تلاميذه
كان لشغف شيخ الإسلام بالعلم ومحبته له، وهمته العالية في تتبع العلماء والأخذ عنهم أثرٌ بالغ في جعله من أوعية العلم؛ ورائدا من رواده، فاشتهر أمره وبَعُد صيته، واتصل به كثير من ذوي الهمم العالية من كل بلاد الإسلام.
ومن هؤلاء الجلة:
الإمام المحدث الفقيه أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الزُّرعي المعروف بابن قيم الجوزية، والإمام الحافظ الناقد مؤرخ الإسلام: أبو عبد الله محمد ابن أحمد الذهبي، والإمام المفسر المؤرخ: أبو الفداء ابن كثير الدمشقي، والإمام الحافظ: أحمد بن محمد بن عبد الهادي ([٢٥]) .
مؤلفاته
كان لدى شيخ الإسلام بن تيمية مثابرة عظيمة لتأليف الكتب في مختلف العلوم والفنون، وجعل الله في مؤلفاته الخير والبركة، فتلقاها الناس بالقبول، وحرصوا على اقتنائها؛ لما اشتملت عليه من فوائد عظيمة مستنبطة من كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -.
وقد أوصل بعض من ترجم له مؤلفاته إلى أكثر من خمس مئة مجلّد.
قال الذهبي: وما أبعد أن تصانيفه إلى الآن تبلغ خمس مئة مجلد ([٢٦]) .
[ ١٠ / ٦٦ ]
وقال: وسارت بتصانيفه الركبان، ولعلها ثلاث مئة مجلد ([٢٧]) .
وقال تلميذه البزار: «وأما مؤلفاته ومصنفاته فإنها أكثر من أن أقدر على إحصائها، أو يحضرني جملة أسمائها، بل هذا لا يقدر عليه غالبا أحد؛ لأنها كثيرة جدا، كبارا وصِغارا» ([٢٨]) .
وقد حاول بعض تلاميذه إحصاءها كالبزار في "الأعلام العلية" ([٢٩]) وابن عبد الهادي في "العقود الدرية" ([٣٠]) وابن القيم في رسالة خاصة ذكر فيها: واحدا وأربعين وثلاث مئة ([٣١]) من مؤلفات شيخ الإسلام.
ومن هذه المؤلفات النفيسة:
١-درء تعارض العقل والنقل.
٢-اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أهل الجحيم.
٣-الصارم المسلول على شاتم الرسول.
٤-الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح.
٥-منهاج السنة النبوية في نقد كلام الشيعة والقدرية.
٦-الاستقامة.
وغيرها من الكتب النافعة المباركة.
وفاته
بعد حياة حافلة بالتعلم والتعليم والتأليف وجهاد بالقلب واللسان واليد لنصرة الدين وإعلاء كلمة الله توفي ﵀ في العشرين من ذي القعدة في بُكرة ذلك اليوم، وذلك سنة ثمانٍ وعشرين وسبع مئة ([٣٢]) .
وكان مسجونا في قلعة دمشق رحمه الله تعالى رحمة واسعة ([٣٣]) .
وصف النسخة الخطية
هذه النسخة محفوظة في مركز مخطوطات المكتبة المركزية في الجامعة الإسلامية تحت رقم ٢٣٨٥/٤، وهي مصورة عن الأصل المخطوط في دار الكتب المصرية في القاهرة، وهذه الرسالة ضمن مجموع فيه مؤلفات لعدد من العلماء، وليس فيه لشيخ الإسلام إلا هذه الرسالة.
اسم الكتاب:
يوجد في فهارس المخطوطات في الجامعة الإسلامية هذا الاسم: «الرد على سؤال عن تفضيل علي على الخلفاء الراشدين» . وليس هذا الاسم من وضع المصنف، وإنما هو مستل من السؤال الوارد لشيخ الإسلام بن تيمية.
وقد وضعت لهذا السؤال عنوانا وهو: "فضل أبي بكر" لأن الجواب يدور حول تفضيل أبي بكر على عليّ، وليس فيه ذكر لغيره من الخلفاء.
[ ١٠ / ٦٧ ]
ويوجد في فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية التي جمعها الشيخ عبد الرحمن بن قاسم ٤/٤١٤ جواب لهذا السؤال ولكنه مختصر.
نسبة الكتاب للمؤلف:
ليس ثمة ما يوجب الشك بأن هذه النسخة من تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأنه يوجد في الأصل المخطوط: سئل شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن الشيخ مجد الدين بن عبد السلام ابن تيمية.
عدد أوراقها ومسطرتها:
تقع هذه النسخة في سبع أوراق ذات وجهين، تبدأ من أول [١٣٦/أ] وتنتهي في أواخر [١٤٢/ب] .
ويحتوي كل وجه على ستة عشر سطرا، وعدد كلمات كل سطر ثلاث عشرة كلمة تقريبا، وخطها مشرقي؛ وناسخها: صالح بن أحمد بن عبد القادر.
وعلى حاشية هذه النسخة إلحاقات لما سقط أثناء النسخ بخط الناسخ، وهذا فيه دليل على عناية الناسخ بها؛ وذلك بمراجعتها وقراءتها ([٣٤]) مرة ثانية. إلا أن فيها بعض الأخطاء النحوية والإملائية، وفي النسخة سقط يسير لبعض الكلمات المعلومة من السياق ([٣٥]) .
وبداية هذه النسخة ونهايتها:
«بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي [إلا بالله] سئل الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن الشيخ مجد الدين عبد السلام
تمت وبالخير عمت على يد أفقر عباد الله وأحوجهم إليه مغفرة صالح ابن أحمد بن عبد القادر غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات» .
منهج ابن تيمية – ﵀ –
المنهج الذي توخى السير عليه شيخ الإسلام فهو كما يأتي:
١-أورد الخصائص والفضائل التي اختص بها أبو بكر – ﵁ – مدعما بالأدلة الصحيحة الصريحة التي تبيّن أنه لم يكن في الصحابة من يساريه.
٢-أورد الأحاديث التي وردت في فضل علي بن أبي طالب – ﵁ – وبيّن أنها مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة.
٣-تعقب – ﵀ – بعض الأحاديث التي استدل بها أهل الأهواء وبيّن أنها ليست ناهضة للاستدلال، ثم قام بتصويباته النفسية علميا، ونقدها تأريخيا وحديثيا نقدا رصينا.
النص المحقق
[ ١٠ / ٦٨ ]
بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي [إلا بالله] ([٣٦])
سئل الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن الشيخ مجد الدين عبد السلام ابن تيمية - رحمهم [الله] ([٣٧]) تعالى - عن رجل شريف متمسك بالسنة لكنه يحصل له أحيانا ريبة في تفضيل أبي بكر ([٣٨]) وعمر وعثمان وعلي -﵃- فيغلب على ظنه أن عليًا - ﵁ - أفضل منهم، ويستدل بقوله - ﷺ -: «أنت مني وأنا منك» ([٣٩]) .
وبقوله - ﷺ -: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» ([٤٠]) وهارون كان من موسى بمنزلة رفيعة ولم يكن عنده أعز منه.
وبقوله - ﷺ - يوم خيبر ([٤١]): «لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويُحِبُّه الله ورسوله يفتح الله على يده» فأعطاها لعلي ([٤٢]) .
وبقوله - ﷺ -: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم والِ من والاه ([٤٣])، وعادِ من عاداه، وأدر الحق معه كيفما دار» ([٤٤]) .
وبقوله يوم غدير خم ([٤٥]): «أُذكركم الله في أهل بيتي» ([٤٦]) .
وبقوله تعالى: ﴿فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم﴾ الآية [آل عمران ٦١]، وبقوله تعالى: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ ([٤٧]) [الحج ١٩] وبقوله سبحانه: ﴿هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئًا مذكورا﴾ [الإنسان ١]، ويزعم أن هذه السورة نزلت في علي - ﵁ - أفتونا.
الحمد لله [١/أ] رب العالمين. يجب أن نعلم أولًا أن التفضيل إنما يكون إذا ثبت للفاضل من الخصائص ما لا يوجد للمفضول، فإذا استويا في أسباب الفضل وانفرد أحدهما بخصائص لم يشركه فيها الآخر كان أفضل منه، وأمّا ما كان مشتركا بين الرجل وغيره من المحاسن فتلك مناقب وفضائل ومآثر لكن لا توجب تفضيله على غيره، وإذا كانت مشتركة فليست من خصائصه.
[ ١٠ / ٦٩ ]
وإذا كانت كذلك ففضائل الصديق - ﵁ - الذي ميّز بها خصائص لم يشركه فيها أحد، وأما فضائل علي - ﵁ - فمشتركة بينه وبين الناس غيره.
وذلك أن قوله - ﷺ -: «لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلا، لا تبقين في المسجد خوخة ([٤٨]) إلا سدت إلا خوخة أبي بكر، إن أمنّ الناس عليَّ في صحبته لي وذات يده أبو بكر» ([٤٩])، أخرجاه في الصحيحين من حديث أبي سعيد ([٥٠]) ([٥١])، وقصة الخلة في الصحيح من وجوه متعددة ([٥٢]) .
وهذا الحديث فيه ثلاث خصائص لم يشرك أبا بكر فيها غيره:
قوله - ﷺ -: «إن أمنّ الناس علينا في صُحبته وذات يده أبو بكر» بيّن فيه أنه ليس لأحد من الصحابة عليه من حق في صحبته وماله مثل ما لأبي بكر ﵁.
الثاني: [١/ب] قوله: «لا تبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر»، وهذا تخصيصٌ له دون سائر الصحابة، وقد أراد بعض الكذابين أن يروي لعلي - ﵁ - مثل ذلك، لكن الصحيح الثابت لا يعارض بالضعيف الموضوع ([٥٣]) .
الثالث: قوله: «لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا» فإنه نص أنه لا أحد ([٥٤]) من البشر يستحق الخلة لو كانت ممكنة إلا أبو بكر، ولو كان غيره أفضل منه لكان أحق بالخلة لو كانت واقعة.
وكذلك أمره لأبي بكر أن يُصَلِّي ([٥٥]) بالناس ([٥٦]) مدة مرضه من خصائصه التي لم يشركه فيها أحد، ولم يأمر النبي - ﷺ - أمته أن تصلي خلف أحد في حياته بحضرته إلا خلف أبي بكر ([٥٧]) .
وكذلك تأميره له من المدينة على الحج ليقيم السنة ويمحو أثر الجاهلية، فإن هذا من خصائصه ([٥٨]) .
[ ١٠ / ٧٠ ]
وكذلك قوله في الحديث الصحيح: «أُدع لي أباك أو أخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه الناس من بعدي» ثم قال ﵊: «يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» ([٥٩]) وأمثال هذه الأحاديث كثيرة ([٦٠]) تبين أنه لم يكن في الصحابة من يساويه.
وأما قوله - ﷺ -: «أنت مني وأنا منك» ([٦١]) فهذه العبارة قد قالها لغيره من المؤمنين، كما قالها -[عليه الصلاة و] ([٦٢]) السلام - لجليبيب ([٦٣]) الذي قتل عدة من الكفار: «هذا مني وأنا منه» ([٦٤]) .
وفي الصحيحين: «إن الأشعريين ([٦٥]) إذا كانوا في السفر ونقصت نفقة [٢/أ] عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان معهم في ثوب واحد ثم قسموه بينهم بالسويّة؛ هم مني وأنا منهم» ([٦٦])، فقد جعل الأشعريين أبا موسى ([٦٧]) وأبا عامر ([٦٨]) وغيرهما منه وهو منهم، كما قال لعلي: «أنت مني وأنا منك» ([٦٩]) .
وقال تعالى: ﴿والذين ءامنوا من بعدُ وهاجروا وجهدوا معكم فأولئك منكم﴾ [الأنفال ٧٥] وقال تعالى: ﴿ألم تَرَ إلى الذين تولَّوا قومًا غضب اللهُ عليهم ما هم منكم ولا منهم﴾ [المجادلة ١٤] وقال تعالى: ﴿ويحلِفون بالله إنَّهم لمنكم وما هم منكم﴾ [التوبة ٥٦] .
وقال - ﷺ -: «من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا» ([٧٠]) ونحو ذلك، وهذا يقتضي أن السليم من هذه الكبائر يكون منا، وهذه العبارة تستعمل في النوع الواحد فيقال: هذا من هذا، إذا كان من نوعه، فكل من كان من المؤمنين الكاملين الإيمان فهو من النبي - ﷺ - والنبي منه.
[ ١٠ / ٧١ ]
وقوله - ﷺ - في قصة بنت حمزة: «أنت مني وأنا منك» ([٧١]) . وكقوله لزيد ابن حارثة ([٧٢]): «أنت أخونا ومولانا» ([٧٣])، ومعلوم أن هذا ليس مختصا بزيد بل كل من كان من مواليه يطلق عليه هذا الكلام لقوله تعالى: ﴿فإن لم تَعلموا ءاباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم﴾ [الأحزاب ٥] فكذلك قوله لعلي: «أنت مني وأنا منك» ([٧٤]) وليس ذلك من خصائصه، بل من كان موافقًا للنبي - ﷺ - في كمال الإيمان كان من النبي - ﷺ - والنبي منه.
وكذلك قوله: «لأعطين [٢/ب] الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله» هو من أصح الأحاديث وهو أصح حديث روي في فضائل علي - ﵁ - أخرجاه في الصحيحين ([٧٥])، وقد زاد فيه بعض الكذابين: «إن الراية أخذها أبو بكر وعمر فهربا» ([٧٦]) .
وفي الصحيح أنه لما قال - ﷺ -: «لأعطين الراية رجلا» قال عمر: «ما أحببت الإمارة إلا يومئذٍ» ([٧٧])، واستشرف لها عمر وغيره، ولو جاء منهزمًا لما استشرف لها، فهذا الحديث رد على الناصبة الواقعين في علي - ﵁ - تبًا لهم؛ فإنه مؤمن تقي يحب الله ورسوله، [ويحبه الله ورسوله] ([٧٨])، ولكن ليس هذا من خصائصه، بل كل مؤمن كامل الإيمان يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وقد قال تعالى: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ [المائدة ٥٤] وهؤلاء الذين قاتلوا أهل الردة وإمامهم أبو بكر - ﵁ - وفي الصحيح أنه قال - ﷺ - للأنصار: «والله إني لأحبكم» ([٧٩]) .
وفي الصحيح أن عمرو بن العاص ([٨٠]) سأله: أي الناس أحبّ إليك؟ قال: «عائشة» قال: فمن الرجال؟ قال: «أبوها» . وهذا فيه أن أبا بكر أحبّ الرجال إليه، وهذا من خصائصه ﵁ ([٨١]) .
[ ١٠ / ٧٢ ]
وكان أسامة بن زيد ([٨٢]) يسمى الحبّ ابن الحبّ لحبّ النبي - ﷺ - له ولأبيه ([٨٣]) . وأمثال هذه النصوص التي تبين أنه ليس كل شخص عرف أنه يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يجب أن يكون أفضل الخلق؛ فإن هذا الوصف ثابت لخلائق [٣/أ] كثيرين، فليس هذا من خصائص الشخص المعين.
وأما قوله: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» ([٨٤]) فحديث صحيح، وهذا قاله في غزوة تبوك ([٨٥]) لما استخلفه على المدينة فطعن الناس فيه وقالوا: إنما استخلفه لأنه يبغضه ([٨٦])، فكان النبي - ﷺ - إذا خرج من المدينة استخلف عليها رجلًا من أمته، وكان يكون بها رجال من المؤمنين يستخلفه عليهم، فلما كان عام تبوك لم يأذن لأحد من المؤمنين القادرين في التخلف، فلم يتخلف أحد بلا عذرٍ إلا عاص لله ورسوله، فكان ذلك استخلافا ضعيفا، فطعن فيه المنافقون بهذا السبب، فبين النبي - ﷺ - أني لم استخلفك لنقص قدرك عندي فإن موسى استخلف هارون وهو شريكه في الرسالة، أفما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى فتخلفني في أهلي كما خلف هارون أخاه موسى.
[ ١٠ / ٧٣ ]
ومعلوم أنه استخلف غيره ([٨٧]) قبله، وكان أولئك منه بهذه ([٨٨]) المنزلة، فلم يكن هذا من خصائصه. ولو كان هذا الاستخلاف أفضل من غيره لم يخف ذلك على علي - ﵁ - ولم يخرج إليه وهو يبكي ([٨٩]) ويقول: «أتخلفني في النساء والصبيان» . ومما بين ذلك أنه بعد هذا الاستخلاف أمّر عليه أبا بكر عام تسع، فإن هذا الاستخلاف كان في غزوة تبوك في أوائلها، فلما رجع من الغزو وأمّر [٣/ب] أبا بكر ([٩٠]) على الحج ثم أردفه بعلي فلما لحقه قال: «أميرٌ أو مأمور» قال: «بل مأمور» ([٩١])، فكان أبو بكر يصلي بعلي وغيره، ويأمر عَلَى علي وغيره من الصحابة يُطيعون أبا بكر، وعلي يتعاطى نبذ العهود التي كانت بين النبي - ﷺ - وبين المشركين، لأن العادة كانت جارية أنه لا يعقد العقود ولا يحلها إلا رجل من أهل بيته، ولهذا قال - ﷺ -: «لا يبلغ عني العهد إلا رجل من أهل بيتي» ([٩٢]) للعادة الجارية.
ولم يكن هذا من خصائص علي - ﵁ - بل أي رجل من عترته نبذ العهد حصل به المقصود، لكن علي أفضل بني هاشم بعد رسول الله - ﷺ - فكان أحق بالتقديم من سائر الأقارب، فلما أُمر أبو بكر عليه بعد قوله: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى» علمنا أنه لا دلالة في ذلك على أنه بمنزلة هارون من كل وجه؛ إذ لو كان كذلك لم يُقدَّم عليه أبو بكر لا في الحج ولا في الصلاة كما أن هارون لم يكن موسى يقدِّم عليه غيره، وإنما شبهه به في الاستخلاف خاصّة، وهذا أمر مشترك بينه وبين غيره.
[ ١٠ / ٧٤ ]
وقد شبّه النبي - ﷺ - في الصحيح أبا بكر بإبراهيم وعيسى، وشبّه عمر بنوح وموسى ([٩٣])، لما أشارا عليه في أسارى بدرٍ: هذا بالفدى وهذا بالقتل. وهذا أعظم من تشبيه علي بهارون، ولم يوجب ذلك أن يكونا بمنزلة أولئك الرسل مطلقا، ولكن تشابها بالرسل: هذا في [لينه في الله وهذا] ([٩٤]) [٤/أ] في شدته في الله، وتشبيه الشيء بالشيء لمشابهته به من بعض الوجوه كثير في الكتاب والسنة وكلام العرب.
وأما قوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه كيفما دار» ([٩٥]) .
فهذا الحديث ليس في شيء من الأمهات إلا في الترمذي ([٩٦]) وليس فيه إلا: «من كنت مولاه فعلي مولاه» ([٩٧]) وأما الزيادة فليست في الحديث، وقد سئل عنها الإمام أحمد - ﵀ - فقال: «الزيادة كوفية» ([٩٨]) .
ولا ريب أنها كذب لوجوه:
أحدها: أن الحق لا يدور مع شخص معين بعد النبي - ﷺ - لا مع أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي - ﵃ –؛ لأنه لو كان كذلك كان بمنزلة النبي - ﷺ - يجب اتباعه في كل ما يقوله، ومعلوم أن عليا كان ينازعه أصحابه وأتباعه في مسائل كثيرة ولا يرجعون فيها إلى قوله، بل فيها مسائل وجد فيها نصوص عن النبي - ﷺ - توافق قول من نازعه، كالمتوفى عنها زوجها وهي حامل، فإن عليا – ﵁ – أفتى أنها تعتد أبعد الأجلين ([٩٩])، وعمر وابن مسعود ([١٠٠]) – ﵄ – وغيرهما أفتوا بأنها تعتد بوضع الحمل ([١٠١])، وبهذا جاءت السنة ([١٠٢]) . وسئل النبي - ﷺ - - وكان أبو السنابل ([١٠٣]) يفتي بمثل قول علي - ﵁ - فقال النبي - ﷺ -: [٤/ب] «كذب أبو السنابل قد حللت فانكحي» ([١٠٤]) قوله لسبيعة الأسلمية ([١٠٥]) لما سألته عن ذلك.
[ ١٠ / ٧٥ ]
وقوله: «اللهم انصُر من نصره، واخذل من خذله» خلاف الواقع؛ فإن الواقع ([١٠٦]) ليس كذلك، بل قاتل معه أقوام يوم صفين فما انتصروا ([١٠٧])، وأقوام لم يقاتلوا معه فما خذلوا كسعد ابن أبي وقاص ([١٠٨]) الذي فتح العراق لم يقاتل معه، وكذلك أصحاب معاوية ([١٠٩]) وبني أمية ([١١٠]) الذين قاتلوه فتحوا ([١١١]) كثيرا من بلاد الكفار ونصرهم الله تعالى.
وكذلك قوله: «والِ من والاه، وعادِ من عاداه» مخالف لأصول الإسلام؛ فإن القرآن قد بين أن المؤمنين مع اقتتالهم وبغي بعضهم على بعض هم إخوة مؤمنون كما قال تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحبُّ المقسطين. إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم﴾ [الحجرات ٩، ١٠] فكيف يجوز أن يقول النبي - ﷺ - للواحد من أمته: «اللهم وال من والاه وعادِ من عاداه» ([١١٢]) والله تعالى قد أخبر أنه ولي المؤمنين والمؤمنون أولياؤه وأن بعضهم أولياء بعض، وأنهم إخوة وإن اقتتلوا وبغى بعضهم على بعض.
وأما قوله: «من كنت [٥/أ] مولاه فعليٌّ مولاه» ففي علماء الحديث من طعن فيه كالبخاري ([١١٣]) وغيره، ومنهم من حسنه كأحمد بن حنبل والترمذي وغيرهما.
[ ١٠ / ٧٦ ]
فإن كان النبي - ﷺ - لما قال ذلك أراد به ولاية يختص بها أو لم يرد به إلا الولاية [المشتركة وهي ولاية الإيمان التي جعلها الله بين المؤمنين. وتبين] ([١١٤]) بهذا أن عليا - ﵁ - من المؤمنين المتقين الذين ([١١٥]) يجب موالاتهم ليس كما تقول النواصب أنه لا يستحق الموالاة، والموالاة ضد المعاداة ولا ريب أنه يجب موالاة جميع المؤمنين، وعلي من سادات المؤمنين كما يجب موالاة أبي بكر وعمر وعثمان وسائر الصحابة المهاجرين والأنصار - ﵃ - ولا يجوز معاداة أحد من هؤلاء، ومن لم يوالهم فقد عصى الله ورسوله ونقص إيمانه بقدر ما ترك من موالاتهم الواجبة، وقد قال تعالى: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون. ومن يتولَّ الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾ [المائدة ٥٥، ٥٦] وهذه موجبة لموالاة جميع المؤمنين.
وحديث التصدق بالخاتم في الصلاة كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة، وذلك مبين من وجوه كثيرة مبسوطة في غير هذا الموضع ([١١٦]) .
وأما قوله في يوم غدير خم: «أذكركم بالله في أهل بيتي» فهذا حديث رواه مسلم ([١١٧])، وليس هذا من خصائص علي بل هو مساوٍ لجميع أهل البيت [٥/ب]: علي وجعفر وعقيل وآل العباس، وأبعد الناس عن هذه الوصيّة الرافضة؛ فإنهم من شؤمهم يعادون العباس وذريته، بل يعادون جمهور أهل بيت النبي - ﷺ - ويعينون الكفار عليهم، كما أعانوا التتار على الخلفاء من بني العباس، فهم يعاونون الكفار ويعادون أهل البيت، وأما أهل السنة فيعرفون حقوق أهل البيت ويحبونهم ويوالونهم ويلعنون من ينصب لهم العداوة.
[ ١٠ / ٧٧ ]
وأما آية المباهلة [عمران ٦١] فليست أيضًا من خصائصه - ﵁ - بل قد دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين كما رواه مسلم ([١١٨])، ودعوتهم لم تكن لأنهم أفضل أمته بل لأنهم أخص أهل بيته. كما روى مسلم عن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - أدى زكاة علي وفاطمة والحسن والحسين وقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» ([١١٩]) فدعا لهم دعوة خصهم بها.
ولما كانت المباهلة بالنساء والأبناء والأنفس ودعا هؤلاء، ولفظ الأنفس يعبّر بها عن النوع الواحد كما قال تعالى: ﴿لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنت بأنفسهم خيرا﴾ [النور ١٢] يعني عامة وقال تعالى: ﴿فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم﴾ [البقرة ٥٤] أي يقتل بعضكم بعضا.
وهذا مثل قوله: «أنت مني وأنا منك» ليس المراد أنه من ذاته، ولا ريب أن أعظم الناس قدرا من الأقارب هو علي - ﵁ - فله مزية القرابة والإيمان ما لا يوجد [٦/أ] لبقيّة القرابة والصحابة فدخل بذلك في المباهلة، وذلك لا يمنع أن يكون في غير الأقارب من هو أفضل منه؛ لأن المباهلة وقعت بالأقارب، فلهذا لم يباهل بأبي بكر وعمر وعثمان - ﵃ - ونحوهم.
وأما قوله تعالى: ﴿هذان خصمانِ اختصموا في ربهم﴾ [الحج ١٩] ففي الصحيح عن أبي ذر - ﵁ - أنها نزلت في المختصمين يوم بدر، وأول من برز من المؤمنين علي وحمزة وعبيدة بن الحارث - ﵃ - برزوا لعتبة وشيبة والوليد بن عتبة ([١٢٠]) .
وهذه فضيلة مشتركة أيضًا بين علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، بل سائر البدريين يشاركونهم في هذه الخصومة، ولو قدر أنها نزلت في الستة ([١٢١]) المبارزين ([١٢٢]) فلا يدل على أنهم أفضل من غيرهم، بدليل أن النبي - ﷺ - والحسن والحسين وأبا بكر ([١٢٣]) وعمر وعثمان [وغيرهم] ([١٢٤]) ممن هو أفضل من عُبيدة ابن الحارث باتفاق أهل السنة ([١٢٥]) .
[ ١٠ / ٧٨ ]
فهذه منقبة لهم وفضيلة، وليست من الخصائص التي توجب كون صاحبها أفضل من غيره.
وأما سورة ﴿هل أتى﴾ ([١٢٦]) وقول من يقول: إنها نزلت لما تصدقوا على مسكين ويتيم وأسير، ويذكرون أن ذلك كان لما تصدقت فاطمة - ﵂ - بقوت الحسن [٦/ب] والحسين. وهذا كذب؛ لأن سورة ﴿هل أتى﴾ مكية بالإجماع، والحسنين إنما ولدا بالمدينة بعد غزوة بدر باتفاق أهل العلم، وبتقدير صحتها ([١٢٧]) فليس هذا ما يدل على أن من أطعم مسكينا ويتيما وأسيرا كان أفضل الأمة وأفضل الصحابة، بل الآية عامة مشتركة بين كل من فعل هذا الفعل، وهي تدل على استحقاقه لثواب الله تعالى على هذا العمل وغيره من الأعمال كالإيمان بالله والصلاة في مواقيتها والجهاد في سبيل الله تعالى أفضل من هذا العمل بالإجماع ([١٢٨]) .
وهذا جواب هذه المسائل والله تعالى أعلم.
واعلم أن كل ما يظن أن فيه دلالة على فضيلة غير أبي بكر ([١٢٩]) إما أن يكون كذبا على رسول الله - ﷺ - وإما أن يكون لفظا محتملا لا دلالة فيه، وأما النصوص المفصلة [لأبي بكر] ([١٣٠]) فصريحة ([١٣١]) مع دلائل أخرى من القرآن والإجماع والاعتبار والاستدلال والله أعلم.
[سبب تسمية الرافضة] ([١٣٢])
وإنما سموا رافضة لأنهم رفضوا أبا بكر وعمر - ﵄ - ولم يرفضهما أحد من أهل الأهواء غيرهم، والشيعة دونهم وهم الذين يفضلون عليا ([١٣٣]) على عثمان - ﵄ - ويتولون أبا بكر وعمر، فأما الرافضة فلها غلو شديد في علي ذهب فيه ([١٣٤]) بعضهم مذهب النصارى في المسيح وهم السبابة ([١٣٥]) أصحاب عبد الله بن سبأ ([١٣٦])، وفيهم يقول الحميري:
قوم غلو في علي [٧/أ] لا أبا لهم وأجشموا أنفسًا في حبه تعبا
قالوا هو الله جل الله خالقنا من أن يكون ابن شيئًا أو يكون أبا
وقد أحرقهم عليّ - ﵁ - بالنار ([١٣٧]) .
[ ١٠ / ٧٩ ]
ومن الروافض المغيرة بن سعد مولى بجيلة ([١٣٨])، قال الأعمش ([١٣٩]): دخلت على المغيرة بن سعد فسألته عن فضائل علي - ﵁ – فقال لي: إنك لا تحتملها، قلت: بلى، فذكر آدم ﵇ فقال: علي خير منه، ثم ذكر من دونه من الأنبياء ﵈ فقال: علي خير منهم، حتى انتهى إلى محمد - ﷺ - فقال: علي مثله، فقلت: كذبت عليك لعنة الله، قال: قد أعلمتك أنك لا تحتمله.
ومن الروافض من يزعم أن عليا في السحاب، فإذا أظلتهم سحابة قالوا: السلام عليك يا أبا الحسن، وقد ذكر [ذلك] ([١٤٠]) بعض الشعراء ([١٤١]):
من الغَزّال منهم وابنِ باب ([١٤٢])
برئت من الخوارج لستُ منهم
يَرُدّون السلام على السحابِ
ومن قومٍ إذا ذكروا عليًا
وأعلم أن ذاكَ من الصواب
ولكنّي أحبّ بكلّ قلبي
به أرجو غدا حُسن الثواب ([١٤٣]) ([١٤٤])
رسول الله والصِّديق حقا ([١٤٥])
تمت وبالخير عمت على يد أفقر عباد الله وأحوجهم إليه مغفرة: صالح بن أحمد بن عبد القادر، غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات.
الخاتمة:
تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – في هذه الرسالة القيمة وبيّن فيها أن الصديق – ﵁ – أفضل الصحابة، بل أفضل هذه الأمة على الإطلاق بعد نبيها، لأنه جاءت في حقه أحاديث صحيحة صريحة لم يشركه فيها غيره من الصحابة وتميز بها؛ كثبوت الخلة لأبي بكر – ﵁ – لو كان للنبي - ﷺ - خليل، وكذلك أمره - ﷺ - لأبي بكر أن يصلي بالناس مدة مرضه، وكذلك تأميره له على الحج سنة تسع من الهجرة.
بينما غيره من الصحابة وردت في فضله أحاديث هي مشتركة بينه وبين غيره.
فائدة:
[ ١٠ / ٨٠ ]
ويحسن بنا أن نختم هذه الرسالة القيمة بأثر جاء بسند صحيح وعلى لسان عليّ ﵁ نفسه، وفيه ذكر فضائل الشيخين ومنزلتهما في الإسلام، فالمسألة قد حكم فيها صاحب الشأن، وفيه أن مسألة التفضيل لها جذور تاريخية قديمة، وأنها ليست مجرد تفضيل بل تستخدم من بعض أهل الأهواء للطعن في كبار الصحابة أبي بكر وعمر - ﵄.
فعن سويد بن غَفلة ([١٤٦]) قال: مررت بنفر من الشيعة وهم يتناولون أبا بكر وعمر - ﵄ - وينتقصونهما، قال: فدخلت على علي بن أبي طالب - ﵁ - فقلت له: يا أمير المؤمنين إني مررت آنفا بنفر من أصحابك وهم يذكرون أبا بكر وعمر بغير الذي هما له من الأمر أهل، ولولا أنهم يرون أنك تضمر لهما بمثل ما أعلنوا ما اجتروا على ذلك، فقال علي: أعوذ بالله أن أُضمِر لهما إلا الحسن الجميل، لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل، أخوا رسول الله - ﷺ - وصاحباه ووزيراه - رحمة الله عليهما - ثم نهض دامعا عيناه يبكي قابضا على يديّ حتى دخل المسجد، وصعد المنبر فجلس عليه متمكنا قابضا على لحيته ينظر فيها - وهي بيضاء - حتى اجتمع له الناس، ثم قام فتشهد بخطبة بليغة موجزة، ثم قال: ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش، وأبوي المسلمين بما أنا عنه متنزه وعما يقولون بريء وعلى ما يقولون معاقب، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنه لا يحبهما إلا مؤمن تقي، ولا يبغضهما إلا فاجر رديء؛ صحبا رسول الله - ﷺ - على الوفاء والصدق، يأمران وينهيان ويقضيان ويعاقبان، ولا يجاوزان رأي رسول الله - ﷺ - ولا كان رسول الله - ﷺ - يرى مثل رأيهما رأيا، ولا يحب كحبهما أحدا، مضى رسول الله - ﷺ - وهو عنهما راض، ومضيا والمؤمنون عنهما راضون، أمر رسول الله - ﷺ - أبا بكر على صلاة المؤمنين فصلى بهم تسعة أيام في حياة رسول الله -
[ ١٠ / ٨١ ]
ﷺ -، فلما قبض الله نبيه - ﷺ - واختار له ما عنده، ولاّه المؤمنون ذلك، ثم أعطوه البيعة طائعين غير كارهين، أنا أول من سن ذلك من بني عبد المطلب، وهو لذلك كاره، يود لو أن أحدنا كفاه ذلك، كان والله خير من بقي وأرحمه رحمة وأرأفه رأفة وأبينه ورعا وأقدمه سنا وإسلاما، شبهه رسول الله - ﷺ - بميكائل رحمة، وبإبراهيم عفوا ووقار، فسار بنا سيرة رسول الله - ﷺ - حتى مضى على ذلك - رحمة الله عليه -، ثم ولي الأمر بعده عمر بن الخطاب - ﵁ - واستأمر المسلمين في ذلك، فمنهم من رضي ومنهم من كره فكنت فيمن رضي، فلم يفارق الدنيا حتى رضي من كان كرهه وأقام الأمر على منهاج النبي - ﷺ - وصاحبه، يتبع آثارهما كاتباع الفصيل أثر أمه، كان والله رفيقا رحيما بالضعفاء والمؤمنين، عونا وناصرا للمظلومين على الظالمين، لا تأخذه في الله لومة لائم، ثم ضرب الله بالحق على لسانه، وجعل الصدق من شأنه حتى إن كنا لنظن أن ملكا ينطق على لسانه، أعز الله بإسلامه الإسلام، وجعل هجرته للدين قواما، ألقى الله له في قلوب المنافقين الرهبة، وفي قلوب المؤمنين المحبة، شبهه رسول الله - ﷺ - بجبريل: فظا غليظا على الأعداء، وبنوح حنقا مغتاظا على الكفار، الضراء في طاعة الله آثر عنده من السراء في معصية الله. من لكم بمثلهما - رحمة الله عليهما - ورزقنا المضي على سبيلهما، فإنه لا يبلغ مبلغهما إلا باتباع آثارهما، والحب لهما، فمن أحبني فليحبهما ومن لم يحبهما فقد أبغضني وأنا منه بريء، ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا أشد العقوبة، إنه لا ينبغي أن أعاقب قبل التقدم، ألا فمن أُتيت به يقول هذا بعد اليوم فإن عليه ما على المفتري، ألا وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق وعمر الفاروق، ثم الله أعلم بالخير أين هو، أقول قولي هذا ويغفر الله
[ ١٠ / ٨٢ ]
لي ولكم ([١٤٧]) .
الهوامش والتعليقات
---
([١]) البخاري: الصحيح، كتاب المناقب ٣/١٣٠٥ رقم ٣٣٦٤.
([٢]) البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٣٥ رقم ٣٤٥١.
([٣]) البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٣٧ رقم ٣٤٥٥.
([٤]) البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٣٨ رقم ٣٤٥٦.
([٥]) البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٣/١٣٤٢ رقم ٣٤٦٨.
([٦]) ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة ١/٢٧١.
([٧]) ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ٢٧٥، وانظر: التبيان شرح بديعة البيان لابن ناصر، وكتاب الزيادات للربعي، والمدخل لبكر أبو زيد ١/٥٣٢.
([٨]) التجيبي: برنامج ص٢١٣، وص١٩٢.
([٩] (ابن عبد الهادي: العقود الدرية ص٢،٣، ابن رجب: ذيل طبقات الحنابلة ٤/٣٨٧.
([١٠]) ياقوت: معجم البلدان ص٢٣٥.
([١١]) الذهبي: معجم الشيوخ ١/٥٦، ابن عبد الهادي: العقود ص٣.
([١٢]) العَجَلة بالتحريك: الدَّوْلاب. لسان العرب ١١/٤٢٨.
([١٣]) ابن عبد الهادي: العقود ص٢، والبزار: الأعلام العليّة ص١٦، ابن كثير: البداية والنهاية ١٤/١٤٢.
([١٤]) الذهبي: السير: ٢٣/٢٩١، ابن رجب: ذيل طبقات الحنابلة ٤/٢٤٩.
([١٥]) ابن كثير: البداية والنهاية: ١٣/٣٢٠.
([١٦]) ابن عبد الهادي: العقود ص٢٧٢، والبزار: الأعلام العليّة ص٥٦، ٥٧.
([١٧]) ابن رجب: الذيل على طبقات الحنابلة ٤/٣٨٣.
([١٨]) ابن الوزير: العواصم والقواصم ٥/٢٦٢.
([١٩]) البزار: الأعلام العلية ص٦٩.
([٢٠]) المصدر المتقدم: ص٦٥.
([٢١]) البزار: الأعلام العليّة ص٣٨.
([٢٢]) المصدر المتقدم: ص٤٧، ٤٨.
([٢٣]) البزار: الأعلام العلية ص٤٤.
([٢٤]) ابن عبد الهادي: العقود ص٣، الذهبي: معجم الشيوخ ص٥٦.
([٢٥]) الذهبي: معجم الشيوخ ١/٥٦.
([٢٦]) ابن عبد الهادي: العقود ص٢٥.
([٢٧]) الذهبي: تذكرة الحفاظ ٤/١٤٩٧.
([٢٨]) البزار: الأعلام العلية ص٢٥.
([٢٩]) البزار: الأعلام العلية ص٢٦.
([٣٠]) ابن عبد الهادي: ص٢٦.
[ ١٠ / ٨٣ ]
([٣١]) طبعت بتحقيق صلاح الدين المنجد.
([٣٢]) البزار: الأعلام العلية: ص٨٤.
([٣٣]) ابن عبد الهادي: العقود ص٣٦١.
([٣٤]) ق١/أ، ١/ب، ٢/أ، ٣/أ، ٤/أ، ٥/ب، ٧/ب.
([٣٥]) ١/أ، ٢/أ، ٤/أ، ٦/ب، ٧/أ.
([٣٦]) ساقط من الأصل.
([٣٧]) ساقط من الأصل.
([٣٨]) في الأصل: «أبا بكر» .
([٣٩]) البخاري: الصحيح، كتاب الصلح باب كيف يكتبُ: هذا ما صالح فلان بن فلان.. ٢/٩٦٠ رقم ٢٥٥٢ ورقم ٤٠٠٥.
([٤٠]) البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة باب مناقب علي ٣/١٣٥٩ رقم ٣٥٠٣ بلفظ: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى»، وباب غزوة تبوك رقم ٤١٥٤ وفيه زيادة مفيدة.
مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٧٠ رقم ٢٤٠٤.
([٤١]) خيبر: لفظ خيبر بلسان اليهود الحصن، وصار يطلق هذا الاسم على الولاية وتشتمل على سبعة حصون ومزارع ونخيل كثيرة فتحها النبي - ﷺ - سنة سبع من الهجرة، وتقع شمال المدينة بحوالي ١٦٤ كيلا.
انظر: معجم البلدان ٢/٤٠٩، مرويات غزوة خيبر ص٨.
([٤٢]) البخاري: الصحيح، كتاب المغازي باب غزوة خيبر /١٥٤٢ رقم ٣٩٧٣.
وهو بلفظ المصنف غير أنه قدم قوله: «يفتح الله على يديه» فجعله بعد قوله «غدا رجلا» .
([٤٣]) قوله «اللهم وال» تكرر في الأصل، بعد قوله: «والاه» .
([٤٤]) قوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه» أخرجه الترمذي في سننه، كتاب المناقب ٥/٥٩١ رقم ٣٧١٣، من طريقين عن شعبة. وقال: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال، ورجال الإسناد كلهم ثقات.
وأخرجه إلى قوله: «وعاد من عاداه، وانصر من نصره» الإمام النسائي في خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، بتخريج أبي إسحاق الحويني ص٩٩، ١٠٠ رقم (٩٥) قال المحقق: إسناده صحيح، وقد نقل عن ابن كثير في البداية والنهاية (٥/٢١٠) قوله: «وهذا إسناد جيد» . وأخرج عبد الله ابن أحمد في زوائده على المسند (١/١١٨) إلى قوله: «واخذل من خذله» .
[ ١٠ / ٨٤ ]
قلت: وتمامه: «اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله» وفي سنده: شريك بن عبد الله النخعي، وهو سيئ الحفظ، وعمرو ذي مر وهو مجهول.
قال الحافظ ابن حجر: «وأما حديث «من كنت مولاه فعلي مولاه» فقد أخرجه الترمذي والنسائي، وهو كثير الطرق جدا، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان» اهـ.
وقال الذهبي في السير (٨/٣٣٤، ٣٣٥): «هذا حديث حسن ومتنه متواتر» يعني به الشطر الأول منه فقط.
وقد حسّن الشيخ الألباني - ﵀ - الشطرين الأولين: «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» ثم قال: «وأما قوله في الطريق الخامسة من حديث علي ﵁: «وانصر من نصره واخذل من خذله» ففي ثبوته عندي وقفة لعدم ورود ما يجبر ضعفه، وكأنه رواية بالمعنى للشطر الآخر من الحديث: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» الصحيحة ٤/٣٤٣، ٣٤٤ رقم (١٧٥٠) .
قلت: وقد تقدم أن الحديث بشطر «وانصر من نصره» أيضًا ورد بسند صحيح رجاله كلهم ثقات، أما قوله: «واخذل من خذله» فلم أقف عليه بسند صحيح إلا ما أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند (١/١١٨) وفيه: شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، وهو صدوق يخطئ كثيرا، وفيه أيضًا عمر بن ذي مر، وقد ترجمه البخاري في الكبير (٣/٢/٣٢٩-٣٣٠) وقال: «لا يعرف» وكذا قال العقيلي، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فهو مجهول، ولذا فالحديث بهذه الزيادة ضعيف.
والشطر الأخير: «وأدر الحق معه كيفما دار» فقد أخرجه الترمذي في جامعه (٥/٥٩٢) (٣٧١٤) كتاب المناقب، باب مناقب علي ﵁ بلفظ: «اللهم أدر الحق معه حيث دار» وقال: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والمختار ابن نافع شيخ بصري كثير الغرائب» .
[ ١٠ / ٨٥ ]
وقال الحافظ في التقريب رقم ٦٥٢٥: ضعيف.
قلت: فهذا الشطر ضعيف لم يثبت من وجه يصح.
فيكون الحديث صحيحا إلى قوله: «وانصر من نصره» أما ما عدا ذلك وهو قوله: «واخذل من خذله، وأدر الحق معه كيفما دار» فلم يثبت.
([٤٥]) غدير خم يعرف الآن باسم (الغُرَبَة)، وهو غدير عليه نخل قليل لأناس من حرب، ويقع شرق الجحفة على ثمانية أكيال.
معجم معالم الحجاز ٣/١٥٩.
([٤٦]) مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٧٣ رقم ٢٤٠٨.
([٤٧]) الآية في الأصل بالهامش بخط الناسخ.
([٤٨]) الخوخة - بفتح الخاءين - باب صغير كالنافذة الكبيرة، وتكون بين بيتين ينصبُ عليها باب. النهاية ٢/٨٦.
([٤٩]) البخاري: الصحيح، كتاب الصلاة، باب الخوخة والممر في المسجد ١/٥٥٨ مع الفتح، رقم ٤٦٦ و٤٦٧.
مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أبو بكر الصديق ٤/١٨٥٤ رقم ٢٣٨٢ بلفظ - وهو أقرب لفظ للفظ المصنف -: «إن أمنّ الناس عليّ في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام، لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر» .
وفي لفظ عنده من حديث عبد الله بن مسعود: «لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا » . مسلم: الصحيح رقم ٢٣٨٣.
وفي رواية: «لا تبقينّ في المسجد باب إلا سُدّ إلا باب أبي بكر» . البخاري مع الفتح ١/٥٥٨، رقم ٤٦٦ كتاب الصلاة باب الخوخة والممر في المسجد.
([٥٠]) سعد بن مالك أبو سعيد الخدري، الأنصاري، له ولأبيه صحبه، شهد ما بعد أحد، وتوفي بالمدينة سنة ثلاث وستين، وقيل أربع وستين. التقريب ص٢٣٢.
([٥١]) البخاري: الصحيح، كتاب المساجد ١/١٧٧ رقم ٤٥٤. مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٥٤ رقم ٢٣٨٢.
[ ١٠ / ٨٦ ]
([٥٢]) من ذلك: ما رواه ابن عباس - ﵄ - في صحيح البخاري، كتاب المساجد باب الخوخة والممر في المسجد ١/١٧٨، وفي فضائل الصحابة، باب قول النبي - ﷺ -: «لو كنت متخذا خليلا» ٣/١٣٣٨، وعن عبد الله بن الزبير ٣/١٣٣٨ رقم ٣٤٥٨. ومسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٥٤، ١٨٥٥ رقم ٢٣٨٢ و٢٣٨٣ عن عبد الله ابن مسعود.
([٥٣]) قال ابن الجوزي: طرقه كلها باطلة، وقال: هذه الأحاديث من وضع الرافضة قابلوا به حديث أبي بكر في الصحيح. (انظر: الفوائد المجموعة للشوكاني ص٣١٦) بينما يرى الحافظ ابن حجر في القول المسدد ص١٦-١٨ أن الأحاديث في هذا الباب صحيحة بل بمجموعها يقطع بصحتها.
وقال عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في تعليقه على الفوائد المجموعة ص٣١٧ ما نصه: «وتصدى الحافظ ابن حجر في القول المسدد والفتح للدفاع عن بعض روايات الكوفيين، وفي كلامه تسامح، والحق أنه لا تسلم رواية منها عن وهن» .
قلت: وأقرب هذه الروايات إلى الصحة ما رواه الإمام النسائي عن طريق شعبة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: أمر رسول الله - ﷺ - بأبواب المسجد فسُدّت إلا باب علي ﵁.
وإسناده صحيح.
الخصائص ص٥٠ (٤١) .
وهو مخرج في جامع الترمذي ٥/٦٤١ رقم ٣٧٣٢ كتاب المناقب باب مناقب علي.
وينظر: مجمع الزوائد ٩/١١٤، ١١٥، فضائل الصحابة ٢/٥٨١ رقم ٩٨٥.
([٥٤]) في الأصل: «أحدٌ» وهو لحن؛ لأن (لا) نافية للجنس، وحينئذٍ يكون اسمها منصوبًا، فالتنوين لعله من الناسخ. والله أعلم.
([٥٥]) في الأصل «يُصل» وهو تحريف؛ وذلك أن الفعل منصوب فيقال ويكتب: (أن يُصَلِّيَ)، فلعلها من الناسخ. والله أعلم.
([٥٦]) في الأصل: «في الناس» .
([٥٧]) البخاري: الصحيح، كتاب الجماعة والإمامة ١/٢٤٠ رقم ٦٤٦.
مسلم: الصحيح، كتاب الصلاة ١/٣١٦ رقم ٤٢٠.
[ ١٠ / ٨٧ ]
([٥٨]) البخاري: الصحيح، كتاب الحج ٢/٥٨٦ رقم ١٥٤٣. مسلم: الصحيح، كتاب الحج ٢/٩٨٢ رقم ١٤٤٧.
([٥٩]) البخاري: الصحيح مع الفتح، كتاب الأحكام ١٣/٢٠٥ رقم (٧٢١٧) بلفظ: «لقد هممت - أو: أردت - أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد، أن يقول القائل أو يتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون» .
وهو عند مسلم بلفظ: «ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبي بكر الصديق ٤/١٨٥٧ رقم٢٣٨٧.
([٦٠]) ومنها حديث: «ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين أفضل من أبي بكر الصديق» ذكر ذلك الناسخ في الهامش بخطه.
قلت: أخرجه بنحوه أحمد في فضائل الصحابة ١/٣٥٢ رقم ٥٠٨، وإسناده ضعيف لتدليس ابن جريج، وفيه أبو بكر لم أعرفه.
وأخرجه عبد بن حميد في المنتخب ١/٢١٧ رقم ٢١٢، وفي إسناده أبو سعيد البكري لم أعرفه، وابن جريج وقد دلس.
([٦١]) البخاري: الصحيح، كتاب الصلح ٢/٩٦٠ رقم ٢٥٥٢، وقد تقدم، تخريجه ص١٩.
([٦٢]) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
([٦٣]) قال الحافظ: غير منسوب، (الإصابة ١/٢٥٣ رقم ١١٧٥) .
([٦٤]) مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة باب فضائل جلبيب ﵁ ٤/١٩١٨ رقم ٢٤٧٢ بلفظ: «قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه..» الحديث.
وهو مخرج في سنن النسائي الكبرى أيضًا.
([٦٥]) الأشعريون هم بنو الأشعر نبت بن أُدد بن ريد بن يشحب بن عريب بن زيد ابن كهلان بن سبأ. (جمهرة أنساب العرب ص٣٩٧) .
([٦٦] (البخاري:الصحيح، كتاب الشركة باب الشركة في الطعام والعروض ٥/١٥٣ رقم ٢٤٨٦.
مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة باب فضائل الأشعريين ﵃ ٤/١٩٤٤ رقم ٢٥٠٠ بلفظ: «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية؛ فهم مني وأنا منهم» .
[ ١٠ / ٨٨ ]
([٦٧]) عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري، صحابي مشهور، أمّره عمر ثم عثمان، وهو أحد الحكمين بصفين، توفي سنة خمسين. (التقريب ص٣١٨) .
([٦٨]) أبو عامر الأشعري، صحابي، اسمه عبيد، وهو عم أبي موسى الأشعري، استشهد بحنين. (التقريب ص٦٥٣) .
([٦٩]) البخاري: الصحيح، كتاب الصلح ٢/٩٦٠ رقم ٢٥٥٢، وقد تقدم، تخريجه ص١٩.
([٧٠]) البخاري: الصحيح، كتاب الفتن باب من حمل علينا السلاح فليس منا، أما قوله: «من غشنا» الحديث فلم يخرجه في صحيحه.
مسلم: الصحيح، كتاب الإيمان ١/٩٨ رقم ٩٨، وفيه تقديم الشطر الثاني.
([٧١]) سبق تخريجه ص١٩.
([٧٢] (زيد بن حارثة الكلبي، شهد بدرا وما بعدها وقتل في غزوة مؤتة وهو أمير. الإصابة ٣/٢٥، ٢٦.
([٧٣]) البخاري: الصحيح، كتاب الصلح باب كيف يكتب: هذا ما صالح عليه فلان بن فلان ٢/٩٦٠ رقم ٢٥٥٢.
([٧٤]) سبق تخريجه ص ١٢٤٦، حاشية ٣٩.
([٧٥]) البخاري: الصحيح، كتاب الجهاد ٣/١٠٨٦ رقم ٢٨١٢. مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٧١ رقم ٢٤٠٧، وقد سبق تخريجه ص! خطأ الإشارة المرجعية غير معرفة..
([٧٦]) قلت: وقد ذكر هذه الرواية الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/١٢٤ من رواية ابن عباس عند الطبراني، وقال: «وفيه حكيم بن جبير، وهو متروك ليس بشيء» . ومن رواية ابن أبي ليلى عند البزار، ثم قال: «وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ وبقية رجاله رجال الصحيح..» بلفظ: «إن النبي - ﷺ - دعا أبا بكر فعقد له لواء ثم بعثه فسار بالناس فانهزم حتى إذا بلغ ورجع فدعا عمر فعقد له لواء فسار ثم رجع منهزما بالناس، فقال رسول الله - ﷺ -: لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله وبحبه الله ورسوله يفتح الله له ليس بفرار فأرسل..» الحديث. مسند البزار ٢/١٣٥ رقم ٤٩٦.
قلت: قال الحافظ: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: صدوق سيء الحفظ جدا. فالحديث ضعيف كما ترى.
[ ١٠ / ٨٩ ]
([٧٧]) مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة باب فضائل علي ٤/١٨٧١ رقم ٢٤٠٥
([٧٨]) المثبت من الهامش بخط الناسخ.
([٧٩]) البخاري: الصحيح، كتاب مناقب الأنصار، باب قول النبي - ﷺ -: أنتم أحب الناس إليّ ٣/١٣٧٩ رقم ٣٥٧٤، ٣٥٧٥. بلفظ: «اللهم أنتم من أحبّ الناس إلي» قالها ثلاث مرات، يعني الأنصار. وفي حديث آخر: «والذي نفسي بيده إنكم أحب الناس إلي» قالها مرتين أو ثلاث مخاطبا لامرأة من الأنصار. هذا وما وقفت على لفظ المصنف في الكتب الستة. والله أعلم.
([٨٠]) السهمي، الصحابي المشهور، أسلم عام الحديبية، وولي إمرة مصر مرتين، وهو الذي فتحها، توفي بمصر سنة نيف وأربعين.
(التقريب ص٤٢٣) .
([٨١]) البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل أبي بكر بعد النبي - ﷺ - ٧/٢٢ رقم ٣٦٦٢.
مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبي بكر الصديق ٤/١٨٥٦ رقم ٢٣٨٤.
([٨٢]) ابن حارثة الكلبي، الأمير، صحابي مشهور، توفي سنة أربع وخمسين بالمدينة. (التقريب ص٩٨) .
([٨٣]) البخاري: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب زيد بن حارثة ٣/١٣٦٥ رقم ٣٥٢٤ و٣٥٢٦.
([٨٤]) سبق تخريجه ص ١٢٤٦، حاشية ٤٠.
([٨٥]) تبوك: موضع بين وادي القرى والشام، خرج إليه النبي - ﷺ - في سنة تسع من الهجرة، وهي آخر غزواته، وتبوك الآن مدينة كبيرة وهي قاعدة شمال غرب المملكة، وتبعد عن المدينة حوالي سبع مائة كيل.
معجم البلدان ٢/١٤، شمال غرب المملكة ١/٣٤٩.
([٨٦]) وقد ورد ذلك في حديث سعد بن أبي وقاص عند النسائي في الخصائص ص٥١ رقم (٤٢) قال المحقق: إسناده صحيح بما بعده، ولفظه: «لما غزا رسول الله - ﷺ - غزوة تبوك خلّف عليا في المدينة، قالوا فيه: ملّه وكره صحبته..» الحديث.
[ ١٠ / ٩٠ ]
قلت: فيه قتادة وقد عنعن وكان مدلسا، قال إسماعيل القاضي في "أحكام القرآن": «سمعت علي بن المديني يضعف أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب تضعيفا شديدا ويقول: أحسب أن أكثرها بين قتادة وسعيد رجال» .
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة رقم ١٣٤٣ بنفس الإسناد، وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٧/١٩٦، والخطيب في التاريخ ١/٣٢٤، ٣٢٥ من طرق عن قتادة به. وله متابعات صحيحة ذكرت أصل الحديث، انظر: الترمذي: السنن رقم ٣٧٣١، والنسائي: الخصائص رقم ٤٣، ٤٤، ٤٦.
([٨٧]) انظر: ابن هشام: السيرة ٢/٣٠٢، ٣/٩٢، ٢٩٢، ٢٩٨، ٣٠٦، ٤٠١، ٤٢٦، ٤/٥٩.
([٨٨]) في الأصل: «بهذا» .
([٨٩]) لم أقف على رواية صحيحة فيها ذكر بكاء علي ﵁، وقد ورد ذلك في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عند النسائي في الخصائص ص٦٣ رقم ٥٧، وفيه: قال علي ﵁: «يا رسول الله! زعمت قريش أنك إنما خلفتني أنك استثقلتني وكرهت صحبتي وبكى علي ﵁ » الحديث. قال المحقق: «إسناده ضعيف» .
قلت: فيه عبد الله بن شريك وهو متكلم فيه، والحارث بن مالك مجهول. (التقريب رقم ١٠٤٦، ٣٣٨٤) .
([٩٠]) في الأصل: «أبو بكر» .
([٩١]) النسائي: كتاب الحج، باب الخطبة قبل يوم التروية ٥/٢٤٧ رقم ٢٩٩٣ بلفظ: قال له أبو بكر: أمير أم رسول؟ قال: لا بل رسول.. قال النسائي: «ابن خُثيم ليس بالقوي في الحديث، وإنما أخرجت هذا لئلا يجعل ابن جريج عن أبي الزبير » الخ (المصدر نفسه) .
وذكره الألباني في ضعيف سنن النسائي وقال: ضعيف الإسناد. رقم ٢٩٩٣.
([٩٢]) قال الحافظ في الفتح ٨/٣٢٠ كتاب التفسير باب ﴿وأذان من الله ورسوله ﴾: «وأخرج أحمد بسند حسن عن أنس أن النبي - ﷺ - بعث ببراءة مع أبي بكر، فلما بلغ ذا الحليفة قال: لا يُبَلِّغُها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي، فبعث بها مع علي» . (المسند ١٣/٤٣٤ رقم ١٣٢١٤) .
[ ١٠ / ٩١ ]
قلت: وأخرجه الترمذي في سننه ٥/٢٧٥ رقم ٣٠٩٠ والنسائي في خصائص علي (٧٠) ولفظ الترمذي: «لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهل بيتي فدعا عليا فأعطاه إياه» . وقال: «حسن غريب من حديث أنس» .
قلت: وإسناده حسن، رجاله كلهم ثقات غير سماك بن حرب، فقد قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بأخرة فكان ربما يلقن. (التقريب رقم ٢٦٢٤) .
قلت: روايته هنا عن أنس بن مالك ﵁ وليست عن عكرمة.
([٩٣]) أحمد: المسند ١/٣٨٣، وفضائل الصحابة ١/١٨١، والترمذي: السنن ٤/٢١٣ رقم ١٧١٤ كتاب الجهاد، جميعهم عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وفي الباب عن عمر وأبي أيوب وأنس وأبي هريرة» .
وله شاهد من حديث عمر أخرجه مسلم في صحيحه ٣/١٣٨٣ رقم ١٧٦٣. فقول الترمذي: حسن، لعله يعني لشواهده، وإلا فقد صرح هو بانقطاعه. وليس في مسلم تشبيه أبي بكر وعمر بالأنبياء.
([٩٤]) في الأصل بالهامش بخط الناسخ. والعبارة حصل فيها تقديم وتأخير في الأصل.
([٩٥]) ابن تيمية: منهاج السنة ١/٥٠١، تقدم تخريجه ص ١٢٤٧، حاشية ٤٤.
([٩٦]) سبق تخريجه ص! خطأ الإشارة المرجعية غير معرفة.. أما قوله: «وأما الزيادة فليست في الحديث» قلت: بلى إن الشطر الأخير: «وأدر الحق معه حيثما دار» مخرج في جامع الترمذي أيضًا ٥/٥٩٢ رقم ٣٧١٤، ص ١٢٣١.
([٩٧]) الترمذي: السنن ٥/٦٣٣. وقد سبق تخريجه ص ١٢٤٧، حاشية ٤٤.
([٩٨]) لم أجد هذا النص.
([٩٩]) روي عنه بوجه منقطع. (المغني ١١/٢٢٧) .
وانظر أيضًا: التمهيد (فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر) ترتيب المغراوي ١٠/٥٩١ كتاب الطلاق، باب عدة الوفاة تنتهي بوضع الحمل.
[ ١٠ / ٩٢ ]
([١٠٠]) عبد الله بن مسعود الهُذَلي، أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين، ومن كبار العلماء من الصحابة، مناقبة جمة، مات سنة اثنتين وثلاثين، أو في التي بعدها بالمدينة. (التقريب ص٣٢٣) .
([١٠١]) ابن قدامة: المغني ١١/٢٢٧، ٢٢٨، والخطابي: معالم السنن بهامش سنن أبي داود ٢/٧٢٩ كتاب الطلاق، باب في عدة الحامل.
([١٠٢]) منها ما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ٥/٢٠٣٧ (٥٠١٢، ٥٠١٣، ٥٠١٤) كتاب الطلاق باب ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ من حديث سبيعة الأسلمية. ومنها: «أفتاني النبي - ﷺ - إذ وضعتُ أن أنكح» .
مسلم:الصحيح، كتاب الرضاع، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها بوضع الحمل ٢/١١٢٢ رقم ١٤٨٤ القصة بطولها.
([١٠٣]) أبوا السنابل بن بَعْكَك بن الحارث القرشي، قيل اسمه: عمر، وقيل غير ذلك، صحابي مشهور (التقريب ص٦٤٦) .
([١٠٤]) أخرجه باللفظ الذي ساقه المصنف أحمد في مسنده ١/٤٤٧.
قال الهيثمي - بعد أن ذكر هذا الحديث -: «ورجاله رجال الصحيح» .
وأخرجه أيضًا الإمام البيهقي في السنن الكبرى ٧/٤٢٩. وانظر التعليق السابق.
([١٠٥]) سُبيعة بنت الحارث الأسلمية، زوج سعد بن خولة، لها صحبة. (التقريب ص٧٤٨) .
([١٠٦]) قوله «فإن الواقع» في الأصل بالهامش.
([١٠٧]) قلت: كان علي - ﵁ - قريبا من الانتصار العسكري في صفين، لكنه نزل على تحكيم كتاب الله لما دُعي إليه، وأوقف الحرب، لأنه يرى أو كما قال بعد ذلك: «وكتاب الله كله لي» أي يحكم لي. فيرى أنه سيحقق ما يريد عن طريق التحكيم بدلا من القتال، لكن التحكيم فشل ولم يخرجوا منه بالنتيجة التي أرادوها منه. ولم يتمكن بعد ذلك من غزو الشام وإدخالها في الجماعة والبيعة، بسبب ظهور الخوارج ودخول الوهن على بعض جيشه.
[ ١٠ / ٩٣ ]
ويبدو أن الذي يعنيه شيخ الإسلام بعدم الانتصار هو عدم تحقيق الهدف الذي أراده الخليفة علي - ﵁ - من غزو الشام وهو إدخاله ضمن خلافته.
أما المعروف عن علي - ﵁ - فإنه لم يَخِبْ في أي معركة دخلها، ولم يُهزم في معركة قط.
وأما الذين لم يدخلوا المعركة أصلا كسعد بن أبي وقاص فذلك بناء على اجتهاده ﵁، ولا نستطيع أن نقول إنه أراد بذلك خذل عليّ ﵁، فكيف يترتب عليه خذله ﵁.
ولا يشك أحد منا أن عليا ﵁ كان أقرب إلى الحق من معاوية ﵁ بدليل حديث عمار.
وهذا الذي قاله شيخ الإسلام بأن معاوية وأصحابه انتصروا وفتحوا البلاد مع أنهم خذلوا عليا يقال بأن أصحاب معاوية ما أرادوا ذلك وإنما كان همهم شيئًا آخر وهو القصاص، والذي جعلهم يقاتلونه - ﵁ – أمر خارجي وليس بغضه، فهذا اجتهاد منهم، وهم على اجتهادهم مأجورون، بل كانوا يحبونه بدليل حديث صحيح مروي عن علي أنه قال: «والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة إنه لعهد النبي إليّ أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق..» صحيح مسلم ١/٦٤ من الجزء الثاني كتاب الإيمان باب حب علي من الإيمان، وبلا شك فهم كانوا مؤمنين وقد وصفهم الله ﷿ بذلك في كتابه: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا..﴾ . وبهذا ظهر الأمر جليا أن معاوية ومن معه رضوان الله عليهم أجمعين لم يكن قتالهم ناشئًا من العداوة، وإنما ذلك من أجل القصاص لدم عثمان ﵁، وإلا فهم كانوا يوالونه موالاة المؤمنين بعضهم لبعض ولم يكونوا يعادونه لا قبل تلك المعارك ولا بعدها.
فإذا كان الأمر كذلك فلا معارضة إذًا بين الحديث والواقع، علمًا بأن الحديث لم يصح بجميع أجزائه، وإنما صح منه بعض الأطراف دون غيرها. وقد سبق بيان ذلك ص٢٠،٢١.
[ ١٠ / ٩٤ ]
([١٠٨]) هنا تجنب المؤلف أن يقول: «خذلوه» وقال: «لم يقاتلوا معه» لأن سعدًا جاء عن النبي - ﷺ - من طريقه أحاديث في فضل علي في الصحيحين وغيرهما، ويعتبر مبايعا له، ولكن توقف عن نصرته لأنه لا يرى القتال بين المسلمين، وصح عنه قوله: «ائتوني بسيف له عينان وشفتان يقول هذا مسلم وهذا كافر» أو كما قال.
([١٠٩]) ابن أبي سفيان.
([١١٠]) بنو أمية في دولتهم انتصروا في الجهاد في سبيل الله كمن سبقهم من الخلفاء الراشدين والنبي - ﷺ -. لكنهم أيضًا لم ينتصروا في صفين وهي الحرب الوحيدة مع علي رضي الله
عنه، بل كادوا أن يُهزموا فيها لولا أن عليا أوقف القتال عندما طلبوا منه تحكيم الكتاب بينهم.
([١١١]) في الأصل «وفتحوا» .
([١١٢]) وذلك لأنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، مثل ما ورد ذلك في الأنصار: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار» وفي لفظ آخر: «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق » البخاري: كتاب مناقب الأنصار باب حب الأنصار من الإيمان ٣/١٣٧٩ رقم ٣٥٧٢، ٣٥٧٣.
([١١٣]) قلت: ما وقفت على طعن الإمام البخاري في هذا الحديث إلا ما جاء في تاريخه الكبير ١/١/٣٧٥ (١١٩١) في ترجمة إسماعيل بن نشيط العامري، فساق السند والمتن ثم قال: «في إسناده نظر» . وهذا حكم خاص بالنسبة لهذا السند الذي ساقه، وليس ذلك حكمًا عامًا على الحديث. والله أعلم.
([١١٤]) في الأصل بالهامش بخط الناسخ.
([١١٥]) في الأصل «الذي» .
([١١٦]) لم أجده.
([١١٧]) مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٨٧٣ رقم ٢٤٠٨.
([١١٨]) مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل علي بن أبي طالب ٤/١٨٧١ رقم ٢٤٠٤.
([١١٩]) مسلم: الصحيح، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبي - ﷺ - علي بن أبي طالب ٤/١٨٨٣ رقم ٢٤٢٤.
[ ١٠ / ٩٥ ]
([١٢٠]) البخاري: الصحيح، كتاب التفسير باب ﴿هذان خصمان﴾ ٤/١٧٦٨ رقم ٤٤٦٦.
([١٢١]) في الأصل: «الستت» .
([١٢٢]) بذلك جاء الحديث، فقد قال أبو ذر ﵁ - وكان يقسم فيها قسما -: «إن هذه الآية ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ نزلت في حمزة وصاحبيه، وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في يوم بدر » الحديث. البخاري ٤/١٧٦٨.
([١٢٣]) في الأصل «أبو بكر» وهو خطأ؛ لأنه معطوف على (النبي) وهو منصوب اسم (أن) .
([١٢٤]) في الأصل بالهامش بخط الناسخ.
([١٢٥]) الجملة غير تامة بسقوط خبر (أن)، ولعل الخبر أن يقال: انهم لم يدخلوا في هذه الخصومة، أو ما شابه ذلك، مما تتم به الجملة.
([١٢٦]) ذكر الإمام السيوطي في الدر المنثور ٦/٤٨٥: «وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: ﴿ويطعمون الطعام على حبه..﴾ الآية قال: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب، وفاطمة بنت رسول الله - ﷺ -» اهـ.
([١٢٧]) في الأصل: «صحتهما» .
([١٢٨]) ما بعد هذا لا يوجد في مجموع الفتاوى.
([١٢٩]) أي على أبي بكر.
([١٣٠]) ساقط من النص مصحح في الهامش بخط الناسخ.
([١٣١]) قوله: «صريحة» تكرر في الأصل فحذف.
([١٣٢]) ما بين المعقوفتين زيادة مني.
([١٣٣]) في الأصل: «علي» وهو لحن.
([١٣٤]) في الأصل: «فيهم» .
([١٣٥]) في الأصل: «السبابة» والمراد بهم السبئية، أتباع عبد الله بن سبأ، ولعل هذا الاسم من أسمائهم.
([١٣٦]) انظر الطبري: التاريخ ٧/١٨١، وابن قتيبة: المعارف ص٦٢٢.
([١٣٧]) خبر إحراقهم ورد عند البخاري: الصحيح مع الفتح ١٢/٢٦٧ رقم ٦٩٢٢، وانظر الفتح ١٢/٣٧٠.
([١٣٨]) انظرالطبري: التاريخ ٧/١٢٨.
([١٣٩]) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، ثقة حافظ عارف بالقراءات، ورع، لكنه يدلِّس، توفي سنة سبع وأربعين ومئة.
(التقريب رقم ٢٥٤) .
([١٤٠]) زيادة يقتضيها السياق.
([١٤١]) إسحاق بن سويد العدوي.
[ ١٠ / ٩٦ ]
([١٤٢]) في الأصل: «ابن داب» والتصويب من البيان والتبيين.
والغزال: هو واصل بن عطاء، وابن باب: عمرو بن عبيد؛ وهما من المعتزلة.
([١٤٣]) البيان والتبيين ١/٢٣.
([١٤٤]) في الهامش: «ومنه كلامهم: كفى في فضل مولانا عليّ وقوع الشك في أنه هو الله، ومات الشافعي وليس يدري عليٌّ ربه أم ربه الله» .
وجاء في هامش الأصل تحت هذه الفقرة: «فيه ما فيه» . قلت: تعالى الله عن قولهم، وبرأ الله الشافعي من قولهم الباطل.
([١٤٥]) في البيان والتبيان «حُبًّا» .
([١٤٦]) الجعفي، مخضرم من كبار التابعين، توفي سنة ثمانين. (التقريب ص٢٦٠) .
([١٤٧]) أبو إسحاق الفزاري: كتاب السير ص٣٢٧ (٦٤٧) ورجاله رجال الصحيح، وأورد هذا النص كاملا ابن قدامة في منهاج القاصدين في فضائل الخلفاء الراشدين ق٧٥، ٧٦، ٧٧، وأورده بألفاظ مقاربة خيثمة بن سليمان، من حديث خيثمة بن سليمان ص١٢٢، ١٢٣، ١٢٤، والتيمي في سير السلف ص١٦٢، ١٦٣. وأورده مختصرا ابن الأثير في أسد الغابة ٣/٦٦١، وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ١٣/٢٢،٢٣. وانظر في ثناء علي على عمر – ﵄ – بعد موته، ابن عبد الهادي: محض الصواب ٣/٨٥٤.
المصادر والمراجع
- ابن الأثير: علي بن محمد الجزري (ت٦٣٠هـ) .
١. أسد الغابة في معرفة الصحابة، دار الفكر، بدون تاريخ.
- ابن الأثير: المبارك بن محمد الجزري (ت٦٠٦هـ) .
٢. النهاية في غريب الحديث، طبع بعناية طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت، بدون تاريخ.
- أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (ت٢٤٠هـ) .
٣. فضائل الصحابة، تحقيق وصي الله بن محمد عباس، طبعة البحث العلمي في جامعة أم القرى، مكة، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ – ١٩٨٣م.
٤. المسند، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة.
٥. المسند، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الخامسة ١٤٠٥هـ-١٩٨٥م.
- الألباني: محمد ناصر الدين.
[ ١٠ / ٩٧ ]
٦. سلسلة الأحاديث الصحيحة، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الرابعة ١٤٠٥هـ-١٩٨٥م.
٧. ضعيف سنن النسائي، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤١١هـ-١٩٩٠م.
- البخاري: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي (ت٢٥٦هـ) .
٨. التاريخ الكبير، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، بدون تاريخ.
٩. الجامع الصحيح، طبع بعناية مصطفى ديب البغا، مطبعة اليمامة، دمشق، الطبعة الثالثة ١٤٠٧هـ-١٩٨٦م.
- البزار: عمر بن علي البزّار (ت٧٤٩هـ) .
١٠. الأعلام العليّة في مناقب ابن تيمية، حققه زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٣٩٦هـ بيروت.
- بكر بن عبد الله أبو زيد.
١١. المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل، طبع المجمع الفقهي، نشر دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٧هـ.
- البلادي: عاتق بن غيث.
١٢. معجم معالم الحجاز، دار مكة، الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ-١٩٩٨٠م.
- التجيبي: القاسم بن يوسف السبتي (ت٧٣٠هـ) .
١٣. برنامج التجيبي، تحقيق عبد الحفيظ منصور، الدار العربية للكتاب، تونس ١٩٨١م.
- الترمذي: محمد بن عيسى بن سورة السلمي (ت٢٧٩هـ) .
١٤. الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، تحقيق أحمد محمد شاكر، وإبراهيم عطوة عوض، مطبعة البابي الحلبي، مصر، الطبعة الأولى ١٣٨٢هـ-١٩٦٢م.
- ابن تغرى بردي: أبو المحاسن يوسف الأتابكي (ت٨٧٤هـ) .
١٥. النجوم الزاهرة، تحقيق فهيم محمد شلتوت، نشر الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر والترجمة، مصر ١٣٩٠هـ-١٩٧٠م.
- ابن تيمية: أبوالعباس أحمد بن عبد الحليم النميري (ت٧٢٨هـ) .
١٦. مجموع فتاوى ابن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم، دار المدني، بدون تاريخ.
١٧. منهاج السنة النبوية، تحقيق محمد رشاد سالم، إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ-١٩٨٦م.
- الجاحظ: عمرو بن بحر (٢٥٠هـ) .
١٨. البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت.
- الجاسر: حمد بن محمد (ت١٤٢١هـ) .
[ ١٠ / ٩٨ ]
١٩. شمال غرب المملكة، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض، الطبعة الأولى ١٣٩٧هـ.
- ابن أبي حاتم: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي (ت٣٢٧هـ) .
٢٠. الجرح والتعديل، دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون تاريخ.
- ابن حجر: أحمد بن علي (ت٨٥٢هـ) .
٢١. الإصابة في تمييز الصحابة، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ.
٢٢. تقريب التهذيب، طبع بعناية محمد عوامة، دار البشائر الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ-١٩٨٦م.
٢٣. فتح الباري شرح صحيح البخاري، بعناية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ.
- ابن حزم: أبو محمد علي بن أحمد (ت٤٥٦هـ) .
٢٤. جمهرة أنساب العرب، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ.
- الخطابي: حمْد بن محمد البستي (ت٣٨٨هـ) .
٢٥. معالم السنن، بهامش سنن أبي داود، تحقيق عزت الدعاس.
- خيثمة بن سليمان القرشي (ت٣٤٣هـ) .
٢٦. من حديث خيثمة، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، بدون تاريخ.
- الذهبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد (ت٧٤٨هـ)
٢٧. تذكرة الحفاظ، تصحيح عبد الرحمن المعلمي، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ.
٢٨. سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٥هـ.
٢٩. معجم الشيوخ، تحقيق الدكتور محمد الحبيب الهيلة، مكتبة الصديق، الطائف، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى سنة١٤٠٨هـ.
٣٠. ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت.
- ابن رجب: عبد الرحمن بن أحمد السلامي الحنبلي (ت٧٥٩هـ) .
٣١. الذيل على طبقات الحنابلة، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ.
- السيوطي: عبد الرحمن بن أبي بكر (٩١١هـ) .
٣٢. الدر المنثور، طبع دار الكتب العلمية.
- الشوكاني: محمد بن علي (ت٢٥٠هـ) .
٣٣. الفوائد المجموعة، تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة ١٤٠٧هـ بيروت.
[ ١٠ / ٩٩ ]
- الطبري: محمد بن جرير (ت٣١٠هـ) .
٣٤. تاريخ الرسل والملوك، تحقيق أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، مصر، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.
- ابن عبد الهادي: محمد بن أحمد.
٣٥. العقود الدرية، تحقيق محمد حامد الفقي، مكتبة المؤيد، الرياض.
- ابن عبد الهادي: يوسف بن الحسن بن عبد الهادي (ت٩٠٩هـ) .
٣٦. محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، تحقيق عبد العزيز ابن محمد الفريح، من مطبوعات عمادة البحث العلمي في الجامعة الإسلامية، نشر مكتبة أضواء السلف، الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ-٢٠٠٠م.
- العقيلي: أبو جعفر محمد بن عمرو (ت٣٢٢هـ) .
٣٧. الضعفاء الكبير، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ-١٩٨٤م.
- الفزاري: إبراهيم بن محمد بن الحارث (ت١٨٥هـ) .
٣٨. كتاب السير، تحقيق فاروق حمادة، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ-١٩٨٧م.
- أبو القاسم الأصفهاني: إسماعيل بن محمد التيمي (ت٥٣٥هـ) .
٣٩. سير السلف، رسالة علمية مطبوعة على الآلة الكاتبة، قدمها عبد العزيز بن محمد الفريح، رسالة العالمية (الماجستير) .
- ابن قتيبة: أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري (ت٢٧٦هـ) .
٤٠. المعارف، تحقيق د/ ثروت عكاشة، دار المعارف، مصر، الطبعة الرابعة.
- ابن قدامة: عبد الله بن أحمد المقدسي (ت٦٢٠هـ) .
٤١. المغني، تحقيق د/ عبد الله التركي، د/ عبد الفتاح الحلو، هجر، القاهرة، الطبعة الأولى.
٤٢. منهاج القاصدين في فضائل الخلفاء الراشدين، مصورة عن النسخة المخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم (١٢١٨) تاريخ.
- ابن كثير: أبو الفداء إسماعيل بن عمر (ت٧٧٤) .
٤٣. البداية والنهاية، تصحيح د/ أحمد أبو ملحم وزملائه، دار الريان للتراث، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ-١٩٨٨م، مصر.
- مسلم بن الحجاج القشيري (٣٦١هـ) .
٤٤. الصحيح، تحقيق فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، مصر، بدون تاريخ.
- ابن منظور: جمال الدين محمد بن مكرم (ت٧١١هـ) .
[ ١٠ / ١٠٠ ]
٤٥. لسان العرب، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ.
- النسائي: أبو عبد الرحمن محمد بن شعيب (ت٣٠٣هـ)
٤٦. خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، تحقيق أبو إسحاق الحويني، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ.
٤٧. السنن (المجتبى)، تصحيح عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٦هـ-١٩٨٦م.
- الهندي: علاء الدين علي بن حسان (٩٧٥هـ) .
٤٨. كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، تصحيح بكري حبائي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الخامسة ١٤٠٥هـ-١٩٨٥.
- الهيثمي: أبو بكر علي بن أبي بكر (ت٨٠٧هـ) .
٤٩. مجمع الزوائد، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٢هـ-١٩٨٢م.
- ابن الوزير: محمد بن إبراهيم (ت٨٤٠هـ) .
٥٠. العواصم من القواصم في الذب عن سنة أبي القاسم لابن الوزير اليماني، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة ١٤١٢هـ.
- ياقوت: أبو عبد الله الحموي (ت٦٢٢هـ)
٥١. معجم البلدان، دار إحياء التراث العربي، ١٣٩٩هـ-١٩٧٩م.
[ ١٠ / ١٠١ ]