الإسلامي والأموي والعباسي
د. حمد بن ناصر الدخيل
الأستاذ المشارك في كلية اللغة العربية - جامعة الإمام
محمد بن سعود الإسلامية
ملخص البحث
تعد التوقيعات فنًا أدبيًا من فنون النثر العربي، ارتبطت نشأتها وازدهارها بتطور الكتابة. والتوقيع عبارة بليغة موجزة مقنعة، يكتبها الخليفة أو الوزير على ما يرد إليه من رسائل تتضمن قضية أو مسألة أو شكوى أو طلب. والتوقيع قد يكون آية قرآنية، أو حديثًا نبويًا، أو بيت شعر، أو حكمة، أو مثلًا، أو قولًا سائرًا. ويشترط أن يكون ملائمًا للحالة أو القضية التي وُقِّع فيها، فهو مرتبط بفن توجيه المعاملات الرسمية في الإدارة الحديثة. ورأيت أن هذا الفن الأدبي لم ينل حظه من عناية الأدباء والدارسين، على الرغم من أهميته، فأعددت هذا البحث الموجز الذي يتضمن التعريف به، والحديث عن نشأته وتطوره، وأفول نجمه، وهو توطئة لكتاب يتناول هذا الفن بشيء من التفصيل.
[ ٩ / ٤٤٤ ]
عرض البحث بعد المقدمة لنشأة الكتابة عند العرب، لارتباط فن التوقيعات بها، ثم عرض لمصادرها الأدبية التي تضمنت طائفة كثيرة منها كالعقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي، وخاص الخاص للثعالبي، وعَرَّف بالتوقيع لغة واصطلاحًا، وتطور دلالة، ثم درس أنواع التوقيعات بحسب مصادرها من القرآن، والحديث، والشعر، والحكمة، والمثل، والقول السائر. وتضمن البحث تحديد الزمن الذي نشأت فيه التوقيعات، وهو خلافة أبي بكر الصديق – ﵁ -، ثم إيراد طائفة منها بدءًا من العصر الإسلامي، فالأموي، فالعباسي الذي يعد العصر الذهبي لهذا الفن؛ حيث خصص له ديوان عُرف بديوان التوقيعات، يعين فيه كبار الكتاب، وخلص البحث إلى وضع مقاييس للتوقيع الأدبي، وهي الإيجاز، والبلاغة، والإقناع، ويراد بالبلاغة أن يكون التوقيع مناسبًا للحالة التي وُقِّع فيها، وخُتِمَ البحث ببيان أثر التوقيعات في السياسة والأدب، فنتائج البحث، ثم مصادره ومراجعه.
مقدمة:
تعد التوقيعات فنَّا أدبيًَّا من فنون النثر العربي، ارتبط بالكتابة منذ ازدهارها وشيوعها. وهو من الأنواع الأدبية التي لم تأخذ حظها من البحث والدراسة، على الرغم من أن كتب الأدب تحفل بفيض زاخر منها، منذ العصر الإسلامي حتى أفول نجمها في أواخر العصر العباسي.
ولذلك أقدمت على كتابة هذا البحث الموجز؛ ليكون مدخلًا إلى دراسة هذا الفن دارسة فيها شيء من التوسع والتفصيل.
[ ٩ / ٤٤٥ ]
وقد عرضت الكتب التي تؤرخ للأدب العربي لهذا الفن، وتحدثت عنه في إطار عرضها للفنون الأدبية الأخرى، ولكنها تناولته تناولًا موجزًا في أسطر معدودات، لا تتجاوز التعريف به، وضرب بعض الأمثلة له، وأغفلت الحديث عن نشأته، وارتباطه بالكتابة، ومصادره، وتطوره، وأنواعه، والعوامل المؤثرة فيه، وبلاغة أدائه، واكتفت بذكر عددٍ محدود من البلغاء والكتاب ممن أجادوا هذا الفن، دون أن تقدم تفصيلات دقيقة وافية للذين أسهموا في رقيه وانتشاره من الخلفاء والوزراء والولاة والقادة والكتاب، من خلال نصوص التوقيعات الكثيرة التي أثرت عنهم.
والهدف من البحث محاولة إلقاء الضوء على ما تحفل به التوقيعات من مضامين وأفكار ومعان، مثلها مثل أي فن أدبي آخر، إذ من المعروف أن التوقيعات أسهمت في توجيه سياسة الدولة الإسلامية، وفي حل كثير من المشكلات والقضايا الاجتماعية في المجتمع العربي والمسلم، وارتبطت بالحكمة والقول المقنع الفصل في كثير من المواقف، وامتازت بأنها لون أدبي، ليس لما تحمله من أفكار وآراء سديدة تتسم في كثير من الأحيان بالإبداع فقط، بل في أدائها الأدبي الذي من خصائصه الوجازة في التعبير، واختيار الكلمات المناسبة، وملائمتها للحالة أو الموقف، والإقناع بالرأي، وهي جميعًا من خصائص الأسلوب البليغ.
ومجال البحث فيها ذو سعة واستفاضة؛ لكثرة ما أثر عن البلغاء والكتاب من توقيعات كانت قمة ازدهارها في العصر العباسي الأول (١٣٢ – ٢٣٢هـ)، والعصر العباسي الثاني (٢٣٢ – ٣٣٤هـ)، يلي ذلك ازدهارها في العصر العباسي الثالث (٣٣٤ – ٤٤٧هـ) وفي الأندلس تأثرًا بأهل المشرق.
[ ٩ / ٤٤٦ ]
غير أنني اقتصرتُ في هذا البحث على صلة التوقيعات بفن الكتابة، وجعلت ذلك تمهيدًا، ثم تحدثت عن مصادر التوقيعات، فمعنى التوقيع في اللغة والاصطلاح، ثم أشرت إلى تطور مفهومها ودلالتها، وانتقلت بعد ذلك إلى الحديث عن أنواعها، ثم ازدهارها، ثم تحدثت عن مقاييس التوقيع الأدبي البليغ المقنع المؤثر، وأثر التوقيعات في السياسة والأدب، وخلصت إلى ذكر نتائج البحث.
أما مصادر البحث فأشرت إلى بعضها في مصادر التوقيعات الرئيسة، وهي كثيرة تتنازعها كتب اللغة والأدب والتاريخ والتراث عامة.
ومما ينبغي أن يلاحظ أن التوقيعات تبدو متفرقة متناثرة في كتب الأدب والتراث عامة، وتحتاج – بادئ ذي بدء – إلى جمع وتوثيق وتحقيق وضبط وشرح، مع بيان المناسبات التي أملتها وقيلت فيها، وتأتي بعد هذه المحاولة – التي لابد أن تخضع للدقة والاستقصاء – الدراسة التي ينبغي أن تقوم على نصوصها الكثيرة، وتكون في متناول الدارس الذي يتصدى لدراستها دراسة موضوعية وفنية دقيقة.
وقد قام الأستاذ أحمد زكي صفوت – ﵀ – الذي كان أستاذًا في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة بمحاولة جمع كثير منها في كتابه القيم (جمهرة رسائل العرب)، ولكن فاته كثير من المصادر التي لم تكن بين يديه في أثناء الجمع، فأخل بالكثير منها. وفي أثناء حديثي عن مصادر التوقيعات حاولت أن أشير إلى أهم المصادر التي عنيت بتدوينها، ولكن لم يكن من المتيسر في هذا البحث الموجز أن أستقصي جميع المصادر التي ألمت بها، وحسبي أني وضعت الطريقة والمنهج وحددتُ الهدف.
ولابد من الإشارة إلى أن التوقيعات ترتبط بتوجيه المعاملات الإدارية، فقد نشأت في ظل السياسة والإدارة للدولة الإسلامية، وتطورت بتطورهما، وازدهرت في أروقة الدواوين، ولا سيما ديوان التوقيعات.
[ ٩ / ٤٤٧ ]
ولي أمل في ختام هذه المقدمة – وإن كنت أراه بعيد المنال في الوقت الحاضر – وهو أن يعود للتوقيعات ما كان لها من مجد وازدهار، وأن توظف في الشرح على المعاملات الرسمية في الإدارات الحكومية ما أمكن.
وأرجو بهذه الإضاءة الموجزة أن أكون قد أسهمت في بيان أهمية هذا الفن الأدبي النثري.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
تمهيد: نشأة الكتابة عند العرب
ليست التوقيعات فنًا أدبيًا يؤدى بوساطة المشافهة والارتجال، كالخطابة، والوصية، والمحاورة، والمفاخرة، والمنافرة، وغيرها من الفنون الأدبية الشفهية التي شاعت في العصر الجاهلي، بل هي فن كتابي وجد مع شيوع الكتابة وازدهارها؛ ولذلك نرى غياب هذا الفن في البيئات التي تعتمد على إيصال آثارها إلى الآخرين بوسيلة الخطاب المباشر القائم على اللسن والارتجال، وما دام الأمر كذلك، فلابد من تمهيد أتحدث فيه عن نشأة الكتابة عند العرب وتطورها حتى أصبحت فنًا أدبيًا قائمًا، له قواعده وأصوله المعروفة؛ لارتباطها بنشأة التوقيعات في الأدب العربي.
وليس من مهمة هذا التمهيد أن يستقصي نشأة الخط العربي، وعرض الآراء التي قيلت في ذلك ومناقشتها، فمكان ذلك الكتب المتخصصة في الموضوع ([١])، بل مهمته أن يعرض في إيجاز وجود الكتابة العربية في العصر الجاهلي، والإشارة إلى البيئات التي عنيت بها.
كان العرب في الجاهلية يعرفون الكتابة، ولكنها لم تكن فنًا منتشرًا في جميع بلدانهم وبيئاتهم، بل كان الذين يجيدونها عدد قليل، يقيمون في الحواضر والمدن. ومن المدن والبيئات التي عرفت الكتابة في الجاهلية، الأنبار، والحيرة، ودومة الجندل، ومكة والطائف، والمدينة، والشام ([٢])، ولم يقتصر الأمر على معرفة الكتابة في المدن المذكورة وما ماثلها، بل كانت في الجاهلية مدارس وكتاتيب تتيح للفتيان والفتيات تعلمها ([٣]) .
[ ٩ / ٤٤٨ ]
وفي ديوان الشعر الجاهلي نصوص شعرية كثيرة تدل على أن عرب الجاهلية كانوا يعرفون الكتابة ويمارسونها، من ذلك قول المرِّقش الأكبر ([٤]):
رقَّشَ في ظهرِ الأديمِ قَلَمْ ([٥])
الدَّارُ قَفْرٌ والرسومُ كما
وقول أميةَ بن أبي الصلتِ ([٦]) يمدح قبيلة إياد:
سَاروا جميعًا والقِطُّ والقَلَمُ ([٧])
قومٌ لهم سَاحةُ العراقِ إذا
وقول امرئ القيس ([٨]):
كخطِّ زَبُورٍ في مَصَاحفِ رُهْبَانِ ([٩])
أنتْ حِجَجٌ بعدي عليها فأصْبَحَتْ
وقول لبيد بن ربيعة العامري ([١٠]):
زُبَرٌ تُجِدُّ متونَها أقلامُها ([١١])
وجلا السيولُ عن الطُّلُولِ كأنها
ويعضد النصوص الشعرية التي تثبت شيوع الكتابة في العصر الجاهلي ما ذكره أبو هلال العسكري ([١٢]) (٠٠٠ – نحو ٤٠٠هـ) من أن أكثم بن صيفي كان إذا كاتب ملوك الجاهلية يقول لكتابه: (فصِّلوا بين كل معنىً منقضٍ، وصلوا إذا كان الكلام معجونًا بعضُه ببعض) .
وكان الحارث بن أبي شمر الغساني ([١٣]) يقول لكاتبه المُرقَّش ([١٤]): (إذا نزع بك الكلام إلى الابتداء بمعنىً غير ما أنتَ فيه فَفَصِّلْ بينه وبين تبيعته من الألفاظ؛ فإنك إن مذقْت ([١٥]) ألفاظَك بغير ما يحسن أن تُمْذَقَ به نفرت القلوبُ عن وعيها، وملتها الأسماعُ، واستثقلتها الرواة) ([١٦]) .
وكان بعض اليهود في المدينة يعرف الكتابة بالعربية – إلى جانب معرفته الكتاب بالعبرية – ويعلمها للصبيان، فلما جاء الإسلام كان في الأوس والخزرج عدد من الكُتّاب، وبعضهم كان يكتب بالعربية والعبرية، كزيد بن ثابت ([١٧]) .
ولم تقتصر معرفة الكتابة في العصر الجاهلي على الرجال، بل كان لبعض النساء معرفة بها، كالشِّفاء بنت عبد الله القرشية العدوية ([١٨]) من رهط عمر بن الخطاب، وكانت كاتبة في الجاهلية، وعلمت حفصة زوج الرسول –- ﷺ - - الكتابةَ بأمرٍ منه، كما علمتها رقية النملة ([١٩])، فأصبحت حفصةُ كاتبةً ([٢٠]) .
[ ٩ / ٤٤٩ ]
ومن الكاتبات اللاتي ذكرهن البلاذري أم كلثوم بنت عُقْبة ([٢١])، وعائشة بنت سعد ([٢٢])، وكريمة بنت المقداد ([٢٣]) .
وكانت عائشة ﵂، تقرأ في المصحف ولا تكتب، وكانت أم سلمة زوج النبي الكريم تقرأ أيضًا ولا تكتب ([٢٤]) .
وعقد محمد بن حبيب (٠٠٠ – ٢٤٥هـ) فصلًا ذكر فيه أسماء المعلمين في الجاهلية والإسلام الذين يعلمون الكتابة والقراءة ([٢٥]) .
فلما أظل الإسلام برايته كان هناك عدد من الكتاب المعروفين في الحواضر والمدن، ولا سيما في مكة والمدينة، ذكر البلاذري ([٢٦]) (٠٠٠ – ٢٧٩هـ) وابن عبد ربه ([٢٧]) (٢٤٦ – ٣٢٧هـ) أنه كان في وقت دخول الإسلام سبعة عشر رجلًا في مكة يجيدون الكتابة، وربما يكون هذا الإحصاء غير دقيق، فيحتمل أن الذين يعرفون الكتابة أكثر من هذا العدد.
والعرب في الجاهلية كانوا – كغيرهم من الأمم – في حاجة ماسة إلى معرفة الكتابة، لتدوين كتبهم الدينية، وإثبات شروطهم وعقودهم في معاملاتهم التجارية، وتنظيم شؤون حياتهم ([٢٨]) .
ويذهب بعض الباحثين إلى أن بعض شعراء الجاهلية كانوا يحرصون على تقييد أشعارهم كتابة ([٢٩]) .
ونستخلص مما تقدم أن الكتابة كانت معروفة في العصر الجاهلي. أما في عصر صدر الإسلام فلا يماري أحد في معرفتها وانتشارها والحرص على تعلمها، والإقبال على حذقها. واعتمد عليها الرسول –- ﷺ - - في بعث رسائله إلى الملوك والرؤساء والأباطرة التي دعاهم فيها إلى الدخول في الإسلام ([٣٠]) . واعتمد عليها الخلفاء الراشدون في تبليغ أوامرهم وتوجيهاتهم إلى الولاة والقادة والقضاة، ومهدت السبيل إلى نشأة التوقيعات في وقت مبكر من نشأة الدولة الإسلامية. وكانت هذه النشأة إرهاصًا لتطورها في العصر الأموي، وازدهارها في العصر العباسي الأول، والعصر العباسي الثاني اللذين تمخضا عن إنشاء ديوان خاص بها، لا يعين فيه إلا كبار الكتاب والبلغاء.
مصادر التوقيعات
[ ٩ / ٤٥٠ ]
ليس من السهل أن ألم في هذا المقام بمصادر التوقيعات في التراث العربي؛ لأنها كثيرة متفرقة، ولكن حسبي أن أشير إلى المصادر التي احتفظت بطائفة غير قليلة منها في العصور المختلفة.
لعل أهم مصدر عني بتدوين هذا الفن الأدبي كتاب العقد الفريد، لابن عبد ربه الأندلسي (٢٤٦ – ٣٢٧هـ) الذي أورد عددًا من النماذج للخلفاء في عصر صدر الإسلام، بدءًا من الخليفة الراشد عمر بن الخطاب – ﵁ – وفي العصر الأموي، والعباسي إلى عهد الخليفة المأمون. ولم يقتصر على توقيعات الخلفاء، بل أثبت نماذج كثيرة من توقيعات الأمراء والولاة والقادة والكتاب وكبار رجال الدولة، مثل الحجاج بن يوسف الثقفي، وأبي مسلم الخراساني، وجعفر بن يحيى البرمكي، والفضل بن سهل، والحسن بن سهل، وطاهر بن الحسين، وختم ذلك بإيراد طائفة من توقيعات ملوك الفرس، واستغرق ذلك من الكتاب تسع عشرة صفحة ([٣١]) .
ويعد كتاب (الوزراء والكتاب)، للجهشياري (٠٠٠ – ٣٣١هـ) من المصادر القديمة للتوقيعات وردت فيه في مواضع متفرقة ([٣٢]) .
ويحفل كتاب (نثر الدر)، للآبي (٠٠٠ – ٤٢١هـ) بطائفة منها ([٣٣]) .
وعني أبو منصور الثعالبي (٣٥٠ – ٤٢٩هـ) بتدوين قدر غير يسير منها، ولكنه لم يحصرها في كتاب واحدٍ من كتبه الكثيرة التي اتجه فيها إلى إثبات ما يختاره من عيون الشعر والحكم والأمثال والأقوال البليغة.
[ ٩ / ٤٥١ ]
ومن أهم كتبه التي اهتم فيها بتدوين التوقيعات (خاص الخاص) الذي يعد مصدرًا من مصادرها المهمة، على الرغم من صغر حجمه. عقد فصلًا أورد فيه طائفة من توقيعات الملوك المتقدمين مثل الإسكندر المقدوني (٣٥٦ – ٣٢٣ ق. م) وبعض ملوك الروم والفرس، وعقد فصلا ثانيًا أثبت فيه عددًا من توقيعات الخلفاء والقواد والأمراء والولاة المسلمين، وعقد فصلًا ثالثًا دون فيه أجناسًا من توقيعات الوزراء وكبار رجال الدولة العباسية، وتجاوز المدة الزمنية التي وقف عندها ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد ([٣٤]) . وأورد توقيعات قليلة في كتابه (لطائف اللطف ([٣٥]»، وكُتب فصلٌ في كتاب (تحفة الوزراء) المنسوب إليه أُثبت فيه جملة من توقيعات الوزراء والكتاب ([٣٦]) .
وأخلص إلى ذكر أهم مرجع حديث عني بتدوين التوقيعات في عصر الخلفاء الراشدين وفي العصر الأموي، وفي العصر العباسي الأول، وهو كتاب (جمهرة رسائل العرب)، لأحمد زكي صفوت، الذي أشرت إليه في مقدمة البحث.
تضمن الجزء الأول قدرًا يسيرًا من توقيعات الخلفاء الراشدين ([٣٧]) . واشتمل الجزء الثاني على ما دونه من توقيعات خلفاء دولة بني أمية، ومن اتصل بهم بسبب ([٣٨]) .
أما الجزء الرابع فدون فيه المؤلف التوقيعات في العصر العباسي الأول (١٣٢ – ٢٣٢هـ) . وما ذكر منها في هذا الجزء يفوق ما ذكر في الجزأين السابقين. وهذا دليل على ازدهار هذا الفن الأدبي في العصر العباسي ([٣٩]) .
غير أنه أهمل إثبات شيء من التوقيعات في العصر العباسي الثاني (٢٣٢ – ٣٣٤هـ)، والعصر العباسي الثالث (٣٣٤ – ٤٤٧هـ)، ولم يذكر شيئًا من التوقيعات في المغرب العربي والأندلس. وبذلك يحتاج عمله إلى تكملة واستدراك.
[ ٩ / ٤٥٢ ]
ومما ينبغي أن يشار إليه أن الكتاب اقتصر على جمع التوقيعات من مصادرها المختلفة دون أن يشفع ذلك بدراسة أدبية عنها. ولسنا نطالب المؤلف بذلك ما دام قد اقتصر في منهجه على الجمع فقط. ولكن يُعَد ما عمله رائدًا في ميدانه؛ فقد أصبح الكتاب مرجعًا مهمًا للباحثين والدارسين وأساتذة الأدب في الجامعات.
التوقيع في اللغة:
يطلق التوقيع في اللغة على عدة معان، حقيقية وأخرى مجازية، حسية ومعنوية. ذكرتها معجمات اللغة، كالصحاح، والأساس، واللسان، والقاموس، والتاج.
فالواو والقاف والعين أصل واحد يرجع إليه فروعه وما يشتق منه، ويدل في عمومه على سقوط شيء ([٤٠]) على التحقيق أو التقريب.
ولكنّ المعاني التي ذكرتها كتب اللغة للفظة التوقيع لا تهمنا في هذا المجال، وإنما يهمنا المعنى اللغوي الذي نجد له ارتباطًا بالتعريف الاصطلاحي للتوقيعات، وبعبارة أخرى المعنى اللغوي الذي اشتقت منه التوقيعات بعدها فنًا أدبيًا.
التوقيعات مشتقة في اللغة من التوقيع الذي هو بمعنى التأثير، يقال: وقَّعَ الدَّبرُ ([٤١]) ظهرَ البعير إذا أثر فيه، وكذلك الموقِّع (كاتب التوقيع) يؤثر في الخطاب، أو الكتاب الذي كتب فيه حسّا أو معنى ([٤٢]) .
وقيل: إن التوقيع مشتقٌ من الوقوع؛ لأنه سبب في وقوع الأمر الذي تضمنه، أو لأنه إيقاع الشيء المكتوب في الخطاب أو الطلب، فتوقيع كذا بمعنى إيقاعه ([٤٣]) .
قال الخليل ([٤٤]):» التوقيع في الكتاب إلحاقٌ فيه بعد الفراغ منه. واشتقاقه من قولهم: وقّعْتُ الحديدة بالميقعة، وهي المطرقة: إذا ضربتها، وحمار موقَّع الظهر: إذا أصابته في ظهره دَبَرَةٌ. والوقيعة: نُقْرَةٌ في صخرة يجتمع فيها الماء، وجمعها: وقائع. قال ذو الرمة:
ونلْنَا سِقَاطًا من حديثٍ كأنَّهُ جَنىَ النحلِ ممزوجًا بماءِ الوقائعِ ([٤٥])
فكأنه سُمِّى توقيعًا؛ لأنه تأثير في الكتاب، أو لأنه سببُ وقوع الأمر وإنفاذه، من قولهم: أوقعت الأمر فوقع ([٤٦]) «.
[ ٩ / ٤٥٣ ]
وأميل إلى ترجيحِ السبب الأخير؛ لأن التوقيع يتضمن إجراءًا يلزم تنفيذه.
وقال ابن الأنباري:» توقيع الكاتب في الكتاب المكتوب أن يجمل بين تضاعيف سطوره مقاصد الحاجة، ويحذف الفضول. وهو مأخوذ من توقيع الدَّبَرِ ظهر البعير؛ فكأن الموقِّع في الكتاب يؤثر في الأمر الذي كتب الكتاب فيه ما يؤكده ويوجبه «([٤٧]) .
التوقيع في الاصطلاح:
وقد اكتسبت التوقيعات في الإسلام معنىً اصطلاحيًا يرتبط بالمعنى اللغوي الذي ذكرناه، فأصبحت تستعمل لما يوقعه الكاتب على القضايا أو الطلبات المرفوعة إلى الخليفة أو السلطان أو الأمير، فكان ([٤٨]) الكاتب يجلس بين يدي الخليفة في مجالس حكمه، فإذا عرضت قضية على السلطان أمر الكاتب أن يوقع بما يجب إجراؤه، وقد يكون الكاتب أحيانًا السلطان نفسه.
يقول البطليوسي (٤٤- ٥٢١هـ) في تعريف التوقيع: (وأما التوقيع فإن العادة جرت أن يستعمل في كل كتاب يكتبه الملك، أو مَنْ له أمر ونهي في أسفل الكتاب المرفوع إليه، أو على ظهره، أو في عَرْضه، بإيجاب ما يُسْأل أو منعه، كقول الملك: ينفذ هذا إن شاء الله، أو هذا صحيح. وكما يكتب الملك على ظهر الكتاب: لِتُرَدَّ على هذا ظُلاَمته. أو لينظر في خبر هذا، أو نحو ذلك) ([٤٩]) .
ويقول ابن خلدون (٧٣٢ – ٨٠٨هـ) ([٥٠]):
» ومن خُطط الكتابة التوقيع، وهو أن يجلس الكاتب بين يدي السلطان في مجالس حكمه وفصله، ويوقع على القصص المرفوعة إليه أحكامها والفصل فيها، متلقاة من السلطان بأوجز لفظ وأبلغه. فإما أن تصدر كذلك، وإما أن يحذو الكاتب على مثالها في سجل يكون بيد صاحب القصة، ويحتاج الموقع إلى عارضة من البلاغة يستقيم بها توقيعه «.
تطور دلالتها:
[ ٩ / ٤٥٤ ]
تطوَّر مفهوم التوقيعات في العصر العباسي، واكتسب معنى أدبيًا، فأصبحت تطلقُ على تلك الأقوال البليغة الموجزة المعبرة التي يكتبها المسؤول في الدولة، أو يأمر بكتابتها على ما يرفع إليه من قضايا أو شكايات، متضمنة ما ينبغي اتخاذه من إجراء نحو كل قضية أو مشكلة، وهي بهذا المفهوم أشبه ما تكون بتوجيه المعاملات الرسمية في الوقت الحاضر.
وفي العصور الوسطى أضيف إلى التوقيعات دلالة جديدة مع بقاء دلالتها الأدبية السائدة في العصر العباسيّ، حيث أصبحت تطلق على الأوامر والمراسيم التي يصدرها السلطان أو الملك؛ لتعيين والٍ، أو أمير، أو وزير، أو قاضٍ، أو حتى مدرس، وامتازت بطولها، والإسهاب في ذكر الحيثيات والأسباب المسوغة للتعيين؛ حتى تجاوز بعضها أربع صفحات، وقد أورد القلقشندي في صبح الأعشى نماذج كثيرة منها ([٥١])، ولا يتسع المجال لذكر شيء منها.
والتوقيعات بهذا المفهوم لا تُعَدُّ توقيعات أدبية لافتقادها عنصري البلاغة والإيجاز، ولا تدخل ضمن هذا البحث، وعَدُّها من باب الكتابة الديوانية والنثر التاريخي أولى وأصح.
ثم تحول معناها بعد ذلك إلى علامة اسم السلطان خاصة التي تذيل بها الأوامر والمراسيم والصكوك كالإمضاء عندنا ([٥٢])، ثم توسع في معناها فأصبحت تدل على تأشيرة الاسم، وهي كتابته بتلك الهيئة الخاصة التي تقابل في الإنجليزية لفظة (Signature) .
أنواع التوقيعات الأدبية:
بعد أن تحدثنا عن التطور الدلالي للفظة (التوقيع)، يحسن أن نتحدث بإيجاز عن أنواع التوقيعات الأدبية، التي نلاحظ – من خلال استقرائها وتتبعها في كتب الأدب والتراث - أنها لا تخرج عن الأنواع التالية:
١ - قد يكون التوقيع آيةً قرآنيةً تناسب الموضوع الذي تضمنه الطلب، أو اشتملت عليه القضية.
[ ٩ / ٤٥٥ ]
من ذلك ما ذكر ([٥٣]) أن أبا محمد الحسن بن محمد المهلبي وزير معز الدولة أبي الحسين أحمد بن بويه الديلمي ([٥٤]) كان قبل اتصاله بمعز الدولة وتقلده منصب الوزارة يعاني من قلة ذات اليد وشدة الفقر وضيق الحال، وكان يشكو رمدًا في عينيه لا يفارقه، وسافر في بعض الأيام مع رفيق له أديب من أهل الأسفار والتجوال ([٥٥])، ولكنه لقي في سفره هذا مشقة ونصبا، فلا زاد معه ولا مال، ونزل مع رفيقه في بعض الأماكن واشتهى اللحم، فلم يجد ثمنه، فأنشد ارتجالًا ورفيقه يسمع:
فهذا العيشُ مالا خيرَ فيهِ
ألا مَوْتٌ يُباَعُ فأشْتَريهِ
يُخلِّصُني من العيشِ الكريهِ
ألا مَوْتٌ لذيذُ الطعمِ يأتِي
ودِدْتُ لو أنَّني مما يليهِ
إذا أبصَرْتُ قبرًا من بعيدٍ
تصدَّقَ بالوفاةِ على أخيهِ
ألا رَحِمَ المهيمنُ نَفْسَ حُرٍّ
فتأثر رفيقه بالأبيات ورثى لحاله، ورق له، فاشترى له بدرهم لحمًا، وأعده وقدمه إليه، وتفرقا.
ثم تتابعت الأيام، وتغيرت الأحوال، وحسنت حال المهلبي وتولى الوزارة ببغداد لمعز الدولة البويهي، وضاقت الحال برفيقه في السفر الذي اشترى له اللحم، وحقق له رغبته، وآل به الأمر إلى أن جلس على بساط الفقر والفاقة، وبلغه تولي المهلبي الوزارة، فشد الرحال وقصده في بغداد، فلما بلغه كتب إليه رُقْعَة تتضمن أبياتًا، منها:
مَقَالَ مُذَكِّرٍ ما قد نسيهِ
ألا قُلْ للوزير فَدتْه نَفْسِي
(ألا مَوْتٌ يباعُ فأشتريهِ)
أتذكرُ إذ تقول لضنْكِ عَيْشٍ:
فلما قرأ المهلبي الأبيات تذكر صحبة رفيقه، وفضله عليه، وهزته أريحية الكرم ورعاية حق الصحبة، وردّ الفضل لأهله والمعروف لمستحقيه.
إنّ الكرامَ إذا ما أَسهَلُوا ذَكَروا مَنْ كان يألفُهمْ في المنزلِ الخَشِنِ ([٥٦])
[ ٩ / ٤٥٦ ]
فأمر له بسبع مئة درهم، ووقَّع في رقعته قوله تعالى: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء﴾ ([٥٧]) .
ثم دعاه وأكرمه، وقَلده عملًا مناسبًا يرتزق به ([٥٨]) .
والتوقيع الذي وقعه المهلبي على رقعة صاحبه (الآية القرآنية الكريمة) يبدو مطابقًا تمامًا لفحوى القصة ومضمونها، أعطاه رفيقه درهما في وقت الضيق والشدة، فأعطاه هو سبع مئة درهم في وقت السعة والرخاء تحقيقًا لما في الآية الكريمة.
ومن ذلك ([٥٩]) ما كتب به عامل إرمينية إلى المهدي الخليفة العباسي يشكو إليه سوء طاعة الرعية، فوقع المهدي في خطابه قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ ([٦٠]) . والتوقيع بألفاظ القرآن حسن في الجدّ من الأمور، محظور في المُزْح والمطايبة ([٦١]) .
٢- وقد يكون التوقيع بيت شعر. من ذلك ([٦٢]) ما كتب به قتيبة بن مسلم الباهلي إلى سليمان بن عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي يتهدده بالخلع، فوقع سليمان في كتابه:
زعمَ الفرزدقُ أن سَيَقْتُلُ مِرْبَعًا أبشرْ بطولِ سلامةٍ يا مِرْبَعُ ([٦٣])
وكتب ([٦٤]) ألفونس السادس ملك قَشْتالةَ إلى يوسُف بن تاشِفين أمير المرابطين في الأندلس يتوعده ويتهدده، فوقع يوسف في كتابه بيت أبي الطيب المتنبي:
ولا كُتْبَ إلا اَلمْشَرفِيَّةُ والَقنَا ولا رُسُلٌ إلا الخميسُ الَعْرمْرَمُ ([٦٥])
٣- وقد يكون مثلًا سائرًا. من ذلك ما وقع ([٦٦]) به علي بن أبي طالب
– ﵁ – إلى طلحة بن عبيد الله - ﵁ -:» في بيته يؤتى الحكم) ([٦٧]) «.
[ ٩ / ٤٥٧ ]
ومن ذلك أيضًا ما وقَّع به يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان إلى مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، وقد أُخبر يزيد أنه يتلكأ في مبايعته بالخلافة:» أراك تقدم رجلًا وتؤخر أخرى، فإذا أتاك كتابي فاعتمد على أيهما شئت «([٦٨]) .
٤- وقد يكون التوقيع حكمة، من ذلك ما وقع به السفاح الخليفة العباسي الأول في رقعة قوم شكوا احتباس أرزاقهم:» من صبر في الشدة شارك في النعمة «([٦٩]) .
وكتب إبراهيم بن المهدي إلى الخليفة المأمون يعتذر إليه مما بدر منه من خروجه عليه، ومطالبته بالخلافة، فوقع المأمون في كتابه:» القدرةُ تُذْهِبُ الحفيظة، والندم جزء من التوبة، وبينهما عفو الله «([٧٠]) .
٥- وقد يكون التوقيع غير ذلك، رفعت إلى يحيى بن خالد البرمكي رسالة ركيكة العبارة، كتبت بخط جميل فوقع:» الخط جسمٌ روحه البلاغة، ولا خير في جسمٍ لا روحَ فيه «([٧١]) .
ووقع ابنه جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي لبعض عماله:» قد كَثُرَ شاكوكَ، وقل شاكروك، فإما عَدَلْت، وإما اعتزلت «([٧٢]) .
متى وجدت التوقيعات في الأدب العربي؟:
التوقيعات فن أدبي نشأ في حضن الكتابة، وارتبط بها، ولذلك لم يعرف عربُ الجاهلية التوقيعات الأدبية ولم تكن من فنون أدبهم؛ لسبب يسير وهو أن الكتابة لم تكن شائعة بينهم، بل كان الذين يعرفون الكتابة في هذا العصر قلة نادرة، لذلك فإن الأدب الجاهلي يتضمن الفنون الأدبية القائمة على المشافهة والارتجال، كالشعر، والخطابة، والوصية، والمنافرة، وغيرها من الفنون القولية القائمة على ذلاقة اللسان، والبراعة في الإبانة والإفصاح، وإصابة وجه الحق ومفصل الصواب كالحكم والأمثال.
كذلك لم تُعْرَف التوقيعات في عهد الرسول -- ﷺ --؛ لأن الكتابة أيضًا لم تكن شائعة، وقد جاء الإسلام وليس يكتب بالعربية غير سبعة عشر شخصًا ([٧٣]) .
[ ٩ / ٤٥٨ ]
ولعل أقدم ما أثر من توقيع في تاريخ الأدب العربي ما كتب به أبو بكر الصديق – ﵁ – إلى خالد بن الوليد – ﵁ – حينما بعث للصديق خطابًا من دومة الجندل يطلب أمره في أمر العدو، فوقع إليه أبو بكر:» ادن من الموت توهبْ لك الحياة «([٧٤]) .
ثم شاعت التوقيعات في عهد عمر وعثمان وعلي – ﵃ -، لشيوع الكتابة، وامتد هذا الشيوع بصورة أوسع في عصر بني أمية.
ولذلك نلحظ أن التوقيعات فن أدبي نشأ في عصر صدر الإسلام، وليس صحيحًا ما ذهب إليه بعض مؤرخي الأدب العربي من أن التوقيعات فن أدبي عباسي، أخذه العباسيون من الفرس ([٧٥]) .
التوقيعات في عصر صدر الإسلام:
مرّ بنا أن التوقيعات عرفت في الأدب العربي أول ما عرفت في عهد أبي بكر الصديق - ﵁ -، والسبب في ذلك شيوع الكتابة بعد أن أقبل المسلمون على تعلمها، وأصبح الذين يجيدونها يمثلون شريحة كبيرة. يضاف إلى ذلك استخدام الكتابة في تحبير الرسائل، وتبليغ أوامر الخليفة وتوجيهاته إلى الولاة والقواد في مختلف أنحاء الدولة الإسلامية.
ويعد الخليفة الراشد أبو بكر الصديق أول من استعمل التوقيعات في تاريخ الأدب العربي، وفي التاريخ الإسلامي، غير أنّ التوقيعات التي أثرتْ عنه ووصلت إلينا قليلة، لا نستطيع أن نبني عليها حكمًا أدبيًا.
واستخدم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب – ﵁ – هذا الفن في مكاتباته لرجال الدولة من ولاة وقواد.
ومن توقيعاته أن سعد بن أبي وقَّاص – ﵁ – كتب إليه من الكوفة – وكان واليًا عليها – يستأذنه في بناء دار الإمارة، فوقّع في أسفلِ كتابه:» ابن ما يُكِنُّكَ من الهواجِرِ، وأذى المطر) ([٧٦])، وفي روايةٍ (ابن ما يستر من الشمسِ، ويُكِنُ من المطر «([٧٧]) .
ووقع في كتاب عمرو بن العاص:» كن لرعيتك كما تحبُّ أن يكونَ لك أميرُك «([٧٨]) .
[ ٩ / ٤٥٩ ]
وأثرت لعثمان بن عفان – ﵁ – بعض التوقيعات، من ذلك أن نفرًا من أهل مصر كتبوا إليه يشكون مروان بن الحكم، وذكروا أنه أمر بوَجءِ ([٧٩]) أعناقهم، فوقع في كتابهم: ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ([٨٠]) .
ووقع في قصة رجل شَكَا عَيْلةً ([٨١]):» قد أمرنا لك بما يُقيمك، وليس في مالِ الله فَضْلٌ للمسرفِ «([٨٢]) .
وما وصل إلينا من توقيعات الخليفة علي بن أبي طالب – ﵁ – أكثر مما بلغنا من توقيعات أبي بكر وعمر وعثمان؛ فمن توقيعاته ما وقَّع به إلى طلحة بن عبيد الله ([٨٣]) - ﵁ –» في بيته يُؤْتى الحكم «([٨٤]) .
وكتب الحسن أو الحسين إليه في شيءٍ من أمر عثمان - ﵁ – فوقع إليه:» رأي الشيخ خيرٌ من مَشْهدِ الغلام «([٨٥]) .
ووقع في كتاب سلمان الفارسي – وكان سأله كيف يُحاسب الناسُ يوم القيامة –» يحاسبون كما يرزقون «([٨٦]) .
ووقع في كتاب أتاه من الأشتر النخعي ([٨٧]) فيه بعض ما يكره» مَنْ لك بأخيك كله ([٨٨])؟! «.
ووقع في كتابٍ لصعصعةَ بن صُوحانَ ([٨٩]) يسألُه في شيءٍ:» قيمة كل امرئٍ ما يحسن «([٩٠]) .
وكتب إليه الحُضَيْن بن المنذر ([٩١]) في صفين يذكر أن السيف قد أكثر في ربيعة، وبخاصةٍ في أسرى منهم، فوقع إليه:» بقيةُ السيفِ أنمى عددًا «([٩٢]) .
ونلحظ أن التوقيعات التي أثرت عن الخلفاء الراشدين ووصلت إلينا تمتاز ببلاغة الأداء ووجازة التعبير، وموافقتها للصواب. وقد يكون التوقيع يوقع به الخليفة آية قرآنية، أو مثلًا سائرًا أو حكمة، أو قولًا بليغًا يجري مجرى الحكمة أو المثل.
ولكن ينبغي أن نقرر حكمًا وهو أن التوقيعات في عصر صدر الإسلام تعد قليلة جدًا إذا ما قورنت بالتوقيعات في العصور التالية، وربما يعزى السبب إلى أن هذا الفن الأدبي لا يزال آنذاك في بداية نشأته.
التوقيعات في العصر الأموي:
[ ٩ / ٤٦٠ ]
تعد التوقيعات في العصر الأموي امتدادًا طبعيًا لها في عصر صدر الإسلام، بعد أن عرفت واستعملت، وغدت في العصر الذي نتحدث عنه فنًا أدبيًا، حيث اعتاد كل خليفة أموي أن يوقع على الرسائل التي ترد إليه بعد أن يطلع عليها ويعرف مضمونها، ووصلت إلينا نماذج كافية لتوقيعات خلفاء بني أمية ابتداءً من معاوية بن أبي سفيان، وانتهاءً بمروان بن محمد آخر خلفاء الدولة الأموية في المشرق. ولم يقتصر فن التوقيعات على الخلفاء فقط، بل مارسه بعض الأمراء والولاة والقواد، كزياد بن أبيه، والحجاج بن يوسف الثقفي. ولا يتسع المجال لإيراد كل ما نعرفه من توقيعات الأمويين، وحسبي أن أشير إلى نموذج أو أكثر لكل خليفة وصل إلينا شيء من توقيعاته، ولكل أمير أو والٍ أثرت عنه توقيعات..
وقع معاوية بن أبي سفيان في كتاب:» نحن الزمان من رفعناه ارتفع، ومن وضعناه اتضع «([٩٣]) .
وكتب إليه الحسن بن علي – ﵄ – كتابًا أغلظ له فيه القولَ فوقع إليه:» ليت طولَ حلمنا عنك لا يدعو جهلَ غيرِنا إليك «([٩٤]) .
وكتب إليه ربيعة بن عِسْلٍ اليربوعي ([٩٥]) يسأله أن يعينه في بناء داره بالبصرة باثني عشر ألف جذع، فوقع إليه:» أدارك في البصرة أم البصرةُ في دارك؟ «([٩٦]) .
وكتب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ([٩٧]) إلى يزيد بن معاوية يستميحه لرجال من خاصته، فوقع إليه:» احكم لهم بآمالهم إلى منتهى آجالهم «، فحكم عبد الله بن جعفر بتسع مئة ألف، فأجازها يزيد ([٩٨]) .
وكتب إليه عبد الله بن جعفر يستوهبه جماعة من أهل المدينة، فوقع إليه:» مَنْ عرفتَ فهو آمن «([٩٩]) .
وكتب الحجاج بن يوسف الثقفي إلى عبد الملك بن مروان يخبره بسوء طاعة أهل العراق، وما يقاسي منهم، ويستأذنه في قتل أشرافهم، فوقع له:» إنّ من يُمْنِ السائسِ أن يُتَأَلَّفَ به المختلفون، ومن شؤمِه أن يختلفَ به المؤتلفون «([١٠٠])
ووقع في كتاب:
[ ٩ / ٤٦١ ]
كيف يرجونَ سِقَاطي بعدما شَمِلَ الرأس مَشِيبٌ وصَلَعْ ([١٠١])؟
وقع الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز:» قد رأب الله بك الداء، وأوذَمَ بكل السِّقَاء «([١٠٢]) .
وكتب إليه الحجاج لما بلغه أنه خَرَق فيما خَلَّف له عبد الملك، ينكر ذلك عليه، ويعرِّفه أنه على غير صواب، فوقّع في كتابه،» لأجمعنَّ المال جمعَ مَنْ يعيش أبدًا، ولأفرقَنَّهُ تفريقَ من يموتُ غدا «([١٠٣]) .
كتب قتيبة بن مسلم الباهلي إلى سليمان بن عبد الملك يتهدده بالخلع، فوقَّع في كتابه:
زَعَمَ الفرزدقُ أن سيقتلُ مِرْبَعًا أبشرْ بطولِ سلامةٍ يا مِرْبَعُ ([١٠٤])
وقع في كتابه أيضًا:» العاقبة للمتقين «([١٠٥]) .
ووقع إليه أيضًا جوابَ وعيده: ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ ([١٠٦]) .
كتب والي العراق إلى عمر بن عبد العزيز يخبره عن سوءِ طاعةِ أهلها فوقَّع إليه: (ارضَ لهم ما ترضى لنفسِك، وخُذْهم بجرائمهم بعد ذلك) ([١٠٧]) .
ووقع في قصة متظلم:» العدلُ أمامَك «([١٠٨]) .
وفي رقعة محبوس:» تُبْ تُطْلَقْ «([١٠٩]) .
وفي رقعة امرأة حُبِسَ زوجها:» الحقُّ حبسه «([١١٠]) .
وفي رقعة رجل تظلم من ابنه:» إنْ لم أنصفكَ منه فأنا ظلمتكَ «([١١١]) .
ووقع يزيد بن عبد الملك في قصة متظلم شكا بعضَ أهلِ بيته::» ما كان عليك لو صفحتَ عنه واستوصلتني «([١١٢]) .
ولهشام بن عبد الملك توقيعات كثيرة منها: أنه وقع في قصة متظلم:
» أتاك الغوثُ إن كنت صادقًا، وحَلَّ بكَ النَّكالُ إنْ كُنْتَ كاذبًا، فتقدَّمْ أو تأخر «([١١٣]) .
ووقع في قصة قوم شكوا أميرهم:» إنْ صَحّ ما ادعيتمْ عليه عزلناه وعاقبناه «([١١٤]) .
وقع يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان إلى والي خراسان ([١١٥]) في المُسَوِّدَة ([١١٦]): نجم أمرٌ أنت عنه نائم، وما أراكَ منه أو مني بسالم «([١١٧]) .
[ ٩ / ٤٦٢ ]
ولمروان بن محمد آخرِ خلفاء الدولة الأموية توقيعات مأثورة ([١١٨]) .
ولزياد بن أبيه والحجاج بن يوسف الثقفي توقيعات عدة ([١١٩])،
فمن توقيعات زياد أن عائشة – ﵂ – كتبت إليه في وُصَاةٍ برجل، فوقع في كتابها:» هو بين أبويه «([١٢٠]) . ووقع في قصة سارق:» القطع جزاؤك «([١٢١]) .
ومن توقيعات الحجاج ما وقع به في قصة محبوس ذكروا أنه تاب: (ما على المحسن من سبيل) ([١٢٢]) .
ازدهار التوقيعات في العصر العباسي:
والحقّ أن التوقيعات الأدبية لم يكتب لها حظّ من الذيوع والانتشار إلا في العصر العباسيّ، وذلك حينما ازدهرت الكتابة الفنية، وتعددت أغراضها، وحلت محل الخطابة في كثير من شؤون الدولة وقضاياها، وأصبح الكاتب البليغ مطلبًا من مطالب الدولة تحرصُ عليه وتبحث عنه، لتسند إليه عمل تحرير المكاتبات، وتحبير الرسائل في دواوينها التي تعدّدت نتيجة لاستبحارها، واتساع نطاقها، وكثرة ما يجبى من الخراج من الولايات الإسلامية الكثيرة المتباعدة، وأصبح لا يحظى بالوزارة إلا ذوو الأقلام السيالة من الكتاب والبلغاء المترسلين كالبرامكة، والفضل بن الربيع، والفضل والحسن ابني سهل، وغيرهم من الكتاب الذين جمعوا بين الوزارة والكتابة الأدبية البليغة. وقد ألم بكثير من أخبارهم وآثارهم كتاب الوزراء والكتاب لأبي عبد الله محمد ابن عبدوس الجهشياري المتوفى سنة ٣٣١هـ، وكتاب تحفة الوزراء المنسوب لأبي منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي المتوفى سنة ٤٢٩هـ.
بل إن الخلفاء العباسيين في العصر العباسي الأول (١٣٢ – ٢٣٢هـ) كانوا يطّلعون على ما يرد إليهم من كتب ورسائل فيوقعون عليها، وصدرت عنهم توقيعات بليغة وصل إلينا منها قدر لا بأس به ([١٢٣]) .
[ ٩ / ٤٦٣ ]
وفي العصر العباسي الثاني (٢٣٢ – ٣٣٤هـ) والثالث (٣٣٤ – ٤٤٧هـ) شاعت التوقيعات على أقلام عدد من الكتاب والوزراء المشهورين من ذلك ما ذكره الثعالبي ([١٢٤]) أن الصاحب بن عباد (٣٢٦ – ٣٨٥هـ) رفع إليه بعضهم رقعة يذكر أن بعض أعدائه يدخل داره فيسترق السمع، فوقع فيها:» دارنا هذه خان، يدخلها مَنْ وفى ومن خان «. وكتب إليه إنسان رقعة أغار فيها على رسائله، وسرق جملة من ألفاظه، فوقع فيها:» هذه بضاعتنا ردت إلينا ([١٢٥]) «. ووقع في رقعة استحسنها ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ﴾ ([١٢٦]) .
شخصية كاتب التوقيعات:
في هذه البيئة الفنية الخصبة ازدهرت التوقيعات ([١٢٧])، وأنشئ لها ديوان خاص سمي بديوان التوقيعات، وأسند العملُ فيه إلى بلغاء الأدباء والكتاب ممن استطارت شهرتهم في الآفاق، وعرفوا ببلاغة القول، وشدة العارضة، وحسن التأتي للأمور، والمعرفة بمقاصد الأحكام وتوجيه القضايا. يقول ابن خلدون (٧٣٢ – ٨٠٨هـ) في ذلك:
» واعلم أن صاحب هذه الخطة لابد أن يتخير من أرفع طبقات الناس، وأهل المروءة والحشمة منهم، وزيادة العلم وعارضة البلاغة، فإنه معرض للنظر في أصول العلم لما يعرضُ في مجالس الملوك، ومقاصد أحكامهم، مع ما تدعو إليه عِشْرة الملوك من القيام على الآداب، والتخلق بالفضائل مع ما يضطر إليه في الترسيل، وتطبيق مقاصد الكلام من البلاغة وأسرارها «([١٢٨]) .
وكان للتوقيعات البليغة الموجزة رواج عند ناشئة الكتاب وطلاب الأدب، فأقبلوا عليها ينقلونها ويتبادلونها ويحفظونها، وينسجون على منوالها.
يقول ابن خلدون:
» كان جعفر بن يحيى البرمكي يوقع القصص بين يدي الرشيد، ويرمي بالقصة إلى صاحبها، فكانت توقيعاته يتنافس البلغاء في تحصيلها؛ للوقوف فيها على أساليب البلاغة وفنونها؛ حتى قيل: إنها كانت تباع كُلُّ قصة منها بدينار «([١٢٩])
[ ٩ / ٤٦٤ ]
وكان يقول لكُتّابه ([١٣٠]):» إن استطعتم أن يكون كلامكم كله مثل التوقيع فافعلوا «.
وسبق أن بيّن لنا ابن خلدون في الحديث عن المعنى الاصطلاحي للتوقيع الكيفية التي تنم فيها التوقيعات في مجلس الخليفة أو السلطان.
وكما برع العباسيون في فن التوقيعات كذلك برع فيها الأندلسيون ([١٣١])، ولا سيما بعد استقرار دولتهم، وأخذهم بأسباب المدنية والحضارة.
والتوقيعات عند الأندلسيين في حاجة إلى بحث مستقل، فعسى أن أوفق إلى ذلك.
مقاييس التوقيع الأدبي:
ليس كل توقيع يصلح أن يكون توقيعًا أدبيًا، وإنما يشترط في التوقيع لكي يكون كذلك الشروط التالية:
١- الإيجاز، وهو أن تكون ألفاظه قليلة معدودة ذات معانٍ غزيرة.
وقد بالغ بعض الكتاب والأدباء في وجازة التوقيع؛ حتى إن بعضهم اقتصر في بعض توقيعاته على حرف، أو نقطة. ذُكرَ أن الصاحب بن عباد الوزير الأديب المؤلف وقّع في رقعة بألف، وفي أخرى بنقطة، وذلك أنه التمس منه بعض السائلين شيئًا من مال، ثم كتب في آخر رقعته» فإن رأى مولانا أن يَفْعَلَ ذلك فَعَل «، فوقع الصاحبُ قبل (فَعَل) ألفًا، فصار (أفعلُ) . وأما النقطة فإنه وضعها في رقعة على لفظة (يفعل)، فنقط الياء من فوقها فصارت نونًا ([١٣٢]) .
ولا شك أن ما فعله الصاحب يعد من التوقيعات المستظرفة المستملحة، وإن كان يبدو توقيعه متكلفًا لا بلاغة فيه.
١ - البلاغة، وهو أن يكون التوقيع مناسبًا للحالة، أو القضية التي قيل فيها.
٢ - الإقناع: وذلك أن يتضمن التوقيع من وضوح الحجة وسلامتها ما يحمل الخصم على التسليم، ومن قوة المنطق وبراعته ما يقطع على صاحب الطلب عودة المراجعة.
ومن التوقيعات التي توافرت فيها الشروط الثلاثة ما وقع به عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي لعامله بحمص في الشام حينما كتب إليه أن مدينته تحتاج إلى بناء حصن لحمايتها من الأعداء:» حصنها بالعدل. والسلام «([١٣٣]) .
[ ٩ / ٤٦٥ ]
وكذلك ما وقع به أبو جعفر المنصور حين كتب إليه عامله بمصر يذكر نقصان النيل» طهر عسكرك من الفساد، يعطك النيل القياد «([١٣٤]) .
ومن التوقيعات المستحسنة ما كتبه يحيى بن خالد البرمكي في الاستبطاء والاقتضاء:» في شكر ما تقدم من إحسانك شاغلٌ عن استبطاءِ ما تأخر منه «([١٣٥]) .
أثر التوقيعات في السياسة والأدب:
أسهمت التوقيعات الأدبية منذ أبكر عصورها في توجيه السياسة العامة للدولة الإسلامية، في عصر صدر الإسلام، ودولة بني أمية، ودولة العباسيين، وكان الخلفاء في أكثر الأحايين هم الذين يتولون توجيه ما يرد إليهم من رقاع أو خطابات أو معاملات كما نسميها بلغة عصرنا، وكان التوجيه في حد ذاته توقيعًا أدبيًا موجزًا يتضمن الرأي، أو ما يجب إجراؤه، ويكلون التوجيه والتوقيع إلى بعض الكتاب البلغاء تحت إشرافهم في بعض الأحيان، وكان في ذلك كله ثروة لا تقدر بثمن في بناء الدولة وسياسة الرعية، وإغناء التاريخ بالنافع المفيد، وإثراء الأدب والفكر، فالتوقيع يحمل رأيًا صائبًا، أو فكرة جديدة، أو حكمة بالغة، أو توجيهًا سديدًا. ويحرص كاتب التوقيع أن يكون توقيعه بليغًا مؤثرًا موجزًا، يعرضه في كلمات قليلة. وهذا أتاح للأدب العربي أن يظفر بطائفة من التعبيرات الأدبية الراقية، تضم إلى ما أثر عن العرب من حكم وأمثال وأقوال بليغة.
[ ٩ / ٤٦٦ ]
والذي جعل للتوقيعات هذه القيمة السياسية هو أنها ارتبطت منذ نشأتها بدواوين الخلفاء والوزراء، وكانت إحدى الوسائل المباشرة – مثلها مثل الرسائل والخطب – لتوجيه السياسة العامة للدولة، وتزويد الولاة والقواد في ولاياتهم ومواقع مواقع حروبهم بالنصائح والإجراءات المناسبة؛ فكل توقيع يوقعه الخليفة إلى والٍ أو وزير أو قائد يتضمن توجيهًا ذا علاقة بسياسة الدولة. من ذلك ما وقّع به المأمون في قصة متظلم من حميد الطوسي ([١٣٦]) أحد قواده:» يا أبا حامد إلا تتكل على حسن رأيي فيك؛ فإنك وأحد رعيتي عندي في الحق سواء ([١٣٧]) «. وما وقّع به إلى أحد عماله، وقد شكاه أهل عمله:» إن آثرتَ العدل حصلت على السلامة، فانصف رعيتك من هذه الظَّلامة ([١٣٨]) «. والتوقيعان يحثانِ على وجوب العدل بين الناس في الحقوق والمعاملات.
نتائج البحث:
عرفنا في الصفحات السابقة أن التوقيعات فن أدبي من فنون النثر، تتوافر فيه عناصر التعبير البليغ. وتناول البحث هذا الفن في العصر الإسلامي والأموي والعباسي، ومهد للموضوع بالحديث عن نشأة الكتابة عند العرب لارتباط التوقيعات بها ثم مصادر التوقيعات، وعرف بالتوقيع في اللغة والاصطلاح، وتطور دلالته، ودرس أنواع التوقيعات بحسب مصادرها الأدبية، وقدم لمحة عن نشأتها وتطورها عبر العصرين الإسلامي والأموي، وازدهارها وتميزها في العصر العباسي، وخلص البحث إلى تحديد مقاييس التوقيع الأدبي، ثم أثر التوقيعات في السياسة والأدب. ومن أهم النتائج التي وصل إليها البحث ما يلي:
١-أن التوقيعات فن أدبي قائم بذاته، وله خصوصيته ومقاييسه الأدبية المستقلة.
٢-لم يعرف عرب الجاهلية هذا الفن من التعبير، ولم يستخدموه في مكاتباتهم، على الرغم من أنَّ الكتابة كانت معروفة لديهم.
٣- التوقيعات فن أدبي نشأ في ظل الإسلام وازدهر، وليس صحيحًا ما ذهب إليه بعض الباحثين من أن العرب أخذوه من الفرس.
[ ٩ / ٤٦٧ ]
٤-عرفت التوقيعات منذ وقت مبكر في الإسلام، وأول ما أثر منها توقيعات أبي بكر الصديق – ﵁ – في خلافته.
٥- أن بعض الخلفاء كانوا يتولون كتابة التوقيعات، أو يملونها على الكاتب الذي بين يديهم، أو يعهدون إلى كتابهم البلغاء بكتابتها بعد تزويدهم بالتوجيهات اللازمة.
٦-أن كبار المسؤولين من وزراء وولاة وقواد في العصر الأموي والعباسي كانوا يمارسون كتابة التوقيعات، وكانت توقيعاتهم مأثورة، لأنهم جمعوا بين السياسة والأدب.
٧-لا يشترط في التوقيع البليغ أن يكون كلامًا مبتكرًا، بل قد يكون آية قرآنية، أو حديثًا نبويًا، أو بيت شعر، أو مثلًا، أو حكمة.
الهوامش والتعليقات
([١]) انظر في نشأة الخط العربي: فتوح البلدان: ٤٥٦ – ٤٥٧، والعقد الفريد، ٤/١٥٦- ١٥٧، والوزراء والكتاب: ١-٢، والصاحبي في فقه اللغة: ١٠، والفهرست، ٦-٧، وصبح الأعشى: ٣/٦-١٠، والقاموس المحيط (جزم)، وزهر الأكم في الأمثال والحكم: ٢/٢٢١ – ٢٢٢، ومصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية ٢٣- ٣٧.
(٢) فتوح البلدان: ٤٥٧ – ٤٥٩.
(٣) طبقات ابن سعد ٥/١٥، وعيون الأخبار: ٤/١٠٣، وفتوح البلدان: ٤٥٩، وتاريخ الطبري (حوادث ٢٣هـ) ٤/٢٤٠، ومعجم البلدان (نُقَيْرَة) ٥/٣٠١. وهي قرية من قرى عين التمر في العراق.
(٤) هو ربيعة بن سعد بن مالك، وقيل: هو عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، شاعر جاهلي، وأحد عشاق العرب المشهورين، لقب بالمرقش بقوله هذا البيت، وهو أحد شعراء المفضليات.
الشعر والشعراء: ٢١٠ – ٢١٣، والأغاني: ٦/١٢١ – ١٢٨.
(٥) الشعر والشعراء: ٢١٠، واللسان (رقش)، ورقش: كتب، والترقيش: الكتابة، والتنقيط، والتسطير في الصحف، والرقْش: الخط الحسن. اللسان (رقش) .
[ ٩ / ٤٦٨ ]
(٦) أمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة الثقفي، شاعر جاهلي، أدرك الإسلام، وبقي على دينه لم يسلم، وكان في الجاهلية قرأ الكتب الدينية كالتوراة والإنجيل، ورغب عن عبادة الأوثان، وكان يطمع أن يكون رسولًا، فلما بعث الرسول الكريم كفر حسدًا له، توفي في السنة الثامنة، وقيل التاسعة من الهجرة.
الشعر والشعراء: ٤٥٩ – ٤٦٢، والأغاني: ٤/١٢٣ – ١٣٦، والإصابة: ١/٣٨٤ – ٣٨٧.
(٧) أمية بن أبي الصلت، حياته وشعره: ٢٦٨، واللسان والتاج (قطط) .
القط: الكتاب، والصك بالجائزة. وقيل: هو كتاب المحاسبة، والصحيفة المكتوبة. اللسان (قطط) والمراد به هنا الكتاب.
(٨) ديوانه، ٨٩.
(٩) حجج: سنوات. الزبور: اسم الكتاب الذي أنزل على داود ﵇. والزبور: الكتاب المزبور. وقيل الزبور: التوراة والإنجيل والقرآن. اللسان (زبر) .
(١٠) شرح ديوانه: ٢٩٩. والبيت من معلقته.
(١١) جلا: كشف. الطلول: مفردها طلل، وهو ما شخص من آثار الديار. الزُّبَر: الكتب. تجد: تجدد وتعيد. والضمير في أقلامها يعود على الزبر.
(١٢) الصناعتين: ٤٦٠.
(١٣) من ملوك الغساسنة في الشام، كان معاصرًا للنعمان بن المنذر اللخمي ملك الحيرة، وكانت بينهما منافسة، له خبر مع حسان بن ثابت ذكره المسعودي، أدرك الإسلام، وبعث إليه الرسول - ﷺ - رسالة دعاه فيها إلى الإسلام، توفي في السنة الثامنة من الهجرة، وملك بعده جبلة بن الأيهم آخر ملوك الغساسنة.
مروج الذهب: ٢/١٠٧ – ١٠٨، وعيون الأثر: ٢/٢٧٠- ٢٧١، ومجموعة الوثائق السياسية: ٩٧، والأعلام: ٢/١٥٥.
(١٤) لم أهتد إلى معرفته.
(١٥) المذق: الخلط.
(١٦) الصناعتين: ٤٦٠.
(١٧) فتوح البلدان: ٤٥٩، وصبح الأعشى: ٣/١١.
[ ٩ / ٤٦٩ ]
(١٨) هي الشِّفاء بنت عبد الله بن شمس بن خلف القرشية العدوية، وقيل: اسمها ليلى. أسلمت قبل الهجرة، وكانت من عقلاء النساء وفضلياتهن، وكان عمر بن الخطاب يقدمها في الرأي، ويفضلها، ويرضاها، وربما ولاها شيئًا من أمر السوق، وأقطعها رسول الله دارًا بالمدينة، وكان يقيل عندها، واتخذت له فراشًا وإزارًا ينام فيه، توفيت نحو عام: ٢٠هـ.
انظر: طبقات ابن سعد: ٨/٢٦٨، وطبقات خليفة: ٣٣٤، والاستيعاب: ١٨٦٨ – ١٨٧٠، وأسد الغابة: ٧/١٦٢ – ١٦٣، والإصابة: ٨/٢٠١ – ٢٠٣، وتهذيب التهذيب: ١٢/٤٢٨، وأعلام النساء: ٢/٣٠٠ – ٣٠١.
(١٩) النملة والنمل: قروح أو بثور صغار مع ورم يسير، تخرج في الجنب وغيره، ثم تتقرح وتتسع، ويسميها الأطباء الذُّبَاب. اللسان (نمل) .
(٢٠) فتوح البلدان: ٤٥٨. ومصادر ترجمة الشفاء.
(٢١) أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط القرشية الأموية، أخت الوليد بن عقبة، وأخت عثمان ابن عفان لأمه. أسلمت بمكة قديمًا، وصلت القبلتين، وهاجرت إلى المدينة ماشية في هدنة الحديبية سنة سبع. تزوجها زيد بن حارثة، فقتل عنها يوم مؤتة، فتزوجها الزبير بن العوام، ثم طلقها، فتزوجها عبد الرحمن بن عوف، وتوفي عنها، فتزوجها عمرو بن العاص، فمكثت عنده شهرًا، ثم توفيت نحو عام: ٣٢هـ.
انظر: طبقات ابن سعد: ٨/٢٣٠- ٢٣١، وطبقات خليفة: ٣٣٢، والاستيعاب: ١٩٥٣- ١٩٥٤، وأسد الغابة: ٧/٣٨٦- ٣٨٧، والإصابة: ٨/٤٦٢-٤٦٤، وتهذيب التهذيب: ١٢/٤٧٧- ٤٧٨.
(٢٢) هي عائشة بنت سعد بن أبي وقاص الزهرية المدنية، تابعية، ومن رواة الحديث الثقات، أدركت ستا من أمهات المؤمنين، وروت عنهن وعن أبيها، روى لها البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. قيل: إنها كانت من أجمل نساء عصرها، توفيت عام: ١١٧هـ، ولها من العمر أربع وثمانون سنة.
[ ٩ / ٤٧٠ ]
انظر: طبقات ابن سعد: ٨/٤٦٧- ٤٦٨، والفاخر للمفضل بن سلمة، ضمن المثل (تعست العجلة) ١٨٩، والأغاني: ١٧/٢٠١-٢٠٢، ومجمع الأمثال: ١/٢٤٣، والكامل في التاريخ، لابن الأثير: ٥/١٩٥، والعبر للذهبي: ١/١٤٧، والوافي بالوفيات: ١٦/٦٠٦-٦٠٧، والإصابة: ٨/٢٣٥، وتهذيب التهذيب: ١٢/٤٣٦، وشذرات الذهب: ١/١٥٤، وأعلام النساء: ٣/١٣٥-١٣٦.
(٢٣) هي كريمة بنت المقداد بن الأسود الكندية، من رواة الحديث، روت عن أمها ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وروى عنها زوجها عبد الله بن وهب بن زمعة، وابنتها قرببة بنت عبد الله بن وهب بن زمعة، ذكرها ابن حبان في الثقات.
انظر: تاريخ الطبري: ٢/٢٧٢، وتهذيب التهذيب: ١٢/٤٤٨، وتقريب التهذيب: ٢/٦١٢، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال: ٤٩٥، وأعلام النساء: ٤/٢٤٤.
(٢٤) فتوح البلدان: ٤٥٨.
(٢٥) المحبر: ٤٧٥.
(٢٦) فتوح البلدان: ٤٥٧.
(٢٧) العقد الفريد: ٤/١٥٧.
(٢٨) انظر: موضوع (موضوعات الكتابة وأدواتها في العصر الجاهلي) في كتاب: مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخيه: ٥٩ وما بعدها.
(٢٩) انظر موضوع (كتابة الشعر الجاهلي) في المرجع السابق: ١٠٧ وما بعدها، ولمزيد من التوسع ينظر بحث: الكتابة عند العرب في الجاهلية والإسلام، للدكتور أحمد كوتي، مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، الجزء الثاني، المجلد: ٦١، رجب: ١٤٠٦هـ، إبريل: ١٩٨٦م، ص٣٤٨- ٣٦١.
(٣٠) من أدق ما كتب في ذلك كتاب: مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، للدكتور محمد حميد الله، وانظر عيون الأثر: ٢/٢٥٩ وما بعدها.
(٣١) العقد الفريد: ٤/٢٠٥ – ٢٢٣.
(٣٢) انظر على سبيل المثال الصفحات: ٢٠٥، ٣٠٦، ٣٠٨.
(٣٣) انظر: نثر الدر: ٥/١٠٨ وما بعدها.
(٣٤) خاص الخاص: ٢٦٤ – ٢٩٣.
(٣٥) لطائف اللطف: ٦٤، ٦٨.
(٣٦) تحفة الوزراء: ١٤٤ – ١٤٩.
(٣٧) جمهرة رسائل العرب: ١/٥٣٠ – ٥٣١.
(٣٨) المرجع السابق: ٤/٣٦٧-٤٠١.
(٣٩) المرجع نفسه.
(٤٠) معجم مقاييس اللغة (وقع) ٦/١٣٣-١٣٤.
[ ٩ / ٤٧١ ]
(٤١) الدَّبرُ: بفتح الدال والباء: قروح تصيب الإبل في ظهورها من جراء الحمل أو القتب.
(٤٢) زهر الأكم في الأمثال والحكم، للحسن اليُوسي: ٢/٢٢٠، واللسان والتاج (وقع)، وتاريخ اللغة العربية، لجرجي زيدان ص: ٢٥ مطبعة الهلال بمصر، عام: ١٩٠٤م.
(٤٣) زهر الأكم في الأمثال والحكم: ٢/٢٢٠، والتاج (وقع) .
(٤٤) الاقتضاب في شرح أدب الكتاب: ١/١٩٦. والقول من غير عزو في اللسان (وقع) .
(٤٥) البيت في ديوانه: ٧٨٦، والأساس (سقط)، ووردت الكلمة بهذا المعنى في أكثر من موضع في شعره. يقال: تذاكرنا سِقَاط الحديث، وساقطهم أحسن الحديث، وهو أن يحادثهم شيئًا بعد شيء. وسقاط الحديث: أن يتحدث الواحد وينصت له الآخر، فإذا سكت تحدث الساكت. الأساس وشرح الديوان.
(٤٦) الاقتضاب في شرح أدب الكتاب: ١/١٩٦.
(٤٧) تهذيب اللغة (وقع): ٣/٣٥ – ٣٦، واللسان (وقع) .
(٤٨) انظر: تاريخ اللغة العربية، ص: ٢٥.
(٤٩) الاقتضاب في شرح أدب الكتاب: ١/١٩٥.
(٥٠) المقدمة ص:٦٨١، تحقيق: د. علي عبد الواحد وافي، دار نهضة مصر للطبع والنشر، الطبعة الثانية: ١٩٨١.
(٥١) انظر من صبح الأعشى: ١٠/٢٩٢-٤٦٧، ١١/٣٣-٤٢٥، ١٢/٣٦-٤٨٢، ١٣/١٣-٤٦. وراجع فهارس الكتاب التي أعدها وصنفها محمد قنديل البقلي ص: ١٢-٢٩.
(٥٢) تاريخ اللغة العربية، ص: ٢٥.
(٥٣) راجع المثال والتوقيع في: إحكام صنعة الكلام، للكلاعي: ١٦٢- ١٦٣، تحقيق: محمد رضوان الداية، بيروت ١٩٦٦، والمستطرف: ٢/٦٧، وترجمة المهلبي في وفيات الأعيان: ٢/١٢٤ – ١٢٧، وفوات الوفيات: ١/٣٥٣-٣٥٧.
(٥٤) ترجمته في وفيات الأعيان: ١/١٧٤- ١٧٧.
(٥٥) قيل: إنه أبو عبد الله الصوفي، وقيل: أبو الحسين العسقلاني، وفيات الأعيان: ٢/١٢٤.
(٥٦) تنازعه عدد من شعراء العصر العباسي، منهم البحتري ديوانه: ٥/٢٦٨٤، وشرح المضنون به على غير أهله: ٢٢٣، وانظر مزيد تخريج له في حاشية الديوان، وحاشية كتاب الآداب: ٤٩٨.
(٥٧) سورة البقرة، الآية: [٢٦١] .
[ ٩ / ٤٧٢ ]
(٥٨) أورد القصة موجزة القلقشندي في صبح الأعشى: ١/٤١.
(٥٩) العقد الفريد، تحقيق أحمد أمين وآخرين: ٤/٢١٢.
(٦٠) سورة الأعراف، الآية: [١٩٩] .
(٦١) تحفة الوزراء المنسوب للثعالبي، ١٤٨، ت/ حبيب علي الراوي، ود. ابتسام مرهون الصفار، بغداد: ١٩٧٧م.
(٦٢) العقد الفريد: ٤/٢٠٨.
(٦٣) البيت لجرير، ديوانه: ٣٤٨، بشرح الصاوي، واللسان والتاج (ربع) . مربع: لقب لرواية جرير، واسمه وعوعة بن سعيد بن قرط بن كعب بن عبد بن أبي بكر بن كلاب، وكان الفرزدق قد حلف ليقتلنه. انظر التاج، وحاشية شرح الديوان.
(٦٤) إحكام صنعة الكلام: ١٦٤.
(٦٥) شرح ديوانه: ٤/٧٠، ط البرقوقي. المشرفية: السيوف. القنا: الرماح. الخميس: الجيش. العرمرم: الكثير.
(٦٦) العقد الفريد: ٤/٢٠٦.
(٦٧) مجمع الأمثال للميداني: ٢/٤٤٢، ط محمد أبو الفضل إبراهيم، الحلبي، القاهرة.
(٦٨) العقد الفريد: ٤/٢١٠.
(٦٩) المصدر السابق: ٤/٢١١.
(٧٠) المصدر نفسه: ٤/٢١٦.
(٧١) تحفة الوزراء: ١٤٦.
(٧٢) المصدر السابق: ١٤٧، والعقد الفريد: ٤/٢١٩.
(٧٣) العقد الفريد: ٤/١٥٧.
(٧٤) خاص الخاص، للثعالبي: ٢٦٩.
(٧٥) تاريخ الأدب العربي (العصر العباسي الأول)، لشوقي ضيف: ٤٨٩.
(٧٦) العقد الفريد: ٤/٢٠٥-٢٠٦.
يكنك: يقيك. الهواجر، مفردها هاجرة، وهي نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر، ولا تكون إلا في القيظ. اللسان (هجر) .
(٧٧) خاص الخاص:٢٧٠.
(٧٨) العقد الفريد: ٤/٢٠٦.
(٧٩) الوجأ: الضرب واللكز. اللسان (وجأ) .
(٨٠) العقد الفريد: ٤/٢٠٦، وخاص الخاص: ٢٧٠. والتوقيع آية قرآنية: الآية: [٢١٦ من سورة الشعراء] .
(٨١) العيلة: الفقر.
(٨٢) العقد الفريد: ٤/٢٠٦.
(٨٣) صحابي جليل، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الستة أصحاب الشورى. توفي عام:٣٦هـ، الإصابة: ٣/٤٣٠ – ٤٣٢.
[ ٩ / ٤٧٣ ]
(٨٤) العقد الفريد: ٤/٢٠٦، وهو من أمثال العرب، انظر: أمثال أبي عبيد: ٥٤، ومجمع الأمثال: ٢/٤٢٢-٤٤٣، واللسان (حكم) .
(٨٥) العقد الفريد: ٤/٢٠٦، وفيه كتب الحسن، وخاص الخاص: ٢٧٠ وفيه كتب الحسين. ومعناه: أن رأي الشيخ وحكمته وتجربته خيرٌ مما يراه الغلام ويشهده، ثم يصدر رأيه عنه.
(٨٦) العقد الفريد: ٤/٢٠٦.
(٨٧) هو مالك بن الحارث النخعي، من التابعين، وكان رئيس قومه، شاعر، شهد اليرموك، وضربه رجل على رأسه فسالت الجراحة قيحًا إلى عينه فشترتها، أي قطعتها وذهبت بها، وكان ممن ألب على عثمان، وشهد مع علي الجمل وصفين، وكان شجاعًا جوادًا، ولاه عليُّ مصر، فلما صل إلى القُلْزم شرب شربة عسل فمات بها عام: ٣٨هـ.
وقعة صفين في مواضع كثيرة (ينظر الفهرس)، والمؤتلف والمختلف: ٣١-٣٢، ومعجم الشعراء: ٣٦٢، والإصابة: ٦/٢١٢-٢١٣.
(٨٨) العقد الفريد: ٤/٢٠٦، وهو من أمثال العرب: انظر أمثال أبي عبيد: ٥١، ومجمع الأمثال: ٣/٣١٣، والفاخر: ٢٦٥.
ومعناه: من لك بأخ يبذل لك جميع ما يرضيك؟
(٨٩) أبو طلحة وأبو عمر صعصعة بن صوحان العبدي، تابعي، أسلم ولم ير النبي – ﵊ – من رؤساء بني عبد القيس وكبارهم، ومن أصحاب علي بن أبي طالب، قتل أخواه زيد وسبحان يوم الجمل، فأخذ بعدهما الراية، وشهد صفين مع علي أميرًا على كردوس، وكان خطيبًا مفوهًا، وأخباره كثيرة. توفي نحو عام: ٦٠هـ. في الكوفة، وقيل في غيرها.
المعارف: ٤٠٢، ٦٢٤، والشعر والشعراء: ٦٣٩، وسير أعلام النبلاء: ٣/٥٢٨ – ٥٢٩، والوافي بالوفيات: ١٦/٣٠٩، والإصابة: ٣/٣٤٨، ٣٧٣، وفي حاشية المصادر الثلاثة الأخيرة ذكر لمصادر كثيرة لترجمته، وانظر الأعلام: ٣/٢٠٥.
(٩٠) العقد الفريد: ٤/٢٠٦، والقول في التمثيل والمحاضرة: ٢٩.
[ ٩ / ٤٧٤ ]
(٩١) هو أبو ساسان الحضين بن المنذر بن الحارث الرقاشي، أحد بني عمرو بن شيبان بن ذهل، من سادات ربيعة، شاعر فارس، كان رئيس بكر بن وائل وحامل رايتهم يوم صفين، دفعها إليه علي بن أبي طالب، وهو ابن تسع عشرة سنة، وولاه علي إصطخر، وكان باقعة داهية، توفي عام ٩٧هـ، وكانت ولادته عام ١٨هـ.
وقعة صفين في مواضع كثيرة (ينظر الفهرس)، والمؤتلف والمختلف: ١٢٠ – ١٢١، وسمط اللآلي: ٨١٦ – ٨١٧، وتهذيب التهذيب: ٢/٣٩٥، وخزانة البغدادي: ٤/٣٨، وتاج العروس (حضن) .
(٩٢) العقد الفريد: ٢٠٦، وخاص الخاص: ٢٧١، وفي التمثيل والمحاضرة: ٣٠» بقية السيف أنمى عددًا، وأكثر ولدًا «وأنمى: أكثر.
(٩٣) خاص الخاص: ٢٧١.
(٩٤) المصدر نفسه: ٢٧١.
(٩٥) أحد بني عمرو بن يربوع، من كبار قومه، ومن رجالات الدولة الأموية، عينه زياد بن أبيه مع آخرين على جباية الخراج لما تولى العراق، وصحب سعيد بن عثمان لما خرج إلى خراسان عام ٥٦هـ، خطب إلى معاوية فرده، وكان محبًا للنساء، معجبًا بهنّ.
تاريخ الطبري: ٣/٣٧٢، ٤/٣٢٧، ٥/٢٢٦، ٣٠٥، ٢٣٣، والكامل في التاريخ ٣/١٤٥.
(٩٦) العقد الفريد: ٤/٢٠٧، وتاريخ الطبري: ٥/٣٣٣.
(٩٧) من الأجواد المشهورين، قيل: لم يكن في الإسلام أسخى منه، سكن المدينة، وتوفي سنة: ٨٠هـ. الوافي بالوفيات: ١٧/١٠٧- ١٠٩، وفوات الوفيات: ٢/١٧٠ – ١٧١، ومصادر ترجمته وأخباره كثيرة.
(٩٨) العقد الفريد: ٤/٢٠٧، وخاص الخاص: ٢٧٢.
(٩٩) خاص الخاص: ٢٧٢.
(١٠٠) العقد الفريد: ٤/٢٠٧.
(١٠١) المصدر نفسه: ٤/٢٠٨.
(١٠٢) المصدر نفسه. أوذم: شدّ وربط.
(١٠٣) العقد الفريد: ٤/٢٠٨.
(١٠٤) سبق التوقيع في هذا البحث.
(١٠٥) العقد الفريد: ٤/٢٠٨، وهو جزء من آية، [الأنعام: ١٢٨، وهود: ٤٩، والقصص: ٨٣] .
(١٠٦) العقد الفريد: ٤/٢٠٨، وهو جزء من آية، [آل عمران: ١٢٠] .
(١٠٧) المصدر نفسه: ٤/٢٠٨.
(١٠٨) المصدر نفسه: ٤/٢٠٩.
(١٠٩) المصدر نفسه.
(١١٠) المصدر نفسه.
(١١١) المصدر نفسه.
[ ٩ / ٤٧٥ ]
(١١٢) المصدر نفسه. استوصلتني: طلبت مني أن أصلكَ بمال.
(١١٣) العقد الفريد: ٤/٢٠٩، وخاص الخاص: ٢٧٥.
(١١٤) العقد الفريد: ٤/٢٠٩.
(١١٥) هو نصر بن سيار بن رافع الكناني. تاريخ الطبري: ٧/٢٩٩، له ترجمة في خزانة الأدب: ٢/٢٢٣ – ٢٢٤، والأعلام: ٨/٢٣.
(١١٦) المسودة: الذين يلبسون السواد، وهو شعار العباسيين، والخضرة شعار العلويين.
(١١٧) العقد الفريد: ٤/٢١٠.
(١١٨) انظر العقد الفريد: ٤/٢١٠، وخاص الخاص: ٢٧٥ –٢٧٦، وجمهرة رسائل العرب: ٢/٤٩٨ – ٥٠٠.
(١١٩) انظر العقد الفريد: ٤/٢١٧- ٢١٨، وجمهرة رسائل العرب: ٢/٥٠٠-٥٠٣.
(١٢٠) العقد الفريد: ٤/٢١٧.
(١٢١) المصدر نفسه: ٤/٢١٧.
(١٢٢) المصدر نفسه: ٤/٢١٨. والتوقيع جزء من آية، [التوبة: ٩١] .
(١٢٣) انظر: العقد الفريد ٤/٢١١-٢١٦، وخاص الخاص: ٢٧٦-٢٨٢.
(١٢٤) يتيمة الدهر: ٣/١٩٧، وإحكام صنعة الكلام: ١٦٠- ١٦١.
(١٢٥) يتيمة الدهر: ٣/١٩٧.
(١٢٦) المصدر نفسه. والتوقيع آية قرآنية. [الطور: ١٥] .
(١٢٧) الخراج وصناعة الكتابة، لقدامة بن جعفر، ٥٣-٥٤، تحقيق: د. محمد حسين الزبيدي – دار الرشيد للنشر، بغداد: ١٩٨١.
(١٢٨) المقدمة: ٦٨١.
(١٢٩) المصدر نفسه: ٦٨١.
(١٣٠) البيان والتبيين: ١/١١٥، والعقد الفريد: ٢/٢٧٢، والصناعتين: ١٧٩.
(١٣١) التاج (وقع) .
(١٣٢) تحفة الوزراء:١٤٤، وإحكام صنعة الكلام: ١٦١.
(١٣٣) خاص الخاص: ٢٧٤.
(١٣٤) العقد الفريد: ٤/٢١٢.
(١٣٥) تحفة الوزراء: ١٤٥.
(١٣٦) هو أبو غانم حميد بن عبد الحميد الطوسي، من كبار قواد المأمون، وكان جبارًا، فيه قوة وبطش وإقدام، وكان المأمون يندبه للمهمات، مدحه بعض الشعراء. توفي عام ٢١٠هـ. وفيات الأعيان: ٣/٣٥١ – ٣٥٤ (ترجمة العكوك)، والنجوم الزاهرة: ٢/١٩٠.
(١٣٧) خاص الخاص: ٢٨٠. وهكذا وردت كنيته في المصدر.
(١٣٨) المصدر نفسه: ٢٨١.
المصادر والمراجع
[ ٩ / ٤٧٦ ]
١-إحكام صنعة الكلام، أبو القاسم محمد بن عبد الغفور الكلاعي الإشبيلي الأندلسي (القرن السادس)، تحقيق: محمد رضوان الداية، الطبعة الأولى: ١٩٦٦م، دار الثقافة، بيروت.
٢-أساس البلاغة، جار الله محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري (٤٦٧ – ٥٣٨هـ)، دار مطابع الشعب: ١٩٦٠م، القاهرة.
٣-الاستيعاب في معرفة الأصحاب، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي (٣٦٨ – ٤٦٣هـ)، تحقيق: علي محمد البجاوي، مكتبة نهضة مصر ومطبعتها، القاهرة.
٤-أسد الغابة في معرفة الصحابة، عز الدين الأثير أبو الحسن علي بن محمد الجزري (٥٥٥- ٦٣٠هـ) . تحقيق: محمد إبراهيم البنا، ومحمد أحمد عاشور، ومحمود عبد الوهاب فايد، دار الشعب، القاهرة.
٥- الإصابة في تمييز الصحابة، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣ – ٨٥٢هـ)، حققه: عادل أحمد عبد الموجود، وعلي محمد معوّض، الطبعة الأولى: ١٤١٥هـ= ١٩٩٥م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
٦-الأعلام (قاموس تراجم)، خير الدين الزركلي (١٣١٠ – ١٣٩٦هـ= ١٨٩٣ – ١٩٧٦)، الطبعة السابعة: ١٩٨٦م، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان.
٧- أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، عمر رضا كحالة (١٣٢٣ – ١٤٠٨هـ = ١٩٠٥- ١٩٨٧م)، الطبعة الرابعة: ١٤٠٢ = ١٩٨٢م، مؤسسة الرسالة – بيروت.
٨-الأغاني، أبو الفرج الأصبهاني علي بن الحسين (٢٨٤ – ٣٥٦هـ)، الطبعة الثالثة: ١٣٨١ هـ= ١٩٦٢م، دار الثقافة، بيروت.
٩- الاقتضاب في شرح أدب الكُتَّاب، أبو محمد عبد الله بن محمد بن السِّيد البطليوسي (٤٤٤ – ٥٢١هـ) . حققه: الأستاذ مصطفى السقا، والدكتور حامد عبد المجيد، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة: ١٩٨١ - ١٩٨٣م.
١٠-الأمثال، أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي (١٥١ – ٢٢٤هـ)، تحقيق: عبد المجيد قطامش (٠٠٠-١٤١٤هـ = ٠٠٠- ١٩٩٣م)، الطبعة الأولى: ١٤٠٠هـ = ١٩٨٠م، جامعة الملك عبد العزيز، مكة المكرمة، طبع: دار المأمون للتراث، دمشق.
[ ٩ / ٤٧٧ ]
١١-أمية بن أبي الصلت (٠٠٠- ٨هـ) حياته وشعره، دراسة وتحقيق: د. بهجة عبد الغفور الحديثي، الطبعة الثانية: ١٩٩١م، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد.
١٢-البيان والتبيين، أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الجاحظ (١٥٠ – ٢٥٥هـ)، حققه: عبد السلام محمد هارون (١٣٢٧- ١٤٠٨هـ = ١٩٠٩ – ١٩٨٨م)، الطبعة الثانية: ١٣٨٠هـ = ١٩٦٠م، مكتبة الخانجي بمصر، ومكتبة المثنى ببغداد.
١٣-تاريخ الأدب العربي، العصر العباسي الأول، د. شوقي ضيف، الطبعة الثامنة، دار المعارف، القاهرة.
١٤-تاريخ الرسل والملوك (تاريخ الطبري)، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (٢٢٤ – ٣١٠هـ)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (١٣٢٢ – ١٤٠١هـ = ١٩٠٥- ١٩٨١م)، الطبعة الأولى: ١٩٦٠م، دار المعارف بمصر.
١٥-تاريخ اللغة العربية، جورجي زيدان (١٢٧٨ – ١٣٣٢هـ = ١٨٦١- ١٩١٤م)، الطبعة الأولى: ١٩٠٤م، مطبعة الهلال، مصر.
١٦-تاريخ اليعقوبي أحمد بن أبي يعقوب إسحاق بن جعفر بن وهب بن واضح اليعقوبي الكاتب (ت بعد ٢٩٢هـ)، دار صادر، بيروت.
١٧-تحفة الوزراء المنسوب إلى أبي منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي (٣٥٠ – ٤٢٩هـ)، تحقيق: حبيب علي الراوي، والدكتورة ابتسام مرهون الصفار، الطبعة الأولى: ١٩٧٧م، وزارة الأوقاف، بغداد، مطبعة العاني.
١٨-تقريب التهذيب، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٧٧٣ – ٨٥٢هـ)، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، مصورة عن الطبعة الثانية: ١٣٩٥هـ = ١٩٧٥م.
١٩-التمثيل والمحاضرة. أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي ٣٥٠٠ – ٤٢٩هـ) . تحقيق: عبد الفتاح محمد الحلو (١٣٥٦ – ١٤١٤هـ = ١٩٣٧ – ١٩٩٤م)، الطبعة الأولى: ١٣٨١هـ = ١٩٦١م، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.
٢٠-تهذيب التهذيب؛ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني حجر (٧٧٣ – ٨٥٢هـ)، دار صادر – بيروت. نسخة مصورة من الطبعة الأولى بمطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية – حيدر آباد الدكن، الهند: ١٣٢٥هـ.
[ ٩ / ٤٧٨ ]
٢١-تهذيب اللغة، أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري (٢٧٢ – ٣٧٠هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون (١٣٢٧ – ١٤٠٨هـ = ١٩٠٩ – ١٩٨٨م)، وآخرين، الطبعة الأولى: ١٣٨٤هـ = ١٩٦٤م، دار القومية العربية للطباعة، القاهرة.
٢٢-جمهرة رسائل العرب، أحمد زكي صفوت، الطبعة الثانية: ١٣٩١هـ = ١٩٧١م، مصطفى البابي الحلبي – القاهرة.
٢٣-خاص الخاص، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي (٣٥٠ – ٤٢٩هـ) . حققه وعلق عليه: د. صادق النقوي، الطبعة الأولى: ١٤٠٥هـ = ١٩٨٤م، مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، الهند.
٢٤-الخراج وصناعة الكتابة، أبو الفرج قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد الكاتب البغدادي (٠٠٠ – ٣٣٧هـ) . تحقيق: د. محمد حسين الزبيدي. دار الرشيد للنشر: ١٩٨١م، بغداد.
٢٥-خزانة الأدب، ولب لباب لسان العرب، عبد القادر بن عمر البغدادي (١٠٣٠ – ١٠٩٣هـ = ١٦٢٠ – ١٦٨٢م)، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون (١٣٢٧ –١٤٠٨هـ = ١٩٠٩ – ١٩٨٨م)، الطبعة الأولى: ١٩٧٩ – ١٩٨٦م، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ومكتبة الخانجي، القاهرة.
٢٦-خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، صفي الدين أحمد بن عبد الله الخزرجي الأنصاري (٩٠٠ – بعد ٩٢٣هـ)، الطبعة الثانية: ١٣٩١هـ = ١٩٧١م، مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب.
٢٧-ديوان البحتري (٢٠٦- ٢٨٤هـ)، تحقيق: حسن كامل الصيرفي (١٣٢٦- ١٤٠٤هـ = ١٩٠٨- ١٩٨٤م)، دار المعارف بمصر.
٢٨-ديوان ذي الرمة غيلان بن عُقْبة العَدَويّ (٧٧ – ١١٧هـ)، حققه: د. عبد القدوس ناجي أبو صالح، الطبعة الأولى: ١٣٩٢هـ = ١٩٧٢م، مجمع اللغة العربية بدمش، سورية.
٢٩-زهر الأكم في الأمثال والحكم، أبو علي نور الدين الحسن بن مسعود بن محمد اليوسي (١٠٤٠ – ١١٠٢هـ)، حققه: د. محمد حجي، ود. محمد الأخضر، الطبعة الأولى: ١٤٠١هـ = ١٩٨١م، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب.
[ ٩ / ٤٧٩ ]
٣٠-سمط ([١]) اللآلي في شرح أمالي القالي، أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري الأندلسي (٤٣٢ – ٤٨٧هـ = ١٠٤٠ – ١٠٩٤م)، تحقيق: عبد العزيز الميمني (١٣٠٦- ١٣٩٨هـ = ١٨٨٨- ١٩٧٨م)، الطبعة الثانية: ١٤٠٤هـ = ١٩٨٤م)، دار الحديث للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت.
٣١-سير أعلام النبلاء، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (٦٧٣ – ٧٤٨هـ)، تحقيق: مجموعة من المحققين، الطبعة الأولى: ١٤٠١هـ = ١٩٨١م، مؤسسة الرسالة، بيروت.
٣٢-شذرات الذهب في أخبار من ذهب، أبو الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي الدمشقي (١٠٣٢ – ١٠٨٩)، الطبعة الثانية: ١٣٩٩هـ = ١٩٧٩م، دار المسيرة، بيروت، نسخة مصورة عن نشرة مكتبة القدسي، عام: ١٣٥٠هـ.
٣٣-شرح ديوان جرير (٣٣- ١١٦هـ)، محمد إسماعيل عبد الله الصاوي، دار الأندلسي للطباعة والنشر، بيروت.
٣٤-شرح ديوان لبيد بن ربيعة العامري (٠٠٠- ٤١هـ)، حققه: د. إحسان عباس، الطبعة الثانية: ١٩٨٤م، وزارة الإعلام، الكويت.
٣٥-شرح ديوان المتنبي (٣٠٣ – ٣٥٤هـ)، وضعه: عبد الرحمن البرقوقي (١٢٩٣ – ١٣٦٣هـ = ١٨٧٦ – ١٩٤٤م)، مطبعة السعادة، القاهرة.
٣٦-شرح المضنون به على غير أهله، عبيد الله بن عبد الكافي العبدي (القرن السابع والقرن الثامن)، مكتبة دار البيان ببغداد، ودار صعب ببيروت.
٣٧-الشعر والشعراء، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (٢١٣ – ٢٧٦هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر (١٣٠٩ – ١٣٧٧هـ = ١٨٩٢ – ١٩٥٨م)، الطبعة الثانية: ١٩٦٦ – ١٩٦٧، دار المعارف بمصر.
٣٨-الصاحبي، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (٠٠٠ – ٣٩٥هـ)، تحقيق: السيد أحمد صقر: القاهرة ١٩٧٧م، عيسى البابي الحلبي.
٣٩-صبح الأعشى في صناعة الإنشا، أبو العباس أحمد بن علي القَلْقَشندي (٧٥٦هـ – ٨٢١هـ)، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر (الهيئة المصرية العامة للكتاب)، نسخة مصورة عن الطبعة الأميرية.
[ ٩ / ٤٨٠ ]
٤٠- الطبقات، شباب العصفري: أبو عمرو خليفة بن خياط (١٦٠ – ٢٤٠هـ)، حققه: أكرم ضياء العمري، الطبعة الأولى: ١٣٨٧هـ = ١٩٦٧م، مطبعة العاني، بغداد.
٤١-الطبقات الكبرى، أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الزهري (١٦٨ – ٢٣٠هـ) كاتب الواقدي (١٣٠ – ٢٠٧هـ)، دار صادر ودار بيروت: ١٣٨٠هـ = ١٩٦٠م، بيروت.
٤٢-العبر في خبر مَنْ غبر، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (٦٧٣ – ٧٤٨هـ)، تحقيق: صلاح الدين المنجد، وفؤاد السيد (١٣٣٤ – ١٣٨٧هـ = ١٩١٦ – ١٩٦٧م)، ورشاد عبد المطلب (١٣٣٥ – ١٣٩٤هـ = ١٩١٧ – ١٩٧٥م)، الطبعة الثانية: ١٩٨٤م، وزارة الإعلام، الكويت، مطبعة حكومة الكويت.
٤٣-العقد الفريد، أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي (٢٤٦ – ٣٢٧هـ)، حققه: أحمد أمين ١٢٩٥ – ١٣٧٣هـ = ١٨٧٨ – ١٩٥٤م)، وأحمد الزين (١٣١٨ – ١٣٦٦هـ = ١٩٠٠ – ١٩٤٧م)، وإبراهيم الأبياري (١٣٢٠ – ١٤١٤هـ = ١٩٠٢ – ١٩٩٤م)، وعبد السلام محمد هارون (١٣٢٧ – ١٤٠٨هـ = ١٩٠٩ – ١٩٨٨م)، الطبعة الثالثة: ١٣٨٤هـ = ١٩٦٥م، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة.
٤٤-عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، ابن سيد الناس أبو الفتح محمد ابن محمد بن محمد الأندلسي الإشبيلي المصري (٦٧١- ٧٣٤هـ)، مكتبة القدسي: ١٣٥٦هـ، القاهرة.
٤٥-عيون الأخبار، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (٢١٣ – ٢٧٦هـ)، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، القاهرة، نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية.
٤٦-الفاخر، أبو طالب المفضل بن سلمة بن عاصم (٠٠٠ – نحو ٢٩١هـ)، تحقيق: عبد العليم الطحاوي، الطبعة الأولى: ١٣٨٠هـ = ١٩٦٠م، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.
٤٧-فتوح البلدان، أبو الحسن أحمد بن يحيى البلاذري (٠٠٠ – ٢٧٩هـ)، راجعه وعلق عليه: رضوان محمد رضوان، مطبعة السعادة: ١٩٥٩م، مصر.
[ ٩ / ٤٨١ ]
٤٨-الفهرست، أبو الفرج محمد بن إسحاق بن محمد النديم البغدادي (٠٠٠ – ٤٣٨هـ)، تحقيق: رضا تجدد، كراجي، باكستان.
٤٩-فوات الوفيات والذيل عليها، محمد بن شاكر الكتبي (٠٠٠- ٧٦٤هـ)، تحقيق: د. إحسان عباس، الطبعة الأولى: ١٩٧٣م، دار الثقافة، بيروت.
٥٠-الكامل في التاريخ، ابن الأثير عز الدين علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري (٥٥٥ – ٦٣٠هـ)، الطبعة الأولى: ١٣٨٥هـ = ١٩٦٥م، دار صادر، ودار بيروت، بيروت.
٥١-كتاب الآداب، أبو الفضل جعفر بن محمد أبي عبد الله شمس الخلافة (٥٤٣- ٦٢٢هـ)، حققه: عبد الرحمن بن ناصر السعيد، رسالة ماجستير مقدمة إلى قسم الأدب في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية عام: ١٤٢١هـ.
٥٢-كتاب الصناعتين: الكتابة والشعر، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري (٠٠٠ – نحو ٤٠٠هـ)، تحقيق: علي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم (١٣٢٢ – ١٤٠١هـ = ١٩٠٥ – ١٩٨١م)، عيسى البابي الحلبي، القاهرة.
٥٣-لطائف اللطف، أبو منصور عبد الملك بن محمد النيسابوري الثعالبي (٣٥٠ – ٤٢٩هـ)، تحقيق: د. عمر الأسعد، الطبعة الثانية: ١٤٠٧هـ = ١٩٨٧م، دار المسيرة، بيروت.
٥٤-مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، الجزء الثاني، المجلد: ٦١، رجب: ١٤٠٦هـ، نيسان (أبريل): ١٩٨٦م.
٥٥-مجمع الأمثال، أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني النيسابوري (٠٠٠- ٥١٨هـ)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (١٣٢٢ – ١٤٠١هـ = ١٩٠٥ – ١٩٨١م)، الطبعة الأولى: ١٩٧٨ – ١٩٧٩م، عيسى البابي الحلبي، القاهرة.
٥٦-مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، جمعها: الدكتور محمد حميد الله، الطبعة الثالثة: ١٣٨٩هـ = ١٩٦٩م، دار الإرشاد للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان.
[ ٩ / ٤٨٢ ]
٥٧-المحبر، أبو جعفر محمد بن حبيب بن أمية بن عمر الهاشمي البغدادي (٠٠٠ – ٢٤٥هـ) تحقيق: د. إيلزه ليحتن شتيتر. الطبعة الأولى: ١٣٦١هـ = ١٩٤٢م، جمعية دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند.
٥٨-مروج الذهب ومعادن الجوهر، أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي (٠٠٠ – ٣٤٦هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد (١٣١٨ – ١٣٩٣هـ = ١٩٠٠ – ١٩٧٣م)، الطبعة الرابعة: ١٣٨٤هـ = ١٩٦٤م، مطبعة السعادة بمصر.
٥٩-المستطرف في كل فن مستظرف، شهاب الدين محمد بن أحمد الأيشيهي المحلي (٧٩٠ – ٨٥٠هـ)، القاهرة: ١٣٧١هـ = ١٩٥٢م، مصطفى البابي الحلبي.
٦٠-مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، الدكتور ناصر الدين الأسد، الطبعة الرابعة: ١٩٦٩م، دار المعارف بمصر.
٦١-المعارف، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (٢١٣ – ٢٧٦هـ)، تحقيق: د. ثروت عكاشة، الطبعة الثانية. ١٩٦٩م، دار المعارف بمصر، القاهرة.
٦٢-معجم البلدان، شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي (٥٧٤ – ٦٢٦هـ)، الطبعة الأولى: ١٣٧٦هـ = ١٩٥٧م، دار صادر، ودار بيروت، بيروت.
٦٣-معجم الشعراء، محمد بن عمران بن موسى المرزباني البغدادي (٢٩٦ – ٣٨٤هـ) . تحقيق: سالم الكرنكوي (فريتس كرنكو) (١٨٧٢ – ١٩٥٣م) . مكتبة القدسي: ١٣٥٤هـ، القاهرة.
٦٤-معجم مقاييس اللغة، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (٠٠٠- ٣٩٥هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون (١٣٢٧ – ١٤٠٨هـ = ١٩٠٩ – ١٩٨٨م)، الطبعة الثانية: ١٣٨٩هـ = ١٩٦٩م، مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي، القاهرة.
٦٥-مقدمة ابن خلدون (٧٣٢ – ٨٠٨هـ)، تحقيق: د. علي عبد الواحد وافي (١٣١٩ – ١٤١٢هـ = ١٩٠١ – ١٩٩٢م)، الطبعة الثانية: ١٩٨١، دار نهضة مصر، القاهرة.
٦٦-المؤتلف والمختلف، أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي (٠٠٠- ٣٧٠هـ)، تحقيق: أحمد عبد الستار فراج (١٣٣٥ – ١٤٠١هـ = ١٩١٦ – ١٩٨١)، الطبعة الأولى: ١٣٨١هـ = ١٩٦١م، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.
[ ٩ / ٤٨٣ ]
٦٧-نثر الدرّ، أبو سعد منصور بن الحسين الآبي (٠٠٠- ٤٢١هـ)، تحقيق: عدد من المحققين، الطبعة الأولى: ١٩٨١ – ١٩٩٠م، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة.
٦٨-النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي (٨١٣ – ٨٧٤هـ)، نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، القاهرة.
٦٩-الوافي بالوفيات، صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (٦٩٦ – ٧٦٤هـ) . تحقيق: مجموعة من المحققين. ١٣٩٩هـ – ١٤٠٨هـ = ١٩٧٩ – ١٩٨٨م. فيسبادن – شتوتغارت – ألمانيا.
٧٠-الوزراء والكتاب، أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري (٠٠٠ – ٣٣١هـ) . تحقيق: عبد الله إسماعيل الصاوي، الطبعة الأولى: ١٣٥٧هـ = ١٩٣٨م، مطبعة أحمد حنفي بمصر.
٧١-الوزراء والكتاب، أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري (٠٠٠- ٣٣١هـ)، حققه: مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري، وعبد الحفيظ شلبي، الطبعة الثانية: ١٤٠١هـ = ١٩٨٠م، شركة مصطفى الحلبي، القاهرة.
٧٢-وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أبو العباس أحمد بن محمد بن خلكان (٦٠٨ – ٦٨١هـ)، تحقيق: د. إحسان عباس، الطبعة الأولى: ١٣٩٧هـ = ١٩٧٧م)، دار صادر، بيروت، لبنان.
٧٣-وقعة صفين، نصر بن مزاحم المنقري (٠٠٠ – ٢١٢هـ) حققه: عبد السلام محمد هارون (١٣٢٧ – ١٤٠٨هـ = ١٩٢٧ – ١٩٨٨م)، الطبعة الثالثة: ١٤٠١هـ = ١٩٨١م، مكتبة الخانجي، القاهرة.
٧٤-يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي (٣٥٠- ٤٢٩هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد (١٣١٨- ١٣٩٣هـ = ١٩٠٠- ١٩٧٣م)، الطبعة الثانية: ١٣٩٢هـ= ١٩٧٣م، نسخة مصورة، دار الفكر، بيروت.
---
[ ٩ / ٤٨٤ ]