د. ناصر بن عبد الله الميمان
الأستاذ المساعد بقسم الشريعة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية
جامعة أم القرى
ملخص البحث
أدت الاكتشافات الحديثة إلى أن أنسجة جسم الإنسان مكونة من خلايا، وكل خلية تحوي المادة الإرثية التي لا يشاركه فيها إنسان آخر.
وقد أدى تفسير تركيب المادة الوراثية إلى إحراز تقدم علمي في التشخيص المخبري للأمراض الوراثية، وأمكن توفير طرق عدة لإجراء الفحوص الوقائية من الأمراض، ومنها:
١– المسح الوراثي الوقائي.
٢– التشخيص قبل الزواج.
٣– التشخيص قبل زرع النطفة بعد الإخصاب خارج الرحم.
٤– التشخيص في أثناء الحمل.
ولهذه الطرق فوائد ومحاذير:
أولًا فوائدها:
١ – الحد من اقتران حاملي المورثات المعتلة.
٢– إثراء المعرفة.
٣– الاكتشاف المبكر للمرض.
٤– تقليل مساحة المرض داخل المجتمع.
ثانيًا محاذيرها:
١ – أن مفاهيم الجينيوم البشري وحقائقه غير واضحة المعالم.
٢– عدم قطعية نتائج الفحوصات في كثير من الحالات.
٣– الفحوصات المخبرية لا يمكن أن تحدد مدى الإصابة.
وبحثنا هذا يحاول تسليط الضوء على هذه الطرق، وبيان الحكم الشرعي لها.
التكييف الفقهي
إن التكييف الفقهي لهذه النازلة يستند إلى أربعة مداخل رئيسة:
الأول: القواعد الفقهية: وذلك من خلال القواعد التالية:
١– المشقَّة تجلب التيسير.
٢– درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
٣– الأصل براءة الذمة.
٤- الدفع أولى من الرفع.
٥– يختار أهون الشرين وأضعف الضررين.
٦– يحتمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام.
الثاني: الاعتبار الشرعي للمصلحة المرسلة.
الثالث: اعتبار المقاصد الشرعية في الأحكام.
الرابع: اعتبار مآلات الأحكام.
الحكم الفقهي
أ – حكم المسح الوراثي الوقائي:
[ ٤ / ١٣٧ ]
بناء على المصلحة المرسلة، ومقاصد الشريعة، وقواعد الشرع، يمكن القول بجواز هذا النوع، بشرط أن تكون الوسائل المستعملة مباحة وآمنة، ويجوز الإجبار عليه إذا انتشر الوباء في بلد بشروطه.
ب – حكم الإرشاد الجيني قبل الزواج:
استنادًا على الفوائد المترتبة على هذه الوسيلة فإن عمل هذا الفحص جائز بشروطه، ويجب في حالات معينة، ولا يجوز القول بوجوبه مطلقًا؛ لما فيه من إيجاب حق لم يأت به الشرع.
ج – حكم التشخيص قبل زرع النطفة:
سبق أن أجاب الفقهاء بجواز هذه الطريقة للضرورة القصوى، وذلك في حكم طفل الأنابيب، لكن لا يمكننا القول بجوازها في الفحوص الوراثية لأنها ليست ضرورة في الوقت الحاضر.
د – حكم الفحص أثناء الحمل:
نرى جوازها بناء على ما تحققه من محافظة على مقاصد الشريعة، أما الإجبار عليها فيجوز إذا وجدت قرائن ظنيَّة باحتمال وجود المرض الوراثي.
• • •
مقدمة:
الحمد لله الذي هدانا إلى الحمد إبقاء على نعمائه، وجعل لنا الشكر سياجا لمسارح آلائه. نحمده حق حمد نستديم به نعمته ونستزيد به فضله وعزته.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. أما بعد:
فنحن على أعتاب الألفية الثالثة، وفي مطلع قرن ميلادي جديد يشهد العالم اليوم العديد من المتغيرات والمستجدات في جميع مجالات الحياة، اقتصادا وثقافة وسياسة، تعود في مجملها إلى ثورة علمية كبرى.
وإذا كانت بدايات هذا القرن مشوبة بالثورات والحروب السياسية، فإن القرن القادم هو قرن الحروب العلمية.
[ ٤ / ١٣٨ ]
ومن بين أهم المتغيرات التي يشهدها هذا العصر التطور العلمي الحديث الحاصل في حقل العلوم الوراثية، وفي مجال الجينيوم البشري والهندسة الوراثية على الخصوص، والتي اتسع مجال تطبيقاتها بشكل كبير، فأصبحت تشمل الإنسان والنبات والحيوان، بل أصبح في الإمكان أن تتدخل في تكييف نوعية الإنسان وعلاجه وغذائه.
ومن هنا كان لابد للأخلاق والدين أن يتدخلا بالعمل على تقنين هذه الثورة ووضع حدود لها، لتكوِّن قنوات تصفية تُمِرُّ من خلالها ما يعود بالنفع للبشرية وتحجز ما يخلُّ بأمن البشر وحياتهم واستقرارهم.
وفي حال انعدام هذه الرقابة، فلاشك أن الحياة على هذه الأرض ستكون مهددة بأنواع من الويلات والشرور مصدرها الإنسان نفسه.
وتتمثل الرقابة الدينية والأخلاقية لهذا الموضوع في استحداث الأحكام الفقهية التي تحدد حكم هذه المستجدات في الحياة البشرية.
وإن هذا الاستحداث يجب أن ينبني على أسس الدين ومقاصده العامة، كما يجب أن يكون محكوما بخصائص الوقائع المستجدة وعناصرها العينية فيما ينبني عليه من صورة، وفيما تؤدي إليه من أثر فيه صلاح أو فساد.
ولا يجدي في هذا السبيل إسقاط الفتاوى المستحدثة لوقائع وأوضاع سابقة بل ولا الفتاوى المستحدثة لوقائع وأوضاع راهنة، بل تستحدث كل ظاهرة متميزة أحكامها الخاصة بها، بناء على تميزها، وذلك لأن "الواقع كل صورة من صوره النازلة نازلة مستأنفة في نفسها لم يتقدم لها نظير، وإن تقدم لها في الأمر نفسه فلم يتقدم لنا، فلابد من النظر فيها بالاجتهاد لاستحداث الحكم الشرعي الذي يناسبها" (١) .
[ ٤ / ١٣٩ ]
وكلما تعقد واقع الحياة، وتشعبت علاقات الناس ببعضهم وعلاقاتهم ببيئاتهم، كلما تكاثرت النوازل المستأنفة، والصور الجديدة، إما تولدًا من ذات المجتمع المعين، أو انفعالًا بمجتمعات أخرى، وهو ما يكون مدعاة لتكثيف النظر الاجتهادي بقصد تغطية كل صورة مستجدة بحكم شرعي يناسبها، في سبيل أن تنمو الحياة الإسلامية على هدي من الدين، دون أن يؤدي زخم التنامي المتسارع في شعب الحياة إلى الانفلات عن أحكام الشرع، وحتى تجد الأمة الإسلامية لمستأنفات نوازلها التي تجد عليها من اتصالها بحضارة الغرب ما يرشدها من أحكام شرعية، تكون مستهدية بأصول الدين ومقاصده، مبنية على ما تضمره تلك المستأنفات من مصالح ومن مفاسد.
مدخل:
في كثير من الأحيان عندما يراد تطبيق الأحكام الشرعية على الأوضاع الواقعية العينية، تواجه المسلم مشكلة التوفيق بين منطقية الفقه المجرد ومنطقية الواقع الجاري؛ إذ هذا الواقع قد تطرأ على عناصره من الملابسات، ما تصير به بعض أفعال الإنسان مؤدية لو أجريت بحسب الحكم الفقهي المجرد إلى إلحاق ضرر به في ناحية أخرى من نواحي حياته، قد يكون أبلغ من النفع الذي يحصل بذلك الإجراء، بسبب من ملابسات يقتضيها المنطق الذاتي لمجريات الأحداث الواقعية.
[ ٤ / ١٤٠ ]
"وفي سبيل التوفيق بين الأحكام المجردة، والوقائع الجارية، بما يدفع حياة المسلم إلى ما يحقق المصلحة ويدرأ المفسدة، ينبغي صياغة الأحكام، بالنسبة لكل وضع واقعي مخصوص صياغة يؤخذ فيها بعين الاعتبار انعكاساته على مختلف جوانب ذلك الوضع، فإن واقع الحياة من طبيعته التفاعل المستمر بين عناصره المختلفة، فما هو اقتصادي يؤثر فيما هو اجتماعي، ويتأثر به، وكذلك الأمر بالنسبة لكل المجالات الأخرى. وقد تحصل للإنسان مصلحة في جانب من جوانب حياته، إلا أنها تكون مجحفة بجانب آخر، فتؤدي فيه إلى ضرر، ولذلك فإن المعيار النهائي للمصلحة هو غلبة النفع على الضرر، بعد التقويم العام لما يؤول إليه فعل ما، بحيث تتكامل المصلحة فيه، فيما يشبه تحوط الصيدلاني في صناعة الدواء من أن تكون لدوائه مضاعفات تلحق ببعض أجهزة الجسم ضررًا قد يفوق ما يحققه من شفاء من الداء المراد علاجه بحيث يجعله ذلك التحوط يعمل على تحقيق التكامل الإيجابي لآثار ذلك الدواء في جسم المريض" (١) .
وإن زحمة الطوارئ في واقع الحياة لطبيعتها المتقلبة كثيرٌ ما تغري في سبيل استعجال الحلول الشرعية المناسبة لها بتناسي الأطر والأصول التي يجب أن تتنزل فيها تلك الحلول، فيأتي بعضها مناقضًا للمصلحة من جوانب أخرى.
لذا فلابد من التصور العلمي الصحيح للحادثة والقراءة المتأنية لجميع أبعادها ودراسة تفاعل هذه العناصر بعضها مع بعض، وأثر ذلك على واقع الحياة البشرية، ثم بعد هذا كله إعطاء الحكم للنازلة، حتى تخرج الفتوى في صورة متكاملة في النظرة، منسجمة مع أدلة الشرع ومقاصده، محققة للمصلحة.
التصور الطبي لمفهوم الوراثة (٢)
[ ٤ / ١٤١ ]
.. أدَّت الاكتشافات الحديثة، واختراع المجهر إلى تبين أن أنسجة الجسم مكونة من خلايا، وكل خلية تحتضن نواة هي المسئولة عن حياة الخلية ووظيفتها، كما بينت هذه الاكتشافات الحديثة أن النواة في كل خلية تحوي المادة الإرثية بداية من الخواص التي تجمع بين الجنس البشري، وانتهاء بالتفصيلات التي تختص بالفرد فلا يشاركه فيها آخر، منذ خلق الإنسانية إلى انتهائها.
وتسكن المادة الوراثية كشبكية ملتفة في نواة الخلية، وتتكون من أجسام صغيرة جدًا يسميها العلماء: الصبغيات CHROMOSOMES أو (الكروموزمات) وهي تراكيب تشبه الخيوط في نواة الخلية حينما تكون على وشك الانقسام ويوجد في كل خلية من خلايا الجسم الإنساني ٤٦ صبغًا (كروموزوما) وهي على صورة ثلاثة وعشرين زوجًا: فرد من الأب وفرد من الأم، وقد تمكن العلماء من التعرف على هذه الأجسام الصغيرة، وترتيبها حسب تسلسلها، ابتداء من الزوج الأول وانتهاء بالزوج الثالث والعشرين.
وتنقسم الكروموزمات إلى مجموعتين:
إحداهما: الكروموزمات الذاتية، وهي (٢٢) زوجًا تتشابه تشابهًا تامًا في كل من الذكر والأنثى وهي التي تؤثر في الصفات الجسدية، كطول القامة ولون الشعر ولون العين ولون البشرة، والقابلية للأمراض.
والمجموعة الثانية: هي الكروموزمات الجنسية، وعددها زوج واحد، وهو متماثل في الأنثى يسمى: كروموزوم س X، بينما يختلف هذا الزوج في الذكر، ففرد من هذا الزوج يسمى: كروموزوم X وهو مماثل لكروموزوم X الموجود عند الأنثى، والفرد الآخر الأقصر يسمى: كروموزوم ص Y (١) . والكروموزومات الجنسية هي المسئولة عن الصفات الجنسية
وبينت البحوث العلمية أن العوامل الوراثية تنتقل من خلية إلى خلية أخرى أثناء الانقسام الخلوي. والانقسام الخلوي يتنوع إلى نوعين:
[ ٤ / ١٤٢ ]
أحدهما: الانقسام الخيطي، أي الفتيلي، أو غير المباشر، وهو يؤدي إلى إيجاد خلية تماثل الخلية السابقة، الخلية الأم، وتحتوي نفس عدد الكروموزمات، أي: (٤٦) كروموزمًا.
وهذا النوع من الانقسام الخلوي يحدث في كل خلايا الجسم الإنساني عدا الخلايا الجنسية أثناء النمو، والتئام الجروح، وتعويض الفاقد.
والثاني: الانقسام الاختزالي، وهو يؤدي إلى إنتاج خلايا مختلفة عن الخلايا الأم، وبه يتم اختزال الكروموزمات ال (٤٦) إلى نصفها، وهو: (٢٣) كروموزوما.
وهذا النوع من الانقسام يحدث أثناء تكوين الأمشاج في كل من خصية الرجل ومبيض الأنثى، ولهذا فإن النواة في كل من البيضة والحيوان المنوي تحتوي العدد النصفي من الكروموزمات، فإذا تم تلقيح البيضة بالحيوان المنوي فإن الخلية الناتجة، أي الملقحة أو المخصبة تكون النواة فيها محتوية للعدد الكامل للكروموزمات وهو: (٢٣) زوجًا، أي: (٤٦) كروموزمًا (١) .
ما هو الجين؟
يتكون الكروموزوم (الصبغ) من سلسلتين من الحامض النووي يرمز له باسم: (DNA) أو الدَّنا تلتفان على بعضهما البعض بشكل حلزوني وتكوِّنان لولبًا مزدوجًا.
ويقدر مجموع (DNA) في كل خلية بشرية على شكل شريط كاسيت طوله (٢٨٠٠) كم.
والجين (المورِّث) هو جزء من هذا الحامض النووي الموجود في الكروموزوم تقدَّر نسبته بما يعادل (٧٠%) من طول الدنا (DNA) فقط، ويختص بحمل المعلومات الوراثية. أما البقية الباقية من الدنا فلا يزال علماء الوراثة يجهلون وظيفتها.
ويتكون الجين (المورِّث) من مجموعة كبيرة من النيكلوتيدات مرتبة ترتيبًا خاصًا ضمن سلسلة الدنا، ومنها ما يصل عددها في الجين الواحد إلى (٢٠٠٠) نيكلوتيده تقريبًا.
[ ٤ / ١٤٣ ]
ويتحكم الجين كما أسلفت في الصفات الوراثية من طول الجسم وقصره وشكله ولونه، بل ونبرة الصوت ولون العين، وحدَّة شمِّ الأنف، وغير ذلك. وكذا الإصابة بالمرض الوراثي، ويشترك في إبراز كل صفة من الصفات جينات متعددة.
ويعتقد الباحثون أن عدد الجينات (المورِّثات) في كل خلية من خلايا الجسم يتراوح ما بين (٦٠.٠٠٠-٧٠.٠٠٠) لكن ما يعمل منها عدد محدود في كل خلية حسب حاجة الخلية وتركيبها.
كما وجد الباحثون أن (٢٠%) من الجينات (المورِّثات) تقريبًا تعمل في كل الخلايا لأنها تقوم بالوظائف الحيوية المهمة للخلية، فيما تختلف ال (٨٠%) الباقية حسب الوظيفة والموقع والزمن.
يقول البروفيسور دانيال كوهن: "ما نعرفه تمامًا أن ما يمكننا قراءته واستيعابه علميًا حتى الآن تقدر نسبته ب١% من الدنا (DNA) ما هو فعال في جسم الإنسان فيقدر ب (٥-١٠%) منه في الوقت الذي تبقى فيه النسب المتبقية (٩٠-٩٥%) قيد الفرضيات" (١) .
مشروع الجينوم البشري:
اجتاز علماء الوراثة مراحل كبيرة في معرفة الجينوم البشري، والكشف عن أسراره، وفي كل يوم تطالعنا المجلات العلمية وشبكات المعلومات والصحف بالمستجدات في هذا المجال فلا نزال نسمع الجديد عن عدد هذه الجينات، وموقع كل واحد منها على الخريطة الجينومية، ومهمته التي يقوم بها، والخطر المحدق بالإنسان عند نقصه أو فقده.
ولأهمية هذا الموضوع ظهر على السطح مشروع الجينوم البشري، وهو مشروع ضخم تتعاون فيه الدول الكبرى الغنية وتتبادل فيه المعلومات لتحديد موقع كل جين، وفك الشفرة الخاصة به.
وتبلغ تكلفة هذا المشروع ثلاثة آلاف مليون دولار، وابتدئ في تنفيذه عام ١٩٩٠م، وسيتم الانتهاء منه بإذن الله في حدود عام ٢٠٠٥م، ومن فوائد هذا المشروع المتوقعة:
١ معرفة أسباب الأمراض الوراثية.
[ ٤ / ١٤٤ ]
٢ معرفة التركيب الوراثي لأي إنسان بما في ذلك القابلية لحدوث أمراض معينة كضغط الدم والنوبات القلبية والسكر والسرطانات وغيرها.
٣ العلاج الجيني للأمراض الوراثية.
٤ إنتاج مواد بيولوجية وهرمونات يحتاجها جسم الإنسان للنمو والعلاج (١) .
طرق الإرشاد الجيني
مدخل:
من خلال التقدم العلمي الحاصل في علوم الوراثة وفي مجال التقنية البيولوجية فقد تم الكشف عن الأسس المرضية لأمراض الوراثة.
وتنقسم الأمراض الوراثية استنادًا إلى مسبباتها على النحو التالي:
(١) اعتلالات تركيبية أو عددية تحدث للصبغيات نتيجة لحيودها عن عددها المعروف بست وأربعين صبغة في الخلية لدى الإنسان.
(٢) اعتلالات المورِّثة المفردة وهي مجموعة من الأمراض الوراثية التي تنتشر وتتكاثر في مناطق معينة في مجموعة عرقية معينة، ويتم توارث هذه الأمراض الوراثية من خلال اقتران حامليها كنمط وراثي محدد.
(٣) الأمراض عديدة المسببات وهذه الأمراض تحدث نتيجة تفاعل عوامل عدة وراثية وبيئية.
كما أمكن تحديد بعض الأسباب الرئيسية للأمراض الوراثية وهي كما يلي:
(١) مورِّثات معتلة يتوارثها الأبناء عن الآباء.
(٢) طفرات ناتجة عن:
أالتعرض لأشعة: إكس. ب التعرض للأشعة فوق البنفسجية.
ج التعرض للكيماويات. د بعض العقاقير.
هـ عوامل بيئية. وتأخير سن الإنجاب.
ز الإصابة بالفيروسات. ح طفرات ذاتية (٢) .
وبحلول عام ١٩٩٤م استطاع العلماء حصر الأمراض الوراثية المنتقلة عبر جين واحد ب (٦٦٧٨) مرضًا، ولازالت قائمة هذه الأمراض تزداد يوميًا باكتشاف المزيد منها بسبب تسارع البحث العلمي في مجال الجينات.
بيان الطرق (٣):
[ ٤ / ١٤٥ ]
لقد أدى تفسير تركيب المادة الوراثية إلى إحراز تقدم علمي ملحوظ في مجال التشخيص المخبري للأمراض الوراثية، وأمكن توفير وسائل وطرق عدَّة ترقى إلى نسبة عالية من الدقة وتشمل خيارات متعددة لا جراء الفحوص والوقاية منها في مراحل مختلفة من العمر، وفيما يلي نذكر بعضًا من هذه الطرق مع بيان فوائد ومساوئ كل طريقة منها:
أولا: المسح الوراثي الوقائي (١):
ويتمثل هذا في تشخيص الأمراض الوراثية على نطاق واسع من المجتمع في مراحل مختلفة من العمر باستخلاص عينة دم للتشخيص الوراثي.
فوائده: يهدف هذا المسح إلى الحدِّ من اقتران حاملي المورِّثات المعتلة، وبالتالي الحدِّ من الولادات المصابة بالمرض.
ثانيا: التشخيص قبل الزواج:
والمقصود به معرفة الحاملين لأمراض وراثية في مجموعة عرقية معينة أو في بلد معين حتى يتجنب ظهور الأمراض الوراثية.
ويكتشف المرض بواسطة تحليل الدم والرَّحَلاَن الكهربائي، وكلفتها محدودة وإجراؤه قبل الزواج ممكن (٢) .
فوائده:
تظهر فوائد إجراء الفحص الطبي قبل الزواج إلى تقليل عدد المصابين بكثير من الأمراض الشائعة في المجتمع كالتلاسيميا أو المنجلية إما بعدم تزاوج حاملي الجين أو إجراء الفحوصات عند الرغبة في الإنجاب، وكلفتها محدودة مقدور عليها.
عيوبه:
(١) إيهام الناس أن إجراء الفحص الطبي سيقيهم من الأمراض الوراثية، وهذا غير صحيح لأن الفحص الطبي الوراثي لا يبحث سوى انتشار مرض واحد أو اثنين في مجتمع معين، لذا فمن المستحيل أن يستطيع أحد القول بأن الفحص الطبي قبل الزواج سيؤدي إلى ذرية سليمة مائة بالمائة.
(٢) عدم التحكم في سرية نتائج الفحوصات وبالتالي يحدث أضرارًا بأصحابها بعدم قيام شركات التأمين بالتأمين على المصابين في الجينات أو بمضاعفة المبالغ المطلوبة منهم، وفي ذلك ظلم لهؤلاء الأشخاص الذين لم يكن لهم يد في تكوينهم وحملهم لهذه الصفات الوراثية.
[ ٤ / ١٤٦ ]
(٣) تأثيرات ذلك الفحص على إحجام الشباب وعزوفهم عن الزواج وخاصة عند ظهور صفة وراثية غير مرغوب فيها في أحد الخاطبين وانتشار ذلك بين الناس مما يحدث مشاكل اجتماعية ونفسية لا تحمد عقباها.
والخلاصة أن الفحص الطبي قبل الزواج المتعلق بالأمراض الوراثية سيؤدي إلى مساوئ كثيرة منها التعدِّي على الحرية الشخصية، كما يسبب مشاكل مالية ونفسية، منها التمييز العنصري في مجال التوظيف والزواج وتكليف الإنسان مبالغ كبيرة في شئ ليس مسؤولًا عنه، ولا يد له فيه (١) .
ثالثا: التشخيص قبل زرع النطفة بعد الإخصاب خارج الرحم (الفحص قبل الانغراز):
وتتميز هذه الطريقة بأنها تتجنب الإجهاض وهو أمر مرفوض شرعًا.
وأما عيوبها:
(١) أنها باهظة التكاليف.
(٢) أنها تعرض الزوجين للكشف عن العورة المغلظة.
(٣) أنها ترهق الأسرة وتعطل أعمالها.
(٤) أن هذا الفحص غير متوفر إلا في مراكز محدودة في العالم (٢) .
رابعا: التشخيص في أثناء الحمل:
(أ) بواسطة الزغبات المشيمية:
ويتم إجراؤه في الأسبوع السابع والثامن إما عن طريق المِهْبَل أو عن طريق البطن بالاستعانة بالموجات فوق الصوتية، بفحص خلايا الزغبات المشيمية لأي خلل كروموزومي أو لمعرفة المرض الوراثي المحتمل حدوثه.
وميزة هذا الفحص أنه يتم في فترة مبكرة من الحمل وبالتالي يمكن أن يتم الإجهاض لمن يسمح بالإجهاض قبل نفخ الروح في حالة وجود مرض خطير.
(ب) إزالة السائل الأمينوسي وفحصه:
عند وجود مرض وراثي في الأسرة أو عند وجود خلل كروموزومي في ولادة سابقة أو عندما تكون المرأة الحامل قد تجاوزت الخامسة والثلاثين. ويتم ذلك بسحب السائل بالجنين في الأسبوع الخامس عشر من الحمل.
وميزة هذا الفحص: سهولته ويسره وتوفره في معظم دول العالم.
وعيوبه: أنه يتم في مرحلة متأخرة من الحمل نسبيًا بحيث لا يسمح بالإجهاض بأي حال من الأحوال.
(ج) فحص دم الجنين:
[ ٤ / ١٤٧ ]
ويتم إجراؤه بأخذ عينة من دم الجنين من الحبل السري وبذلك يتمكن من معرفة العديد من الأمراض الوراثية والاستقلالية.
وميزته: أنه يتم بسهولة ويسر ونسبة حدوث المضاعفات فيه قليلة.
وعيبه: أنه يتم إجراؤه في الأشهر الأخيرة وبالتالي فلا فائدة منه في إتاحة فرصة الإجهاض لمن كانت تحمل جنينًا مشوهًا.
فوائد الإرشاد الجيني:
خلاصة لجميع ما تقدم من بيان طرق الإرشاد الجيني، وإيجابيات كل طريقة وسلبياتها، يظهر لنا أن من أهم فوائد الإرشاد الجيني ما يلي:
١ الحد من اقتران حاملي المورِّثات المعتلة، وبالتالي الحد من الولادات المصابة بالمرض الوراثي، وفي ذلك تحقيق لمبدأ الوقاية الصحية المطلوب شرعًا، كما دلت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة.
٢ إثراء المعرفة العلمية عن طريق التعرف على المكونات الوراثية وتفسيرات وظائفها في حالات الصحة والمرض، ومعرفة أساسيات الاعتلالات المرضية ونمط
حيودها.
٣ الاكتشاف المبكر للمرض، ومن ثم التمكن من منع وقوعه أصلًا، أو المبادرة لعلاجه أو التخفيف منه قبل تفاقمه وانتشاره وذلك بفضل الإرشاد الجيني.
٤ تقليل مساحة المرض داخل المجتمع بنشر الوعي الصحي عن طريق الاستشارة الوراثية والإرشاد الجيني (١) .
محاذير الإرشاد الجيني:
يمكن تلخيص أهم محاذير الإرشاد الجيني في النقاط التالية:
١ أن كثيرًا من مفاهيم الجينوم البشري وحقائقه غير واضحة المعالم، ومازال الغموض يكتنف كثيرًا من ماهيتها.
٢ أن نتائج الفحوصات الجينية ليست قطعية في كثير من الحالات، ومعظم الأمراض ناتجة عن تفاعل أمراض تتفاعل فيها البيئة ونمط الحياة مع النمط الوراثي الجيني.
٣ أن الفحوصات المخبرية الجينية لا يمكن أن تحدد وتثبت مدى الإصابة بهذه الأمراض على الرغم من التقدم الحاصل فيها، وإذا حدث المرض لا تدل على قوته من ضعفه.
[ ٤ / ١٤٨ ]
٤ أن الكثير من الأمراض الوراثية المعروفة لا تنتج بسبب الوراثة من الوالدين وإنما بسبب عوامل أخرى مثل الطفرات الجينية التي تحدث في البييضة، أو الحيوان المنوي، أو البيضة الملحقة.
٥ أن الفحوصات الجينية يكتنفها بعض المشاكل الأخلاقية والاجتماعية والنفسية والمالية التي يمكن اغتفارها لو كانت المصلحة المتحققة منها أعظم من هذه المشاكل (١) .
٦ – أن الأمراض الوراثية نسبة وجودها لبقية الأمراض تعتبر نسبة نادرة.
وفي ضوء هذه السلبيات والإيجابيات الحاصلة في الإرشاد الجيني وما يترتب عليها من المصالح والمفاسد التي تنعكس على حياة الناس في جميع مناحيها الاقتصادية والشخصية والاجتماعية والنفسية من جراء خضوعهم لهذا الإرشاد، فإنه يمكن أن نضع التكييف الفقهي للمسألة بعد دراسة ومراجعة الأصول والقواعد الشرعية المتعلقة بهذه النازلة.
التكييف الفقهي
إن التكييف الفقهي لهذه النازلة العصرية يمكن إنتاجه بعد التأمل في أربعة مداخل رئيسة، وذلك بإدارتها على جانبي السلب والإيجاب:
الأول: القواعد الفقهية: وذلك من خلال القواعد التالية:
(١) المشقَّة تجلبُ التيسير.
وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة ومعناها: أن أحكام الشريعة كلها مبنية على التيسير ومصالح العباد، فلا يكلف الشارع ابتداء العباد بما يشق عليهم ويوقعهم في الحرج، ثم إن أي حكم شرعي ينشأ من تطبيقه مشقة وحرج على المكلف في نفسه أو ماله فإن الشريعة تخففه بما يقع تحت قدرته من دون عسر أو إحراج (٢) .
(٢) درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
ومعنى القاعدة أنه: إذا اجتمع في أمر من الأمور مفسدة ومصلحة، فإن دفع المفسدة أولى من تحصيل المصلحة لأن المفسدة منهي عنها والمصلحة مأمور بها، وعناية الشريعة بترك المنهيات أشد من عنايتها بفعل المأمورات (٣) .
(٣) الأصل براءة الذمة.
[ ٤ / ١٤٩ ]
.. ومعناها: أن الأمر المتيقن هو أن الإنسان خلق خاليًا من المسؤوليات والالتزامات، أو حقوق الآخرين فلا تشغل ذمته بأي حق أو التزام إلا بدليل أو بينة.
قال العز ابن عبد السلام (ت ٦٦٠هـ): "الأصل براءة ذمته من الحقوق وبراءة جسده من القصاص والحدود والتعزيرات وبراءته من الانتساب إلى شخص معين، ومن الأقوال كلها والأفعال بأسرها" (١) .
وعلى هذا يحكم بيقين انتفاء الأحكام وبراءة الذمة من التكاليف الشرعية، قبل مجيء الشرع وبعد مجيئه أيضًا عند عدم الدليل الشرعي، إذ يلجأ إليه المجتهد عند عدم وجود الأدلة.
(٤) الدفع أولى من الرفع.
ومعناها: أنه إذا أمكن رفع الضرر قبل وقوعه، فهذا أولى وأسهل من رفعه بعد الوقوع (٢) .
(٥) يختار أهون الشرين وأضعف الضررين
الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف
إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما (٣) .
هذه القواعد الثلاث ذات معنى واحد تقريبًا مفاده: أن الأمر إذا دار بين ضررين أحدهما أشد من الآخر فيتحمل الضرر الأخف ولا يرتكب الأشد.
ويمكن أن يعبر عنه بأسلوب آخر وهو: أن من ابتلي ببليتين وهما متساويتان يأخذ بأيتهما شاء، وإن اختلفتا يختار أهونهما، لأن مباشرة الحرام لا تجوز إلا للضرورة، ولا ضرورة في حق الزيادة.
(٦) يتحمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام.
إذا اجتمع في أمر من الأمور ضرران أحدهما عام والآخر خاص، فإنه يجوز ارتكاب الضرر الخاص، بل يحمل عليه الإنسان في بعض الصور وذلك لدفع الضرر العام على الناس لأن الضرر الخاص أهون من الضرر العام (٤) .
الثاني: الاعتبار الشرعي للمصلحة المرسلة:
إن المصالح والمفاسد التي تعتبر مقياسًا للأمر والنهي في الشرع الإسلامي هي التي تتفق أو تتنافى مع مقاصد الشريعة.
أول مقاصد الشريعة صيانة الأركان الخمسة الضرورية للحياة البشرية وهي:
[ ٤ / ١٥٠ ]
١ الدين ٢ والنفس ٣ والعقل ٤ والنسل ٥ والمال
وقد قسم الفقهاء ﵏ الأمور التي تعد من المصالح بالنظر الشرعي، بحسب دلائل نصوص الشريعة وأحكامها إلى ثلاثة أقسام:
الأول: الضروريات: وهي الأمور التي تتوقف عليها صيانة الأركان الخمسة من أعمال وتصرفات وتدابير وأشياء وما إليها.
الثاني: الحاجيات: وهي الأعمال والتصرفات التي لا تتوقف عليها صيانة تلك الأركان الخمسة، ولكنها تتطلبها الحاجة لأجل التوسعة ورفع الحرج.
الثالث: التكميليات أو الكماليات أو التحسينات: وهي التي لا تتحرج الحياة بتركها ولكن مراعاتها من مكارم الأخلاق، أو من محاسن العادات، فهي من قبيل استكمال ما يليق والتنزه عما لا يليق.
وعلى هذا فالأحكام التي شرعت لصيانة الأركان الضرورية هي أهم الأحكام وأحقها بالمراعاة، وتليها الأحكام المشروعة لضمان الحاجيات، ثم الأحكام المشروعة للتحسين والتكميل.
ولا يراعى حكم تحسيني إذا كان في مراعاته إخلال بما هو ضروري أو حاجي ولا يراعى حكم حاجي إذا كانت مراعاته تخل بالضروري، لأن الفرع لا يراعى إذا كان في مراعاته والمحافظة عليه تفريط في الأصل.
هذه هي الأسس التي يعتبرها الشرع الإسلامي في وزن المصالح المرسلة أنواعًا ودرجات، وهي ترسم مقاصد الشريعة كما تدل عليه دلائل نصوصها في شتى الموضوعات والقضايا والأحكام.
فكل ما يؤيد هذه المقاصد الشرعية ويساعد على تحقيقها فهو مصلحة مطلوبة طلبًا قويًا أو ضعيفًا بحسب موقعها من تلك الأقسام الكلية الثلاثة، وكل ما ينافيها فهو مفسدة ممنوعة منعًا شديدًا أو ضعيفًا بحسب نوع المقصد الشرعي الذي تخل به.
[ ٤ / ١٥١ ]
.. ومن المسلم أن كل أمر من الأمور فيه جهة نفع وجهة ضرر متعادلتان أو متفاوتتان. فإذا كانت جهة النفع في الشيء هي الغالبة فهو مصلحة، وإن اشتمل على ضرر مغلوب، وإن كانت جهة الضرر هي الغالبة فهو مفسدة، وإن اشتمل على نفع مغلوب، ولذا كان الفعل ذو الوجهين منسوبًا إلى الجهة الراجحة فيه من مصلحة أو مفسدة.
وعلى هذا فكل شئ أو فعل إنما يكون مشروعًا أو ممنوعًا بحسب رجحان نفعه أو رجحان ضرره، وتقدير ذلك إلى نظر المجتهد.
ومن المقرر في هذه الحال أن الجهة المرجوحة المغلوبة من نفع أو ضرر غير مقصودة للشارع في أوامره ونواهيه، بل هي متغاضى عنها في سبيل الجهة الراجحة.
ومن المقرر أيضًا أن المصالح التي يعتبرها الشرع ويرعاها لا عبرة بكونها موافقة لأهواء المكلفين وشهواتهم أو مخالفة، وإنما هي ما يقيم شأن الدنيا على أن تكون جسرًا للآخرة فتبني حياة صالحة فاضلة متعاونة على الخير والبر (١) .
وقد أوضح الإمام الشاطبي هذا المعنى وقال: "وهذا النظر كله أساسه كون المصالح مشروعة لإقامة هذه الدنيا لا لنيل الشهوات ولا لإجابة داعي الهوى" (٢) .
الثالث: اعتبار المقاصد الشرعية في الأحكام:
لكل حكم من الأحكام الدينية مقصد يهدف إلى تحقيقه في حياة الناس، وبتحققه في الواقع تتحقق للإنسان منفعة، أو تدرأ عنه مفسدة، راجعة إلى الأصول الخمسة التي تقدم ذكرها قبل قليل.
والرابطة بين الحكم وبين مقصده هي: رابطة تلازم على مستوى التجريد.
[ ٤ / ١٥٢ ]
.. إلا أن مقاصد الأحكام وإن كانت لازمة لها في ذاتها لزومًا منطقيًا مجردًا، فإن وقوع الأحكام على عين الأفعال في الواقع لا يلازمه بالضرورة المطردة حصول المقاصد منها، لأن أفعال الإنسان العينية في واقعها الزمني قد تحف بها ملابسات وأعراض تحول دون تحقيقها للمقاصد من الأحكام التي أجريت عليها فتطبق حينئذ الأحكام على مجريات الأحداث وتتخلف المقاصد التي من أجلها وضعت.
ولذلك فإن اعتبار المقاصد في الأحكام لا يكفي فيه الاجتهاد النظري، الذي يهدف إلى الكشف عن مقاصد الأحكام في منطقيتها التجريدية، بل لابد من مرحلة اجتهادية ثانية عند صياغة الأحكام، وهي المرحلة التي يتم فيها اعتبار المقاصد في الأحكام، من حيث حصولها في الواقع، عندما تطبق تلك الأحكام على مشخصات الأحداث، فيكون رجحان الظن بحصولها أو تخلفها، ميزانًا في صياغة الأحكام، اعتمادًا لما يرجح الظن بتحقيقه مقصده في الواقع من الأحكام، وعدولًا عما يرجح الظن أنه لا يحقق مقصده لأعراض تلم بالواقعة المراد إجراء الأحكام عليها (١) .
الرابع: اعتبار مآلات الأحكام:
إن من أهم الأسس التي يجب اعتبارها عند التصدي لاستحداث حكم في نازلة عصرية اعتبار مآلات هذا الحكم في الواقع، فإن بعض الأحكام قد لا تكون مؤدية إلى الغايات التي وضعت لها.
فلا يكفي اعتبار المطابقة بين الحكم وبين الفعل من حيث جنسه، بل لابد من النظر في الواقع وتقويم الفعل بناء على الخصائص الظرفية له، فقد يفضي ذلك الاعتبار إلى العدول عن الحكم الأصلي إلى حكم غيره تقتضيه خصوصيات الواقع وهذا ينبني على علم دقيق بأسباب التفاعل بين مجريات الأحداث في الواقع الذي يراد علاجه، بحيث يعرف بتلك الأسباب ما ينتج عن تطبيق حكم من آثار صالحة أو ضارة، وعلى هذا الأساس يقع إقرار ذلك الحكم أو العدول عنه إلى غيره بحيث ما يغلب على الظن أن تتحقق به المصلحة تدرأ به المفسدة.
[ ٤ / ١٥٣ ]
.. ويمكن التمثيل لهذا المدخل من باب الإيضاح بمسألة الملكية الفردية، فمثلًا: الحكم بإطلاق الإباحة في الملكية الفردية من شأنه أن يكون دافعًا إلى غزارة الإنتاج الذي يزدهر به الجانب الاقتصادي في حياة الأمة، ولكن في الظرف الذي تصير فيه الحاجات الضرورية للكافة غير مكفولة، بسبب قحط أو حرب أو غيرها، فإن هذا الحكم بإطلاق الإباحة في الملكية الفردية قد يفضي إلى ضرر اجتماعي كبير بتفاقم الحاجات الضرورية، وما يؤدي إليه ذلك من اضطراب اجتماعي، قد يكون مدمرًا لوحدة الأمة، ففي هذا الظرف يعدل عن الحكم بإطلاق الإباحة في الملكية الفردية إلى الحكم بتقييدها بما يدرأ المفسدة الاجتماعية.
يقول الشاطبي في شرح مراعاة مآلات الأفعال: "إن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظرة إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل مشروعًا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه، أو لمصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك. فإن أطلق القول في الأول بالمشروعية فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوي المصلحة، أو تزيد عليها فيكون هذا مانعًا من إطلاق القول بالمشروعية، وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم المشروعية، ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد، فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية، وهو مجال للاجتهاد صعب المورد" (١) .
صياغة الحكم الفقهي:
بناء على ما تقدم من تصور طبي لهذه النازلة، وبعد استجلاء لطرق الإرشاد الجيني ووسائله الطبية، وتأسيسًا على ما ذكرناه من المداخل الشرعية اللازمة لمعالجة هذه النازلة من خلال القواعد الفقهية والاعتبار الشرعي للمصلحة المرسلة، وباعتبار المقاصد الشرعية في الأحكام، واعتبار مآلات الأحكام أيضًا.
[ ٤ / ١٥٤ ]
.. فإنه يمكننا الخروج بالأحكام الفقهية التالية:
لايمكن القول بإعطاء حكم مطلق للإرشاد الجيني، لأن طرقه متعددة ووسائل هذه الطرق مختلفة، وتستجد كلما تقدم الطب، فلابد أن تعطى كل طريقة من طرق الإرشاد الجيني حكمًا مستقلًا بها وبوسائلها.
أحكم المسح الوراثي الوقائي:
بما أن هذه الطريقة تهدف إلى تقليل الأمراض الوراثية وتساعد الأطباء على وضع البرامج الوقائية لحماية الإنسان وابتكار الأدوية، كما تساعد في دفع الضرر قبل وقوعه.
فإن المصلحة المرسلة ومقاصد الشريعة وقواعد الشرع المطهر تجيز هذا النوع بشرط أن تكون الوسائل المستعملة مباحة آمنة لا تضر بالإنسان، ويجب الإجبار على هذه الطريقة إذا انتشر الوباء في بلد معين، أو إذا أمر به الإمام بدافع المصلحة وبصرف النظر عن الضرر الخاص الواقع على الأفراد تحقيقًا لمصلحة دفع الضرر العام، مع وجوب المحافظة على نتائج هذا المسح حماية لأسرار الإنسان الخاصة، وحفاظًا على سمعته التي أمر الشرع بالمحافظة عليها والذب عنها.
ولا تسعف الأدلة الشرعية بالقول بوجوب هذا المسح على الجميع، فإن المفاسد المترتبة على القول بوجوبه أعظم من المصالح المرجوة منه.
ب حكم الإرشاد الجيني قبل الزواج:
استنادًا للفوائد المترتبة على هذه الوسيلة، وبناء على ما فيها من دفع للضرر قبل وقوعه، ولتحقيقها للمقاصد الشرعية في الأحكام من صيانة النفس والنسل، فإن عمل هذا الفحص جائز، مع اشتراط الوسيلة المباحة الآمنة، ويجب في الحالات التالية:
١ إذا انتشر الوباء في مجتمع معين أو مجموعة عرقية معينة.
٢ إذا ألزم به ولي الأمر فإن طاعته واجبة في هذا المعروف لأنه تصرف منوط بالمصلحة، ويتحمل الضرر الحاصل فيه لأنه من قبيل تحمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام.
[ ٤ / ١٥٥ ]
.. والقول بوجوبه مطلقًا بعيد لأن فيه إيجاب حق لم يأت الشرع به ولم يدل عليه، وفيه حرج على المكلفين نفسيًا وماليًا ويترتب على القول بوجوبه مطلقًا مفاسد ربما أدت إلى إحجام الشباب عن الزواج، وحيث أن هذا الفحص لا يبحث سوى مرض واحد أو اثنين ونتائجه ليست متحققة في الواقع بشكل كامل، وربما تخطئ وتصيب، وقد يحدث المرض الوراثي بعوامل أخرى تقدمت الإشارة إليها في التصور الطبي.
وإذا قلنا بالوجوب المطلق فإن هذا الحكم ستكون مآلاته على خلاف ما قصد منه، فإنه بالنظر في الواقع إذا وزن القول بالوجوب المطلق بميزان المصالح والمفاسد يظهر لنا كثيرًا من المفاسد التي ستنشأ عن تطبيق هذا الحكم، الأمر الذي يخالف مقصود الأصل الذي يسعى إليه المجتهد.
ج حكم التشخيص قبل زرع النطفة:
هي إحدى طرق التلقيح الاصطناعي الخارجي (الإخصاب المعملي) حيث يتم الإخصاب في وسط معملي يؤخذ فيه الماءان من زوج وزوجته فتوضع في أنبوب اختبار طبي حتى تلقح نطفة الزوج بويضة زوجته إلى أن تنمو مرحلة (النوتة) ثم تفحص وراثيًا، فإن كانت معيبة تركت وإن كانت سليمة أعيدت إلى الرحم.
وهذه الطريقة هي في الواقع أسلوب من أساليب طفل الأنابيب، وقد سبق أن أجاب الفقهاء ﵏ بجوازه للضرورة، حيث أن هذه الطريقة محفوفة بالمخاطر منها: الاحتمال الكبير بحدوث الخطأ في اختلاط النطف. ومنها: خطر طلب الانتقاء في المواليد.
وعليه نرى عدم جواز هذه الطريقة من الإرشاد الجيني في الأحوال العادية حفاظًا على مقاصد الشريعة في صيانة النسل والنسب، ولأنها لا تجوز إلا للضرورة، ولا نرى الفحوص الوراثية من الضرورات على الأقل في هذا الوقت بناء على ما تقدم من تصور طبي لفوائدها ومحاذيرها ومصداقية نتائجها، ثم إنه قد يسلم الإنسان من المرض الوراثي بسبب الوراثة ولا يسلم منه لعوامل أخرى تقدم ذكرها، لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح.
[ ٤ / ١٥٦ ]
د حكم الفحص في أثناء الحمل:
لهذه الطريقة وسائل طبية متنوعة، ويمكن إجراؤها في مراحل مختلفة من الحمل، في أوله، ووسطه، وآخره، والذي وقفت عليه من الوسائل ثلاث وهي:
١ بواسطة الزغبات المشيمية.
٢ بواسطة إزالة السائل الأمينوسي وفحصه.
٣ بواسطة فحص دم الجنين.
ولا يختلف الحكم في هذه الوسائل بحكم أن مؤداها واحد في نظري، فأرى جوازها بناء على ما تحققه من محافظة على مقاصد الشريعة بصيانة النسل، ولما فيها من دفع الضرر قبل وقوعه، وللمصلحة المترتبة.
أما إجبار المرأة الحامل على هذا الفحص فيمكن القول بجواز الإجبار في جميع الحالات إذا وجدت قرائن ظنية، أو أمارات تفيد احتمال وجود المرض الوراثي (مثل حمل المرأة إذا تعدت سن ٣٥ للفحص عن متلازمة داون)، وكان ذلك بقول أهل الطب والخبرة الثقات، فإذا ظهر صحة ذلك وتحقق وجود المرض قبل مرور مائة وعشرين يومًا على الحمل بتقرير لجنة طبية من الأطباء المختصين الثقات، وبناء على الفحوص الفنية بالأجهزة والوسائل المختبرية أن الجنين مريضًا مرضًا خطيرًا غير قابل للعلاج وأنه إذا بقي وولد في موعده ستكون حياته سيئة وآلامًا عليه وعلى أهله فعندئذ يجوز إسقاطه بناء على طلب الوالدين.
وإذا كان الحمل قد بلغ مائة وعشرين يومًا لا يجوز إسقاطه إلا إذا ثبت بتقرير لجنة طبية من الأطباء الثقات المختصين أن بقاء الحمل فيه خطر مؤكد على حياة الأم فعندئذ يجوز إسقاطه دفعا لأعظم الضررين (١) .
• • •
خاتمة البحث:
[ ٤ / ١٥٧ ]
.. وهكذا فبالموازنة الشرعية السابقة بين المصالح والمفاسد الناتجة من إجراء الفحوصات الجينية ظهر لي عدم جواز إلزام المكلفين ماليًا ونفسيًا واجتماعيًا بهذه الفحوصات التي لازالت في حيز التجربة الظنية، ويترتب عليها من المشاكل الاجتماعية والمالية والنفسية أعظم مما يمكن توقع حصوله من الفائدة، ولو أردنا السعي وراء المكتشفات والتوقعات الطبية من غير تَرَوٍّ وتبصرٍ لأدخلنا الناس في حرج عظيم، وفتحنا عليهم مجالًا كبيرًا لإهدار الوقت والمال والعقل، فأرى الاكتفاء بجواز الاستفادة من هذه الفحوصات ضمن الحدود المتقدمة في هذا البحث إلى أن يظهر أمر جديد في هذه النازلة فيحدث له حكم بحدوثها.
هذا وإن هذه النازلة الفقهية لا تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات والبحوث ومتابعة المعطيات الطبية المستجدة في مجال طرق الإرشاد ووسائله حتى نصل للحكم الشرعي الصحيح المتفق مع الأدلة الشرعية، وأرجو أن أكون وفقت في تقديم ما يخدم هذا الاتجاه في الندوة.
على أن ما قدمته من رأي لا يعد نتيجة نهائية أو حكمًا فصلًا، بل هو قول قابل للنقاش والأخذ والرد والرجوع عنه إن وجد الأقوى منه، والمبني على الدليل الشرعي.
وختامًا.. ما أصبت فيه فمن الله هو المان وحده، وما أخطأت فيه فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء.
والله أعلم وأحكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الحواشي والتعليقات
(١) المدخل الفقهي العام، مصطفى أحمد الزرقا، الطبعة العاشرة، (دمشق: مطبعة طربين، عام ١٣٨٧) . ٢/٩٢٤.
(٢) انظر: فقه التدين فهمًا وتنزيلًا، د. عبد المجيد النجار، الطبعة الأولى، كتاب الأمة، (قطر: مطابع مؤسسة الخليج للنشر والطباعة، محرم ١٤١٠)، ٢/٨٣-٨٩ بتصرف.
[ ٤ / ١٥٨ ]
(٣) قد استقيت معظم التصور الطبي من بحث نظرة فاحصة للفحوصات الطبية الجينية (الفحص قبل الزواج والاستشارات الوراثية) للدكتور محمد علي البار، وبحث (الكائنات وهندسة المورثات) للدكتور صالح عبد العزيز كريم. فأغنت الإشارة هنا عن تكرار الإحالة.
(٤) انظر: بحث (الوراثة والهندسة الوراثية والجينيوم البشري والعلاج الجيني رؤية إسلامية)، أ. د/ محمد رأفت عثمان ص ٢-٣.
(٥) انظر: بحث (الاستنساخ والإنجاب بين تجريب العلماء وتشريع السماء) د. كارم السيد غنيم، ص ٢١.
(٦) انظر: بحث (الكائنات وهندسة المورثات)، د. صالح عبد العزيز كريم ص ٤.
(٧) انظر: بحث (الجينيوم البشري) د. عمر الألفي، ص ٢-٣.
(٨) انظر: بحث (الاسترشاد الوراثي وأهمية التوعية الوقائية ومحاذيره الطبية والأخلاقية) أ. د. محسن بن علي فارس الحازمي، ص ١.
(٩) جملة هذه الطرق استفدتها من بحث (نظرة فاحصة للفحوصات الطبية الجينية) د. محمد البار، ص ٩ – ١٧ وبحث (الاسترشاد الوراثي) أ. د. محسن علي فارس الحازمي ص ٧ – ١٣.
(١٠) انظر: الطب الإسلامي (٣) الوقاية في الإسلام، (المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، السلسلة الثقافية، دولة الكويت)، ١/١١٦-١٢٦ بتصرف.
(١١) انظر: بحث (نظرة فاحصة للفحوصات الطبية الجينية)، د. محمد البار ص ١٠-١١ بتصرف.
(١٢) انظر: المصدر السابق ص ١٩-٢٠.
(١٣) انظر: المصدر السابق.
(١٤) انظر: بحث (الاسترشاد الوراثي: أهمية التوعية الوقائية ومحاذيره الطبية والأخلاقية)، د. الحازمي ص ١٨.
(١٥) انظر: بحث (نظرة فاحصة للفحوصات الطبية الجينية)، د. محمد علي البار ص ١٩-٢٠ بتصرف.
(١٦) انظر: رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، ضوابطه وتطبيقاته، د. صالح بن عبد الله بن حميد، (الطبعة الأولى، جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي عام ١٤٠٣هـ) ص٤٨٤٩.
[ ٤ / ١٥٩ ]
(١٧) انظر: الأشباه والنظائر في الفروع، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) وبهامشه كتاب المواهب السنية للعلامة الفاضل المحقق عبد الله بن سليمان الجوهري الشافعي. شرح الفوائد البهية نظم القواعد الفقهية للعلامة المحقق السيد أبي بكر الأهدل اليمني الشافعي، الطبعة (بدون)، (مصر: المكتبة التجارية، مطبعة مصطفى محمد، التاريخ (بدون» ص٧٩. وشرح المجلة، سليم رستم باز اللبناني، الطبعة الثالثة (بيروت: دار الكتب العلمية)، مجلد ١ مادة ٣٠. والمدخل الفقهي العام، فقرة ٥٩٤. شرح الكوكب المنير المسمَّى بمختصر التحرير، الشيخ ابن النجار (ت ٩٧٢هـ) تحقيق د. محمَّد الزحيلي، ود. نزيه حمَّاد، الطبعة الأولى، (المملكة العربية السعودية، جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، عام ١٤٠٨هـ/١٩٨٧م) ج٤، ص: ٤٤٧/٤٤٨. الموافقات في أصول الشريعة، إبراهيم موسى بن محمد الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ)، تعليق الشيخ: عبد الله دراز، (بيروت: دار المعرفة، عام (بدون)، ج٢، ص: ٢٢٠.
(١٨) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، عبد العزيز بن عبد السلام السلمي (ت ٦٦٠ هـ)، الطبعة الثانية راجعه: طه عبد الرؤوف سعد، (بيروت: دار الجيل، عام ١٤٠٠) .
(١٩) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٢٣.
[ ٤ / ١٦٠ ]
(٢٠) انظر: المحصول في علم الأصول، لفخر الدين الرَّازي (ت٦٠٦هـ) دراسة وتحقيق د. طه جابر فيَّاض العلواني، الطبعة الأولى، (الرياض: جامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلامية، عام ١٣٩٩هـ/١٩٧٩م)، ج٢ ف٣ ص١٤٦،٢٤٢. جمع الجوامع، لتاج الدين السبكي (ت ٧٧١هـ) مطبوع مع حاشية البناني على شرح شمس الدين المحلي الطبعة الثانية، (مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، عام ١٣٥٦هـ/١٩٣٧م) ج٢ ص٣٥٦. الأشباه والنظائر، ابن نجيم الحنفي (ت٩٧٠هـ) وبهامشه نزهة النواظر على الأشباه والنظائر، ابن عابدين (ت١٢٥٢هـ)، تحقيق وتقديم: محمد مطيع الحافظ، الطبعة الأولى، (دمشق: دار الفكر، عام ١٤٠٣هـ = ١٩٨٣م) ص ٩٨، والأشباه والنظائر للسيوطي ص٧٨.
(٢١) انظر: المحصول ٢/٣/١٤٦. جمع الجوامع ٢/٣٥٦. الأشباه والنظائر لابن نجيم ٩٥. الأشباه والنظائر للسيوطي ص٨٤. شرح المجلة: ج ١ مادة ٢٦، المدخل الفقهي العام فقرة ٥٩٣.
(٢٢) انظر: المحصول ٢/٣/٢٢٠،٢٢٤. المستصفى في علم أصول الفقه، لأبي حامد الغزالي (٥٠٥هـ)، الطبعة الأولى (مصر: المطبعة الأميرية ببولاق عام ١٣٢٢هـ) ١/١٨٤. مختصر ابن الحاجب
(ت ٦٤٦هـ) ومعه شرح العضد عليه وحاشيتا التفتازاني والشريف الجرجاني على الشرح المذكور، الطبعة (بدون) (القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية سنة ١٣٩٣هـ/١٩٧٣م) ج٢ ص٢٨٩. شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول لشهاب الدين القرافي (ت ٦٨٤هـ) تحقيق عبد الرؤوف سعد، الطبعة الأولى (القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية سنة ١٣٩٣هـ/١٩٧٣م) ص٤٤٦. وقواعد الأحكام، للعز بن عبد السلام ١/٥. نهاية السول شرح منهاج الأصول، لجمال الدين الأسنوي (ت٧٧٢هـ) الطبعة الأولى (القاهرة: مطبعة محمد علي صبيح، التاريخ بدون) ٣/١٦٤. تيسير التحرير شرح كتاب التحرير، لابن بادشاه (ت٩٨٧) الطبعة الأولى (القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي سنة ١٣٥٠) ٤/١٧١.
[ ٤ / ١٦١ ]
(٢٣) الموافقات في أصول الشريعة، ٤/١٢٧-١٢٨.
(٢٤) انظر: فقه التدين فهمًا وتنزيلًا ٢/٩٥-٩٦. والبحث في تحقيق مقاصد الشريعة ينظر: المحصول ٢/٣/١٣٣. الموافقات للشاطبي ٢/٣. نهاية السول ٣/١٥٢.
(٢٥) الموافقات ٤/١٢٧-١٢٨.
(٢٦) انظر: قرارات المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي، الدورة الثانية عشرة، عام ١٤١٠، ص ٣٢٨.
المصادر والمراجع
الاسترشاد الوراثي: أهمية التوعية الوقائية ومحاذيره الطبية والأخلاقية، أ. د. محسن بن علي فارس الحازمي. بحث مقدم لندوة “ الوراثة والهندسة الوراثية والجينيوم البشري والعلاج الجيني – رؤية إسلامية ” ١٣-١٥ أكتوبر ١٩٩٨ م.
الاستصلاح والمصالح المرسلة في الشريعة، مصطفى الزرقاء، الطبعة الأولى، دمشق: دار القلم، عام ١٤٠٨هـ.
الأشباه والنظائر، زين الدين بن إبراهيم بن نجيم الحنفي (ت٩٧٠هـ)، وبحاشيته: نزهة النواظر على الأشباه والنظائر، للعلامة خاتمة المحققين محمد أمين بن عمر المعروف بابن عابدين (ت ١٢٥٢ هـ) تحقيق وتقديم: محمد مطيع الحافظ، الطبعة الأولى، دمشق: دار الفكر، عام ١٤٠٣هـ = ١٩٨٣ م.
الأشباه والنظائر في الفروع، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ) وبهامشه كتاب المواهب السنية للعلامة الفاضل المحقق عبد الله بن سليمان الجوهري الشافعي، شرح الفوائد البهية نظم القواعد الفقهية للعلامة المحقق السيد أبي بكر الأهدل اليمني الشافعي، الطبعة (بدون)، مصر: المكتبة التجارية، مطبعة مصطفى محمد، التاريخ (بدون) .
بحث الاستنساخ والإنجاب بين تجريب العلماء وتشريع السماء، د. كارم السيد غنيم.
تيسير التحرير، شرح كتاب التحرير، محمد أمين المعروف بأمير بادشاه الحنفي (ت٩٨٧هـ) ٤ج، الطبعة الأولى، القاهرة: مصطفى البابي الحلبي سنة ١٣٥٠هـ.
[ ٤ / ١٦٢ ]
جمع الجوامع، تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (ت ٧٧١هـ)، مطبوع مع حاشية البناني على شرح المحلى عليه، ٢ج، الطبعة الثانية، مصر: مصطفى البابي الحلبي سنة ١٣٥٦هـ/١٩٣٧م.
الجينوم البشري، د. عمر الألفي. بحث مقدم لندوة “ الوراثة والهندسة الوراثية والجينيوم البشري والعلاج الجيني – رؤية إسلامية ” ١٣-١٥ أكتوبر ١٩٩٨ م.
رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، ضوابطه وتطبيقاته، د. صالح بن عبد الله بن حميد، الطبعة ألأولى، جامعة أم القرى: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي عام ١٤٠٣هـ.
شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي (ت٦٨٤هـ) تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، الطبعة الأولى (القاهرة: طبعة مكتبة الكليات الأزهرية ودار الفكر سنة ١٣٩٣هـ/١٩٧٣م.
شرح الكوكب المنير، المسمى بمختصر التحرير في أصول الفقه، محمد بن أحمد بن عبد العزيز علي الفتوحي الحنبلي، المعروف بابن النجار (ت٩٧٢هـ) تحقيق: د. محمد الزحيلي، ود. نزيه حمَّاد، ٤ج، الطبعة الأولى، مكة: جامعة أم القرى ١٤٠٨هـ/١٩٨٧م.
شرح المجلة، سليم رستم باز (ت١٣٣٨هـ) ٢ ج، الطبعة الثالثة، بيروت: دار الكتب لعلمية، عام ١٣٠٥ هـ.
الطب الإسلامي (٣)، الوقاية في الإسلام، الجزء الأول، المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، السلسلة الثقافية، دولة الكويت.
فقه التدين فهمًا وتنزيلًا، ٢ ج، د. عبد المجيد النجار، الطبعة الأولى، قطر: مطابع مؤسسة الخليج للنشر والطباعة، محرم ١٤١٠ هـ، كتاب الأمة.
قرارات المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي، الدورة الثانية عشرة، عام ١٤١٠هـ.
قواعد الأحكام في مصالح الأنام، عبد العزيز بن عبد السلام السلمي (ت٦٦٠هـ)، الطبعة الثانية، راجعه: طه عبد الرؤوف سعد، بيروت: دار الجيل، عام ١٤٠٠هـ.
[ ٤ / ١٦٣ ]
الكائنات وهندسة المورِّثات، د. صالح عبد العزيز كريم. بحث مقدم لندوة “ الوراثة والهندسة الوراثية والجينوم البشري والعلاج الجيني – رؤية إسلامية ” ١٣-١٥ أكتوبر ١٩٩٨م.
المدخل الفقهي العام، مصطفى أحمد الزرقاء، الطبعة العاشرة، دمشق: مطبعة طربين، عام ١٣٨٧هـ.
المحصول في علم الأصول، فخر الدين الرَّازي (ت٦٠٦هـ) تحقيق د. طه جابر فيَّاض العلواني، ٦ج، الطبعة الأولى، الرياض: جامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلامية، عام ١٣٩٩هـ/١٩٧٩م.
مختصر ابن الحاجب، مختصر المنتهى، جمال الدين عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب (ت٦٤٦هـ)، ومعه شرح العضد عليه وحاشيتا التفتازاني والشريف الجرجاني على الشرح المذكور، ٢ج، الطبعة (بدون) القاهرة: طبعة مكتبة الكليات الأزهرية سنة ١٣٩٣هـ/١٩٧٣م.
المستصفى في علم أصول الفقه، ٢ج، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (٥٠٥هـ)، الطبعة الأولى، بولاق: المطبعة الأميرية عام ١٣٢٢هـ.
الموافقات في أصول الشريعة، إبراهيم موسى بن محمد الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ)، تعليق: الشيخ عبد الله دراز، ٤ ج، بيروت: دار المعرفة، عام (بدون) .
نظرة فاحصة للفحوصات الطبية الجينية (الفحص قبل الزواج والاستشارة الوراثية)، د. محمد علي البار، بحث مقدم لندوة “ الوراثة والهندسة الوراثية والجينيوم البشري والعلاج الجيني – رؤية إسلامية ” ١٣-١٥ أكتوبر ١٩٩٨ م.
نظرة فقهية في الأمراض التي يجب أن يكون الاختبار الوراثي فيها إجباريا كما ترى بعض الهيئات الطبية، أ. د. محمد رأفت عثمان، بحث مقدم لندوة “ الوراثة والهندسة الوراثية والجينيوم البشري والعلاج الجيني – رؤية إسلامية ” ١٣-١٥ أكتوبر ١٩٩٨م.
[ ٤ / ١٦٤ ]