رواية ودراية
د. محمد بن عمر بن سالم بازمول
الأستاذ المشارك بقسم الكتاب والسنة
كلية الدعوة وأصول الدين – جامعة أم القرى
ملخص البحث
يشتمل البحث على قسمين:
القسم الأول: سياق الأحاديث والآثار وتخريجها.
القسم الثاني: مسائل قنوت الوتر.
قام الباحث بجمع الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة المتعلقة بقنوت الوتر ثم خرجها مبينًا درجتها من القبول والرد، لتكون القاعدة التي يبنى عليها فقه المسائل المتعلقة بقنوت الوتر، حيث أورد مجمل ما ورد في المذاهب الفقهية المتبعة مع مذهب الظاهرية في مسائل قنوت الوتر، ثم عاد وبحث المسائل مسألة بحسب دلالة النصوص الثابتة متبعًا طريقة أهل العلم في النظر والاستدلال في الاستنباط.
[ ١٢ / ٣١٩ ]
وانتهى البحث إلى نتائج منها: أن قنوت الوتر يشرع طوال العام، وأن السُّنة فعله أحيانًا وتركه أحيانًا. ويتأكد المداومة عليه في النصف الأخير من رمضان، من ليلة السادس عشرة، ويشرع ترك القنوت في النصف الأول من رمضان إذا صُلِّي بالناس، وهذا من السنن المهجورة، بل والمجهولة. فإن قنت في أوّله وآخره جاز. أن قنوت الوتر يجوز قبل الركوع وبعده، والأفضل فيه قبل الركوع. أن من السنن المهجورة في قنوت الوتر أن يكبر للقنوت وأن يكبر بعده، إذا قنت قبل الركوع. أن من السُّنة أن يجهر الإمام في قنوت الوتر وأن يؤمن من خلفه. أن السُّنة في دعاء القنوت أن لا يكون طويلًا، ولو اقتصر على قدر الوارد فهو أفضل، ولو أطال أحيانًا بقدر ما ورد؛ جاز. أن دعاء القنوت ليس فيه شيء مؤقت، فهو يجوز بأي صيغة، والأفضل الاقتصار على الوارد. أن من السُّنة للإمام إذا صلى بالناس جماعة الوتر في رمضان أن لا يقنت في النصف الأول من رمضان، وأن يقنت في النصف الأخير منه، ويدعو على الكفرة. يشرع رفع اليدين في دعاء قنوت الوتر، ويشرع إرسالهما، ويشرع رفعهما في أوله وإرسالهما في آخره، كل ذلك جائز. لا يشرع مسح الوجه باليدين بعد الدعاء. يشرع الصلاة على النبي ﷺ في دعاء قنوت الوتر. أن ابن مسعود وأُبي بن كعب ﵄، من أكثر الصحابة الذين نقلت عنهم أحكام قنوت الوتر. أن من أشبه الصلوات بصلاة الوتر صلاة المغرب؛ إذ المغرب وتر النهار، فما ثبت في القنوت فيها للنازلة يثبت للقنوت في الوتر، ويؤكد هذا أن ما ثبت في الفريضة ثبت مثله في النافلة إلا لدليل.
والباحث يرجو أن يحقق ببحثه هذا تحرير هذا المسائل، وإحياء الطريقة التي كان أهل العلم يبحثون بها، بجمع المرويات في موضوع واحد، ثم تبين درجتها من القبول، ثم الاستنباط منها.
سائلًا الله التوفيق والهدى والرشاد والسداد.
* * *
المقدمة:
[ ١٢ / ٣٢٠ ]
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله، من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ.
يَاأَيُّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللهَ حَقّ تُقَاتِهِ وَلاَتَمُوتُنّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مّسْلِمُونَ
يَآأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوْا رَبَّكُمُ الَّذِيْ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيْرًا وَنِسَآءً وَاتَّقُوْا اللَّهَ الَّذِيْ تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيْبًا
يَاأَيُّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا. يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.
أما بعد: فإن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أمّا بعد: فهذه رسالة جمعت فيها الأحاديث والآثار الواردة عن الصحابة رضوان الله عليهم في قنوت الوتر، مع ذكر مسائله الفقهية، وقد أسميتها:
الأحاديث والآثار الواردة في قنوت الوتر رواية ودراية
وأبدأ إن شاء الله تعالى بسياق الأحاديث والآثار بحسب مساند من رويت عنه، مع بيان درجتها من القبول والرد، ثم أورد المسائل المتعلقة بقنوت الوتر، مقدمًا بين يديها، مدخلًا. وذلك هو التالي:
مدخل: ويشتمل على: تعريف القنوت. ومجمل ما جاء في المذاهب الأربعة ومذهب ابن حزم من الظاهرية عن قنوت الوتر.
المسألة الأولى: هل يشرع القنوت في الوتر؟
المسألة الثانية: هل يقنت في الوتر قبل الركوع أم بعده؟
المسألة الثالثة: هل يكبر بعد القراءة للقنوت قبل الركوع؟
المسألة الرابعة: هل ترفع الأيدي في دعاء القنوت؟
[ ١٢ / ٣٢١ ]
المسألة الخامسة: هل يُشرع الجهر بالقنوت وتأمين المأموم؟
المسألة السادسة: ما دعاء القنوت؟
المسألة السابعة: هل يُشرع التطويل في قنوت الوتر؟
المسألة الثامنة: هل يصلى على النبي ﵊ في دعاء القنوت؟
المسألة التاسعة: ما الحكم إذا سهى عن قنوت الوتر؟
داعيًا الله عزوجل أن يرزقني القبول في الدنيا والآخرة، وأن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم، وداعيًا إلى سنة نبيه الرؤوف الرحيم، إن ربي سميع مجيب.
سياق الأحاديث والآثار الواردة في قنوت الوتر على المساند مع تخريجه
ما جاء عن أبي بكر الصديق ﵁ في قنوت الوتر
١/١) عن عمرو بن شمر عن سلام عن سويد بن غفلة قال: سمعت أبابكر وعمر وعثمان وعليًا يقولون: "قنت رسول الله ﷺ في آخر الوتر وكانوا يفعلون ذلك" (١) .
ما جاء عن عمر بن الخطاب ﵁ في قنوت الوتر
٢/١) عن عمرو بن شمر عن سلام عن سويد بن غفلة قال: سمعت أبابكر وعمر وعثمان وعليًا يقولون: "قنت رسول الله ﷺ في آخر الوتر وكانوا يفعلون ذلك" (٢) .
٣/٢) عن ابن جريج قال قلت لعطاء: القنوت في شهر رمضان؟ قال: عمر أول من قنت. قلت: النصف الآخر أجمع؟ قال: نعم" (٣) .
_________________
(١) الحواشي والتعليقات إسناد موضوع. أخرجه الدارقطني (٢/٣٢) . وفي السند عمرو بن شمر هو الجعفي الكوفي الشيعي. قال الجوزجاني: "زايغ كذاب"، وقال ابن حبان: "يشتم الصحابة، ويروي الموضوعات عن الثقات"، وقال البخاري: "منكر الحديث". انظر ميزان الاعتدال (٢/٢٢٨) .
(٢) إسناده. انظر تخريجه فيما جاء عن أبي بكر الصديق.
(٣) حسن لغيره. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠٥)، وعطاء بن أبي رباح لم يدرك عمر بن الخطاب، ومراسيله من أضعف المراسيل. لكن يشهد لروايته ما سيأتي في ما جاء عن أُبي بن كعب في قنوت الوتر، تحت رقم (١٣/٢)، فيرتقي بها هذا الأثر إلى درجة الحسن لغيره.
[ ١٢ / ٣٢٢ ]
٤/٣) عن أيوب عن ابن سيرين قال: "كان أُبي يقوم للناس على عهد عمر في رمضان فإذا كان النصف جهر بالقنوت بعد الركعة فإذا تمت عشرون ليلة انصرف إلى أهله وقام للناس أبو حليمة معاذ القارئ وجهر بالقنوت في العشر الأواخر حتى كانوا مما يسمعونه يقول: اللهم قحط المطر فيقولون آمين فيقول: ما أسرع ما تقولون آمين دعوني حتى أدعو" (١) .
٥/٤) عن عمرو عن الحسن: أن عمر حيث أمر أبيا أن يصلي بالناس في رمضان وأمره أن يقنت بهم في النصف الباقي ليلة ست عشرة [قنتوا فدعوا على الكفرة] .
قال: وكان الحسن يقول: إذا كان إماما قنت في النصف وإذا لم يكن إماما قنت الشهر كله" (٢) .
_________________
(١) إسناده ضعيف. وقصة قنوت أبي ﵁ حسنة لغيرها. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/٢٥٩، تحت رقم ٧٧٢٤)، وأخرجه أبوداود في مسائله لأحمد بن حنبل ص٩٩، بلفظ: "كان الإمام يدعو في النصف الباقي ". وسند عبد الرزاق ضعيف، ابن سيرين لم يسمع أبيًا، وسند أبي داود ليس فيه التصريح بأُبي بن كعب، لكن فيه قال ابن سيرين: "أنبئت أن معاذا أبا حليمة قال في دعائه.. فذكره بنحوه"، فهذا منقطع الواسطة بين ابن سيرين وأبي معاذ مبهمة، وقصة قنوت أبي يشهد لها ما جاء عن أُبي بن كعب في قنوت الوتر.
(٢) أثر حسن لغيره. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/٣٠٥) . في السند عمرو هو ابن عبيد، متهم.،لكن تابعه يونس بن عبيد أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (٢/٧٧) من طريق يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد عن الحسن، والزيادة له، والحسن لم يدرك أبيًا. لكن يشهد له ما جاء عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القارئ في قصة جمع عمر للناس خلف أُبي بن كعب لصلاة الليل، وهو فيما جاء عن أُبي بن كعب تحت رقم ١٣/٢.
[ ١٢ / ٣٢٣ ]
٦/٥) عن ابن جريج قال أخبرني عطاء: "أنه سمع عبيد بن عمير يأثر عن عمر بن الخطاب في القنوت [في الوتر] أنه كان يقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك [الجد] إن عذابك بالكفار ملحق"
قال [عطاء]: وسمعت عبيد بن عمير يقول: القنوت قبل الركعة الآخرة من الصبح.
وذكر أنه بلغه أنهما سورتان من القرآن في مصحف ابن مسعود. وأنه يوتر بهما كل ليلة وذكر أنه يجهر بالقنوت في الصبح.
قلت: فإنك تكره الاستغفار في المكتوبة فهذا عمر قد استغفر؟ قال: قد فرغ هو في الدعاء في آخرها" (١)
_________________
(١) إسناده صحيح، عن عمر بن الخطاب ﵁. والبلاغ في آخره عن عطاء حسن لغيره. مصنف عبد الرزاق (٣/١١١، تحت رقم ٤٩٦٩)، وفيه: "عن عبيد بن عمير يأثر عن عمر بن الخطاب في القنوت أنه كان يقول "، وفي مسائل أبي داود رواه عن أحمد بن حنبل من طريقين، أحدهما من طريق عبد الرزاق، ص٩٨، والآخر ساقه ص٩٩، من طريق محمد بن حعفر عن ابن جريج عن عطاء أن عمر كان يقول في القنوت، قال أحمد فذكر هذا الحديث، إلا أنه قال: "بين كلمهم" قال: "وكان يقول ذلك في الصبح وفي رمضان"، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣١٤)، بنحوه مع تقديم وتأخير، من طريق حفص بن غياث عن ابن جريج به، وفيه "عن عبيد بن عمير: سمعت عمر يقنت في الفجر يقل: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك.."، وليس في رواية ابن أبي شيبة ذكر أنه كان يقوله في قنوت الوتر، ولا الزيادة التي عند أحمد، ولا ذكر هذا البلاغ عن ابن جريج أنه بلغه عن ابن مسعود أنه كان يوتر بهما في كل ليلة، ومن طريق عبد الرزاق ابن المنذر في الأوسط (٥/٢١٤، الأثر رقم ٢٧٣٦)، والزيادة الأولى بين معقوفتين له، ولفظه: "عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول في القنوت في الوتر.."، وأخرجه ابن نصر المروزي (مختصر قيام الليل ص١٤٢، معلقًا عن عطاء أنه سمع عبيد بن عمير) . وساقه ابن أبي شيبة أيضًا (٢/٣١٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/٢٤٩)، كلاهما من طريق هشيم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: صليت خلف عمر ﵁ صلاة الغداة فقنت فيها بعد الركوع، وقال في قنوته "، وساقه مختصرًا في الدعاء، ولم يذكر البلاغ عن ابن مسعود، ولا ما جاء في آخره، وفي السند ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن سيء الحفظ جدًا، كما في التقريب، لكنه توبع تابعه ابن جريج كما رأيت، وتابعه سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه أنه صلى خلف عمر ففعل ذلك، أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/٣١٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/٢٥٠)، والبيهقي (٢/٢١١)، وهذا إسناد صحيح صححه البيهقي والألباني في الإرواء (٢/١٧١) . (تنبيه) الظاهر أن فعل (ذكر) فاعله ابن جريج، وقائل: فإنك تكره الاستغفار إلى آخره، هو عبد الرزاق قاله لشيخه ابن جريج. لأن هذا إنما ورد في رواية عبد الرزاق عن ابن جريج، ولم يأت في رواية حفص بن غياث عن ابن جريج. وقوله عن عمر: "في الوتر" لم يأت كما رأيت في مصنف عبد الرزاق، إنما ذكرها ابن المنذر في روايته من طريق عبد الرزاق، وقد توبع عليها في الرواية التي أخرجها أبوداود عن أحمد في مسائله لأحمد، إذ في آخرها أنه: "كان يقول ذلك في الصبح وفي رمضان"، والبلاغ عن عطاء ضعيف، وله شواهد فيرقى إلى الحسن لغيره.
[ ١٢ / ٣٢٤ ]
(٣٧/٤) عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد: "أن عمر قنت في الوتر قبل الركوع" (١) .
وهناك جملة من الآثار تدخل في ما جاء عن عمر بن الخطاب، أوردتها في ما جاء عن أُبي بن كعب ﵃.
ما جاء عن عثمان بن عفان ﵁ في القنوت
٧/١) عن عمرو بن شمر عن سلام عن سويد بن غفلة قال: سمعت أبابكر وعمر وعثمان وعليًا يقولون: "قنت رسول الله ﷺ في آخر الوتر وكانوا يفعلون ذلك" (٢) .
ما جاء عن علي بن أبي طالب ﵁ في قنوت الوتر
٨/١) عن عمرو بن شمر عن سلام عن سويد بن غفلة قال: سمعت أبابكر وعمر وعثمان وعليًا يقولون: "قنت رسول الله ﷺ في آخر الوتر وكانوا يفعلون ذلك" (٣) .
٩/٢) عن شريك عن عطاء بن السائب عن أبيه: "أن عليا كان يقنت في الوتر بعد الركوع" (٤) .
١٠/٣) عن سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي: "أنه كان يقنت في النصف من رمضان" (٥) .
_________________
(١) صحيح عن عمر بن الخطاب، على المتحرر في صواب السند عنه؛ انظر ما سيأتي فيما جاء عن ابن عمر تحت رقم (٣٧/٤) .
(٢) إسناده موضوع. انظر تخريجه فيما جاء عن أبي بكر الصديق.
(٣) إسناده موضوع. انظر تخريجه فيما جاء عن أبي بكر الصديق.
(٤) إسناده ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠٢)، وأخرجه أيضًا من طريق هشيم قال أخبرنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن أن عليًا كان يقنت في الوتر بعد الركوع"، والبيهقي (٣/٣٩)، من طريق الشافعي قال حكاية عن هشيم وذكره. وفي السند عطاء بن السائب، ورواية شريك عنه بعد الاختلاط فقد ذكروا بأن كل من روى عن عطاء إنما روى في الاختلاط إلا شعبة والسفيانان والحمادان. انظر الكواكب النيرات ص٣١٩، الجوهر النقي (٣/٣٩)، إرواء الغليل (٢/١٦٦) .
(٥) إسناده ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/٤٩٨) . وفي السند الحارث بن عبد الله الأعور. في حديثه ضعف كما في التقريب ص٢١١.
[ ١٢ / ٣٢٥ ]
١١/٤) عن نضر بن إسماعيل عن ابن أبي ليلى عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي: "انه كان يفتتح القنوت بالتكبير" (١) .
ما جاء عن أُبي بن كعب ﵁ في قنوت الوتر
١٢/١) عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبي بن كعب: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِذَا فَرَغَ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ" (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف. وثبت مقيدًا بالفجر. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣١٦)، فيه الحارث الأعور، والنضر بن إسماعيل كلاهما في حديثه ضعف. تنبيه: وقع في المصنف (نصر) بالمهملة، وهو خطأ طبعي صوابه: (نضر) . ويلاحظ: أن ابن أبي شيبة أورده في باب التكبير في قنوت الفجر من فعله؟ وإنما أوردته في قنوت الوتر لأنه مطلق. وقد أخرج ابن أبي شيبة (٢/٣١٥) عن أبي عبد الرحمن السلمي: أن عليًا كبر حين قنت في الفجر، وكبر حين ركع" وإسناده حسن.
(٢) جاء من طريق سفيان عن زبيد به؛ أخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة باب ماجاء في القنوت قبل الركوع وبعده، (١١٨٣)، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أُبي بن كعب، ﵁، في الوتر. حديث رقم (١٦٩٩)، وفي الكبرى له (١/٤٤٨، تحت رقم ١٤٣٢)، وقال: "قال أبو عبد الرحمن: وقد روى هذا الحديث غير واحد عن زبيد فلم يذكر أحد منهم فيه أن قنت قبل الركوع". والحديث أورده الضياء المقدسي في المختارة (٣/٤١٩، تحت رقم (١٢١٧)، وقال الألباني عن هذا الطريق: "سند جيد رجاله كلهم ثقات..". ومن طريق مسعر عن زبيد به؛ أخرجه البيهقي في السنن (٣/٤٠) . وقال أبوداود عن هذا الطريق في سننه عقب الحديث رقم (١٤٢٧)، من كتاب الصلاة باب القنوت في الوتر: " مَا رُوِيَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ زُبَيْدٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ إِنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ أَبُو دَاوُد وَلَيْسَ هُوَ بِالْمَشْهُورِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصٍ نَخَافُ أَنْ يَكُونَ عَنْ حَفْصٍ عَنْ غَيْرِ مِسْعَرٍ"اهـ ومن طريق فطر عن زبيد به؛ أخرجه الدارقطني في السنن (٢/٣١)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٣/٤٠) . وإسناده صحيح. ومن طريق المسيب بن واضح عن عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أُبي بن كعب به؛ أخرجه الدارقطني في سننه (٢/٣١)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٣/٣٩) . وقال الألباني عن هذا الطريق في الإرواء (٢/١٦٧): "هذا إسناد صحيح"اهـ ومن طريق إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس عن سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ به، أخرجه في مختصر كتاب الوتر ص١١٨، تحت رقم (٥٨) . وإسناده صحيح. ومرّة قال إسحاق وساق السند إلى سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ "كان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد ويقنت"؛ أخرجه في مختصر كتاب الوتر ص١١٨، تحت رقم (٥٨) . وإسناده صحيح. وقد جاء الحديث بدون قوله: "يقنت قبل الركوع": من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبي بن كعب قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْوِتْرِ بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ"؛ أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الوتر (مختصر كتاب الوتر ص٩٣، تحت رقم ٤)، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أُبي بن كعب، ﵁، في الوتر. حديث رقم (١٧٠٠)، من طريق إسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة به. ويُلاحظ أن روى الحديث من نفس الطريق مرّة بإثبات القنوت قبل الركوع، ومرّة بدونها. والرواية بإثباتها وبنفيها من طريق إسحاق عن عيسى بن يونس عن سعيد به. ومن طريق سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبي بن كعب به؛ أخرجه النسائي كتاب قيام الليل وتطوع النهار، اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أُبي بن كعب، ﵁، في الوتر. حديث رقم (١٧٠١) . ومن طريق الأعمش عن زبيد وطلحة عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أُبي بن كعب؛ أخرجه أبوداود في كتاب الصلاة باب ما يقرأ في الوتر، حديث رقم (١٤٢٣)، ابن ماجه في كتاب الصلاة باب ما جاء فيما يقرأ في الوتر، حديث رقم (١١٧١)، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، حديث رقم (١٧٣٠)، والدارقطني في سننه (٢/٣١) . وقال الدارقطني ﵀: "وكذلك رواه أبوحفص الأبار ويحي بن أبي زائدة ومحمد بن أنس عن الأعمش عن زبيد وطلحة. ورواه أبوعبيدة بن معن عن الأعمش عن طلحة وحده"اهـ ومن طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن زبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال كان رسول الله ﷺ يوتر ب سبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد؛ أخرجه النسائي في السنن الكبرى (١/٤٤٨، تحت رقم ١٤٣٣) . ومن طريق يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن النبي ﷺ لم يذكر القنوت ولا ذكر أبيا؛ علقه أبوداود في السنن، عقب الحديث رقم (١٤٢٧) من كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر. وقال: "حَدِيثُ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ الْقُنُوتَ وَلَا ذَكَرَ أُبَيًّا. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ وَسَمَاعُهُ بِالْكُوفَةِ مَعَ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقُنُوتَ. وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَشُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ وَلَمْ يَذْكُرَا الْقُنُوتَ. وَحَدِيثُ زُبَيْدٍ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ كُلُّهُمْ عَنْ زُبَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْقُنُوتَ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ زُبَيْدٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ إِنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَلَيْسَ هُوَ بِالْمَشْهُورِ مِنْ حَدِيثِ حَفْصٍ نَخَافُ أَنْ يَكُونَ عَنْ حَفْصٍ عَنْ غَيْرِ مِسْعَرٍ. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَيُرْوَى أَنَّ أُبَيًّا كَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ"اهـ ومن طريق ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أُبي بن كعب، ولم يذكر القنوت؛ أخرجه عبد بن حميد (١/١٩٨، تحت رقم ١٧٦)، وأبوداود في كتاب الصلاة باب في الدعاء بعد الوتر، حديث رقم (١٤٣٠)، والنسائي في كتاب الصلاة باب نوع آخر من القراءة في الوتر، حديث رقم (١٧٢٩) . وقد أعلت الطرق التي جاء فيها ذكر القنوت قبل الركوع بالطرق التي لم يأت فيها ذلك، وهذا لا وجه له، إذ ثبتت بأسانيد صحيحة، فدل ذلك على أنها مروية على الوجهين. قال الألباني ﵀ في إرواء الغليل (٢/١٦٧): "وهذا الإعلال ليس بشيء لاتفاق الجماعة من الثقات على رواية هذه الزيادة فهي مقبولة"اهـ.
[ ١٢ / ٣٢٦ ]
١٣/٢) عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير: "أن عبد الرحمن بن عبد القاري وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال أن عمر خرج ليلة في رمضان فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القاري فطاف بالمسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط؛ فقال عمر: والله إني أظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم عمر على ذلك وأمر أُبي بن كعب أن يقوم لهم في رمضان فخرج عمر عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر: نعم البدعة هي والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يريد آخر الليل. فكان الناس يقومون أوله وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ثم يصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين.
قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد ان عذابك لمن عاديت ملحق.
ثم يكبر ويهوى ساجدا" (١) .
١٤/٣) عن قتادة عن الحسن: "إن أبيا أم الناس في خلافة عمر فصلى بهم النصف من رمضان لا يقنت فلما مضى النصف قنت بعد الركوع فلما دخل العشر أبق وخلى عنهم فصلى بهم العشر معاذ القارئ في خلافة عمر" (٢)
_________________
(١) صحيح. صحيح ابن خزيمة (٢/١٥٥، تحت رقم ١١٠٠) . والأثر أصله في موطأ مالك في كتاب وقوت الصلاة باب ما جاء في قيام رمضان، (انظر الاستذكار ٢/٦٥)، وفي صحيح البخاري في كتاب صلاة التراويح باب فضل من قام رمضان حديث رقم (٢٠١٠)، بدون ذكر القنوت. وقد صحح إسناده الألباني ﵀ في رسالته "صلاة التراويح" ص٤١_٤.
(٢) أثر حسن لغيره. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠٥)، وفي السند الحسن يروي عن أُبي بن كعب، وإنما يروي عنه بواسطة، ولم يدركه. جامع التحصيل ص١٦٥، تحفة التحصيل ٧٥. لكن يتقوى بما في رقم (٢)، وبما جاء عن عمر بن الخطاب في قنوت الوتر، من طريق ابن سيرين، فانظره. فيرتقي إلى الحسن لغيره.
[ ١٢ / ٣٢٧ ]
١٥/٤) عن يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ: "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبي بن كعب فَكَانَ يُصَلِّي لَهُمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَلَا يَقْنُتُ بِهِمْ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فَإِذَا كَانَتْ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ تَخَلَّفَ فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ فَكَانُوا يَقُولُونَ: أَبَقَ أُبَيٌّ" (١) .
١٦/٥) عن معمر عن الزهري وعن أيوب عن ابن سيرين: "أن أُبي بن كعب قنت في الوتر بعد الركوع" (٢) .
١٧/٦) عن هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ: "أَنَّ أُبي بن كعب أَمَّهُمْ يَعْنِي فِي رَمَضَانَ وَكَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ" (٣)
_________________
(١) أثر حسن لغيره. أخرجه أبوداود في كتاب الصلاة باب القنوت في الوتر تحت رقم (١٤٢٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/٤٩٨)، وفي الصغرى له (١/٢٨٧) . قَالَ أَبُو دَاوُد عقبه: "وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْقُنُوتِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِ أُبَيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ"اهـ قلت: والحسن البصري لم يدرك عمر بن الخطاب ولا أُبي بن كعب ﵄. لكن يشهد له ما في رقم (٢) .
(٢) حسن لغيره. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١٢٠، تحت رقم ٤٩٩٠)، وأخرجه في المصنف (٤/٢٦٠، تحت رقم ٧٧٢٩) عن الزهري عن أُبي بن كعب. والزهري وابن سيرين لم يثبت لهما سماع عن من هو أصغر سنًا من أُبي بن كعب. فالسند منقطع. لكن يشهد له ما ثبت من عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القارئ الذي أخرجه ابن خزيمة، وهو هنا برقم (٢) . وأثر ابن مسعود صحيح. إبراهيم مراسيله عن ابن مسعود صحيحة. وانظر التعليق الآتي تحت رقم (٢٤) .
(٣) حسن لغيره. أخرجه أبوداود في كتاب الصلاة باب القنوت في الوتر تحت رقم (١٤٢٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/٤٩٨) . وفي السند مبهم فالسند ضعيف. لكن يشهد لمتنه ما جاء في رقم (٢) .
[ ١٢ / ٣٢٨ ]
١٨/٧) عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن أُبي بن كعب:"أنه كان يقول: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك فلا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نخشى عذابك ونرجو رحمتك إن عذابك بالكفار ملحق" (١) .
ما جاء عن ابن مسعود ﵁ في قنوت الوتر
١٩/١) أبان بن أبي عياش عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن عبد الله قال: "بت مع رسول الله ﷺ لأنظر كيف يقنت في وتره فقنت قبل الركوع ثم بعثت أمي أم عبد فقلت تبيتي مع نسائه وانظري كيف يقنت في وتره فأتتني فأخبرتني أنه قنت قبل الركوع" (٢) .
_________________
(١) إسناده حسن. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١١٢) . وفي السند جعفر بن برقان، قال في التقريب: "صدوق يهم في حديث الزهري"اهـ
(٢) حديث ضعيف جدًا مرفوعًا. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١٢٠، تحت رقم ٤٩٩١) مختصرًا، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠٢_٣٠٣)، والدارقطني في سننه (٢/٣٢)، وأبونعيم في الحلية (٧/١١٨) (تقريب البغية ١/٤١٢، تحت رقم ١١٥٥) مختصرًا، وفي الحلية أيضًا (١٠/٣٠) (تقريب البغية ١/٤١٢، تحت رقم ١١٥٦، ووقع فيه النعمان بن أبي عياش، وصوابه أبان بن أبي عياش، كما في الحلية)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/٤١) . وقال أبونعيم عقب سياقه للحديث في الموضع الثاني من طريق أبي النضر عن سفيان عن أبان به: "لا أعلم رواه عن الثوري إلا أبو النضر"اهـ وقال الدارقطني ﵀، عقب روايته للحديث: "أبان متروك"اهـ، وقال البيهقي ﵀: "ومدار الحديث عليه (يعني: أبان)، وأبان متروك"اهـ، وكذا قال الحافظ في التقريب ص١٠٣، عن أبان. وأخرجه الخطيب البغدادي في كتاب القنوت له كما قال في نصب الراية (٢/١٢٤) من وجه آخر عن إبراهيم عن علقمة به، وقال الحافظ في الدراية ص١٩٣، تحت رقم ٢٤٤، عن هذا الوجه: "ضعيف"اهـ
[ ١٢ / ٣٢٩ ]
٢٠/٢) عن محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة والأسود قالا: قال عبد الله: ما قنت رسول الله ﷺ في شيء من الصلوات إلا في الوتر وإنه كان إذا حارب يقنت في الصلوات كلهن يدعو على المشركين وما قنت أبو بكر ولا عمر ولا عثمان حتى ماتوا.
ولا قنت علي حتى حارب أهل الشام وكان يقنت في الصلوات كلهن وكان معاوية يدعو عليه أيضا يدعو كل واحد منهما على الآخر" (١) .
٢١/ ٣) عن إبراهيم عن علقمة: "إن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع" (٢) .
٢٢/٤) عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود ﵁: "أنه كان يقنت في الوتر قبل الركوع" (٣)
_________________
(١) حسن لغيره. أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧/٢٧٤، تحت رقم ٧٤٨٣) (مجمع البحرين ١/٣٣١تحت رقم ٨٥٠)، وقال الطبراني عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن حماد عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله إلا محمد بن جابر. ورواه الحسن بن الحر عن حمّاد عن إبراهيم عن الأسود عن عمر"اهـ، وقال في مجمع الزوائد (٢/١٣٧): "رواه الطبراني في الأوسط وفيه شيء مدرك عن غير ابن مسعود بيقين هو قنوت علي ومعاوية في حال حربهما فإن ابن مسعود مات في زمن عثمان وفيه محمد بن جابر اليمامي وهو صدوق ولكنه كان أعمي واختلط عليه حديثه وكان لقن"اهـ وقال في مجمع البحرين (١/٣٣١): "قنوت علي ومعاوية مدرج من قول علقمة والأسود، فإن ابن مسعود مات قبل بيعة علي"اهـ. قلت: محمد بن جابر ضعيف. لكن للحديث شواهد يرتقي بها إلى الحسن لغيره. ومنها ما في الصلب.
(٢) إسناده حسن. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠٢) قال: حدثنا يزيد بن هارون عن هشام الدستوائي عن حماد عن إبراهيم به. قال ابن حجر ﵀ في الدراية ص١٩٤، تحت الرقم ٢٤٤: "بإسناد حسن"اهـ، قال الألباني في الإرواء (٢/١٦٦): "سند جيد، وهو على شرط مسلم"اهـ.
(٣) حسن لغيره. أخرجه أبو يوسف في كتاب الآثار ص٧٠، تحت رقم (٣٤٦) .
[ ١٢ / ٣٣٠ ]
٢٣/٥) عن أشعث عن الحكم عن إبراهيم قال عبد الله: لا يقنت السنة كلها في الفجر ويقنت في الوتر كل ليلة قبل الركوع" (١) .
٢٤/٦) عن حماد عن أبي حمزة عن ابن مسعود: "أنه كان يقنت في الوتر قبل الركوع ولا يقنت في صلاة الفجر" (٢) .
_________________
(١) حسن لغيره. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠٥-٣٠٦)، وقال عقب روايته له: " قال أبوبكر: هذا القول عندنا."اهـ، وفي السند أشعث بن سوار الكندي، قال في التقريب ص١٤٩: "ضعيف"اهـ، وإبراهيم النخعي (ت١٩٦هـ) لم يسمع من ابن مسعود، لكن مراسيله عن ابن مسعود صحيحة، قال في التقريب ص١١٨، "ثقة إلا أنه يرسل كثيرا، فقيه"، ساق بسنده في تهذيب الكمال (صورة المخطوط دار المأمون١/٦٨) من طريق أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي الحافظ، قال: حدثنا أبوعبيدة بن أبى السفر الكوفى، قال: حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن سليمان الأعمش، قال: قلت لإبراهيم النخعي: اسند لي عن عبد الله بن مسعود؟ فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله: فهو عن غير واحد عن عبد الله"اهـ. وقال الحافظ أبو سعيد العلائي: هو مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود"اهـ. فالسند ضعيف لوجود أشعث، لكن توبع على ذكر القنوت للوتر قبل الركوع، وعلى ذكر الوتر في كل ليلة، بما تراه في الأصل، عن عبد الله بن مسعود، فيرتقي هذا الحديث إلى الحسن لغيره.
(٢) حسن لغيره. أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (٩/٣٢٨، تحت رقم ٩٤٣٢) . وأبوحمزة هو ميمون الأعور القصاب مشهور بكنيته ضعيف كما في التقريب ص٩٩٠، وهو من الذين عاصروا صغار التابعين ولذا قال في مجمع الزوائد (٢/٢٤٤): "هو منقطع"اهـ قلت: لكن لمتنه شواهد كما ترى.
[ ١٢ / ٣٣١ ]
٢٥/٧) عن المسعودي وليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: "كان ابن مسعود لا يقنت في شيء من الصلوات إلا في الوتر قبل الركوع" (١) .
عن أبي العميس [هو المسعودي] حدثني عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: "كان عبد الله لا يقنت في صلاة الغداة. وإذا قنت في الوتر قنت قبل الركعة" (٢) .
_________________
(١) أثر صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/٣٠٢)، وفي السند عنده ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن الأسود، وليث صدوق اختلط جدًا فلم يتميز حديثه فترك. التقريب ص٨١٨، لكن تابعه المسعودي عند الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/٢٥٣)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/٢٧٢، تحت رقم ٩١٦٥) . وقال في مجمع الزوائد (٢/١٢٧): "إسناده حسن"اهـ، وقال ابن حجر في الدراية ص١٩٣، تحت رقم ٢٤٤: "صحيح"اهـ، وقال الألباني في الإرواء (٢/١٦٦)، عن سند الطبراني: "سنده صحيح"اهـ.
(٢) حسن إن شاء الله. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/٢٧٢، تحت رقم ٩١٦٦)، وسنده رجاله ثقات، إلا شيخ الطبراني فلم أقف فيه على جرح أو تعديل، لكن ذكره ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل (٧/٧٦)، وقال: "فضيل بن محمد الملطي الامام امام مسجد ملطية أبو يحيى روى عن أبى توبة الربيع بن نافع وأبى نعيم الفضل بن دكين ومحمد بن عيسى بن الطباع وسعيد بن منصور وأبى الوليد الطيالسي وإسماعيل بن أبى أويس ومحمد بن موسى بن اعين كتب إلي بجزئين من حديثه"اهـ هذا ما في ترجمته، وهو مشعر بأنه في حيِّز القبول في الجملة، والله اعلم، إذ لو وجد في حديثه ما ينكر لم يسكت عنه، ويؤكد هذا أنه لم يرد له ذكر في كتب الضعفاء والمجروحين، وقد كان إمام مسجد كما قرأت، فالله اعلم. وقد قال في مجمع الزوائد (٢/١٢٧) عن هذا الحديث: "إسناده حسن"اهـ. جريًا على قاعدته في شيوخ الطبراني على ما يبدو والله اعلم، ويتأكد أن هذا الأثر في حيز القبول بالمتابعات التي تراها في الأصل.
[ ١٢ / ٣٣٢ ]
٢٦/٨) عن معمر عن أبان عن النخعي: "أن ابن مسعود كان يقنت السنة كلها في الوتر" (١) .
٢٧/٩) عن ليث عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه: "كان عبد الله يقرأ في آخر ركعة من الوتر (قل هو الله أحد (، ثم يرفع يديه فيقنت قبل الركعة".
وفي رواية عن عبد الله: "أنه كان يرفع يديه في قنوت الوتر". وعند البيهقي: "كان ابن مسعود يرفع يديه في القنوت إلى ثدييه" (٢) .
٢٨/١٠) عن الزهري عن حماد عن إبراهيم: "أن ابن مسعود كان يرفع يديه في الوتر ثم يرسلهما بعد" (٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف جدًا، ومتنه له شواهد. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١٢٠، تحت رقم ٤٩٩١) ومن طريقه أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/٣٢٧) . وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/٢٦٠، تحت رقم (٧٧٢٩)، وأبهم معمر شيخه، فقال: "أخبرني من سمع إبراهيم". وفي السند أبان بن أبي عياش، ضعيف، لكن توبع عن ابن مسعود فيما ذكره، كما تراه في الصلب.
(٢) حسن لغيره.. أخرجه البخاري في جزء رفع اليدين (جلاء العينين ص١٧٣١٧٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/٣٢٧، تحت رقم ٩٤٢٥) . وأخرجه مختصرًا على رفع اليدين في الوتر دون ذكر قراءة (قل هو الله أحد (، ابن أبي شيبة في المصنف (٢/٣٠٧)، من طريقين عن ليث بن أبي سليم، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/٤١) .ومدار السند عندهم على ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه به، وليث صدوق اختلط، فلم يتميز حديثه فترك، كما في التقريب ص٨١٨، لكن لذكر القنوت قبل الركوع وقراءة (قل هو الله أحد (شواهد، ولذكر رفع اليدين متابعة وهي التالية، فيرتقي إلى مرتبة الحسن لغيره. وقد قال البخاري ﵀ في جزء رفع اليدين (جلاء العينين ص١٧٥) بعد إيراده لهذا الأثر مع أحاديث أخر فيها رفع اليدين في الدعاء: "وهذه الأحاديث كلها صحيحة عن رسول الله وأصحابه لا يخالف بعضها بعضًا وليس فيها تضاد؛ لأنها في مواطن مختلفة"اهـ.
(٣) إسناده صحيح. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/٣٢٥، تحت رقم ٧٩٥٢) . وتقدّم أن مراسيل إبراهيم عن ابن مسعود صحيحة. انظر التعليق السابق تحت رقم (٢٤) .
[ ١٢ / ٣٣٣ ]
٢٩/١١) عن ليث عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه: "أن عبد الله بن مسعود كان إذا فرغ من القراءة كبر ثم قنت فإذا فرغ من القنوت كبر ثم ركع" (١) .
٣٠/١٢) عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن قال: "علمنا ابن مسعود أن نقرأ في القنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد واليك نسعى ونحفد نرجوا رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق" (٢) .
ما جاء عن البراء بن عازب ﵁ في قنوت الوتر
٣١/١) عن عبد الله بن واقد الحراني عن سفيان الثوري عن مطرف عن أبي الجهم عن البراء بن عازب قال: قنت رسول الله ﷺ قبل الركوع ثم كبر وركع" (٣) .
_________________
(١) ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠٧)، ومن طرقه ابن المنذر في الأوسط (٥/٢١٢، تحت الأثر رقم ٢٧٢٩) . وفي السند ليث بن أبي سليم، صدوق اختلط جدًا فلم يتميز حديثه فترك. التقريب ص٨١٨.
(٢) السند ضعيف عن ابن مسعود ﵁، ولكن الدعاء حسن لغيره. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠١) . وفي السند عطاء بن السائب، اختلط بأخرة، ورواية ابن فضيل عنه بعد الاختلاط. الكواكب النيرات ص٣٢١، لكن جاء ما يشهد لهذا الدعاء عن الصحابة، انظر ما جاء عن عمر بن الخطاب، وأُبي بن كعب ﵄، وماجاء مرسلًا أو عن الصحابة دون تعيين، ماجاء عن عمرو عن الحسن البصري فقد ذكر نحو هذا الدعاء عن أصحاب رسول الله ﷺ، فهذا يشهد لثبوت الدعاء.
(٣) حديث ضعيف. أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (١/٦٧٨) (زوائد تاريخ بغداد ١/٣٩٥، تحت رقم ١٠٣)، وحكم على إسناده بأنه ضعيف جدًا، من أجل عبد الله بن واقد الحراني أبو قتادة، حيث قال فيه الحافظ ابن حجر في التقريب ص٥٥٥: "متروك وكان أحمد يثني عليه وقال لعله كبر واختلط، وكان يدلس"اهـ. قلت: حديث هذا ضعيف ولا كلام، أمّا أن حديثه ضعيف جدًا فلا.
[ ١٢ / ٣٣٤ ]
٣٢/٢) عن العلاء بن صالح عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه سأله عن القنوت في الوتر فقال حدثنا البراء بن عازب قال: "سنة ماضية" (١) .
_________________
(١) إسناده شاذ؛ المحفوظ أنه سأله عن القنوت في الفجر، فقال: "سنة ماضية". أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢/١٥٣) وكشف عن علته بقوله ﵀: "وهذا الشيخ العلاء بن صالح وهم في هذه اللفظة في قوله: "في الوتر"، وإنما هو في الفجر لا في الوتر فلعله انمحى من كتابه ما بين الفاء والجيم فصارت الفاء شبه الواو والجيم ربما كانت صغيرة تشبه التاء فلعله لما رأى أهل بلده يقنتون في الوتر وعلماؤهم لا يقنتون في الفجر توهم أن خبر البراء إنما هو من القنوت في الوتر. أخبرنا سلم بن جنادة نا وكيع عن سفيان عن زبيد اليمامي قال: سألت عبد الرحمن بن أبي ليلى عن القنوت في الفجر فقال: "سنة ماضية". فسفيان الثوري أحفظ من مائتين مثل العلاء بن صالح فخبر أن سؤال زبيد بن أبي ليلى إنما كان عن القنوت في الفجر لا في الوتر فأعلمه أنه سنة ماضية ولم يذكر أيضا البراء. وقد روى الثوري وشعبة هما إماما أهل زمانهما في الحديث عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء أن النبي قنت في الفجر. حدثناه سلم بن جنادة ثنا وكيع عن سفيان وشعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء: "أن النبي ﷺ قنت في الفجر".نا بندار ثنا محمد بن جعفر نا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت بن أبي ليلى حدثني البراء بن عازب: "أن رسول الله ﷺ كان يقنت في المغرب والصبح". أخبرنا أحمد بن عبدة ثنا أبو داود نا شعبة عن عمرو بن مرة أنبأه قال سمعت بن أبي ليلى يحدث عن البراء بن عازب: "أن النبي ﷺ كان يقنت في الصبح والمغرب". فهذا هو الصحيح عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ لا على ما رواه العلاء بن صالح"اهـ
[ ١٢ / ٣٣٥ ]
٣٣/٣) عن مطرف عن أبي الجهم (هو سليمان بن الجهم مولى البراء) قال: "كان البراء يكبر قبل أن يقنت" (١) .
ما جاء عن ابن عمر ﵁ في قنوت الوتر
٣٤/١) عن سهل بن العباس الترمذي عن سعيد بن سالم القداح عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات ويجعل القنوت قبل الركوع" (٢) .
٣٥/٢) عن عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: "أنه كان لا يقنت في الفجر ولا في الوتر فكان إذا سئل عن القنوت قال: ما نعلم القنوت إلا طول القيام وقراءة القرآن" (٣) .
٣٦/٣) عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: "أنه كان لا يقنت إلا في النصف يعني من رمضان". وفي رواية عند البيهقي: "كان لا يقنت في الوتر إلا في النصف من رمضان" (٤) .
٣٧/٤) عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد: "أن ابن عمر قنت في الوتر قبل الركوع" (٥)
_________________
(١) إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢/٣١٥) . لكن أخرج عقبه من طريق مطرف عن أبي الجهم عن البراء: "أنه قنت في الفجر فكبر حين فرغ من القراءة وكبر حين ركع"، وإسناده صحيح.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، والمتن حسن لغيره. أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٨/٣٦، تحت رقم ٧٨٨٥)، (مجمع البحرين ١/٣٣٢، تحت رقم ٨٥٤)، وقال عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلا سعيد بن سالم"اهـ. وقال ابن حجر في الدراية ص١٩٤، تحت رقم (٢٤٤): "أخرجه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف"اهـ. قلت: فيه سهل بن العباس قال في الضعفاء والمتروكين (٢/٢٨): "قال الدارقطني: "ليس بثقة متروك"اهـ. قلت: لكن للمتن شواهد منها ما جاء عن أُبي بن كعب ﵁، انظر ما جاء عنه.
(٣) إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠٦) .
(٤) إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠٥)، أحمد في مسائل ابنه عبد الله ص٩٦، تحت رقم (٣٣٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/٤٩٨) .
(٥) إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/٣٠١-٣٠٢) . تنبيه: كذا الأثر في مصنف ابن أبي شيبة المطبوع، ورأيت الألباني ﵀ في الإرواء (٢/١٦٥) يذكر من طريق إبراهيم عن عمر: "أنه قنت في الوتر قبل الركوع"، ونبه إلى أن عند ابن نصر المروزي في قيام الليل (مختصر قيام الليل ص١٣٣)، الأسود عن عمر وذكره. فجعله من مسند عمر بن الخطاب لا ابنه قلت: ولم أجد في مصنف ابن أبي شيبة المطبوع رواية عن عمر بهذا اللفظ، ولكن وجدت هذه الرواية عن ابن عمر، فإن كانت هي الرواية التي أشار إليها الألباني فقد وقع في المطبوع خلل، وبالتالي يتوقف في ثبوت ذلك عن ابن عمر، ويكون عن عمر بن الخطاب والله اعلم. ثم رأيت في مسائل عبد الله لأبيه الإمام أحمد ص٩٢: "قال سمعت أبي يقول: خالف إبراهيم عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أن ابن مسعود قنت في الوتر قبل الركعة. قال إبراهيم: عمر، وقال عبد الرحمن: ابن مسعود"اهـ ومعنى هذا أن إبراهيم خالف رواية عبد الرحمن بن الأسود، فرواه إبراهيم عن الأسود بن يزيد عن عمر، ورواه عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود: أنه كان يقنت قبل الركوع؛ فهذا يبين أن الرواية عن عمر وليست عن ابن عمر، فما وقع في المصنف لابن أبي شيبة خطأ من الناسخ أو الطابع والله اعلم. ولعل مما يؤكده أن الروايات الأخرى عن ابن عمر أنه لم يكن يرى القنوت إلا في النصف من رمضان.
[ ١٢ / ٣٣٦ ]
٣٨/٥) عن أيوب عن نافع: "أن ابن عمر كان لا يقنت في الصبح ولا في الوتر أيضا" (١) .
حديث ابن عباس ﵁ في قنوت الوتر
٣٩/١) عن عطاء بن مسلم قال ثنا العلاء بن المسيب عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس قال: "أوتر النبي ﷺ بثلاث قنت فيها قبل الركوع" (٢) .
٤٠/٢) عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس: "أنه كان يقول في قنوت الوتر: لك الحمد ملأ السماوات السبع وملأ الأرَضين السبع وملأ ما بينهما من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (٣) .
ما جاء عن أبي هريرة ﵁ في قنوت الوتر
٤١/١) عن سليمان التيمي عن رجل عن أبي المحزم عن أبي هريرة قال: "نزلت عليه عشر سنين فما رأيته قنت في وتره" (٤) .
_________________
(١) إسناده صحيح. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١٠٦، تحت رقم ٤٩٥٠) .
(٢) إسناده ضعيف. والمتن حسن لغيره. أخرجه البيهقي في الكبرى (٣/٤١)، وأبو نعيم في الحلية (٥/٦٢)، (تقريب البغية ١/٤١١، تحت رقم ١١٥٤) . قال البيهقي عقبه: "وهذا ينفرد به عطاء بن مسلم وهو ضعيف"اهـ، وقال أبونعيم ﵀: " غريب من حديث حبيب والعلاء تفرد به عطاء"اهـ. وهذا إسناد حسن، لولا عنعنة حبيب بن أبي ثابت فإنه مدلس انظر جامع التحصيل ص١٠٥، ١٥٨، وقال في التقريب ص٢١٨: "ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس"اهـ، وعطاء بن مسلم الخفاف قال عنه في التقريب ص٦٧٨: "صدوق يخطيء كثيرًا"اهـ قلت: فتفرده لا يحتمل. لكن جاء للمتن ما يشهد له عن أُبي بن كعب انظر ما جاء عن أُبي بن كعب في قنوت الوتر.
(٣) إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠٠) . بإسناد صحيح. ووقع خطأ في السند (عبيد الله بن عبيد) صوابه "عبد الله بن عبيد".
(٤) إسناده ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠٦) . وإسناده ضعيف فيه راوٍ مبهم.
[ ١٢ / ٣٣٧ ]
٤٢/٢) عن الوليد بن مسلم أخبرني ابن لهيعة عن موسى بن وردان أنه كان يرى أبا هريرة يرفع يديه في قنوته في شهر رمضان".
قال الوليد: وأخبرني عامر بن شبل الجرمي قال: رأيت أبا قلابة يرفع يديه في قنوته (١) .
ما جاء عن الحسن بن علي ﵄ في قنوت الوتر
٤٣/١) عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄: "عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ (وفي رواية: فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ): اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ" (٢)
_________________
(١) إسناده ضعيف. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣/٤١)، وفي السند الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بالسماع في الطبقات فوقه. وابن لهيعة ضعيف، فإن رواية الوليد عنه بعد احتراق كتبه.
(٢) جاء الحديث عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي ﵁. من طريق أبي إسحاق السبيعي عن بريد به. ورواه عن أبي إسحاق السبيعي كل من شريك بن عبد الله القاضي، وأبو الأحوص، وزهير بن معاوية، وإسرائيل، والثوري، وموسى بن عقبة، وزياد بن خيثمة، وأبوبكر بن عياش، وسليمان بن قرْم الضبي؛ أمّا رواية شريك فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف (٣/٣٠٠)، (١٠/٣٨٤) ووقع خطأ طبعي في السند، فرسم (شريك عن عبد الله) وصوابه: (شريك بن عبد الله)، وأخرجه أبويعلى في المسند (١٢/١٣٦، تحت رقم ٦٧٦٥)، وابن ماجه، والطبراني في المعجم الكبير (٣/٧٤، تحت رقم٢٧٠٤)، وفي كتاب الدعاء (٢/١١٣٩، تحت رقم ٧٣٧)، وابن أبي عاصم في كتاب السنة (١/٢٦٦، حديث رقم ٣٨٣) . وهي مقيدة بلفظ: "قنوت الوتر". وضعف سند هذا الطريق محقق مسند أبي يعلى لضعف شريك. قلت: لكنه توبع كما ترى فحديثه هذا من طريقه لا ينزل عن درجة الحسن لغيره. أمّا رواية أبي الأحوص فأخرجها أبويعلى في مسنده (١٢/١٥٦، تحت رقم ٦٧٨٦)، والدارمي في سننه تحت رقم ١٦٣٤)، وأبوداود في كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر، حديث رقم ١٤٢٥)، والترمذي في كتاب الصلاة باب ما جاء في القنوت في الوتر، حديث رقم (٤٦٤)، والنسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الدعاء في الوتر، حديث رقم (١٧٤٥)، والطبراني في الكبير (٣/٧٤، تحت رقم ٢٧٠٥)، وفي كتاب الدعاء (٢/١١٤٠، تحت رقم ٧٣٩)، والبيهقي في الكبرى (٢/٤٩٧) من طريق أبي داود، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٤/٧١٧، رقم ١١٧٦١١٧٧) . وهي مقيدة بلفظ: "قنوت الوتر". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن"، وصحح محقق سنن الدارمي (٢/٩٩٢) إسناد هذه الرواية. قلت: وهو كما قال. أمّا رواية زهير، فأخرجها أبوداود في كتاب الصلاة، باب القنوت في الوتر، حديث رقم ١٤٢٥)، البزار في مسنده (٤/١٧٦، تحت رقم ١٣٣٧)، وابن الجارود في المنتقى (٢٧٣)، والبيهقي (٢/٤٩٨) . وهي مقيدة بلفظ: "في قنوت الوتر". قال البزار عقب روايته للحديث: "وهذا الحديث لا نعلم يرويه عن النبي إلا الحسن بن علي، وقد رواه شعبة عن بريد عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي وزاد فيه أبو إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن: علمني رسول الله أن أقول في قنوت الوتر ولم يقل شعبة في قنوت الوتر فلذلك كتبناه واسم أبي الحوراء ربيعة بن شيبان"اهـ. وصحح إسناد هذه الرواية لغيره صاحب غوث المكدود بتخريج المنتقى لابن الجارود (١/٢٣٩) . أمّا رواية إسرائيل فأخرجها الدارمي (١٦٣٣)، والدولابي في الذرية الطاهرة النبوية ص٨١، تحت رقم ١٣٦، وابن خزيمة (٢/١٥٢، تحت رقم١٠٩٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/٧٣، تحت رقم ٢٧٠٢)، وفي كتاب الدعاء (٢/١١٣٨، تحت رقم ٧٣٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/٢٠٩) ووقع في روايته للسند "عن الحسن أو الحسين". قال البيهقي: "كأن الشك إنما وقع في الإطلاق أو في النسبة"اهـ. قال ابن حجر في التلخيص الحبير (١/٢٤٩) بعد نقله قول البيهقي: "ويؤيد رواية الشك أن أحمد أخرجه في مسند الحسين بن علي من مسنده من غير تردد "اهـ قلت: وكذا عند أبي يعلى في مسنده حديث رقم (٦٧٨٦)، جعله في مسند الحسين بن علي دون تردد، وانظر ما جاء عن الحسين بن علي ﵁ في قنوت الوتر. وهذه الرواية مقيدة بقوله: "في القنوت". وصحح إسناد هذه الرواية محقق سنن الدارمي (٢/٩٩٢) . أمّا رواية الثوري فأخرجها عبد الرزاق في المصنف (٣/١١٨، تحت رقم ٤٩٨٥) مختصرًا، بلفظ: "أن يقول في القنوت" وأحمد في المسند (الرسالة ٣/٢٤٧، رقم ١٧٢١)، بلفظ: "أن يقول في الوتر"، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٣/٧٥، رقم ٢٧٠٦) مطولًا، وفي كتاب الدعاء مقتصرًا على دعاء القنوت، (٢/١١٤١، تحت رقم ٧٤١)، وأبونعيم في الحلية (٩/٣٢١ وقد وقع في السند عنده أخطاء طباعة صوّبتها من تقريب البغية بترتيب الحلية ١/٣١١، رقم ٨٣٦)، بلفظ: "في الوتر". أمّا رواية موسى بن عقبة فأخرجها الطبراني في المعجم الكبير (٣/٧٣، تحت رقم ٢٧٠١)، وفي كتاب الدعاء (٢/١١٤٠، تحت رقم ٧٤٠)، والحاكم في المستدرك (علوش ٤/١١٤، تحت رقم ١١٤) . ولفظ الرواية مقيد ب: "في الوتر". أمّا رواية زياد بن خيثمة فقد أخرجها الطبراني في كتاب الدعاء (٢/١١٤١، تحت رقم (٧٤٢)، وحسّن إسناده محقق كتاب الدعاء. أمّا رواية أبي بكر بن عياش فقد أخرجها الطبراني في كتاب الدعاء، (٢/١١٤١، تحت رقم ٧٤٣) . وفي السند يحي الحماني عن أبي بكر بن عياش، والحماني ضعيف كما في التقريب. أمّا رواية سليمان بن قرم الضبي عن أبي إسحاق، فأخرجها أبو علي الحسن بن محمد البكري، في كتابه الأربعين حديثًا، الحديث السادس والعشرون، ص١٢٥، وسليمان بن قرم قال ابن حجر ﵀ في التقريب: "سيء الحفظ يتشيع"اهـ وجاء الحديث من طريق يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن بريد به؛ أخرجه أحمد في المسند (الرسالة ٣/٢٤٥، رقم ١٧١٨)، وأبوداود في مسائله لأحمد عن أحمد بن حنبل ص٩٧، ومحمد بن نصر المروزي في مختصر قيام الليل ص١١٧، تحت رقم (٥٦)، ص١٤١ تحت رقم (٦٢)، وابن الجارود (٢٧٢)، وابن خزيمة (٢/١٥١، تحت رقم ١٠٩٥)، والطبراني في الكبير (٣/٧٧، تحت رقم٢٧١٢)، وفي كتاب الدعاء (٢/١١٤٣، تحت رقم ٧٤٧) . وقيد لفظ الراوية هنا بقوله: "في قنوت الوتر"، وفي رواية "إذا قمت في القنوت في الوتر فقل "، وفي رواية: "ألا أعلمك كلمات تقولهن عند القنوت" كذا ذكر هذه الروايات محمد بن نصر في كتابه. وصحح إسناد هذه الرواية صاحب غوث المكدود بتخريج المنتقى لابن الجارود (١/٢٣٨)، ومحققو مسند أحمد (الرسالة) . وجاء من طريق الحسن بن عمارة عن بريد به؛ أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١١٧، تحت رقم ٤٩٨٤)، ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٣/٧٦، تحت رقم ٢٧١١)، وفي كتاب الدعاء (٢/١١٤٣، تحت رقم ٧٤٦) . وهي طريق ضعيفة جدًا لأن الحسن بن عمارة متروك الحديث كما في التقريب. وعند عبد الرزاق زيادة لم يذكرها الطبراني. وجاء من طريق شعبة بن الحجاج عن بريد به؛ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/٧٥، تحت رقم ٢٧٠٧)، وفي كتاب الدعاء (٢/١١٤٢، تحت رقم ٧٤٤) . وقيد الدعاء في هذا الطريق بلفظ: "في الوتر"، وصحح إسناد هذا الطريق الألباني في إرواء الغليل (٢/١٧٣) . وجاء من طريق العلاء بن صالح عن بريد به؛ أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء (٢/١١٤٤، تحت رقم ٧٤٨)، وموضع الدعاء مقيد فيه بلفظ: "في قنوت الوتر". وحسّن إسناد هذا الطريق محقق كتاب الدعاء. وجاءت روايات مطلقة لم تقيد الدعاء بموضع، من طريق العلاء بن صالح أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (٣/٧٦، تحت رقم ٢٧٠٩) لكنه ذكر طرف الحديث ولم يتم لفظه، والبيهقي (٢/٢٠٩) وساق لفظه. وسند هذا الطريق حسن لذاته،. والمتن صحيح لغيره. فهؤلاء تابع بعضهم بعضًا في رواية الحديث عن بريد بن أبي مريم به، ووقع في روايتهم تقييد موضع الدعاء بالوتر أو القنوت، أو قنوت الوتر. والحديث من هذه الطرق صحيح. وجاء الحديث من طريق أبي زيد الزراد عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي ﵁؛ رواه الربيع بن ركين عن أبي (زيد) الزراد عن أبي الحوراء به، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/٧٧، تحت رقم ٢٧١٣)، وفي كتاب الدعاء (٢/١١٤٤، تحت رقم ٧٤٩)، عن الربيع بن ركين عن أبي زيد به. قال الطبراني في كتاب الدعاء (٢/١١٤٤): "أبو زيد هو عبد الملك بن ميسرة"اهـ قلت: وهو ثقة، ورسمه في كتاب الطبراني: "أو يزيد" وفي كتب التراجم "أبو زيد"، وهو ما أثبته. وضعف هذا السند الألباني في الإرواء (٢/١٧٥)، وقال: "هذا سند ضعيف علته الربيع هذا وهو ابن سهل الركين. قال الدارقطني وغيره: ضعيف. وقال ابن معين: ليس بثقة". فالطريق ضعيف؛ لكن يشهد لمتنه ما جاء في طريق الحديث عن بريد عن أبي الحوراء عن الحسن ﵁، فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره. وجاء الحديث من طريق موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي ﵄؛ أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/٣٠١، تحت رقم ٤١٥)، وفي السنة له (١/٢٦٨، تحت رقم ٣٨٤)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/٧٣، تحت رقم ٢٧٠٠)، وفي المعجم الأوسط (٤/١٦٩، تحت رقم ٣٨٨٧)، وفي كتاب الدعاء (٢/١١٣٨، تحت رقم ٧٣٥)، وابن مندة في كتاب التوحيد (٢/١٩١، تحت رقم ٣٤٣)، والحاكم (علوش ٤/١٦٤، تحت رقم ٤٨٥٣)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٤/٧١٨، تحت رقم ١١٧٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/٣٨_٣٩) . وقال الطبراني في الأوسط عقب إخراجه للحديث: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا موسى بن عقبة، ولا رواه عن موسى بن عقبة إلا ابن أخيه إسماعيل بن إبراهيم، تفرّد به: ابن أبي فديك. ولا يروى عن عائشة عن الحسن بن علي إلا بهذا الإسناد"اهـ. وقد أشار الحاكم ﵀ إلى الاختلاف على موسى بن عقبة، فقال بعد إخراجه للحديث: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، إلا أن محمد بن جعفر بن أبي كثير قد خالف إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة في إسناده"، ثم ساقه من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي به. قلت: وقد توبع محمد بن جعفر في روايته عن موسى بن عقبة عن بريد عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي ﵁، ولم يتابع إسماعيل بن إبراهيم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي، وإسماعيل قال في التقريب ص١٣٥: "ثقة تكلم فيه بلا حجة"اهـ، قلت: في هذه الرواية اضطراب في تعيين مكان القنوت هل هو قبل الركوع أو بعده، كما سيأتي بعد قليل عند ذكر ألفاظ الرواية التي فيها التقييد، وقد تقدم تخريج طريق موسى بن عقبة عن أبي إسحاق. قال ابن حجر ﵀ في التلخيص الحبير (١/٢٤٨) بعد إيراده للحديث من طريق إسماعيل بن موسى عن موسى بن عقبة هشام عن أبيه عن عائشة، عند الحاكم، قال: "تنبيه: ينبغي أن يتأمل قوله في هذا الطريق: "إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود" فقد رأيت في الجزء الثاني من فوائد أبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني تخريج الحاكم له، قال: ثنا محمد بن يونس المقري، قال: ثنا الفضل بن محمد البيهقي، ثنا أبوبكر بن أبي شيبة المدني الحراني، ثنا ابن أبي فديك، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بسنده ولفظه: علمني رسول الله ﷺ أن أقول في الوتر قبل الركوع فذكره، وزاد في آخره: "لامنجأ منك إلا إليك"."اهـ. وضعف هذا الطريق لعلة أخرى الألباني في ظلال الجنة (٣٧٥)، ومحقق شرح أصول اعتقاد أهل السنة، وذكره في الإرواء (٢/١٦٨)، من طريق ابن منده، وحسّن إسناده، وأشار إلى أن الثابت من لفظه في تحديد محل القنوت، أنه قبل الركوع إذا فرغ من القراءة؛ وذلك لورود حديث عن أُبي بن كعب في ذلك. قلت: لكن الطريق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بأصله شاذ عندي، فلا يثبت من جهته ما تفرّد به، وتعيين أن محل القنوت في الوتر قبل الركوع، مما تفرد به هذا الطريق، نعم ثبت في الطرق الأخرى تعيين محل هذا الدعاء في قنوت الوتر، دون تعيين محله قبل الركوع أو بعده، فلا يثبت ذلك في حديث الحسن بن علي ﵁، نعم ثبت من حديث غيره. (تنبيه): وقع سند الحديث من هذا الطريق عند اللالكائي هكذا: "عن أبي المثنى الكعبي عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه " بإسقاط "موسى بن عقبة" وهو خطأ من الناسخ أو الطابع، فإن رواية إسماعيل بن إبراهيم لهذا الحديث هي عن عمه موسى بن عقبة، كما هو مثبت عند من خرّج الحديث غير اللالكائي، وإلا فهذا من مناكير أبي المثنى، فإنه منكر الحديث كما في التهذيب (١٢/٢٢١) . وألفاظ الرواية التي فيها التقييد: جاء الحديث مقيدًا بقوله: "دعاء القنوت في الوتر" عند ابن أبي عاصم في السنة، والطبراني، وبقوله: "علمني رسول الله ﷺ في وتري إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود: اللهم اهدني " عند الحاكم والبيهقي، وبقوله: "إذا فرغت من قراءتي فلم يبق عليّ إلا الركوع" عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، وابن مندة في التوحيد؛ من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي ﵄. فالطريق شاذة، وفي متنها اضطراب في تحديد محل القنوت. وجاء الحديث مقيدًا بأنه في الوتر من طريق يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: "عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فِي الْوِتْرِ قَالَ: قُلْ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ"؛ أخرجه النسائي في كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب الدعاء في الوتر، حديث رقم (١٧٤٥)، واللفظ له، وأخرجه النسائي في كتاب فضائل القرآن (المفرد) ص٨٤، تحت رقم ١٢٦، بنفس السند، وليس فيه الصلاة على النبي ﷺ. وفي السند علتان يضعف بها، الأولى: الانقطاع؛ عبد الله بن علي هذا ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب (٥/٣٢٥): "روايته عن الحسن بن علي لم تثبت، وهي عند النسائي من طريق موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي عن الحسن بن علي؛ فإن كان هو صاحب الترجمة فلم يدرك جده الحسن بن علي، لأن والده علي بن الحسين لما مات عمه الحسن ﵁ كان دون البلوغ"اهـ. العلة الثانية: الاختلاف علي موسى بن عقبة فالرواية هنا عن عبد الله بن علي عن الحسن بن علي، وفي التي قبلها عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي، وتقدمت روايته عن أبي إسحاق عن بريد عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي. وتفرد يحي بن عبد الله بن سالم عن موسى بن عقبة بقوله: عن عبد الله بن علي، وبزيادة الصلاة على النبي ﷺ في الدعاء. انظر التلخيص الحبير (١/٢٤٨) . قلت: فهذا الطريق ضعيف، وفي متنه زيادة الصلاة على النبي ﷺ، وهذه لا شاهد لها في الطرق الأخرى. وقد جاء الحديث بذكر الدعاء دون تقييد لموضعه عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي ﵁: من طريق شعبة عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء به؛ أخرجه أبوداود الطيالسي ص١٦٣، تحت رقم (١١٧٩)، احمد بن حنبل (الرسالة ٣/٢٤٨، تحت رقم ١٧٢٣، ٣/٢٥٢، تحت رقم ١٧٢٧)، والدارمي في سننه (١٦٣٢)، والبزار في المسند (٤/١٧٥، تحت رقم ١٣٣٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/٣٢، تحت رقم ٤١٦)، وأبويعلى في مسنده (١٢/١٢٧، تحت رقم ٦٧٥٩، ١٢/١٣٢، تحت رقم ٦٧٦٢)، والدولابي في الذرية الطاهرة النبوية ص٨٠، تحت رقم ١٣٤ وابن خزيمة (٢/١٥٢، تحت رقم١٠٩٦)، وابن حبان (الإحسان ٢/٤٩٨ حديث رقم (٧٢٢، ٣/٢٢٥، حديث رقم٩٤٥)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٤/٧١٦، حديث رقم ١١٧٥) . قال البزار عقب روايته للحديث: "وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه عن النبي بهذا اللفظ إلا الحسن بن علي"اهـ. وصحح إسناد هذا الطريق محقق الإحسان بتقريب صحيح ابن حبان (٣/٢٢٥)، ومحققو مسند أحمد (٣/٢٤٩)، ومحقق سنن الدارمي (٢/٩٩٢) . ويلاحظ أنه قد ثبت تقييد موضع الدعاء بقوله: "في الوتر"، من نفس الطريق عن شعبة عن بريد به، انظر مخرج روايات الحديث عن بريد بن أبي مريم به التي فيها تقييد الموضع. ومن طريق أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء به؛ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/٧٤، تحت رقم ٢٧٠٤)، وفي كتاب الدعاء (٢/١١٣٩، تحت رقم ٨٣٨)، من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن بريد عن أبي الحوراء عن الحسن ﵁، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/٣٠٤، تحت رقم ٤١٧) فقد أورد ابن أبي عاصم سند الحديث ثم أحال في متنه على لفظ الحديث من رواية شعبة، وليس فيه ذكر التقييد، فقال بعد أن ساق سند الحديث من طريق شريك عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن ﵁ قال: "فذكر الحديث". فإن صح قولي هذا فبها، وتكون لشريك عن أبي إسحاق روايتان رواية مطلقة، وهي هذه ورواية مقيدة (انظر طرق الحديث عن أبي إسحاق السبيعي عن بريد) وإلا فإن لفظ التحويل: "وذكر الحديث"، قريب من قولهم " بنحوه" وليس كقولهم: "مثله". وعليه لا تكون رواية شريك عن أبي إسحاق في الآحاد من مخارج الرواية المطلقة. لكن يُلاحظ أنها جاءت مقيّدة بقنوت الوتر من نفس الطريق، انظر مخارج الروايات عن أبي إسحاق السبيعي. ومن طريق العلاء بن صالح عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء به؛ أخرجها الطبراني في المعجم الكبير (٣/٧٦، تحت رقم ٢٧٠٩) لكنه ذكر طرف الحديث ولم يتم لفظه، والبيهقي (٢/٢٠٩) وساق لفظه، وفي السنن الصغرى له (١/١٧٠) . وسند هذا الطريق حسن لذاته،. والمتن صحيح لغيره. ولكن جاء تقييد موضع الدعاء بقوله: "في قنوت الوتر" من نفس الطريق، وانظر تخريجها عند ذكر مخارج الروايات عن بريد بن أبي مريم. العلل التي أعل بها الحديث، والجواب عنها: وقد أعل الحديث بالعلل التالية: ١) أن شعبة رواه مطلقًا، وهو أحفظ من الذين رووه مقيدًا. ٢) أنه ورد ما يؤيد ذلك في الروايات التي فيها أن بريدًا سمع ابن عباس ومحمد بن علي في الخيف يقولان: كان النبي ﷺ يقنت بهؤلاء الكلمات في قنوت الفجر والوتر". ٣) أن أبا إسحاق السبيعي اختلط بأخرة. قال أبو بكر ابن خزيمة ﵀ (صحيح ابن خزيمة ٢/١٥١١٥٣، باختصار): "ولست أحفظ خبرا ثابتا عن النبي ﷺ في القنوت في الوتر. وقد روي عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي أن النبي ﷺ علمه دعاء يقوله في قنوت الوتر. وهذا الخبر رواه شعبة بن الحجاج عن بريد بن أبي مريم في قصة الدعاء ولم يذكر القنوت ولا الوتر وشعبة أحفظ من عدد مثل يونس بن أبي إسحاق. وأبو إسحاق لا يعلم أسمع هذا الخبر من بريد أو دلسه عنه اللهم إلا أن يكون كما يدعي بعض علمائنا أن كل ما رواه يونس عن من روى عنه أبوه أبو إسحاق هو مما سمعه يونس مع أبيه ممن روى عنه. ولو ثبت الخبر عن النبي ﷺ أنه أمر بالقنوت في الوتر أو قنت في الوتر لم يجز عندي مخالفة خبر النبي ولست أعلمه ثابتا"اهـ. قال ابن حجر ﵀ (في التلخيص الحبير (١/٢٤٧٢٤٨)، باختصار وتصرف يسير): "قلت: ويؤيده أن الدولابي رواه في الذرية الطاهرة له والطبراني في الكبير من طريق الحسن بن عبيد الله عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء به وقال فيه: وكلمات علمنيهن فذكرهن قال بريد فدخلت على محمد بن علي في الشعب فحدثته فقال صدق أبو الحوراء هن كلمات علمناهن نقولهن في القنوت وقد رواه البيهقي من طرق قال في بعضها قال بريد بن أبي مريم فذكرت ذلك لابن الحنفية فقال إنه للدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر. ورواه محمد بن نصر المروزي في كتاب الوتر أيضا. وروى البيهقي أيضا من طريق عبد المجيد بن أبي رواد عن بن جريج عن عبد الرحمن بن هرمز وليس هو الأعرج عن بريد بن أبي مريم سمعت بن الحنفية وابن عباس يقولان كان النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات. ورواه من طريق الوليد بن مسلم وأبي صفوان الأموي عن بن جريج بلفظ يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح ورواه مخلد بن يزيد عن بن جريج فقال في قنوت الوتر. وعبد الرحمن بن هرمز يحتاج إلى الكشف عن حاله فقد رواه أبو صفوان الأموي عن بن جريج فقال عبد الله بن هرمز والأول أقوى"اهـ. والجواب عن هذه العلل فيما يلي: أ) ثبت بسند صحيح عن شعبة رواية الحديث مقيدًا بالقنوت في الوتر. كما تراه في مخارج طرق الحديث عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي ﵄. ب) أن هناك غير شعبة روى الحديث مرة مقيدًا ومرة بغير قيد، مما يدل على أن الحديث مروي على الوجهين؛ فهناك أبوإسحاق السبيعي والعلاء بن صالح كلاهما رويا هذا الحديث عن بريد مرة مقيدًا ومرة مطلقًا. ج) أن الطرق المتعددة لهذا الحديث تثبت أن أبا إسحاق السبيعي لم يتفرد بهذا التقييد لموضع الدعاء في الحديث، فقد وافقه على ذلك: يونس بن أبي إسحاق السبيعي، الحسن بن عمارة، وشعبة بن الحجاج نفسه، والعلاء بن صالح كلهم عن بريد عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي به، فيه ذكر تقييد موضع الدعاء بقنوت الوتر. د) ويزيد الأمر وضوحًا أن الروايات التي جاءت عن ابن عباس ومحمد بن علي (ابن الحنفية)، تؤكد أن الدعاء يقال في قنوت الوتر؛ إذ يقال تنزلًا: سلمنا أن الرواية المرفوعة جاءت بدون تقييد موضع الدعاء أو تعيينه، لكن هذه الرواية عن ابن عباس ومحمد بن علي: "كان رسول الله ﷺ يقنت بهؤلاء الكلمات في صلاة الصبح وفي الوتر بالليل"، وهي تفيد أن هذا الدعاء يقال في قنوت الوتر، فعاد أمر الدعاء إلى تقييده بقنوت الوتر. فهذه الروايات تؤيد القول بثبوت التقييد في الروايات ولا تنفيه. هـ) وتدليس أبي إسحاق السبيعي هنا مأمون، فقد تابعه كما رأيت جماعة على رواية الحديث عن بريد بن أبي مريم. وكذا ما ذكر من أنه ساء حفظه للحديث فشك فيه فرواه "عن حسن بن علي أو حسين بن علي"؛ فإنه لا يؤثر في ثبوت الحديث لأنه توبع متابعة تامة في روايته عن بريد عن أبي الحوراء عن حسن بن علي، تابعه شعبة ويونس بن أبي إسحاق، والعلاء بن صالح والحسن بن عمارة، وتوبع متابعة قاصرة من غيرهم، في روايته عن الحسن بن علي، فدل ذلك أن روايته للحديث من مسند الحسين بن علي شاذة والمحفوظ روايته من مسند الحسن بن علي ﵁.
[ ١٢ / ٣٣٨ ]
٤٤/٢) عن ابن جريج قال أخبرني من سمع ابن عباس ومحمد بن علي بالخيف يقولان:
كان رسول الله ﷺ يقنت بهؤلاء الكلمات في صلاة الصبح وفي الوتر بالليل" (١)
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١٠٨، تحت رقم ٤٩٥٧)، ومحمد بن نصر المروزي في مختصر قيام الليل ص١١٧، تحت رقم (٥٦)، وهذا طريق ضعيف، فيه إبهام هذا الذي سمع ابن عباس ومحمد بن علي. وقد سمى ابن جريج هذا الذي أبهمه هنا، فأخرج البيهقي (٢/٢١٠)، من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الرحمن بن هرمز أن بريد بن أبي مريم أخبره قال سمعت ابن عباس ومحمد بن علي هو ابن الحنفية، بالخيف يقولان: كان النبي ﷺ يقنت في صلاة الصبح والوتر بالليل بهؤلاء الكلمات ، وذكرهن"، وعبد المجيد هذا فيه كلام في غير روايته عن ابن جريج، أمّا حديثه عن ابن جريج فثبت فيه، فقد كان من أعلم الناس بحديث ابن جريج، كما تراه في ترجمته في المطولات. تابع أبو صفوان الأموي وهو من الثقات عبد المجيد، فأخرج البيهقي في السنن الكبرى (٢/٢١٠) معلقًا عن أبي صفوان الأموي عن ابن جريج عن عبد الله بن هرمز وقال في حديث ابن عباس وابن الحنفية: في قنوت صلاة الصبح. فخالف أبوصفوان رواية عبد المجيد عن ابن جريج فجعلها عنه عن "عبد الله بن هرمز" والمحفوظ عن عبد المجيد عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن هرمز. وتابع الوليد بن مسلم عبد المجيد وأبا صفوان، لكنه قال ابن هرمز، ولم يذكر مع ابن عباس محمد بن علي ابن الحنفية، أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٢/٢١٠) من طريق الوليد بن مسلم ثنا ابن جريج عن ابن هرمز عن بريد بن أبي مريم عن عبد الله بن عباس قال كان رسول الله ﷺ يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح وذكره. والوليد بن مسلم كثير التدليس والتسوية والسند فوقه فيه عنعنة، لكنه توبع عليه كما ترى. وابن هرمز ثقة معروف، إذا كان المقصود عبد الرحمن بن هرمز بن كيسان الأعرج؛ لكن قال ابن حجر في التلخيص الحبير (١/٢٤٨): "عبد الرحمن بن هرمز ليس هو الأعرج، يحتاج إلى الكشف عن حاله؛ فقد رواه أبوصفوان الأموي عن ابن جريج فقال: عبد الله بن هرمز، والأوّل أقوى" اهـ بتصرف. قلت: ابن هرمز، جاء مرة اسمه هكذا، ومرّة "عبد الرحمن بن هرمز" ومرّة "عبد الله بن هرمز"، فإن كان هو ابن هرمز عبد الرحمن الأعرج فهذا ثقة معروف، وهو الذي نفى الحافظ ابن حجر أن يكون المقصود في هذا السند، ولم يذكر مستنده سوى قول أبي صفوان في روايته للحديث عن ابن جريج عن "عبد الله بن هرمز". ووجدت في الرواة راويين في هذه الطبقة يقال لكل واحد منهما: ابن هرمز؛ أحدهما لا بأس به، وهو عبد الله بن يزيد بن هرمز، (ت١٤٨هـ) وهو ممن جالسه مالك وأخذ عنه. معدود في فقهاء المدينة، من أهل الورع والديانة والتعظيم للحديث، قال أبوحاتم عنه: "ليس بقوي يكتب حديثه"اهـ. له ترجمة في الجرح والتعديل (٥/١٩٩)، سير أعلام النبلاء (٦/٢٧٩) . والآخر ضعيف، وهو عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي، له ترجمة في التهذيب (٦/٣٠)، والتقريب ص٥٤٦. فإن كان ابن هرمز المقصود في هذا الطريق هو عبد الرحمن الأعرج؛ فالطريق لا ينزل عن درجة الحسن لذاته، وإن كان المقصود هو أحد المذكورين الآخرين فالطريق حسن لغيره فقط؛ إذ تشهد له الطريق التي بعده. ورواه مخلد بن يزيد الحراني عن ابن جريج عن بريد عن النبي ﷺ مرسلًا، أخرج البيهقي في السنن الكبرى (٢/٢١٠) معلقًا، عن مخلد بن يزيد عن ابن جريج فذكر رواية بريد مرسلة في تعليم النبي ﷺ أحد ابني ابنته هذا الدعاء في وتره، ثم قال بريد سمعت ابن الحنفية وابن عباس يقولان كان رسول الله ﷺ يقولها في قنوت الليل.". قلت: ومخلد صدوق يهم كما في التقريب ص٩٢٨، جعل الرواية عن ابن جريج عن بريد أن رسول الله ﷺ علم أحد ابني ابنته هذا الدعاء في الوتر، ففيها إرسال.
[ ١٢ / ٣٣٩ ]
٤٥/٣) عن العلاء بن صالح حدثني بريد بن أبي مريم ثنا أبو الحوراء قال سألت الحسن بن علي ما عقلت من رسول الله ﷺ فقال علمني دعوات أقولهن: "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك.
أراه قال: إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت".
قال [بريد]: فذكرت ذلك لمحمد بن الحنفية فقال إنه الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر في قنوته" (١) .
٤٥/٤) عن الحسن بن عبيد الله عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء قال: قلت للحسن بن علي ﵄ مثل من كنت في عهد رسول الله ﷺ وما عقلت عنه؟ قال: عقلت عنه أني سمعته يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الشر ريبة والخير طمأنينة. وعقلت عنه الصلوات الخمس وكلمات أقولهن عند انقضائهن قال: قل اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/٢٠٩) . وهذا إسناد حسن.
[ ١٢ / ٣٤٠ ]
قال بريد بن أبي مريم: فدخلت على محمد بن علي في الشعب فحدثته بهذا الحديث عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي ﵁ فقال: صدق هن كلمات علمناهن أن نقولهن في القنوت" (١) .
_________________
(١) أخرجها الدولابي في الذرية الطاهرة النبوية ص٨٠، تحت رقم ١٣٥، والطبراني في المعجم الكبير (٣/٧٥، تحت رقم ٢٧٠٨)، وفي كتاب الدعاء (٢/١١٤٢، تحت رقم ٧٤٤)، وعن الطبراني أخرجه أبونعيم في حلية الأولياء (٨/٢٦٤)، (تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية (١/١٣٣، تحت رقم ٢٨٠) . وهذا الطريق ضعيف، فيه هاشم بن مرثد شيخ الطبراني، قال الخليلي في الإرشاد (٢/٤٨٤): "ثقة لكنه صاحب غرائب"اهـ، وتشدد فيه ابن حبان (نقله عنه المغني في الضعفاء ٢/٧٠٧)، فقال:"ليس بشيء"اهـ، وكأن الذهبي لم يقف على كلام الخليلي فقال في السير (١٣/٢٧٠): "ما هو بذاك المجود"اهـ قلت: فحديثه لا ينزل عن درجة الحسن لذاته، ويزيده قوة الطريق المتقدمة عن ابن جريج، فالطريق يعتضد بذلك إلى مرتبة الصحيح لغيره، وقوله: "وكلمات أقولهن عند انقضائهن"، كذا في رواية الطبراني في المعجم الكبير، وعليه لفظ الرواية عند أبي نعيم في الحلية، ووقع في كتاب الدعاء بلفظ: "عند انقضاء الوتر"، قلت: ولعل معناها عند انقضاء قنوت الوتر، يعني في آخره، كما جاء في لفظ رواية الحسن بن عمارة عن بريد عند الطبراني في الدعاء (٢/١١٤٣، تحت رقم ٧٤٦) .
[ ١٢ / ٣٤١ ]
٤٥/٥) عن الحسن بن عمارة قال أخبرني بريد ابن أبي مريم عن أبي الحوراء قال: قلت للحسن بن علي مثل من كنت يوم مات النبي ﷺ وما تعقل عنه؟ قال: عقلت أن رجلا جاءه يوما فسأله عن شيء فقال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الشر يريبك وإن الخير طمأنينة. وعقلت منه أني مررت يوما بين يديه في جرن من جرن تمر الصدقة فأخذت تمرة وطرحتها في فيّ فأخذ بقفاي ثم أدخل يده في في فانتزعها بلعابها ثم طرحها في الجرن فقال أصحابه: لو تركت الغلام فأكلها. فقال: إن الصدقة لا تحل لآل محمد ﷺ.
قال: وعلمني كلمات ادعو بهن في آخر القنوت اللهم اهدني فيمن هديت وتولني فيمن توليت وعافني فيمن عافيت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت".
قال أبو الحوراء: فدخلت على محمد بن علي وهو محصور فحدثته بها عن الحسن فقال محمد إنهن كلمات علمناهن ندعو بهن في القنوت ثم ذكر هذا الدعاء مثل حديث الحسن بن عمارة" (١) .
ما جاء عن الحسين بن علي ﵁ في قنوت الوتر
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/١١٨، تحت رقم ٤٩٨٤)، والحسن بن عمارة متروك الحديث، انظر تهذيب التهذيب (٢/٣٠٤)، وتقريب التهذيب ص؛ فالسند ضعيف جدًا، وقد جعل الحسن بن عمارة الذي دخل على محمد بن علي هو أبوالحوراء، والمعروف كما في الروايات السابقة: "بريد بن أبي مريم". وقول عبد الرزاق في آخره: "مثل حديث الحسن بن عمارة" لعله أراد حديث الحسن عن بريد عن أبي الحوراء عن الحسن.
[ ١٢ / ٣٤٢ ]
٤٦/١) عن أبي إسحاق السبيعي عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ قَالَ: قَالَ الْحَسينُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄: "عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: ربِّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ فإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّك لَا تُذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ" (١) .
_________________
(١) رجاله ثقات، وإسناده شاذ. أخرجه أحمد في مسنده (١/٢٠١)، (الرسالة٣/٢٥٧)، أبو يعلى في مسنده (١٢/١٥٦، تحت رقم ٦٧٨٦) . وأخرجه البيهقي (٢/٢٠٩) ووقع عنده: "عن حسن أو حسين". والظاهر أن هذا الاختلاف من أبي إسحاق فقد رواه عنه شريك عند أحمد وأبو الأحوص عند أبي يعلى وجعله من مسند الحسين، ورواه عنه إسرائيل وشك فيه، قال في التلخيص الحبير (٢/٢٤٩): "يؤيد رواية الشك أن أحمد بن حنبل أخرجه في مسند الحسين بن علي من مسنده من غير تردد، فأخرجه من حديث شريك عن أبي إسحاق بسنده، وهذا وإن كان الصواب خلافه والحديث من حديث الحسن لا من حديث أخيه الحسين، فإنه يدل على أن الوهم فيه من أبي إسحاق، فلعله ساء فيه حفظه فنسي: هل هو الحسن أو الحسين؟ والعمدة في كونه الحسن على رواية يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم وعلى رواية شعبة عنه كما تقدم"اهـ، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (٣/١٥٣): "رواه أبو يعلى وأحمد بن حنبل بسند رجاله ثقات، وله شاهد من حديث أخيه الحسن بن علي رواه أصحاب السنن الأربعة والحاكم وعنه البيهقي"اهـ، قلت: حكم بشذوذ الحديث عن الحسين بن علي ﵁ ابن حجر كما رأيت، ومحقق مسند أبي يعلى، ومحققو مسند أحمد، وهو الصواب، والله اعلم.
[ ١٢ / ٣٤٣ ]
٤٧/٢) عن حسن بن صالح عن منصور عن شيخ يكنى أبا محمد: "أن الحسين بن علي كان يقول في قنوت الوتر: اللهم إنك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأعلى وإن إليك الرجعى وإن لك الآخرة والأولى اللهم إنا نعوذ بك من أن نذل ونخزى" (١) .
ما جاء عن أنس ﵁ في قنوت الوتر
٤٨/١) عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ" (٢) .
٤٩/٢) عن عَاصِمٌ قَالَ: "سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ الْقُنُوتِ فَقَالَ: قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ.
قُلْتُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟
قَالَ: قَبْلَهُ.
قَالَ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟
_________________
(١) إسناده ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠٠)، ورجاله ثقات غير أبي محمد هذا اسمه هارون، قال في التقريب ص١٠١٦: "هارون أبومحمد شيخ للحسن بن صالح بن حي، مجهول"اهـ
(٢) حديث صحيح. أخرجه البخاري في كتاب الجمعة باب رفع الإمام يده في الاستسقاء، حديث رقم (١٠٣١)، ومسلم في كتاب الاستسقاء، باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء حديث رقم (٨٩٥) ..
[ ١٢ / ٣٤٤ ]
فَقَالَ: كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا إِلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ" (١) .
٥٠/٣) عن أبي عاتكة عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ يقنت في النصف من رمضان إلى آخره" (٢) .
ما جاء عن طارق بن شهاب ﵁
٥١/١) عن ابن عيينة عن المخارق قال سمعت طارق بن شهاب يقول: قنت عمر. قال: فأخبرني أصحابنا عن المخارق عن طارق: "أنه كبر حين قنت يقول حين فرغ من القراءة ثم كبر حين خر" (٣) .
_________________
(١) حديث صحيح، أخرجه البخاري في كتاب الوتر باب القنوت قبل الركوع وبعده، تحت الرقم (١٠٠٢)، واللفط له، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة، تحت رقم (٦٧٧) .
(٢) إسناده ضعيف. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/٤٩٩) . قال البيهقي قبل سياقه لهذا الحديث: " قال البيهقي ﵀: "وقد روي فيه حديث مسند إلا أنه ضعيف لا يصح إسناده. ثم ساقه ثم قال: أبو عاتكة طريف بن سلمان ويقال: بن سليمان منكر الحديث سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري"اهـ.
(٣) صحيح، في قنوت الفجر. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١١٥) . وفي السند جهالة الواسطة بين سفيان والمخارق، حيث قال: "فأخبرني أصحابنا عن المخارق عن طارق..". ورواه ابن أبي شيبة (٢/٣١٥)، عن وكيع قال حدثنا سفيان عن مخارق عن طارق بن شهاب: أنه صلى خلف عمر بن الخطاب الفجر فلما فرغ من القراءة كبر ثم قنت ثم ركع"، وهذا سند صحيح، لكن الأثر صريح في أن ذلك في قنوت الفجر، إذا كان قبل الركوع.
[ ١٢ / ٣٤٥ ]
ما جاء مرسلا ً أو عن الصحابة دون تعيين
٥٢/١) عن معمر عن الزهري قال: "كان رسول الله ﷺ يرفع يديه بحذاء صدره إذا دعا ثم يمسح بها وجهه".
قال [عبد الرزاق]: ورأيت معمرا يفعله.
قلنا لعبد الرزاق: أترفع يديك إذا دعوت في الوتر؟
قال: نعم في آخره قليلا" (١) .
٥٣/٢) عن المهلب بن [أبي] حبيبة قال: سألت سعيد بن أبي الحسن عن القنوت فقال: "في النصف من رمضان كذلك علمنا" (٢) .
٥٤/٣) عن إبراهيم عن علقمة: "إن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع" (٣) .
٥٥/٤) عن حفص عن الأعمش عن إبراهيم قال: "كانوا يقولون القنوت بعد ما يفرغ من القراءة" (٤) .
٥٦/٥) عن معمر وابن جريج عن الزهري قال: "لم تكن ترفع الأيدي في الوتر في رمضان" (٥) .
٥٧/٦) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: دعاء أهل مكة بعدما يفزعون من الوتر في شهر رمضان؟
قال: بدعة. قال: أدركت الناس وما يصنع ذلك بمكة حتى أحدث حديثا" (٦)
_________________
(١) ضعيف. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١٢٣، تحت رقم ٥٠٠٣) . وهو مرسل.
(٢) إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/٣٠٥) . ووقع عنده: "المهلب بن حبيبة" وصوابه " المهلب بن أبي حبيبة"، وهو ثقة كما يظهر من ترجمته في تهذيب التهذيب (١٠/٢٩٢)، وقال في التقريب ص٩٧٦: "صدوق"اهـ.، وسعيد بن أبي الحسن أخو الحسن البصري ثقة كما في التقريب ص٣٧٥.
(٣) إسناده حسن. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠٢) . قال ابن حجر ﵀ في الدراية ص١٩٤، تحت الرقم ٢٤٤: "بإسناد حسن"اهـ، قال الألباني في الإرواء (٢/١٦٦): "سند جيد، وهو على شرط مسلم"اهـ.
(٤) إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/٣٠٢) . وهو في حكم الموقوف على الصحابة.
(٥) إسناده صحيح. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١٢٢، تحت رقم ٤٩٩٩) ولم يذكر في هذا الموطن ابن جريج، وذكره في (٤/٢٦٠، تحت رقم ٧٧٢٦) .
(٦) إسناده صحيح. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١٢٢، تحت رقم ٥٠٠٠) .
[ ١٢ / ٣٤٦ ]
٥٨/٧) عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَعْرَجَ يَقُولُ: "مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رَمَضَانَ.
قَالَ: وَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي ثَمَانِ رَكَعَاتٍ فَإِذَا قَامَ بِهَا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً رَأَى النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ خَفَّفَ" (١) .
٥٩/٨) عن عمرو عن الحسن يقول: القنوت في الوتر والصبح: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم عذب الكفرة والمشركين وألق في قلوبهم الرعب وخالف بين كلمتهم وأنزل عليهم رجزك وعذابك اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات اللهم أصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وأوزعهم أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم وأن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وتوفهم على ملة رسولك وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم.
فكان يقول هذا ثم يخر ساجدا وكان لا يزيد على هذا شيئا من الصلاة على النبي ﷺ. وكان بعض من يسأله يقول: يا أبا سعيد أيزيد على هذا شيئا من الصلاة على النبي ﷺ والدعاء والتسبيح والتكبير؟ فيقول: لا أنهاكم ولكني سمعت أصحاب رسول الله ﷺ لا يزيدون على هذا شيئا ويغضب إذا أرادوه على الزيادة (٢)
_________________
(١) إسناده صحيح. أخرجه مالك في الموطأ في كتاب وقوت الصلاة باب ما جاء في قيام رمضان تحت رقم (٢٥٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/٤٩٧) .
(٢) إسناده ضعيف جدًا، وجاء للمتن ما يشهد له. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١١٦، تحت رقم ٤٩٨٢) . وفي السند عمرو بن عبيد، من رؤوس البدع، متهم، وترك الناس حديثه، وجاء ما يشهد لثبوت مجمل هذا الدعاء عن الصحابة، كما تراه فيما جاء عن عمر بن الخطاب وأُبي بن كعب ﵄، والله اعلم.
[ ١٢ / ٣٤٧ ]
مدخل: تعريف قنوت الوتر. ومجمل ما جاء في المذاهب الأربعة ومذهب ابن حزم من الظاهرية عن قنوت الوتر.
أولًا: تعريف القنوت:
قنوت الوتر مركب إضافي، من كلمة (قنوت) مضافة إلى كلمة (الوتر) .
والقنوت في اللغة: مادة <ق. ن.ت> تدور على معنى الطاعة والخير في دين. والأصل فيها الطاعة. يقال قنت يقنت قنوتًا، ثم سمى كل استقامة في طريق الدين قنوتًا (١) .
وفي الشرع جاء القنوت بمعاني لم يخرج فيها عن معنى الطاعة؛ فمن ذلك:
القنوت: بمعنى لزوم الطاعة مع الخضوع، في قوله ﵎: (وقوموا لله قانتين ([البقرة:٢٣٨]، وقوله تعالى: (كل له قانتون ([الروم:٢٦] .
القنوت بمعنى طول القيام في الصلاة، وهو قيام القراءة، ومنه جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ" (٢) .
القنوت بمعنى الاشتغال بالعبادة ورفض كل ما سواه. قال ﵎: (إن إبراهيم كان أمة قانتا ([النحل:١٢٠]، وقال عزوجل: (وكانت من القانتين ([التحريم:١٢]، وقال ﵎: (أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ([الزمر:٩]، وقوله تعالى: (اقنتي لربك ([آل عمران:٤٣]، وقوله: (ومن يقنت منكن لله ورسوله ([الأحزاب:٣١]، وقوله: (والقانتين والقانتات ([الأحزاب:٣٥]، وقوله: (فالصالحات قانتات ([النساء:٣٤] .
والقنوت بمعنى الدعاء؛ لأنه طاعة وخير في الدين. وقيل: لأنه كان يدعى به وهم قيام قبل الركوع أو بعده فسمي باسم القيام، على أساس أن الأصل في القنوت هو القيام.
وقد جمع المعاني التي يأتي بها لفظ (القنوت) زين الدين العراقي ﵀ في قوله:
ولفظ القنوت أعدد معانيه تجد
دعاء، خشوع، والعبادة، طاعة
سكوت صلاة، والقيام، وطوله
مزيدًا على عشر معاني مرضيه
اقامتها، اقراره بالعبوديه
_________________
(١) معجم مقاييس اللفة (٥/٣١) .
(٢) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب أفضل الصلاة طول القنوت، حديث رقم (٧٥٦) .
[ ١٢ / ٣٤٨ ]
كذاك دوام الطاعة الرابح القنيه (١)
فالقنوت يطلق على معاني، والمراد هنا الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام (٢) .
والوِتْر الفَردْ واحدًا كان ذلك أو ثلاثة أو خمسة وما فوق.
وفي الشرع (٣) هو آخر صلاة الليل، وهي ركعات شفع ثم وتر بواحدة، أو بثلاث متصلات بدون جلوس في وسطهن، أو بخمس متصلات يجلس في آخرهن، أو بسبع متصلات يجلس في السادسة والسابعة، أو بتسع يجلس في الثامنة والتاسعة، أو يصلي مثنى ثم يوتر بواحدة.
فقنوت الوتر: هو الدعاء الذي يدعو به المصلي في آخر ركعة من صلاة الليل (الوتر) .
ويأتي القنوت بمعنى الدعاء في محل مخصوص من الصلاة غير صلاة الوتر، وهذا يصدق على القنوت في المواضع التالية:
الموضع الأول: في الصلوات الخمس بعد الرفع من الركوع في الركعة الآخرة، عند نزول نازلة بالمسلمين.
الموضع الثاني: في الفجر بعد الرفع من الركوع في الركعة الآخرة، طوال العام بدون نازلة.
ومحل البحث هنا هو الدعاء الذي يدعو به المصلي في آخر ركعة من صلاة الوتر.
ثانيا: مجمل ما جاء في المذاهب الأربعة ومذهب ابن حزم من الظاهرية عن قنوت الوتر.
أقول مستعينًا بالله:
مذاهب أهل العلم في القنوت للوتر هي التالية (٤):
مذهب الحنفية: يقنت في صلاة الوتر في جميع العام، ولا قنوت في شيء من الصلوات سوى الوتر. ويقنت فيه بعد القراءة قبل الركوع.
وذكر الطحاوي ﵀: أنه لا بأس بالقنوت إذا وقعت فتنة أو بلية.
_________________
(١) نقلها في فتح الباري (٢/٤٩١)، وانظر زاد المعاد (١/٢٧٦) . والقُنْيَة: الكسبة. كما في لسان العرب مادة (قنى) .
(٢) فتح الباري (٢/٤٩٠) .
(٣) وهذا مستفاد من الأحاديث الواردة في الوتر.
(٤) انظر: الفقه الإسلامي وأدلته (١/٨٠٩٨١٨)، الموسوعة الفقهية الكويتيه (٣٤/٥٧٦٨) .
[ ١٢ / ٣٤٩ ]
ومحله عندهم في الركعة الأخيرة من الصلوات الجهرية من الصلوات الخمس. ورُجِّح أن موضع القنوت في النازلة بعد الركوع (١) .
مذهب المالكية: القنوت في صلاة الصبح فضيلة، في الركعة الثانية، في جميع العام، ويخيّر في فعله قبل الركوع وبعده. ولا يسن القنوت في الوتر وفي رواية إلا في النصف الأخير من رمضان (٢) . فلا قنوت للنازلة عند المالكية.
مذهب الشافعية: يقنت بعد رفع رأسه من الركعة الثانية من الصبح إذا فرغ من قوله: "ربنا لك الحمد" يقول: "اللهم اهدني فيمن هديت " في جميع العام.
ويقنت بعد الركوع في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان.
ويقنت للنازلة في الصلوات الخمس (٣) .
مذهب الحنابلة: يقنت في الوتر في الركعة الأخيرة، في جميع العام، بعد الركوع أو بعد القراءة قبل الركوع.
ويكره القنوت في غير الوتر، إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة غير الطاعون؛ لأنه لم يثبت القنوت في طاعون عمواس ولا في غيره؛ فيقنت لرفع تلك النازلة (٤) . وهل محل القنوت الفجر خاصة، أو الفجر والمغرب أو جميع الصلوات؟ ثلاث روايات.
_________________
(١) انظر: اللباب في الجمع بين السنة والكتاب للمنبجي (١/٢٠٢٢٠٤)، الاختيار لتعليل المختار (١/٥٥)، وظاهر كلامهما أنه لا يشرع القنوت في غير الوتر. لكن نص عليه الطحاوي في مختصره ص٢٨، وكلامه في فتح القدير (١/٤٢٨٤٣٥)، محتمل الدلالة على القول به في المذهب عندهم، والله اعلم.
(٢) انظر: المدونة (١/١٠٠، ١٩٥)، المعونة (١/٢٤١، ٢٤٦)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/٢٩١) .
(٣) انظر: اختلاف مالك والشافعي (ضمن الأم) (٧/٢٤٨)، اختلاف الحديث ص٥٤٢، مختصر الخلافيات (٢/ ١٣٦،٢٨١)، الحاوي (٢/١٥٢١٥٥)، وكلامهم مشعر بأن لا قنوت للنازلة، لكن نص عليه في المجموع (٣/٤٩٤، ٥٠٥)، وذكر أنه الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور.
(٤) انظر: المغني (١/١٥١١٥٢، ١٥٤١٥٦)، الشرح الكبير (٢/٧٦٧٧)، نيل المآرب (١/١٠٨ ١١٠) .
[ ١٢ / ٣٥٠ ]
وقال ابن حزم ﵀: "القنوت فعل حسن، وهو بعد الرفع من الركوع في آخر ركعة من كل صلاة فرض الصبح وغير الصبح، وفي الوتر؛ فمن تركه فلا شيء عليه في ذلك.
وهو أن يقول بعد قوله: "ربنا ولك الحمد": اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت ويدعو لمن شاء ويسميهم بأسمائهم أن أحب فإن قال ذلك قبل الركوع لم تبطل صلاته بذلك وأمّا السُّنة فالذي ذكرنا"اهـ (١) .
وبعد هذا العرض المجمل لمذاهب أهل العلم في قنوت الوتر، إليك ذكر مسائل القنوت بالتفصيل، وبالله التوفيق؛
المسألة الأولى: هل يشرع القنوت في الوتر؟
الذي يترجح في هذه المسألة أن قنوت الوتر مشروع طوال العام، ويدل عليه حديث الحسن بن علي ﵁، وحديث أُبي بن كعب ﵁، وهو الثابت عن ابن مسعود وابن عمر ﵄. بل وهو الثابت عن جمهور الصحابة، فقد جاء عن إبراهيم عن علقمة: "إن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع" (٢) .
عن أشعث عن الحكم عن إبراهيم قال عبد الله: لا يقنت السنة كلها في الفجر ويقنت في الوتر كل ليلة قبل الركوع" (٣)
_________________
(١) المحلى (٤/١٣٨) .
(٢) إسناده حسن. سبق تخريجه.
(٣) حسن لغيره. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠٥-٣٠٦)، وفي السند أشعث بن سوار الكندي، قال في التقريب ص١٤٩: "ضعيف"اهـ، وإبراهيم النخعي (ت١٩٦هـ) لم يسمع من ابن مسعود، لكن مراسيله عن ابن مسعود صحيحة، قال في التقريب ص١١٨، "ثقة إلا أنه يرسل كثيرا، فقيه"، ساق بسنده في تهذيب الكمال (صورة المخطوط دار المأمون١/٦٨) من طريق أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي الحافظ، قال: حدثنا أبوعبيدة بن أبى السفر الكوفى، قال: حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن سليمان الأعمش، قال: قلت لإبراهيم النخعي: اسند لي عن عبد الله بن مسعود؟ فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله: فهو عن غير واحد عن عبد الله"اهـ. وقال الحافظ أبو سعيد العلائي: هو مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود"اهـ. فالسند ضعيف لوجود أشعث، لكن توبع على ذكر القنوت للوتر قبل الركوع، وعلى ذكر الوتر في كل ليلة، بما تراه في الأصل، عن عبد الله بن مسعود، فيرتقي هذا الحديث إلى الحسن لغيره.
[ ١٢ / ٣٥١ ]
وقال أبوبكر ابن أبي شيبة عقب هذا الأثر: "هذا القول عندنا"اهـ
فإن قيل: جاء عن نافع عن ابن عمر: "أنه كان لا يقنت في الفجر ولا في الوتر فكان إذا سئل عن القنوت قال: ما نعلم القنوت إلا طول القيام وقراءة القرآن" (١) .
فالجواب: ثبت عن ابن عمر ﵁ القول بمشروعية القنوت في الوتر فيما جاء عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: "أنه كان لا يقنت إلا في النصف يعني من رمضان". وفي رواية عند البيهقي: "كان لا يقنت في الوتر إلا في النصف من رمضان" (٢) . وكذا ما جاء عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد: "أن ابن عمر قنت في الوتر قبل الركوع" (٣) .
وعليه؛ فإن ما جاء عنه من ترك القنوت إنما المراد به ترك المداومة عليه، وإنما كان يداوم عليه كل ليلة في النصف من رمضان.
وما جاء عن هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ: "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبي بن كعب فَكَانَ يُصَلِّي لَهُمْ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَلَا يَقْنُتُ بِهِمْ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فَإِذَا كَانَتْ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ تَخَلَّفَ فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ فَكَانُوا يَقُولُونَ: أَبَقَ أُبَيٌّ" (٤) .
_________________
(١) إسناده صحيح. وسبق تخريجه.
(٢) إسناده صحيح. وسبق تخريجه.
(٣) إسناده صحيح. إذا صح ما في المطبوع من أن السند عن ابن عمر، وإلا فالصواب أنه عن عمر بن الخطاب ﵃، وسبق تخريجه.
(٤) أثر حسن لغيره. سبق تخريجه.
[ ١٢ / ٣٥٢ ]
أقول: هذا يُحمل على أنه لم يكن يداوم على القنوت في كل ليلة إلا في النصف الباقي، أو أنه لم يكن يذكر في قنوته لعن الكفرة إلا في قنوت النصف كما يشعر به ما جاء عن ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير: "أن عبد الرحمن بن عبد القاري وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال أن عمر خرج ليلة في رمضان فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القاري فطاف بالمسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط؛ فقال عمر: والله إني أظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم عمر على ذلك وأمر أُبي بن كعب أن يقوم لهم في رمضان فخرج عمر عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر: نعم البدعة هي والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يريد آخر الليل. فكان الناس يقومون أوله وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ثم يصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين.
قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد إن عذابك لمن عاديت ملحق. ثم يكبر ويهوى ساجدا" (١) .
أو يُحمل ذلك على القنوت في صلاة الوتر جماعة، لا لمن قنت منفردًا.
عن إبراهيم النخعي ﵀: "لا وتر إلا بقنوت" (٢) .
الحاصل أن القنوت في الوتر يشرع طوال العام، والسُّنّة فيه فعله أحيانًا وتركه أحيانًا، ويتأكد المداومة عليه كل ليلة في صلاة الوتر في النصف الآخر من رمضان. ويُسن تركه في النصف الأول من رمضان إذا صلى الوتر إمامًا.
_________________
(١) صحيح. وسبق تخريجه.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠٨) بسند صحيح.
[ ١٢ / ٣٥٣ ]
عن عمرو عن الحسن: أن عمر حيث أمر أبيا أن يصلي بالناس في رمضان وأمره أن يقنت بهم في النصف الباقي ليلة ست عشرة [قنتوا فدعوا على الكفرة] .
قال: وكان الحسن يقول: إذا كان إماما قنت في النصف وإذا لم يكن إماما قنت الشهر كله" (١) .
عن معمر عن الزهري قال: "لا قنوت في السنة كلها إلا في النصف الآخر من رمضان". قال معمر: "وإني لأقنت السنة كلها إلا النصف الأول من رمضان فإني لا أقنته وكذلك كان يصنع الحسن وذكره عنه قتادة وغيره" (٢) .
_________________
(١) أثر حسن لغيره. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/٣٠٥) . في السند عمرو هو ابن عبيد، متهم.،لكن تابعه يونس بن عبيد أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (٢/٧٧) من طريق يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد عن الحسن، والزيادة له، والحسن لم يدرك أبيًا. لكن يشهد له ما جاء عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القارئ في قصة جمع عمر للناس خلف أُبي بن كعب لصلاة الليل.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١٢٠) بسند صحيح.
[ ١٢ / ٣٥٤ ]
عن هشام عن الحسن: "أنه كان يقنت السنة كلها في الوتر إلا النصف الأول من رمضان" قال: "وكان ابن سيرين لا يقنت من السنة شيئا إلا النصف الآخر من رمضان" (١) .
وقال مالك ﵀ في الحدث الذي يذكره: "ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان"، قال ﵀: "ليس عليه العمل، لا أرى أن يعمل به، ولا يقنت في رمضان لا في أوله ولا في آخره، ولا في غير رمضان، ولا في الوتر أصلًا" (٢) .
قال محمد بن نصر المروزي (ت٢٩٤هـ) ﵀: "وسئل مالك عن القنوت في الوتر في غير رمضان؟ فقال: ما أقنت أنا في الوتر في رمضان ولا في غيره.
وسئل عن الرجل يقوم لأهله في رمضان أيقنت بهم في النصف الباقي من الشهر؟ فقال: لم أسمع أن رسول الله ﷺ ولا أحدًا من أولئك قنت. وما هو من الأمر القديم، وما أفعله أنا في رمضان، ولا أعرف القنوت قديمًا.
وفي رواية: لا يقنت في الوتر عندنا" (٣) .
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق (٣/١٢١)، وسنده صحيح عن ابن سيرين، أمّا عن الحسن فحسن لغيره، إذ في السند هشام بن حسان الأزدي، قال في التقريب: " ثقة، من أثبت الناس فى ابن سيرين، وفى روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل كان يرسل عنهما"اهـ، وقد توبع في روايته عن الحسن تابعه عمرو بن عبيد في الرواية المذكورة قبل قليل، وتابعه قتادة، جاء في (مختصر قيام الليل ص١٢٧): "قال سعيد عن قتادة: كان يقنت السنة كلها في وتره، إلا النصف الأول من رمضان، فإنه كان لا يقنت. وكان يحدث عن الحسن أنه كان يقنت في السنة كلها إلا النصف الأول من رمضان إذا كان إمامًا إلا أن يصلي وحده، فكان يقنت في رمضان كله [و] في السنة كلها" ما بين معقوفتين زيادة من عندي ليستقيم بها الكلام.
(٢) المدونة (١/١٩٥) .
(٣) مختصر قيام الليل ص١٢٩.
[ ١٢ / ٣٥٥ ]
قلت: ونقل عنه ﵀ خارج المدونة: القول بمشروعية قنوت الوتر في النصف من رمضان (١) .
عن العباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي قال: سئل الأوزاعي عن القنوت في شهر رمضان قال أما مساجد الجماعة فيقنتون من أول الشهر إلى آخره وأما أهل المدينة فإنهم يقنتون في النصف الباقي إلى انسلاخه (٢) .
وقال الزعفراني عن الشافعي ﵀: "أحب إليّ أن يقنتوا في الوتر في النصف الآخر، ولا يقنت في سائر السنة، ولا في رمضان إلا في النصف الآخر"
قال محمد بن نصر المروزي (ت٢٩٤هـ) ﵀: "وكذلك حكى المزني عن الشافعي" (٣) .
عن عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن القنوت في الوتر كل ليلة أفضل؟ أم في السنة كلها؟ أو النصف من شهر رمضان؟ قال: لا بأس إن يقنت كل ليلة. ولا بأس إن قنت السنة كلها. قال: وإن قنت في النصف من شهر رمضان فلا بأس. حدثنا قال: حدثنا أبي قال حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع أن ابن عمر كان لا يقنت إلا في النصف الثاني من رمضان" (٤) .
وعن عبد الله قال: سألت أبي عن القنوت في أي صلاة؟ قال: في الوتر بعد الركوع، وإن قنت رجل في الوتر اتباع ما روي عن النبي ﷺ أنه قنت فدعا للمستضعفين فلا بأس.
_________________
(١) انظر: المعونة (١/٢٤١، ٢٤٦)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/٢٩١) . ويلاحظ هنا: أن الإمام مالكًا ﵀ في المدونة (١/١٠٠) يقول بمشروعية القنوت في صلاة الصبح، قبل الركوع وبعده، ويختار لنفسه قبل الركوع، ويقول: ليس في القنوت دعاء معروف ولا وقوف مؤقت، ويقول من نسي القنوت في صلاة الصبح لا سهو عليه.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٢/٤٩٩)، بسند حسن.
(٣) مختصر قيام الليل ص١٢٤١٢٥.
(٤) مسائل عبد الله لأبيه أحمد بن حنبل ص٩٠، المسألة رقم ٣٢٠، بدون ذكر أثر ابن عمر، وذكره ص٩٦، المسألة رقم (٣٣٧) .
[ ١٢ / ٣٥٦ ]
قلت: إن قنت في الصلوات كلها؟ قال: لا، إلا في الوتر والغداة، فإذا كان يستنصر ويدعو للمسلمين" (١) .
وقال عبد الله: سألت أبي عن القنوت في الوتر؟ فقال: إن شاء قنت، وأختار أن يقنت بعد الركوع" (٢) .
قال أبوداود: قلت لأحمد (يعني: ابن حنبل): القنوت في الوتر السنة كلها؟ قال: إن شاء. قلت: فما تختار أنت؟ قال: أمّا أنا ما أقنت إلا في النصف الباقي، إلا أن اصلي خلف إمام يقنت فأقنت معه.
قال أبوداود: قلت لأحمد: إذا كان يقنت النصف الآخر متى يبتديء؟ قال: إذا مضى خمس عشرة، ليلة سادس عشرة.
قال أبوداود: وكذلك صلى به إمامه في مسجده في شهر رمضان" (٣) .
وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ سألت أبا عبد الله (يعني: أحمد بن حنبل) عن الرجل يقنت السنة أجمع؟ قال: كنت أرى أن يقنت نصف السنة وإذا هو دعاء يقنت السنة أجمع لا بأس به"
وقال مرة: "قد كنت أرى هذا، ولكن هو دعاء أرى أن يقنت السنة أجمع" (٤) .
وقال محمد بن نصر المروزي (ت٢٩٤هـ) ﵀: "وكان إسحاق بن راهوية يختار القنوت في السنة كلها" (٥) .
قلت: والأدلة قائمة على مشروعية القنوت في الوتر طوال العام، وأنه يفعل أحيانًا ويترك أحيانًا، وأنه يداوم عليه في النصف الثاني من رمضان كل ليلة، ويترك في أوله.
المسألة الثانية: هل يقنت في الوتر قبل الركوع أم بعده؟
سبق أن مذهب الحنفية أن موضع قنوت الوتر هو قبل الركوع، من الركعة الأخيرة في الوتر، ومذهب المالكية والحنابلة التخير في القنوت قبل الركوع أو بعده في الركعة الأخيرة من الوتر، ومذهب الشافعية أنه بعد الركوع.
_________________
(١) مسائل عبد الله بن أحمد بن حنبل لأبيه ص٩٢، المسألة رقم (٣٢٤) .
(٢) مسائل عبد الله لأبيه ص٩٨، المسألة رقم (٣٤٤) .
(٣) مسائل أبي داود لأحمد ابن حنبل ص٩٥.
(٤) مسائل إسحاق ابن هانئ لأحمد بن حنبل (١/٩٩،١٠٠) .
(٥) مختصر قيام الليل ص١٢٥.
[ ١٢ / ٣٥٧ ]
والراجح في ذلك جوازه بعد القراءة قبل الركوع، وبعد الركوع، والأفضل قبل الركوع، فإنه المنقول عن جمهور الصحابة.
ويدل على جوازه قبل الركوع ما جاء عن عَاصِمٌ قَالَ: "سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ الْقُنُوتِ فَقَالَ: قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ. قُلْتُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟
قَالَ: قَبْلَهُ. قَالَ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟
فَقَالَ: كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا أُرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا إِلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ" (١) .
_________________
(١) حديث صحيح. سبق تخريجه.
[ ١٢ / ٣٥٨ ]
ووجه الدلالة أن جواب أنس ﵁ بأن موضع القنوت قبل الركوع إنما مراده به في قنوت الوتر، بدليل أنه بيّن في تمام كلامه أن قنوت النازلة بعد الركوع. (١) .
_________________
(١) وهذا ما أشار إليه البخاري ﵀ حينما أورد هذا الحديث مبوبًا عليه باب القنوت قبل الركوع أو بعده، ضمن الأبواب المتعلقة بالوتر، وما ذاك إلا إشارة منه إلى هذا المعنى والله اعلم. وقد جنح ابن حجر إلى استلماح معنى آخر يلتقي في نتيجته مع ما ذكرت، والمناسبات على كل حال لا تتمانع مالم تتناقض. حيث قال الحافظ ابن حجر ﵀، في بيان مناسبة تبويب البخاري لأحاديث الباب، (فتح الباري٢/٤٩٠): "ويظهر لي أنه أشار بذلك إلى قوله في الطريق الرابعة كان القنوت في الفجر والمغرب لأنه ثبت أن المغرب وتر النهار فإذا ثبت القنوت فيها ثبت في وتر الليل بجامع ما بينهما من الوترية مع أنه قد ورد الأمر به صريحا في الوتر، الوتر فروى أصحاب السنن من حديث الحسن بن علي قال علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر اللهم أهدني فيمن هديت الحديث وقد صححه الترمذي وغيره لكن ليس على شرط البخاري "اهـ، وقد أشار ابن قتيبة في (غريب الحديث١/١٧) إلى أن صلاة الوتر تشبّه بصلاة المغرب، وتقاس عليها، فقال ﵀: "ولّا كانت المغرب وتر النهار واختلف الناس في وتر الليل كان أحسن الأشياء أن يُشبه بها"اهـ
[ ١٢ / ٣٥٩ ]
وفي حديث أُبي بن كعب: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّالِثَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَإِذَا فَرَغَ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يُطِيلُ فِي آخِرِهِنَّ" (١) .
عن علقمة: "إن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع" (٢) .
وثبت القنوت في الوتر بعد الركوع، فقد جاء عن ابن سيرين: "أن أُبي بن كعب قنت في الوتر بعد الركوع" (٣) .
عن قتادة عن الحسن: "إن أبيا أم الناس في خلافة عمر فصلى بهم النصف من رمضان لا يقنت فلما مضى النصف قنت بعد الركوع فلما دخل العشر أبق وخلى عنهم فصلى بهم العشر معاذ القارئ في خلافة عمر" (٤) .
عن هشام بن حسان: "أن الحسن وابن سيرين كانا يقنتان في الوتر قبل الركعة" (٥) .
عن علي الباشاني قال: كان عبد الله يقنت بعد الركوع في الوتر وكان يرفع يديه" (٦) .
عن عبد الله بن أحمد بن حنبل: "قلت لأبي: ومن قنت في الوتر يركع قبل القنوت أو بعده؟ قال: بعد الركوع إذا رفع رأسه".
وقال مرّة: "وأختار أن يقنت بعدما يرفع رأسه من الركوع" (٧) .
_________________
(١) حديث صحيح. سبق تخريجه.
(٢) إسناده حسن. سبق تخريجه.
(٣) حسن لغيره. سبق تخريجه.
(٤) أثر حسن لغيره. سبق تخريجه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١٢٠، تحت رقم ٤٩٩٤) . وسنده صحيح عن ابن سيرين، أمّا عن الحسن فحسن لغيره، إذ في السند هشام بن حسان الأزدي، قال في التقريب: " ثقة، من أثبت الناس فى ابن سيرين، وفى روايته عن الحسن وعطاء مقال لأنه قيل كان يرسل عنهما"اهـ.
(٦) سنن البيهقي الكبرى (٢/٢١٢) .
(٧) مسائل عبد الله لأبيه أحمد بن حنبل ص٩٠، المسألة رقم (٣٢٠) .
[ ١٢ / ٣٦٠ ]
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "سألت أبي عن القنوت في صلاة الصبح أحب إليك قبل الركوع أم بعد الركوع؟ وفي الوتر أحب إليك أم تركه؟
قال أبي: أمّا القنوت في صلاة الغداة فإن كان الإمام يقنت مستنصرًا لعدو حضره فلا بأس بذلك، على معنى ما روي عن النبي ﷺ: "أنه دعا لقوم على قوم"، فلا بأس بالقنوت في الفجر. وأمّا غير ذلك فلا يقنت، ويقنت بعد الركعة في الفجر، وفي الوتر بعد الركعة إذا هو قنت.
قال سمعت أبي يقول: اختار القنوت بعد الركعة لأن كل شيء يثبت عن النبي ﷺ في القنوت إنما هو في الفجر لما رفع رأسه من الركعة فقال ﷺ: "اللهم انج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام" وقنوت الوتر أيضًا أختاره بعد الركوع.
قال أبي: وقد روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قنت في الوتر بعد الركوع، ولم يصح عن النبي ﷺ في قنوت الوتر قبل أو بعد شيء" (١) .
وقال ابن أبي شيبة (ت٢٣٥هـ) ﵀ بعد روايته عن أشعث عن الحكم عن إبراهيم قال عبد الله: لا يقنت السنة كلها في الفجر ويقنت في الوتر كل ليلة قبل الركوع". قال أبوبكر: "هذا القول عندنا" (٢) .
قال محمد بن نصر المروزي (ت٢٩٤هـ) ﵀: "سئل أحمد عن القنوت في الوتر قبل الركوع أم بعده وهل ترفع الأيدي في الدعاء في الوتر؟ فقال: القنوت بعد الركوع ويرقع يديه، وذلك على قياس فعل النبي ﷺ في القنوت في الغداة.
وكان إسحاق يختار القنوت بعد الركوع في الوتر.
_________________
(١) مسائل عبد الله لأبيه أحمد بن حنبل ص٩١٩٢، المسألة رقم (٣٢٣) .
(٢) المصنف لابن أبي شيبة (٢/٣٠٥-٣٠٦) . والأثر حسن لغيره. سبق تخريجه.
[ ١٢ / ٣٦١ ]
قال محمد بن نصر: وهذا الرأي أختاره" (١) .
والمقصود: أن القنوت في الوتر يشرع بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الأخيرة، ويشرع بعد الركوع فيها، والأكثر من فعله ﷺ قبل الركوع، لثبوت النص به عنه ﷺ، وثبوت ذلك عن جمهور الصحابة، والله اعلم.
المسألة الثالثة: هل يكبر بعد القراءة للقنوت قبل الركوع؟
الذي ورد في قنوت الوتر عن الصحابة جميعه لا يصح، وهو ما جاء عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي: "انه كان يفتتح القنوت بالتكبير" (٢) .
وما جاء عن ليث عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه: "أن عبد الله بن مسعود كان إذا فرغ من القراءة كبر ثم قنت فإذا فرغ من القنوت كبر ثم ركع" (٣) .
لكن ثبت عن بعض التابعين في قنوت الوتر:
عن إبراهيم النخعي ﵀ قال: "إذا أردت أن تقنت فكبر للقنوت وكبر إذا أردت أن تركع".
وفي رواية عنه: "إذا فرغت من القراءة فكبر ثم إذا فرغت فكبر واركع" (٤) .
عن شعبة قال: "سمعت الحكم وحمادًا وأبا إسحاق يقولون: في قنوت الوتر إذا فرغ كبر ثم قنت" (٥) .
_________________
(١) مختصر قيام الليل ص١٣٤. قلت: والقياس في أحكام القنوت على صلاة الغداة، يؤيده أن ما جاز فعله في صلاة الفرض جاز في صلاة النفل، فإذا تذكرنا أن الدليل قائم على مشروعية القنوت في الصلوات الخمس، ومنها المغرب، وهي وتر النهار، فأشبه شيء هي بوتر الليل، وقنت الرسول في صلاة المغرب، فأحكام القنوت في وتر النهار هي أشبه شيء بأحكام القنوت في وتر الليل، والعكس صحيح. وليلاحظ أن هذا ليس بقياس مجرد، إذ معه من فعل الصحابة ما له حكم الرفع.
(٢) إسناده ضعيف. سبق تخريجه.
(٣) حسن لغيره، بدون ذكر التكبير بعد القراءة للقنوت. سبق تخريجه.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/٣٠٧) بسند صحيح.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣٠٧) بسند صحيح.
[ ١٢ / ٣٦٢ ]
وعن سفيان قال: كانوا يستحبون إذا فرغ من القراءة في الركعة الثالثة من الوتر أن يكبر ثم يقنت (١) .
وقال أحمد بن حنبل ﵀: "إذا كان يقنت قبل الركوع افتتح القنوت بتكبيرة" (٢) .
قلت: نعم ثبت عن عمر بن الخطاب ﵁ (٣)، وعن علي بن أبي طالب ﵁، وعن البراء ﵁ (٤)، في قنوت النازلة في صلاة الفجر.
وعليه فإنه يُشرع في قنوت الوتر إذا فرغ من القراءة وأراد القنوت قبل الركوع أن يكبر قبل القنوت وبعده. وهذه من السنن المهجورة اليوم إلا ما رحم ربي.
المسألة الرابعة: هل ترفع الأيدي في دعاء القنوت؟
يشرع في دعاء القنوت رفع اليدين، وإرسالهما، ورفعهما في أوله وإرسالهما في آخره.
هذا هو ما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم؛ فكل ذلك جائز.
عن ليث عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه: "كان عبد الله يقرأ في آخر ركعة من الوتر (قل هو الله أحد (، ثم يرفع يديه فيقنت قبل الركعة".
وفي رواية عن عبد الله: "أنه كان يرفع يديه في قنوت الوتر". وعند البيهقي: "كان ابن مسعود يرفع يديه في القنوت إلى ثدييه" (٥) .
عن الزهري عن حماد عن إبراهيم: "أن ابن مسعود كان يرفع يديه في الوتر ثم يرسلهما بعد" (٦) .
فإن قيل: جاء عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ" (٧)؛ وهذا دليل على أنه لا يشرع رفع اليدين في غير دعاء الاستسقاء.
_________________
(١) مختصر قيام الليل ص١٣٦.
(٢) مسائل أبي داود لأحمد بن حنبل ص١٠١.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/٣١٥) بإسناد صحيح.
(٤) انظر ما جاء عن علي بن أبي طالب والبراء ﵄ في قنوت الوتر.
(٥) حسن لغيره. سبق تخريجه.
(٦) إسناده صحيح. سبق تخريجه.
(٧) حديث صحيح. سبق تخريجه.
[ ١٢ / ٣٦٣ ]
فالجواب: ليس مراد أنس ﵁ نفي رفع اليدين في الدعاء مطلقًا، إنما مراده أنه لم يرفع يديه في الدعاء على الصفة التي رآه عليها في غير دعاء الاستسقاء فقد رفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه ﷺ.
ويدل على هذا أنه صح عن أنس ﵁، ذكر رفع الرسول ﷺ، في دعاء قنوت النازلة؛
قال أحمد بن حنبل ﵀: "حَدَّثَنَا هَاشِمٌ وَعَفَّانُ الْمَعْنَى قَالَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَكَتَبَ كِتَابًا بَيْنَ أَهْلِهِ فَقَالَ: اشْهَدُوا يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ.
قَالَ ثَابِتٌ: فَكَأَنِّي كَرِهْتُ ذَلِكَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ لَوْ سَمَّيْتَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ.
[ ١٢ / ٣٦٤ ]
قَالَ: وَمَا بَأْسُ ذَلِكَ أَنْ أَقُلْ لَكُمْ قُرَّاءُ أَفَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ إِخْوَانِكُمْ الَّذِينَ كُنَّا نُسَمِّيهِمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُرَّاءَ فَذَكَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعِينَ فَكَانُوا إِذَا جَنَّهُمْ اللَّيْلُ انْطَلَقُوا إِلَى مُعَلِّمٍ لَهُمْ بِالْمَدِينَةِ فَيَدْرُسُونَ اللَّيْلَ حَتَّى يُصْبِحُوا فَإِذَا أَصْبَحُوا فَمَنْ كَانَتْ لَهُ قُوَّةٌ اسْتَعْذَبَ مِنْ الْمَاءِ وَأَصَابَ مِنْ الْحَطَبِ وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ سَعَةٌ اجْتَمَعُوا فَاشْتَرَوْا الشَّاةَ وَأَصْلَحُوهَا فَيُصْبِحُ ذَلِكَ مُعَلَّقًا بِحُجَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أُصِيبَ خُبَيْبٌ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَوْا عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَفِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ فَقَالَ حَرَامٌ لِأَمِيرِهِمْ دَعْنِي فَلْأُخْبِرْ هَؤُلَاءِ أَنَّا لَسْنَا إِيَّاهُمْ نُرِيدُ حَتَّى يُخْلُوا وَجْهَنَا وَقَالَ عَفَّانُ فَيُخْلُونَ وَجْهَنَا فَقَالَ لَهُمْ حَرَامٌ إِنَّا لَسْنَا إِيَّاكُمْ نُرِيدُ فَخَلُّوا وَجْهَنَا فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ بِالرُّمْحِ فَأَنْفَذَهُ مِنْهُ فَلَمَّا وَجَدَ الرُّمْحَ فِي جَوْفِهِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ فَانْطَوَوْا عَلَيْهِمْ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَقَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ وَجْدَهُ عَلَيْهِمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَبُو طَلْحَةَ يَقُولُ لِي هَلْ لَكَ فِي قَاتِلِ حَرَامٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ مَا لَهُ
[ ١٢ / ٣٦٥ ]
فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَفَعَلَ قَالَ مَهْلًا فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ" وَقَالَ عَفَّانُ رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ وقَالَ أَبُو النَّضْرِ رَفَعَ يَدَيْهِ" (١) .
فقوله في هذا الحديث: "فَقَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ وَجْدَهُ عَلَيْهِمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ"؛ دليل على مشروعية رفع اليدين في دعاء القنوت للنازلة.
وهذا فيه بيان أن مراد أنس في الحديث الذي نفى فيه رفع الرسول ﷺ يديه في الدعاء إنما مراده صفة رفع اليدين التي كان عليها ﷺ، فقد رفعها حتى يُرى بياض إبطيه، وليس مراده ﵁ نفي أصل رفع اليدين في الدعاء، لأنه رواه كما ترى في قنوت النازلة، وثبت عن غيره كذلك، حتى عُدّت أحاديث رفع اليدين في الدعاء من المتواتر المعنوي (٢) .
فإن قيل: فقد جاء عن معمر وابن جريج عن الزهري قال: "لم تكن ترفع الأيدي في الوتر في رمضان" (٣)، وهذا دليل أن الصحابة لم يكونوا يرفعون أيديهم في الدعاء لقنوت الوتر.
_________________
(١) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (٣/١٣٧) (الرسالة ١٩/٣٩٣، تحت رقم ١٢٤٠٢)، وعبد بن حميد في المتتخب (٣/١٣٧، تحت رقم ١٢٧٤)، والطبراني في المعجم الصغير (الروض الداني ١/٣٢٤، تحت رقم ٥٣٦، اسم شيخ الطبراني علي بن صقر السكري)، والبيهقي في دلائل النبوة (٣/٣٤٩)، وفي السنن الكبرى (٢/٢١١) مختصرًا. والحديث قال الألباني في الإرواء (٢/١٨١): "ثبت عن رسول الله ﷺ"، وصحح اسناده محققو مسند أحمد. فائدة: قال الألباني في الإرواء (٢/١٨١): "ثبت مثله عن عمر وغيره في قنوت الوتر"اهـ يعني رفع اليدين.
(٢) ذكر ذلك في نظم المتناثر ص١١٣.
(٣) إسناده صحيح. سبق تخريجه.
[ ١٢ / ٣٦٦ ]
فالجواب: بل في هذا الأثر بدلالة مفهوم المخالفة أنهم كانوا يرفعون أيديهم في قنوت الوتر في غير رمضان. والذي يظهر في معنى هذا الأثر بالنظر إلى جميع ما ورد في المسألة، أن يقال: إن مراد الزهري بيان أنهم لم يكونوا يرفعون أيديهم في دعاء قنوت الوتر جميعه، بل كانوا يرفعونها في أوله ثم يرسلونها، كما ورد عن ابن مسعود، أو أن مراده أنهم ماكانوا يرفعون أيديهم في أوّل دعاء القنوت إنما كانوا يرفعونها في آخره، كما هو اختيار عبد الرزاق الصنعاني، فقد قيل له: أترفع يديك إذا دعوت في الوتر؟ قال: نعم في آخره قليلا" (١)، أو فيه أنهم ﵃ كانوا أحيانًا يرفعونها في قنوت الوتر وأحيانًا لا يرفعونها، وترك الرفع في دعاء القنوت كان يحصل منهم في قنوت الوتر في رمضان.
عن مغيرة عن إبراهيم قال: "ارفع يديك للقنوت" (٢) .
وقال الوليد: أخبرني عامر بن شبل الجرمي قال: رأيت أبا قلابة يرفع يديه في قنوته (٣) .
وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي عن رفع اليدين في قنوت الوتر؟ فقال: لا ترفع يديك وإن شئت فأشر بإصبعك.
قال: ورأيته يقنت في شهر رمضان ولا يرفع يديه ويشير بإصبعه" (٤) .
وعن سفيان قال: "كانوا يستحبون أن تقرأ في الثالثة من الوتر قل هو الله أحد، ثم تكبر وترفع يديك ثم تقنت" (٥) .
وكان عبد الله بن المبارك يقنت بعد الركوع في الوتر وكان يرفع يديه (٦) .
وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل ﵀: "سألت أبي عن الرجل إذا أراد أن يوتر في الصلاة يرفع يديه؟ فقال: إذا قنت الرجل يرفع يديه حذو صدره، ورفع يديه في قنوته في الوتر" (٧) .
_________________
(١) المصنف (٣/١٢٣، تحت رقم ٥٠٠٣) .
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/٣٠٧)، بإسناد صحيح عنه.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٣/٤١) .
(٤) مختصر قيام الليل ص١٤٠.
(٥) مختصر قيام الليل ص١٤٠.
(٦) السنن الكبرى للبيهقي (٢/٢١٢) .
(٧) مسائل عبد الله لأبيه أحمد بن حنبل ص٩٠، المسألة رقم (٣١٩) .
[ ١٢ / ٣٦٧ ]
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن القنوت ترفع يديك؟ قال: نعم" (١) .
وقال عبد الله: سألت أبي عن رفع اليدين في القنوت؟ قال: لا بأس به، رواه ليث عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أن ابن مسعود كان يرفع يديه في القنوت" (٢) .
عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن رفع اليدين في الوتر في رمضان؟ فقال: إنما أرفع يدي في الوتر وأنا أقنت في النصف الأخير من رمضان. وإن قنت الرجل الشهر كله لم أر به بأسًا، وإن قنت رجل السنة لم أر به بأسًا في الوتر، وإن قنت في الفجر إذا دعا دعا على الكفرة ويدعو للمسلمين لم أر به بأسًا" (٣) .
وقال عبد الله قال أبي: "مذهبي في القنوت في شهر رمضان أن يقنت في النصف الأخير، وإن قنت في السنة كلها فلا بأس، وإذا كان إمام يقنت قنت خلفه" (٤) .
وقال عبد الله: سألت أبي عن الرجل يصلي خلف من يقنت؟ قال: لا بأس بالصلاة خلفه إذا كان يقنت على فعل رسول الله ﷺ يدعو على المشركين إلا أن يكون رافضيًا فلا يصلي خلفه.
قال: قلت لأبي: من الرافضي؟ قال: الذي يسب أبابكر وعمر" (٥) .
وقال أبوداود ﵀: "سمعت أحمد سئل يرفع يديه في القنوت؟ قال: نعم يعجبني، ورأيت أحمد يرفع يديه في القنوت وكنت أكون خلفه أليه، فكنت أسمع نغمته في القنوت فلم أسمع شيئًا.
وقال أبوداود: سمعت أحمد سألته عن الرفع في القنوت؟ قلت: هكذا أو هكذا؟ فبسطت يدي ووجهت بأطراف الأصابع إلى القبلة، وجعلت مرة بعضها إلى بعض، فلم نقف منه على حد، وكان يقنت إمامه بعد الركوع" (٦) .
_________________
(١) مسائل عبد الله بن أحمد بن حنبل ص٩١، المسألة رقم (٣٢٢) .
(٢) مسائل عبد الله لأبيه ص٩٥، المسألة رقم (٣٣٢) .
(٣) مسائل عبد الله لأبيه ص٩٨٩٩، المسألة رقم (٣٤٧) .
(٤) مسائل عبد الله لأبيه ص٩٩، المسألة رقم (٣٤٨) .
(٥) مسائل عبد الله لأبيه ص٩٩، المسألة رقم (٣٤٩) .
(٦) مسائل أبي داود لأحمد بن حنبل ص٩٦.
[ ١٢ / ٣٦٨ ]
قال البيهقي ﵀: "والحديث في الدعاء جمله إلا أن عددا من الصحابة ﵃ رفعوا أيديهم في القنوت مع ما رويناه عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ"اهـ (١) .
والحاصل: أنه يشرع رفع اليدين في دعاء قنوت الوتر، ويشرع إرسالهما فيه وخاصة في دعاء القنوت في النصف من رمضان، ويشرع رفعها في أوّله وإرسالها في آخره. ويكون موضع اليدين حذو الثديين، ولا يبالغ في رفعهما عن هذا الموضع.
تنبيه: لا يشرع مسح الوجه باليدين بعد الدعاء، لعدم ثبوت ذلك.
سئل مالك ﵀، عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء؛ فأنكر ذلك، وقال: ما علمت.
عن علي الباشاني قال: سألت عبد الله يعني بن المبارك عن الذي إذا دعا مسح وجهه؟ قال:لم أجد له ثبتا قال علي: ولم أره يفعل ذلك" (٢) .
وسئل عبد الله ﵀ عن الرجل يبسط يديه فيدعو ثم يمسح بهما وجهه، فقال: كره ذلك سفيان (٣) .
قال أبوداود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يمسح وجهه بيده إذا فرغ في الوتر؟ قال: لم أسمع به، وقال مرّة: لم اسمع فيه بشيء، ورأيت أحمد لا يفعله" (٤) .
عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ﵀: "سئل أبي وأنا أسمع عن رفع الأيدي في القنوت يمسح بها وجهه؟ قال: الحسن يروى عنه أنه كان يمسح بها وجهه في دعا" (٥) .
وقال عبد الله بعد أن سأل أباه عن رفع اليدين في القنوت، فقال له: لا بأس به: قلت لأبي: يمسح بهما وجهه؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس.
قال راوية المسائل عن عبد الله: قال لنا أبوعبد الرحمن: لم أر أبي يمسح بهما وجهه" (٦) .
_________________
(١) سنن البيهقي الكبرى (٢/٢١١) .
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٢/٢١٢) .
(٣) مختصر قيام الليل ص١٥٢.
(٤) مسائل أبي داود لأحمد بن حنبل ص١٠٢.
(٥) مسائل عبد الله لأبيه أحمد بن حنبل ص٩١، المسألة رقم (٣٢٢) .
(٦) مسائل عبد الله لأبيه ص٩٥، المسألة رقم (٣٣٢) .
[ ١٢ / ٣٦٩ ]
قال البيهقي ﵀: "وروينا رفع اليدين في قنوت الوتر عن ابن مسعود وأبي هريرة فأما مسح اليدين الوجه بعد الفراغ من دعاء القنوت فإنه من المحدثات"اهـ (١) .
قال البيهقي ﵀: "فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت وإن كان يروي بعضهم في الدعاء خارج الصلاة وقد روي فيه عن النبي ﷺ حديث فيه ضعيف وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة.
وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ولا أثر ثابت ولا قياس فالأولى أن لا يفعله ويقتصر على ما فعله السلف ﵃ من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة وبالله التوفيق"اهـ (٢) .
المسألة الخامسة: هل يُشرع الجهر بالقنوت وتأمين المأموم على دعاء الإمام في القنوت؟
ظاهر الأحاديث والآثار أن المشروع الجهر بالقنوت في الصلاة جماعة في النصف من رمضان، وكذا سائر العام إذ لا فرق والله اعلم.
ولم يأت في الأحاديث والآثار الواردة في قنوت الوتر ما يدل على مشروعية قول المأموم آمين، عند دعاء الإمام بالقنوت؛ لكن ورد ذكر تأمين المأموم على تأمين الإمام في قنوت النازلة.
عن ابن سيرين قال: "كان أبي يقوم للناس على عهد عمر في رمضان فإذا كان النصف جهر بالقنوت بعد الركعة فإذا تمت عشرون ليلة انصرف إلى أهله وقام للناس أبو حليمة معاذ القارئ وجهر بالقنوت في العشر الأواخر حتى كانوا مما يسمعونه يقول: اللهم قحط المطر فيقولون آمين فيقول: ما أسرع ما تقولون آمين دعوني حتى أدعو" (٣) .
_________________
(١) السنن الصغرى للبيهقي (١/١٧٢) .
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٢/٢١٢) .
(٣) إسناده ضعيف. سبق تخريجه.
[ ١٢ / ٣٧٠ ]
عن عروة بن الزبير: "أن عبد الرحمن بن عبد القاري وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال أن عمر خرج ليلة في رمضان فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القاري فطاف بالمسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط؛ فقال عمر: والله إني أظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم عمر على ذلك وأمر أُبي بن كعب أن يقوم لهم في رمضان فخرج عمر عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر: نعم البدعة هي والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يريد آخر الليل. فكان الناس يقومون أوله وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ثم يصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين.
قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد ان عذابك لمن عاديت ملحق.
ثم يكبر ويهوى ساجدا" (١) .
قلت: فهذا ظاهر في أنهم كانوا يجهرون في قنوت الوتر، في النصف من رمضان. وهل يختص هذا فقط في قنوت النصف من رمضان في جماعة هو الذي يشرع الجهر فيه، وفي غير النصف إذا قنت المسلم لا يجهر؟ الذي يظهر أن المقصود أن في النصف من رمضان يجهرون بالقنوت في كل ليلة، أمّا في القنوت في غير النصف فلا يلزمون الجهر بالقنوت في كل ليلة.
_________________
(١) صحيح. سبق تخريجه.
[ ١٢ / ٣٧١ ]
ويدل على مشروعية الجهر بالقنوت في غير رمضان والتأمين على دعاء الإمام فيه، ما جاء في قنوت النازلة عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ" (١) .
فهذا الحديث نص في القنوت للنازلة، ولمّا كان قنوت النازلة يشرع في الصلوات الخمس، ومنها المغرب، التي هي وتر النهار، فإذا شرع في قنوت النازلة الجهر من الإمام والتأمين من المأموم، وذلك في صلاة الفرض، فمثله القنوت في صلاة الوتر (٢)، ولأن ما جاز في الفرض جاز في النفل، فكذا يشرع في قنوت الوتر، الذي هو وتر صلاة الليل: أن يجهر الإمام بالدعاء ويؤمن المأموم على دعاء الإمام.
عن الأوزاعي ﵀: "ليس في القنوت رفع، ويكره رفع الصوت في الدعاء" (٣) .
عن مالك ﵀: "يقنت في النصف من رمضان يعني الإمام ويلعن الكفرة ويؤمن من خلفه" (٤) .
_________________
(١) حديث حسن. أخرجه أحمد في المسند (١/٣٠١)، (الرسالة ٤/٤٧٥، تحت رقم ٢٧٤٦)، وأبوداود في كتاب الصلاة باب القنوت في الصلوات، حديث رقم (١٤٤٣)، واللفظ له، وابن خزيمة تحت رقم (٦١٨)، والحاكم في المستدرك (١/٢٢٥)، والبيهقي في الكبرى (٢/٢٠٠) . والحديث صححه ابن خزيمة والحاكم وحسّن إسناده محقق زاد المعاد (١/٢٧٣)، والألباني في الإرواء (٢/١٦٣)، وصحح إسناده محققو مسند أحمد.
(٢) انظر ما تقدّم في المسألة الثالثة حول ثبوت أحكام قنوت النازلة على أحكام قنوت الوتر.
(٣) مختصر قيام الليل ص١٥٠.
(٤) مختصر قيام الليل ص١٥٠. وهذه الرواية الثانية عن مالك ﵀ وهي خارج المدونة.
[ ١٢ / ٣٧٢ ]
قال أبوداود ﵀: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن القنوت؟ فقال: الذي يعجبنا: أن يقنت الإمام ويؤمن من خلفه. قيل لأحمد: قال: "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك" يقول من خلفه: آمين؟ قال: يؤمن في موضع التأمين" (١) . وقال أبوداود: "قلت لأحمد: إذا لم أسمع قنوت الإمام أدعو؟ قال: نعم" (٢) .
وقال إسحاق بن راهوية ﵀: "يدعو الإمام ويؤمن من خلفه.
قال محمد بن نصر: وهذا الذي أختار، أن يسكتوا حتى يفرغ الإمام من قراءة السورتين، ثم إذا بلغ بعد ذلك مواضع الدعاء أمّنوا" (٣) .
المسألة السادسة: هل دعاء القنوت توقيفي؟
الظاهر من الأدلة أنه ليس في دعاء قنوت الوتر توقيف، فيجوز أن يدعو فيه المسلم بما شاء، وأفضل ذلك ما ورد؛ فمن ذلك ما جاء عن الْحَسَنُِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄: "عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ (وفي رواية: فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ): اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ" (٤) .
_________________
(١) مسائل أبي داود لأحمد بن حنبل ص٩٦.
(٢) مسائل أبي داود لأحمد بن حنبل ص١٠٢.
(٣) مختصر قيام الليل ص١٥٠. ويقصد بالسورتين: سورتي أبي، عن الثوري عن الزبير بن عدي عن إبراهيم: "كان يستحب أن يقول في قنوت الوتر بهاتين السورتين: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١٢١، تحت رقم ٤٩٩٧)، بسند صحيح.
(٤) حديث صحيح. سبق تخريجه.
[ ١٢ / ٣٧٣ ]
وما جاء عن عطاء: "أنه سمع عبيد بن عمير يأثر عن عمر بن الخطاب في القنوت [في الوتر] أنه كان يقول: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسملين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك بالكفار ملحق" (١) .
وما ورد عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس: "أنه كان يقول في قنوت الوتر: لك الحمد ملأ السماوات السبع وملأ الأرَضين السبع وملأ ما بينهما من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" (٢) .
وما ورد عن عروة بن الزبير: "أن عبد الرحمن بن عبد القاري وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال أن عمر خرج ليلة في رمضان فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القاري فطاف بالمسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط؛ فقال عمر: والله إني أظن لو جمعنا هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم عمر على ذلك وأمر أُبي بن كعب أن يقوم لهم في رمضان فخرج عمر عليهم والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر: نعم البدعة هي والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يريد آخر الليل. فكان الناس يقومون أوله وكانوا يلعنون الكفرة في النصف:
_________________
(١) إسناده صحيح. سبق تخريجه.
(٢) إسناده صحيح. سبق تخريجه.
[ ١٢ / ٣٧٤ ]
اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ثم يصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين.
قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد ان عذابك لمن عاديت ملحق.
ثم يكبر ويهوى ساجدا" (١) .
وما ورد عن معمر عن عمرو عن الحسن يقول: القنوت في الوتر والصبح:
اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم عذب الكفرة والمشركين وألق في قلوبهم الرعب وخالف بين كلمتهم وأنزل عليهم رجزك وعذابك اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات اللهم أصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وأوزعهم أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم وأن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وتوفهم على ملة رسولك وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم.
فكان يقول هذا ثم يخر ساجدا وكان لا يزيد على هذا شيئا من الصلاة على النبي ﷺ. وكان بعض من يسأله يقول: يا أبا سعيد أيزيد على هذا شيئا من الصلاة على النبي ﷺ والدعاء والتسبيح والتكبير؟ فيقول: لا أنهاكم ولكني سمعت أصحاب رسول الله ﷺ لا يزيدون على هذا شيئا ويغضب إذا أرادوه على الزيادة (٢) .
_________________
(١) صحيح. سبق تخريجه.
(٢) حسن لغيره. سبق تخريجه.
[ ١٢ / ٣٧٥ ]
عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن قال: "علمنا ابن مسعود أن نقرأ في القنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد واليك نسعى ونحفد نرجوا رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق" (١) .
عن الثوري عن الزبير بن عدي عن إبراهيم: "كان يستحب أن يقول في قنوت الوتر بهاتين السورتين: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق" (٢) .
فهذا هو ما ثبت عن أصحاب رسول الله ﷺ، فيستحب قوله في قنوت الوتر، فإن زاد عليه جاز، إذ الظاهر من النصوص ذلك، كما قال إبراهيم النخعي ﵀: "ليس في قنوت الوتر شيء مؤقت، إنما هو دعاء واستغفار" (٣) .
قيل لأحمد بن حنبل: تختار من القنوت شيء؟ قال: كل ما جاء فيه الحديث لا بأس به" (٤) .
المسألة السابعة: هل يُشرع التطويل في قنوت الوتر؟
الذي يظهر من النصوص أنه لا يشرع تطويل القنوت؛ إذ الوارد ليس فيه تطويل:
فمرّة جاء أنه يدعو ب "اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ".
_________________
(١) السند ضعيف عن ابن مسعود ﵁، ولكن الدعاء حسن لغيره. سبق تخريجه.
(٢) إسناده صحيح. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١٢١، تحت رقم ٤٩٩٧) .
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢/٣٠١) . بسند صحيح عنه..
(٤) مسائل أبي داود لأحمد بن حنبل ص١٠١.
[ ١٢ / ٣٧٦ ]
ومرّة جاء أنه يدعو ب "اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسملين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين.
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك.
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك بالكفار ملحق".
ومرّة جاء أنه يدعو ب "لك الحمد ملأ السماوات السبع وملأ الأرَضين السبع وملأ ما بينهما من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
ومرّة جاء أنه يدعو ب "اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ثم يصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين.
اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد ان عذابك لمن عاديت ملحق".
[ ١٢ / ٣٧٧ ]
ومرّة جاء أنه يدعو ب "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم عذب الكفرة والمشركين وألق في قلوبهم الرعب وخالف بين كلمتهم وأنزل عليهم رجزك وعذابك اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات اللهم أصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وأوزعهم أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم وأن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وتوفهم على ملة رسولك وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم"
ومرّة جاء أنه يدعو ب "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد واليك نسعى ونحفد نرجوا رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق".
بل لو جمعت الدعاء الذي ورد أنه يقال في قنوت الوتر، وضممت بعضه على بعض، تجده لا يزيد عن قدر سورة الأعلى، وذلك بعد حذف المكرر؛ تجده على هذا القدر:
"اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ".
"لك الحمد ملأ السماوات السبع وملأ الأرَضين السبع وملأ ما بينهما من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
[ ١٢ / ٣٧٨ ]
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسملين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين.
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك.
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك بالكفار ملحق".
ثم يصلي على النبي ﷺ
هذا مجمل ماورد بحذف المكرر في اللفظ والمعنى، وكما ترى ليس بالدعاء الطويل، فلو لاحظت أنه لم يرد أنه دعي بمجموع هذا الدعاء في قنوت واحد، كما سبق تقريره، تأكدت من أن القنوت في الوتر لا يشرع المداومة على تطويله.
عن إبراهيم قال: "يقام في قنوت الوتر قدر (إذا السماء انشقت (" (١) .
فإن أطال لسبب عارض أو أحيانًا الظاهر جوازه:
عن إبراهيم النخعي قال: "دخلت على الأسود ذات ليلة وهو مريض فصلى الوتر ورجل مسند إليه قال فقنت فأطال القنوت حتى ظننت أنه قد زاد على ما كان يصنع [مخافة أن يقصر عما كان يقنت] " (٢) .
وقد سُئل أبو عثمان النهدي عن قنوت عمر بن الخطاب في الفجر فقال: "كان يقنت بقدر ما يقرؤ الرجل مائة آية" (٣) .
وقد "سُئل أحمد بن حنبل عن قول إبراهيم في القنوت قدر (إذا السماء أنشقت (قال: هذا قليل يعجبني أن يزيد" (٤) .
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١٢٢، تحت رقم ٥٠٠١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/٣٠٨)، بسند صحيح.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/١٢٢، تحت رقم ٥٠٠١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/٣٠٧)، بسند صحيح. والأسود هو ابن يزيد النخعي من كبار التابعين الثقات.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/٣٠٨) بسند صحيح.
(٤) مسائل أبي داود ص٩٦.
[ ١٢ / ٣٧٩ ]
وقد كان الحسن البصري يقول في قنوته بعضًا من هذا الدعاء الوارد، وهو: " اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك الجد إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم عذب الكفرة والمشركين وألق في قلوبهم الرعب وخالف بين كلمتهم وأنزل عليهم رجزك وعذابك اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات اللهم أصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وأوزعهم أن يشكروا نعمتك التي أنعمت عليهم وأن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وتوفهم على ملة رسولك وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم"
فكان يقول هذا ثم يخر ساجدا وكان لا يزيد على هذا شيئا من الصلاة على النبي ﷺ. وكان بعض من يسأله يقول: يا أبا سعيد أيزيد على هذا شيئا من الصلاة على النبي ﷺ والدعاء والتسبيح والتكبير؟ فيقول: لا أنهاكم ولكني سمعت أصحاب رسول الله ﷺ لا يزيدون على هذا شيئا ويغضب إذا أرادوه على الزيادة" (١) .
فالحسن البصري ﵀، ما كان ينهى عن الزيادة، لكن كان يحرض على الاتباع، ويكره الحدث، حتى إنه كان لا يزيد الصلاة والدعاء والتسبيح والتكبير لأنه لم يسمع الصحابة يزيدون.
وهذا من الحسن بحسب علمه، وإلا فقد ثبت عن الصحابة الصلاة على النبي ﷺ في دعاء القنوت، وهي المسألة التالية.
المسألة الثامنة: هل يصلى على النبي ﵊ في دعاء القنوت؟
ثبتت الصلاة على النبي ﷺ في قنوت الوتر.
_________________
(١) حسن لغيره. سبق تخريجه.
[ ١٢ / ٣٨٠ ]
عن عروة بن الزبير: "أن عبد الرحمن بن عبد القاري وكان في عهد عمر بن الخطاب مع عبد الله بن الأرقم على بيت المال أن عمر خرج ليلة في رمضان فخرج معه عبد الرحمن بن عبد القاري فطاف بالمسجد وأهل المسجد أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط؛ وفيه: قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنه الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد ان عذابك لمن عاديت ملحق. ثم يكبر ويهوى ساجدا" (١) .
فثبتت الصلاة على النبي ﷺ، في قنوت الوتر بفعل الصحابة رضوان الله عليهم.
المسألة التاسعة: ما الحكم إذا سها عن قنوت الوتر؟
عن الحسن البصري ﵀: "إذا نسي القنوت في الفجر فعليه سجدتا السهو" (٢) .
عن شريك عن ابن أبي ليى قال: سئل عن رجل سها فقنت فقال: هذا سهى فأصاب" (٣) .
عن ابن جريج عن عطاء قال: "من رأى القنوت فلم يقنت فعليه سجدتا السهو" (٤) .
قال أبوداود ﵀: "سمعت أحمد سئل عن رجل نسي القنوت؟ قال: إن كان ممن تعوّد القنوت فليسجد سجدتي السهو"
وقال أبوداود: "سمعت أحمد قال: سألت ابن علية عن الرجل ينسى القنوت في الوتر؟ فقال: لاشيء عليه.
قال أحمد: وسألت هشيمًا قال: يسجد سجدتي السهو" (٥) .
عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: "قرأت على أبي، قلت: من ترك القنوت ساهيًا؟ قال يسجد إذا كان ممن يقنت." (٦) .
_________________
(١) صحيح. سبق تخريجه.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/٣١٨)، في السند هشيم ثقة كثير التدليس والإرسال، وقد عنعن.
(٣) المصنف ابن أبي شيبة (٢/٣١٨) . وإسناده حسن.
(٤) المصنف لابن أبي شيبة (٢/٣١٨)، في السند ابن جريج ثقة يدلس ويرسل، وقد عنعن.
(٥) مسائل أبي داود لأحمد بن حنبل ص١٠٢
(٦) مسائل عبد الله لأبيه أحمد بن حنبل ص٩٤، المسألة رقم (٣٣٠) .
[ ١٢ / ٣٨١ ]
قلت: حكم المسألة هو هذا فمن أراد أن يقنت أو كان الغالب على صلاته الوتر أن يقنت فنسي القنوت سجد للسهو استحبابًا، والله اعلم.
* * *
خاتمة:
خلصت هذه الرسالة إلى نتائج مهمة وهي التالية:
١ أن قول من قال من الأئمة: لم يصح في قنوت الوتر قبل الركوع أو بعده شيء عن رسول الله ﷺ؛ وكذا قول ابن عبد البر ﵀: "لا يصح عن النبي ﵇ في القنوت في الوتر حديث مسند"اهـ (١)
_________________
(١) ١٧٣) الاستذكار (٢/٧٧) . المصادر والمراجع القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم. الآثار / لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري (ت١٨٢هـ) / تحقيق: أبوالوفاء/ عنيت بنشره لجنة إحياء المعارف النعمانية/ حيدر آباد الدكن/ الهند/ صورة عن دار الكتب العربية/ بيروت. الآحاد والمثاني / لابن أبي عاصم (ت٢٨٧هـ) / تحقيق: فيصل الجوابرة/ دار الراية/ الطبعة الأولى ١٤١١هـ. اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة/ لأحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري (ت٨٤٠هـ) / تحقيق: أبي عبد الرحمن عادل بن سعد، وأبي إسحاق السيد بن محمود بن إسماعيل/مكتبة الرشد/ الرياض/ الطبعة الأولى ١٤١٩هـ. الأحاديث المختارة أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما/ لضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت٦٤٣هـ) / تحقيق د. عبد الملك بن دهيش/ يطلب من مكتبة النهضة بمكة/ الطبعة الأولى ١٤١٠هـ. الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان / لعلاء الدين علي بن بلبان الفارسي (ت٧٣٩هـ) / تحقيق شعيب الأرنؤوط/ مؤسسة الرسالة/ الطبعة الأولى ١٤١٢هـ اختلاف الحديث / لمحمد بن إدريس الشافعي (ت٢٠٤هـ) / ومعه اختلاف مالك والشافعي/ وكتب أخرى للشافعي/ وفي آخره مختصر المزني/ وذلك ضمن مجموع كتاب الأم / تصحيح محمد زهري النجار/ دار المعرفة/ بيروت. اختلاف مالك والشافعي = اختلاف الحديث. الاختيار لتعليل المختار/ عبد الله بن محمود الموصلي (ت٦٨٣هـ) / تعليق محمود أبودقيقة/ دار المعرفة. الأربعين حديثًا (الأربعين من أربعين عن أربعين) / لصدر الدين أبي علي الحسن بن محمد البكري (ت٦٥٦هـ) / تحقيق وتعليق: محمد محفوظ/ دار الغرب الإسلامي/ ١٤٠٠هـ الإرشاد في معرفة علماء الحديث/ لأبي يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي (ت٤٤٦هـ) / تحقيق د. محمد سعيد بن عمر إدريس/ مكتبة الرشد/ الرياض/ الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، لمحمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ. الإشراف على نكت مسائل الخلاف/ لأبي محمد عبد الوهاب بن علي البغدادي المالكي (ت٤٢٢هـ) / قارن بين نسخه وخرّج أحاديثه وقدّم له: الحبيب بن طاهر/ دار ابن حزم/ بيروت/ الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ. الأوسط = الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف. الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف/ لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت٣١٨هـ) / تحقيق الدكتور: أبوحماد صغير أحمد بن محمد حنيف/ دار طيبة/ الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ. تاريخ بغداد / لأبي بكر أحمد البغدادي (الخطيب البغدادي) (ت٤٦٣هـ) / دار الكتب العلمية. تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل / لولي الدين أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين أبي زرعة العراقي/ ضبط نصه وعلّق عليه: عبد الله نوّاره/ مراجعة مكتب السنة للبحث لعلمي/ مكتبة الرشد/ الرياض/ الطبعة الأولى ١٤١٩هـ تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية/ لنور الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر الهيثمي (ت٨٠٧هـ) / وأتمه الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) / تحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ. تقريب التهذيب / لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) / تحقيق أبو الأشبال صغير أحمد شاغف/ دار العاصمة/ الرياض/ النشرة الأولى ١٤١٦هـ. التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير / لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ)، المطبعة العربية باكستان، المكتبة الأثرية باكستان. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد / لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري (ت٤٦٣هـ) / تحقيق سعيد أحمد اعراب/ توزيع مكتبة الأوس/ المدينة المنورة. تهذيب التهذيب / لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) / طبع مطبعة مجلس دائرة المعارف بحيدر أباد - الدكن/ الطبعة الأولى - نشر دار صادر. تهذيب الكمال/ لأبي الحجاج يوسف المزي (ت٧٤٢هـ) / قدم له عبد العزيز رباح، وزميله/ صورة المخطوطة/ دار المأمون للتراث. التوحيد ومعرفة أسماء الله عزوجل وصفاته على الاتفاق والتفرد/ لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحي بن مندة (ت٣٩٥هـ) / حققه وعلق عليه وخرّج أحاديث: الدكتور: علي بن محمد بن ناصر الفقيهي/ مطابع الجامعة الإسلامية/ الطبعة الأولى. الثقات / لمحمد بن حبان (ت٣٥٤هـ) / مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية/ حيدر آباد الدكن/ الطبعة الأولى. الجامع الصحيح/ لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي/ مع شرحه فتح الباري/ المطبعة السلفية. الجامع الصحيح/ لمسلم بن الحجاج النيسابوري (ت٢٦١هـ) / تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي/ دار إحياء التراث. الجرح والتعديل/ لعبد الرحمن بن محمد إدريس الرازي (ت٣٢٧هـ) / تحقيق عبد الرحمن بن يحي المعلمي/ (وتقدمة الجرح والتعديل في أول الكتاب) / مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية/ حيدر آباد الدكن/ الهند ١٢٧١هـ. جزء رفع اليدين / لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت٢٥٦هـ) / ومعه جلاء العينين بتخريج روايات البخاري في جزء رفع اليدين/ لأبي محمد بديع السندي الراشدي السندهي/ إدارة العلوم الأثرية/ فيصل آباد/ باكستان/ الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ. جلاء العينين = جزء رفع اليدين. الجوهر النقي/ لابن التركماني/ مطبوع في ذيل السنن الكبرى للبيهقي = السنن الكبرى. الحاوي (شرح مختصر المزني)، لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي (ت٤٥٠هـ)، تحقيق علي محمد معوّض وزميله، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٤هـ. حلية الأولياء/ لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني (ت٤٣٠هـ) / دار الكتب العلمية/ دار الفكر. الدراية في تخريج أحاديث الهداية/ لابن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) / صححه وعلّق عليه عبد الله هاشم اليماني/ توزيع عباس الباز/ دار المعرفة. الدعاء / سليمان بن أحمد الطبراني (ت٣٦٠هـ)، تحقيق محمد سعيد بخاري، دار البشائر الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧هـ. دلائل النبوة / لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (ت٨٥٤هـ)، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ٥٠٤١هـ. الذرية الطاهرة النبوية/ لأبي بشر محمد بن أحمد الدولابي (ت٣١٠هـ) / حققه وخرّج أحاديثه سعد المبارك الحسن/ الدار السلفية/ الكويت/ الطبعة الأولى ١٤٠١هـ. الروض الداني إلى المعجم الصغير للطبراني/ لمحمد شكور محمد الحاج امرير/ المكتب الإسلامي، بيروت، دار عمّار، الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ. زاد المعاد في هدي خير العباد/ لابن قيم الجوزية (ت٧٥١هـ/ تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وعبد القادر الأرنؤوط/ مؤسسة الرسالة/ مكتبة المنار/ الطبعة السابعة ١٤٠٥هـ. زوائد تاريخ بغداد على الكتب الستة/ للدكتور خلدون الأحدب/ دجار القلم/ دمشق/ الطبعة الأولى ١٤١٧هـ. السنة، لأبي بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد، (ابن ابن أبي عاصم) (ت٢٨٧هـ)، ومعه ظلال الجنة في تخريج السنة، بقلم محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ. (تنبيه): ينسب ابن أبن أبي عاصم إلى جده غالبًا فيقال: (ابن أبي عاصم)، وسقط من الاسم على غلاف المطبوعة (أحمد) فجاء الكتاب منسوبًا إلى عمرو بن الضحاك، وسبب هذا سقوط اسم (أحمد) وهو على الصواب داخل الكتاب، وفي سند النسخة. ومما يؤكد وقوع خطأ مطبعي ذكر كنية أحمد (أبي بكر) وتاريخ وفاته على الغلاف، فهو مجرد خطأ مطبعي، لا أكثر، وانظر ترجمة أحمد بن عمر بن الضحاك بن مخلد في طبقات الحفاظ ص٢٨٥. سنن الدارقطني / لعلي بن عمر الدارقطني (ت٣٨٥هـ) / وبذيله "التعليق المغني" للآبادي/ عني بتصحيحه وتنسيقه وترقيمه وتحقيقه عبد الله هاشم يماني المدني (ت ١٣٨٦هـ) / دارالمحاسن للطباعة/ القاهرة. سنن أبي داود/ لسليمان بن الأشعث السجستاني أبوداود (ت٢٧٥هـ) / إعداد وتعليق عزت عبيد الدعاس/ دار الحديث الطبعة الأولى ١٣٨٨هـ. سنن البيهقي = السنن الكبير (الكبرى) سنن الترمذي/ لمحمد بن عيسى الترمذي (ت٢٧٩هـ) / تحقيق أحمد شاكر ج١/٢ ومحمد فؤاد عبد الباقي ج٣وإبراهيم عطوة ج٤/ ٥ وفي آخره العلل الصغير للترمذي أيضًا/ دار إحياء التراث العربي/ بيروت. سنن الدارمي / لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي (ت٢٥٥هـ) / تحقيق: حسين سليم أسد الداراني/ دار المغني/ الرياض/ الطبعة الأولى ١٤٢١هـ. السنن الكبرى / لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (ت٣٠٣هـ) / تحقيق د. عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروي حسن/ دار الكتب العلمية/ الطبعة ١٤١١هـ. السنن الكبير (الكبرى) / لأحمد بن الحسين البيهقي (ت٤٥٨هـ) / وفي ذيله "الجوهر النقي"/ مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية/ الهند ١٣٤٤هـ. سنن النسائي/ لأحمد بن شعيب النسائي (ت٣٠٣هـ) / وبهامشه زهر الربى على المجتبى/ لحلال الدين السيوطي (ت٩١١هـ) / وحاشية السندي لأبي الحسن نور الدين بن عبد الهادي السندي (ت١١٣٨هـ) / دار إحياء التراث. كما رجعت إلى سنن النسائي طبع دار المعرفة/ بتحقيق وترقيم مكتب تحقيق التراث الإسلامي/ الطبعة الثالثة ١٤١٤هـ/ وعند العزو إليها بذكر رقم الحديث. سير أعلام النبلاء، لشمس الدين أحمد بن محمد بن عثمان قيماز الذهبي، (ت٧٤٨هـ)، أشرف على تحقيقه شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤٠٢هـ شرح معاني الآثار/ لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (ت٣٢١هـ) / حققه وضبطه ونسقه وصححه محمد زهري النجار/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى ١٣٩٩هـ. شرح اصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم / لأبي القاسم هبة الله بن الحسين بن منصور الطبري اللالكائي (ت٤١٨هـ) / تحقيق الدكتور: أحمد سعد حمدان/ نشر دار طيبة/ الرياض/ الطبعة الثانية ١٤١١هـ. شرح الزركشي على مختصر الخرقي في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل/ لشمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي (ت٧٧٢هـ) / تحقيق وتخريج عبد الله بن عبد الرحمن آل جبرين/ بدون معلومات نشر. صحيح ابن حبان = الإحسان بتقريب صحيح ابن حبان. صحيح ابن خزيمة/ لمحمد بن إسحاق بن خزيمة (ت٣١١هـ) / حققه وعلق عليه وخرّج أحاديثه وقدّم له الدكتور محمد مصطفى الأعظمي/ المكتب الإسلامي/ ١٣٩٠. صحيح البخاري = الجامع الصحيح للبخاري صحيح مسلم = الجامع الصحيح لمسلم صلاة التراويح / لمحمد ناصر الدين الألباني/ المكتب الإسلامي. الضعفاء والمتروكين / لجمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي (ت٥٩٧هـ) / حققه أبوالفداء القاضي/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ. ظلال الجنة = السنة لابن أبي عاصم. غريب الحديث / لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت٢٧٦هـ) / صنع فهارسه نعيم زرزور/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ. غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود / لأبي إسحاق الحويني/ دار الكتاب العربي/ الطبعة الأولى ٨٠٤١هـ. فتح الباري بشرح صحيح البخاري/ لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢هـ) / تحقيق عبد العزيز بن باز إلى كتاب الجنائز (ج١-٣) / ترتيب وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي/ المكتبة السلفية. فتح القدير على بداية المبتدي / لكمال الدين محمد ابن الهمام (ت١٨٦هـ) / ومعه شرح العناية على الهداية للبابرتي/ وحاشية سعدي جلبي/ ويليه تكملة فتح القدير المسماة» نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار «لقاضي زاده/ دار الفكر/ الطبعة الثانية ٧٩٣١هـ. فضائل القرآن / لأبي عبد الرحمن النسائي (ت٣٠٣هـ) / تحقيق سمير الخولي/ مؤسسة الكتب الثقافية/ الطبعة الأولى ١٤٠٥هـ. الفقه الإسلامي وأدلته، للدكتور وهبة الزحيلي، دار الفكر، الطبعة الثالثة ١٤٠٩هـ الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات/ لأبي البركات محمد بن أحمد المعروف بابن الكيال (ت٩٣٩هـ) / تحقيق ودراسة د. عبد القيوم عبد الرب النبي/ المكتبة الإمدادية/ الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ. اللباب في الجمع بين السنة والكتاب/ لأبي محمد علي بن زكريا المنبجي (ت٦٨٦هـ) / تحقيق الدكتور: محمد فضل عبد العزيز المراد/ دار الشروق الطبعة الأولى ١٤٠٣هـ. المتروكين = الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي مجمع البحرين في زوائد المعجمين/ لنور الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر الهيثمي (ت٨٠٧هـ) / تحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل/ دار الكتب العلمية/ الطبعة الأولى ١٤١٩هـ. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد / لعلي بن أبي بكر الهيثمي (ت٨٠٧هـ) / دار الكتاب العربي/ الطبعة الثالثة ١٤٠٢هـ. مختصر الخلافيات للبيهقي/ لأحمد بن فرح اللخمي الإشبيلي الشافعي (ت٦٩٩هـ) / تحقيق الدكتورذياب عبد الكريم العقل، وإبراهيم صالح الخضيري/ مكتبة الرشد/ الرياض/ شركة الرياض/ الطبعة الأولى ١٤١٧هـ. مختصر كتاب الوتر/ لأبي عبد الله محمد بن نصر المروزي/ لأحمد بن علي المقريزي (ت٨٤٥هـ) / خرّج أحاديثه: إبراهيم محمد العلي ومحمد عبد الله أبوصعيليك/ مكتبة الدار/ الطبعة الأولى ١٤١٣هـ. مختصر قيام الليل = مختصر كتاب الوتر مسائل ابن هانئ = مسائل أحمد بن حنبل رواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ مسائل أبي داود = مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية أبي داود. مسائل عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل = مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله. مسائل أحمد بن حنبل رواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ/ تحقيق زهير الشاويش/ المكتب الإسلامي/ الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ. مسائل أحمد بن حنبل / رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل / تحقيق زهير الشاويش - المكتب الإسلامي - بيروت - الطبعة الأولى ١٠٤١هـ. مسائل الإمام أحمد / لأبي داود السجستاني (ت ٢٧٥هـ)، تحقيق أبي معاذ طارق بن عوض الله محمد/ نشر مكتبة ابن تيمية/ الطبعة الأولى ١٤٢٠هـ. المستدرك على الصحيحين/ لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت٤٠٥هـ) / ومعه مختصر المستدرك للذهبي بالهامش/ نشر دار الكتاب العربي/ بيروت. ورجعت إلى طبعة أخرى للمستدرك معه تلخيص المستدرك وزوائد المستدرك على الكتب الستة، والاستدراك على المستدرك، والمدخل لمعرفة المستدرك/ صنعه أبي عبد الله عبد السلام بن محمد بن عمر علوش/ دار المعرفة/ بيروت/ الطبعة الأولى ١٤١٨هـ، وتتميز الإحالة إلى هذه الطبعة بذكر رقم الحديث، مع الجزء والصفحة. المسند/ لأبي يعلى الموصلي (ت٣٠٧هـ) / تحقيق حسين أسد/ دار المأمون للتراث/ الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ مسند أحمد بن حنبل/ لأحمد بن محمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) / الطبعة الميمنية/ وبهامشه المنتخب من كنز العمال/ المكتب الإسلامي/ بيروت/ الطبعة الثانية ١٣٩٨هـ. وإذا رجعت إلى الطبعة التي أصدرتها دار الرسالة بتحقيق جماعة أشرف على التحقيق: شعيب الأرنؤوط/ الإشراف العام للدكتور: عبد الله بن عبد المحسن التركي/ الطبعة الأولى ١٤١٣هـ أنبه على ذلك بقولي: (الرسالة مع ذكر الجزء والصفحة ورقم الحديث) . مسند أبي داود الطيالسي/ لسليمان بن داود بن الجارود الطيالسي (ت٢٠٤هـ) / دار المعرفة/ بيروت. مسند البزار / لأبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار (ت٢٩٢هـ) / تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله/ مؤسسة علوم القرآن / مكتبة علوم القرآن/ بيروت/ المدينة/ الطبعة الأولى ١٤٠٩هـ. مسند الدارمي = سنن الدارمي. المعجم الأوسط / لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت٣٦٠هـ) / قسم التحقيق بدار الحرمين/ أبومعاذ طارق بن عوض الله بن محمد، وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني/ منشورات دار الحرمين بالقاهرة/ ١٤١٥هـ المعجم الصغير = الروض الداني. معجم القواعد العربية في النحو والتصريف وذيل بالإملاء / لعبد الغني الدقر/ دار القلم/ دمشق/ الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ معجم مقاييس البلاغة بين الأدباء والعلماء/ للدكتور حامد صالح خلف الربيعي/ مطبوعات معهد البحوث العلمية وإحياء التراث/ سلسلة بحوث اللغة العربية/ ١٤١٦هـ. معجم مقاييس اللغة / تأليف أبي الحسين أحمد بن فارس (ت٣٩٥هـ)، تحقيق عبد السلام هارون، دار الكتب العلمية، إسماعيليان نجفي، إيران. المغني في الضعفاء/ لشمس الدين الذهبي (ت٧٤٨هـ) / حققه نور الدين عتر. مقدمة تحقيق توضيح المشتبه لابن ناصر الين محمد بن عبد الله القيسي (ت٨٤٢هـ) / لمحمد نعيم العقسوسي/ مؤسسة الرسالة/ الطبعة الثانية ١٤١٤هـ. الموسوعة الفقهية / وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية/ الكويت/ مطبعة الموسوعة الفقهية/ الطبعة الأولى ١٤٠٤هـ. موطأ مالك / لمالك بن أنس الأصبحي (ت١٧٩هـ) / رواية يحي بن يحي الليثي/ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي / دار إحياء التراث العربي ١٤٠٦هـ. ميزان الاعتدال في نقد الرجال/ لأحمد بن محمد عثمان قايماز الذهبي (٧٤٨هـ) / تحقيق على محمد البجاوي/ دار المعرفة/ بيروت/ الطبعة الأولى ١٣٨٢هـ. نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية / جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي (ت٧٦٢هـ) / مع حاشيته "بغية الألمعي"/ نشر المكتبة الإسلامية/ الطبعة الثانية ١٣٩٣هـ. نظم المتناثر من الحديث المتواتر / لأبي الفيض جعفر الحسني/ طبع بالمطبعة المولوية بفاس العليا المحمية سنة ١٣٨٢هـ نيل المآرب بشرح دليل الطالب/ لعبد القادر بن عمر التغلبي (ت١١٣٥هـ) / حققه وخرّج أحاديثه إبراهيم أحمد عبد الحميد الأثري/ مكتبة الفيصلية/ مكة.
[ ١٢ / ٣٨٢ ]
؛ فيه نظر، وأنه غير مسلم. فقد ثبت في قنوت الوتر مسندًا حديث الحسن بن علي ﵁، وحديث أُبي بن كعب ﵁، والله أعلم. كما ثبت عن الصحابة كعمر بن الخطاب، وابن مسعود وأُبي بن كعب وغيرهم، ومثله لا مجال فيه للرأي والاجتهاد، إذ المقام مقام عبادة، والأصل فيها التوقيف، فلولا أن لديهم توقيف في ذلك ما فعلوه.
٢ أن قنوت الوتر يشرع طوال العام، وأن السُّنة فعله أحيانًا وتركه أحيانًا بدليل ماورد من الاختلاف في مشروعيته طوال العام، مما يدل أن الرسول ﷺ كان يتركه أحيانًا. ويتأكد المداومة عليه في النصف الأخير من رمضان، من ليلة السادس عشرة، ويشرع ترك القنوت في النصف الأول من رمضان إذا صُلِّي بالناس، وهذا من السنن المهجورة، بل والمجهولة. فإن قنت في أوّله وآخره جاز.
٣ أن قنوت الوتر يجوز قبل الركوع وبعده، والأفضل فيه قبل الركوع.
٤ أن من السنن المهجورة في هذا العصر قنوت الوتر أن يكبر للقنوت وأن يكبر بعده، إذا قنت قبل الركوع.
٥ أن من السُّنة أن يجهر الإمام في قنوت الوتر وأن يؤمن من خلفه.
٦ أن السُّنة في دعاء القنوت أن لا يكون طويلًا، ولو اقتصر على قدر الوارد فهو أفضل. ولو أطال أحيانًا بقدر ما ورد؛ جاز.
٧ أن دعاء القنوت ليس فيه شيء مؤقت، فهو يجوز بأي صيغة، والأفضل الاقتصار على الوارد.
٨ أن من السُّنة للإمام إذا صلى بالناس جماعة الوتر في رمضان أن لا يقنت في النصف الأول من رمضان، وأن يقنت في النصف الأخير منه، ويدعو على الكفرة.
٩ يشرع رفع اليدين في دعاء قنوت الوتر، ويشرع إرسالهما، ويشرع رفعهما في أوله وإرسالهما في آخره، كل ذلك جائز.
١٠ لا يشرع مسح الوجه باليدين بعد الدعاء.
١١ يشرع الصلاة على النبي ﷺ في دعاء قنوت الوتر.
١٢ يسجد للسهو من كان من عادته القنوت في الوتر فسهى عنه، أمّا من لم يكن من عادته القنوت أو تعمد تركه فلا سهو عليه.
[ ١٢ / ٣٨٣ ]
١٣ أن ابن مسعود وأُبي بن كعب ﵄، من أكثر الصحابة الذين نقلت عنهم أحكام قنوت الوتر.
١٤ أن من أشبه الصلوات بصلاة الوتر صلاة المغرب؛ إذ المغرب وتر النهار، فما ثبت في القنوت فيها للنازلة يثبت للقنوت في الوتر، ويؤكد هذا أن ما ثبت في الفريضة ثبت مثله في النافلة إلا لدليل.
١٥ أن أغلب أحكام قنوت الوتر ثابتة بفعل الصحابة رضوان الله عليهم، والمقام مما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه، إذ مثل ذلك لا يكون بالرأي، فله حكم الرفع، واختلافهم في هذا من باب اختلاف التنوع ما أمكن الجمع، والله الموفق.
هذا ما تيسر لي جمعه وتخريجه، في هذا الموضوع، أسأل الله بأن له الحمد لا إله إلا هو الحنان المنان بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، أسأله العفو والعافية، وأن يتقبل جميع عملي خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعله داعيًا إلى سنة نبيه الكريم محمد عليه أفضلا الصلوات وأزكي التسليم، وعلى آله وصحبه أجمعين. وسبحانك الله وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
[ ١٢ / ٣٨٤ ]