د. عبد الرّزّاق بن فرّاج الصّاعديّ
الأستاذ المشارك بقسم اللغويات - كلية اللغة العربية
الجامعة الإسلامية بالمدينة
ملخص البحث
يُعَدُّ معجم «الجمهرة» لابن دريد (ت٣٢١هـ) من المعاجم الّلغويّة العربيّة القديمة الّتي خَطَتْ بالصّنعة المعجميّة خطوات موفقة إلى الأمام، ولكنه لم يسلم من بعض المآخذ، كالاضطراب في الأصول الّلغويّة.
ويحاول هذا البحث الوقوف على خلل الأصول في هذا المعجم من خلال دراسة مستفيضة تأتي على حقيقته وبخاصّة فيما فيه تاء التّأنيث من الثّلاثيّ المُضعّف أو المعتلّ أو من الرّباعيّ، وكذلك ما فيه همزة أو حرف إلحاق أو نون زائدة. وتكشف عن أسباب ذلك الخلل الذي يوشك أن ينحصر في نظرة ابن دريد إلى بعض الحروف كتاء التّأنيث أو الحرف الزّائد اللازم (حرف الإلحاق) أو نظرته إلى صورة الّلفظ أو اضطراب المنهج عنده، بالإضافة إلى اعتماده على الارتجال والإملاء.
• • •
المقدمة:
الحمد لله ربّ العالمين حمدًا يُبلِّغ رضاه، ويمتري المزيد من فضله، ويُستوجب به ما أعدّ من الكرامة الجليلة، والنّعمة الجزيلة، في الدّار الّتي هي عُقبى المُتَّقين، وجزاءُ المحسنين. والصّلاة والسّلام على خير البريّة المخصوص بالرّفعة والفضيلة نبيّنا محمّد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمّا بعد؛ فقد أدّى ظهور معجم «الجمهرة» لأبي بكر ابن دريد في مرحلة مبكّرة من تاريخ الصّنعة المعجميّة إلى أن تلقّاه العلماء بالتّرحيب؛ لشهرة مؤلّفه في اللغة، وغزارة محفوظة فيها، ولحاجة العصر إلى معجم جديد، يعضّد معجم «العين» ويسدّ ما فيه من نقص، ويتلافى ما فيه من عيوب، ثم تبيّن لبعضهم فيه ما يكدّر الصّفو، فنشأت طائفة تقدح فيه، وتذمّ مؤلّفه، وتتّهمه بالخلط في أصول الألفاظ، لضعفه في التّصريف كما زعموا حتّى وصف عبد القاهر الجرجانيّ تصريف ابن دريد بأنه كتصريف الصِّبيان (١) .
[ ٤ / ٣٩٣ ]
وقد حكى أبو حيّان التّوحيديّ عن أبي سعيد السّيرافيّ أنّه قال: «كان أبو بكر ضعيفًا في التّصريف، والنّحو خاصّة وفي كتاب الجمهرة خللٌ كثير.
[قال التّوحيديّ]: قلنا له: فلو فَصَّلْتَ بالبيان عن هذا الخلل، وفتحتَ لنا بابًا من العلم. فقال: نحن إلى سَتْر زلاّت العلماء أحوجُ منّا إلى كشفها فلمّا نهضنا من مجلسه قال بعض أصحابنا: قد كان ينبغي أن نقول له: حراسةُ العلم أَوْلى من حراسة العالِم، وفي السّكوت عن أبي بكر إجلال، ولكن خيانة للعلم» (١) .
وكان أبو عليّ الفارسيّ يعرّض بابن دريد ويَتَنَقَّصُ منه، ويقلّل من علمه بأصول الألفاظ (٢) .
وقال ابن جنّيّ: «وأمّا كتاب الجمهرة ففيه –أيضًا- من اضطراب التّصنيف وفساد التّصريف ما أعذر واضعه فيه لبعده عن معرفة هذا الأمر » (٣) .
وقد رأيت في بعض مطالعاتي في «الجمهرة» شيئًا مما قيل، فأردت في هذا البحث أن أَتَبَيَّنَ ما جاء في هذا المعجم من خلل في الأصول واضطراب فيها، وأقف عن كَثَبٍ على أنواع ذلك الخلل، وأكشف عن أسبابه، من واقع النّصوص الواردة في أبواب الجمهرة، بعيدًا عن العواطف، أو التأثر بأقوال العلماء مدحًا أو قدحًا.
[ ٤ / ٣٩٤ ]
وفي إثبات مواضع الخلل في الجمهرة وبيان أنواعها، وكشف أسبابها خدمة للعلم وأهله، وتهذيب لمعجم كبير يُعَدّ من أقدم المصادر اللّغويّة المعتمدة، وليس فيه ضير على ابن دريد، والواجب يقضي بأن نقف موقف العدل من علمائنا ونحسن الظّنّ بهم، ونلتمس لهم الأعذار، ما وجدنا إلى ذلك سبيلا، وأن نقدّر لهم علمهم ونحلّهم منازلهم الّتي استحقّوها، فلا نغلو بإطرائهم، ولا نَحُطّ من أقدارهم، والحقّ أحقّ أن يتبع أين حَلَّ وحيث صقع، كما يقول ابن جنّيّ القائل عن معجمي «العين» و«الجمهرة»: «ولو أنّ إنسانًا تتبّع كتاب العين، فأصلح ما فيه من الزّيغ والاضطراب لم أُعنّفه في ذلك، ولرأيتُه مصيبًا فيه مأجورًا على عمله، وإن وجدت فسحة أصلحت ذلك، وما في كتاب الجمهرة مما سها فيه مصنّفه ﵀» (١) .
ولكنَّ المصادرَ لم تذكر أنّ ابن جني وَفَى بما وعد به، فلعلّه لم يجد الفسحة المطلوبة لإنجاز مثل ذلك العمل العلميّ.
أمّا أنا فلم أجد فيمن كتب عن ابن دريد قديمًا وحديثًا من بحث في هذه المسألة بحث تفصيل، وإنما وجدتهم يشيرون إلى شيء من اضطرابه وخلله في الأصول، ويذكرون المثال أو المثالين، وينقل اللاّحق منهم عن السّابق.
نعم، وقد اخترت عنوانا لهذا البحث، وهو «خلل الأصول في معجم الجمهرة» وهذا يعني أنني تركت مآخذ أخرى أُخِذَت على ابن دريد في الجمهرة، كاتّهامه بافتعال العربيّة، والتّصحيف والتّحريف ونحو ذلك، ولذا جاء البحث وَفْقَ الخطّة التّالية:
المقدّمة
الفصل الأوّل: الجمهرة في مرآة النّقد.
المبحث الأوّل: ابن دريد والجمهرة.
المبحث الثّاني: موقف العلماء من صاحب الجمهرة.
الفصل الثّاني: خلل الأصول في الجمهرة:
المبحث الأوّل: الخلل في الثّنائيّ وما ألحق به.
المبحث الثّاني: الخلل في الثّلاثيّ وما ألحق به.
المبحث الثّالث: الخلل في الرّباعيّ وما ألحق به.
المبحث الخامس: الخلل في أبواب اللّفيف.
[ ٤ / ٣٩٥ ]
المبحث السّادس: أخطاء صرفيّة صريحة.
الفصل الثّالث: أسباب الخلل في الجمهرة.
الخاتمة.
فأرجو من الله العلي القدير أن يوفّقني إلى إتمامه، وأن ينفع به، وألاّ يحرمني ثوابه، وآمل ممن ينظر فيه أن يصلح ما طغى به القلم، وزاغ عنه البصر، وقصّر عنه الفهم، فالإنسان محلّ النّقص والنّسيان.
الفصل الأوّل: الجمهرة في مرآة النّقد
المبحث الأوّل: ابن دريد والجمهرة
أولًا: ابن دريد:
هو أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد بن عَتاهية بن الحسن بن حِمامِي الأزديّ (١) . ولد في البصرة سنة (٢٢٣هـ) لأب من ذوي اليسار، وبها تأدّب وتعلّم اللّغة، وروى أشعار العرب، ثمّ صار إلى عُمان، فأقام بها مدّة (٢)، وعاد إلى العراق، وتنقّل في الجزائر البحريّة (٣) ما بين البصرة وفارس، ثمّ ورد بغداد بعد أن أسنّ، فأقام بها حتّى توفّي سنة (٣٢١هـ) .
وروى أبو بكر ابن دريد عن جماعة من علماء عصره، وأخذ علوم الأدب والعربيّة عنهم، ومن أبرزهم (٤):
أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان الزّياديّ، المتوفّى سنة (٢٤٩هـ) .
وأبو حاتم سهل بن محمّد السّجستانيّ، المتوفّى سنة (٢٥٠هـ) أو (٢٥٥هـ) .
وأبو عثمان سعيد بن هارون الأشناندانيّ، المتوفّى سنة (٢٥٦هـ) .
وأبو الفضل العبّاس بن الفرج الرّياشيّ، المتوفّى سنة (٢٥٧هـ) .
ويعدّ ابن دريد من علماء اللّغة والأدب المبرّزين «فهو الّذي انتهى إليه علم لغة البصريّين» (٥) في عصره، وكان شاعرًا مجيدًا، فقيل: إنّه «أعلم الشّعراء، وأشعر العلماء» (٦) .
وكان شديد الذّكاء، سريع الحفظ، تُقرأ عليه دواوين العرب، «فيسابق إلى إتمامها» (٧) .
وتصدّرابن دريد في العلم ستّين سنة، كما قيل (٨)، وتخرّج عليه جماعة، وصاروا من علماء العربيّة، ومن أبرزهم:
أبو عليّ القاليّ، المتوفّى سنة (٣٥٦هـ) .
وأبو العَباَّس إسماعيل بن ميكال، المتوفّى سنة (٣٦٢هـ) .
وأبو سعيد السيرافي، المتوفَّى سنة (٣٦٨هـ) .
[ ٤ / ٣٩٦ ]
وأبو عبد الله الحسن بن خالويه، المتوفّى سنة (٣٧٠هـ) .
وأبو الحسن علي بن عيسى الرّمّاني، المتوفّى سنة (٣٨٤هـ) .
وأبو القاسم الزّجّاجيّ، المتوفى سنة (٣٩٣هـ) .
وقد خَلَّفَ ابن دريد تراثًا لغويًا وأدبيًا حافلًا من المصنَّفَات، من أبرزها:
١ جمهرة اللّغة.
٢ الاشتقاق.
٣ المجتنى.
٤ السّرج واللّجام.
٥ وصف المطر والسّحاب.
٦ الملاحن.
٧ أدب الكتّاب.
٨ المقصور والممدود.
٩ تقويم اللّسان.
١٠ فعلت وأفعلت.
ثانيًا: معجم «جمهرة اللّغة»
افتتح الخليل بن أحمد التّأليف المعجميّ المنظّم في معجمه «العين» وابتدع نظامًا رياضيًا محكمًا لحصر الألفاظ وترتيبها، لكي لا يندّ منها شيء عند تطبيقه على وجهه الصّحيح الكامل، وهو النّظام القائم على عنصرين يكمل أحدهما الآخر، وهما:
التّرتيب المخرجيّ الصّوتيّ.
ونظام التّقليبات.
ففتح بذلك آفاقا كانت مغلقة أمام صُنَّاع المعاجم في العربيّة، فقلّده بعضهم، ونسج على منواله، وحاول بعضهم التّجديد بالتّطوير والتّهذيب، كابن دريد في الجمهرة، الّذي استبدل التّرتيب الهجائيّ (الأبتثيّ) (١) بالنّظام الصّوتيّ، فخطا بذلك خطوة موفّقة في الصّنعة المعجميّة للّغة العربيّة، وفتح للعلماء من بعده مسالك كانت مغلقة، هدتهم إلى مناهج جديدة.
ويعدّ معجم الجمهرة من النّاحية التّاريخية المعجم الثّاني بعد العين في سلسلة المعاجم المنظّمة الكبيرة ذات المنهج النّاضج (٢)، فتبوّأ المنزلة الرّفيعة بين معاجم العربيّة؛ لتقدّمه، ولمنهجه الهجائيّ، ومكانة مؤلّفه العلميّة بين العلماء.
ويقوم منهج ابن دريد في الجمهرة -في جملته- على نظام الأبنية، وهو التّقسيم الخارجيّ للمعاجم، مع إخضاع المادّة في كلّ بناء إلى التّرتيب الهجائيّ (الأبتثيّ) والتزام نظام التّقليبات، فجاء منهجه على النّحو التّالي:
أوّلا: التّرتيب الخارجيّ:
[ ٤ / ٣٩٧ ]
قسّم ابن دريد معجمه إلى أبواب رئيسة، بحسب الأبنية، وهي: الثّنائيّ، والثّلاثيّ، والرّباعيّ، والخماسيّ، ثمّ اللّفيف والنّوادر، فجاء على النّحو التّالي:
أالثّنائيّ، وفيه من الأبواب:
١ الثّنائيّ الصّحيح (والمراد به الثّلاثيّ المضعّف نحو: عدّ وصبّ) .
٢ الثّنائيّ الملحق ببناء الرّباعيّ المكرّر (والمراد به الرّباعيّ المضاعف نحو زلزل ودمدم) .
٣ الثّنائيّ المهموز وما يتّصل به من الحروف في المكرّر (نحو: بَأْبَأَ وتَأْتَأَ وثَأْثَأَ وجَأْجَأَ ) .
٤ الثّنائيّ المعتلّ وما تشعَّبَ منه (نحو: هوى وأتى) .
ب الثّلاثي، وفيه من الأبواب:
١ الثّلاثيّ الصّحيح (نحو: ضرب وكتب) .
٢ الثّلاثيّ الّذي فيه حرفان مثلان (نحو: الخَبَب والجَرَج والقَلَق) .
٣ الثّلاثيّ الأجوف متّحد الأوّل والآخر (نحو: سُوس وليل وباب) .
٤ الثّلاثيّ المعتلّ (نحو: أَبَتَ، والبيت، وأبق، وبكى، ويلاحظ أنّ الهمزة عنده من حروف العلّة) .
٥ النّوادر في الهمز (نحو: أَسَنَ وجَسَأ) .
ج الرّباعيّ، وفيه من الأبواب:
١ الرّباعيّ الصّحيح (نحو: الجُعْتُب، وجَعْفَر) .
٢ الرّباعيّ المعتلّ، ويتفرّع منه أبواب، منها:
الرّباعيّ الذّي فيه مثلان (نحو: دردق وقردد) .
والرّباعيّ على أوزان مختلفة (نحو: فِعَلّ وفِعِلّ وفُعُلّ ) . والملحق بالرّباعيّ بحرف زائد (نحو: طِرْيَف وعِلْيَب) .
د الخماسيّ، وفيه أبواب على أوزان مختلفة:
وألحق به أبوابًا مختلفة، تشتمل على أوزان متفرّقة.
هـ أبواب اللّفيف:
وهي أبواب قصيرة يلتفّ بعضها على بعض -كما يقول ابن دريد- (١) وهي أبواب مختلفة مبنية على الأوزان، فمنها الثّلاثيّ المزيد، ومنها الرّباعيّ المزيد، ومنها الخماسيّ المزيد، وهي تشتمل -أيضا- على أبواب لبعض الموضوعات، كالإتباع، والاستعارات، والمذكّر والمؤنّث.
[ ٤ / ٣٩٨ ]
وأبواب النّوادر، وهي خليط من أبواب الموضوعات، كالمعرّب واللّغات، والمصادر، والجموع، وما يوصف به السّهام، وما توصف به الخيل، وأسماء الأيام والشّهور في الجاهليّة، ونحو ذلك.
ولا يدخل البابان الأخيران «اللّفيف» و«النّوادر» في النّظام المعجميّ القائم على ترتيب الألفاظ، وهما مما عيب به صاحب الجمهرة؛ لأنّ مكانهما معاجم المعاني والموضوعات.
ثانيًا: التّرتيب الدّاخليّ:
أخضع ابن دريد ترتيب كلّ بناء من أبنيته الثّنائيّة والثّلاثيّة والرّباعيّة إلى التّرتيب الهجائيّ (الأبتثيّ) مع التزامه نظام التّقليبات.
ويظهر من خلال هذا المنهج الّذي اتّبعه ابن دريد أنّه خالف صاحب «العين» في مسألتين مهمّتين.
إحداهما: اختياره النّظام الهجائيّ (الأبتثيّ) بدلًا عن النّظام الصّوتيّ.
والأخرى: جعله الأبنية أساس منهجه وترتيبه، وفي كلّ بناء يتكرّر التّرتيب الهجائيّ (الأبتثيّ) من أوّله إلى آخره.
أمّا صاحب «العين» فإنّ أساس المنهج عنده هو النّظام الصّوتيّ للحروف، وفي داخل كلّ حرف تأتي الأبنية، فهو مثلًا يبدأ بكتاب العين، ويذكر داخله جميع الأبنية الثّنائيّة والثّلاثيّة والرّباعيّة والخماسيّة، ثمّ يكرّر ذلك في كلّ حرف.
وهذا يعني أنّ الأبنية هي التّرتيب الخارجيّ عند ابن دريد، وهي التّرتيب الدّاخليّ عند الخليل، أمّا ترتيب الحروف فهو التّرتيب الدّاخليّ عند ابن دريد، وهو التّرتيب الخارجيّ عند الخليل.
ولهذا فإنّ الأبنية تتكرّر عند الخليل، ولا تتكرّر عند ابن دريد، أمّا التّرتيب فإنّه يتكرّر عند ابن دريد، ولا يتكرّر عند الخليل.
هذا مجمل الفروق الرّئيسة بينهما، أمّا الجزئيّات فاختلافهما فيها كثير، ولا حاجة لذكرها.
كتب مؤلّفة عن الجمهرة:
عكف العلماء على درس «الجمهرة» أو حفظها أو اختصارها أو الاستدراك عليها أو نقدها؛ فألّفت عنها مؤلّفات منها:
«فائت الجمهرة» (١)
[ ٤ / ٣٩٩ ]
لأبي عمرو الزّاهد، غلام ثعلب (٣٤٥هـ) .
«سقطات الجمهرة» (١)
لأبي عمرو الزّاهد، غلام ثعلب، ولعلّه هو الكتاب السّابق.
«جوهرة الجمهرة» (٢)
للصّاحب بن عبّاد (٣٨٥هـ) .
«نشر شواهد الجمهرة» (٣)
لأبي العلاء المعرّيّ (٤٤٩هـ) .
«نظم الجمهرة» (٤)
ليحيى بن معطي (٦٢٨هـ) .
«مختصر الجمهرة» (٥)
لشرف الدّين محمّد بن نصر بن عُنَين الأنصاريّ (٦٣٠هـ) .
وهذه الكتب مفقودة أو في عداد المفقود، ولا نكاد نعرف عنها إلاّ ما توحيه عنواناتها.
المبحث الثّاني موقف العلماء من صاحب الجمهرة
أدّى ظهور معجم «الجمهرة» في مرحلة مبكّرة من تاريخ الصّنعة المعجميّة في اللّغة العربيّة إلى أن تلقّاه العلماء في بادئ الأمر بالتّرحيب، لأسباب منها:
أشهرة مؤلّفة ابن دريد في اللّغة، وغزارة محفوظه فيها.
ب حاجة العصر إلى معجم جديد يعضّد معجم العين، ويسدّ ما فيه من نقص، ويتلافى ما فيه من عيوب.
ج تخلّصه من المنهج الصّوتيّ الّذي اتّبعه معجم «العين» واستبداله المنهج الأبتثيّ به، على الرّغم من أنّ ابن دريد ساير صاحب «العين» في نظام التّقليبات.
وبعد ذيوع هذا المعجم الجديد وانتشاره في المشرق العربيّ، واستقراره بأيدي طلبة العلم ومحبّي العربية، رأى فيه بعض العلماء ما يكدّر الصّفو، فأعادوا النّظر فيه، ونشأت طائفة تقدح فيه، وفي مؤلّفه، يتزعّمهم ابن عرفة الشّهير ب (نفطويه) ثمّ انتشر بين الأجيال المتعاقبة من العلماء نقد «الجمهرة» والطّعن في علم مؤلّفها.
ومن أبرز الطّاعنين في علم ابن دريد وفي عمله في «الجمهرة»:
[ ٤ / ٤٠٠ ]
نفطويه (٣٢٣هـ)، وأبو سعيد السّيرافيّ (٣٦٨هـ)، وأبو منصور الأزهريّ (٣٧٠هـ)، وأبو عليّ الفارسيّ (٣٧٧هـ)، وأبو الفتح ابن جنيّ (٣٩٣هـ)، وأبو الحسين ابن فارس (٣٩٥هـ)، وعبد القاهر الجرجانيّ (٤٧١هـ) وبعض الدّارسين المعاصرين، وهم يأخذون على ابن دريد مآخذ وينتقدون صنعته في «الجمهرة» .
ويمكن حصر المآخذ في نقاط رئيسة، ومن أبرزها:
أالخلل في الأصول اللّغويّة واضطرابها لفساد التّصريف:
ومن أوّل من اتّهم ابن دريد بهذه التّهمة أبو سعيد السّيرافيّ، فيما رواه أبو حَيَّان التَّوحيديّ، قال: «سألتُ السّيرافيَّ عن قول من قال: المزاح سمِّي مزاحا، لأنّه أزيح عن الحقّ، فقال: هذا محكيّ عن ابن دريد، وهو باطل، والميم من سِنخ الكلمة، في: مزحت أمزح، ومن أُزيحَ تكون زائدة.
وقال أبو سعيد: كان أبو بكر ضعيفًا في التّصريف، والنّحو خاصّة، وفي كتاب الجمهرة خلل كثير.
قلنا له: فلو فصلت بالبيان عن هذا الخلل، وفتحت لنا بابًا من العلم، فقال: نحن إلى سَتْر زلاّت العلماء أحوج منا إلى كشفها. وانتهى الكلام.
فلما نهضنا من مجلسه قال بعض أصحابنا: قد كان ينبغي لنا أن نقول له: حراسة العلم أَوْلى من حراسة العالِم وفي السّكوت عن أبي بكر إجلال، ولكن خيانة للعلم» (١) .
وكان أبو علي الفارسي يُعَرِّض بابن دريد، ويتنقّص منه، ويقلّل من شأنه (٢) . ومن تعريضه به قوله في بعض كتبه في أثناء كلامه عن كلمة «يستعور»: «وقد كان شيخ من أهل اللّغة وَزَنَ هذه الكلمة ب (يَفْتَعُول) حتى نُبِّهَ عليه، وله فيما كان أملاه من الأبنية حروف كثيرة تحتاج إلى إصلاح» (٣) .
ثمّ جاء ابن جنّي تلميذ أبي عليّ وصَدَحَ بكلمة مؤلمة في حقّ ابن دريد أوردها في «الخصائص» وهي قوله: «وأمّا كتاب الجمهرة ففيه – أيضًا – من اضطراب التّصنيف، وفساد التّصريف، ما أعذر واضعه فيه، لبعده عن معرفة هذا الأمر.
[ ٤ / ٤٠١ ]
ولمّا كتبته وَقَّعْتُ في متونه وحواشيه جميعًا من التّنبيه على هذه المواضع ما استحييت من كثرته، ثمّ إنّه لماّ طال عليَّ أومأت إلى بعضه، وأضربت البتّة عن بعضه» (١) .
وقال السّيوطيّ مفسّرًا كلمة ابن جني هذه: «مقصوده الفساد من حيث أبنية التّصريف، وذِكرُ الموادّ في غير محالّها ولهذا قال: أعذر واضعه فيه لِبُعْدِهِ عن معرفة هذا الأمر، يعني أن ابنَ دريد قصير الباع في التّصريف، وإن كان طويل الباع في اللّغة، وكان ابن جنّي في التّصريف إمامًا لا يشقّ غباره، فلذا قال ذلك» (٢) .
ويظهر صدى كلمة ابن جنيّ تلك في قول عبد القاهر الجرجانيّ في أثناء حديثه عن «الملك» واحد الملائكة: «وأما ذِكْرُ ابن دريد المَلَكَ في تركيب (م ل ك) فلا اعتداد به؛ لأنّه قد ذكر–أيضًا– لِثَة مع ثهلان، ورِعَة مع عَاهِر، وغير ذلك، مما هو من تصريف الصّبيان» (٣) .
ويشير عبد السّلام هارون إلى ذلك المطعن الّذي قاله ابن جّنّي في حقّ ابن دريد وجمهرته، ويقرّر أنّه لا سبيل إلى ردّ هذا المطعن، وأنّ الاعتذار عنه داخل في نطاق التّعمّل والتّكلّف (٤) .
ويأخذ عليه بعض الباحثين المعاصرين (٥) إلى جانب ما ذكر في هذا الشّأن اضطرابه في تاء التّأنيث، وعدّها من أصول الكلمة، وهو ما أومأ إليه عبد القاهر الجرجانّي في كلمته السّابقة.
وسنقف في الفصل الثّاني من هذا البحث -إن شاء الله- على حقيقة هذا الخلل والاضطراب من خلال الفحص الدّقيق للجمهرة، وتوجيه ما يمكن توجيهه.
ب اضطراب المنهج واختلال التصنيف:
وذلك في أبواب الجمهرة التي لا تقوم في تقسيمها وترتيبها على أساس واحد، بل تقسم على أساس الألفاظ تارة وعلى أساس الأبنية تارة أخرى، وعلى أساس الموضوعات والظّواهر اللّغويّة في بعض الأحيان (٦) .
وسيتّضح اضطراب المنهج وخلل التّصنيف من خلال الفصل الثّاني، إن شاء الله.
ج افتعال العربية، والكذب على العرب.
[ ٤ / ٤٠٢ ]
ومن أقدم من وجّه هذه التّهمة لابن دريد أبو منصور الأزهريّ، في «تهذيب اللّغة» وهو القائل: «وممن أَلَّفَ في عصرنا فوُسِمَ بافتعال العربيّة، وتوليد الألفاظ، الّتي ليس لها أصول، وإدخال ما ليس من كلام العرب في كلامهم أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد صاحب كتاب الجمهرة» (١) .
ويقول: «وتصفّحتُ كتاب الجمهرة له فلم أَرَهُ دالاّ على معرفة ثاقبة، وعثرتُ منه على حروف كثيرة أزالها عن وجوهها، وأوقع في تضاعيف الكتاب حروفًا كثيرة أنكرتها، ولم أعرف مخارجها، فأثبتها من كتابي في مواقعها منه لأبحث عنها أنا أو غيري ممّن ينظر فيه، فإن صَحَّت لبعض الأئمّة اعتُمدت، وإن لم توجد لغيره وُقِفَتْ» (٢) .
وسَرَت كلمة الأزهريّ هذه إلى بعض اللّغويين من بعده، وتأثّروا بها في أحكامهم على ابن دريد، ومن هؤلاء ابن فارس الّذي يقول: «ولولا حُسْنُ الظّن بأهل العلم لترك كثير ممّا حكاه ابن دريد» (٣) .
ولا يعنينا البحث في أسباب هذا المطعن؛ لخروجه عن نطاق هذا البحث، ولكن حسبنا أن نقول: إنّ أكثر علماء العربية وَثَّقوا ابن دريد وقبلوا ما جاء به في الجمهرة، ونقلوه في معجماتهم أو كتبهم؛ لمعرفتهم به، ولرؤيتهم ما يفيد تحرّيه الصّدق في معجمه، كتعقيباته الكثيرة على ما يشكّ فيه، بعبارات مختلفة، من مثل قوله: «لا أدري ما حقيقته» و«ليس بثبت» و«لا أَحُقُّه» و«كذا زعموا» و«فإنّه مولّد لا يؤخذ بلغته» ونحو هذا، وهو كثير مبثوث في الجمهرة.
ولعلّ الأزهريّ كان متأثّرا بأقوال شيخه «نفطويه» وطعنه في ابن دريد، واتّهامه بسرقة «العين» وكان بين الرّجلين –ابن دريد ونفطويه– تنافس شديد، ومنافرة مشهورة، وقد تقرّر في علم الحديث أنّ كلام الأقران في بعضهم لا يقدح، كما يقول السّيوطيّ (٤) .
نعم، ولم تكن هذه الملحوظات وغيرها قادحة في علم ابن دريد، أو في معجمه
[ ٤ / ٤٠٣ ]
«الجمهرة» عند كثير من العلماء، الّذين أقرّوا له بالحذق والاستيعاب في العربية، والتقدّم في صناعة المعاجم، فأثنوا عليه. ومن حقّ ابن دريد علينا أن نذكر بعضهم إنصافًا له وللعلم:
فمن هؤلاء أبو عليّ القاليّ الّذي تتلمذ على ابن دريد، وتعلّم على يديه صناعة المعاجم، فأخرج معجمه «البارع» وكان كثير الثّناء على شيخه، ويصفه بأنّه: «إمام هذه العلم في عصره، ومنقطع القرين فيه في دهره» (١) .
ولم يزل القالي يشهد لشيخه ابن دريد بثبات الذّهن، وكمال العقل، على الرّغم من علوّ سِنّه، ومناهزته التّسعين، وتعرّضه للأمراض، كالفالج وغيره، فيقول: «وكنت أسأله عن شكوكي في اللّغة، وهو بهذه الحال، فيردّ بأسرع من النَّفَس، بالصّواب. وقال لي مَرَّةً – وقد سألته عن بيت شعر: لئن طُفِئَتْ شحمتا عينيّ لم تجد من يشفيك من العلم» (٢) .
ومنهم أبو الطّيّب اللّغويّ، ومما قاله عنه: « فهو الذي انتهى إليه علم لغة البصريين، وكان أحفظ النّاس، وأوسعَهم علمًا، وأقدَرَهم على شعر، وما ازدحمَ العلم والشّعر في صدر أحد ازدحامهما في صدر خلف الأحمر وأبي بكر بن دريد» (٣) .
ومنهم أبو الحسن المسعوديّ، إذ قال ممتدحًا ابن دريد: «انتهى في اللّغة، وقام مقام الخليل بن أحمد فيها» (٤) .
ومنهم أبو بكر الزّبيديّ، وهو القائل في ترجمته: « وكان أعلم النّاس في زمانه باللّغة والشّعر وأيّام العرب وأنسابها وله أوضاع جمّة» (٥) .
وكان أبو البركات الأنباريّ يقول عنه: إنّه «من أكابر علماء العربيّة» (٦) .
أمّا القفطيّ فجعله «رأس أهل العلم، والمتقدّم في حفظ اللّغة وأشعار العرب» (٧) .
وأثنى بعض علمائنا المعاصرين على ابن دريد (٨) ووصفوه بأنّه صدوق، حافظ، ضابط، مُتَحَرٍّ للصّواب فيما يرويه (٩)، فتمكّن من علم العربيّة، وأنّ في الجمهرة ما يشهد بقدرته اللّغويّة.
[ ٤ / ٤٠٤ ]
ويتّفق الفريقان -منتقدو ابن دريد وممتدحوه- على أنّه كان ذا حافظة قويّة، أفاد منها في تأليف معجمه، فأملاه من ذاكرته إملاء، من غير نظر في شيء من الكتب، إلاّ في بابي الهمزة واللّفيف، فإنّه طالع لهما بعض الكتب (١) .
الفصل الثّاني خلل الأصول في الجمهرة
تقدّم أنّ ابن دريد خالف الخليل في منهجه، فقسّم «الجمهرة» تقسيمًا بنائيًا، فجاءت الأبواب الرّئيسة عنده ستّة وهي:
أبواب الثّنائيّ.
أبواب الثّلاثيّ.
أبواب الرّباعيّ.
أبواب الخماسيّ.
أبواب اللّفيف.
أبواب النّوادر.
وهذا الباب الأخير ليس من أبواب الأبنية، بل هو من أبواب الموضوعات –كما تقدّم– فلا يظهر فيه خلل الأصول خلافًا للأبواب الخمسة قبله، ولذا فإنّه من المناسب –في هذا البحث– أن نعرض خلل الأصول من خلال تلك الأبواب الخمسة الرّئيسة؛ ليكون الحكم عليها وَفْقَ منهج المعجم، ومفهوم صاحبه، وهو ما نأتي عليه في المباحث التّالية:
المبحث الأوّل: الخلل في الثّنائيّ وما ألحق به
في أبواب الثّنائيّ شيء غير قليل من الخلل في الأصول، وهو في جملته نوعان:
أحدهما: اضطراب الأصول في الثّنائيّ المعتل.
والآخر: الاضطراب في الرّباعيّ المكرّر، وفيما يلي بيانهما:
أوّلًا: اضطراب الأصول في الثّنائيّ المعتلّ:
أفرد ابن دريد الثّنائيّ المعتلّ بباب، ويعني به ما جاء فيه حرف واحد صحيح، ومعه حرفان من حروف العلّة الواو والياء وكذلك الهمزة، لأنّها من حروف العلّة عنده، ولهذا فإنّه يذكر رؤوس الموادّ (أصولها) على النّحو التّالي: (ب أوى)، (ت أوى)، (ث أوى) (ج أوى)، (ح أوى) وهكذا، وهي ثلاثيّة الأصول، ويذكر لكلّ أصل منها تقليباته المستعملة فيه، ويترك المهمل.
[ ٤ / ٤٠٥ ]
ويلاحظ أنّ في أصل كلّ مادّة ثلاثية حرفًا صحيحًا واحدًا، ومعه حرفان من حروف العلّة هذه، وهي (الهمزة والواو والياء) ولا تجتمع هذه الثّلاثة مع حرف صحيح في أصل كلمة واحدة في هذا الباب بل يأتي منها اثنان فحسب ليكملا مع الحرف الصّحيح الأصل الثّلاثيّ، ويتّضح هذا من تقليبات مادّة (ج أوى) مثلًا، وهي كما وردت في الجمهرة: (جوا) و(جأى) و(جوأ) و(وجأ) و(جيأ) و(جيا) وهذه التّقليبات السّتّة ثلاثيّة كما ترى، ولا اعتراض عليها، فهي توافق منهجه، ولا تخالف أبنية اللّغة وأصولها عند تطبيقها تطبيقًا صحيحًا، وقد سبقه إليها الخليل، فذكر في آخر كلّ كتاب من الثّلاثيّ بابًا سماه: «باب اللّفيف» وجعل الهمزة مع حروف العلّة (١) .
ولكن ثمّة اضطراب في الأبنية في هذا الباب عند ابن دريد، إذ يأتي –أحيانًا– في بعض التّقليبات بأصول ليست من المادّة الّتي معه كقوله في مادّة (ف أوى): «فُوَّهة النّهر: الموضع الّذي يخرج منه ماؤه. وكذلك فُوَّهة الوادي وأفواه الطّيب واحدها فُوهٌ» (٢) .
و«فُوّهة» و«فُوه» و«أفواه» ليست من هذه المادّة، فهي من (ف وهـ) ومكانها باب الثّلاثيّ المعتلّ، وَفْقَ منهجه، وليس الثّنائيّ المعتلّ.
وقال في مادّة (س أوى): «والسُّوس: هذه الدّابّة المعروفة. وساس الطّعام يَسَاس، إذا وقع فيه السّوس ويقال: سِيسَ الطّعام فهو مَسُوس وكذلك سَوَّس تسويسًا » (٣)
وكلمة السّوس وما تفرّع منها من مشتقات ليست من هذه المادّة، فهي من (س وس) ومكانها باب «ما كان عين الفعل منه أحد حروف اللّين» (٤) على منهجه، وهو من أبواب الثّلاثيّ، وقد ذكره هناك في موضعه (٥) .
وقال في مادّة (ط أوى): «والطُّوط: القطن وطاط الفحلُ إذا هاجَ » (٦) .
وليس هذا من هذه المادّة بل هو من (ط وط) وهو كسابقه، وقد ذكره في موضعه (٧) .
[ ٤ / ٤٠٦ ]
وقال في مادّة (ف أو ى): «الفُوف: الثّوب الرّقيق والفُوفة: القشرة على النّواة، وثوب مُفَوَّف: مُوَشًّى، فيه رِقَّةٌ والفُوف: البياض الّذي يخرج على أظفار الصِّبيان» (١) .
وليس هذا من هذه المادّة، فأصله (ف وف) وهو كسابقه.
وقال في مادّة (ك أوى): «وكان أبو حاتم يقول: سمعت بعض من أثق به يقول: الكَيْكة: البيضة، ولم يسمع من غيره» (٢) .
وهذا من مادّة (ك ي ك) وهو كسابقه.
وقال في مادّة (ل أو ى): «واللّيل: ضد النّهار. واللّيل فَرْخُ الحُبارى وليلة ليلاء، ممدودة، أي صعبة، وكذلك ليل أَلْيَلُ » (٣) .
وهذا من مادّة (ل ي ل) وهو كسابقه.
وقال في مادّة (م أو ى): «والمُوم: الشّمع، عربيّ، معروف والمُوم: البِرْسام» (٤) .
وهذا من مادّة (م وم) وهو كالّذي تقدم.
وقد يضطرب ابن دريد، فيأتي في هذا الباب بألفاظ من الثّلاثيّ المضعّف، ممّا ورد عنده في الثّنائيّ الصّحيح، أو ممّا مكانه هناك وَفْقَ منهجه، كقوله في مادّة (ر أو ى): «ورجل مِئَرٌّ: كثير النّكاح» (٥) .
وهذا ليس من هذه المادّة؛ لأنّ «مِئرًّا» على وزن (مِفْعَل) وأصله على هذا البناء (أر ر) وفي هذا الأصل وضعه الجوهريّ (٦) وابن منظور (٧) .
أمّا ما نُقِل عن أبي عبيد أنّ قولهم: «رجل مِئَرٌّ مأخوذ من الأير» (٨) فلا يقبله التّصريف، وهو فاسد؛ لأنّ (مِفعلًا) منه – حينئذ – «مِئْيَر» وليس «مِئَرًّا» مثل «مِخْيَط» من الخيط.
والوجه أنّه من قولهم: أَرَرْتُ المرأة أؤرّها أرًّا، إذا نكحتَها، وعلى هذا الفراء فيما ذكره الأزهريّ (٩)، عن أبي عبيد.
وقد ذكره ابن دريد في (أرر) أيضًا – من باب الثّنائيّ الصّحيح (١٠)، وهذا هو الصّواب.
وقال ابن دريد في مادّة (س أوى): «وأُسّ البناء، والجمع آساس، معروف» (١١) .
[ ٤ / ٤٠٧ ]
وهذا ليس من هذه المادّة بل هو من (أس س) ومكانه على منهج صاحب الجمهرة في الثّنائيّ الصّحيح، وقد أورده هناك (١) .
وقال في مادّة (ص أوى): «الأَصيصُ: البناء المحكم، مثل الرَّصيص، سواء» (٢) .
وهذا من مادّة (أص ص) وهو كسابقه.
وقال في مادّة (ل أوى): «الأَلِيلة: الثُّكْلُ والإلّ (٣): جبل رمل، يقوم عليه الإمام بعَرَفَة » (٤) وليس هذا من هذه المادّة، فأصله (أل ل) ومكانه الثّنائيّ الصّحيح.
وقال في مادّة (م أرى): «وقد سَمّوا أُمامة » (٥) وهذا من (أم م) وهو كسابقه.
وقال – أيضًا – في مادّة (م أوى): «واليمام: ضرب من الطّير، الواحدة يمامة، وسُمّيت اليمامة بامرأة، كان لها حديث» (٦) . وهذا من مادّة (ي م م) .
ثانيًا: الاضطراب في الرّباعيّ المكرّر:
ثمة نوع من الأصول الرّباعيّة يدعى الرّباعيّ المكرّر أو المضاعف، نحو «زلزل» و«دمدم» ووزنه عند جمهور اللّغويين (فعلل) (٧) ولهذا وضع له ابن دريد بابًا خاصًا ألحقه بباب الثّنائيّ، سمّاه: «الثّنائيّ الملحق ببناء الرّباعيّ المكرّر» (٨) ولكن الأصول اضطربت لديه في تقليبات بعض الموادّ في هذا الباب، إذ نجده يورد ألفاظًا ثلاثيّة الأصول في موادّ رباعيّة، كقوله في مادّة (ع ب ع ب) معكوس (ب ع ب ع): «وعُباب كلّ شيء أوّله. وجاء بنو فلان يَعُبّ عُبابُهم؛ أي: جاءوا بكثرتهم» (٩) .
وهذا ثلاثيّ، وهو من مادّة (ع ب ب)، ومكانه –وفق منهج ابن دريد– «باب من الثّلاثيّ يجتمع فيه حرفان مثلان في موضع الفاء والعين، أو العين واللاّم، أو الفاء واللاّم» (١٠) وهو من الثّنائيّ على منهج الخليل في «العين» ومن سار على طريقته. وابن دريد نفسه يذكر أحيانًا أشياء مثل هذا في باب الصّحيح خلافًا لمنهجه، ولا تكاد تخلو مادّة من ذلك.
[ ٤ / ٤٠٨ ]
وقال في مادّة (ح ط ح ط): «والحَطَاط واحدها حطاطة، وهو بَثْرٌ صِغار أبيض يظهر في الوجوه، ومن ذلك قولهم للشّيء إذا استصغروه: حَطَاطة» (١) .
وهذا ثلاثيّ –أيضًا– من مادّة (ح ط ط) وهو كسابقه.
ومثل ذلك قوله في مادّة (ك س ك س): «الكَسِيس: لحم يجفّف، ثمّ يدقّ كالسّويق، فيُتَزَوّد به في الأسفار» (٢) .
وقوله في مادّة (ش ظ ش ظ): «أهملت في التّكرير إلاّ في قولهم: الشِّظاظان: خشبتان في عُرَى الجَواليق» (٣) .
وقوله في مادّة (ك ي ك ي): «وزعم بعض أهل اللّغة أنّ البيضة تسمّى كَيْكَة، ولا أعرف غيره» (٤) .
وهذا كلّه من الثّلاثيّ المضعّف وليس من الرّباعيّ المضاعف المذكور في هذا الباب.
المبحث الثّاني: الخلل في الثّلاثيّ وما ألحق به
كثر خلل الأصول في الثّلاثيّ عند ابن دريد، وهو يتركّز في ثلاثة أبواب، وهي: الصّحيح، والمعتلّ، والمهموز وفيما يلي بيانها:
أوّلًا: الخلل في أبواب الثّلاثيّ الصّحيح:
اضطرب ابن دريد في هذا في نوعين، أحدهما ما فيه تاء التّأنيث، والآخر: ما فيه حرفان مثلان، وهما ما يأتي:
أ – المؤنّث بالتّاء:
لابن دريد مذهب غريب في رؤيته للأصول اللّغويّة ووضعها في المعجم، وهو أنّه يعدّ هاء التّأنيث (تاء التّأنيث) أصلًا في بناء الثّلاثيّ الصّحيح، أي يعدّها حرفًا من حروف الكلمة الأصول، وهذا مذهب فاسد في الصّنعة المعجميّة ترتّب عليه خلل ظاهر في الأصول اللّغويّة، ولذا اضطربَ كثيرًا في نوعين من الأصول، وهما: المضعّف المؤنّث بالتّاء والمعتلّ (٥) المؤنّث بالتّاء، وهما كما يلي:
١ المضعّف:
[ ٤ / ٤٠٩ ]
أورد ابن دريد أصولًا ثلاثية مضعّفة مؤنّثة بالتّاء في تقليبات أصول ثلاثيّة صحيحة لا تضعيف فيها، لنظرته الخاصّة لتاء التّأنيث، وجعلها من الأصول، فأورد «الحَبَّة: واحد الحبّ» (١) في تقليبات مادّة (ب ح هـ) وهي ليست منها، لأنّ أصلها (ح ب ب) ومكانها: المضعّف من الثّنائيّ على منهجه.
وأورد «السَّبَّة: الدّهر » (٢) في تقليبات مادّة (ب س هـ) وهي من (س ب ب) .
و«الصُّبَّة: الكُثْبَة من الطّعام وغيره » (٣) في تقليبات مادّة (ب ص هـ) وهي من (ص ب ب) .
و«البَطَّة: هذا الطّائر والبُطَّة: إناء كالقارورة » (٤) في مادّة (ب ط هـ) وهي من (ب ط ط) .
وأورد «بكّة: اسم لمكّة لتباكّ النّاس بها، أي: لازدحامهم» (٥) في مادّة (ب ك هـ) وهي من (ب ك ك) .
و«الكُبَّة من الغزل: عربيّة معروفة، والكَبَّة: الحملة في الحرب» (٦) في تقليبات مادّة (ب ك هـ) وهي من (ك ب ب) .
و«البَنَّة: الرّائحة الطّيّبة» (٧) في مادّة (ب ن هـ) وهي من (ب ن ن) وسار على هذه الطّريقة في كثير من موادّ الثّلاثيّ الصّحيح (٨) .
٢ المعتلّ:
أورد ابن دريد في أصول ثلاثيّة صحيحة أصولًا ثلاثيّة معتلّة مؤنّثة بالتّاء، منها ما هو من المثال، ومنها ما هو من النّاقص.
فممّا جاء من المثال في أبواب الصّحيح: «السَّعَة: ضدّ الضّيق» (٩) ذكرها ابن دريد في مادّة (س ع هـ) ولكنّه أشار إلى أنّها ناقصة، ووعد بأن يعيدها في بابها، وهو يعني باب المعتلّ من الثّلاثيّ، وأصل «السَّعَة» (وس ع) وكان ينبغي ألاّ يذكرها في (س ع هـ) ولو على سبيل الإحالة؛ لأنّه لا صلة لها بهذا الأصل.
وجعل «الصِّلة من قولهم: وصلته صلةً حسنة» (١٠) في مادّة (ص ل هـ) وهي من (وص ل) وأشار إلى أنّها ناقصة.
وأورد «العِظة من الوعظ» (١١) في تقليبات مادّة (ظ ع هـ) وهي من (وع ظ) وأشار– أيضًا – إلى أنّها ناقصة.
[ ٤ / ٤١٠ ]
وممّا جاء من النّاقص: قوله: «البُرَة: الحلقة الّتي تجعل في حِتار أنف البعير » (١) جعلها في مادّة (ب ر هـ) وليست من هذه المادّة، بل هي من (ب ر ى) .
وذكر «المِصْحاة: إناء يشرب فيه الماء من فضّة أو غيرها » (٢) في تقليبات مادّة (ح ص هـ) وهي (مِفْعَلَة) من (ص ح و) .
وأورد «الحُمَة؛ مخفّفة: حرارة السّمّ » (٣) في مادّة (ح م هـ) وليست هي من هذه المادّة، فأصلها (ح م و)
ومثل هذا في «الجمهرة» كثير (٤) .
ب ما فيه حرفان مثلان:
وهو بالنّظر إلى أصله إمّا ثلاثيّ، أورده في أبواب الثّنائيّ وإمّا رباعيّ مكرّر أورده في أبواب الثّلاثيّ الصّحيح، ومن الثّلاثيّ قوله في مادّة (ش ل ل): «ويقال: شَوَّلت بالقوم نِيَّة، وشالت؛ إذا استخَفَّتهم؛ أي: ارتحلوا» (٥) .
وهذا ليس من المادّة في شيء، وهو من (ش ول) ومكانه الثّلاثيّ المعتلّ، على منهج ابن دريد.
ومنه قوله في مادّة (س وو): «رَجُلُ سَوْءٍ» (٦) .
وهو من مادّة (س وأ) وليس من الثّنائيّ المضعّف.
وقوله في مادّة (ر ي ي): «الرِّيّ: مصدر رَوِيَ يَرْوَى رِيّا» (٧) . وينبغي أن يذكر هذا في مادّة (روي) من باب الثنائي المعتل، وما تشعب منه، على منهج ابن دريد؛ لأنّ الياء الأولى المدغمة في «الرّيّ» واو قلبت ياء للكسرة التي قبلها، وقد ذكره – أيضًا – في موضعه (٨) على الصّواب.
ومما أورده في أبواب الثّلاثيّ الصّحيح من الرّباعيّ المكرر قوله في تقليبات (ب د هـ): «الهُدَبِدُ: العَشَى في العين، وهو الّذي لا يبصر ليلًا والهُدَبِد اللّبن الخاثر » (٩)
وقوله في تقليبات (د ق هـ): «الدَّهْدَقَة: تَقَطُّع اللحم، وتكسّر العظام » (١٠)
وقوله في تقليبات (ج وهـ): «يَوْمُ جُهْجُوهٍ: يومٌ معروف، لبني تميم » (١١)
[ ٤ / ٤١١ ]
وهذه الثّلاثة ليست ثلاثيّة، ف «الهُدَبِد» و«الدّهدقة» و«جُهْجُوه» كلمات رباعيّة، وأوزانها على التّوالي: (فُعَلِل) و(فَعْلَلَة) و(فُعْلُول) وهذا مذهب الجمهور، وقد فصّل ابن جنّي (١) في هذا النّوع الرّباعيّ تفصيلًا لا مزيد عليه، ولا حاجة لإيراده هنا.
ثانيًا: الخلل في أبواب المعتلّ:
وفي هذا النّوع خلل بَيِّنٌ، وهو في الجملة من نوع واحد، وخلاصته أن ابن دريد يأتي في بعض الموادّ من هذا النّوع بأصول ثلاثيّة صحيحة مضعّفة ليست منه، كقوله في تقليبات (ب ل – واي): «أَبَلَّ المريضُ يُبِلُّ إبلالًا من مرضه، وأَبَلَّ الرجل: أعيا فسادًا وخبثًا» (٢)
وهذا -كما ترى– من مادّة (ب ل ل) ولا صلة له بالمعتلّ.
وقوله في تقليبات مادّة (ب ن – واي): «أَبَنَّ بالمكان يُبِنُّ إبنانا، إذا أقام به فهو مُبِنٌّ» (٣) .
وهذا من مادّة (ب ن ن) .
وقوله في تقليبات (ش ط – واي): «أَشَطَّ يُشِطُّ إشطاطا، إذا جار في السَّوم، فهو مُشِطّ» (٤) .
وهذا من (ش ط ط) ولا صلة له بالمعتلّ.
ومن هذا إيراده «الأَحَذّ» في (ح ذ – واى) و«فرس أَغَرّ» في تقليبات (رغ – واي) و«أَرَمّ القوم» في (رم – واي) و«أَشَظَّ يُشِظُّ» في (ش ظ – واي) .
وليست هذه من تلك، وهي كسابقتها من أصول ثلاثيّة مضعّفة.
ثالثًا: الخلل في باب المهموز:
عقد ابن دريد للمهموز في الثّلاثيّ بابًا بعنوان: «باب النّوادر في الهمز» (٥) أتى فيه على الألفاظ الثّلاثية الّتي في أصولها همزة في الفاء مثل: أَنَتَ الرَّجُلُ، وهو أشَدُّ من الأنين، أو في العين، مثل: أَذْأَرتُ الرجلَ بصاحبه إذآرًا؛ أي: حَرَّشتُهُ وأولعتُهُ به، أو في اللام، مثل: أرجأت الأمر.
ولكنّ ابن دريد – كعادته – اضطرب في بعض الأصول، فأورد ألفاظًا ثلاثية ليست مهموزة الأصول، نحو: «أَلَبَّ بالمكان إلبابا» (٦) إذا أقام به.
[ ٤ / ٤١٢ ]
و«أَرَبَّ به إربابا» (١) كذلك.
و«أَبَنَّ به إبنانا» (٢) – أيضًا.
و«أَلَجَّ القوم إلجاجا، إذا سمعت لهم لَجَّة؛ أي: صوتًا» (٣) .
و«أَرَنُّوا إرنانا، إذا سمعتَ لهم رنينا» (٤) .
و«أَزْنَنْتُ الرّجل بالشّيء إزنانا، إذا اتّهمته» (٥) .
وأصول هذه الأفعال على التّوالي هي: (ل ب ب) و(رب ب) و(ب ن ن) و(ل ج ج) و(ر ن ن) و(ز ن ن) والهمزة فيها جميعًا زائدة، وهي على وزن (أفعل) . ولعلّ ابن دريد رأى هذه الهمزة في هذه الأفعال فظنّها أصليّة، أو ذهل عنها، أو عاملها معاملة الأصليّ.
وجاء ابن دريد في هذا الباب بألفاظ مهموزة، ولكنّها ليست ثلاثيّة، كقوله:
«تكأكأتُ عنه: توقّفت» (٦) .
و«زأزأتِ المرأةُ، إذا حرّكت منكبيها في مشيتها» (٧) .
و«جُؤجُؤ الطائر، وهو الصّدر» (٨) .
و«البؤبؤ: الأصل» (٩) .
وهذه من الرّباعيّ المضاعف، الّذي عقد له بابًا في الثّنائيّ وسماه «الثنائي الملحق ببناء الرّباعيّ المكرّر» (١٠) وألحق به بابًا خاصًا للمهموز منه (١١) .
المبحث الثّالث: الخلل في الرّباعيّ وما ألحق به
أورد ابن دريد ألفاظًا ليست رباعيّة الأصول في أبواب الرّباعيّ، وهو يضطرب هنا فيما فيه تاء تأنيث، وما فيه حرف علّة زائد، وما فيه نون ثانية زائدة، وما فيه حرف مكرّر للإلحاق، ونحو ذلك.
ويمكن بيان هذه الأنواع فيما يأتي:
أوّلًا: ما فيه تاء تأنيث:
وأعني به الأسماء المؤنّثة بتاء التّأنيث، وهذا النّوع ممّا يكثر فيه الخلط والاضطراب في الجمهرة، وقد تقدّم منه أشياء في المبحث السّابق في الكلام على الثّلاثيّ.
وفي أبواب الرّباعيّ – هنا – أسماء ليست رباعيّة مؤنّثة بتاء التّأنيث جعلها ابن دريد من الرّباعيّ لعلّة نذكرها – إن شاء الله – في الفصل الثّالث، في الحديث عن أسباب الخلل والاضطراب في الجمهرة، وحسبنا – هنا – أن نعرض الخلل في الأصول، كما هو.
[ ٤ / ٤١٣ ]
ومن هذه الألفاظ الّتي أوردها ابن دريد في الرّباعيّ لنظرته إلى تاء التّأنيث وعدّها من أصل الكلمة:
«والثَّبْرَة: الأرض السّهلة» (١) وهي من الثّلاثيّ (ث ب ر) وليست من الرّباعيّ و«البَثْنَة الأرض السّهلة اللّينة، وبه سُمّيت بَثْنة وبُثَينة» (٢) وهي من الثّلاثيّ (ب ث ن) .
و«بُجْرة: اسم» (٣) وهي من (ب ج ر)
و«الرُّجْبَة: بناء يبني تحت النّخلة إذا مالت» (٤) وهي ليست من الرّباعيّ.
و«الجِربة: القَراح، الّذي يُزرع فيه» (٥) وهي كسابقتها.
و«الجَعْبة للنَّشَّاب كالكنانة للنّبل» (٦) وهي ثلاثيّة كسابقتها.
و«الخِنَّابة والخُنَّابة: خِنَّابة الأنف، وهي جانبا الأنف، أو وتريه» (٧) .
و«العُنتة وهو المبالغ في الأمر إذا أخذ فيه» (٨) .
و«التُّلُنَّة: البقيّة من الشّيء» (٩) .
و«الخَثْلَة: أسفل البطن» (١٠) .
و«دَعْثَة: اسم أبي بطن من العرب» (١١) .
ومثل هذا كثير (١٢)، وابن دريد لا يجهل أنّه من الثّلاثيّ، وأنّ هاء التّأنيث فيه ليست من أصل بنائه، ولكنّه أورده لعِلَّة نذكرها لاحقًا -إن شاء الله- كما أشرت آنفًا.
ثانيًا: ما فيه حرف علّة زائد
أورد ابن دريد في باب الرّباعيّ الصّحيح ألفاظًا ملحقة بالرّباعيّ بحرف علّة، وهي ثلاثيّة الأصول، نحو: «البَحْوَن: الرّمل المتراكب» (١٣) فهذا ثلاثيّ على وزن (فَعْوَل) وهو ملحق بالرّباعيّ (فَعْلَل) كجعفر، وموضعه الثّلاثيّ (ب ح ن) .
ومنه: «البَيْقَر: عَدْوٌ يطأطئ الرّجل فيه رأسه» (١٤) وهو من الثّلاثيّ (ب ق ر) والياء فيه زائدة للإلحاق بالرّباعيّ، ووزنه (فَيْعَل) ملحق ب (فَعْلَل) .
ومنه «الحَوْكَلَة: أن يمشي الرّجل ويضع يديه في خصره، يعتمد عليهما» (١٥) .
فهو من (ح ك ل) والواو زائدة للإلحاق.
[ ٤ / ٤١٤ ]
وينبغي أن تذكر مثل هذه الألفاظ في أبواب الثّلاثيّ، وليس لذكرها في الرّباعيّ الصّحيح مسوّغ مقبول.
ويلحق بهذا ما ذكره تحت بعض العناوين الخاصّة، ك «باب ما جاء على فِيَعْل وفِوَعل» (١) .
ومما أورده فيه: «رجل حِيَفْسٌ: ضخم آدم ورجل زِيَفْنٌ: طويل» (٢) .
وحرف العلة في هاتين الكلمتين زائد، وهما ثلاثيتان، ومكانهما أبواب الثّلاثيّ.
ومن ذلك ما ذكره تحت عناوين مختلفة، مثل «باب فَيْعَل» (٣) و«باب ما جاء على فَوْعَل» (٤) و«باب ما جاء على فَعْوَل» (٥) و«باب فَعَلَى من الأسماء والصّفات» (٦) و«باب ما جاء على فُعَلَى» (٧)، و«باب ما جاء على
فَعْلَى» (٨) و«باب ما جاء على فُعْلَى» (٩) .
ومكان هذه الأبواب هو الثّلاثيّ وما ألحق به؛ لأنّ حرف العلّة في هذه الأبنية زائد، والأصل فيها ثلاثيّ.
ثالثًا: ما فيه نون ثانية زائدة:
أدرج ابن دريد في باب الرّباعيّ كلمات على أربعة أحرف في الصّورة ثانيها نون، ونصّ على زيادة تلك النّون، فهي ثلاثيّة الأصول، كقوله: «عَنبَسٌ: من أسماء الأسد، والنّون زائدة؛ لأنّه من العُبوس» (١٠) .
ومكانه إذا كانت النّون زائدة مادّة (ع ب س) من أبواب الثّلاثيّ، ولم يشر إلى ذلك مع أنّه ذكره هناك (١١) على الوجه الصّحيح على منهج معاجم الألفاظ الّتي تقوم على الأصول.
ومنه قوله: «حَنْدَم: اسم، النّون فيه زائدة، وهو من الحَدْم، والحَدْم شدّة التهاب النّار وحرارتها» (١٢) .
وهذا ثلاثيّ مع إقراره بزيادة النّون، ولم يذكره في موضعه من الثّلاثيّ.
ومثله قوله: «حَنْكَش: اسم، والنّون زائدة، وهو من الحَكْش، والحَكْشُ: التّجمع» (١٣) .
وقوله: «شُندُق: اسم، النّون فيه زائدة، وهو من الشَّدَق» (١٤) .
وهذا النّوع أقرب إلى خلل المنهج في صناعة المعجم؛ لأنه نبه على الأصل، كما ترى.
رابعًا: ما فيه حرف مكرّر للإلحاق.
[ ٤ / ٤١٥ ]
أورد في أبواب الرّباعيّ المعتلّ ما فيه حرفان مثلان في آخره، ومنه قوله: «شُرْبُب: موضع.
ودُعْبُب: ثمر نبت.
وحُلْبُب –أيضًا– مثله.
وصِندِد: اسم جبل معروف.
ورِمْدِد –وهو الرّماد– ويقال: رمدداء –أيضًا- ممدود.
وسُرْدُد: موضع
وقَرْدَد: أرض صلبة شَديدة» (١) .
وهذه الألفاظ ثلاثيّة الأصول، كُرِّرَ الحرف فيها لإلحاق الثّلاثيّ بالرّباعيّ، كقولهم في ضرب: ضربب (٢)، إلحاقا بدحرج، وليست هي رباعيّة الأصول، ف «شُرْبُب» و«دُعْبُب» و«سُرْدُد» ملحقة ب «جُؤذُر» و«صِنْدِد» و«رِمْدِد» ملحقان ب «زِبْرِج» و«قَرْدَد» ملحق ب «جَعْفَر»
خامسًا: ما فيه تضعيف:
وهذا على نوعين: أحدهما ما ضعّفت لامه، والآخر ما ضعّفت عينه، وهما كما يلي:
١ ما ضعّفت لامه:
وجعل له بابا عَنْوَنَه بقوله: «باب ما جاء من الرّباعيّ على فِعَلّ وفِعِلّ وفُعُلّ وإن كان لفظه ثلاثيًا فهو رباعيّ يلحق بباب فَعْلَل» (٣) .
ومما أورده فيه قوله: «وخِدَبّ، بعير خِدَبّ، إذا كان عظيم الخَلْق» (٤) .
و«هِبِلّ: عظيم الخلق من الإبل، والنّاس» (٥) .
و«رجل كُبُنّ وحُبُنّ، إذا كان منقبضًا، وربما سُمّي البخيل كُبُنًّا» (٦) .
٢ ما ضعفّت عينه:
وجعل له بابين، أحدهما: «باب ما جاء على فُعَّل لفظه الثّلاثيّ، وهو رباعيّ» (٧) والآخر بعنوان: «باب ما جاء على فَعَّل» (٨) .
وممّا أورده في الأوّل قوله: «غُرّب: موضع» (٩) .
و«غُبَّر: باقي اللّبن في الضّرغ، وكذلك غُبَّر الحيض» (١٠) .
و«زُمَّج: ضرب من الطّير، فارسيّ معرب، وقد تكلّمت به العرب» (١١) .
ومما أورده في الثّنائيّ: «خَضَّم: وهو لقب العنبر بن عمرو وبَذَّر: موضع» (١٢)، ويقال في هذا النّوع ما قيل في سابقه مما ضُعّفت لامه.
سادسا: كلمات متفرّقة.
[ ٤ / ٤١٦ ]
ثمّة كلمات متفرقة وضعت في أبواب الرّباعيّ وليست رباعيّة، فمنها قوله في الرّباعيّ الصّحيح: «جَحْمَرِش: عجوز كبيرة» (١) .
وهذا اللّفظ خماسيّ كما ترى.
ومنها قوله فيه: «الغَضَف: خُوص طوال يشبه خوص المُقْل، وليس به؛ يقال له نخل الشّيطان» (٢)، وهذا ثلاثيّ كما ترى.
وقوله: «فأمّا المُقْرَم فالفحل من الإبل، لا يبتذل بحمل، ولا يذلّل، وبذلك سمّي السّيّد مُقْرَمًا» (٣) وهذا ثلاثي والميم فيه زائدة، ووزنه (مُفْعَل) من أَقْرَمَهُ، أي جعله قَرْمًا، فهو مُقْرَم (٤) .
وذكر في باب (فَوْعَل): «القَسْوَر: نبت، والقَسْوَر أيضًا: اسم من أسماء الأسد، زعموا، وهو القَسْوَرَة » (٥) .
وهذا ليس من باب (فَوْعَل) وفوق ذلك ليس رباعيًا، ووزنه (فَعْوَل) ولعلّه سهو من ابن دريد.
المبحث الرّابع ا: لخلل في الخماسيّ وما ألحق به
توسّع ابن دريد في مفهوم الخماسيّ كثيرًا، فأورد فيه ألفاظا ثلاثيّة الأصول أو رباعيّتها، ولهذا جاء الباب حافلا بالألفاظ والأبنية. ولو خلّصه مما جاء فيه من غير الخماسيّ ما بقي فيه سوى القليل. ويمكن بيان ذلك بما يأتي:
أوّلا: الأصول الثّلاثيّة
أورد ابن دريد ألفاظًا ثلاثيّة الأصول في أبواب الخماسيّ، أشار إلى أوزانها في عناوين الأبواب، ولكثرة هذه الألفاظ وتنوّعها أكتفي بذكر نماذج منها، من خلال أوزانها:
أ- (فَعَنعَل)
وهو ما جاء بزيادة نون ثالثة ساكنة، وتكرير العين، مثل: عَقَنقَل، وهو ما ارتكم من الرّمل، وتعقّل بعضه ببعض. وابن دريد يجعل هذا من الخماسيّ، فأورد منه ما وسعه جمعه من ألفاظه.
ومن ذلك على سبيل المثال: «عَقَنقَس: سَيِّءُ الخلق» (٦) و«عَصَنصَر: موضع» (٧) و«خَزَنزَر: سَيِّءُ الخلق» (٨) .
[ ٤ / ٤١٧ ]
وهذه ألفاظ ثلاثيّة الأصول بزيادة النّون الوسطى وتكرير العين، ووزنها (فَعَنعَل) وهي ملحقة ب «سَفَرْجَل» وأصولها على التّوالي: (ع ق س) و(ع ص ر) و(خ ز ر) فهي إذن ليست من الخماسيّ.
ب- (فَعَنلَل)
وهو قريب مما تقدّم، أي فيه نون ثالثة ساكنة، إلاّ أنّ التّكرير فيه للام وليس للعين ولهذا يوهم وزنه بأنّه رباعيّ مزيد بحرف، وهو ثلاثيّ مزيد بحرفين؛ لأنّ اللام الأخيرة ليست أصلا، فهي للتّكرير، أي: للإلحاق.
ومما ذكره ابن دريد من هذا النّوع، وأورده في أبواب الخماسيّ:
«ضَفَندَد: ضخم لا غَناء عنده» (١) .
«عَلَندَد:» (٢)، وهو الملجأ.
«عَرَندَد: صلب شديد» (٣) .
وهذه الكلمات ثلاثيّة الأصول ملحقة بالخماسيّ (فَعَلّل) نحو «سَفَرْجَل» وأصولوها على التّوالي: (ض ف د) و(ع ل د) و(ع ر د) .
ج- (فَعَلْعَل)
وهو الثلاثيّ الملحق بالخماسيّ بتكرير حرفين: العين واللام، نحو: «السَّرَعْرَع» وهو الشّابّ الرُّؤد النّاعم (٤) .
و«سَمَعْمَعٌ: خفيف سريع» (٥) .
و«شَمَقْمَقٌ: طويل» (٦) .
وهذه ألفاظ ثلاثيّة مزيدة، أصولها: (س ر ع) و(س م ع) و(س م ق) فهي ليست من الخماسيّ.
د- باب (فَعَوَّل)
وهذا عنوان باب سماه «باب ما جاء على فَعَوَّل من الخماسيّ» (٧) ومما جاء فيه:
«رجلٌ عَذَوَّر: سَيِّءُ الخلق» .
و«عَطَوَّد: طويل» .
و«حَزَوَّر: غلام قد أيفع» .
وأصول هذه الألفاظ: (ع ذ ر) و(ع ط د) و(ح ز ر) .
هـ- باب (فِعِّيل)
ومما جاء فيه (٨):
«رجل سِكِّير: دائم السّكر» .
و«شِمِّير: مُشمِّر في أموره» .
و«عِمِّيت: لا يهتدي لجهته» .
وأصول هذه الألفاظ: (س ك ر) و(ش م ر) و(ع م ت) وهي ليست خماسيّة كما ترى.
وباب (إفْعِيل)
ومما جاء فيه (٩):
«إزميل، وهي الشّفرة الّتي تكون للحَذَّاء» .
و«الإغريض: الطّلع» .
و«إحْرِيض: صِبْغٌ أحمر، وقالوا العُصْفُر، لغة لبني حنيفة» .
[ ٤ / ٤١٨ ]
وأصول هذه الألفاظ: (ز م ل) و(غ ر ض) و(ح ر ض) وهي ثلاثيّة.
ز-باب (أُفْعُول)
ومما جاء في هذا الباب (١):
«أُفْحُوص القطاة: موضع بيضها، وكلّ موضع فَحَصْتَه، فهو أُفْحُوصٌ» .
و«الأُلْهُوب: ابتداء جري الفرس» .
و«الأُسلوب: الطّريق، يقال: أخذ في أساليبَ من الحديث، أي في فنون منه» .
وأصول هذه الكلمات: (ف ح ص) و(ل هـ ب) و(س ل ب)
ح- باب (أُفْعُولة وإِفْعِيلة)
ومما جاء فيه (٢):
«يقال: هذه أُحْدُوثة حسنة للحديث الحسن» .
و«أُطْرُوحة: مسألة يطرحها الرّجل على الرّجل» .
و«أُدْحِيّة: موضع بيض النّعام» .
وأصول هذه الكلمات: (ح د ث) و(ط ر ح) و(د ح و) وهذا الأخير واويٌّ، وليس يائيا (٣)، ولكن دخله الإعلال بالقلب والإدغام.
ط- باب (يَفْعُول)
ومما جاء فيه (٤):
«يَسْرُوع: دُوَيبّة تكون في الرّمل» .
و«يَعْسُوبُ النّحل: الذَّكر العظيم منها، الّذي تتبعه» .
و«يَرْبُوع: دُوَيبّة أكبر من الفأرة، وأطول قوائمَ وأذنين» .
والأصول الثّلاثيّة لهذه الألفاظ كما يلي: (س ر ع) و(ع س ب) و(ر ب ع) .
ي- باب (فِعْوَال)
ومما جاء فيه (٥):
«نخلة قِرْوَاح: ملساء» .
و«ناقة هِلْوَاع: شهمة الفؤاد» .
و«عِصْوَاد: مستدار القوم في حرب أو صخب» .
وأصول هذه الكلمات: (ق ر ح) و(هـ ل ع) و(ع ص د) .
ك- باب (فِعْيَال)
ومما جاء فيه (٦):
«هِلْيَاغ: ضرب من السِّباع» .
و«رجل حِرْيَاض: عظيم البطن» .
و«السِّرْيَاح: الجراد» .
وأصولها الثّلاثيّة: (هـ ل غ) و(ح ر ض) و(س ر ح) .
ل- باب (فَيْعُول)
ومما جاء فيه (٧):
«عَيْشُوم: ضرب من النّبت» .
و«هَيْنُوم: صوت تسمعه ولا تفهمه، وهو مأخوذ من الهَيْنَمَة» .
و«قَيْصُوم: نبت طَيِّبُ الرّيح» .
وأصولها الثّلاثيّة: (ع ش م) و(هـ ن م) و(ق ص م) .
م- باب (تِفْعَال)
ومما جاء فيه (٨):
«رجل تِكْلاَم: كثير الكلام» .
و«رجل تِمْسَاح: كذّاب» .
[ ٤ / ٤١٩ ]
و«تِنْبَال: رجل قصير لئيم» .
وأصولها: (ك ل م) و(م س ح) و(ن ب ل) .
ن- باب (فَاعُول)
ومما جاء فيه (١):
«السَّاجُور: الخشبة تجعل في عنق الأسير، كالغُلّ» .
و«صَاقُور: فأس تُكسر بها الحجارة» .
و«حَاذُور: خائف من النّاس لا يُعاشرهم» .
وأصولها: (س ج ر) و(ص ق ر) و(ح ذ ر)
س- باب (فَيْعَال)
ومما جاء فيه (٢):
«عَيْثَام: ضرب من الشّجر، يقال: إنّه الدُّلْب» .
و«غَيْدَاق: ممتلىء الشّباب، وصبيّ غَيْدَاق، إذا تَمَّ شبابه» .
و«هَيْذَار: كثير الكلام، وربّما قالوا: هَيْذارة بَيْذارة» .
وأصولها الثّلاثيّة: (ع ث م) و(غ د ق) و(هـ ذ ر) .
ع-باب (فُعَالَى)
ومما جاء فيه (٣):
«زُبَانَى العقرب: طرفُ قرنها، ولها زُبانَيان» .
و«شُكاعَى: ضرب من النّبت» .
و«السُّلامَى والسُّلامَيات: عظام صغار يشتمل عليها عصب الكفّين والقدمين» .
وأصولها الثّلاثيّة: (ز ب ن) و(ش ك ع) و(س ل م) .
ف- باب (فَعُّول)
ومما جاء فيه (٤):
«خَرُّوبٌ: نبت»
و«قَعُّور: بئر عميقة» .
و«بَلُّوق: أرض لا تنبت شيئا، تزعم العرب أنّها من بلاد الجنّ» .
وأصولها ثلاثيّة كما ترى وهي: (خ ر ب) و(ق ع ر) و(ب ل ق) .
ص- باب (فَعَوْعَل)
ومما جاء فيه (٥):
«رَنَوْنَى: دائم النّظر» .
و«قَطَوْطَى: متقارب الخطو» .
و«عَثَوْثَى: جافٍ غليظ» .
وأصولها الثّلاثيّة: (ر ن و) و(ق ط و) و(ع ث و) .
ق- باب (يَفْعِيل)
ومما جاء فيه (٦):
«يَعْضِيد: نبت» .
و«يَعْقِيد: ضرب من الطّعام يُعقد»
و«يَقْطِين: وهو كلّ شيء انبسط على وجه الأرض من الدُّبّاء» .
وأصولها الثّلاثيّة: (ع ض د) و(ع ق د) و(ق ط ن) .
ر- باب (فُعَالِيَة)
ومما جاء فيه (٧):
«الهُبارية: ما يسقط من الرّأس، إذا مُشط» .
و«صُراحية: أمر مكشوف واضح» .
و«عُفارية : الشّعر النّابت وسط الرأس» .
[ ٤ / ٤٢٠ ]
وأصولها الثّلاثيّة: (هـ ب ر) و(ص ر ح) و(ع ف ر) .
ش- باب (فَعَالية)
ومما جاء فيه (١):
«حِمار حَزابية: غليظ» .
و«رجل عَباقية: داهية مُنكَر» .
و«جَراهية: جماعة من النّاس» .
وأصولها الثّلاثيّة: (ح ز ب) و(ع ب ق) و(ج ر هـ) .
ثانيًا: الأصول الرّباعيّة:
أورد ابن دريد ألفاظًا رباعيّة كثيرة في أبواب الخماسيّ، أشار إلى أوزانها في عناوين الأبواب، بما يشبه ما تقدّم عرضه آنفًا من الأصول الثّلاثيّة المذكورة في أبواب الخماسيّ من خلال أوزان ثلاثيّة مزيدة.
ومن الأوزان الرّباعيّة المزيدة المذكورة في الخماسيّ: (فَعَلَّل) و(فَعْنلَل) و(فَعَيْلَل) .
و(فَعَوْلَل) و(فِعْلِيل) و(فُعْلُول) و(فِعْلال) و(فُعالِل) و(مُفْعَلِلّ) و(فَيْعَلول) و«فِعِلاّل» و«فُعُلُّلة» وهي على النّحو الآتي:
أ- باب (فَعَلَّل)
وهذا الوزن يكون رباعيا مزيدًا، ويكون خماسيا مجردًا، فإن كان وزنا لكلمة مضعّفة اللاّم الأولى، مثل عَدَبَّس فهو رباعيّ مزيد، وإن كان وزنا لكلمة خماسية مثل (سَفَرْجَل) فهو خماسيّ مجرد، وأكثر الألفاظ التي أوردها ابن دريد في هذا الوزن رباعيّة مزيدة بالتّضعيف، فمكانها الصّحيح الرّباعيّ، ومما جاء في هذا الباب (٢):
«بعير عَدَبَّس: شديد الخَلْق شرس الخُلُق» .
و«بعير هَمَلَّع: سريع السّير» .
و«حَبَلَّق: قصير زَرِيّ» .
وأصولها الرّباعيّة: (ع د ب س) و(هـ م ل ع) و(ح ب ل ق)
ب- باب (فَعَنلَل)
ذكر هذا الوزن في بابٍ ألحقه بالباب السّابق (٣)، ومما جاء فيه:
«شَرَنبَث: غليظ الكفَّين والقدمين» .
و«جَحَنفَل: غليظ الشفة» .
و«قَفَندَر: سمج قبيح المنظر» .
وأصولها الرّباعيّة: (ش ر ب ث) و(ج ح ف ل) و(ق ف د ر) .
ج- باب (فَعَيْلَل)
ومما جاء فيه (٤):
«سَمَيدع: سيد كريم» .
و«سَبَيطر: طويل، وربّما قالوا: سُباطر» .
و«قَليذَم: بئر كثيرة الماء» .
[ ٤ / ٤٢١ ]
وأصولها الرّباعيّة: (س م د ع) و(س ب ط ر) و(ق ل ذ م) .
د- باب (فَعَوْلَل)
ومما جاء فيه (١):
«حَبَوكر: اسم من أسماء الدّاهية» .
و«سَرَومط: وعاء يكون فيه زِقُّ الخمر، ونحوه» .
و«قَلَوبع: لعبة يلعب بها الصّبيان» .
وأصولها: (ح ب ك ر) و(س ر م ط) و(ق ل ب ع) .
هـ- باب (فِعْلِيل)
ومما جاء فيه (٢):
«رجل عِتْرِيف: غاشم» .
و«القِطْمِير: الحَبَّة التي تكون في باطن النواة، تنبت منها النخلة» .
و«غِمْلِيس: وهو الغَمْر، وهو صغار البقل الذي ينبت تحته كباره» .
وأصولها الرّباعيّة: (ع ت ر ف) و(ق ط م ر) و(غ م ل س) .
وباب (فُعْلُول)
ومما جاء فيه (٣):
«دُملُوج: وهي الجبارة التي تجعلها المرأة في عَضُدها» .
و«دُعمُوس: دودة سوداء تكون في الماء الآجن» .
و«السُّرعُوب: ابن عِرس» .
وأصولها الرّباعيّة: (د م ل ج) و(د ع م ص) و(س ر ع ب) .
ز- باب (فِعْلاَل)
ومما جاء فيه (٤):
«جِرْفَاس: من وصف الأسد، وهو الغليظ العُنُق» .
و«الفِرْضَاخ: النّخلة الفتيّة» .
و«طِرْبَال: وهي الصّخرة العظيمة المشرفة من جبل أو جدار» .
وأصولها: (ج ر ف س) و(ف ر ض خ) و(ط ر ب ل) .
ح- باب (فُعالِل)
ومما جاء فيه (٥):
«عُلاكِم: صلب شديد» .
و«جُراضِم: عظيم البطن، وقالوا: النّهم الأكول» .
و«قُراشِم: خَشِنُ المَسِّ» .
وأصولها الرّباعيّة: (ع ل ك م) و(ج ر ض م) و(ق ر ش م)
ط- باب (مُفْعَلِلّ)
ومما جاء فيه (٦):
«ماء مُزْمَهِلّ: إذا كان صافيًا» .
و«مُقْفَعِلّ، يقال اقْفَعَلّت يده، إذا تقبّضت من برد» .
و«شعر مُقْلَعِطّ: شديد الجعودة» .
وأصولها الرّباعيّة: (ز م هـ ل) و(ق ف ع ل) و(ق ل ع ط)
ي- باب (فَيْعَلول)
ومما جاء فيه (٧):
«خَيْتَعُور: لا يدوم على العهد» .
و«عَيْطَمُوس: تامّة الخلق من الإبل» .
و«ناقة عَيْسَجُور: سريعة نشيطة» .
وأصولها: (خ ت ع ر) و(ع ط م س) و(ع س ج ر)
[ ٤ / ٤٢٢ ]
ك- باب (فِعِلال)
ومما جاء فيه (١):
«سِجِلاط: وهو النَّمَطُ يطرح على الهَوْدَج» .
و«طِرِمَّاح: طويل»
و«جِهِنَّام: رَكِيّ بعيدة القعر» .
وأصولها: (س ج ل ط) و(ط ر م ح) و(ج هـ ن م) .
ل- باب (فُعُلُّلة) (٢)
ومما جاء فيه (٣):
«قُرُنبُضة: قصيرة» .
و«خُرُنفُقة: قصيرة أيضا» .
و«جُلُندُحة: صلبة شديدة» .
والنّون المتوسّطة في هذه الكلمات زائدة، وهي رباعيّة الأصول من: (ق ر ب ض)
و(خ ر ف ق) و(ج ل د ح) ومكانها الرّباعيّ، وليس الخماسيّ.
المبحث الخامس: الخلل في أبواب اللّفيف
بعد أن انتهى ابن دريد من عرض المادّة المعجميّة اللّغويّة على الأبواب السابقة الثّنائيّة والثّلاثيّة والرّباعيّة والخماسيّة، أراد أن يفرد بعض الأوزان، ويجعلها في باب سمّاه «أبواب اللّفيف» (٤) لقصر أبوابه والتفاف بعضها ببعض، كما يقول (٥) .
وأتى فيه على قدر صالح من الأبنية (الأوزان) أورد فيها ما جاء عليها من الألفاظ، ولكنه كعادته -في هذا المعجم- لم يخل من الاضطراب في الأصول.
وأعرض -هنا- نماذج لما جاء في هذه الأبنية (الأوزان) من خلل في الأوزان لاضطراب الأصول:
أ- باب (فُعَلْعال) .
أورد فيه كلمتين (٦): «جُلَنْداء» اسم قبيلة، و«السُّلَحْفَاء» لغة في السُّلَحفاة، والأولى منهما ثلاثيّة مزيدة وهي على وزن (فُعَنْلاء) . وتأتي مقصورة: «جُلَنْدى» ووزنها حينئذ (فُعَنْلَى) كما ذكر ابن عصفور (٧) .
والأخرى رباعيّة، ووزنها (فُعَلاّء) .
والكلمتان ليستا من وزن (فُعَلعال) .
ب- باب (فَعَلَّلَى) .
ومما جاء فيه (٨):
«الزَّبَنْتَرَى: من أسماء الدّواهي» .
و«الحَدَبْدَبَى: لعبة يلعبون بها» .
والأولى منهما رباعيّة، ووزنها (فَعَنلَلَى) أمّا الثّانية فهي ثلاثيّة، ووزنها (فَعَلْعَلَى) بتكرير العين واللام، وزيادة الألف آخرًا.
ج- باب (فَنْعَلِل) .
ومما جاء فيه (٩):
[ ٤ / ٤٢٣ ]
«عجوز جَحْمَرِش: يابسة» .
و«كَمَرة: قَهْبَلِس: عظيمة» .
وهاتان الكلمتان خماسيّتان على وزن (فَعْلَلِل) وليستا رباعيّتن، كما يفهم من وزن ابن دريد، والعجيب أنّه ليس فيهما نون زائدة تقابل ما في الميزان الذي ذكره، ولعلّ الميزان محرف.
د- باب (فِعْلِلاء) .
ومما جاء فيه (١):
«الجِرْبِياء: وهي الرّيح الشّمال» .
و«القِرْحِياء: الأرض الملساء» .
وهما ثلاثيّتان على وزن (فعلياء) ووزن ابن دريد يوحي بأنّهما رباعيّتان، وليستا كذلك. وقد أشار محقّق الكتاب إلى أنّه ورد في بعض النّسخ (فِعْلِياء) وهذا هو الصّحيح.
هـ- باب (فِعْليان) .
ومَثَّلَ له ب «هِذْرِيان» كثير الكلام.
ومما جاء فيه (٢):
«عِفِّتان» وهو الرّجل القويّ الجافي.
وليس هذا من هذا الوزن، فهو: (فِعِّلان) والعجيب أنّه ليس في كلمة «عِفِّتان» ياء لتظهر في الميزان، ولولا ما صحبها من ألفاظ أخرى لقلت: إنّ الوزن الّذي ذكره مصحّف من (فِعْلِتان) .
وباب (فَعَلَّلان) .
وجاء فيه بكلمتين (٣)، وهما:
«هَزَنْبَزَان: سَيّء الخلق» .
و«دَعَنْكَران: متدرّئ على النّاس» .
وليس هاتان الكلمتان من هذا الوزن فهما من (فَعَنللان) بزيادة النّون.
ز- باب (فَوْعَلان) .
ومما جاء فيه (٤): «يوم أَرْوَنان: شديد في الخير والشّرّ» .
وليس هذا منه، فهو (أَفْعَلان) كما ذكر سيبويه (٥) وغيره (٦) .
ح- باب (فُعَلْعِيل) .
ومما جاء فيه (٧): «شُرَحْبِيل: اسم» رجل.
وهذا خماسي مزيد على وزن (فُعَلِّيل) وقد ذكره ابن دريد في وزنه الصّحيح، في غير هذا الموضع (٨) .
ط- باب (فِعْلِيت) .
ومما جاء في هذا الباب (٩):
«عِتْرِيس: يُعَتْرِسُ الشّيءَ، أي: يأخذه غصبًا.
وعِتْرِيف: اسم.
وصِمْلِيل: ضرب من النّبت.
وقِرْمِيد: الآجُرّ، أو نحوه، روميّ معرب.
وقِنْدِيد: عصير عنب يُطبخ بأفاويه» .
[ ٤ / ٤٢٤ ]
وليست هذه الكلمات من ذلك الباب، فهي على وزن (فِعْلِيل) والغريب أنّه ليس في آخرها تاء حتّى يتردد الرّأي في أصالتها أو زيادتها كما في «حلتيت» .
ي- باب (فِعَلْنَة) .
وجاء فيه: «أرض دِمَثْرَة: سهلة» (١) .
وليس في هذه الكلمة نون قبل تاء التّأنيث، ووزنها الصّحيح (فِعَلّة) وليس فيها نون، كما في الميزان.
ك- باب (فَعْلَلَّى) .
وجاء فيه: «مَرْحَيَّا: كلمة تقال عند الإصابة في الرمي.
وبَرْدَيّا: موضع» (٢) .
والياء المضعّفة في هاتين الكلمتين زائدتان، ووزنهما (فَعْلَيّا) وهي كذلك عند سيبويه (٣)، إلاّ أنّها محرّكة العين، هكذا: فَعَلَيّا، وكذلك رواها ابن الدّهّان (٤)، وابن عصفور (٥) .
المبحث السّادس: أخطاء صرفيّة صريحة
لابن دريد -بعد ذلك- آراء أو اجتهادات صرفيّة غير موفّقة في أوزان ألفاظ، أو تحديد زوائد فيها، أو إعادتها إلى أصولها اللّغويّة، كقوله في مادّة (م ح ق): «فأمّا قول الشّاعر:
يُقِلِّبُ صَعْدَةً جَرْدَاءَ فيها
نَقِيعُ السُّمِّ أو قَرْنٌ مَحِيقُ
فليس من هذا، وهو من حُقْتُ الشّيءَ أَحِيقُهُ، وأَحُوقُه؛ إذا دَلَكْتَه، فهو محيق: مدلوك. وهو فعيل في معنى مفعول» (٦) .
فكيف يكون «المَحِيق» من حُقْتُ، ويكون على وزن (فعيل)؟
والوجه أن المحيق إما أن يكون من أصل ثلاثيّ صحيح، وهو (م ح ق) وإمّا أن يكون من أصل أجوف، وهو (ح وق) أو (ح ي ق) فإن كان من (م ح ق) فوزنه (فعيل) وإن كان من (ح وق) أو (ح ي ق) فوزنه (مَفْعِل) .
ومن أخطائه الصّرفيّة قوله: «ليس في كلامهم فُعْلُول موضع الفاء منه ميم إلاّ في هذا الحرف: مُغْرُود ومُغْفُور، وهو صَمْغٌ يسقط من الشّجر حُلْوٌ ينقع، ويشرب ماؤه حلوًا» (٧) .
وقال في موضع آخر: «والمَغافير: لَثًي من لثى الشّجر، وهو الصّمغ؛ الواحد: مُغْفُور، وهو أحد ما جاء على فُعْلُول موضع الفاء ميم» (٨) .
[ ٤ / ٤٢٥ ]
والصّواب أن «مُغْرُودًا» و«مُغْفُورًا» على وزن (مُفعول) لأنّ الميم زائدة. وفي هذا يقول ابن خالويه: «ليس في كلام العرب اسم على (مُفْعُول) إلا مُغْرُود، وهي الكمأة، ومُعْلُوق: شجر، ومُنْخُور: لغة في المَنخِر، ومُغْثُور ومُغْفُور من المَغَافير: صَمْغٌ حلو» (١) .
ومثل هذا ما حُكي عن الفرّاء (٢) .
ومنه قوله في مادّة (ن س س): «ونَسَّ فلان إبله يَنُسُّها نسًا، إذا ساقها، والمِنسَاة غير مهموز مِفْعَلَة من هذا» (٣) .
وقوله: إنّ المنساة (مِفعلة) صحيح، ولكن كيف تكون من هذا؛ أي: من هذا الأصل: (ن س س)؟ لو كانت من هذا لقالوا: «المِنَسَّة» مثل «المِخَدَّة» من (خ د د) .
والصّواب أنّ «المِنْسَاة» -وهي العصا- من أصل مهموز وأصلها «المنسأة» بالهمز من (ن س أ) وتخفّف فكأنّها -حينئذ- من المعتلّ: (ن س و) أو (ن س ي) وقد ذكرها ابن منظور في الأصلين المهموز والمعتلّ، وقال في المهموز: «المِنسأة: العصا، يهمز ولا يهمز؛ يُنسَأُ بها. وأبدلوا إبدالا كلّيًا، فقالوا: مِنسَاة، وأصلها الهمز» (٤) .
ومنه قوله في تقليبات مادّة (رم - واي): «ومن همز المُرُوءة أخذها من حُسْنِ مَرآة العين» (٥) .
وهذا الاشتقاق لا يستقيم عند ربطه بالمادّة الّتي ورد فيها وهي مقلوب (رم - واي) لأنّ مرآة العين (مَفْعلة) من الرّؤية، ومادّتها (ر أى) وليست الميم فيها أصليّة.
[ ٤ / ٤٢٦ ]
ولذا ردّ عليه تلميذه أبو عليّ الفارسيّ، فقال وهو يعنيه: «وزعم بعض رواة اللّغة أنّ المُرُوءة مأخوذة من قولهم: هو حَسَنٌ في مَرآة العين. وهذا من فاحش الغلط، وذلك أنّ الميم في مرآة زائدة، ومُرُوءة: فُعُولة، فلو كانت من المَرآة لكانت: رُئِيَّة، ولكنّها مأخوذة من أحد شيئين: إمّا أن تكون فُعُولة من المَرْء، كالرّجولة من الرّجل، وإمّا أن تكون من مَراءة الطّعام؛ لأنّ الآخذ بها يهضم نفسه لها، فيكفّ عن كثير مما يرتكبه المُطَّرِح لها، قال أبو زيد: مَرُؤَ مُرُوءة، فدلّت (١) حكاية أبي زيد هذا على أنّ الميم فاء» (٢) .
وأنكر الراغب الأصفهاني -أيضًا- أن تكون «المُرُوءة» مشتقّة من قولهم: حَسُنَ في مرآة العين، وقال: «هذا غلط؛ لأنّ الميم في مرآة زائدة، ومُرُوءة فُعُولة» (٣) .
الفصل الثّالث: أسباب الخلل في الجمهرة
وقفنا في الفصل السابق على ما في الجمهرة من خلل في الأصول واضطراب فيها، وهو كثير كما رأينا من خلال المباحث الستة. فما أسباب هذا الخلل والاضطراب؟
هل نساير السّيرافّي وابن جنّي ومن لفّ لفهما فنعزو هذا الخلل إلى ضعف ابن دريد في التّصريف؟ وإذا أخذنا بهذا الرّأي فكيف نُفسر ما يتبدّى لقارئ الجمهرة من براعة ابن دريد اللّغويّة، وحذقه في التّصريف في مواضع متفرّقة كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر قوله: «واستعمل الاعتياص، وهو الافتعال من قولهم: اعتاص يعتاص اعتياصًا، وهذه الألف أصلها ياء كأنه: اعتَيَصَ» (٤) .
وقوله في مادّة (ل ت ت): «زعم قوم من أهل اللّغة أنّ اللاتَ التي تعبد في الجاهليّة صخرة كان عندها رجل يَلُتُّ السّويق وغيره للحاجّ، فلمّا مات عُبدت. ولا أدري ما صحّة ذلك؛ لأنّه لو كان كذلك كان يكون: اللاتّ: بتثقيل التّاء لأنّها تاءان» (٥) .
[ ٤ / ٤٢٧ ]
وقوله في مادّة (ذ خ ر): «وادّخرت ادّخارًا، وهو افتعلت من الذُّخر؛ الأصل فيه اذتخرتُ، فقلبوا التّاء دالا، لقرب مخرجها منها، وأدغموا الذّال في الدّال، وكذلك يفعلون في نظائرها، مثل ادّكر، ونحوه» (١) .
وقوله: «المُدالاة: المفاعلة من الرِّفق، من قولهم: دَلَوته في السّير أدلوه دَلوًا، إذا رفقت به في السير» (٢) .
وقوله في مادّة (ك ور): «كار الرّجل إذا أسرع في مشيته يكور كَوْرًا، واستكارَ استكارة. قال أبو بكر: وهذه الألف الّتي في استكار مقلوبة عن الواو، وكان الأصل: استكوَرَ، فألقيت فتحة الواو على الكاف، فانقلبت ألفًا ساكنة: وسمّي الرّجل مستكيرًا من هذا» (٣) .
وقوله في مادّة (ف ر ع): «وأمّا فرعون فليس باسم عربيّ يُحكّم فيه التّصريف. وأحسب أنّ النون فيه أصليّة؛ لأنّهم يقولون: تفرعن، وليس من هذا الباب» (٤) .
ومثل هذا كثير في «الجمهرة»، وهو يدلّ دلالة واضحة على تمكّن ابن دريد من التّصريف، إلى الحدّ الذي يؤهّله لوضع معجم لغويّ يقوم أساسًا على معرفة أصول الألفاظ، وما يعتريها من زوائد، وهل يصحّ بعد هذا ما يردّده بعض الباحثين المعاصرين، وهو «أنّ معظم أخطاء ابن دريد قد نتجت عن عدم خبرته بعلم الصّرف» (٥) .
إنّ لخلل الأصول في الجمهرة أسبابًا مختلفة منها ما يتّصل بمنهج ابن دريد، ومنها ما يتّصل برؤيته الخاصّة لبعض المسائل اللّغويّة، ومنها ما يحمل على السّهو. وفيما يلي أبرز الأسباب التي أدّت إلى الخلل والاضطراب في هذا المعجم:
الأوّل: اضطراب المنهج:
إنّ نظام التّقليبات وكثرة الأبواب والتّفريعات والملحقات غير المحكمة أوقعت ابن دريد في شيء غير قليل من خلل الأصول، فالمعجم مقسّم عنده إلى الثّنائيّ وما يلحق به، فالثّلاثيّ وما يلحق به، فالرّباعيّ وما يلحق به، فالخماسيّ وما يلحق به، ثمّ أبواب اللفيف وأبواب النّوادر.
[ ٤ / ٤٢٨ ]
ويلحق بباب الثّنائيّ أبوابٌ للثّنائيّ الملحق ببناء الرّباعيّ المكرّر، فباب للهمزة، وما يتّصل بها من الحروف في المكرّر، فباب للثّنائيّ في المعتلّ وما تشعّب منه.
ويلحق بأبواب الثّلاثيّ الصّحيح باب لما يجتمع فيه حرفان مثلان في موضع الفاء والعين أو العين واللام أو الفاء واللام، فباب لما كان عين الفعل منه أحد حروف اللّين، فباب للنّوادر في الهمز.
ويلحق بأبواب الرّباعيّ أبواب للرّباعيّ المعتل، فباب لما فيه حرفان مثلان من الرّباعيّ، ثمّ أَلْحَقَ به عشرين بابا لأوزان مختلفة، حتّى يخيّل للقارئ أنّه أمام معجم من معاجم الأبنية لا الألفاظ.
أما أبواب الخماسيّ وما يلحق بها من أبواب مبنيّة على الأوزان، وكذلك أبواب اللّفيف والنّوادر فهي إلى معاجم الأبنية أقرب، وفيها أدخل، والاضطراب فيها فاش.
وللّفيف عند ابن دريد مفهوم يختلف عمّا اصطلح عليه الصّرفيون، وهو لا يريد به إلاّ الأبواب القصيرة، يقول: «سمّيناه لفيفًا لقصر أبوابه والتفاف بعضها ببعض» (١) هكذا.
وبسبب هذا الاضطراب في المنهج تَشَتَّتَت الألفاظ والأبنية، وتكرّرت، واضطربت الأصول، ونتج عن ذلك الاضطراب في المنهج أن أورد ابن دريد ألفاظًا ثلاثيّة الأصول في أبواب الرّباعيّ، وأورد ألفاظًا ثلاثيّة الأصول أو رباعيّتها في أبواب الخماسيّ، واضطرب في أوزان كثير منها.
ولو أحكم أبن دريد منهجه وقلّل من التّفريعات والملحقات، وساير الخليل في تقسيم الأبنية ما وقع في كثير ممّا وقع فيه، ممّا قد يحمل على ضعف التّصريف، وليس الأمر كذلك.
الثّاني: الإملاء:
[ ٤ / ٤٢٩ ]
تقدّم أنّ ابن دريد أملى الجمهرة من حفظه، وارتجلها ارتجالًا، ولم يستعن عليها بالنّظر في شيء من الكتب إلاّ في الهمزة واللّفيف فإنّه طالع لهما بعض الكتب، وهذا يفسر شيئًا مما وقع في الجمهرة من خلل واضطراب؛ لأنّ السّهو مع الإملاء لا يدفع. ولهذا تقدّم ابن دريد معتذرًا عن التّقصير في آخر باب المعتلّ من الثّلاثيّ لما أحسّ بأنّ زمام المعجم يكاد يفلت من يده، فقال:
«هذا آخر الثّلاثيّ سالمه ومعتلّه، وذي الزّوائد منه، وإنّما أملينا هذا الكتاب ارتجالًا لا عن نسخة، ولا تخليد من كتاب قبله، فمن نظر فيه فليخاصم نفسه بذلك، فيعذر إنْ كانَ فيه تقصير أو تكرير» (١) .
وكرّر اعتذاره في آخر المعجم قائلًا: «وإنّما كان غرضُنا في هذا الكتاب قصد جمهور الكلام واللّغة، وإلغاء الوحشي المستنكر، فإنْ كنا أغفلنا من ذلك شيئًا لم ينكر علينا إغفاله، لأنّا أمليناه حفظًا، والشّذوذ مع الإملاء لا يدفع» (٢) .
وهكذا غلبت حافظة ابن دريد، وحُبّه التّفرد، وغلبة الأقران، وانتزاع الإعجاب من التلامذة على ما كان ينبغي له أنْ يأخذ به نفسه في معجم لغويّ كبير، يقوم على منهج متشعّب الفروع. والإملاء إنّما يحسن في نوادر الأدب، لا في اللّغة والمعاجم، ولذا لم يعذر ابن دريد حينما رأى علماء العربيّة في معجمه خللًا واضطرابًا.
وفي ظنّي أنّ ابن دريد لو تجنّب الارتجال ما وقع في كثير من الهنات والمآخذ، التي نُحصيها عليه اليوم.
الثّالث: هاء التّأنيث:
[ ٤ / ٤٣٠ ]
لابن دريد مذهب غريب في رؤيته لأصول الألفاظ، وهو أنّه يعدّ هاء التّأنيث (تاء التّأنيث) من أصول الكلمة كما تقدّم في المبحثين الثّاني والثّالث من الفصل الثّاني، وهذا مذهب فاسد في الصّنعة المعجميّة، نتج عنه خلل ظاهر في الأصول. ولهذا اتَّهَمَ عبدُالقاهر الجرجانيُّ ابنَ دريد بالجهل بأصول الألفاظ، وبأنّ تصريفه كتصريف الصبيان (١)؛ لأنّه ذكر «لَثَة» في تقليبات «ثهلان» (٢) و«رِعَة» في تقليبات «عاهر» (٣) مع اختلاف الأصول.
فهل كان ابن دريد يجهل أنّ هاء التّأنيث لا تكون أصلًا من أصول الكلمة، فاختلط عليه أمرها؟
لا، ليس الأمر كذلك، فإنّ زيادة هذا الحرف في الكلمة أمر لا يخفى على المبتدئين، فكيف يخفى على لغويّ مقتدر كابن دريد؟
لقد تعمّد ابن دريد إدخال هاء التّأنيث في أصول الكلمة عند التقليب، فكان صنيعه ذلك ناشئًا عن قصد، وهو أنّه ينظر إلى الكلمة، فإن كان لها مذكر من لفظها لم يعدّ الهاء من أصولها، وإن لم يكن لها مذكر من لفظها عدّ الهاء من أصولها؛ لأنّها كالحرف اللازم في الكلمة، فالتّاء في «البَكْرَة» -وهي الفَتِيّ من الإبل- ليست لازمة لها، لأنّه يقال للمذكّر «بَكْر» فلذلك ذكرها ابن دريد في مادّة (ب ك ر) (٤) .وأمّا «الجَمْحَة» وهي العين، فالهاء فيها لازمة، فلا يقال: «جَمْح» ولذلك ذكرها في الرّباعيّ (ج م ح هـ) (٥) .
فالعبرة عنده بلزوم الحرف وبقائه في الكلمة، وكذلك يفعل فيما فيه زوائد لازمة غير الهاء، كما سيأتي.
ولم يتركنا ابن دريد نستنتج ذلك فنصيب أو نخطئ،.ولكنّه نصّ عليه في غير موضع من معجمه، كقوله في باب الرّباعيّ: «القِرْبة: معروفة، وليس لها مذكر، ولذلك أدخلناها في الرّباعيّ مع هاء التّأنيث» (٦) .
وقوله: «حَرْدَة: اسم موضع، وهذه الهاء هاء التّأنيث، وليس له مذكر في معناه، فاستجزنا إدخاله في هذا الباب» (٧) أي في الرّباعيّ.
[ ٤ / ٤٣١ ]
وقوله: «الجَمْحَة: العين وإنّما أدخلناها في هذا الباب، لأنّه لا مذكر لها، فالهاء كالحرف اللازم» (١) .
وقوله: «الحَسَكة الحقد في القلب، وأدخلناه في هذا الباب؛ لأنّه لا مذكر له من لفظه، إلاّ أن تقول: حَسَكٌ، تريد جمع حسكة» (٢) .
وقوله: «درهم قَفْلَة؛ أي: وازن، الهاء أصلية، وهي هاء التّأنيث، لازمة له، لا تفارقه، ولا يقال: درهم قَفْلٌ» (٣) .
وقوله: «الصُّفَّة: صُفَّة البيت، وصُفُّة السّرج. قال أبو بكر: وإنّما أدخلناها في هذا الباب؛ لأنّه لا مذكر لها، والهاء تقوم مقام حرف ثالث» (٤) .
هذا شأنّ ابن دريد في هاء التّأنيث، ونقف معه هنا ثلاث وقفات:
الأولى: أنّ هذا الصنيع غير مألوف في صناعة المعاجم الّتي تقوم على الأصول، وليس له مبرر مقنع. أمّا دفاع المستشرق «كرنكو» عن ابن دريد في هذه المسألة، وذكره أنّ الدّافع لابن دريد في ارتكاب هذا هو جهل النّاس في عصره، وعدم استطاعتهم التّفريق بين ما فيه الهاء الأصليّة، وما فيه هاء زائدة للتّأنيث (٥)، فأمر غير مقبول، لما فيه من إساءة الظّنّ بالنّاس؛ ولأنّه لايمكن أن يتّخذ جهل الجاهلين وسيلة لارتكاب مثل هذا الشّذوذ، في صنعة محكمة.
الثانية: أنّ ابن دريد اضطرب عند التّطبيق، فذكر ألفاظًا مؤنّثة بتاء لازمة في أصولها الصّحيحة، أي دون أن يعتدّ بالهاء، فذكر في مقابل ذلك ألفاظًا مؤنّثة بتاء ليست لازمة في أصل فيه الهاء، أو ذكرها في موضعين ك «الغُصَّة» ذكرها في (غ ص ص) (٦) و(غ ص هـ) (٧) و«الشّقّة» ذكرها في (ش ق ق) (٨) و(ش ق هـ) (٩) ومثل هذا كثير.
[ ٤ / ٤٣٢ ]
الثّالثة: أنّ عَدَّهُ هاء التّأنيث من أصول الكلمة أوقعه في خطأ آخر في الثّلاثيّ المضعّف (الثنائي عند ابن دريد) وهو إسقاط لام الكلمة وإحلال الهاء محلّها، كإيراده «مكّة» في تقليبات (م ك هـ) والصّواب أنّها من (م ك ك) فأسقط لام الكلمة وأحلّ محلّها الهاء، وبذلك وقع في خطأين، إدخال الهاء في أصول الكلمة، وحذف لامها الأصليّة، وهي الكاف.
ومثل هذا جعله «البَنَّة: الرّائحة الطّيّبة» في (ب ن هـ) (١) وهي من (ب ن ن) وجعله «الفِضّة» في تقليبات (ف ض هـ) (٢) وهي من (ف ض ض) .
أمّا في الثّلاثيّ المعتلّ فإنّ هذه الهاء تكون على حساب حرف العلّة؛ فاء الكلمة في المثال، أو لامها في النّاقص ك «السّعة» ذكرها في مادّة (س ع هـ) (٣) وهي من (وس ع)، و«البُرَة» في (ب ر هـ) (٤) وهي من (ب ر و) .
الرّابع: الحرف الزائد للإلحاق:
يَعُدُّ ابن دريد الحرف الزّائد اللازم في الكلمة من أصولها، وهو الحرف الّذي لا يزاد لمعنى، وإنّما يزاد لإلحاق أصل بأصل، أونحو ذلك، فالواو في «كَوْثَر» والياء في «سَيْطَرَ» والدال في «قَرْدَد» من أصول الكلمة عنده، فهي رباعيّة لأنّ هذه الحروف لازمة لا تسقط من الكلمة، أمّا الميم والواو في «مكتوب» أو الياء في «شديد» فليست لازمة، ولهذا لا يعدّها في أصول الكلمة.
وهذا ما يفسّر كثيرًا مما جاء في الرّباعيّ والخماسيّ واللّفيف ممّا نعدّه خللا بمقاييسنا، وهو ينصّ عليه صراحة في بعض العناوين، كقوله في أبواب الخماسيّ: «باب ما جاء على فُعالل مما ألحق بالخماسيّ للزوائد الّتي فيه، وإنْ كان الأصل غير ذلك» (٥) . وقوله:
«باب ما جاء على فُعالَى فألحق بالخماسيّ للزّوائد، وإنْ كان الأصل غير ذلك» (٦) .
الخامس: صورة اللفظ:
[ ٤ / ٤٣٣ ]
قد ينظر ابن دريد إلى صورة الكلمة فيضعها في أصل غير أصلها الصّحيح، كقوله في الرّباعيّ: «وأيهم: اسم، يقال اللهم إنّا نعوذ بك من الأيهمَين السّيل والجمل الصَّؤول. قال أبو بكر: وأَيْهَم إن شاء قائل أن يقول: في وزن (أفعل) كان قولا، ولكنّا أدخلناه في هذا الباب؛ لأنّ اللّفظ يشبه لفظ (فيعل) لأنّ أوّله همزة، كأنّه عَيْهَم» (١) .
وقوله في الرّباعيّ: «والتّولج والدّولج وليست الواو زائدة؛ لأنّه من الولوج، والواو فاء الفعل، إلاّ أنّه في وزن فوعل» (٢) .
وهو يقصد هنا الوزن الصّوتيّ، أي: تمثيل نطق الكلمة، كما تقول: تولج على وزن شوحط، أو يريد أنّها شابهت وزن (فوعل) فكأنّها منه، فذكرها فيه، و(فوعل) عنده من الرّباعيّ؛ لأنّ الواو لازمة.
وقوله في تقليبات مادّة (ر ض م): «والمُرِضّة ليس من هذا الباب، ولكن اللّفظ أشبه اللّفظ، لأنّ الميم فيها زائدة، وأصلها من الرّضّ» (٣) .
ويلحق بهذا أنّه قد يجعل الهمزة الزّائدة في أوّل الثّلاثيّ من أصله، كجعله «الأَحَذّ» في تقليبات الأصل الثّلاثيّ: (ح ذ - وا ي) و«أرمّ القوم» في تقليبات الأصل الثّلاثيّ: (رم - وا ي)، ومثلهما: «فرس أَغَرّ» .
ويبدو أنّه رأى الهمزة الزّائدة في أوّل هذه الكلمات مع إدغام العين في اللام، فاشتبه عليه الأصل، كأنّه نظر إلى صورة اللّفظ من غير تدقيق في أصله، والهمزة على منهجه من حروف العلّة، وتأتي في تقليبات المعتلّ، إلاّ أنّها في مثل هذه الألفاظ زائدة، ووزنها (أفعل) ولو دقّق ابن دريد فيها عرف الأصل.
السّادس: تداخل الأصول اللّغويّة:
[ ٤ / ٤٣٤ ]
قد يتداخل أصلان لغويان في كلمة واحدة فيلتبسان، ك «المدينة» يتداخل فيها أصلان (م د ن) و(د ي ن) ويتداخل في كلمة «الملائكة» ثلاثة أصول: (ل أك) و(أل ك) و(م ل ك)، ويتداخل في كلمة «الذُّرِّيَّة» أربعة أصول: (ذ ر أ) و(ذ ر ر) و(ذ ر و) و(ذ ر ي) وهذا باب واسع، لا يكاد يبرأ منه أحد من صنّاع المعاجم، ومنهم ابن دريد، فقد يضع الكلمة بسبب التّداخل في غير موضعها، وقد يضعها في موضعين.
ومما وضعه في غير موضعه بسبب التّداخل كلمة «الغَوْغَاء من النّاس الّذين لا نظام لهم أُخِذَ من غَوْغَاء الدَّبَى» أوردها في تقليبات مادّة (غ أوي) (١) من باب الثّنائيّ في المعتلّ.
وليست هذه الكلمة من هذا الأصل، وهي تحتمل أصلين، أحدهما ثلاثيّ، وهو (غ وغ) والآخر رباعيّ وهو (غ وغ و)، ومن العرب من يجعلها بمنزلة «عَوْراء» فيؤنَّث، ولايصرف، فيقول «غوغاءُ» فالهمزة -حينئذ- زائدة، والأصل (غ وغ) .
ومنهم من يقول «غَوْغَاءٌ» بالتّذكير والصّرف، فهي عنده بمنزلة «القَمْقَام» و«القَضْقَاض» أي أنّه يجعل الغين والواو مضاعفين بمنزلة القاف والميم في «القمقام» والقاف والضاد في «القضقاض» وأصلها على هذا «الغوغاو» فقلبت الواو همزة، لتطرّفها بعد مدّ، فهي من باب الرّباعيّ المضاعف، وأصلها (غ وغ و) .
ولم يضعها ابن دريد في أحد هذين الأصلين، ولكنّه ابتدع لها أصلًا ثالثًا وضعها فيه، وهو (غ وى)
ووضع «الشّاءَ» -واحدها شاة، وصاحبها شاويّ- في تقليبات مادّة (ش أوي) (٢) من باب الثّنائيّ المعتلّ، وهي تحتمل أحد أصلين ثلاثيّين أحدهما أجوف، والآخر لفيف مقرون.
فالأوّل، وهو (ش وهـ) فيه تفصيل ذكره المبرّد (٣)، ورجّحه العلماء (٤) ولا حاجة لذكره هنا.
والثّاني مذهب مرجوح، وهو أنّه لفيف مقرون من (ش وو) أو (ش وي) وقد فصّلت فيه في بحث «تداخل الأصول» (٥) بما لا حاجة لذكره هنا.
[ ٤ / ٤٣٥ ]
أما الآخر وهو ما وضعه في موضعين، فمنه قولهم «برأل الحُبارى، إذا نشر برائله، لفزع أو قتال» وضعه في أصلين: ثلاثيّ ورباعيّ، وهما (ب ر ل) (١) و(ب ر أل) (٢) .
ووضع «صَدَّاء» -وهو ماء- في موضعين: (ص د د) (٣) و(ص د ى) (٤)، فيجوز أن تكون «صدّاء» (فَعلاء) من (ص د د) فكأنّها تصدُّ طالبها.
ويجوز أن تكون (فَعَّالًا) من (ص د ي) من صَدِيَ يَصْدَى؛ وهو شدّة العطش.
وهي -أيضًا- تحتمل أصلًا ثالثًا، هو (ص د أ) ووزنها حينئذ (فعّال) أيضًا، ولذلك وضعت في بعض المعاجم (٥) في المهموز.
ووضع «المجلّة» في موضعين: (ج ل ل) (٦) و(م ج ل) (٧) .
ووضع «الدّكان» في موضعين (د ك ك) (٨) و(د ك ن) (٩) .
ومثل هذا كثير في «الجمهرة» .
• • •
الخاتمة:
وقفنا في هذا البحث على ثلاث مسائل رئيسة من خلال فصول البحث:
الأولى: التّعريف الموجز بابن دريد، ومعجمه الجمهرة، والمنهج الّذي ارتضاه لنفسه، ثمّ التّعرّف عن كثب على مواقف العلماء من ابن دريد في معجمه، واختلافهم في أمره بين مادح وقادح، ورصد أبرز مآخذهم عليه.
الثّانية: الوقوف على خلل الأصول في الجمهرة في أبواب الثّنائيّ والثّلاثيّ والرّباعيّ والخماسيّ واللّفيف وملحقاتها.
الثّالثة: الكشف عن أسباب الخلل في الأصول واضطرابها في الجمهرة.
ويمكن أن نخرج ببعض النّتائج، ومن أبرزها:
ألم يخل باب من أبواب الجمهرة من خلل الأصول أو اضطرابها، وكَثُرَ الخلل في:
١ ما فيه هاء تأنّيث (تاء تأنّيث) وبخاصّة الثّلاثيّ المضعّف والثّلاثيّ المعتلّ والرّباعيّ.
٢ ما فيه همزة.
٣ الثّلاثيّ المعتلّ.
٤ الثّلاثيّ المزيد بحرف للإلحاق.
٥ الرّباعيّ المزيد بحرف للإلحاق.
٦ ما فيه نون ثانية زائدة.
٧ ما فيه نون ثالثة ساكنة.
[ ٤ / ٤٣٦ ]
ب لم يكن جمهور الخلل في معجم الجمهرة ناشئًا عن قصور ابن دريد في التّصريف، كما قال بعض العلماء بل هو ناشيء عن أسباب مختلفة، منها ما يتّصل بمنهج ابن دريد، ومنها ما يتّصل برؤيته الخاصّة لبعض المسائل اللّغويّة ومنها ما يحمل على السّهو، ومن أبرز تلك الأسباب:
١ اضطراب منهجه.
٢ ارتجاله الجمهرة وإملاؤه إيّاها من محفوظه.
٣ نظرته الخاصّة إلى هاء التّأنيث.
٤ نظرته الخاصّة إلى الحرف الزّائد اللاّزم (حرف الإلحاق) .
٥ نظرته إلى صورة اللّفظ.
٦ تأثُّره بتداخل الأصول اللّغويّة.
ولذا ينبغي أنْ تحفظ لابن دريد مكانته العلميّة الّتي تليق بعالم لغويّ متقدّم خَطَا بالصّنعة المعجميّة خطوة موفّقة إلى الأمام، وبرع في اشتقاق الألفاظ، ولم يقصّر في التّصريف، ولا يضيره ألاّ نضعه في منزلة أبي عليّ الفارسيّ أو تلميذه ابن جنّي، فهذان من أعلام التّصريف في العربية، ومن رواده المشهود لهم بالتفوّق.
وحَسْبُ ابن دريد أنّ يقال: إنّه كان على قدر كافٍ من الإلمام بالتّصريف، إلى الحدّ الذي يُؤهّله لوضع معجم لغويّ يقوم أساسًا على معرفة أصول الألفاظ، وما يعتريها من زوائد، ولولا الأسباب السّتة التي ذكرتُها في هذا البحث لجاء معجم «الجمهرة» في وضع أفضل.
رحم الله ابن دريد، وأجزل له المثوبة، كفاء ما بذله من جهد في سبيل صناعة المعاجم العربية.
الحواشي والتعليقات
ينظر: المقتصد في شرح التكملة ٢/٨٣٣.
البصائر والذخائر ٩/٢٠.
ينظر: البغداديات ٩٦.
الخصائص ٣/٢٨٨.
سر صناعة الإعراب ٢/٥٦٨، ٥٦٩.
[ ٤ / ٤٣٧ ]
ينظر ترجمته في: مراتب النحويين ١٣٥، وطبقات النحويين واللغويين ١٨٣، والفهرست ٦٧، وتاريخ بغداد ٢/١٩٥، والأنساب ٥/٣٤٢، ونزهة الألباء ١٩١، ومعجم الأدباء ٦/٢٤٨٩، وإنباه الرواة ٣/٩٢، والمحمدون من الشعراء ١/٢٤١، ووفيات الأعيان ٤/٣٢٣ والوافي بالوفيات ٢/٣٣٩، وطبقات الشافعية الكبرى ٣/١٣٨، والبداية والنهاية ١١/١٧٦، وبغية الوعاة ١/٧٦، وطبقات المفسرين للداودي ٢/١٢٢، وشذرات الذهب ٢/٢٨٩، وخزانة الأدب ٣/١١٩.
ينظر: معجم الأدباء ١/٢٤٩٠.
هي الجزر الواقعة في شط العرب.
ينظر: الفهرست ٦٧.
مراتب النحويين ١٣٥.
خزانة الأدب ٣/١٢٠.
تاريخ بغداد ٢/١٩٦.
ينظر: معجم الأدباء ٦/٢٤٩١.
الترتيب الأبتثي كلمة منحوتة من: أب ت ث أما الأبجدي فهي من: أب ج د، ولهذا فإن كلمة «الأبتثي» في رأيي المتواضع أدق من قولنا: الألف بائي لأن ألف باء هي -أيضا- في: أب ج د «أبجد» فقد يقع اللبس، ومع ذلك لا مشاحّة في الاصطلاح.
وبهذا يستبعد معجم «الجيم» للشيباني.
ينظر: الجمهرة ٣/١٢٢٧.
ينظر: الفهرست ٨٣.
ينظر: التكملة والذيل والصلة للصغاني ١/٨.
ينظر: معجم الأدباء ٢/٦٩٨.
ينظر: المصدر السابق ١/٣٢٩.
ينظر: بغية الوعاة ٢/٣٤٤.
ينظر: كشف الظنون ١/٦٠٦.
البصائر والذخائر ٩/٠٢.
ينظر: البغداديات ٩٦،وبقية الخاطريات ٥٤، والخصائص ٣/٨٨٢، والمحكم ١/٦٨.
البغداديات ٩٦.
الخصائص ٣/٢٨٨.
المزهر ١/٩٣.
المقتصد في شرح التكملة ٢/٨٣٢، ٣٣٨، وينظر: الجمهرة ٢/٩٨١.
الاشتقاق (مقدمة المحقق ص ١٤) .
ينظر: المعجم العربي ٠٣٤، والمعاجم العربية ٥٢، والبحث اللغوي عند العرب ٢٠٥، والمعاجم العربية المجنسة ١٢٠، ودراسات في المعاجم العربية ٤٦، والمعاجم اللغوية العربية ٨١، والمعاجم العربية: دراسة تحليلية ٦٢.
ينظر: المعجم العربي ٤١٠، ٤٢٠، ومحمد بن دريد وكتابة الجمهرة ٣١٧، والمعاجم اللغوية ٩٠.
التهذيب ١/٣١.
المصدر السابق ١/٣١.
المجمل (قزب) ٢/٧٥٢.
ينظر: المزهر ١/٩٤.
[ ٤ / ٤٣٨ ]
المقصور والممدود للقالي ٢٩٩.
وفيات الأعيان ٤/٣٢٧.
مراتب اللغويين ١٣٥، ١٣٦.
مروج الذهب ٤/٢٩٩.
طبقات النحويين ١٨٤.
نزهة الألبا ١٩١.
المحمدون من الشعراء ١/٢٤١.
ينظر: الفوائد المحصورة (مقدمة المحقق ٢٢) ومحمد بن دريد وكتابه الجمهرة ٣٢٣، والجمهرة (مقدمة المحقق الدكتور رمزي بعلبكي ١/٢٦) وأبو علي القالي ٦٤.
ينظر: الجمهرة (مقدمة المحقق محمد السورتي ص ٧)، طبعة حيدر آباد.
ينظر: معجم الأدباء ٦/٢٤٩٦، وكشف الظنون ١/٦٠٥.
ينظر: العين، على سبيل المثال ٦/١٩٦ – ١٩٩.
الجمهرة ١/٢٤٥.
المصدر السابق ١/٢٣٨.
المصدر السابق٢/١٠١٤.
المصدر السابق ٢/١٠١٥.
المصدر السابق ١/٢٤٣.
المصدر السابق ١/١٠١٤.
المصدر السابق ١/٢٤٥.
المصدر السابق ١/٢٤٦.
المصدر السابق ١/٢٤٧.
المصدر السابق ١/٢٤٨، والبِرسام: عِلّة يُهْذَى فيها. ينظر: القاموس (برسم) ١٣٩٥.
المصدر السابق١/٢٣٧.
ينظر: الصحاح (أرر) ٢/٥٧٨.
ينظر: اللسان (أرر) ٤/١٦.
المصدر السابق (أرر) ٤/١٦.
ينظر: التهذيب (آر) ١٥/٣٢٧.
ينظر: الجمهرة ١/٥٦.
المصدر السابق ١/٢٣٨.
المصدر السابق١/٥٧.
المصدر السابق ١/٢٤١.
كذا في الجمهرة ١/٢٤٧ (بتحقيق الدّكتور رمزي بعلبكي) وهو تحريف، وينظر: الجمهرة ١/١٨٩ (بتحقيق محمد السورتي) ومعجم ما استعجم ١/١٨٥.
الجمهرة ١/٢٤٧.
المصدر السابق ١/٢٤٨.
المصدر السابق ١/٢٤٨.
ينظر: الكتاب ٤/٢٩٤، والمنصف ٢/١٧٨، وسر الصناعة ١/١٨٠،١٨١، ورسالة الملائكة ٢٨٠، ودقائق التصريف ١٨٣، والمقتصد في شرح التكملة ٢/٨٢٣، والتسهيل ٢٩٦، وشرح الشافية للرضي ١/٦٢، والملخص ٢/٢٥٧.
ينظر: الجمهرة ١/١٧٣ – ٢٢٥.
الجمهرة ١/١٧٦.
المصدر السابق ٢/٩٩٩.
المصدر السابق ١/١٨٧.
المصدر السابق ١/٢٠٤.
المصدر السابق ١/٢٠٦.
المصدر السابق ١/٢٢٢، وأعادها ابن دريد في (ك أوي) ١/٢٤٦، و(ك هـ وا ي) ٢/١٠٨٤.
أعني ما ورد منه في أبواب الثلاثي الصحيح، وهو اضطراب من ابن دريد.
الجمهرة ١/٢٨٧.
[ ٤ / ٤٣٩ ]
المصدر السابق١/٣٤١.
المصدر السابق ١/٣٥٢.
المصدر السابق ١/٣٦٢.
المصدر السابق ١/٣٧٨.
المصدر السابق ١/٣٧٨.
المصدر السابق ١/٣٨٢.
ومن ذلك جعله «البُحَّة» في (ب ح هـ) ١/٢٧٨، و«الصُّبَّة» في تقليبات (ب ص هـ) ١/٣٥٢ و«الضّبّة» في تقليبات (ب ض هـ) ١/٣٥٦، و«الطِّبّة» في تقليبات (ب ط هـ) ١/٣٦٣، و«القبّة» في تقليبات (ب ق هـ) ١/٣٧٦، و«اللّبّة» في تقليبات
(ب ل هـ) ١/٣٨٠، و«التِّكّة» في (ت ك هـ) ١/٤٠٩، و«الخُثَّة في تقليبات (ث خ هـ) ١/٤١٨، و«ناقة ثَرَّة» في (ث ر هـ) ١/٤٢٥، و«العُثَّة» في تقليبات (ث ع هـ) ١/٤٢٧، و«الثَّلّة» في (ث ل هـ) ١/٤٣٢، و«الثُّنّة» في (ث ن هـ) ١/٤٣٤ و«الحُجّة» في تقليبات (ج ح هـ) ١/٤٤٣، و«الجُدّة» في (ج د هـ) ١/٤٥٢، و«العُجّة» في تقليبات (ج ع هـ) ١/٤٨٦ و«الجَفَّة» في (ج ف هـ) ١/٤٩٠، و«اللُّجّة» في تقليبات (ج ل هـ) ١/٤٩٤، و«الجَمَّة» في (ج م هـ) ١/٤٩٥، و«الجَنّة» في (ج ن هـ) ١/٤٩٨، و«الحَرَّة» في (ح ر هـ) ١/٥٢٦، و«الحَزّة» في (ح ز هـ) ١/٥٣١، و«الحِصّة» في (ح ص هـ) ١/٥٤٤، و«الصِّحّة» في تقليبات (ح ص هـ) ١/٥٤٤، و«الحِطّة» في (ح ط هـ) ١/٥٥٢، و«الفحّة» في تقليبات (ح ف هـ) ١/٥٥٧، و«الحَمَّة» في (ح م هـ) ١/٥٧٤، و«حَنّة الرجل» (ح ن هـ) ٣/٥٧٥، و«الزّخّة» في تقليبات (خ ز هـ) ١/٥٩٧ و«الخُلّة» في (خ ل هـ) ١/٦٢١، و«النّخّة» في تقليبات (خ ن هـ) ١/٦٢٢، و«المَخَنَّة» في (خ ن هـ) ١/٦٢٣، و«الدّرّة» في (درهـ) ٢/٦٤١، و«الدُّقَّة» في (دق هـ) ٢/ ٦٧٨، و«الصَّرّة» في تقليبات (ر ص هـ) ٢/٧٤٥، و«القُذَّة» في تقليبات (ذ ق هـ) ٢/٧٠٠، و«الضَّرَّة» في تقليبات (ر ض هـ) ٢/٧٥٣، و«الطُّرّة»
[ ٤ / ٤٤٠ ]
في تقليبات (ر ط هـ) ٢/٧٦٢، و«العُرَّة» في تقليبات (رع هـ) ٢/٧٧٦، و«الرِّمّة» في (ر م هـ) ٢/٨٠٣، و«الرَّنّة» في (ر ن هـ) ٢/٨٠٧، و«الزِّلّة» في (ز ل هـ) ٢/٨٢٧ و«السَّلَّة» في (س ل هـ) ٢/٨٦٠، و«الشُّقّة» في (ش ق هـ) ٢/٨٧٦، و«القِشّة» في تقليبات (ش ق هـ) ٢/٨٧٦، و«الغُصَّة» في تقليبات (ص غ هـ) ٢/٨٩٠، و«الصُّفّة» في (ص ف هـ) ٢/٨٩٣، و«القُصَّة» في تقليبات (ص ق هـ) ٢/٨٩٥، و«الصَّلّة» في (ص ل هـ) ٢/٨٩٨، و«الصِّمّة» في (ص م هـ) ٢/٨٩٩، و«النُّصّة» في تقليبات (ص ن هـ) ٢/٩٠٠، و«الضَّفّة» في (ض ف هـ) ٢/٩٠٨، و«الفِضّة» في تقليبات (ض ف هـ) ٢/٩٠٨، و«القِضّة» في تقليبات (ض ق هـ) ٢/٩١٠، و«ضِنّة» في (ض ن هـ) ٢/٩١٣، و«الطّلّة» في (ط ل هـ) ٢/٩٢٧، و«الكِظّة» في تقليبات (ظ ك هـ) ٢/٩٣٣، و«الظُّلّة» في (ظ ل هـ) ٢/٩٣٥ و«الظّنّة» في (ظ ن هـ) ٢/٩٣٥، و«العُكّة» في (ع ك هـ) ٢/٩٤٨، و«العُنَّة» في (ع ن هـ) ٢/٩٥٥، و«الغُفّة» في (غ ف هـ) ٢/٩٥٩، و«الغُلّة» في (غ ل هـ) ٢/٩٦٢، و«الغُمَّة» في (غ م هـ) ٢/٩٦٣، و«الغُنَّة» في (غ ن هـ) ٢/٩٦٤، و«القُفَّة» في تقليبات (ف ق هـ) ٢/٩٦٨، و«الفَكَّة» في (ف ك هـ) ٢/٩٧٠، و«كِفّة الميزان» في تقليبات (ف ك هـ) ٢/٩٧٠، و«القُلّة» في (ق ل هـ) ٢/٩٧٦، و«قِمّة الرأس» في (ق م هـ) ٢/٩٧٨، و«القُنَّة» في (ق ن هـ) ٢/٩٧٩، و«الكِلّة» في (ك ل هـ) ٢/٩٨٢ و«كَنّة الرجل» في (ك ن هـ) ٢/٩٨٥، و«اللَّمَّة» في (ل م هـ) ٢/٩٨٧، و«المَلَّة» في تقليبات (ل م هـ) ٢/٩٨٨، و«المُنَّة» في (م ن هـ) ٢/٩٩٢، وكل هذا من المضعف، وليس في أصله هاء.
الجمهرة ٢/٨٤٤.
المصدر السابق ٢/٨٩٨.
[ ٤ / ٤٤١ ]
المصدر السابق ٢/٩٣١.
المصدر السابق ١/٣٣١.
المصدر السابق ١/٥٤٤.
المصدر السابق ١/٥٧٤.
ينظر على سبيل المثال في الجمهرة: ١/٣٦٣، ٤٩٦، ٥٤٤، ٥٧٤، ٢/٦٧٨، ٦٩٦، ٩٠٥، ٩٨٧.
الجمهرة: ١/١٣٩.
المصدر السابق ١/١٣٦.
المصدر السابق ١/١٢٨.
المصدر السابق ١/١٣٥.
المصدر السابق١/٣٠٣.
المصدر السابق ٢/٦٧٨.
المصدر السابق ١/٤٩٨.
ينظر: الخصائص ٢/٥٨.
الجمهرة: ٢/١٠٢٧.
المصدر السابق ٢/١٠٢٨.
المصدر السابق٢/١٠٧٥.
المصدر السابق ٢/١٠٨٦.
المصدر السابق ٢/١٠٩١.
المصدر السابق ٢/١٠٩١.
المصدر السابق ٢/١٠٩١.
المصدر السابق ٢/١٠٩١.
المصدر السابق٢/١٠٩١.
المصدر السابق ٢/١٠٩١.
المصدر السابق ٢/١٠٩٤.
المصدر السابق ٢/١١٠٧.
المصدر السابق ٢/١١٠٧.
المصدر السابق ٢/١١٠٧.
المصدر السابق ١/١٧٣-٢٢٥.
المصدر السابق ١/٢٢٦-٢٢٨.
المصدر السابق ٢/١١١١.
المصدر السابق ٢/١١١٢.
المصدر السابق٢/١١١٣.
المصدر السابق ٢/١١١٣.
المصدر السابق ٢/١١١٣.
المصدر السابق ٢/١١١٣.
المصدر السابق ٢/١١١٧.
المصدر السابق ٢/١١٢٩.
المصدر السابق ٢/١١٢٩.
المصدر السابق ٢/١١٣٠.
المصدر السابق: ٢/١١٣١.
[ ٤ / ٤٤٢ ]
ومنه (أي مما جاء في أبواب الرباعي وهو ثلاثي): ثجرة النّحر ٢/١١٣٠، وطَيثرة: اسم وهو مأخوذ من الطثر ٢/١١٣١ والرَّعْثة: القُرط ٢/١١٣١، والعَثْرَة من قولهم: عَثَر عَثرة سوء ٢/١١٣١، والنَّثْرَة: الدرع ونجوم في السماء ٢/١١٣١، والثَّفِنَة: آثار مواقع أعضاء البعير على الأرض ٢/١١٣٢، وتُكْمَة: اسم امرأة ٢/١١٣٢، والثُكْنة: الجماعة من الطير والناس ٢/١١٣٣، والثُّلْمَة: الفتح في الشيء: ٢/١١٣٣ والثُّمْلة: البقية من الطعام ٢/١١٣٣، ومُثْلَة: فاقة ٢/١١٣٣، والنَّثْلَة: الدرع ٢/١١٣٣، والجَحْرَة: السنة المجدبة ٢/١١٣٤، والحُجْرة: الموضع المحجور عليه ٢/١١٣٤، والحَجْفة: ترس يتخذ من جلود الإبل ٢/١١٣٥، والجُحْفة: موضع من مواقيت الحج ٢/١١٣٥، والجَحْمة: العين ٢/١١٣٥، وحَرْدَة: اسم موضع ٢/١١٤٠، والحَسَكة: الحقد في القلب ٢/١١٤٢، والخَفْقة: الأرض الواسعة المنخفضة ٢/١١٤٥، والقِشْدَة: خلاصة السمن ٢/١١٤٨، والصَّدُقة: الصَّداق ٢/١١٤٨، والصَّدَقة: ما تصدق به الإنسان ٢/١١٤٨، والغُرْفة: الحجرة ٢/١١٥٤، والرُّفْقة: الرفاق ٢/١١٥٤ الرَّقَلة: النخلة الطويلة ٢/١١٥٤، والقَرْمَة: جُليدة تقتطع من أنف البعير ثم تفتل ٢/١١٥٤، والزُّنْمة والزَّنَمَة: لحمة معلقة تحت فكّي العنز والتيس ٢/١١٥٥، والسِّلعة: البضاعة ٢/١١٥٦، وعجوز شَهْلة: كهلة ٢/١١٥٧، والقصعة: معروفة ٢/١١٥٨، وصَنْفَة الثوب: حاشيته ٢/١١٥٨ والعُضْلة: الداهية ٢/١١٥٨، العُظْمة: ما تضعه المرأة على عجزها لتعظمه به ٢/١١٥٩، ودرهم قَفْلة: أي وازن ٢/١١٦٠، المُقْلَة: مقلة العين ٢/١١٦٠، الكَلِمَة: واحدة الكَلِم ٢/١١٦١.
الجمهرة ٢/١١١٦.
المصدر السابق ٢/١١٣٦.
المصدر السابق ٢/١١٤١.
المصدر السابق٢/١١٦٥.
المصدر السابق ٢/١١٦٥.
المصدر السابق ٢/١١٦٨.
المصدر السابق ٢/١١٧٣.
المصدر السابق ٢/١١٧٨.
المصدر السابق ٢/١١٨٠.
المصدر السابق ٢/١١٨١.
المصدر السابق ٢/١١٨١.
المصدر السابق ٢/١١٨٢.
[ ٤ / ٤٤٣ ]
المصدر السابق٢/١١٢٥.
المصدر السابق ١/٣٣٨.
المصدر السابق ٢/١١٤٠.
المصدر السابق ٢/١١٤٢.
المصدر السابق ٢/١١٤٨.
المصدر السابق٢/١١٦٣.
ينظر: الكتاب ٤/٤٢٤، ٤٢٥، والمقتضب ١/٢٠٣، ٢٠٤، وشرح المفصل لابن يعيش ٧/١٥٦، وشرح الشافية للرضي ١/٦٤ والتسهيل ٢٩٨، والمساعد ٤/٧٤، والهمع ٢/٢١٦.
الجمهرة ٢/١١٦٤.
المصدر السابق ٢/١١٦٤.
المصدر السابق٢/١١٦٤.
المصدر السابق ٢/١١٦٤.
المصدر السابق ٢/١١٦٥.
المصدر السابق ٢/١١٦٦.
المصدر السابق ٢/١١٦٥.
المصدر السابق ٢/١١٦٥.
المصدر السابق ٢/١١٦٥.
المصدر السابق ٢/١١٦٦
المصدر السابق٢/١١٣٤
المصدر السابق ٢/١١٥٨،١١٥٩.
المصدر السابق ٢/١١٥٤.
ينظر: اللسان (قرم) ١٢/٤٧٣.
الجمهرة ٢/١١٧٦.
المصدر السابق ٢/١١٨٥.
المصدر السابق ٢/١١٨٦.
المصدر السابق ٢/١١٨٦.
المصدر السابق ٢/١١٨٦.
المصدر السابق ٢/١١٨٧.
المصدر السابق ٢/١١٨٧.
المصدر السابق ٢/١١٨٦.
المصدر السابق ٢/١١٨٦.
المصدر السابق ٢/١١٨٦.
المصدر السابق ٢/١١٨٨-١١٨٩.
ينظر: المصدر السابق ٢/١١٩١-١١٩٢.
ينظر: المصدر السابق ٢/١١٩٢-١١٩٥.
ينظر: المصدر السابق ٢/١١٩٣-١١٩٥.
ينظر: المصدر السابق ٢/١١٩٥.
ينظر: القاموس (د ح و) ١٦٥٤.
ينظر: الجمهرة ٢/١٢٠٠-١٢٠١.
ينظر: المصدر السابق ٢/١٢٠٣-١٢٠٤.
ينظر: المصدر السابق ٢/١٢٠٤.
ينظر: المصدر السابق ٢/١٢٠٤-١٢٠٥.
ينظر: المصدر السابق ٢/١٢٠٥.
ينظر: المصدر السابق ٢/١٢٠٥-١٢٠٧.
ينظر: المصدر السابق ٢/١٢٠٧.
ينظر: المصدر السابق ٢/١٢١٣-١٢١٤.
ينظر: المصدر السابق ٢/١٢١٤.
ينظر: المصدر السابق ٢/١٢١٦.
ينظر: المصدر السابق ٢/١٢١٦.
ينظر: المصدر السابق ٢/١٢٢٢-١٢٢٣.
ينظر: المصدر السابق ٢/١١٢٣.
ينظر: المصدر السابق ٢/١١٨٤-١١٨٥.
ينظر: المصدر السابق ٢/١١٨٥-١١٨٧.
ينظر: المصدر السابق ٢/١١٨٧-١١٨٨.
ينظر: المصدر السابق ٢/١١٨٨.
ينظر: المصدر السابق ٢/١١٨٩-١١٩١.
ينظر: المصدر السابق ٢/١١٩٥-١٢٠٠.
ينظر: المصدر السابق ٢/١٢٠١-١٢٠٣.
[ ٤ / ٤٤٤ ]
ينظر: المصدر السابق ٢/١٢٠٨-١٢١٣.
ينظر: المصدر السابق ٢/١٢١٩-١٢٢١.
ينظر: المصدر السابق ٢/١٢٢١-١٢٢٢.
ينظر: المصدر السابق ٢/١٢٢٢.
ورد اسم هذا الباب في طبعة البعلبكي (٢/١٢٢٣) على الصورة التالية:
«باب ما جاء على فُعُعْللة» (هكذا)، والوزن -كما ترى- غريب، وليس هو من أوزان العربية المألوفة، وقد مثل له ابن دريد ب «ثُرُعْطُطَة» وهو حساء رقيق. والصواب في الوزن ما أثبته وهو «فُعُلُّلة» بفاء مضمومة، وعين مضمومة، ولام مشددة مضمومة، بعدها لام مفتوحة، ثم تاء التأنيث، وقد جاء الوزن على هذا الوجه الصحيح في إحدى النسخ الخطية للجمهرة كما أشار المحقق الفاضل في الهامش. وهو يوافق ما جاء في طبعة حيدر آباد (٣/٤٠٥) .
ينظر: الجمهرة ٢/١٢٢٣.
ينظر: المصدر السابق ٣/١٢٢٧-١٢٧٣.
ينظر: المصدر السابق ٣/١٢٢٧.
ينظر: المصدر السابق ٣/١٢٢٧-١٢٢٨.
ينظر: الممتع ١/١٠١.
ينظر: الجمهرة ٣/١٢٢٨.
ينظر: المصدر السابق ٣/١٢٢٨.
ينظر: المصدر السابق ٣/١٢٢٩.
ينظر: المصدر السابق ٣/١٢٣٦.
ينظر: المصدر السابق ٣/١٢٣٩.
ينظر: المصدر السابق ٣/١٢٣٩.
ينظر: الكتاب ٤/٢٤٨.
ينظر: أدب الكاتب ٥٩٦، والممتع ١/١٣٣، وشرح الشافية للرضي ٢/٣٩٧.
ينظر: الجمهرة ٣/١٢٤٠.
ينظر: المصدر السابق ٣/١٢٢٧.
ينظر: المصدر السابق ٣/١٢٤٤.
ينظر: المصدر السابق ٣/١٢٤٤.
يظر: المصدر السابق ٣/١٢٤٥.
ينظر: الكتاب ٤/٢٦٥.
ينظر: شرح أبنية سيبويه ٤٦،١٥٢.
ينظر: الممتع ١/١٣٢.
الجمهرة ١/٥٦١.
المصدر السابق ١/٨٦.
المصدر السابق ٢/٧٧٩.
ليس في كلام العرب ٥١.
ينظر: اللسان (غرد) ٣/٣٢٥.
الجمهرة ١/١٣٦.
اللسان (نسأ) ١/١٦٩.
الجمهرة ٢/١٠٦٩.
في الأصل: فدل.
المسائل الحلبيات ٥٩.
المفردات (روى) ٣٧٦.
الجمهرة ١/٤٠٠.
المصدر السابق ١/٨٠.
المصدر السابق ١/٥٨١.
المصدر السابق ٢/٦٢٩.
المصدر السابق ٢/٨٠٠.
المصدر السابق ٢/٧٦٧.
البحث اللغوي عند العرب ٢٠٦.
الجمهرة ٣/١٢٢٧.
المصدر السابق٢/١٠٨٥.
[ ٤ / ٤٤٥ ]
المصدر السابق ٣/١٣٣٩.
ينظر: المقتصد في شرح التكملة ٢/٨٣٣.
ينظر: الجمهرة ١/٤٣٣.
ينظر: المصدر السابق ٢/٧٧٦.
ينظر: المصدر السابق ١/٣٢٥.
المصدر السابق ٢/١١٣٥.
المصدر السابق ٢/١١٢٤.
المصدر السابق ٢/١١٤٠.
المصدر السابق ٢/١١٣٥.
المصدر السابق ٢/١١٤٢.
المصدر السابق ٢/١١٦٠.
المصدر السابق ٢/٨٩٣.
ينظر المعاجم العربية ٢٥.
ينظر: الجمهرة ١/١٤٢.
ينظر: الجمهرة ٢/٨٩٠.
ينظر: المصدر السابق ١/١٣٨.
ينظر: المصدر السابق ٢/٨٧٦.
ينظر: المصدر السابق ١/٣٨٢.
ينظر: المصدر السابق ٢/٩٠٨.
ينظر: المصدر السابق ٢/٨٤٤.
ينظر: المصدر السابق ١/٣٣١.
المصدر السابق ٢/١٢٠٨.
المصدر السابق ٢/١٢١٣.
المصدر السابق ٢/١١٧٣.
المصدر السابق ٢/١١٧٤.
المصدر السابق٢/٧٥٢.
ينظر: المصدر السابق١/٢٤٤، وذكر المحقق أمامها أصل (غ وغ) وهو من اجتهاده، وليس من عمل ابن دريد.
المصدر السابق ١/٢٣٩.
ينظر: المقتضب ١/١٥٣، ١٥٤.
ينظر: المنصف ٢/١٤٤،١٤٥.
ينظر: تداخل الأصول اللغوية (رسالة دكتوراه) ٥٦٧،٥٦٨.
ينظر: الجمهرة ١/٣٢٨.
ينظر: المصدر السابق ٢/١٢١٠.
ينظر: المصدر السابق ١/١١١.
ينظر: المصدر السابق ٢/٦٥٨، أما الأصل الذي وضعه المحقق الفاضل (ص د د) فهو من اجتهاده، وليس من عمل ابن دريد والكلمة مذكورة في تقليبات (د ص ى) والأصل الذي يريده ابن دريد ويقتضيه التقليب هو ما ذكرته: (ص د ى) .
ينظر: اللسان (ص د أ) ١/١٠٩.
ينظر: الجمهرة ١/٩١.
ينظر: المصدر السابق ١/٤٩٢، واجتهد المحقق ووضع أمام الكلمة أصل (ج ل ل) ولم يرد ابن دريد هذا الأصل، إنما أراد (م ج ل) لأنه ذكرها في تقليبات مادة (ج ل م) .
ينظر: المصدر السابق ١/١١٤.
ينظر: المصدر السابق ٢/٦٨٠.
المصادر والمراجع
[ ٤ / ٤٤٦ ]
- أبو عليّ القالّي، وأثره في الدّراسات اللّغوية والأدبيّة في الأندلس، لعبد العليّ الودغيري، اللّجنة المشتركة للنشر وإحياء التّراث الإسلاميّ بين حكومة المملكة المغربيّة وحكومة دولة الإمارات العربيّة المتّحدة ١٤٠٣هـ/١٩٨٣م.
- أدب الكاتب، لابن قتيبة، بتحقيق الدّكتور محمّد أحمد الداليّ، مؤسّسة الرسّالة، بيروت ١٤٠٢
- الاشتقاق، لابن دريد، بتحقيق عبد السّلام هارون، الخانجي، القاهرة ١٣٧٨هـ
- إنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطيّ، بتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر، القاهرة، ومؤسّسة الكتب الثّقافيّة، بيروت ١٤٠٦هـ.
- الأنساب، لأبي سعد السّمعانيّ، بتحقيق الشّيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلميّ، الناشر محمّد أمين دمج، بيروت ١٤٤٠هـ، الطّبعة الثّانية
- البحث اللّغويّ عند العرب مع دراسة لقضيّة التّأثر والتّأثير، للدّكتور أحمد مختار عمر، عالم الكتب، القاهرة ١٩٨١م
- البداية والنّهاية، لأبي الفداء ابن كثير القاهرة ١٣٤٨هـ.
- البصائر والذخائر، لأبي حيان التوحيدي، بتحقيق الدّكتورة وداد القاضي، دار صادر، بيروت ١٩٨٤م
- البغداديّات، لأبي عليّ الفارسيّ، بتحقيق صلاح الدّين عبد الله السّنكاويّ، مطبعة العاني، بغداد ١٩٨٣م
- بغية الوعاة في طبقات اللّغويّين والنحاة، للسّيوطيّ، بتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة ١٩٦٤م.
- بقيّة الخاطريّات، لأبي الفتح عثمان بن جنّيّ (وهي ما لم ينشر في المطبوعة) بتحقيق الدّكتور محمّد أحمد الدّالي، مجلّة مجمّع اللّغة العربيّة بدمشق، م ٦٧ ج ٣ (المحرم ١٤١٣هـ يوليو ١٩٩٢م) .
- تاج العروس من جواهر القاموس، للزّبيديّ، المطبعة الخيريّة، القاهرة، ١٣٠٦هـ.
- تاريخ بغداد، للخطيب البغداديّ، دار الكتاب العربيّ، بيروت (بدون تاريخ)
[ ٤ / ٤٤٧ ]
- تداخل الأصول اللّغويّة، وأثره في بناء المعجم العربيّ من خلال مدرسة القافية، لعبد الرّزاق ابن فراج الصاعدي، (رسالة دكتوراه من الجامعة الإسلامية، سنة ١٤١٤هـ) .
- التّسهيل (تسهيل الفوائد وتكمل المقاصد) لابن مالك، بتحقيق الدّكتور محمّد كامل بركات، دار الكتاب العربيّ، القاهرة ١٣٨٧هـ.
- التّكملة والذّيل والصّلة لكتاب تاج اللّغة وصحاح العربيّة، للصّغانيّ، بتحقيق عبد العليم الطّحاوي وآخرين، مطبعة دار الكتب، القاهرة ١٩٧٠م.
- تهذيب اللّغة، للأزهريّ، بتحقيق عبد السّلام هارون وآخرين، المؤسّسة المصريّة العامّة للتأليف، القاهرة ١٣٨٤هـ.
- جمهرة اللّغة، لابن دريد، بتحقيق الدّكتور رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت ١٩٨٧م (وإحالاتي في هذا البحث هي على هذه الطّبعة) .
- جمهرة اللّغة، لابن دريد، بتحقيق محمّد السورتي، حيدر آباد، الهند ١٣٥١هـ.
- الجيم، لأبي عمر الشيباني، بتحقيق إبراهيم الإبياري، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميريّة، القاهرة ١٣٩٤هـ.
- الحلبيات = المسائل الحلبيات
- الخاطريات = بقيّة الخاطريّات
- خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب، لعبد القادر البغدادي، بتحقيق عبد السّلام هارون، الخانجي، القاهرة ١٤٠٩هـ، الطّبعة الثّالثة.
- الخصائص، لابن جنّيّ، بتحقيق محمّد عليّ النّجار، دار الكتب المصريّة، القاهرة ١٣٧١هـ.
- دراسات في المعاجم العربيّة، للدّكتور أمين محمّد فاخر، مطبعة حساّن، القاهرة ١٤٠٤هـ.
- دقائق التّصريف، للقاسم بن محمّد بن سعيد المؤدّب، بتحقيق أحمد ناجي القيسيّ، والدّكتور حاتم صالح الضّامن والدّكتور حسين تورال، مطبوعات المجمع العلميّ العراقيّ، بغداد ١٩٨٧م
- رسالة الملائكة، لأبي العلاء المعريّ، بتحقيق محمّد سليم الجندي، دار الأفاق الجديدة، بيروت ١٩٧٩م مصورة عن طبعة التّرقي دمشق.
- سر صناعة الإعراب، لابن جنّيّ بتحقيق الدّكتور حسن هنداوي، دار القلم، دمشق ١٤٠٥هـ.
[ ٤ / ٤٤٨ ]
- شذرات الذّهب في أخبار من ذهب، لابن العماد الحنبليّ، القاهرة ١٣٥٨هـ.
- شرح أبنية سيبوية، لابن الدّهان النّحويّ، بتحقيق الدّكتور حسن شاذلي فرهود، دار العلوم، الرّياض ١٤٠٨هـ.
- شرح الشّافية، للرّضي، بتحقيق محمّد نور الحسن ومحمّد الزّفزاف ومحمّد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلميّة، بيروت ١٤٠٢هـ.
- الصحاح (تاج اللّغة وصحاح العربيّة)، للجوهريّ بتحقيق أحمد عبد الغفور عطّار، دار العلم للملايين، بيروت.
- طبقات الشافعيّة الكبرى، لابن السّبكيّ، بتحقيق عبد الفتاح الحلو، ومحمّد محمود الطّناحي، مطبعة عيسى البابي الحلبيّ، القاهرة ١٣٨٣هـ.
- طبقات المفسرين، للداوودي، دار الكتب العلمية، بيروت.
- طبقات النّحويّين واللّغويّين، لأبي بكر الزّبيديّ، بتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة ١٩٨٤م.
- العين، للخليل بن أحمد الفراهيديّ، بتحقيق الدّكتور مهدي المخزوميّ، والدّكتور إبراهيم السّامرائي، مؤسّسة الأعلميّ بيروت ١٤٠٨هـ.
- الفهرست، لابن النّديم، بتحقيق رضا تجدد، دار المسيرة، بيروت ١٩٨٨م.
- الفوائد المحصورة في شرح المقصورة، لابن هشام اللّخميّ، بتحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار مكتبة الحياة بيروت ١٤٠٠هـ.
- القاموس المحيط، للفيروزاباديّ، مؤسّسة الرّسالة، بيروت ١٤٠٧هـ.
- الكتاب، لسيبويه، بتحقيق عبد السّلام محمّد هارون، عالم الكتب، بيروت ١٤٠٣هـ.
- كشف الظّنون عن أسامي الكتب والفنون، للحاجّ خليفة، دار الفكر، بيروت ١٤٠٢هـ.
- لسان العرب، لابن منظور، دار صادر، بيروت
- ليس في كلام العرب، لابن خالوية، بتحقيق أحمد عبد الغفور عطّار، دار العلم للملايين، بيروت ١٣٩٩هـ.
- مجمل اللّغة، لابن فارس، بتحقيق الدّكتور محسن سلطان، مؤسّسة الرّسالة، بيروت ١٤٠٤هـ.
- المحكم والمحيط الأعظم في اللّغة، لابن سيده، بتحقيق جماعة من العلماء، القاهرة، ١٣٧٧هـ.
[ ٤ / ٤٤٩ ]
- محمّد بن دريد وكتابه الجمهرة، للدّكتور شرف الدّين على الرّاجحيّ، دار المعرفة الجامعيّة، الإسكندريّة ١٩٨٥م.
- المحمّدون من الشّعراء، للقفطيّ، بتحقيق محمّد عبد السّتّار خان حيدر آباد، الهند، ١٣٨٥هـ.
- مراتب النّحويّين، لأبي الطّيّب اللّغويّ، بتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة ١٩٥٥م.
- مروج الذّهب ومعادن الجوهر، للمسعوديّ، وضع فهارسه يوسف أسعد داغر، دار الأندلس، بيروت ١٤٠٤هـ، الطّبعة السّادسة
- المزهر في علوم اللّغة وأنواعها، للسّيوطيّ، بتحقيق محمّد جاد المولى وعلى البجاوي ومحمّد أبوالفضل إبراهيم، دار الفكر، بيروت.
- المسائل الحلبيّات، لأبي عليّ الفارسي، بتحقيق الدّكتور حسن هنداوي، دار القلم، دمشق ١٤٠٧هـ.
- المسائل المشكلة = البغداديّات.
- المعاجم العربيّة، لعبد الله درويش، الفيصليّة، مكّة المكرّمة ١٤٠٦هـ.
- المعاجم العربيّة: دراسة تحليلية، للدّكتور عبد السّميع محمّد أحمد، دار الفكر العربيّ، بيروت ١٩٨٤م.
- المعاجم العربيّة المجنّسة، للدّكتور محمّد عبد الحفيظ العريان، دار المسلم، بور سعيد ١٤٠٤هـ.
- المعاجم اللّغويّة العربيّة بداءتها وتطوّرها، للدّكتور إميل يعقوب، دار العلم للملايين، بيروت ١٩٨٥م.
- معجم الأدباء (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب)، لياقوت الحمويّ، بتحقيق الدّكتور إحسان عبّاس، درا الغرب الإسلاميّ، بيروت ١٩٩٣م.
– معجم البلدان، ليلقوت الحموي، دار صادر، بيروت، ١٤٠٤هـ.
– المعجم العربيّ، للدّكتور حسين نصّار، دار مصر للطّباعة، القاهرة ١٩٥٦م.
– معجم ما استعجم في أسماء البلاد والمواضع، لأبي عبيد البكري، بتحقيق مصطفى السّقّا، مكتبة الباز، مكة المكرمة.
- المفردات، للراغب الأصفهاني، بتحقيق صفوان عدنان داوودي، دار القلم، دمشق، والدار الشامية، بيروت، ١٤١٢هـ.
[ ٤ / ٤٥٠ ]
- المقتصد في شرح التّكملة، لعبد القاهر الجرجانيّ، بتحقيق أحمد بن عبد الله الدويش، رسالة دّكتوراه من كليّة اللّغة العربيّة في جامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلاميّة، الرّياض، لعام ١٤١١هـ.
- المقتضب، للمبرّد، بتحقيق محمّد عبد الخالق عضيمة، عالم الكتب، بيروت.
- المقصور والممدود، لأبي عليّ القاليّ، بتحقيق الدّكتور أحمد عبد المجيد هريدي، الخانجي، القاهرة ١٤١٩هـ.
- الملخّص في ضبط قوانين العربيّة، لابن أبي الرّبيع، بتحقيق الدّكتور عليّ بن سلطان الحكمي، كراتشي ١٤٠٨هـ.
- الممتع في التّصريف، لابن عصفور، بتحقيق الدّكتور فخر الدّين قباوة، دار الأفاق الجديدة، بيروت ١٣٩٧هـ.
- المنصف، لابن جنّيّ، بتحقيق إبراهيم مصطفى وعبد الله أمين، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة ١٣٧٣هـ.
- نزهة الألباء في طبقات الأدباء، لأبي البركات الأنباريّ، بتحقيق الدّكتور إبراهيم السّامرائي، مكتبة المنار، عمَّان ١٤٠٥هـ.
- الوافي بالوفيات، لخليل بن أبيك الصَّفديّ، باعتناء جماعة من العلماء، دار صادر، بيروت ١٩٦٩م.
- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزّمان، لابن خلّكان، بتحقيق الدّكتور إحسان عبّاس، دار صادر، بيروت ١٣٩٨هـ.
[ ٤ / ٤٥١ ]