د. إبراهيم بن سعيد بن حمد الدوسري
الأستاذ المساعد في قسم القرآن وعلومه، كلية أصول الدين
الرياض - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ملخص البحث
يتناول هذا البحث دراسة جميع ألفاظ الركوع والسجود في القرآن الكريم الواقعة في تسعة وأربعين موضعا من سوره المكية والمدنية.
وقد عني بجانب التفسير التحليلي المقارن، وذلك برصد معانيهما اللغوية والشرعية والمجازية، وحسبما اقتضته الآيات جرى تصنيفها إلى ثلاثة عشر موضوعا، ومن ثَمَّ دُرس كل موضوع في مبحث يتناول تلكم الآيات من خلال ما جاء في تفسيرها من نصوص الكتاب والسنة والآثار وأقاويل السلف والمفسرين، كما اقتضت الدراسة الاعتبار بالسياق وكذلك النظائر وسائر القرائن والدلائل من المكي والمدني والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك مما ينتهي بالبحث إلى الصحيح من الأقوال، وتعقّب المعاني الضعيفة وما لا يعوّل عليه، وهذا بالإضافة إلى توضيح ما جاور ألفاظ الركوع والسجود من المفردات الغريبة، مما يستلزمه البحث، وكذلك الإشارة إلى بعض المعاني البلاغية.
ويعتبر هذا البحث متصلا بعلم الوجوه والنظائر في القرآن الكريم، وسلسلة ينبغي أن تتواصل على أيدي الباحثين، وإذا لم تستوعب مصادر الوجوه والنظائر ما في القرآن الكريم من المعاني فإن الدراسات في هذا الجانب المهم من علوم القرآن الكريم وتفسيره ضرورية لإبراز هدايات القرآن الكريم ودلالاته.
والله ولي التوفيق.
• • •
الحمد لله الذي دانت لعظمته العباد، وخضعت لعزته الرقاب، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما، أما بعد:
[ ٣ / ١٢٥ ]
فإن مما يثير التساؤل ورود صيغ الركوع والسجود في القرآن الكريم لمعان متعددة، واختلاف المفسرين ﵏ في تأويلها كذلك، فما معنى قوله تعالى لبني إسرائيل: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ (البقرة /٥٨)؟ وهل المقصود في قوله تعالى في شأن داود ﵇ ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ (ص/٢٤) الركوع الشرعي؟ وهل عفّر أبوي يوسف وأخوته وجوههم على الأرض سجدا ليوسف؟ وما كيفية سجود النجم والشجر وغيرهما؟ وهل هو حقيقة أو مجاز؟ كل ذلك يستدعي البحث والتدبر، مع ما للركوع والسجود من تاريخ عريق على اختلاف هيئاتها باختلاف الزمان وتعدد الأديان، ولا جرم أن أحدهما (١) كان أول تحية تلقاها البشر عند خلق العالم (٢)، وهما من أهم أركان الصلاة وأدلهما على العبودية لله رب العالمين.
تعريف الركوع والسجود:
معاني الركوع والسجود تدور على ثلاثة محاور، وهي:
المعاني اللغوية.
المعاني الشرعية.
المعاني المجازية.
المعنى اللغوي:
الركوع: يكون في القلب بالخضوع، وفي الجسد بالانحناء وطأطأة الرأس (٣) .
والسجود: يشترك مع الركوع في معنييه، ويَفْضُلُ عليه بأنه يختص بوضع الجبهة على الأرض، ولا خضوع أعظم منه (٤) والساجد أشد انحناء من الراكع (٥) .
[ ٣ / ١٢٦ ]
المعنى الشرعي: الركوع والسجود من أهم أركان الصلاة وأفضلها كما في صحيح مسلم (ت٢٦١هـ) عن ابن مسعود (ت٣٢هـ) ﵁ موقوفا: «إن أفضل الصلاة الركوع والسجود (١»)، «أما الركوع فهو أن يخفض المصلي رأسه بعد القَومة التي فيها القراءة حتى يطمئن ظهره راكعًا (٢)، قال أحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ): «ينبغي له إذا ركع أن يلقم راحتيه ركبتيه ويُفرِّق بين أصابعه، ويعتمد على ضَبْعَيه (٣) وساعديه، ويسوي ظهره، ولا يرفع رأسه ولا يُنكِّسه (٤»)، «وكل قومة يتلوها الركوع والسجدتان من الصلوات كلها فهي ركعة، ويقال ركع المصلي ركعة وركعتين وثلاث ركعات» (٥) .
وأما السجود في الشرع فهو وضع الجباه على الأرض (٦) ولا بد معه من الطمأنينة (٧)، وقد بينه الرسول (في الصلاة فيما رواه عنه ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄ أن الرسول (قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة (وأشار بيده على أنفه) واليدين والركبتين وأطراف القدمين، ولا نكِفت الثياب ولا الشعر» (٨) .
الحقيقة والمجاز:
الحقيقة: «اللفظ الدالّ على معنى بالوضع الذي وقع فيه ذلك التخاطب» (٩) .
والمجاز: «اسم لما أُريد به غير ما وُضع له لمناسبة بينهما كتسمية الشجاع: أسدا» (١٠)
وبين العلماء خلاف مشهور في وقوع المجاز في القرآن الكريم، بل وفي اللغة العربية، ومن نفاه يعتبر ما يُسمى مجازا - من الاستعارة والحذف والتعبير عن الكل بالجزء وغير ذلك - أسلوبا من أساليب اللغة، وذلك صيانة لكتاب الله تعالى من القول بجواز نفي ما أثبت، كنفي كثير من الصفات الثابتة لله جلّ وعلا في القرآن العظيم (١١) .
على أن من أجرى المجاز من المحققين قصَره على النصّ، وذلك بالرجوع إلى أهل اللغة المعتبرين، إذ إن المجازات واردة على خلاف الأصل الذي هو الحقيقة (١٢) .
[ ٣ / ١٢٧ ]
وقد حاول الزمخشري (ت٥٣٨هـ) أن يفرق بين الحقيقة والمجاز في الركوع والسجود، فقال ﵀: «ومن المجاز لغبت (١) الأبل حتى ركعت، وهن رواكع إذا طأطت رءوسها وكبت على وجوهها وركع الرجل انحطت حاله وافتقر (٢») وقال في مادة (سجد): «ومن المجاز شجر ساجد وسواجد وشجرة ساجدة: مائلة، والسفينة تسجد للرياح: تطيعها وتميل بميلها وفلان ساجد المنخر إذا كان ذليلا خاضعا، وعين ساجدة: فاترة، وأسجَدت عينَها: غضَّتها وسجد البعير وأسجد طأ من رأسه لراكبه (٣»)، واعتبار ماسبق من المجاز غير الدقيق، حيث اعتبرته أكثر المصادر الأخرى حقيقة (٤)، ولأنه كله يدل على الخضوع والانحناء، «وإذا دار اللفظ بين احتمال المجاز واحتمال الحقيقة فاحتمال الحقيقة أرجح (٥») .
وقد استعمل الركوع والسجود في أساليب متعددة أصولها راجعة إلى ما أشرت إليه في المعاني اللغوية والشرعية، وهي:
أنه يقال للمصلي: راكع، ويقال له أيضا ساجد (٦) .
ويقال للساجد راكع، وللراكع ساجد (٧) .
وهذه الأساليب جميعها قد استعملت في القرآن الكريم على خلاف بين المفسرين في تأويلها، وللسياق والقرائن والدلائل اعتباراتها في ذلك، وإن كان أكثر هذا الاختلاف من قبيل التنوع لا التضاد.
دراسة الآيات:
وقعت ألفاظ الركوع والسجود في القرآن الكريم في تسعة وأربعين موضعا، وتنتظم موضوعاتها فيما يلي:
أولا سجود المخلوقات جميعها لله رب العالمين.
ثانيا- سجود الملائكة.
ثالثا- سجود النبيين عليهم الصلاة والسلام.
رابعا- الرُّكع السجود في قصة نبي الله إبراهيم ﵇.
خامسا- سجود أبوي يوسف وإخوته له.
سادسا- سجود السحرة من بني إسرائيل.
سابعا- أمر بني إسرائيل بأن يدخلوا القرية سجدا.
ثامنا- ذكر ركوع نبي الله داود ﵇.
تاسعا- سجود الصديقة مريم وركوعها.
عاشرا- سجود مؤمني أهل الكتاب.
[ ٣ / ١٢٨ ]
حادي عشر- سجود الرسول محمد (وأمته وركوعهم.
ثاني عشر- سجود الكفار وركوعهم.
ثالث عشر- أمر اليهود بالركوع.
أولا - سجود المخلوقات جميعها لله رب العالمين:
قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (الرعد/١٥) .
وقال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنْ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (٤٨) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (النحل/٤٨،٤٩) .
وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (الحج/١٨) .
وقال الله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ (الرحمن/٦) .
﴿بِالْغُدُوِّ﴾: أول النهار، ﴿وَالْآصَالِ﴾ آخره، وهو مابين العصر إلى مغرب الشمس (١) .
﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنْ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ﴾ بمعنى ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾، فمعنى تتفيأ في هذه الآية: تتنقل وتتميل، فالظل يرجع من موضع إلى موضع، والمقصود ب ﴿الْيَمِينِ﴾ أول النهار، وب ﴿وَالشَّمَائِلِ﴾ أواخره (٢) .
﴿دَاخِرُونَ﴾: صاغرون (٣) .
[ ٣ / ١٢٩ ]
﴿وَالشَّجَرُ﴾: ما قام على ساق، وأما ﴿وَالنَّجْمُ﴾ فقد اختُلف فيه، ففسره ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄ بالنبات الذي لا ساق له، واختاره ابن جرير (ت٣١٠هـ)، وفسره مجاهد (ت١٠٤هـ) بنجم السماء، واختاره ابن كثير (ت٧٧٤هـ) (١)، وجمع الزجاج (ت٣١١هـ) بين التفسيرين، فقال: «ويجوز أن يكون النجم ههنا يعني به ما نبت على وجه الأرض وما طلع من نجوم السماء، يقال لكل ما طلع قد نَجَم (٢) .
اشتملت هذه الآيات على سجود كل شئ لله تعالى، إذ يقول الله تعالى: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ (النحل/٤٨)، ونصّ على بعضه لما فيه من الدلالات الظاهرة على وحدانية الله كالظل، ولأن بعضه قد عُبد من دون الله كالشمس والقمر (٣)، والأصناف المنصوص عليها في الآيات الأربع هي:
أهل السموات والأرض من العقلاء، كما يفيده التعبير ب ﴿مَنْ﴾ الواقعة على العقلاء. (الرعد/١٥، الحج/١٨) .
الملائكة (النحل/٤٩) .
المؤمنون في قوله تعالى ﴿وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ﴾ (الحج/١٨) .
الكفار، إذ هم معدودون ضمن العقلاء المذكورون أولا، ونص عليهم أيضا في قوله تعالى: ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ أي وكثير حق عليه العذاب سجد (٤)، وقيل: بل المعنى وكثير أبى السجود (٥) .
كل مالا يعقل المعبر عنه ب «ما» . (النحل/٤٨،٤٩) .
الظلال. (الرعد/١٥، النحل/٤٨) .
الشمس والقمر والنجوم. (الحج/١٨) .
الجبال والشجر. (الحج/١٨، الرحمن/٦) .
الدوابّ. (النحل/٤٩، الحج/١٨) .
وقد اختلف العلماء في سجود هذه الأصناف على ثلاثة أقوال:
[ ٣ / ١٣٠ ]
القول الأول: أنه السجود الشرعي، هو الوقوع على الأرض بقصد العبادة، واعتبروا من لم يسجد من أهل السموات والأرض كالكفار من العام المخصوص، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ (الحج/١٨) على القول بأن بعض الناس غير داخل في هذا السجود (١) .
القول الثاني: أن المقصود المعنى اللغوي، وهو الخضوع والخشوع (٢) .
وهذان القولان معتبران عند علماء التفسير، غير أن القول الأول يتعذر فيه السجود الشرعي في بعض الأصناف، وأما القول الثاني فيتعارض مع القاعدة الأصولية التي تنص على أن اللفظ إذا دار بين الحقيقة الشرعية واللغوية حمل على الشرعية، ولاشك أن الحقيقة الشرعية متحققة في بعض المخلوقات كالمؤمنين، ولولا إرادة ذلك لما أثبته لبعض الناس ونفاه عن بعضهم الآخر في قوله تعالى: ﴿وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ﴾ (الحج/١٨) (٣) .
القول الثالث: أن السجود كل شئ مما يختص به حسب حاله، وهذا هو الراجح (٤)، وعليه فيكون السجود فيما سبق من الأصناف على النحو التالي:
الملائكة: سجودهم عبادة حقيقية، ويكون طوعا بلا خلاف (٥) كما قال الرسول (: «إني أرى مالا ترون وأسمع مالا تسمعون، أطَّت السماء (٦)، وحُقّ لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله » (٧) .
المؤمنون: سجودهم شرعي طوعا، وقيل إن الكره يكون في سجود عصاة المسلمين وأهل الكسل منهم، وهذا القول أجنبي عن المقصود بقوله تعالى: ﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ (٨) . (الرعد/١٥) .
الكفار: لهم السجودان: أما الشرعي فيكون كرها، ويصدق على المنافقين منهم، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ (٩) (التوبة/٥٤) .
[ ٣ / ١٣١ ]
وأما سجود الكافر خضوعًا على حسب ماهو في اللغة فلأنه منقاد لمشيئة الله وقدرته (١)، وقال مجاهد (ت١٠٤هـ): «ظِل الكافر يسجد طوعا وهو كاره «(٢)، وقال الزجاج (ت٣١١هـ): «والكافر إن كفر بقلبه ولسانه وقصده فنفس جسمه وعظمه ولحمه وجميع الشجر والحيوان خاضعة لله ساجدة» (٣) .
سجود الموات والجماد المعبر عنه ب (مالا يعقل): مامن حيوان ولا نبات ولا جماد إلا وهو مطيع لله خاشع له مسبح له كما أخبر الله تعالى عن السموات والأرض: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (فصلت/١١)، وقال جل شأنه في وصف الحجارة: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ (البقرة/٧٤)، وغير ذلك من الشواهد، مما يدل على أن الله قد أودعها فهما وإدراكا، والخشية لا تكون إلا لما أعطاه الله مما يختبر به خشيته، فهو سجود طاعة، وعلينا التسليم لله، والإيمان بما أنزله من غير تطلّب كيفية السجود وفقهه، إلا ما جاء النص فيه مما سيأتي إن شاء الله قريبا، وهذا مذهب أهل السنة.
وقيل سجود الموات والنبات ونحوهما ظهور أثر الصنع فيها، على معنى أنه يدعو الغافلين إلى السجود عند التأمل والتدبر فيه وهذا مخالف لكثير من ظواهر الكتاب والسنة (٤) .
الظلال: لها سجود خاص غير سجود الأشخاص، وقيل: إن المراد بالظلال الأشخاص، وهو ضعيف مخالف للتفسير ولظاهر الآيات (٥) .
[ ٣ / ١٣٢ ]
وقد بين الله كيفية سجود الظلال في قوله تعالى: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنْ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ (النحل/٤٨) قال ابن جرير: «وسجودها ميلانها ودورانها من جانب إلى جانب، وناحية إلى ناحية، كما قال ابن عباس: يقال من ذلك سجدت النخلة: إذا مالت، وسجد البعير وأُسجد: إذا أُميل للركوب (١»)، ويتضمن ذلك خضوعها وانقيادها لأمر الله، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (٤٥) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ (الفرقان/٤٥،٤٦) ولا يبعد أن يجعل الله للظلال عقولا تخشع بها وتدرك بها ونحن لا ندركها (٢) .
[ ٣ / ١٣٣ ]
الشمس والقمر والنجوم: قال أبو العالية الرِّياحي (ت٩٠هـ): «مافي السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع لله ساجدا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له، فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه» (١)، فهذا سجود حقيقي (٢)، ويشهد له ما رواه أبو ذرّ (ت٣٢هـ) ﵁ أن النبي (قال يومًا: «أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال «إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة. فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك، تحت العرش. فيقال لها: ارتفعي، اصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها»، فقال الرسول (: «أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين ﴿لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ (٣») (الأنعام/١٥٨) .
فهذا نص صريح عن الصادق المصدوق ﵊ في سجود الشمس يجب الإيمان به والتسليم به كما ورد، قال ابن العربي (ت٥٤٣هـ): «أنكر قوم سجودها وهو صحيح ممكن» (٤)، وقال ابن حَجَر (ت٨٥٢هـ): «ويحتمل أن يكون المراد بالسجود سجود من هو موكّل بها من الملائكة أو تسجد بصورة الحال فيكون عبارة عن الزيادة في الانقياد والخضوع في ذلك الحين» (٥)، وما ذكره ابن حجر - عفا الله عنه - صرف لهذا النص عن ظاهره وحقيقته دون قرينة تصرفه إلى ما احتمله.
[ ٣ / ١٣٤ ]
الجبال والشجر: نصّت آية الحج/١٨ على أن الجبال والشجر تسجد لله، وكذلك نصت آية الرحمن/٦ على الشجر، ومعنى ذلك أن الله قد أودعهما فَهمًا وإدراكا، فهي تسجد سجودًا تعبديًا حقيقيًا لا نعلم كيفيته (١)، وقال ابن جرير الطبري
(ت٣١٠هـ): «سجود ذلك ظلاله حين تطلع عليه الشمس وحين تزول، إذا تحول ظل كل شئ فهو سجوده» (٢)، والأظهر كما سبق أن للجبال والشجر ونحوهما سجودًا آخر خاصًا بها، ولظلالها سجودًا آخر خاصًا بها. وليس في آية الحج/١٨ ولا الرحمن/٦ ذكر سجود الظلال، قال ابن كثير (ت٧٧٤هـ): «وقال مجاهد أيضا: سجود كل شئ فيه، وذكر الجبال قال: سجودها فيها» (٣) .
ومما يدل على أن هذا السجود غير سجود الظلال ما جاء عن ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄، قال: «كنت عند النبي (، فأتاه رجل فقال:إني رأيت البارحة، فيما يرى النائم، كأني أصلى إلى أصل شجرة، فقرأتُ السجدة فسجدتُّ فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها تقول: اللهم احطط عني بها وزرا، واكتب لي بها أجرا، واجعلها لي عندك ذخرا، قال ابن عباس: فرأيت النبي (قرأ السجدة فسجد، فسمعته يقول في سجوده مثل الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة» (٤) .
الدوابّ: عامّ في جميع الحيوانات المميِّزة وغير المميِّزة (٥)، وهي داخلة بحسب اختلاف أنواعها فيما تم توضيحه آنفا. والله أعلم.
إنه لا شيء أدل من السجود على الطاعة والخضوع، ولا جرم أن إخبار الله بسجود هذه المخلوقات له حث للناس على توحيده وطاعته والسجود له، ولهذا استُحب السجود في السور الثلاث الأُول التي أخبر الله فيها عن سجود أهل السموات والأرض (٦) .
واختيار صيغة المضارع في الآيات السابقة دلالة على تجدد ذلكم السجود واستمراره.
ثانيا سجود الملائكة:
ذكر الله تعالى في كتابه الكريم للملائكة نوعين من السجود: السجود لله تعالى طاعة وتعبدا، والسجود لآدم تكرمة وتحية.
[ ٣ / ١٣٥ ]
أسجود الملائكة لله تعالى:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ . (الأعراف/٢٠٦) .
ورد عن العلماء في معنى السجود ثلاثة أقوال:
١ السجود الشرعي، وهو وضع الجباه بالأرض (١) .
٢ الصلاة (٢) .
٣ الخضوع والتذلل (٣) .
والذي يظهر أن أصحها السجود الشرعي، لقول الرسول (: «أطّت السماء وحُقّ لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله» (٤)، ولهذا شُرع لِيُتشبه به بالملائكة في فعلهم (٥)، كما جاء في الحديث: «ألا تصُفُّون كما تصُفّ الملائكة عند ربها؟» فقلنا يا رسول الله وكيف تصفّ الملائكة عند ربها؟ قال يتمون الصفوف الأُول ويتراصون في الصفّ» (٦)، والجمهور من العلماء على أن هذا أول مواضع سجود التلاوة في القرآن الكريم من حيث ترتيب السور (٧) .
أما الخضوع فقد أغنى عنه في الآية قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾، وأما القول بأن معناه «ولله يصلون» فهو الذي فسر به ابن جرير (ت٣١٠هـ) هذه الآية، وهو لا يختلف عن القول الأول، لأن السجود جزء من الصلاة، ولأن للملائكة صلاة كما قال تعالى عنهم: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ (الصافات/١٦٥-١٦٦)، والمقصود بذلك صلاتهم (٨) .
ولا يخفى أن التعبير بصيغة المضارع في قوله تعالى ﴿وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ للدلالة على التجديد والاستمرار،وكذلك تقديم المعمول للدلالة على الاختصاص، أي ولا يسجدون لغيره، وفيه أيضا تعريض بالذين يسجدون لغير الله تعالى وتقدس (٩) .
ب سجود الملائكة لآدم:
ورد سجود الملائكة لآدم في سبع سور من القرآن الكريم، وهي:
[ ٣ / ١٣٦ ]
١ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ﴾ . (البقرة /٣٤) .
٢ قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ﴾ . (الأعراف/١١) .
٣- قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٢٩) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ . (الحجر/٢٨-٣١) .
٤ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ . (الإسراء/٦١) .
٥ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ . (الكهف/٥٠) .
٦ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى﴾ . (طه/١١٦) .
٧ قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (٧١) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٧٢) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ﴾ . (ص/٧١-٧٤) .
اشتملت هذه الآيات على فضيلة عظيمة لآدم حيث اسجد الله له ملائكته (١)، وقد اختلف العلماء في كيفية هذا السجود على أربعة أقوال:
[ ٣ / ١٣٧ ]
أنه مجرد الخضوع، دون إيماء ولا انحناء ولا نحوهما، وهذا يرجع إلى أحد معاني السجود اللغوية، والمقصود إقرارهم لآدم بالفضل والقيام بمصالِحه (١) .
الإيماء والخضوع (٢) .
الانحناء المساوي للركوع، وذلك بالتكفَّي والتعظيم، كسلام الأعاجم (٣) .
أنه السجود المتعارف، وهو وضع الجبهة بالأرض (٤) . وعزاه القرطبي (ت٦٧١هـ) إلى الجمهور (٥)، وهو الصواب ولا يُعكّر عليه أن السجود في الشريعة الإسلامية محرم، لأن ذلك خاص بآدم في العالم العلوي، وليس ذلك ضمن التكاليف المنوطة بأهل الأرض، فلا يقاس عليه (٦)، على أن هذا السجود كان جائزا قبل الإسلام كما سيأتي بيانه في السجود ليوسف ﵇.
وقد اتفق العلماء على أن سجود الملائكة لآدم سجود تحية لا عبادة تكريما لآدم
﵇ وإظهارًا لفضله (٧)، ولهذا اعترض إبليس على السجود كما أخبر الله تعالى عنه في قوله: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ (الإسراء/٦٢)، ولم يكن الأمر بالسجود له على أنه نُصب قبلة للساجدين كالكعبة للمسلمين، وذلك يقتضي أن تكون اللام بمعنى إلى في ﴿لِآدَمَ﴾، فيكون التقدير: اسجدوا إلى آدم، وذلك تكلف لا مُلجئ إليه (٨) .
[ ٣ / ١٣٨ ]
ومما يدلّ على أن سجودهم كان على الجباه قوله تعالى: ﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ (الحجر/٢٩،ص/٧٢)، حيث أمرهم بالوقوع وهو السقوط (١)، قال ابن جرير (ت٣١٠هـ) في تفسير هذه الجملة: «يقول فاسجدوا له وخِرّوا له سجدا» (٢)، ومن المرجحات لقول الجمهور أن الأصل في حكم اللفظ أن يكون محمولا على بابه وحقيقته (٣)، ولا شك أن هذا يتأكد إذا كان معه قرينة تدل عليه كما في هذا السجود، ولهذا قال ابن عطية (ت٥٤١هـ): «وهذه اللفظة [فَقَعُوا] تُقوّي أن سجود الملائكة إنما كان كالمعهود عندنا لا أنه خضوع وتسليم واشارة كما قال بعض الناس» (٤)، لكنه - ﵀ - ناقض نفسه في موضع آخر من تفسيره، فقال: وقوله تعالى: ﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ لا دليل فيه، لأن الجاثي على ركبتيه واقع (٥)، وما اعتلّ به منقوض بكلامه الآنف الذكر، كما أن الجثيّ لا يلزم منه الإنحناء (٦)، فهذه هيئة مغايرة للهيئات التي ذكرها العلماء في سجود الملائكة لآدم ﵈. والله أعلم.
ثالثًا - سجود النبيين عليهم الصلاة والسلام:
قال الله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَانِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (مريم/٥٨) .
﴿آيَاتُ الرَّحْمَنِ﴾: كلام الله المتضمن حججه ودلائله مما أنزله على أنبيائه في كتبهم (٧) .
﴿خَرُّوا﴾: الخرور هو السقوط والهوي إلى الأرض (٨) .
﴿وَبُكِيًّا﴾: بضم الباء وبكسرها لغتان مستفيضتان وقراءتان سبعيتان، جمع باك وهو فاعل على فُعول، كساجد وسُجود، لكن قلبت الواو ياء، فأدغمت نحو جاث وجثي (٩) .
[ ٣ / ١٣٩ ]
وقوله تعالى: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ اشتمل على ثلاثة أمور: خرور وسجود وبكاء، فهو صريح في السجود المعروف على الجباه (١)، «فلهذا أجمع العلماء على شرعية السجود هاهنا اقتداء بهم واتباعا لمنوالهم (٢»)، كما استُحب البكاء عند تلاوة القرآن (٣) .
وقيل المقصود بالسجود في هذه الآية الصلاة، وقيل مجرد الخشوع، والخرور يأباهما (٤)، إلا إن القول الراجح - وهو السجود على الوجه - يتضمن الخشوع أيضا، ولذلك قال الطبري (ت٣١٠هـ) في تفسير هذه الآية: «خروا لله سجدا استكانة وتذللا وخضوعا لأمره وانقيادا» (٥) .
رابعًا - الرُّكع السجود في قصة نبي الله إبراهيم ﵇:
قال الله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ . (البقرة/١٢٥) .
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (الحج/٢٦) .
﴿وَعَهِدْنَا﴾: وأَمَرْنا (٦)، وعُدِّي ب ﴿إِلى﴾ لأنه في معنى أوحينا (٧) .
﴿وَالْعَاكِفِينَ﴾: هم المقيمون بالبيت على سبيل الجوار فيه، ومنهم المعتكفون (٨) .
﴿بَوَّأْنَا﴾: «جعلنا مكان البيت مبؤا لإبراهيم، والمبؤ المنزل» (٩) .
﴿وَالْقَائِمِينَ﴾: أي في الصلاة (١٠) .
[ ٣ / ١٤٠ ]
﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: جماعة القوم الراكعين لله، وجماعة القوم الساجدين لله، وقد تعددت عبارات المفسرين في ذلك، فقال ابن جرير الطبري (ت٣١٠هـ): «يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وَالرُّكَّعِ﴾ جماعة القوم الراكعين فيه له، واحدهم راكع، وكذلك ﴿السُّجُودِ﴾: هم جماعة القوم الساجدين فيه له، واحدهم ساجد: كما قال: رجل قاعد، ورجال قعود، ورجل جالس، ورجال جلوس، فكذلك ساجد ورجال سجود، وقيل: بل عنى بالركع السجود: المصلين»، ثم أسند عن عطاء (ت١١٤هـ) قوله: «إذا كان يصلى فهو من الركع السجود»، وأسند عن قتادة (ت١١٨هـ) قوله: ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: أهل الصلاة» (١) «وقال الحسن (ت١١٠هـ): هم جميع المؤمنين» (٢) وقال الفرّاء (ت٢٠٧هـ): «يعني أهل الإسلام» (٣) وقال: الزَّجَّاج (ت٣١١هـ) «﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: سائر من يصلي فيه من المسلمين» (٤)، وهذا إختلاف تنوع وعبارة لا تناقض ولا تضاد فمنهم من فسرها بهيئات الصلاة بالنظر إلى الألفاظ المذكورة في الآيتين، وهي القيام والركوع والسجود، وهي أعظم أركان الصلاة (٥)، ومنهم من فسرها بالصلاة «لأن القيام والركوع والسجود هيئات المصلي» (٦)، ومنهم من حملها على سائر أهل الإسلام أتباع ملة إبراهيم ﵇، لأنه لا يركع ولا يسجد لله إلا المسلمون كما أنه لم تجتمع هذه الأركان الثلاثة: القيام والركوع والسجود في صلاة إلا في صلاة المسلمين (٧)، ولهذا ذُكر الركوع والسجود مع البيت لأن الصلاة إليه في غالب الأحوال (٨)، وهو قبلة المسلمين، وقد نص غير واحد من العلماء أن اليهود لا ركوع في صلاتهم، قال أبو حيان (ت٧٥٤هـ) «المشاهد من صلاة اليهود والنصارى خلوها من الركوع» (٩)، وقال البقاعي (ت٨٨٥هـ): «تتبعت التوراة فلم أره ذكر فيها الركوع» (١٠)، وقال في موضع آخر: «سألت عن
[ ٣ / ١٤١ ]
صلاة اليهود فأَخبرت أنه ليس فيها ركوع» (١) .
والظاهر أن مراد العلماء من قولهم لا ركوع في صلاتهم أي مثل ركوعنا الشرعي المعروف، فقد ذكر الله عن داود ﵇ أنه خر راكعا في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (ص/٢٤)، وقال جل شأنه عن مريم البتول: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (آل عمران/٤٣)، وسيأتي ذكر أقوال العلماء في هاتين الآيتين في موضعه من هذا البحث فالحاصل أن قوله تعالى:، ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ يدل على أن إبراهيم ﵇ وكذلك الأمم من قبلنا كانوا مأمورين بالصلاة وبما اشتملت عليها من هيئات، لكنها ليست مماثلة لصلاتنا في الأوقات والهيئات (٢) .
وقدم الركوع على السجود، كما تقدم القيام عليها باعتبار الزمان، وأما من حيث الأفضلية فإن السجود هو أفضل هيئات الصلاة على ما نص عليه جمع من الأئمة (٣)، وجنس الركوع والسجود أفضل من جنس القيام (٤)، وعن ابن مسعود (ت٣٢هـ) ﵁ موقوفا: «إن أفضل الصلاة الركوع والسجود» (٥) .
[ ٣ / ١٤٢ ]
وقد اشتمل قول الله تعالى: ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ على جملة من الأسرار البلاغية لخَّصها الإمام اللغوي أبو حيان (ت٧٥٤هـ) في قوله: «وجُمعا جمع تكسير لمقابلتهما ما قبلهما من جمعي السلامة، فكان ذلك تنويعًا في الفصاحة أيضا، وخالف بين وزني تكسيرهما تنوعيا في الفصاحة أيضا، وكان آخرهما على (فُعول) لا على (فُعَّل) لأجل كونها فاصلة، والفواصل قبلها وبعدها آخرها قبله حرف مد ولين، وعُطفت تينك الصفتان لفرط التباين بينهما بأي تفسير فسرتهما مما سبق، ولم يُعطف السجود على والركع لأن المقصود بهما المصلون، والركع والسجود وإن اختلفت هيئاتهما فيشملها فعل واحد وهو الصلاة، فالمراد بالركع السجود المصلون، فناسب ألا يعطف لئلا يُتوهم أن كل واحد منهما عباده على حيالها وليستا مجتمعتين في عبادة واحدة وليس كذلك» (١) .
خامسًا - سجود أبوي يوسف وإخوته له:
قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ . (يوسف/٤) .
وقال الله تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ . (يوسف/١٠٠) .
السجود المذكور في الآية الأولى رؤيا منام، والمذكور في الآية الأخرى هو وقوعها، وأبواه: يعقوب ﵇ وأم يوسف وقيل بل خالته، وظاهر القرآن أنها أمه (٢)، والذين خروا له سجدا أبواه، وذلك مصداق رؤيا الشمس والقمر، وإخوته الأحد عشر وذلك مصداق رؤيا الأحد عشر كوكبا.
﴿الْعَرْشِ﴾: سريره الذي يجلس عليه (٣) .
[ ٣ / ١٤٣ ]
وقد اختلف العلماء في المقصود من السجود في قصة يوسف على النحو الذي في قصة سجود الملائكة لآدم، هل كان خضوعا مجردا؟ أو مع إيماء؟ أو كان انحناء كالركوع؟ أو هو السجود المتعارف عليه من وضع الجبة بالأرض (١)؟
وأسباب هذا الاختلاف أن السجود لغير الله شرك محرم في دين الله في جميع الأزمان، فلذلك صرف لفظ السجود عن ظاهره وهو تعفير الجباه إلى ما دونه من التأويلات، والذي عليه الأكثر أن السجود على وجه التحية والتكرمة كان جائزا كسائر التحايا مما جرت عليه عادة الناس في التوقير والتقدير، لا على وجه العبودية، فكان السجود سائغا في الشرائع السابقة على هذا النحو، ولم يزل مباحا إلى أن جاء الإسلام فجعله مختصًا بالله تعالى وحده حماية لجناب التوحيد ومساواة بين الناس في العبودية والمخلوقية (٢) ففي الحديث: «لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي (، قال: «ما هذا يا معاذ؟»، قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددتُّ في نفسي أن نفعل ذلك بك، فقال رسول الله (: «فلا تفعلوا » (٣) وفي بعض طرقه: ونهى عن السجود للبشر، وأمر بالمصافحة (٤)، وعن أنس بن مالك (ت٩٣هـ) قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: «لا» قال: أفيلتزمه ويقبله، قال: «لا» قال: أفيأخذ بيده ويصفحه؟ قال: «نعم» (٥) .
وقد أجمع المفسرون أن سجود أبوي يوسف وإخوته على أي هيئة كان فإنما كان تحية لا عبادة (٦)، والأظهر أنه كان على الوجوه وليس انحناء ولا إيماء لقوله تعالى ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ (٧)، قال الجوهري (ت٣٩٣هـ): «وخرَّ لله ساجدا يّخِرُّ خُرُورا أي: سقط» (٨) .
[ ٣ / ١٤٤ ]
وقيل الضمير في ﴿لَهُ﴾ لله ﷿ وهو قول مردود (١)، ولا يلتئم مع السياق، ولا يتوافق مع الرؤيا (٢) في قوله تعالى: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (يوسف/٤) .
وقال الزمخشري (ت٥٣٨هـ): «وقيل معناه: وخروا لأجل يوسف سجدا لله شكرا وهذا أيضا فيه نَبْوة» (٣) .
وكل هذه التأويلات الضعيفة لأجل الخروج من أن يكون السجود لغير الله، ومن استبان له تاريخ السجود زالت عنه هذه الإشكالات.
وأما سجود الكواكب والشمس والقمر في رؤيا يوسف ﵇ فالأصل في الكلام حمله على ظاهره وحقيقته، ولا مانع أن يراها ساجدة له،ولهذا عبر عنها بما هو خاص بالعقلاء فلم يقل: رأيتها ساجدة،ولكنه قال ﴿سَاجِدِينَ﴾: إظهارًا لأثر الملابسة والمقاربة (٤)، وقد سبق الكلام عن سجود ما لا يعقل في أول البحث.
سادسًا - سجود السحرة من بني إسرائيل:
قال تعالى: ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ (الأعراف/١٢٠)
وقال تعالى: ﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (٤٥) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ (الشعراء/٤٥،٤٦) .
وقال تعالى: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ (طه/٧٠) .
[ ٣ / ١٤٥ ]
المراد بالسجود في هذه القصة السقوط على الوجوه لما عاينه السحرة من عظيم قدرة الله، وصدق نبوة موسى ﵇ والتعبير بالإلقاء في الآيات الثلاث يفيد أنهم خروا لله تعالى متطارحين على الأرض مذعنين لله بالطاعة، وهو صريح في صفة سجودهم (١)، وتساءل الزمخشري (ت٥٣٨هـ) عن فاعل الإلقاء لو صرح به، فأجاب: «هو الله ﷿ بما خولهم من التوفيق أو إيمانهم أو ما عينوا من المعجزة الباهرة، ولك أن لا تقدّر فاعلا، لأن ألقوا بمعنى خروا وسقطوا» (٢) وتعقّبه أبو حيان (ت٧٥٤هـ) في القول الأخير فقال: « أما أنه لا يُقدّر فاعل فقول ذاهب عن الصواب» (٣) .
وأما من حمل السجود على الخضوع اللغوي دون خرور الوجوه فهو مخالف لظاهر الآيات وليس له قرينة تدل عليه، فلا يُعّول عليه (٤) .
وأغرب من ذلك من جوّز أن يكون السجود دلالة على تغلب موسى على السحرة فسجدوا تعظيما له، وأشد غرابة منه تجويز أن يريدوا به تعظيم فرعون حيث جعلوا السجود مقدمة لقولهم ﴿آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ حذرا من بطشه (٥)، وينبغي أن ينزه كلام الله تعالى عن مثل هذه الأقوال الأجنبية.
سابعًا- أمر بني اسرائيل بأن يدخلوا القرية سجدا:
قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ (البقرة/٥٨) .
وقال الله تعالى: ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ (النساء/١٥٤) .
وقال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ (الأعراف/١٦١) .
[ ٣ / ١٤٦ ]
المراد بالقرية عند الجمهور مدينة بيت المقدس، وهي المذكورة في قوله تعالى ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (المائدة/٢١)، فمكنهم الله من دخولها بعد خروجهم من التيه بقيادة يوشع بن نون ﵇، ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا الباب سجدا ويقولوا حطة شكرا لله وتواضعا (١) . و﴿الْبَابَ﴾ أحد أبواب بيت المقدس (٢) .
﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾: الصحيح أنهم أمروا أن يقولوا هذه الكلمة بحروفها لقول الرسول (: «قيل لبني اسرائيل ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾، فبدلوا، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وقالوا حبة في شعيرة» (٣)، ولهذا استنبط العلماء منه: «أن الأقوال المنصوصة إذا تعبد بلفظها لا يجوز تغييرها» (٤)، وتفسير ﴿حِطَّةٌ﴾: اللهم حط عنا ذنوبنا (٥) أمروا به في سجودهم، أي ادخلوا الباب سجدا قائلين في سجودكم حطة، فقدم وأخر في سورتي البقرة والأعراف في لفظتي ﴿سُجَّدًا﴾ ﴿حِطَّةٌ﴾ ليُحرز المجموع أن المراد بهذا القول أن يكون في حال السجود لا قبله ولا بعده (٦)، وقد اختلف العلماء في معنى ﴿سُجَّدًا﴾ فمنهم من حمل السجود على المعنى اللغوي وهو الخضوع والتواضع حسب (٧)، وهذا القول لا ينسجم مع نص الحديث السابق الذي يدل على أنهم خالفوا الهيئة المطلوبة، ودخلوا يزحفون على أستاههم.
ومنهم من حمله على معناه الشرعي، وهو وضع الجباه بالأرض (٨)، وهو متعذِّر، إلا على ضرب من التكلف (٩) .
[ ٣ / ١٤٧ ]
ومنهم من حمله على الركوع، وهو تفسير ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄ (١)، وتفسير الصحابي مقدم على غيره (٢)، ثم إن تفسير ﴿سُجَّدًا﴾ ب ركعا هو الأظهر، وإنما عبر بالسجود ولم يعبر بالركوع، لأن السجود أدخل في الخضوع وأبلغ من الركوع، فلو عبر بالركوع لتوهم أن المراد الهيئة فقط دون الخشوع والخضوع لله، ولهذا عبر بعض العلماء في تفسيره ب «ركعا خضعا» (٣)، والقول بأنه المقصود في الآية الركوع هو بمعنى الانحناء، ولهذا قال الطبري (ت٣١٠هـ): «وأصل السجود: الانحناء لمن سجد له معظما بذلك، فكل منحن لشيء تعظيما فهو ساجد فذلك تأويل ابن عباس قوله: ﴿سُجَّدًا﴾: ركعا لأن الراكع منحن» (٤)، وقال الزمخشري (ت٥٣٨هـ) معبرًا عن هذا القول: «السجود أن ينحنوا ويتطامنوا داخلين ليكون دخولهم بخشوع وإخبات» (٥) . أما عدّ الانحناء دون خضوع قولا مستقلا فليس بشئ (٦) .
ثامنا- ذكر ركوع نبي الله داود ﵇:
قال الله تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (ص/٢٤) .
ابتلي داود ﵇ في حادثة، فأرسل الله إليه ملكين فاختصما إليه في نازلة قد وقع هو في نحوها، ومن ثَمَّ شعر وعلم أنه هو المراد (٧) ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾، أي رجع إلى رضى ربه بالتوبة (٨) .
ومعنى ﴿رَاكِعًا﴾ في هذه الآية: السجود على الوجه، هذا هو قول جمهور المفسرين، حتى قال ابن العربي: ولا خلاف بين العلماء أن الركوع هاهنا هو السجود لأنه أخوه» (٩)، والصواب أن الخلاف موجود كما سيأتي، وإن كان المعنى الراجح أنه هو السجود، ووجوه الترجيح مايلي:
[ ٣ / ١٤٨ ]
حديث الرسول (: «أن النبي (سجد في ص، وقال: «سجدها داود توبة ونسجدها شكرا» (١)، قال ابن تيمية (ت٧٢٨هـ): «لا ريب أنه سجد كما ثبت بالسنة وإجماع المسلمين أنه سجد لله» (٢)، واعتبر البقاعي (ت٨٨٥هـ) هذا الحديث تفسير لهذه الآية، فقال: « ولأن النبي (فسره بالسجود» (٣) وذكر هذا الحديث، والصواب أن هذا ليس تفسيرا صريحا لهذه الآية، وإنما تضمن صفة سجود توبة داود، ولو كان تفسيرا للآية حقا لتعين المصير إليه في تفسيرها.
عن مجاهد (ت١٠٤هـ) قال: «قلت لابن عباس أنسجد في ص؟ فقرأ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ حتى أتى ﴿فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ﴾ فقال: «نبيكم (ممن أمر أن يقتدى بهم» (٤)، يشير ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄ إلى قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ قال ابن الجوزي (ت٥٩٧هـ): «قال ابن عباس: أي ساجدا» (٥)، ولم أقف على تفسير ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄ لهذه الآية مسندا فيما اطلعت عليه.
وهذا الموضع من سورة ص من مواضع سجود التلاوة عند أكثر العلماء (٦) .
اقتران لفظ الركوع في الآية ب ﴿خرّ﴾، والخرور هو السقوط والهوي إلى الأرض (٧)، فدل ذلك على أن المراد هو السجود على الوجه، «وعبر بالركوع عن السجود ليُفهم أنه كان عن قيام» (٨)، ولهذا كان سجود التلاوة قائما أفضل منه قاعدا «إذ هو أكمل وأعظم خشوعا، لما فيه من هبوط رأسه وأعضائه الساجدة لله من القيام» (٩) .
[ ٣ / ١٤٩ ]
فكل هذه الدلائل تؤكد أن معنى ﴿رَاكِعًا﴾ في الآية: ساجدا، وقيل: معناه على ظاهره بمعنى الانحناء (١)، وحاول بعضهم أن يجمع بين القولين بأن يكون ركع أولا ثم سجد بعد ذلك فيكون ﴿خَرَّ﴾ بمعنى سجد (٢)، أو أن الله سبحانه ذكر أول فعله وهو خروره راكعا، وإن كان الغرض منها الانتهاء به إلى السجود (٣)، وقيل بل معنى ﴿رَاكِعًا﴾: «مصليا» على اعتبار أن الركوع يراد به الصلاة (٤)، والأَولى ما قدمته. والله أعلم.
تاسعًا - سجود الصديقة مريم وركوعها:
قال الله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (آل عمران/٤٣) .
«القنوت: لزوم الطاعة مع الخضوع» (٥)، «وقيل لطول القيام في الصلاة قنوت» (٦)، وهو المقصود في هذه الآية عند الجمهور (٧)، وذلك مناسب لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدِي وَارْكَعِي﴾ (٨)، وقال سعيد بن جبير (ت٩٥هـ): «أخلصي لربك» (٩) وبه تأوّل ابن جرير (ت٣١٠هـ) هذه الآية، فقال: «فتأويل الآية إذا: يا مريم أخلصي عبادة ربك لوجهه خالصا» (١٠)، وهو مناسب للآية قبلها: ﴿وَإِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (٤٢)﴾، فإخلاص العبادة لله شكرا واعترافا يتسق مع ما خصها الله به من كراماته.
واختلف العلماء في المراد من السجود والركوع في هذه الآية، فمنهم من أجراهما على هيئات الصلاة المعهودة، ومنهم من حملهما أو أحدهما على الصلاة مطلقا، ومنهم من اعتد بأصل المعنى اللغوي - وهو الخشوع - فيهما أو في أحدهما (١١) .
[ ٣ / ١٥٠ ]
وقد تقرر أن الأصل حمل الألفاظ على حقائقها الشرعية إلا أن تصرفها قرينة أو دلالة إلى أحد معانيها الأخرى، وعليه فإن معنى قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدِي﴾ على ظاهره في معناه الشرعي (١)، وخُص بالذكر وقدم على الركوع لشرفه وفضله على سائر هيئات الصلاة (٢)، أما الركوع فقد خلت منه صلاة اليهود والنصارى (٣)، فلهذا جاز حمله هنا على مطلق الصلاة أي صلي مع المصلين وقد تضمن ذلك الأمر بصلاتها مع جماعة، وتلك خِصِّيصة لها من بين نساء بني اسرائيل (٤)، والذين من قبلنا كانت لهم صلاة لكنها ليست مماثلة لصلاتنا في أوقاتها وهيئاتها (٥)، فلا يلزم أن يكون في صلاة من قبلنا ركوع مثل ركوعنا، وكذلك ما ذكر من السجود لا يلزم أن يكون على الصورة التي عليها شرعنا تماما، وإنما هو مطلق السجود (٦) .
ومن العلماء من اعتد بالأصل اللغوي في هذه الآية، وهو الخشوع، أي اخشعي لله مع من خشع له من خلقه شكرا له على ما أكرمك به من الاصطفاء (٧)، وذلك يتضمن معنى آخر للآية بالإضافة إلى الصلاة، لأن قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدِي﴾ قد أفاد معنى الصلاة إذ هو جزء منها.
ولما كان موضوع الآية في مقام الشكر على ما أنعم الله به على مريم من مزيد المواهب والعطايا (٨) «قال قوم: تأويلها اسجدي: أي صلي ﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾: أي اشكري لله جل ثناؤه مع الشاكرين» (٩)، نقل هذا التأويل اللغوي الحاذق ابن فارس
(ت٣٩٥هـ) مستشهدا به على أنه يقال: «للساجد شكرًا: راكع» (١٠) .
عاشرًا - سجود مؤمني أهل الكتاب:
قال الله تعالى: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (آل عمران/١١٣) .
[ ٣ / ١٥١ ]
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (١٠٨) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ (الإسراء/١٠٧_١٠٩) .
المراد ب ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ وأهل الكتاب من أسلم من اليهود والنصارى (١) .
﴿أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾: أي «مستقيمة عادلة» (٢) .
والمتلوا في الآيتين: القرآن الكريم (٣)، وهو المراد بالوعد في قوله تعالى ﴿إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ (٤) .
﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾: أي ساعاته (٥) .
الأذقان: «أسافل الوجوه، حيث يجتمع اللحيان، وهي أقرب ما في رأس الإنسان إلى الأرض، لا سيما عند سجوده» (٦) .
وقد خص الله بالتنويه من آمن من أهل الكتاب في هذه الآيات وفي غيرها لما لهم من سابق إيمان، وتصديق بما جاء به الرسول (ومتابعة له، ولذلك وعدهم الله بأن يؤتيهم أجرهم مرتين، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمْ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥١) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ (القصص/٥١-٥٤) .
وامتدحهم الله بالسجود في آيتي آل عمران والإسراء فما معناه؟ وما كيفيته في تينك الآيتين؟.
أما قوله تعالى: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (آل عمران/ ١١٣): فللسجود في هذه الآية معنيان وجيهان:
[ ٣ / ١٥٢ ]
المعنى الأول: وهو يُصّلون، فالسجود اسم للصلاة، وإنما عبر عن الصلاة بالسجود لأنه أدخل في كمال الخضوع والخشوع والتضرع (١)، ولأن التلاوة لا تكون في السجود (٢)، فهي على هذا جملة في موضع حال، أي يتلون آيات الله متلبسين بالصلاة (٣) .
المعنى الثاني: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ في صلاتهم، وهم مع ذلك يسجدون فيها، فالسجود هو السجود المعروف في الصلاة» (٤)، وهذا هو الظاهر من لفظ السجود (٥)، لأن الأصل في إطلاق الألفاظ الحقيقة الشرعية.
والمراد بالصلاة – في أولى أقوال العلماء في هذه الآية – صلاة العشاء (٦) لقول ابن مسعود (ت٣٢هـ) ﵁ «أخَّر رسول الله (صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، قال: «أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم»، قال: وأُنزل هؤلاء الآيات: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ حتى بلغ ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ (٧) .
وأما قوله تعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ فحمله الحسن (ت١١٠هـ) على ظاهره وهو السجود على اللِّحى، وهذا القول لا يستقيم إلا إن كان المقصود بالذين أوتوا العلم السابقين ممن لم يدركوا الإسلام والقرآن وإنما عرفوه من خلال كتبهم، وكان كذلك سجودهم (٨) .
[ ٣ / ١٥٣ ]
والأصح ما ذهب إليه ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵁، وتابعه عليه جماهير المفسرين، وهو السجود على الوجوه وذلك أن الآية اشتملت على الخرور والسجود، والآية التالية – وهو قوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾ – اشتملت على الخرور والبكاء، فأفادت الآية الأولى أن أول ما يَلقى الأرض من الذي يَخر قبل أن يصوِّب جبهتَه ذقنُه، ففيها تصوير لحال سجودهم، وفيها أن الخرور عبادة مقصودة يحبها الله، وقد يكون خرور بدون سجود، كما هو الحال في الآية التالية، فقد يبكي الخاشع مع خرور دون أن يصل إلى حدّ السجود، وهذه عبادة مقصودة أيضا، غير أن مجموع الآيتين أفاد الخرور للأذقان، والسجود على الوجوه والبكاء مع الخشوع، كما في قوله تعالى: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (١) (مريم/٥٨)، وآية الإسراء من مواضع سجود التلاوة المتفق عليها (٢) .
وقيل: إن المقصود بالسجود في قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾، ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ هو مجرد الخضوع والخشوع وهو قول ساقط لا يعوّل عليه (٣) .
وفيما ذكره الله من سجود مؤمِني أهل الكتاب معان بلاغية، منها:
الجملة الاسمية في قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ تدل على الاستمرار، والضمير في ﴿وَهُمْ﴾ يدل على التوكيد، واختيار صيغة المضارع للدلالة على التجدد، وعطفت بالواو في ﴿وَهُمْ﴾ على ما قبلها من التلاوة لتشعر بأن تلك التلاوة كانت في صلاة (٤)
التعبير باللام بدل «على» في قوله تعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾، وهذه اللام تعرف بلام الاختصاص، وهي تدل على تمام السجود وتمكّن الوجوه من الأرض من قوة الرغبة في السجود لما فيه من استحضار الخضوع لله سبحانه (٥) .
[ ٣ / ١٥٤ ]
جاء التعبير عن الخرور الأول بالاسم وعن الثاني بالفعل في قوله تعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾، ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾، وذلك لأن الفعل مشعر بالتجدد، والبكاء ناشئ عن التفكر، فهم دائما في فكرة وتذكر وخشوع، ولما كانت حالة السجود ليست تتجدد في كل وقت عبر فيها بالاسم (١) .
حادي عشر - سجود الرسول (وأمّته وركوعهم:
وقع الركوع والسجود فيما يتعلق بسيدنا محمد ﵊ وأمته في القرآن الكريم في ثلاثة عشر موضعا ما بين مكي ومدني وأمر ومدح وتشريع، ويمكن رصد معاني تلك الآيات ووجوهها من خلال تصنيفها على أربع مجموعات، وهي على النحو التالي:
أ - ما خوطب به الرسول (في ذلك.
ب- ما جاء في سجود أمته.
ج- الركوع مفردًا.
د- الركوع والسجود معًا.
وسألقي الضوء على كل وحدة على حدة للوصول إلى أصح الأقوال في كل آية من خلال ماصح من أسباب النزول والآثار والاعتبار بالسباق واللحاق، وكذلك النظائر وسائر القرائن والدلائل.
أ- ما خوطب به الرسول (في ذلك:
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ﴾ . (الحجر/٩٧- ٩٨) .
وقال الله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ . (الشعراء/٢١٧-٢١٩) .
وقال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (٤٠)﴾ . (ق/٣٩-٤٠) .
[ ٣ / ١٥٥ ]
وقال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (٢٤) وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥) وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ . (الإنسان/٢٤-٢٦) .
وقال الله تعالى: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ . (العلق/١٩) .
إن الناظر في هاته الآيات يلحظ أنها تضمنت تسلية الرسول (لما يلاقيه من مضايقة من قومه، وكان ذلك في العهد المكي ولهذا كانت جميعها مكية إلا سورة الإنسان فمختلف فيها (١)، والأظهر أنها مكية، كما يبدو من أساليبها ومعانيها (٢)، على أنه من العلماء من قال بمدينتها إلا قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ إلخ (٣) .
ولقد كان رسول الله (إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة (٤)، قال ابن الأثير (ت٦٠٦هـ) في «حزبه»: «أي إذا نزل به مهم أو أصابه غمّ» (٥)، فهذا منه ﵊ أخذٌ بهذه الآيات (٦)، لما يجده في الصلاة من أُنس بمناجاة ربه، وإنما عبر بالسجود عن الصلاة لأنه حالة القرب من الله فيها السجود، وهي أكرم حالات الصلاة عند الله وأقمنها بنيل رحمته ولذة مناجاته (٧) .
فالمقصود من الأمر بالسجود في هذه الآيات بالجملة هو الصلاة، وليس السجود المجرّد من الصلاة، وتفصيل ذلك في كل آية كما يلي:
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ﴾ (الحجر/٩٧-٩٨):
قال جمهور العلماء: وكن من المصلين (٨)، وعزاه ابن الجوزي (ت٥٩٧هـ) إلى ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄ (٩)، قال الطبري (ت٣١٠هـ): «وهذا نحو الخبر الذي رُوي عن رسول الله (: أنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة» (١٠) .
[ ٣ / ١٥٦ ]
وقيل: معنى الآية وكن من المتواضعين، ونسب ذلك إلى ابن عباس ﵄ أيضا (١)، وذلك مبني على قوله تعالى قبله: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الحجر/٨٨)، غير أن الألصق بالسياق قول الجمهور، وجمع بينهما البغوي (ت٥١٦هـ) في تفسيره: «من المصلين المتواضعين» (٢) .
وخطَّأ ابن العربي (ت٥٤١هـ) من ظن أن المراد في الآية السجود نفسه (٣)، ولم أقف على نص - فيما اطلعت عليه - ذكر أن المراد من الآية السجود نفسه.
قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٢١٧) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ (الشعراء/٢١٧-٢١٩) .
[ ٣ / ١٥٧ ]
جمعت هذه الآيات بين صلاة النبي (وحده وصلاته في الجماعة، والمعنى: «يراك وحدك ويراك في الجماعة، وهذا قول الأكثرين» (١)، «وهذا يجمع معنى العناية بالمسلمين تبعا للعناية برسولهم، فهذا من بركته (، وقد جمعها هذا التركيب العجيب الإيجاز» (٢)، فمعنى ﴿فِي السَّاجِدِينَ﴾: «أي في أهل الصلاة، أي صلاتك مع المصلين» (٣) وقال بعضهم: معنى قوله تعالى ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾: أي تقلبك في صلاتك حين قيامك وحين ركوعك وسجودك، فالمقصود بالساجدين هو الرسول «٤)، فهو من إطلاق الجمع وإرادة به المفرد، والمعنيان متقاربان، وكلاهما مروي عن ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄ (٥)، إلا أن الأشمل هو القول الأول، ولذلك اختاره ابن جرير الطبري (ت٣١٠هـ) فقال ﵀: «وأولى الأقوال في ذلك بتأويله قول من قال: تأويله: ويرى ﴿تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ في صلاتهم معك، حين تقوم معهم وتركع وتسجد، لأن ذلك هو الظاهر من معناه» (٦) فالمقصود بالسجود في الآية الصلاة، غير أنه اختُلف في المراد بالساجدين بالتحديد، فمنهم من قال: هو الرسول (، ومنه من قال: عنى به أهل الصلاة من المؤمنين، وثمة أقوال أخرى في بيان المراد منهم، فقيل: جميع المؤمنين، وقيل جميع الناس، وقيل الأنبياء، وكلها أقوال أجنبية عن ألفاظ الآية المتضمنة بعض هيئات الصلاة (٧) .
وتفسير مجاهد (ت١٠٤هـ) لهذه الآية نحو قول الجمهور، حيث قال ﵀:
[ ٣ / ١٥٨ ]
«يعني في المصلين، وكان يقال: يرى مَن خلفه في الصلاة» (١)، ويشهد لهذا ما جاء في الصحيحين أن الرسول (قال: «أقيموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري» (٢)، فمعنى التقلب عند مجاهد ﵀ إبصار الساجدين، وليس هو هيئات الصلاة من قيام وركوع وسجود، ولهذا اعتبره ابن عطية (ت٥٤١هـ) معنى أجنبيا هنا (٣) تبعا للطبري (ت٣١٠هـ) حيث قال: «وكذلك أيضا في قول من قال: معناه تتقلب في إبصار الساجدين، وإن كان له وجه فليس ذلك الظاهر من معانيه» (٤) .
وهذه الآية شبيهة بآية الحجر - التي سبق الكلام عنها آنفا - في مقصدها ومعناها، حيث إن كلا منهما سُبقت ببيان موقف الكافرين من دعوة الرسول (، كما تضمنت كل منهما توجيه الله تعالى لرسوله ﵊ بملازمة الصلاة، وفي الجمع في كل منهما في لفظ ﴿السَّاجِدِينَ﴾ إشارة إلى صلاة الجماعة (٥)، ولا سيما أن هذا التوجيه في السورتين سُبق بخفض الجناح للمؤمنين الذين بهم قوام صلاة الجماعة.
قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ (ق/٣٩-٤٠):
﴿أَدْبَارَ﴾ جمع دبُر، أي في أعقابه، وفي قراءة سبعية أخرى بكسر الهمزة مصدر أدبر يدبر إدبارا، والتقدير: وقت إدبار السجود (٦) .
[ ٣ / ١٥٩ ]
أجمع أهل التأويل على أن التسبيح في قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ﴾ معناه: صلّ (١)، وقد سبق أن هذه السورة مكية، قال ابن كثير (ت٧٧٤هـ): «وكانت الصلاة المفروضة قبل الإسراء ثنتان: قبل طلوع الشمس في وقت الفجر، وقبل الغروب في وقت العصر وقيام الليل كان واجبا على النبي (وعلى أمته حولا ثم نسخ في حق الأمة وجوبُه، ثم بعد ذلك نسخ الله ذلك كله ليلة الإسراء بخمس صلوات» (٢)، وفي الصحيحين: أن النبي (نظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون (٣) في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (٤) .
وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾: أي فصلّ له، ويجوز أن يكون ذلك صلاة الليل في أي وقت صلى، ومن العلماء من خصها بصلاة المغرب والعشاء، ومنهم من قصرها على العشاء (٥)، والأولى العموم، وهو قول مجاهد (ت١٠٤هـ)، واختيار ابن جرير الطبري (ت٣١٠هـ)، لأنه لم يَحدّ وقتا من الليل دون الوقت (٦)، وهو المناسب لوقت نزول السورة.
أما التسبيح أدبار السجود، فمن العلماء من أجرى التسبيح فيه على الصلاة، ومنهم من أبقاه على ظاهر معناه من أذكار التسبيح (٧)، وبذلك يتضح معنى السجود في هذه الآية، وتنتظم أقوال العلماء فيها في أربعة أقوال، وهي:
القول الأول: مارواه البخاري (ت٢٥٦هـ) في صحيحه عن ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄ أنه قال: «أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها يعني قوله: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾» (٨) .
[ ٣ / ١٦٠ ]
فالسجود هو جميع الصلوات المكتوبات (١)، والتسبيح هو التسبيح باللسان، وقد ورد عن النبي (التسبيح في دبر كل صلاة ولم يذكر أنه تفسير للآية (٢)، وجاء ذلك في أحاديث كثيرة، منها قوله ﵊: «من سبّح الله في دُبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير - غُفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» (٣) .
القول الثاني: أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ هما الركعتان بعد المغرب فالسجود في هذه الآية معناه صلاة المغرب وسمي التسبيح صلاة، لأنه تنزيه لله عما لا يليق به، والصلاة تشتمل على ذلك، من ذكر وقرآن وتسبيح كلها تنزيه لله تعالى (٤) أما سبب تسمية الصلاة سجودا فقد سبق ذلك في مقدمة البحث وتضاعيفه.
والقول بأنه الركعتان بعد صلاة المغرب مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين، منهم عمر (ت٢٣هـ) وعلي (ت٤٠هـ) وابن عباس (ت٦٨هـ) ﵃، ومجاهد (ت١٠٤هـ) والحسن (ت١١٠هـ) وقتادة (ت١١٨هـ) وغيرهم (٥) وهو اختيار ابن جرير (ت٣١٠هـ)، حيث قال ﵀: «وأولى الأقوال في ذلك بالصحة، قول من قال. هما الركعتان بعد المغرب، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك» (٦) .
ورُوى ذلك مرفوعا، فعن ابن عباس ﵁ قال: قال لي النبي (: «يابن عباس ركعتان بعد المغرب أدبار السجود» (٧) ولو صح هذا الحديث لوجب المصير إليه، لكنه ضعيف كما نص عليه ابن حجر (٨) (ت٨٥٢هـ) .
[ ٣ / ١٦١ ]
القول الثالث: أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ النوافل بعد المفروضات، قاله ابن زيد (١)، وقواه ابن جرير (ت٣١٠هـ) بقوله ﵀: «لأن الله جل ثناؤه لم يخصص بذلك صلاة دون صلاة بل عمّ أدبار الصلوات كلها فقال: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ (٢) .
القول الرابع: حمل الآية على ظاهرها، وهو ماذكره الجصاص في أحكامه: «إذا وضعت جبهتك على الأرض أن تسبح ثلاثا» (٣)، واعتباره قولا رابعا في جانب الأقوال السابقة فيه تجوّز إذ لم أعثر عليه في مصدر آخر، بل نصّ الآية يقتضي أن يكون عقب السجود، وليس في السجود نفسه.
ورجح بعض المحققين القول الأول (٤)، وهو الذي رواه البخاري (ت٢٥٦هـ) عن ابن عباس ﵁ (ت٦٨هـ) ﵄، وهو الموائم لوقت نزول السورة لأن صلاة المغرب لم تفرض بعد، فحَمْلُ التسبيح باللسان على عموم أدبار الصلوات هو الأولى، أما القول الثاني، وهو تخصيص ذلك بصلاة المغرب فقد تعقبّه الطبري (ت٣١٠هـ) بقوله ﵀: «ولم تقم - بأنه معنيّ به دبر صلاة دون صلاة - حجة يجب التسليم لها من خبر ولا عقل» (٥)، وأما القول الثالث فيمكن أن يُتعقب بأن بعض المفروضات لا نافلة بعدها. والله أعلم.
قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (٢٤) وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥) وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ (الإنسان/٢٤-٢٦): قوله تعالى: ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: «أي أول النهار وآخره» (٦)، والمقصود استغراق جميع وقت النهار، وقيل: ﴿بُكْرَةً﴾: صلاة الصبح، ﴿وَأَصِيلًا﴾: صلاة الظهر والعصر (٧) .
[ ٣ / ١٦٢ ]
والمقصود بالسجود في الآية الصلاة دون خلاف، إلا أن منهم من خصصها بصلاة المغرب والعشاء، والأولى العموم، إذ لم يرد خبر يجب التسليم به، ولا سيما أن هذه الآيات مكية، والظاهر أنها قبل فرض الصلوات الخمس كما سبق في الآية الماضية (١) .
واقتران التسبيح بالصلاة في هذه الآية والآيات التي سبق التعليق عليها فيه دلالة على أنهما مما يعين على الصبر المأمور به.
قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ (العلق/١٩): فسر أكثر أهل العلم السجود في هذه الآية بالأمر بالصلاة، أي صلّ لله (٢)، ويؤيده قوله تعالى قبل هذه الآية: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ (الآية/٩-١٠)، وكذلك مارواه البخاري (ت٢٥٦هـ) في صحيحه قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن عنقه، فبلغ النبي (، فقال: «لو فعل لأخذته الملائكة» (٣)، والظاهر أن هذه الصلاة قبل فرض الصلوات الخمس، لأنها من أوائل ما نزل من المكي، وكان الإسراء وفرض الصلوات الخمس قبل الهجرة بعام، حيث كانت الصلاة المفروضة قبل الإسراء ثنتان: قبل طلوع الشمس في وقت الفجر، وقبل الغروب في وقت العصر (٤) .
وهذا القول هو الأظهر، وهذا يتفق مع معاني الآيات الآخرى الواردة في هذا الباب في حق الرسول (، حيث اتضح الراجح فيما سبق من الآيات من معاني السجود هو الصلاة. والله أعلم.
ومن العلماء من حمل السجود هنا على ظاهره (٥)، وهو السجود الشرعي، وهذا القول قريب من سابقه، لأن السجود جزء من الصلاة، وهذه الآية معدودة في سجدات التلاوة عند جماعة من أهل العلم (٦)، وذلك مرجح لهذا المعنى.
وقيل: بل المراد من السجود هنا الخضوع (٧)، وهو قول بعيد، لا يساعده أثر ولا نظر.
ب - ما جاء في سجود أمة محمد (:
قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ (النساء/١٠٢) .
[ ٣ / ١٦٣ ]
وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (الفرقان/٦٤) .
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (السجدة/١٥) .
وقال الله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ (الزمر/٩) .
تضمّنت الآية الأولى صلاة الخوف، وأما بقية الآيات فهي ثناء على المؤمنين بخصال أعمالهم وخيارها من الإيمان بالله والسجود لوجهه وقيام الليل في صلاتهم.
ولا بد من إلقاء الضوء على كل آية ليستبين المراد من السجود فيها أهو السجود الشرعي أم أن المقصود منه الصلاة أو صلاة بعينها، أم هو الركوع؟
[ ٣ / ١٦٤ ]
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ (النساء/١٠٢) قال ابن عطية ت٥٤١هـ) «الضمير في ﴿سَجَدُوا﴾ للطائفة المصلية، والمعنى فإذا سجدوا معك الركعة الأولى فلينصرفوا، هذا على بعض الهيئات المروية، وقيل المعنى: فإذا سجدوا ركعة القضاء» (١)، فعلى المعنى الأول يكون المراد بالسجود ظاهره، وهو السجود الشرعي (٢)، وذلك أن هذه الطائفة إذا فرغت من سجدتي ركعتها التي صلت مع النبي (مضت إلى موقف أصحابها بإزاء العدو، وعليها بقية صلاتها (٣)، وعلى المعنى الثاني يكون المراد بالسجود الصلاة، «تأويله فإذا صلوا ففرغوا من صلاتهم فليكونوا من ورائكم) (٤)، وهذا المعنى هو الراجح وعليه جمهور العلماء، وهو اختيار الطبري (ت٣١٠هـ)، وبه أخذ مالك (ت١٧٩هـ) والشافعي (ت٢٠٤هـ) وأحمد (٥) (ت٢٤١هـ) وكون المراد بالسجود في الآية هو الصلاة لأنه أشد موافقة لسياق الآية، إذ يقول الله تعالى بعده: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾، فدلّ ذلك على أن الطائفة الأخرى لم تشرع في الصلاة إلا بعد صلاة الطائفة الأولى ومفهومه أن الطائفة الأولى قد صلت جميع صلاتها (٦)، كما في صلاة الرسول (في غزوة ذات الرِّقاع «أن طائفة صفّت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفُّوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم» (٧)، قال مالك (ت١٧٩هـ): «وذلك أحسن ما سمعت في صلاة الخوف» (٨) .
وهذه الهيئة أحوط للصلاة، فإن كل طائفة تأتي بصلاتها متوالية (٩)، وهي أبلغ في حراسة العدو (١٠) .
[ ٣ / ١٦٥ ]
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (الفرقان/٦٤): المبيت: إدراك الليل (١)، ومعنى ﴿يَبِيتُونَ﴾ في الآية: يصلون (٢)، والسجود والقيام على ظاهرهما (٣)، «يراوحون بين سجود في صلاتهم وقيام» (٤)، وفي ذكرهما دون سائر أفعال الصلاة تنويه بهما، وتقديم ﴿سُجَّدًا﴾ وإن كان فعله بعد القيام لفضل السجود، ولأجل فواصل آي السورة (٥)، والآية من الاحتباك، فذِكُر السجود دليل على الركوع، والقيام دليل على القعود، أي سجدا وركعا وقياما وقعودا (٦) .
قال الفراء (ت٢٠٧هـ): «جاء في التفسير أن من قرأ شيئا من القرآن في صلاة وإن قلّت فقد بات ساجدا وقائما، وذكر أنهما الركعتان بعد المغرب وبعد العشاء ركعتان» (٧)، ومنهم من أدخل فريضة العشاء، وقيل الشفع والوتر (٨)، والأَولى أنه وصف لعباد الرحمن بإحياء الليل أو أكثره (٩) .
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (السجدة/١٥):
اختلف في المراد بالسجود في هذه الآية، فذهب الجمهور إلى أن المعنى خروا سجدا لله على وجوههم (١٠)، والخرور هو السقوط والهوي إلى الأرض كما سبق (١١)، وهذا السجود يتناول سجود التلاوة وسجود الصلاة فليس هو مختصا بسجود التلاوة، كما قرّره ابن تيمية (١٢) (ت٧٢٨هـ) ﵀، لأن قوله تعالى في الآية ﴿بِآيَاتِنَا﴾ ليس يعني بها آيات السجود فقط بل جميع القرآن.
وقد أجمع العلماء على السجود في هذه الآية، تأسيا بمن أثنى الله عليهم في هذه الآية، خلافا لما يصنع الكفرة من الإعراض عند التذكير (١٣) .
[ ٣ / ١٦٦ ]
قال ابن عطية (ت٥٤١هـ): «وقال ابن عباس ﵄: السجود هنا بمعنى الركوع، وقد رُوي عن ابن جُريج ومجاهد أن هذه الآية نزلت بسبب قوم من المنافقين كانوا إذا أقيمت الصلاة خرجوا من المسجد، فكأنّ الركوع يقصد من هذا، ويلزم على هذا أن تكون الآية مدنية، وأيضا فمن مذهب ابن عباس ﵄ أن القارئ للسجدة يركع، واستدل بقوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾» (١) .
ولم أقف على قول ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄ مسندا فيما فتشت فيه من المصادر، وما أورده من سبب نزول الآية ذكره الطبري (٢) (ت٣١٠هـ) عن حجَّاج (ت٢٠٦هـ) عن ابن جريج (ت١٥٠هـ)، ولم يسنده أيضا، وحَمْل قول ابن عباس ﵄ عليه لا يتّجه، بل مقتضى سبب النزول هذا يفيد أن معنى السجود في الآية هو الصلاة، ولهذا قال الفراء (ت٢٠٧هـ): «كان المنافقون إذا نودي بالصلاة، فإن خَفُوا عن أعين المسلمين تركوها، فأنزل الله: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا﴾، إذا نودي إلى الصلاة أتوها فركعوا وسجدوا غير مستكبرين» (٣)، ولخّص ابن الجوزي (ت٥٩٧هـ) هذا القول ونصه: «وقيل المعنى: إنما يؤمن بفرائضنا من الصلوات الخمس الذين إذا ذكروا بها بالأذان والإقامة خروا سجدا» (٤)، وأما ما ذكره من مذهب ابن عباس ﵄ في سجود التلاوة واستدل به فدلالته غير ظاهرة في تفسير الآية، ولذلك لم يرتضه الآلوسي (٥) (ت١٢٧٠هـ) .
والراجح في تفسير الآية ماذهب إليه الجمهور، ولفظة ﴿خر﴾ تقتضي ذلك، ومن ثَمَّ كان هذا الموضع من عزائم السجود (٦) والله أعلم.
قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ (الزمر/٩):
«القنوت: لزوم الطاعة مع الخضوع» (٧)
و﴿آنَاءَ اللَّيْلِ﴾: ساعاته (٨) .
[ ٣ / ١٦٧ ]
﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ﴾: أي «يحذر عذاب الأخرة» (١) .
وهذه الآية مثل الآية التي سبق الكلام عنها في سورة الفرقان قبل الآية السابقة، فالسجود على معناه الشرعي، والمعنى: «أمن هو يقنت آناء الليل ساجدا طورا وقائما طورا، فهما حال من قانت» (٢)، وما ذكر في آية الفرقان من التنويه بالسجود والقيام، وفضل السجود على القيام، والاحتباك يجري في هذه الآية كذلك.
ج- الركوع مفردا:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (المائدة/٥٥):
جاء في المراد بالركوع في هذه الآية ثلاثة أقوال: الخشوع، الصلاة، الركوع الشرعي، والذي جرى عليه كثير من المحققين أنه الخشوع، وهو أحد معاني الركوع المعتبرة التي سبق الكلام عنها في أول البحث، والمعنى أنهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة في حال الركوع وهو الخشوع والإخبات والتواضع لله تعالى (٣)، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾ (المؤمنون/٦٠) .
والقول الآخر: أن المراد به الصلاة، «ومعناها وصفهم بتكثير الصلاة، وخص الركوع بالذكر لكونه من أعظم أركان الصلاة» (٤)، ولما كان يلزم في هذا القول تكرير الصلاة لقوله تعالى: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ قبله لزم توجيه ذلك فقيل: التكرير على سبيل التوكيد (٥)، وقيل الركوع صلاة التطوع (٦) .
[ ٣ / ١٦٨ ]
والقول الثالث: أنه نفس الركوع، وهو الركوع الشرعي، والمعنى يؤتون الزكاة في حال ركوعهم في الصلاة (١)، قيل: نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب (ت٤٠هـ) ﵁ تصدق وهو راكع والصواب عند كثير من المحققين أن هذا المعنى غير مستقيم (٢)، وأن الخبر الوارد عن علي ﵁ لا يصح منه شئ، قال ابن كثير (ت٧٧٤هـ): «وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها» (٣) .
د- الركوع والسجود معا:
قال الله تعالى ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (التوبة/١١٢) .
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الحج/٧٧) .
وقال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (الفتح/٢٩) .
اجتمع وصف المؤمنين بالركوع والسجود في كل آية من الآيات السابقة، وتلك منقبة لهذه الأمة جعلت لها سمة من بين الأمم في الدنيا والأخرة، ومن ثم جاء التحريض عليها في تلك الآيات الكريمات.
قوله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُون َ﴾ (التوبة/١١٢): ﴿السَّائِحُونَ﴾: قال الزجاج: «وقوله: ﴿السَّائِحُونَ﴾ في قول أهل اللغة والتفسير جميعا: الصائمون» (٤)، وقيل المجاهدون، وقيل طلاب العلم وقيل المهاجرون (٥) .
[ ٣ / ١٦٩ ]
والركوع والسجود في الآية على معناهما الشرعي (١)، أي الراكعون في صلاتهم، الساجدون فيها (٢)، إذ لا تخلو الصلوات المفروضات من الركوع والسجود (٣)، ولذلك فسرهما بعضهم بالصلاة المفروضة (٤)، قال ابن عطية (ت٣٤١هـ): «ولكن لا يختلف في أن من يكثر من النوافل هو أدخل في الاسم وأغرق في الاتصاف» (٥) .
فتحصّل من ذلك أن في معنى الركوع والسجود في الآية ثلاث معان، وهي:
معناهما الشرعي.
الصلوات المفروضة.
الصلوات المفروضة والنوافل.
وجميعها معان متقاربة، وإنما خص الركوع والسجود من بين أفعال الصلاة لأن سائر أشكال المصلي موافق للعادة عداهما فبهما يتبين الفضل بين المصلي وغيره (٦)، «وهذا الوصف يفيد التذكير بهذه الهيئة وتمثيلها للقارئ والسامع» (٧) لمكانتهما البالغتين في الصلاة حيث يكمن فيهما الخشوع والتذلل لله رب العالمين.
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ (الحج/٧٧):
الظاهر أن المراد بالركوع والسجود على الحقيقة الشرعية، أي اقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه الله وحده (٨)، قال الفراء (ت٢٠٧هـ): «وقوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾: كان الناس يسجدون بلا ركوع، فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع قبل السجود» (٩) .
ومن العلماء من قال: إن معناهما صلوا، لأن الصلاة لا تكون إلا بالركوع والسجود، والمراد أن مجموعهما كذلك (١٠)، وهو لا يختلف عن المعنى السابق.
قال البقاعي (ت٨٨٥هـ): «وخُصّ هذين الركنين في التعبير عن الصلاة بهما لأنهما - لمخالفتهما الهيئات المعتادة - هما الدالان على الخضوع، فحسن التعبير بهما عنها جدا في السورة التي جمعت جميع الفرق الذين فيهم من يستقبح - لما غلب عليه من العتو - بعض الهيئات الدالة على ذلك» (١١)، وسيأتي ذكر بعض هؤلاء المعاندين في المبحث الثاني.
[ ٣ / ١٧٠ ]
وقيل: المعنى «اخضعوا لله تعالى وخُرُّوا له سجدا» (١) وهذا القول لا يعوّل عليه، لأن فيه تفريقا بين معنيي الركوع والسجود بلا مستند، وفيه تكرار لقوله تعالى بعده: ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾، الذي معناه: «وذلوا لربكم واخضعوا له بالطاعة» (٢) .
ولعلّ الداعي إلى هذا القول الضعيف التأكيد على كون هذه الآية من مواضع سجدات التلاوة، حيث اختلف العلماء فيها، فذهب الشافعي (ت٢٠٤هـ) وأحمد (ت٢٤١هـ) وآخرون إلى عدها من السجدات، وهذا يتمشى مع من قال أن الركوع والسجود على حقيقتهما الشرعية (٣)، وذهب أبو حنيفة (ت١٥٠هـ) ومالك (ت١٧٩هـ) إلى عدم عدها، وهذا يتمشى مع من حمل الآية على الصلاة حيث جمع فيها بين الركوع والسجود (٤)، والراجح عدّها ضمن سجدات التلاوة، لما رواه أحمد (ت٢٤١هـ) في مسنده عن عقبة بن عامر (ت٥٨هـ) ﵁ أنه قال: قلت يارسول الله: أَفُضِّلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين؟ قال: «نعم، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما» (٥) .
قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ . (الفتح/٢٩): تضمنت هذه الآية وصفا لجميع الصحابة ﵃ (٦) ومعنى قوله تعالى: ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾: أي ترى هاتين الحالتين كثيرًا فيهم» (٧)، فهما على معناهما الشرعي، ومن العلماء من فسرهما معا بالصلاة (٨)، فيتمحض الفعلان للصلاة، والمؤدى واحد، لأن الركوع والسجود لا يكونان إلا في صلاة، وهما أبين هيئات المصلي، والتعبير بالمضارع في ﴿تَرَاهُمْ﴾ يدل على استمرارهم على ذلك وكثرته منهم ﵃ (٩) .
[ ٣ / ١٧١ ]
وكذلك اختلفت عبارات السلف في قوله تعالى: ﴿مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾، فمنهم من ذكر أنه السجود المعروف، ومنهم من عبر بالصلاة (١)، ولا تضاد بينهما، ثم اختلفوا في ﴿سِيمَاهُمْ﴾ هل هي في الدنيا أو في الآخرة، والأولى العموم، كما قال الطبري (ت٣١٠هـ): «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكرُه أخبرنا أن سيما هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في وجوههم من أثر السجود، ولم يخصّ ذلك على وقت دون وقت، وإذ كان ذلك كذلك، فذلك على كل الأوقات، فكان سيماهم الذي كانوا يعرفون به في الدنيا أثر الإسلام، وذلك خشوعه وهديه وزهده وسمته، وآثار أداء فرائضه وتطوّعه، وفي الآخرة ما أخبر أنهم يعرفون به، وذلك الغرّة في الوجه، والتحجيل في الأيدي والأرجل من أثر الوضوء، وبياض الوجوه من أثرالسجود» (٢) فلم تكن سيماهم حسية فحسب، وليس المراد أنهم يتكلفون إظهار ذلك على وجوههم، ولكنه يحصل من غير تعمّل ولا قصد رياء (٣) .
ثاني عشر - سجود الكفار وركوعهم:
لقد انحى الله تعالى ذكره على الكافرين بالله الجاحدين لنعمه بأساليب متعددة في كتابه العظيم، إذ كان من حق الله عليهم الذي خلقهم وما يعملون أن يشكروا له ويسجدوا ويركعوا خشية وخضوعا، لقد استجابت سائر المخلوقات حتى ظل الكافر، الكل سجد تسبيحا لله واعترافا بفضله، فلماذا أبى الكافرون؟ إنه الاستنكاف والاستكبار عن الحق، أسوة بإبليس اللعين.
والقرآن الكريم يبين موقف الكافرين في ذلك في سبعة مواضع من السور المكية (٤)، وكلها بلفظ السجود إلا موضعا واحدا عبر فيه بالركوع، وقد تناولت تلكم الآيات جميع أحوالهم، فكما صورت عنادهم في الدنيا كشفت الحجاب عن عاقبتهم في الآخرة وهو يحاولون السجود فلا يستطيعون.
ويمكن أن تنتظم المواضع السبعة في مجموعتين، إحداهما فيما كان معدودا في سجدات التلاوة، والأخرى ماليس منها، وتفصيل ذلك فيما يلي:
[ ٣ / ١٧٢ ]
المجموعة الأولى:
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَانُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ (الفرقان/٦٠) .
قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (النمل/٢٥-٢٦) .
قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (فصلت/٣٧) .
قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ (النجم/٦٢) .
قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ (الانشقاق/٢٠-٢١) .
تضمنت هذه الآيات ذم من سجد لغير الله أو امتنع عن السجود لغير الله، كما تضمنت أوامر صريحة ومطلقة بالسجود لله تعالى وحده، فسجدة الفرقان خبر مقرون بذم من أُمر بالسجود فلم يسجد، وكذلك سجدة النمل (١)، وقرأ أبو جعفر (ت١٣٠هـ) والكسائي (ت١٨٩هـ) ويعقوب (ت٢٠٥هـ) في رواية رُويس (ت٢٣٨هـ) ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ بتخفيف اللام على الأمر والمعنى ألا يا هؤلا اسجدو (٢)، وفي فصلت نهي وأمر صريحان: نهى عن السجود للشمس والقمر، وأمر بتخصيص السجود لله وحده، والنجم أمر صريح (٣)، والانشقاق تعجب يقتضي الأمر بالسجود (٤)، ولهذا شرع سجود التلاوة في المواضع الخمسة (٥) - على اختلاف بين الفقهاء في بعضها - امتثالا لأمر الله ومخالفة للكافرين.
[ ٣ / ١٧٣ ]
وبناء على ما تقرر في أول البحث أن الأصل حمل الألفاظ على حقائقها الشرعية فإن المراد بالسجود في المواضع الخمسة هو السجود على الوجه، لكن اختلف المفسرون في بعضها، حيث حُمل بعضها على الصلاة، والبعض الآخر على الخضوع، وسألقي الضوء على كل موضع على حدة فيما يلي:
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَانُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ (الفرقان/٦٠): الظاهر حمل السجود على معناه الشرعي المعروف، ومنهم من حمله على الصلاة (١)، وليس ثمة ما يلجئ إلى ذلك، وقد ضعّفه ابن تيمية (٢)، ومنهم من حمله على سجود الاعتراف له بالوحدانية (٣)، وهو بمعنى الخضوع والخشوع، لأن مسألة تكليف الكفار بفروع الشريعة لا طائل تحتها (٤)، والأظهر أن هذا الموضع على معناه الشرعي، وأما مسألة مخاطبة الكفار بالفروع ففيها خلاف مشهور بين العلماء، وعلى القول بأنهم غير مخاطبين فإن ذلك يطّرد في بقية المواضع الخمسة، ولم يقل أحد بذلك، فبقي هذا الموضع على الأصل الشرعي، ومما يدل على ذلك أن العلماء اتفقوا على أن هذه السجدة التي في الفرقان مشروع السجود عندها دون خلاف (٥)، وقال الضحاك (ت١٠٥هـ): «سجد رسول الله (وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعثمان بن مظعون وعمرو بن عنبسه، فرآهم المشركون فأخذوا في ناحية المسجد يستهزؤون فهذا المراد بقوله: ﴿وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ (٦) (الفرقان/٦٠) .
[ ٣ / ١٧٤ ]
قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (النمل/٢٥-٢٦): قوله تعالى ﴿أَلَّا﴾: سبق ذكر قراءة التخفيف ووجهها، وأما قراءة الباقين بتشديد ألّا فهي «بمعنى: وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا لله» (١) وهو موضع سجدة تلاوة على القراءتين خلافا للزجاج ومن تابعه حيث قصروا السجود على وجه التخفيف لأنه للأمر، والعمل على السجدة على القرائتين، لأن التشديد ذم للتارك للسجود، والله هو الحقيق بالسجود (٢)، قال ابن عطية (ت٥٤١هـ): «وتحتمل قراءة من شدد ﴿أَلَّا﴾ أن نجعلها بمعنى التحضيض، ويقدر هذا النداء بعدها، ويجئ في الكلام إضمار كبير، ولكنه متجه» (٣)، ويؤيد هذا التوجيه قراءة الأعمش «هلّا يسجدون» (٤)، وهي قراءة شاذة لمخالفتها الرسم.
قوله تعالى ﴿الْخَبْءَ﴾: «المخبوء في السموات والأرض من غيث في السماء، ونبات في الأرض، ونحو ذلك» (٥) .
وقد جاءت هذه القصة في سياق قصة هدهد سليمان عن بلقيس ملكة سبأ، وكانت هي وقومها يعبدون الشمس ويسجدون لها وكانوا من الصابئة، وقيل: إنهم مجوس، وقيل غير ذلك (٦) .
قال ابن تيمية: «والشمس أعظم ما يرى في علم الشهادة، وأعمه نفعا وتأثيرًا، فالنهي عن السجود لها نهي عما هو دونها بطريق الأولى من الكواكب والأشجار، وغير ذلك» (٧) .
ولم يقع بين العلماء اختلاف في تفسير السجود في هذه السورة فهو على أصله المعروف من السجود على الوجه (٨)، وقد سبق أنها من مواضع سجود التلاوة.
[ ٣ / ١٧٥ ]
قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (فصلت/٣٧): تدل هذه الآية على أن السجود للخالق لا للمخلوق مهما عظم قَدْرُه ونفعه، بل السجود لمن أبدعه وسخره فالشمس والقمر من أحسن الأجرام المشاهدة في العالم وأعمها نفعا، ومع هذا لم يؤذن بالسجود لهما، فغيرهما من المخلوقات من باب أولى (١) .
وفي هذا الموضع آية سجدة بلا خلاف (٢) .
وجمهور العلماء على أن معنى السجود على ظاهره، وهو السجود على الوجه، وحمل بعضهم الأمر في قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّه﴾ في هذه السورة على صلاة كسوف الشمس والقمر لما يظهر فيهما من التغيير والنقص المنزه عنه الخالق المعبود ﷾ (٣)، وينبغي أن يكون هذا استنباطا فقهيا وليس تفسيرا للآية. والله أعلم.
قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ (النجم/٦٢): جرى أكثر المفسرين على أن السجود على ظاهره الشرعي واختلفوا في المراد منه، فمنهم من حمله على سجود التلاوة، ومنهم من حمله على سجود الصلاة (٤)، واختار الأول ابن تيمية (٥) (ت٧٢٨هـ) واختار الثاني الطبري (٦) (ت٣١٠هـ)، والأظهر أنه سجود تلاوة، حيث جاء قبله قوله تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩)﴾، وهو القرآن الكريم من غير خلاف، حيث يقتضي أن سماعه سبب الأمر بالسجود (٧)، ولأن النبي (قرأ سورة النجم فسجد فيها، وسجد من كان معه، وليس هو سجود الصلاة (٨)، ولهذا اعتبر هذا الموضع سجدة في قول أكثر أهل العلم (٩) .
[ ٣ / ١٧٦ ]
ومن العلماء من فسر الأمر بالسجود في هذه الآية بالصلاة المفروضة (١)، لأنها شعار الإسلام (٢)، وحمله بعضهم على الأصل اللغوي وهو الخشوع والخضوع (٣)، والأولى تفسير الآية على الأصل الشرعي، إذ لا مانع منه.
وقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا﴾ هو من عطف العام على الخاص، واللام في ﴿لِلَّهِ﴾ لام الاختصاص، وتفيد اختصاص الله تعالى بذلك دون غيره (٤) .
قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ (الانشقاق/٢٠-٢١):
ورد في المراد من السجود في هذه الآية ثلاثة أقوال هي:
القول الأول: لا يصلون، وهو المنقول عن مفسري السلف كابن السائب ﵁ وعطاء (٥) (ت١١٤هـ) .
الثاني: لا يخضعون ولا يستكينون، وهو قول الطبري (ت٣١٠هـ) والزمخشري
(ت٥٣٨هـ) وآخرين، وعزاه أبو حيان (ت٧٥٤هـ) والآلوسي (ت١٢٧٠هـ) إلى قتادة (ت١١٨هـ) ولم أقف عليه مسندا (٦) .
الثالث: أنه سجود التلاوة، وهو السجود الشرعي، قال أبو حيان (ت٧٥٤هـ): «وقال عكرمة: لا يباشرون بجباههم المصلى» (٧) .
[ ٣ / ١٧٧ ]
والحق أن لكل قول من هذه الأقوال الثلاثة وجهة واعتبارًا، أما القول الأول فهو قول السلف، وعليه عامة العلماء، كما قال ابن تيمية (١) (ت٧٢٨هـ)، وذلك أن الصلاة تشتمل على تلاوة وسجود، وهو ما تضمنته الآية الكريمة التي نحن بصددها، قال ابن تيمية (ت٧٢٨هـ): «وهذه الآية توجب على من قرئ عليه القرآن أن يسجد، فإن قرئ عليه خارج الصلاة فعليه أن يسجد قريبا إذا حضرت وقت الصلاة، فإنه ما من ساعة يقرأ عليه فيها القرآن إلا وهو وقت صلاة مفروضة، فعليه أن يصليها، إذ بينه وبين وقت الصلاة المفروضة أقل من نصف يوم، فإذا لم يصلّ فهو ممن إذا قرئ عليه القرآن لا يسجد، فإذا قرئ عليه القرآن في الصلاة فعليه أن يسجد سجدة يخرّ فيها من قيام، وسجدة يخر فيها من قعود » (٢) .
وأما القول الثاني فقد اعتمده جبلان من جبال العلم والتفسير، وهما الطبري (ت٣١٠هـ) والزمخشري (ت٥٣٨هـ) واختاره القاضي أبو يعلى (٤٥٨هـ)، قال: «وقد احتج بها قوم على وجوب سجود التلاوة، وليس فيها دلالة على ذلك، وإنما المعنى لا يخشعون، ألا ترى أنه أضاف السجود إلى جميع القرآن، والسجود يختص بمواضع منه» (٣) والصواب أن فيها دلالة على ذلك حيث سجد فيها رسول الله (كما ثبت في صحيح مسلم «أن أبا هريرة قرأ لهم إذا السماء انشقت فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله (سجد فيها» (٤)، والسجود فيها قول جمهور العلماء كأبي حنيفة (ت١٥٠هـ) والشافعي (ت٢٠٤هـ) وأحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ)، وهو قول ابن وهب (ت١٩٧هـ) من أصحاب مالك (ت١٧٩هـ) (٥) .
[ ٣ / ١٧٨ ]
وأما القول الثالث: فهو الذي يقتضيه ظاهر اللفظ، وتؤيد سجدة التلاوة، إذ الصحيح أن هذا الموضع منها، وقوله جل شأنه: ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ دون يخضعون ودون يصلون يدل على أن السجود مقصود لنفسه (١)، وعليه فإن المقصود بالقرآن في الآية آيات مخصوصة، وهذه منها (٢)، والظاهر أن المقصود جميع القرآن إذ لا دليل على التخصيص، وإنما خصت هذه بالسجود كسائر آيات السجود لأنها هي الآمرة بالسجود عند قراءة القرآن، فكان لها الحظ من الأمر بالسجود مع عموم كونها من القرآن الكريم (٣) والأصل في تحديد سجدات التلاوة ما جاءت به السنة.
ولا يخفى ما فيه هذه الأقوال الثلاثة من تقارب وتجانس، إذ لا تناقض بينها فإن السجود أحد أفعال الصلاة، وهما يتناولان الخشوع كذلك، فلا فائدة من سجود ولا صلاة لا خشوع فيهما، وإذا كان السجود والصلاة ظاهرين ومن أفعال الجوارح فإن الخشوع باطن في القلب مؤثر على الجوارح، قال البقاعي (ت٨٨٥هـ): «﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾: أي يخضعون بالقلب ويتذللون للحق بالسجود اللغوي، فيسجدون بالقالب السجود الشرعي لتلاوته» (٤)
المجموعة الأخرى في سجود الكفار وركوعهم:
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ (القلم/٤٢-٤٣) .
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ (المرسلات/٤٨) .
روي عن ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ يقول: يدعون يوم القيامة إلى السجود فلا يستطيعون السجود من أجل أنهم لم يكونوا يسجدون لله في الدنيا (٥) .
[ ٣ / ١٧٩ ]
وهذا الذي روي عنه ﵁ يعني أن الموضعين السابقين يختص الأمر فيهما بيوم القيامة، وذلك ظاهر من السياق في سورة القلم حيث صرح الله فيه بهذا اليوم، وفي الحديث الصحيح: «يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا» (١)، فالساق هي ساق الرحمن ﷿ كما يليق بجلاله، يجب الإيمان بها من غير تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل، والسجود هو السجود المعروف على الوجه، باتفاق المفسرين (٢) ولا سيما أنه جاء في بعض الروايات «فيخرون سجدا» (٣)، وهذا الأمر على جهة التوبيخ والعقوبة، لأن الآخرة ليست بدار عمل، وأنه لا تكليف فيها (٤)، وأما من ذهب إلى أن الأمر بذلك في الدنيا حتى لا يتعارض مع كون الآخرة دار تكليف فهو مخالف للجمهور (٥) والسياق يأباه، والحديث الصحيح يرده.
وأما السجود في الموضع الثاني فجاء فيه ثلاثة معان: السجود الشرعي على الوجه، الصلوات المكتوبة، جميع الطاعات والمعنى متقارب (٦)، غير أن السجود الشرعي هو المتبادر، وإن كان يقتضي غيره، وإنما خص بالذكر لشرفه، ولأنه وقع به امتحانهم في الآخرة، ولهذا كان الإظهار في موضع الإضمار لزيادة التقرير (٧)، ووجه كونه الصلوات المكتوبة لأن السجود جزء منها، ولقوله تعالى: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ﴾، قال سعيد بن جبير (ت٩٥هـ): «المعنى: كانوا يسمعون النداء للصلاة وحي على الفلاح فلا يجيبون» (٨)، ووجه معناه جميع الطاعات أنه على المعنى اللغوي الذي هو الخشوع، لأنهم كفار ومنافقون.
[ ٣ / ١٨٠ ]
هذا، وأمّا ما روي عن ابن عباس (ت٦٨هـ) ﵄ في تفسير قوله تعالى: «﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ أنه حين يدعون يوم القيامة إلى السجود فلا يستطيعون (١)، ففي ثبوته عنه نظر، لأنه جاء من طريق عطية العوفي (ت١١٠هـ) وإسناده متكلَّم فيه، وطريقه غير مرضية (٢)، ثم إن السياق في سورة المرسلات لا يتسق مع هذا التأويل، لأن قبله قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا﴾ أي في الدنيا (٣)، ولهذا ذهب أكثر العلماء إلى أن الركوع المذكور في سورة المرسلات قيل لهم في الدنيا ومن ثم اختلفوا في معناه، فذهب مجاهد (ت١٠٤هـ) في آخرين إلى أن المعنى: «إذا قيل لهم صلوا لا يصلون» (٤) وقال قتادة (ت١١٨هـ): إنه الركوع نفسه، وقال عند تفسيرها: «عليكم بحسن الركوع» (٥)، وذهب الطبري إلى أنه بمعنى الخضوع ونصه: «وأولى الأقوال في ذلك أن يقال: إن ذلك خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء القوم المجرمين أنهم كانوا له مخالفين في أمره ونهيه، لا يأتمرون بأمره ولا ينتهون عما نهاهم عنه» (٦) .
والأقوال الثلاثة كلها قريبة بعضها من بعض، فالركوع جزء من الصلاة، وإنما خص بالذكر لأن كثيرا من العرب كان يأنف من الركوع، وفي الحديث أن وفد ثقيف طلبوا من الرسول (أن لا ينحنوا في الصلاة، فقال ﵊: «لا خير في دين لا ركوع فيه» (٧)، وعدّه بعضهم سببا لنزول هذه الآية (٨)، والصواب أنه بعد نزولها، لأن هذه السورة مكية، ووفد ثقيف كان بعد غزوة تبوك (٩)، ومع هذا فإن إبقاء الركوع على حقيقته الشرعية أولى، وأما من حمل الركوع على الخضوع فهو أعم وأشمل إذ الصلاة شعار الإسلام، والركوع مما يميز صلاة هذه الأمة عن غيرها من الأمم من اليهود والنصارى، كما سيأتي في المبحث التالي. والله أعلم.
ثالث عشر - أمر اليهود بالركوع:
[ ٣ / ١٨١ ]
قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ . (البقرة/٤٣) .
أمر الله بني اسرائيل بالركوع بعد قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، لأن صلاتهم لا ركوع فيها، قال أبو حيان (ت٧٥٤هـ): «المشاهد من صلاة اليهود والنصارى خلوها من الركوع، ويحتمل أن يكون ترك الركوع مما غيرته اليهود والنصارى من معالم شريعتهم» (١)، وقال برهان الدين البقاعي (ت٨٨٥هـ): «تتبعت التوراة فلم أره ذكر فيها الركوع» (٢)، وقال في موضع آخر: «سألت عن صلاة اليهود الآن فأُخبرت أنه ليس فيها ركوع» (٣)، وصرح غير واحد من العلماء بأن صلاتهم لا ركوع فيها (٤)، وأثناء كتابة هذا البحث سألت من صلاة اليهود والنصارى فأُخبرت أنه ليس فيها ركوع ولا سجود، وإنما هو إيماء، ولا يبعد أن ذلك مما غيرته اليهود والنصارى في شرع الله.
وفي هذا الأمر تأكيد لليهود المخاطبين على الإتيان بصلاة المسلمين، كما تضمن قوله تعالى: ﴿مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ إيقاعها في جماعة (٥)، فالمقصود بالركوع في الآية الركوع المعهود لأن الأصل في إطلاق الشرع المعاني الشرعية (٦)، ويمكن أن يراد به الصلاة نفسها، فعبر عنها بفعل لازم من أفعالها، وهو الركوع، وذلك يدل على فريضته فيها (٧) .
[ ٣ / ١٨٢ ]
ومن العلماء من حمل الركوع في الآية على المعنى اللغوي، وهو الخضوع لله بالطاعة، والدخول مع المسلمين في الإسلام والانقياد لما يلزمهم في دين الله (١)، وهذا المعنى قوي اختاره ابن جرير الطبري (ت٣١٠هـ)، وهو المناسب للسياق، فإن هذه الآيات افتتحت تذكر المنعم وذلك في قوله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا﴾ (البقرة/٤٠) ثم اختتمت بالانقياد للمنعم والخضوع له تعالى، وما بينهما تكاليف اعتقادية وأهم الأفعال البدنية والمالية (٢)، ومما يؤيد هذا المعنى قوله تعالى بعده: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (البقرة/٤٥)، ولولا أن الأصل في إطلاق الشرع المعاني الشرعية لكان هذا المعنى وهو الخشوع مقدما على غيره، ولا يمنع أن يُراد بقوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ الخشوع وإنما اختير التعبير بالركوع للإيماء إلى ما سبقت الإشارة إليه من أن اليهود لا ركوع في صلاتهم ومن إيقاع الصلاة في جماعة.والله أعلم.
وأما قول ابن العربي (ت٥٤٣هـ) في الآية: «وقيل: إنه الانحناء لغةً وذلك يعم الركوع والسجود» (٣) فلم أقف عليه إلا عنده ﵀، وفيه شئ من البعد. والله أعلم.
جدول مواضع الركوع والسجود ومعانيهما:
تقريبا لمعاني الركوع والسجود وضعت هذا الجدول حسب ترتيب آي القرآن الكريم، وقد راعيت فيه مايلي:
استيفاء جميع الأقوال، والإحالة إلى مواضعها في الخانة الأخيرة من الجدول، لمعرفة الصحيح منها والضعيف.
ترتيب الأقوال حسب الأولوية.
العلامتان (**) في خانة أرقام الآيات تدل على أنها معدودة في سجدات التلاوة.
[ ٣ / ١٨٣ ]
الحرف (ك) أمام رقم الآية يدل على أنها مكية، والحرف (د) يدل على أنها مدنية، وقد اعتمدت في ذلك على الراجح من خلال الإتقان، والتحرير والتنوير وما ترجّح في أثناء البحث.
ما عليها تظليل فهي الآيات التي ورد فيها لفظ الركوع مجردا أو مع السجود.
وفي آخر الجدول بعض الإحصائيات التي قد يحتاج إليها.
م
السورة
الآية
رقمها
معاني الركوع والسجود
موضعها في البحث
١.
البقرة
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا (
د/٣٤
السجود على الوجه.
الإنحناء المساوي للركوع.
الإيماء والخضوع.
مجرد الخضوع.
ثانيا
٢.
البقرة
(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (
د/٤٣
الركوع الشرعي.
الخضوع.
الصلاة.
مطلق الانحناء (الركوع والسجود) .
ثالث عشر
٣.
البقرة
(فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا (
د/٥٨
الركوع (الانحناء) .
السجود على الوجه.
الخضوع.
سابعا
٤.
البقرة
(وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (
د/١٢٥
جماعة القوم الراكعين والساجدين لله تعالى.
المصلون.
جميع المؤمنين.
رابعا
٥.
آل عمران
(يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (
د/٤٣
(وَاسْجُدِي (المعنى الشرعي، (وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (: صلي مع المصلين.
(وَاسْجُدِي (: المعنى الشرعي، (وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (: اخشعي مع الخاشعين.
السجود والركوع جميعه على المعنى الشرعي.
السجود والركوع جميعه بمعنى الصلاة.
السجود والركوع جميعه بمعنى الخشوع.
(وَاسْجُدِي (: صلي،
(وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (: اشكري مع الشاكرين.
تاسعا
٦.
آل عمران
[ ٣ / ١٨٤ ]
(مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (
د/١١٣
السجود الشرعي في الصلاة.
الصلاة.
الخشوع.
عاشرا
٧.
النساء
(فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ (
د/١٠٢
الصلاة.
السجود الشرعي في الصلاة.
حادي عشر
٨.
النساء
(وَقُلْنَا لَهُمْ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا (
د/١٥٤
الركوع (الانحناء) .
السجود على الوجه.
الخضوع.
سابعا
٩.
المائدة
(الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (
د/٥٥
الخشوع.
الصلاة.
الركوع الشرعي في الصلاة.
حادي عشر
١٠.
الأعراف
(ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا (
ك/١١
السجود على الوجه.
الانحناء المساوي للركوع.
الإيماء والخضوع.
مجرد الخضوع.
ثانيا
١١.
الأعراف
(وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (
ك/١٢٠
السجود على الوجه.
الخضوع.
سادسا
١٢.
الأعراف
(وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا (
ك/١٦١
الركوع (الانحناء) .
السجود على الوجه.
الخضوع.
سابعا
١٣.
الأعراف
(إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (
ك/٢٠٦
**
السجود على الوجه.
الصلاة.
الخشوع.
ثانيا
١٤.
التوبة
(التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ (
د/١١٢
معناهما الشرعي.
المصلون الصلوات المفروضة.
المصلون الصلوات النوافل.
حادي عشر
١٥.
يوسف
(إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (
ك/٤
مطلق السجود.
الخضوع.
خامسا
١٦.
يوسف
(وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا (
ك/١٠٠
السجود على الوجه ليوسف تحية
الانحناء المساوي للركوع.
[ ٣ / ١٨٥ ]
الإيماء والخضوع.
السجود لله على الوجه.
مجرد الخضوع.
خامسا
١٧.
الرعد
(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (
ك/١٥
**
سجود كل نوع على حسب حاله، وفيه تفصيل يراجع في موضعه.
الخضوع.
أولا
١٨.
الحجر
(فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (
ك/٣٠
السجود على الوجه.
الانحناء المساوي للركوع.
الإيماء والخضوع.
مجرد الخضوع.
ثانيا
١٩.
الحجر
(فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ (
ك/٩٨
الصلاة.
التواضع.
حادي عشر
٢٠.
النحل
(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنْ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (٤٨) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (
ك/٤٨
_٤٩
**
سجود كل نوع حسب حاله وفيه تفصيل يراجع في موضعه.
الخضوع.
أولا
٢١.
الإسراء
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا (
ك/٦١
السجود على الوجه.
الانحناء المساوي للركوع.
الإيماء والخضوع.
مجرد الخضوع.
ثانيا
٢٢.
الإسراء
(إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (
ك/١٠٧
**
السجود على الوجه.
السجود على اللحى.
الخشوع.
عاشرا
٢٣.
الكهف
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا (
ك/٥٠
السجود على الوجه.
الانحناء المساوي للركوع.
الإيماء والخضوع.
مجرد الخضوع.
ثانيا
٢٤.
مريم
(إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَانِ خَرُّوا سُجَّدًا
وَبُكِيًّا (
ك/٥٨
**
السجود على الوجه.
الصلاة.
الخشوع.
ثالثا
٢٥.
طه
(فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا (
ك/٧٠
السجود على الوجه.
الخضوع.
[ ٣ / ١٨٦ ]
سادسا
٢٦.
طه
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا (
ك/١١٦
السجود على الوجه.
الانحناء المساوي للركوع.
الإيماء والخضوع.
مجرد الخضوع.
ثانيا
٢٧.
الحج
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ (
د/١٨
**
سجود كل نوع بحسَبه وفيه تفصيل يراجع في موضعه.
الخضوع.
أولا
٢٨.
الحج
(وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (
د/٢٦
جماعة القوم الراكعين والساجدين لله تعالى.
المصلون.
جميع المؤمنين.
رابعا
٢٩.
الحج
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ (
د/٧٧
**
معناهما الشرعي.
الصلاة.
الركوع بمعنى الخشوع والسجود بمعناه الشرعي.
حادي عشر
٣٠.
الفرقان
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَانِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَانُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا (
ك/٦٠
**
السجود الشرعي.
الخضوع.
الصلاة.
ثاني عشر
٣١.
الفرقان
(وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (
ك/٦٤
السجود الشرعي.
حادي عشر
٣٢.
الشعراء
(فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (
ك/٤٦
السجود على الوجه.
الخضوع.
سادسا
٣٣.
الشعراء
(الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (
ك/٢١٨-٢١٩
الصلاة، والمراد بالساجدين:
هم أهل الصلاة من المؤمنين.
صلاة النبي ﷺ نفسه.
جميع المؤمنين.
جميع الناس.
الأنبياء.
حادي عشر
٣٤.
النمل
(أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (
ك/٢٥-٢٦
**
[ ٣ / ١٨٧ ]
السجود على الوجه.
ثاني عشر
٣٥.
السجدة
(إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا (
ك/١٥
**
السجود الشرعي.
الركوع.
حادي عشر
٣٦.
ص
(وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (
ك/٢٤
**
السجود على الوجه.
الركوع (الانحناء) .
الصلاة.
ثامنا
٣٧.
ص
(فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (
ك/٧٢
السجود على الوجه.
الانحناء المساوي للركوع.
الإيماء والخضوع.
مجرد الخضوع.
ثانيا
٣٨.
الزمر
(أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا (
ك/٩
السجود الشرعي.
حادي عشر
٣٩.
فصلت
(لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (
ك/٣٧
**
السجود على الوجه.
صلاة الكسوف.
ثاني عشر
٤٠.
الفتح
(تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ (
د/٢٩
معانيها الشرعية.
الصلاة.
حادي عشر
٤١.
ق
(وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَالسُّجُودِ (
ك/٤٠
الصلوات الخمس.
صلاة المغرب.
السجود الشرعي.
حادي عشر
٤٢.
النجم
(فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (
ك/٦٢
**
السجود على الوجه.
الخضوع.
الصلاة المفروضة.
ثاني عشر
٤٣.
الرحمن
(وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (
ك/٦
سجود كل نوع حسب حاله، وفيه تفاصيل يراجع في موضعه.
الخضوع.
أولا
٤٤.
القلم
(يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (
ك/٤٢
السجود على الوجه.
ثاني عشر
٤٥.
القلم
(وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (
ك/٤٣
السجود على الوجه.
الصلوات المفروضة.
جميع الطاعات.
ثاني عشر
٤٦.
الإنسان
[ ٣ / ١٨٨ ]
(وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ (
ك/٢٦
جميع الصلوات المفروضة.
صلاة المغرب والعشاء.
حادي عشر
٤٧.
المرسلات
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (
ك/٤٨
الركوع الشرعي.
الصلاة.
الخضوع.
السجود المذكور في الموضع الأول من سورة القلم/٤٢.
ثاني عشر
٤٨.
الانشقاق
(وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (
ك/٢١
**
السجود الشرعي.
الصلاة.
الخضوع.
ثاني عشر
٤٩.
العلق
(وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (
ك/١٩
**
الصلاة.
السجود الشرعي.
الخشوع.
حادي عشر
أهم الإحصائيات من خلال الجدول السابق:
وقعت معاني الركوع والسجود في تسعة وأربعين موضعا، منها ثمانية مواضع ورد فيها الركوع.
بلغ عدد المكي خمسا وثلاثين موضعا، والمدني أربعة عشر موضعا، وورد في كل منهما ذكر الركوع والسجود غير أن الركوع لم يرد في المكي إلا مرة واحدة، وذلك في المرسلات.
أكثر المعاني دورا: المعنى الشرعي، الخضوع، الصلاة.
جاء المعنيان الركوع الشرعي والصلاة في كل موضع من مواضع الركوع الثمانية.
ورد معنى الصلاة في أربعة عشر موضعا، منها خمسة مواضع هي الراجحة في لفظ السجود، وموضع في سورة الإنسان لم يختلف فيه أنه بمعنى الصلاة وكذلك الذي في سورة ق فإن المعول عليه بمعنى الصلاة.
الخشوع والخضوع والتواضع كلها بمعنى، وقد وقعت في اثنين وثلاثين موضعا.
عدد سجدات التلاوة المتفق عليها والمختلف فيها خمس عشرة سجدة، وإليها الإشارة بالعلامتين.
• • •
خاتمة البحث:
[ ٣ / ١٨٩ ]
بعون الله وتوفيقه تمت دراسة جميع ألفاظ الركوع والسجود في القرآن الكريم، دراسة تحليلية مقارنة، وذلك برصد معانيهما اللغوية والشرعية والمجازية، وحسبما اقتضته الآيات جرى تصنيفها إلى ثلاثة عشر موضوعا، ومن ثَم دُّرس كل موضوع في مبحث يتناول تلكم الآيات من خلال ما جاء في تفسيرها من نصوص الكتاب والسنة والآثار وأقاويل السلف والمفسرين، كما اقتضت الدراسة الاعتبار بالسياق وكذلك النظائر وسائر القرائن والدلائل من المكي والمدني والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك مما ينتهى بالبحث إلى الصحيح من الأقوال، وتعقّب المعاني الضعيفة وما لا يعوّل عليه، وهذا بالإضافة إلى توضيح ما جاور ألفاظ الركوع والسجود من المفردات الغريبة، مما يستلزمه البحث، وكذلك الإشارة إلى بعض المعاني البلاغية.
وقد تضمن هذا البحث في ألفافه جملة من النتائج، منها مايلي:
أن معرفة أساليب العرب في كلامهم والحقائق الشرعية للألفاظ ودلالة السياق وتاريخ النزول من أهم أسس تفسير القرآن الكريم والعلم بمقاصده.
أنه ما من شيء إلا وهو يسجد لله، ومذهب أهل السنة إثبات ذلك لكل الخلائق والتسليم لله به، ومنه ما نعلم كيفيته، ومنه ما لا نعلم كيفية سجوده.
أن في سجود الموات والجماد وكذلك الملائكة حثا للناس على السجود لله وعدم مخالفته جل وعلا.
الركوع في القرآن يخص العقلاء، بينما السجود يتناول كل مخلوق.
أن من قبلنا كانت لهم صلاة، لكنها ليست مماثلة لصلاتنا في أوقاتها وركوعها وسجودها وهيئاتها، وأن اليهود والنصارى لا ركوع عندهم مثل ركوعنا.
أن السجود لغير الله على الأرض كان قبل الإسلام جائزًا لغير الله إذا كان على وجه التحية فقط، أما إذا كان على وجه العبادة فذلك لم تحلّه شريعة من الشرائع السماوية في أي زمن من الأزمان.
[ ٣ / ١٩٠ ]
أن الانحناء والإيماء على وجه التعظيم محرم في الشريعة الإسلامية، فيجب اجتناب هذه الهيئة التي شاع استعمالها عند بعض المسلمين.
معرفة تاريخ الركوع والسجود وتدرج التشريع في فرض الصلوات يرفع كثيرا من الإشكالات التي اختلف فيها بعض المفسرين.
اختلاف المفسرين في الركوع والسجود اختلاف تنوع لا تضاد، وبعض هذا الاختلاف إنما هو استطراد.
مدار تفسير الركوع والسجود على معناهما الشرعيين والخضوع والصلاة.
أن من أهم أسباب التنويه بالركوع والسجود والتعبير بهما لأن سائر أشكال المصلي موافق للعادة عداهما، فبهما يتبين الفضل بين المصلي وغيره، ولما يكمن فيهما من الخشوع والتذلل لله رب العالمين.
لما كان السجود أكمل هيئات الخشوع كان هو أفضل هيئات الصلاة.
جميع الآيات الخاصة بسجود الرسول ﷺ مكية،وذلك لما يجده فيها من تسلية وعزاء مما يعتريه ويضيق به صدره الشريف من صد عن دعوته.
أمر الكفار بالركوع والسجود والصلاة يقتضي دعوتهم إلى الإسلام، وإنما خص الأمر بهذه الأفعال لأنها شعار الإسلام وعموده.
أن الآيات المعدودة في سجدات التلاوة فيها دلالة على أن المراد بلفظ السجود فيها هو السجود الشرعي على الوجه، وهذا في الغالب.
أهمية صلاة الجماعة، فقد جاء التعبير بالجمع في كثير من هيئات الصلاة إشارة إليها.
أن جميع الصلوات قبل الإسراء وبعده قد ورد ذكرها في القرآن الكريم، وكذلك النوافل بعد الصلوات الخمس.
بيان السنة للقرآن الكريم في هيئات الركوع والسجود وكذلك أعدادهما وأذكارهما وغير ذلك مما يتصل بالصلوات قد أوضحته السنة بأحسن بيان.
[ ٣ / ١٩١ ]
وثمة نتائج أخرى حواها البحث في تضاعيفه، وإن من أهم ما تجدر العناية به دراسة ألفاظ القرآن الكريم وما فيها من الوجوه والنظائر، حيث إن المصادر التي تناولت مفردات الالفاظ والوجوه والنظائر لم تستوعب ما في القرآن الكريم من المعاني وربما غلب على بعضها الجمع، وما هذا البحث إلا إسهام ضئيل في بحر ذلكم العلم المحيط، الذي ينبغي أن يتواصل الباحثون في إثرائه لإبراز هدايات القرآن الكريم ودلالاته.
اللهم اغفر لي زلاتي، وتجاوز عن خطيئاتي، وارحمني بالقرآن.
والحمد لله رب العالمين.
الحواشي والتعليقات
() سيأتي ذكر الخلاف في موضعه من هذا البحث.
(٢) انظر محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١/٤٢٢.
(٣) انظر مادة (ركع): الخليل بن أحمد: العين ١/٢٠٠، الطبري: جامع البيان ١/٢٥٧، ابن فارس: معجم مقاييس اللغة٢/٤٣٤، الجوهري: الصحاح ٣/١٢٢٢، ابن منظور: اللسان ٨/١٣٣، النيسابوري: إيجاز البيان ١/٩٦.
(٤) انظر مادة (سجد): الجوهري: الصحاح ٢/٤٨٣، ابن فارس معجم مقاييس اللغة ٣/١٣٣، ابن منظور: اللسان ٣/٢٠٤ الزَّبيدي: تاج العروس ٨/١٧٢.
(٥) انظر الطبري: جامع البيان ١/٣٠٠.
(٦) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ١/٥٦٣، رقم الحديث ٢٧٥.
(٧) الأزهري: تهذيب اللغة ١/٣١١.
(٨) أي عضديه. انظر الفيروز آبادي: القاموس مادة (ضبع) ٩٥٦.
(٩) ابن قدامة: المغني ٢/١٧٦.
(١٠) الأزهري: تهذيب اللغة ١/٣١١.
(١١) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ١/٢٩٣، الزَّبيدي: تاج العروس ٨/١٧٢.
(١٢) انظر ابن تيميّة: مجموع الفتاوى ٢٢/٥٧٠.
(١٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب السجود على الأنف، ومسلم في صحيحه باب أعضاء السجود ١/٣٥٤ رقم الحديث ٢٣٠، والكفت وهو الجمع كما في حاشية صحيح مسلم للنووي.
(١٤) العلوي اليمني: الطراز ١/٤٧.
(١٥) الجرجاني: التعريفات ٢٥٧.
[ ٣ / ١٩٢ ]
(١٦) انظر العلوي: الطراز ١/٤٤، محمد الأمين: منع جواز المجاز (الرسالة الملحقة بآخر أضواء البيان) ١٠/٦.
(١٧) انظر العلوي اليمني ١/٨٦، السيوطي: المزهر ١/٣٦٢.
(١٨) أي تعبت. انظر الزمخشري: أساس البلاغة، مادة (لغب) ٢/٣٤٥.
(١٩) المصدر السابق: مادة (ركع) ١/٣٦٨.
(٢٠) أساس البلاغة: مادة (سجد) ١/٤٢٣.
(٢١) انظر مادة (ركع): الجوهري: الصحاح ٣/١٢٢٢، ابن فارس: معجم مقاييس اللغة ٢/٤٣٤، ابن منظور: اللسان ٨/١٣٣، ومادة (سجد) في المصادر المذكورة آنفا على الترتيب ٢/٢٨٣، ٣/١٣٣، ٣/٢٠٤.
(٢٢) السيوطي: المزهر ١/٣٦١.
(٢٣) انظر مادة (ركع) ابن فارس: معجم مقاييس اللغة ٢/٤٣٥، مادة (سجد): الراغب الأصفهاني ٢٢٤.
(٢٤) انظر المصدرين السابقين، وابن العربي: أحكام القرآن ٤/١٦٣٩.
(٢٥) انظر الطبري: جامع البيان ١٣/١٣٢، الراغب الأصفهاني: المفردات مادة (غدا) ٣٥٨.
(٢٦) انظر الطبري: جامع البيان ١٤/١١٤، ابن عطية: المحرر الوجيز ٨/٤٣٠.
(٢٧) انظر الطبري: جامع البيان ١٤/١١٦.
(٢٨) انظر المصدر السابق ٢٧/١١٦، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٧/٤٧٦.
(٢٩) معاني القرآن ٥/٩٦.
(٣٠) انظر ابن عطية: المحرر ١٠/٢٤٤، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٥/٣٩٨.
(٣١) انظر الطبري: جامع البيان ١٧/١٣٠.
(٣٢) انظر الفراء: معاني القرآن ٢/٢١٩، المصدر السابق.
(٣٣) انظر ابن عطية: المحرر ٨/٤٣٥، الآلوسي: روح المعاني ١٣/١٢٦، محمد الأمين: أضواء البيان ٣/٩٩.
(٣٤) انظر المصادر السابقة.
(٣٥) انظر ابن قُدامة: روضة الناظر، الآلوسي: روح المعاني ١/٢٤٧، محمد الأمين: أضواء البيان ٣/١٠٠، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١٧/٢٢٦.
(٣٦) انظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٥/٣٩٨ عبد الرحمن السعدي: تيسير الكريم الرحمن ٤/٩٧ محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١٧/٢٢٦.
[ ٣ / ١٩٣ ]
(٣٧) انظر الطبري: جامع البيان ١٣/١٣١، ابن عطية: المحرر ٨/١٥١، محمد الأمين: الأضواء ٣/٩٩.
(٣٨) «الأطيط صوت اضطراب الرحل إذا كان عليه ثقل» . عارضة الأحوذي ٩/١٩٥.
(٣٩) أخرجه الترمذي: «أبواب الزهد» باب في قول النبي (: «لوتعلمون ما أعلم » ٩/١٩٤ وقال: «هذا حديث حسن غريب»، وقال ابن العربي في العارضة (حاشية الترمذي) «وهو صحيح»، وأخرجه ابن ماجه: «كتاب الزهد» «باب الحزن والبكاء»
٢/١٤٠٢، والحاكم: «كتاب التفسير»، «تفسير سورة هل أتى على الإنسان»، وقال: «صحيح الإسناد»، وسكت عنه الذهبي، وأخرجه أحمد في مسنده ٥/١٧٣.
(٤٠) انظر ابن عطية: المحرر ٨/١٥.
(٤١) انظر الطبري: جامع البيان ١٣/١٣١، المصدر السابق، محمد الأمين: الأضواء ٣/٩٩.
(٤٢) انظر الزجاج: معاني القرآن ٣/٢٠٢، أبا حيان: البحر المحيط ٥/٣٧٨.
(٤٣) الطبري: جامع البيان ١٣/١٣١.
(٤٤) معاني القرآن ٣/٢٠٢.
(٤٥) انظر الزجاج: معاني القرآن ٣/٤١٨، الأزهري تهذيب اللغة مادة (سجد) ١٠/٥٧٢، معالم التنزيل ٤/٢٢ و٥/٣٧٢ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٩/٣٠٢.
(٤٦) انظر الزجاج: معاني القرآن ٣/١٤٤، أبا حيان: البحر ٥/٣٧٨.
(٤٧) جامع البيان ١٤/١١٦.
(٤٨) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٩/٣٠٢، الآلوسي: روح المعاني ١٣/١٢٦، محمد الأمين: الأضواء ٣/١٠٠.
(٤٩) الطبري: جامع البيان ١٧/١٣٠، البغوي: معالم التنزيل ٥/٣٧٢، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٥/٣٩٩.
(٥٠) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ١٢/٢٤، الآلوسي: روح المعاني ١٧/١٣٠.
(٥١) أخرجه مسلم في صحيحه، «باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان» ١/١٣٨ رقم الحديث ٢٥٠، وأخرج البخاري نحوه في الصحيح، «كتاب بدء الخلق»، «باب صفة الشمس والقمر بحسبان» ٤/٧٥.
(٥٢) فتح الباري ١٣/١٩.
(٥٣) المصدر السابق.
[ ٣ / ١٩٤ ]
(٥٤) انظر الأزهري: تهذيب اللغة، مادة (سجد) ١٠/٥٧٢، ابن الجوزي: زاد المسير ٤/٤٥٤.
(٥٥) جامع البيان ١٧/١٣٠.
(٥٦) تفسير القرآن العظيم ٤/٤٩٤، وعن مجاهد روايات أخرى انظرها في ابن عطية: المحرر ١٤/١٨١.
(٥٧) أخرجه الترمذي في «أبواب الصلاة»، «باب ما يقول في سجود القرآن» ٣/٦٠، وقال: «هذا حديث غريب من حديث ابن عباس لا نعرفه إلا من هذا الوجه»، وابن ماجة: «كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها»، «باب سجود القرآن» ١/٣٣٤ رقم الحديث ١٠٥٣، والحاكم في المستدرك: «كتاب الصلاة»، «باب التأمين» ١/٢١٩ وقال: «هذا حديث صحيح رواته مكيون لم يذكر واحد منهم بجرح، وهو من شرط الصحيح ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح ما في رواته مجروح»، وأخرجه البغوي في تفسيره معالم التنزيل ٧/٨٦.
(٥٨) انظر الراغب الأصفهاني: المفردات، مادة (دبب) ١٦٤، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٥/٣٩٩، ابن منظور: اللسان مادة (دبب) ١/٣٧٠.
(٥٩) انظر ابن قدامة: المغني ٢/٣٥٢.
(٦٠) انظر أبا حيان: البحر ٤/٤٥٤، الشوكاني: فتح القدير ٢/٢٨٠، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ٩/٢٤٤.
(٦١) انظر الطبري: جامع البيان ٩/١٦٨.
(٦٢) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٧/٣٥٦، الشوكاني: فتح القدير ٢/٢٨٠.
(٦٣) سبق تخريجه.
(٦٤) انظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٣/٥٤٤، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ٩/٢٤٤.
(٦٥) أخرجه مسلم في صحيحه، «باب الأمر بالسكون في الصلاة» ١/٣٢٢ رقم الحديث ١١٩.
(٦٦) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٧/٣٥٧، ابن قدامة: المغني ٢/٣٥٢.
(٦٧) انظر الطبري: جامع البيان ٩/١٦٨، ٢٣/١١١.
(٦٨) انظر محمد الطاهر: التحرير والتنوير ٩/٢٤٤.
(٦٩) انظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ١/١٠٧.
[ ٣ / ١٩٥ ]
(٧٠) انظر الراغب: المفردات، مادة (سجد) ٢٢٤ النيسابوري: إيجاز البيان ١/٨٩، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ١/٢٩٣.
(٧١) انظر ابن عطية: المحرر ١/٢٤٤، أبا حيان: البحر ١/٢٥٢.
(٧٢) انظر البغوي: معالم التنزيل ١/٨١، ابن العربي: أحكام القرآن ١/١٦، ابن الجوزي: زاد المسير ١/٦٤.
(٧٣) انظر المصادر السابقة.
(٧٤) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ١/٢٩٣.
(٧٥) انظر المصدر السابق، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١/٤٢٢.
(٧٦) انظر الفراء: معاني القرآن ٢/٨٨ والمصدرين السابقين.
(٧٧) انظر الجصاص: أحكام القرآن ١/٣٢، الشوكاني: فتح القدير ١/٦٦، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١/٤٢٢.
(٧٨) انظر ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، مادة (وقع) ٦/١٣٣، أبا حيان: البحر ٥/٤٥٣، الآلوسي: روح المعاني ٤/٤٥.
(٧٩) جامع البيان ٢٣/١٨٥.
(٨٠) انظر الجصاص: أحكام القرآن ١/٣٢.
(٨١) المحرر الوجيز ٨/٣٠٨.
(٨٢) المصدر السابق ١/٢٤٤.
(٨٣) انظر ابن منظور: اللسان، مادة (جثا) ١٤/١٣١.
(٨٤) انظر الطبري: جامع البيان ١٦/٩٧، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٥/٢٣٨.
(٨٥) انظر الجوهري: الصحاح، مادة (خرر) ٢/٦٤٣، أبا حيان: البحر ٧/٣٩٣.
(٨٦) انظر الطبري: جامع البيان ١٦/٩٨، ابن مجاهد: السبعة ٤٠٧، الراغب: المفردات، مادة (بكى) ٥٨.
(٨٧) انظر ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٣/١٤٣، ١٥١، الآلوسي: روح المعاني ١٦/١٠٨.
(٨٨) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٥/٢٣٨.
(٨٩) انظر الآلوسي: روح المعاني ١٦/١٠٨.
(٩٠) انظر الرازي: مفاتيح الغيب ١٦/٢٣٥، المصدر السابق.
(٩١) جامع البيان ١٦/٩٧.
(٩٢) المصدر السابق ١/٥٣٨.
(٩٣) انظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ١/٢٤٨.
(٩٤) انظر الطبري: جامع البيان ١/٥٣٩.
(٩٥) الزَّجَّاج: معاني القرآن ٣/٤٢٢.
[ ٣ / ١٩٦ ]
(٩٦) انظر الطبري: جامع البيان ١٧/١٤٣، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٥/٤١٠.
(٩٧) جامع البيان ١/٥٤١.
(٩٨) أبو حيان: البحر ١/٣٨٢.
(٩٩) معاني القرآن ١/٧٧.
(١٠٠) معاني القرآن ١/٢٠٧.
(١٠١) انظر ابن عطية: المحرر ١٠/٢٦٢.
(١٠٢) انظر الزمخشري: الكشاف ١/٣١٠.
(١٠٣) انظر الآلوسي: روح المعاني ١٧/١٤٣.
(١٠٤) انظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ١/٢٤٨.
(١٠٥) البحر المحيط ٢/٤٥٧.
(١٠٦) نظم الدرر ٤/٣٧٩.
(١٠٧) المصدر السابق ٤/٣٧٩.
(١٠٨) انظر ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٢/٥، محمد رشيد: تفسير القرآن الحكيم ١/٤٦٣.
(١٠٩) انظر روح المعاني: الآلوسي ١/١٣٦، ١٤٣.
(١١٠) انظر ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٣/٦٩، ٨٠.
(١١١) سبق تخريجه في أول البحث.
(١١٢) البحر المحيط ١/٣٧٢.
(١١٣) انظر الطبري: جامع البيان ١٢/٦٧، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٤/٣٢٥.
(١١٤) انظر الزمخشري: الكشاف ٢/٣٤٤.
(١١٥) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٩/٢٦٥، ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٢/٥٤٤، الآلوسي: روح المعاني ١٣/٥٨.
(١١٦) انظر الزمخشري: الكشاف ٢/٣٤٤، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ١/٢٩٣، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٤/٣٣٥، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١٣/٥٦.
(١١٧) أخرجه ابن ماجه: «كتاب النكاح»، «باب حق الزواج على المرأة» ١/٥٩٥ رقم الحديث ١٨٥٢، وأحمد في مسنده ٤/٣٨١.
(١١٨) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ١/٥٨.
(١١٩) أخرجه الترمذي: «أبواب الاستئذان»، «باب ما جاء في المصافحة» ١٠/١٩١ (عارضة الأحوذي)، وابن ماجه: «كتاب الأدب»، «باب المصافحة» ٢/١٢٢٠، رقم الحديث ٣٧٠٢، وأحمد في مسنده ٣/١٩٨.
(١٢٠) انظر ابن عطية: المحرر ٨/٨٠، القرطبي: الجامع ٩/٢٦٥.
(١٢١) انظر الزمخشري: الكشاف ٢/٣٤٤.
(١٢٢) الصحاح: مادة (خرر) ٢/٦٤٣.
(١٢٣) انظر ابن عطية: المحرر ٨/٨٠.
[ ٣ / ١٩٧ ]
(١٢٤) انظر أبا حيان: البحر ٥/٣٤٨.
(١٢٥) الكشاف ٢/٣٤٤.
(١٢٦) انظر المصدر السابق، الرازي: مفاتيح الغيب ١٢/٨٨، الآلوسي: روح المعاني ١٢/١٨٠، محمد رشيد: تفسير القرآن الحكيم ١٢/٢٥٤.
(١٢٧) انظر الطبري: جامع البيان ٩/٢٢، ١٩/٧٣، الراغب الأصفهاني: المفردات، مادة (لقي) ٤٥٣، ابن عطية: المحرر ٦/٣٩.
(١٢٨) الكشاف ٣/١١٣.
(١٢٩) البحر المحيط ٧/١٦.
(١٣٠) انظر الآلوسي: روح المعاني ٩/٢٦.
(١٣١) جوّز هاتين الدلالتين محمد الطاهر صاحب التحرير والتنوير ١٦/٢٦٢.
(١٣٢) انظر الزمخشري: الكشاف ١/٢٨٣، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ١/١٣٩.
(١٣٣) انظر الطبري: جامع البيان ١/٢٩٩، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ١/١٤٠.
(١٣٤) أخرجه البخاري في صحيحه: «كتاب التفسير»، «باب قوله حطة» ١/١٩٧، ومسلم في كتاب التفسير ٥/٢٣١٢ رقم الحديث ١.
(١٣٥) فتح الباري ١٧/١٨٠.
(١٣٦) انظر ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، مادة (حطّ) ٢/١٣، الراغب: المفردات، مادة (حطّ) ١٢٢.
(١٣٧) انظر الغرناطي: ملاك التأويل ١/٢٠٥.
(١٣٨) انظر الرازي: مفاتيح الغيب ٣/٩٤، أبا حيان: البحر ١/٢٢١، الآلوسي: روح المعاني ١/٢٦٥.
(١٣٩) انظر أبا حيان: البحر ١/٢٢٢، الآلوسي: روح المعاني ١/٢٦٣.
(١٤٠) انظر الرازي: مفاتيح الغيب ٣/٩٤، المصدرين السابقين.
(١٤١) أخرجه الطبري في جامع البيان ١/٢٩٩ والحاكم في المستدرك ١/٢٦٢ وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وسكت عنه الذهبي، وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/١٧٢.
(١٤٢) انظر ابن تيمية: دقائق التفسير ١/١١١، الزركشي: البرهان في علوم القرآن ٢/١٥٧.
(١٤٣) انظر النيسابوري: إيجاز البيان ١/١٠٠.
(١٤٤) جامع البيان ١/٣٠٠.
(١٤٥) الكشاف ١/٢٨٣.
(١٤٦) انظر الآلوسي: روح المعاني ١/٢٦٥.
[ ٣ / ١٩٨ ]
(١٤٧) انظر الطبري: جامع البيان ٢٣/١٤٦، ابن عطية: المحرر ١٢/٤٣٩، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ٢٣/٢٣٧.
(١٤٨) انظر الطبري: جامع البيان ٢٣/١٤٦.
(١٤٩) أحكام القرآن ٤/١٦٣٩.
(١٥٠) أخرجه النسائي في سننه: «كتاب الصلاة»، «باب سجود القرآن» ٢/١٥٩، والدارقطني في سننه أيضا ١/٤٠٧وعبد الرازق في المصنف ٣/٣٣٨، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ٣/٢٢١.
(١٥١) مجموع الفتاوى ٢٣/١٤٥.
(١٥٢) نظم الدرر ١٦/٣٦٣.
(١٥٣) أخرجه البخاري في صحيحه: «كتاب الأنبياء»، «باب واذكر عبدنا داود» ٤/١٣٥.
(١٥٤) زاد المسير ٧/١٢٢.
(١٥٥) انظر ابن قدامه: المغني ٢/٣٥٢، ابن حجر: فتح الباري ٥/٢٥٢.
(١٥٦) انظر الجوهري: الصحاح مادة (خرر) ٢/٦٤٣، أبا حيان: البحر ٧/٣٩٣، البقاعي: نظم الدرر ١٦/٣٦٣.
(١٥٧) البقاعي: نظم الدرر ١٦/٣٦٣.
(١٥٨) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٣/١٧٣.
(١٥٩) انظر ابن عطية: المحرر ١٢/٤٤٨، الآلوسي: روح المعاني ٣/١٨٣، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ٢٣/٢٤٠.
(١٦٠) انظر أبا حيان: البحر ٧/٣٩٣، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٧/٥٢، الآلوسي: روح المعاني ٢٣/١٨٣.
(١٦١) انظر ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٣/١٤٥.
(١٦٢) انظر الزمخشري: الكشاف ٣/٣٧١، الآلوسي: روح المعاني ٢٣/١٨٤.
(١٦٣) الراغب الأصفهاني: المفردات، مادة (قنت) ٤١٣.
(١٦٤) ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، مادة (قنت) ٥/٣١.
(١٦٥) انظر ابن عطية: المحرر ٣/١١٥.
(١٦٦) انظر الجصاص: أحكام القرآن ٢/١٣، المصدر السابق.
(١٦٧) انظر الطبري: جامع البيان ٣/٢٦٥.
(١٦٨) المصدر السابق ٣/٢٦٦.
(١٦٩) انظر المصدر السابق، الزمخشري: الكشاف ١/٤٢٩، أبا حيان: البحر ٢/٤٥٦، الآلوسي: روح المعاني ٣/١٥٥.
(١٧٠) انظر النحاس: معاني القرآن ١/٣٩٩، أبا حيان: البحر ٢/٤٥٦.
(١٧١) انظر ابن عطية: المحرر ٣/١١٥.
[ ٣ / ١٩٩ ]
(١٧٢) انظر أبا حيان: البحر ٢/٤٥٧، البقاعي: نظم الدرر ٤/٣٧٣، ٣٧٩.
(١٧٣) انظر المصدرين السابقين، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ٤/٢٤٤.
(١٧٤) انظر ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٢/٥.
(١٧٥) انظر المصدر السابق ٢٣/١٣٧.
(١٧٦) انظر الطبري: جامع البيان ٣/٢٦٦، الرازي: مفاتيح الغيب ٣/٤٨، الآلوسي: روح المعاني ٣/١٥٧.
(١٧٧) انظر الرازي: مفاتيح الغيب ٣/٤٨، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ٣/٢٤٤.
(١٧٨) معجم مقاييس اللغة، مادة (ركع) ٢/٤٣٥، وانظر أبا حيان: البحر ٢/٤٥٧.
(١٧٩) ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، مادة (ركع) ٢/٤٣٥.
(١٨٠) انظر الطبري: جامع البيان ١٥/١٨٠، الزمخشري: الكشاف ١/٤٥٦، أبا حيان: البحر ٣/٣٤، ٦/٨٨.
(١٨١) انظر الزمخشري: الكشاف ١/٤٥٦.
(١٨٢) انظر الطبري: ١٥/١٨٠، الزمخشري: الكشاف ٢/٤٦٩، أبا حيان: البحر ٣/٣٤، ٦/٨٨.
(١٨٣) انظر المصادر السابقة.
(١٨٤) ابن عطية: المحرر ٣/٢٧٦.
(١٨٥) المصدر السابق.
(١٨٦) انظر الفراء: معاني القرآن ١/٢٣١، الزجاج: معاني القرآن ١/٤٥٩، البغوي: معالم التنزيل ٢/٩٣.
(١٨٧) انظر المصادر السابقة.
(١٨٨) انظر ابن عطية: المحرر ٣/٢٧٨، أبا حيان: البحر ٣/٣٥.
(١٨٩) انظر الطبري: جامع البيان ٤/٥٦.
(١٩٠) انظر أبا حيان: البحر ٣/٣٥.
(١٩١) انظر الطبري: جامع البيان ٤/٥٦.
(١٩٢) أخرجه أحمد في مسنده ٥/٢٨٦ رقم ٣٧٦٠ وقال الشيخ أحمد شاكر إسناده صحيح، وأخرجه الطبري في جامع البيان ٤/٥٥.
(١٩٣) انظر الطبري: جامع البيان ١٥/١٨٠، ابن الجوزي: زاد المسير ٥/٩٧، أبا حيان: البحر ٧/٨٨، السيوطي: الدّرّ المنثور ٥/٣٤٦.
(١٩٤) انظر المصادر السابقة، الزجاج: معاني القرآن ٣/٢٦٤، الزمخشري: الكشاف ٢/٤٧٠، ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٣/١٤٢.
(١٩٥) الجصاص: أحكام القرآن ٣/٢٠٩، ابن قدامة: المغني ٢/٣٥٧.
[ ٣ / ٢٠٠ ]
(١٩٦) انظر الرازي: مفاتيح الغيب ٤/٢٠٧، ١٥/٧٠، الآلوسي: روح المعاني ٤/٣٤.
(١٩٧) انظر أبا حيان: البحر ٣/٣٤، الآلوسي: روح المعاني ١٥/٣٤.
(١٩٨) انظر الزمخشري: الكشاف ٢/٤٧٠، ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٣/١٥٨، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١٥/٢٣٤.
(١٩٩) انظر أبا حيان: البحر ٦/٨٩، الآلوسي: روح المعاني ١٥/١٩٠.
(٢٠٠) انظر السيوطي: الإتقان ١/٣٦.
(٢٠١) انظر محمد الطاهر: التحرير والتنوير ٢٩/٣٧٠.
(٢٠٢) انظر السيوطي: الإتقان ١/٣٦.
(٢٠٣) أخرجه أبو داود في سننه: «باب وقت قيام النبي (من الليل» ٢/٧٨ وأحمد في مسنده ٥/٣٨٨ من حديث حذيفة: «كان رسول الله (إذا حزبه أمر صلى»، قال المنذري (حاشيه سنن أبي داود ٢/٧٨): ذكر «بعضهم أنه رُوي مرسلا» .
(٢٠٤) النهاية ١/٣٧٧.
(٢٠٥) انظر ابن عطية: المحرر ٨/٣٦١، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٤/٤٧١.
(٢٠٦) انظر ابن عطية: المحرر ٨/٣٦١.
(٢٠٧) انظر الطبري: جامع البيان ١٤/٧٣، النحاس: معاني القرآن ٤/٤٧، ابن عطية المحرر الوجيز ٨/٣٦١، ابن العربي: أحكام القرآن ٣/١١٣٨، الآلوسي: روح المعاني ١٤/٨٧، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١٤/٩١.
(٢٠٨) زاد المسير ٤/٤٢٣.
(٢٠٩) جامع البيان ١٤/٧٣، وقد سبق تخريج هذا الخبر آنفا.
(٢١٠) انظر ابن الجوزي: زاد المسير ٤/٤٢٣.
(٢١١) معالم التنزيل ٤/٣٩٧.
(٢١٢) أحكام القرآن ٣/١١٣٨.
(٢١٣) ابن الجوزي: زاد المسير ٦/١٤٨.
(٢١٤) محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١٩/٢٠٤.
(٢١٥) ابن عطية: المحرر ١١/١٥٩.
(٢١٦) انظر الطبري: جامع البيان ١٩/١٢٤.
(٢١٧) انظر المصدر السابق.
(٢١٨) المصدر السابق ١٩/١٢٥.
(٢١٩) انظر المصدر السابق، ابن عطية: المحرر ١١/١٥٩، الآلوسي: روح المعاني ١٩/١٣٧.
(٢٢٠) تفسير مجاهد ٢/٤٦٧.
(٢٢١) أخرجه البخاري في صحيحه: «كتاب الأذان»، «باب تسوية الصفوف » ١/١٧٦.
[ ٣ / ٢٠١ ]
(٢٢٢) انظر المحرر الوجيز ١١/١٥٩.
(٢٢٣) جامع البيان ١٩/١٢٥.
(٢٢٤) انظر الآلوسي: روح المعاني ١٤/٨٧، ١٩/١٣٧.
(٢٢٥) انظر ابن مجاهد: السبعة ٦٠٧، الأزهري: القراءات وعلل النحويين ٢/٦٤٣، العُكبري: إملاء ما منَّ به الرحمن ٢/٢٤٣، أبا حيان: البحر ٨/١٣٠.
(٢٢٦) انظر الجصاص: أحكام القرآن ٣/٤١٠، ابن عطية: المحرر ١٣/٥٧١.
(٢٢٧) تفسير القرآن العظيم ٧/٣٨٦.
(٢٢٨) قال ابن الأثير في النهاية مادة (ضمم) ٣/١٠١: «يُروى بالتشديد والتخفيف فالتشديد معناه: لا ينضم بعضكم إلى بعض وتزدحمون وقت النظر إليه، ومعنى التخفيف: لا ينالكم ضيم في رؤيته فيراه بعضكم دون بعض، والضيم: الظلم» .
(٢٢٩) أخرجه البخاري: «كتاب التفسير»، «سورة ق» ٦/٤٨ ومسلم: «باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما» ٢/٤٣٩ رقم الحديث ٦٣٣.
(٢٣٠) انظر الطبري: جامع البيان ٢٦/١٨٠، ابن الجوزي: زاد المسير ٨/٢٣.
(٢٣١) انظر الطبري: جامع البيان ٢٦/١٨٠.
(٢٣٢) بل رُوي عن أبي الأحوص أنه قال في جميع التسبيح المذكور في الآيتين هو التسبيح باللسان. انظر ابن الجوزي: زاد المسير ٨/٢٤.
(٢٣٣) أخرجه البخاري: «كتاب التفسير»، «سورة ق» ٦/٤٨.
(٢٣٤) انظر الطبري: جامع البيان: ٢٦/١٨٠.
(٢٣٥) انظر الجصاص: أحكام القرآن ٣/٤١٠.
(٢٣٦) أخرجه مسلم في صحيحه: «باب استحباب الذكر بعد الصلاة» ١/٤١٨ رقم الحديث ٥٩٧.
(٢٣٧) انظر الجصاص: أحكام القرآن ٣/٤١٠، محمد الأمين: أضواء البيان ٣/٢٠٣.
(٢٣٨) انظر الطبري: جامع البيان ٢٦/١٨٠، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٧/٣٨٧، السيوطي: الدر المنثور ٧/٦١٠.
(٢٣٩) جامع البيان ٢٦/١٨٢.
(٢٤٠) المصدر السابق ٢٦/١٨١.
(٢٤١) انظر فتح الباري ١٨/٢٢٨.
(٢٤٢) انظر الطبري: جامع البيان ٢٦/١٨٢، ابن الجوزي: زاد المسير ٨/٢٤.
(٢٤٣) جامع البيان ٢٦/١٨٢.
(٢٤٤) ٣/٤١٠.
[ ٣ / ٢٠٢ ]
(٢٤٥) انظر ابن العربي: أحكام القرآن ٤/١٧٢٨، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٧/٣٨٧.
(٢٤٦) جامع البيان ٢٦/١٨٢.
(٢٤٧) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٨/٣١٩.
(٢٤٨) انظر الطبري: جامع البيان ٢٩/٢٢٥، الزمخشري: الكشاف ٤/٢٧٢، ابن عطية: المحرر ١٥/٢٥١، الرازي: مفاتيح الغيب ٢٩/٢٥٩، الآلوسي: روح المعاني ٢٩/١٦٦.
(٢٤٩) انظر المصادر السابقة.
(٢٥٠) انظر الزمخشري: الكشاف ٤/٢٧٢، البغوي: معالم التنزيل ٨/٤٨١، الرازي: مفاتيح الغيب ٣٠/٢٦، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٨/٤٦٠.
(٢٥١) أخرجه في «كتاب التفسير»، سورة العلق ٥/٨٨.
(٢٥٢) انظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٧/٣٨٦، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ٣٠/٤٤٣.
(٢٥٣) انظر الرازي: مفاتيح الغيب، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٩/١٢٨، الآلوسي: روح المعاني ٣٠/١٨٨.
(٢٥٤) انظر ابن عطية: المحرر ١٥/٥١٧، ابن العربي: أحكام القرآن ٤/١٩٥٨، ابن قدامة: المغني ٢/٣٥٧.
(٢٥٥) انظر الرازي: مفاتيح الغيب ٣٠/٢٦.
(٢٥٦) المحرر الوجيز ٤/٢١٢.
(٢٥٧) انظر البقاعي: نظم الدرر ٥/٣٨١.
(٢٥٨) انظر الطبري: جامع البيان ٥/٢٥٣، ابن قدامة: المغني ٣/٣٠١.
(٢٥٩) الطبري: جامع البيان ٥/٢٥١.
(٢٦٠) انظر المصدر السابق ٥/٢٥٨، ابن قدامة: المغني ٣/٣١٠، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٥/٣٧٢، ابن حجر: فتح الباري ٥/١٠١، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ٥/١٨٦.
(٢٦١) انظر البغوي: معالم التنزيل ٢/٢٧٨، ابن قدامة: المغني ٣/٣٠٢.
(٢٦٢) أخرجه البخاري: «كتاب المغازي»، «باب غزوة ذات الرقاع» ٥/٥٢، ومسلم: «باب صلاة الخوف» ١/٥٧٥ رقم الحديث ٨٤٢.
(٢٦٣) ذكره البخاري بعد الحديث السابق.
(٢٦٤) انظر البغوي: معالم التنزيل ٢/٢٧٨، ابن قدامة: المغني ٣/٣٠٢.
(٢٦٥) انظر البغوي: معالم التنزيل ٢/٢٧٨، ابن حجر: فتح الباري ٥/١٠١.
[ ٣ / ٢٠٣ ]
(٢٦٦) انظر الزجاج: معاني القرآن ٤/٧٥.
(٢٦٧) انظر الطبري: جامع البيان ١٩/٣٥، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١٩/٧٠.
(٢٦٨) انظر البغوي: معالم التنزيل ٦/٢٩٤، البقاعي: نظم الدرر ١٣/٤٢٢.
(٢٦٩) الطبري: جامع البيان ١٩/٣٥.
(٢٧٠) انظر أبا حيان: البحر ٦/٥١٣، البقاعي: نظم الدرر ١٣/٤٢٢.
(٢٧١) انظر البقاعي: نظم الدرر ١٦/٤٦٦.
(٢٧٢) انظر الفراء: معاني القرآن ٢/٢٧٢.
(٢٧٣) انظر ابن عطية: المحرر ١١/٦٨، الرازي: مفاتيح الغيب ١٩/١٠٨، الآلوسي: روح المعاني ٩/٤٥.
(٢٧٤) انظر المصادر السابقة.
(٢٧٥) انظر الطبري: جامع البيان ٢١/٩٩، البغوي: معالم التنزيل ٦/٣٠٣، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ١٤/٩٩.
(٢٧٦) انظر سجود النبيين ﵈.
(٢٧٧) انظر مجموع الفتاوى ٢٣/١٤٠ وما بعدها.
(٢٧٨) انظر ابن عطية المحرر ١١/٥٣٩، ابن قدامة: المغني ٢/٣٥٧، ابن حجر: فتح الباري ٥١/٢٥١.
(٢٧٩) المحرر ١١/٥٤٠.
(٢٨٠) انظر جامع البيان ٢١/٩٨.
(٢٨١) معاني القرآن ٢/٣٣١.
(٢٨٢) زاد المسير ٦/٣٣٧.
(٢٨٣) روح المعاني ٢١/١٣١.
(٢٨٤) انظر أبا حيان: البحر ٧/٢٠٢.
(٢٨٥) الراغب الأصفهاني المفردات، مادة «قنت» ٤١٣.
(٢٨٦) انظر الطبري: جامع البيان ٢٣/٢٠٢.
(٢٨٧) انظر المصدر السابق.
(٢٨٨) المصدر السابق.
(٢٨٩) انظر الزمخشري: الكشاف ١/٦٢٤، ابن الجوزي: زاد المسير ٢/٣٨٤، أبا حيان: البحر ٣/٥١٤، سليمان الجمل: حاشية الجمل على الجلالين ١/٥٠٣، الآلوسي: روح المعاني ٦/١٦٧، محمد رشيد: تفسير القرآن الحكيم ٦/٤٤٢، عبد الرحمن السعدي: تيسير الكريم الرحمن ٢/٣١٠، تحقيق محمود شاكر وأحمد شاكر لجامع البيان ١٠/٤٢٧، وقال: «وهذا هو الصواب المحض إن شاء الله» .
(٢٩٠) ابن عطية: المحرر ٤/٤٩٠.
(٢٩١) انظر أبا حيان: البحر ٣/٥١٤.
[ ٣ / ٢٠٤ ]
(٢٩٢) انظر البغوي: معالم التنزيل ٣/٧٣، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٦/٢٢٢.
(٢٩٣) انظر الزمخشري: الكشاف ١/٦٢٤، العكبري: إملاء ما منَّ به الرحمن ١/٢١٩.
(٢٩٤) انظر ابن عطية المحرر ٤/٤٩١، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٣/١٢٩، محمد رشيد: تفسير القرآن الحكيم ٦/٤٤٢ محمد الطاهر: التحرير والتنوير ٦/٢٤٠.
(٢٩٥) تفسير القرآن العظيم ٣/١٣٠.
(٢٩٦) معاني القرآن ٢/٤٧٢.
(٢٩٧) انظر ابن الجوزي: زاد المسير ٣/٥٠٦.
(٢٩٨) انظر الآلوسي: روح المعاني ١١/٣١.
(٢٩٩) انظر الطبري: جامع البيان ١١/٣٩.
(٣٠٠) انظر محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١١/٤١.
(٣٠١) انظر الطبري: جامع البيان ١١/٣٩، الآلوسي: روح المعاني ١١/٣١.
(٣٠٢) المحرر ٧/٥٦.
(٣٠٣) انظر الرازي: مفاتيح الغيب ١١/٢١٠.
(٣٠٤) محمد رشيد: تفسير القرآن الحكيم ١١/٥٤.
(٣٠٥) انظر الزجاج: معاني القرآن ٣/٤٣٩، ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٣/١٣٩، الآلوسي: روح المعاني ٢١/٢٠٨.
(٣٠٦) معاني القرآن ٢/٢٣١.
(٣٠٧) انظر ابن الجوزي: زاد المسير ٥/٤٥٤، الآلوسي: روح المعاني ١٧/٢٠٧.
(٣٠٨) نظم الدرر ١٣/٩٩.
(٣٠٩) الآلوسي: روح المعاني ١٧/٢٠٨.
(٣١٠) الطبري: جامع البيان ١٧/٢٠٤.
(٣١١) انظر ابن العربي: أحكام القرآن ٣/١٣٠٤، ابن الجوزي: زاد المسير ٥/٥٤٠، ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٣/١٣٩.
(٣١٢) انظر المصادر السابقة، وابن قدامة: المغني ٢/٣٥٦.
(٣١٣) المسند ٢٨/٥٩٣ رقم ١٧٣٦٤ بإشراف د. عبد الله التركي، وفيه ابن لهيعة، وتتبع شواهده ابن كثير في تفسيره ٥/٤٠٠، ثم قال: «فهذه شواهد يشدّ بعضها بعضا» .
(٣١٤) انظر ابن الجوزي: زاد المسير ٥/٤٤٦.
(٣١٥) ابن عطية: المحرر ١٣/٤٧٤.
(٣١٦) انظر البغوي: معالم التنزيل ٧/٣٢٤، الآلوسي: روح المعاني ٢٦/١٢٤.
(٣١٧) انظر أبا حيان: البحر ٨/١٠٢، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ٢٦/٢٠٥.
[ ٣ / ٢٠٥ ]
(٣١٨) انظر الطبري: جامع البيان ٢٦/١١٠.
(٣١٩) المصدر السابق ٢٦/١١٢.
(٣٢٠) انظر الآلوسي: روح المعاني ٢٦/١٢٥، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ٢٦/٢٠٦.
(٣٢١) انظر السيوطي: الإتقان ١/٢٥.
(٣٢٢) انظر ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٣/١٣٨.
(٣٢٣) انظر ابن مجاهد: السبعة ٤٨٠، الأزهري: علل القراءات ٢/٤٨٧، ابن الجزري: النشر٢/٣٣٧.
(٣٢٤) انظر ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٣/١٣٩.
(٣٢٥) انظر المصدر السابق، أبا حيان: البحر ٨/٤٤٨.
(٣٢٦) انظر ابن قدامة: المغني ٢/٣٥٧.
(٣٢٧) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٤/١٧٦، البقاعي: نظم الدرر ١٣/٤١٦.
(٣٢٨) انظر مجموع الفتاوى ٢٣/١٣٩.
(٣٢٩) انظر محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١٩/٦٢.
(٣٣٠) انظر المصدر السابق.
(٣٣١) انظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٦/١٢٩.
(٣٣٢) أبو حيان: البحر ٦/٥٠٩، وهو أيضا في الرازي: مفاتيح الغيب ١٩/١٠٦.
(٣٣٣) الطبري: جامع البيان ١٩/١٤٩.
(٣٣٤) انظر الزجاج: معاني القرآن ٤/١١٦، الأزهري: علل القراءات ٢/٤٨٧، الزمخشري: الكشاف ٣/١٤٥، القرطبي: أحكام القرآن ١٣/١٨٧، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١٩/٢٥٦.
(٣٣٥) المحرر ١١/١٩٦.
(٣٣٦) المصدر السابق.
(٣٣٧) الطبري: جامع البيان ١٩/١٥٠.
(٣٣٨) انظر الزمخشري: الكشاف ٣/١٤٤، ابن عطية: المحرر ١١/١٩٣، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٦/١٩٧، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١٩/٢٥١، ٢٤/٢٩٩.
(٣٣٩) مجموع الفتاوى ٢٣/١٤٦.
(٣٤٠) انظر أبا السعود: إرشاد العقل السليم ٦/٢٨٢.
(٣٤١) انظر ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٣/١٤٦، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٧/١٧٠.
(٣٤٢) انظر ابن العربي: أحكام القرآن ٤/١٦٦٤، ابن قدامة: المغني ٢/٣٥٧.
(٣٤٣) انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ١٥/٣٦٥، ابن حجر: فتح الباري ٥/٢٢٧.
(٣٤٤) انظر ابن الجوزي: زاد المسير ٨/٨٦.
[ ٣ / ٢٠٦ ]
(٣٤٥) انظر مجموع الفتاوى ٢٣/١٥٧.
(٣٤٦) انظر جامع البيان ٢٧/٨٤.
(٣٤٧) انظر المصدر السابق ٢٣/٨٢، ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٣/١٤٠.
(٣٤٨) انظر ابن العربي: أحكام القرآن ٤/١٧٣٥، ابن عطية: المحرر ١٤/١٣٦.
(٣٤٩) انظر ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٣/١٥٧، ابن حجر: فتح الباري ٥/٢٥٢.
(٣٥٠) انظر ابن الجوزي: زاد المسير ٨/٨٦، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ٤/١٧٦.
(٣٥١) انظر محمد الطاهر: التحرير والتنوير ٢٧/١٦١.
(٣٥٢) انظر ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٧/٤٤٣، المصدر السابق.
(٣٥٣) انظر الجمل: حاشية الجمل ٤/٢٤٠.
(٣٥٤) انظر البغوي: معالم التنزيل ٨/٣٧٦، ابن الجوزي: زاد المسير ٩/٦٨، ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٣/١٥١.
(٣٥٥) انظر الطبري: جامع البيان ٣٠/١٢٥، الزمخشري: الكشاف ٤/٢٣٦، ابن الجوزي: زاد المسير ٩/٦٩، أبا حيان: البحر ٨/٤٤٨، الآلوسي: روح المعاني ٣٠/٨٣.
(٣٥٦) البحر ٨/٤٤٨، وهو في الرازي: مفاتيح الغيب ٣٠/١١٣، والجمل: حاشية الجمل على الجلالين ٤/٥١٢، والآلوسي: روح المعاني ٣٠/٨٣.
(٣٥٧) مجموع الفتاوى ٢٣/١٥١.
(٣٥٨) المصدر السابق ٢٣/١٥٣.
(٣٥٩) نقله عنه ابن الجوزي: زاد المسير ٩/٦٩.
(٣٦٠) أخرجه مسلم في باب سجود التلاوة ١/٤٠٦ رقم الحديث ٥٧٨.
(٣٦١) انظر ابن العربي: أحكام القرآن ٤/١٩١١، ابن قدامة: المغني ٢/٣٥٣، ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٣/١٥٣.
(٣٦٢) انظر ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٣/١٥٥.
(٣٦٣) انظر الرازي: مفاتيح الغيب ٣٠/١١٣.
(٣٦٤) انظر ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٣/١٥٤.
(٣٦٥) نظم الدرر ٢١/٣٤٩.
(٣٦٦) الطبري:جامع البيان ٢٩/٢٤٤، ابن الجوزي: زاد المسير ٨/٤٥٢، وسيأتي قريبا الإشارة إلى مدى صحة هذا الخبر.
[ ٣ / ٢٠٧ ]
(٣٦٧) أخرجه البخاري في صحيحه: «كتاب التفسير»، «سورة ن والقلم» ٦/٧٢، وهو في صحيح مسلم بنحوه: «باب معرفة طريق الرؤية» ١/١٦٨، رقم الحديث ١٨٣.
(٣٦٨) انظر الجمل: حاشية الجمل ٤/٣٩٠.
(٣٦٩) انظر الطبري: جامع البيان ٢٩/٣٩.
(٣٧٠) انظر ابن عطية: المحرر ١٥/٥١، ابن العربي: أحكام القرآن ٤/١٩٠٢، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ٨/٢٢٥.
(٣٧١) انظر أبا حيان: البحر ٨/٣١٥.
(٣٧٢) انظر ابن عطية: المحرر ١٥/٥١، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن ١٨/٢٥١، أبا حيان: البحر ٨/٣١٧، الجمل: حاشية الجمل ٤/٣٩٠.
(٣٧٣) انظر الآلوسي: روح المعاني ٢٩/٣٦.
(٣٧٤) ابن عطية: المحرر ١٥/٥١، أبو حيان: البحر ٨/٣١٧.
(٣٧٥) سبقت الإحالة إلى مصادره.
(٣٧٦) انظر محمد حسين: التفسير والمفسرون ١/٨٠.
(٣٧٧) انظر الطبري: جامع البيان ٢٩/٢٤٥، أبا حيان: البحر ٨/٤٠٨، البقاعي: نظم الدرر ٢١/١٨٥.
(٣٧٨) تفسير مجاهد ٢/٧١٨، الفراء: معاني القرآن ٣/٤٨، الطبري: جامع البيان ٢٩/٢٤٥.
(٣٧٩) انظر الطبري: جامع البيان ٢٩/٢٤٥، ابن عطية: المحرر ١٥/٢٧٣.
(٣٨٠) الطبري: جامع البيان ٢٩/٢٤٦.
(٣٨١) أخرجه أحمد في مسنده ٢٩/٤٣٨ رقم ١٧٩١٣ إشراف د. عبد الله التركي.
(٣٨٢) انظر الزمخشري: الكشاف ٤/٢٠٥، ابن الجوزي: زاد المسير ٨/٤٥٢.
(٣٨٣) انظر ابن القيم: زاد المعاد ٣/٤٩٨.
(٣٨٤) البحر٢/٤٥٧.
(٣٨٥) نظم الدرر ٤/٣٧٤.
(٣٨٦) المصدر السابق ٤/٣٧٩.
(٣٨٧) انظر الجصاص: أحكام القرآن ١/٣٢، البغوي: معالم التنزيل ١/٨٨، أبا حيان: البحر ١/٨١، النيسابوري: إيجاز البيان ١/٩٦، محمد الطاهر: التحرير والتنوير ١/٤٧٣.
(٣٨٨) انظر المصادر السابقة.
(٣٨٩) انظر الآلوسي: روح المعاني ١/٢٤٧.
(٣٩٠) انظر الجصاص: أحكام القرآن ١/٣٢، أبا حيان: البحر ١/١٨١، عبد الرحمن السعدي: تيسير الكريم الرحمن ١/٨١.
[ ٣ / ٢٠٨ ]
(٣٩١) انظر الطبري: جامع البيان ١/٢٥٧، الزمخشري: الكشاف ١/٢٧٧.
(٣٩٢) انظر أبا حيان: البحر ١/١٨١.
(٣٩٣) أحكام القرآن ١/٢١.
المصادر والمراجع
ابن الأثير، المبارك بن محمد الجزري، النهاية في غريب الحديث تحقيق طاهر الزاوي ومحمود الطناحي، بيروت.
أحمد بن حنبل، المسند، محقق بإشراف د. عبد الله التركي، بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٤١٣هـ، ونسخة أخرى بتحقيق أحمد شاكر، مصر، دار المعارف ١٣٧٧هـ، ونسخة أخرى طبعة المكتب الإسلامي وإليها الإحالة عند الإطلاق.
الأزهري، محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، ج١ تحقيق عبد السلام محمد هارون، ج١٠ تحقيق علي حسن هلالي، الدار المصرية.
الأزهري، محمد بن أحمد، علل القراءات، تحقيق نوال الحلوة، الرياض، ١٤١١هـ.
الآلوسي، محمود بن عبد الله، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، الطبعة (٤) ١٤٠٥ هـ، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، استانبول،١٩٨١م.
البغوي، الحسين بن مسعود، معالم التنزيل، تحقيق محمد النمر وزملائه، الرياض، دار طيبة، ١٤٠٩هـ.
البقاعي، إبراهيم بن عمر، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، الطبعة (٢)، ١٤١٣هـ، القاهرة، دار الكتاب الإسلامي.
الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، (مع عارضة الأحوذي)، دار الكتاب العربي.
ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، درء تعارض العقل والنقل، تحقيق د. محمد رشاد سالم، الرياض، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٣٩٩هـ.
ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، دقائق التفسير، تحقيق د. محمد السيد الجليند، الطبعة (٢) ١٤٠٤هـ، بيروت مؤسسة علوم القرآن.
ابن تيمية، أحمد عبد الحليم، مجموع الفتاوى، جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مكة المكرمة، الرئاسة العامة لشؤون الحرمين، ١٤٠٤هـ.
[ ٣ / ٢٠٩ ]
الجرجاني، علي بن محمد، التعريفات، تحقيق إبراهيم الإبياري، الطبعة (٢) ١٤١٣هـ،
بيروت، دار الكتاب العربي.
ابن الجزري، محمد بن محمد الدمشقي، النشر في القراءات العشر، إشراف علي الضباع، بيروت، دار الكتب العلمية.
الجصاص، أحمد بن علي، أحكام القرآن، بيروت، دار الكتاب العربي.
الجَمَل، حاشية الجَمَل على الجلالين، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي بن محمد، زاد المسير في علم التفسير، الطبعة (٣) ١٤٠٤هـ، بيروت، المكتب الإسلامي.
الجوهري، اسماعيل بن حمّاد الصحاح، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، الطبعة (٣) ١٤٠٤هـ، بيروت، دار العلم للملايين.
الحاكم، المستدرك على الصحيحين، بإشراف د. يوسف المرعشلي، بيروت، دار المعرفة، ومعه التلخيص للذهبي.
ابن حجر، أحمد بن علي بن محمد، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تحقيق طه عبد الرءوف وزميليه، القاهرة مكتبة الكليات الأزهرية، ١٣٩٨هـ.
أبوحيان، محمد بن يوسف، البحر المحيط، الطبعة (٢) ١٤٠٣هـ، بيروت دار الفكر.
الخليل بن أحمد، كتاب العين، تحقيق د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي بيروت، مؤسسة الأعلمي، ١٤٠٨هـ
الدارقطني، علي بن عمر، السنن، تحقيق عبد الله هاشم، القاهرة.
أبو داود، سليمان بن الأشعث، بيروت، دار الحديث، ١٣٨٨هـ.
الرازي، محمد بن عمر، مفاتيح الغيب، بيروت، دار الفكر.
الراغب الأصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، ضبط محمد سيد كيلاني، بيروت دار المعرفة.
الزبيدي، محمد مرتضى تاج العروس، ج٥، ج٨ تحقيق د. عبد العزيز مطر، مطبعة حكومة الكويت، ١٣٩٠هـ.
الزجاج، إبراهيم بن السّري، معاني القرآن، تحقيق د. عبد الجليل عبده شلبي، بيروت، دار عالم الكتب، ١٤٠٨هـ.
[ ٣ / ٢١٠ ]
الزركشي، محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبوالفضل إبراهيم، الطبعة (٢)، ١٣٩١هـ.
الزمخشري، محمود بن عمر، الكشاف عن حقائق التنزيل، بيروت، دار المعرفة.
الزمخشري، محمود بن عمر، أساس البلاغة، الطبعة (٣) ١٩٨٥م، الهيئة المصرية العامة للكتاب.
السخاوي، علي بن محمد، جمال القراء، تحقيق د. علي البواب، مكة المكرمة، مكتبة التراث، ١٤٠٨هـ.
أبو السعود، محمد بن محمد، إرشاد العقل السليم، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
سيد قطب، في ظلال القرآن، الطبعة (٧) ١٣٩٨هـ، بيروت، دار الشروق.
السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الإتقان في علوم القرآن، الرياض، مكتبة الباز، ١٤١٧هـ.
السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، الدر المنثور في التفسير المأثور، بيروت، دار الفكر، ١٤٠٣هـ.
السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، المزهر في علوم اللغة، تحقيق محمد أبو الفضل وزميليه، الطبعة (٣)، القاهرة دار التراث.
الشوكاني، محمد بن علي، فتح القدير، دار الفكر، ١٤٠١هـ.
الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الطبعة (٣) ١٣٨٨هـ، القاهرة، مصطفى الحلبي وإلى هذه النسخة الإحالة عند الإطلاق.
نسخة أخرى لجامع البيان، بتحقيق محمود أحمد شاكر، وعند الإحالة إليها تقيد بهذا التحقيق.
عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، إشراف محمد زهري النجار، الرياض الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية، ١٤٠٤هـ.
عبد الرزاق بن همام، المصنف، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، االطبعة (٢)، ١٤٠٣هـ بيروت، المكتب الإسلامي.
ابن العربي، محمد بن عبد الله، أحكام القرآن، تحقيق علي محمد البجاوي، بيروت، دار المعرفة.
ابن العربي، محمد بن عبد الله، عارضة الأحوذي، دار الكتاب العربي.
[ ٣ / ٢١١ ]
ابن عطية، عبد الحق بن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق عبد الله الأنصاري وزملائه، الدوحة ١٣٩٨هـ.
العكبري، عبد الله بن الحسين، إملاء ما منّ به الرحمن من وجوه الإعراب، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٣٩٩هـ.
العلوي، يحيى بن حمزة، الطراز المتضمن لأسرار البلاغة، الرياض، مكتبة المعارف، ١٤٠٠هـ.
الغرناطي، أحمد بن إبراهيم بن الزبير، ملاك التأويل، تحقيق د. سعيد الفلّاح، دار الغرب الإسلامي، ١٤٠٣هـ.
ابن فارس، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، الطبعة (٣) ١٤٠٢هـ، القاهرة الخانجي.
الفراء، يحيى بن زياد، معاني القرآن، الطبعة (٢) ١٩٨٠م، بيروت، عالم الكتب.
الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، ط (٢) ١٤٠٧هـ، بيروت، مؤسسة الرسالة.
ابن القيم، محمد بن أبي بكر، زاد المعاد، تحقيق شعيب وعبد القادر ابنا الأرنؤوط، الطبعة (٣)، ١٤٠٦هـ، بيروت مؤسسة الرسالة.
ابن كثير، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، الطبعة (٥) ١٤٠٤هـ، بيروت، مكتبة المعارف.
ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، تحقيق عبد العزيز غنيم وزميليه، القاهرة، الشعب.
ابن قدامة، أحمد بن محمد، المغني، تحقيق د. عبد الله التركي، د. عبد الفتاح الحلو، القاهرة، هجر للطباعة ١٤٠٦هـ.
ابن قدامة: أحمد بن محمد، روضة الناظر، الطبعة (٢) ١٤٠٤هـ، الرياض، مكتبة المعارف.
القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، بيروت، دار إحياء التراث العربي.
ابن ماجة، محمد بن يزيد، السنن، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، بيروت، المكتبة العلمية.
ابن مجاهد، أحمد بن موسى، السبعة، الطبعة (٢) ١٤٠٠هـ، القاهرة، دار المعارف.
مجاهد بن جبر، تفسير مجاهد، تحقيق عبد الرحمن الطاهر، بيروت، المنشورات العلمية.
[ ٣ / ٢١٢ ]
مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية.
محمد الأمين الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، الرياض، ١٤٠٣هـ.
محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، الطبعة الثانية ١٣٩٦هـ، مصر.
محمد رشيد رضا، تفسير القرآن الحكيم، بيروت، دار المعرفة ١٤١٤هـ.
محمد الطاهر بن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، تونس، الدار التونسية، ١٩٨٤م.
محمد ناصر الدين الألباني، صحيح الجامع الصغير، المكتب الإسلامي ١٣٨٨هـ.
مكي بن أبي طالب، الكشف عن وجوه القراءات السبع، تحقيق د. محي الدين رمضان، الطبعة (٢) ١٤٠١هـ، بيروت مؤسسة الرسالة.
ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار صادر.
النحاس، أحمد بن محمد، إعراب القرآن، تحقيق د. زهير غازي زاهد، الطبعة (٢) ١٤٠٥هـ، عالم الكتب.
النحاس، أحمد بن محمد، معاني القرآن الكريم، تحقيق محمد علي الصابوني، مكة المكرمة، مركز إحياء التراث ١٤٠٨هـ.
النسائي، أحمد بن شعيب، السنن، بيروت، دار الكتاب العربي.
النيسابوري، محمود بن أبي الحسن بن الحسين إيجاز البيان عن معاني القرآن، تحقيق د. علي العبيد، الرياض، مكتبة التوبة، ١٤١٨هـ.
[ ٣ / ٢١٣ ]
جزء فيه حديث رسول الله (