د. ابراهيم كايد محمود
الأستاذ المشارك في قسم اللغة العربية – كلية التربية
جامعة الملك فيصل – الاحساء
ملخص البحث
تناول البحثُ الحديثَ عن تحديد الصوت اللغوي الذي يصدر عن الإنسان وأوضح أنَّه يجب أن يكون ذا معنى وينقل رسالة من عقل إنسان إلى آخر. ثم أشار إلى جهود العلماء القدماء في الدرس الصوتي ومعرفتهم المبكرة لهذا النوع من الدراسة. ثم تحدث عن الصفات الصوتية التي تميز بها صوت الهاء وإنه يمكن اعتباره صوتًا صامتًا كما يمكن اعتباره صوتًا صائتًا في بعض الحالات. وتابع تعداد صفات هذا الصوت وتباين آراء العلماء حول موضع نطقه ومخرجه مما ترتب عليه أن وصف هذا الصوت بصفات كثيرة.
ثم تحدث عن المواقع المختلفة لهذا الصوت والأسماء التي أطلقت عليه حسب موقعه، فتحدث عن هاء السكت أو الوقف أو الاستراحة. وقد ذكر الباحث أن هذه الهاء امتداد للنفس الذي حشده المتكلم، وناقش آراء العلماء في هذه الصفات والأسماء. كما أشار إلى أن هاء التنبيه قد تكون من الأصوات الشفطية التي تنتج عن هواء الشهيق لا عن هواء الزفير. كما تحدث عن الأصوات التي تبدل من الهاء وتبدل الهاء منها. وخلص إلى عدد من النتائج تضمنتها الخاتمة.
مقدمة:
[ ١٣ / ٢٤٤ ]
الصوت ظاهرة طبيعية، وشكل من أشكال الطاقة، وهو يستلزم وجود جسم في حالة اهتزاز أو تذبذب، وهذه الاهتزازات أو الذبذبات تنقل عبر وسط معين حتى تصل إلى أذن الإنسان، وقد تكون ناتجة عن اصطدام جسم بآخر، أو سقوط جسم أو انفجار أو غير ذلك، كما أنها قد تكون صادرة عن الحيوانات إلى جانب صدورها عن الإنسان. وقد فرّق العلماء بين نوعين من الأصوات: النوع الأول هو الصوت الطبيعي، وهو ما يصدر عن كل ظواهر الطبيعة وكل الموجودات فيها، والنوع الآخر هو ما يصدر عن الإنسان دون غيره. فالجهاز النطقي للإنسان قادر على إنتاج أصوات كثيرة، كما أنه قادر على إنتاج أنواع من الضجيج والضوضاء تبعد عن اللغة بقدر ما تبعد عنها أصوات الطبيعة. ولكي "يكون الصوت لغويًا بالمعنى العام فإن الأصوات الصادرة عن الجهاز النطقي يجب أن تكون ذات معنى وتنقل رسالة محددة من عقل إنسان إلى آخر (١) " وهذا الصوت هو الذي يهمنا هنا، أي أننا نهتم بالصوت باعتباره ظاهرة طبيعية وباعتباره في نفس الوقت ظاهرة سيكولوجية (٢)
وليس كل صوت يصدر عن الإنسان مفهمًا وإراديًا، أي أنه الأثر السمعي الذي يصدر طواعية واختيارًا عن أعضاء النطق، بل إن الصوت حتى يكون مفهمًا أو لغويًا لابد أن يكون صادرًا بقصد عن المتكلم، إذ أن هناك بعض الأصوات قد تصدر عن المتكلم دون قصد منه، وقد تصدر ويكون المتكلم قد أصدرها بقصد وعناية، فهذه الأصوات تكون مرة طبيعية ومرة لغوية.
جهود العرب القدماء في الدرس الصوتي:
[ ١٣ / ٢٤٥ ]
.. وقد كان للعرب القدماء جهود مشكورة في الدرس الصوتي تنم عن فهم مبكر دقيق لطبيعة الصوت اللغوي، كما تدل على معرفة تامة بالجهاز النطقي وأعضائه. فقد عكفوا على دراسة أصوات لغتهم، وتمكنوا من وصفها وصفًا دقيقًا، ووضعوا القواعد والقوانين لتلك الأصوات وخصائصها وعلاقاتها مع بعضها البعض. يتضح ذلك فيما فعله أبو الأسود الدؤلي من نقط الإعراب بملاحظته الذاتية، وما قدمه الخليل بن أحمد من تقسيم لأصوات اللغة، وتحديد مخارجها معتمدًا على حسه الصوتي، فقد "نظر إلى الحروف كلها وذاقها فوجد مخرج الكلام كلّه الحلق، فصيّر أولاها بالابتداء أدخل حرف منها في الحلق، وإنما كان ذواقه إياها أنه كان يفتح فاه بالألف ثم يظهر الحرف نحو: ابْ، اتْ، احْ، اعْ، اغْ فوجد العين أدخل الحروف في الحلق فجعلها أول الكتاب (٣) " وهو يتحدث عن الحروف ويقصد بها الأصوات فيقول: "في العربية تسعة وعشرون حرفًا: منها خمسة وعشرون حرفًا صحاحًا لها أحياز ومدارج، وأربعة جوف، وهي الواو والياء والألف اللَّينة والهمزة، وسميت جوفًا لأنها تخرج من الجوف فلا تقع في مدرجة من مدارج اللسان ولا من مدارج الحلق ولا من مدارج اللهاة (٤) ".
[ ١٣ / ٢٤٦ ]
.. وقسّم سيبويه أصوات العربية حسب مخارجها وأحيازها، ووصف كل صوت منها وصفًا دقيقًا إلاّ أنه – كأستاذه الخليل – لم يكن يفرّق بين الحرف والصوت إذ يقول: "هذا باب عدد الأحرف العربية ومخارجها ومهموسها ومجهورها وأحوال مجهورها ومهموسها واختلافها (٥) " ويقول في موضع آخر "وتكون خمسة وثلاثين حرفًا، بحروف هُنَّ فروع وأصلها من التسعة والعشرين، وهي كثيرة يؤخذ بها وتستحسن في قراءة القرآن والأشعار، وهي النون الخفيفة، والهمزة التي بين بين والألف التي تمال إمالة شديدة، والشين التي كالجيم، الصاد التي تكون كالزاي وألف التفخيم (٦) " ثم ينتقل للحديث عن مخارج تلك الحروف التي يقصد بها الأصوات فيقول: "ولحروف العربية ستة عشر مخرجًا. فللحلق منها ثلاثة، فأقصاها مخرجًا الهمزة والهاء والألف، ومن وسط الحلق مخرج العين والحاء، وأدناها مخرجًا من الفم الغين والخاء ومن أقصى اللسان وما فوقه من الحنك الأعلى مخرج القاف (٧) " ويستمر في تحديد مخرج كل حرف ووصفه من حيث الجهر والهمس والشدة والرخاوة وغيرها، مما يؤكد أنه يقصد بالحرف هنا الصوت.
[ ١٣ / ٢٤٧ ]
.. أما أبو الفتح ابن جنّي فقد كان أكثر وضوحًا وأدق تفريقًا بين الأصوات والحروف، قال: "اعلم أن الصوت عرض يخرج مع النفس مستطيلًا متصلًا، حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده واستطالته فيسمى المقطع أين عرض له حرفًا. وتختلف أجراس الحروف بحسب اختلاف مقاطعها (٨) ". واضح من كلام ابن جنّي هذا أنه لا يقصد بالمقطع ما نقصده نحن الآن من مصطلح المقطع Syllable، الذي يعني "وحدة صوتية تتكون من صائت واحد على الأقل هو نواة المقطع، بالإضافة إلى احتمال وجود صامت واحد أو أكثر قبل الصائت أو بعده مثل in،no،sit على التوالي، ولكل مقطع درجة مناسبة من النبر تأخذ نواته. وقد يكون المقطع كلمة مثل lip، أو جزءًا من كلمة مثل win في window، وقد يكون المقطع مفتوحًا إذا انتهى بصائت مثل no، أو مغلقًا إذا انتهى بصامت مثل not (٩) ". ويستمر ابن جنّي في توضيح هذا الأمر، وأن الطريقة المثلى لتحديد الحرف وصداه أو امتداده هي أن يكون ساكنًا، فيقول: "وسبيلك إذا أردت أن تعرف صدى الحرف أن تأتي به ساكنًا لا متحركًا لأن الحركة تقلق الحرف عن موضعه ومستقرة وتجتذبه إلي جهة الحرف الذي هي بعضه، ثم تُدْخل عليه همزة الوصل مكسورة من قبله لأن الساكن لا يمكن الابتداء به، فتقول: إِكْ، إِفْ، إِجْ وكذلك سائر الحروف (١٠) " فهو يقصد بالصوت ما يتبع نطق بعض الأصوات من استمرار وامتداد وتفشٍ، ثم يؤكد هذا التفريق بين الحرف والصوت، فيقول: "وذلك أن الحرف حدّ منقطع الصوت وغايته وطرفه، كحرف الجبل ونحوه، ويجوز أن تكون سميت حروفًا لأنها جهات للكلم ونواح كحروف الشئ وجهاته المحدقة به (١١) " ثم يقول: "فقد ثبت بما قدمناه معرفة الصوت من الحروف وكشفنا عنهما بما هو متجاوز للإقناع في بابهما ووضحت حقيقتهما لمتأملهما (١٢) ". فابن جني جازم في تفريقه بين الصوت والحرف، وقد يُفهم من كلامه في هذا الشأن أنه كان يعتبر الحرف
[ ١٣ / ٢٤٨ ]
مقام ما يُعرف في الدراسات اللغوية المعاصرة باسم الفونيم Phoneme، الذي هو أصغر وحدة صوتية قادرة على تغيير معنى، وأن هذه الأصوات التي أشار إليها ليست إلاّ صورًا لتلك الفونيمات أو ألوفونات Allophones لها، وهو ما يعد فهمًا مبكرًا لطبيعة الصوت اللغوي عند اللغويين العرب بعامة وعند ابن جنّي بخاصة. ولم يقتصر الدرس الصوتي عند العرب على اللغويين فقط، بل شارك في هذه الدراسات علماء التجويد وعلماء البلاغة وغيرهم.
قدم العرب ملاحظات قيمة في مجال الدراسة الصوتية، يبدو ذلك واضحًا في ما خلفوه من دراسات شملت أصوات العربية كافة. ومن الأصوات التي حظيت بعناية فائقة عند العرب صوت الهاء، الذي ربما يصدر عن الإنسان لا لغرض الكلام بل بسبب إرهاق أو تعب، أو حالة نفسية معينة دون قصد من المتكلم، فهو اندفاع غزير للهواء في عملية تنفسيّة غير طبيعية ينتج عنها سماع صوت الهاء، يقول إبراهيم أنيس: "عند النطق بالهاء المجهورة يندفع من الرئتين كمية كبيرة من الهواء أكبر مما يندفع من الأصوات الأخرى، فيترتب عليه سماع صوت الحفيف مختلطًا بذبذبة الوترين الصوتيين (١٣) ". ومثل هذا الصوت نسمعه يصدر عن الحيوانات عند تعبها أو نصبها، ولعل هذا التشابه كان سببًا من الأسباب التي حدت بالباحث أن يدرس صوت الهاء.
شبه الهاء بأصوات اللين:
[ ١٣ / ٢٤٩ ]
تميزت الهاء بصفات صوتية خاصة جعلت منها صوت الهاء الذي يتصف بصفات الصوامت إلى جانب اتصافه بصافات تنطبق على الصوائت، ولابد في هذا الموضع من الحديث عن نوعين من الأصوات: الأصوات الصائتة، والأصوات الصامتة. فأما لأصوات الصائتة Vowels "فهي التي تصدر دون إعاقة لتيار النفس (١٤) ". إنها الأصوات التي ليس لها مكان نطق محدد، كما لا يحدث معها إغلاق أو تضييق لمجرى تيار الهواء (١٥) ". ويوضح محمود السعران الصوت الصائت فيقول: "إنه الصوت المجهور الذي يحدث في تكوينه أن يندفع الهواء في مجرى مستمر خلال الحلق والفم، وخلال الأنف معهما أحيانًا دون أن يكون ثمة عائق (يعترض مجرى الهواء اعتراضًا تامًا) أو تضييق لمجرى الهواء من شأنه أن يحدث احتكاكًا مسموعًا، أما الصوت الصامت فهو الصوت الذي له نقطة نطق محددة وله ناطق وأي صوت لا يصدق عليه هذا التعريف يعد صوتًا صامتًا، أي أن الصامت هو المجهور أو المهموس الذي يحدث في نطقه أن يعترض مجرى الهواء اعتراضًا كاملًا أو اعتراضًا جزيئًا (١٦) " فالصوت الصامت Consonant إذًا هو الصوت الذي له نقطة نطق محددة، وله ناطق محدد، كما يحدث لتيار النفس عند نطقه نوع من الإعاقة أو الإغلاق ثم الانطلاق (١٧) ".
[ ١٣ / ٢٥٠ ]
وإذا حاولنا وضع صوت الهاء تحت الصوائت أو الصوامت لما أمكننا ذلك لأننا لا نستطيع أن نقول أنه من الصوائت في جميع حالات نطقه أو أنه من الصوامت مطلقًا، لأنه يجمع بين صفات الصوائت وصفات الصوامت حسب طريقة نطقه والظروف اللغوية التي ينطق بها، فقد يحدث عند نطقه أن يبقى الوتران الصوتيان ساكنين دون تحرك، وقد يصاحب هذا الوضع نوع من الحفيف يسمع في أقصى الحلق، وتتخذ أعضاء النطق في هذه الحالة وضعًا يشبه الذي يكون مع أصوات اللين، لأنه (صوت النفس الخالص الذي لا يلقى مروره اعتراضًا في الفم، وللسان أن يتخذ في نطق الهاء أي موضع من المواضع التي يتخذها في نطق "الصوائت"، ومن ثم فمن المستطاع نطق أنواع من الهاء قدر ما يستطيع نطقه من أنواع "الصوائت". ولذلك أمكن اعتبار أصوات الهاء "صوائت مهموسة"، أي صوائت يصحبها همس لا جهر (١٨) ". إنه صوت غير لساني، أي انه صوت لا يشترك اللسان في نطقه بصفته ناطقًا متحركًا (١٩) . فعلى هذا نجد أن صوت الهاء ليس له موضع نطق محدد كالأصوات الصامتة، بل يمكننا نطق هذا الصوت والإطالة في نطقه لأنه ليس إلاّ نفسًا خارجًا من الرئتين. كما قال الخليل في قول الشاعر:
يُدَهْدِهْنَ الرُّؤوسَ كما تُدَهْدِي
حَزاوِرَةٌ بِأَيْديها الكُريناج
[ ١٣ / ٢٥١ ]
قال "حوّل الهاء الآخرة ياء، لأن الياء أقرب الحروف شبهًا بالهاء، ألا ترى أن الياء مَدّ والهاء نفس (٢٠) ". وقد أشار سيبويه إلى هذا بقوله: (كما أن دهديت هي فيما زعم الخليل "دهدهت بمنزلة "دحرجت"، ولكنه أبدل الياء من الهاء لشبهها بها، وأنها في الخفاء والخفة نحوها (٢١) ". ويؤكد الخليل أن الهاء نَفَس فيقول: "الهمز صوت مهتوت في أقصى الحلق فإذا رُفِّه عن الهمز صار نفسًا تحول إلى مخرج الهاء (٢٢) ". وقد وافقه ابن جني على هذا وأن الهاء ضعيفة خفّية فقال "ومن الحروف المهتوت وهو الهاء، لما فيه من الضعف والخفاء (٢٣) " ويستمر الخليل في تأكيد صفة الضعف لصوت الهاء فيقول "ولم يكن في الحروف أهش من الهاء لأن الهاء نَفَسُ (٢٤) ". والهش: كل شئ فيه رخاوة (٢٥) ".
الهاء صوت صامت:
ومن هنا عُدَّ صوت الهاء ضمن الأصوات الصائتة. وإذا تتبعنا نطق هذا الصوت في جميع حالاته وجدنا أنه لم يستقر على صفات الصوائت فقط، بل اتصف كذلك بصفات خاصة بالأصوات الصامتة، إنه في بعض حالات نطقه يحدث تضييق لمجرى الهواء يُنْتِج تذبذب الوترين الصوتيين الذي يؤدي الى حدوث احتكاك Friction مسموع وهذه صفة من صفات الصوامت، فالهاء في هذه الحالة صوت صحيح لكنه "ألين الحروف الصحاح (٢٦) " وعند النطق بأصوات اللين يندفع الهواء من الرئتين إلى الفم دون أن يعترضه أي اعتراض قد يضيّق مجراه فهو أكثر لينًا من الأصوات الرخوة التي يضيق مجرى الهواء عند نطقها.
إن عدم ثبوت هذا الصوت على صورة واحدة، وعدم اعتماده موضع نطق محدد، وعدم ثبات الوترين الصوتيين من حيث التذبذب وعدمه عند نطقه أَدّى إلى اتصاف هذا الصوت بصفات متباينة، أدى إلى ظهور صور متعددة منه وأنواع مختلفة له، شكلت مجتمعة ظاهرة صوتية معينة جديرة بالدراسة والتحليل.
[ ١٣ / ٢٥٢ ]
وقد تباينت آراء العلماء قديمًا وحديثًا حول صوت الهاء من حيث موضع نطقه ومخرجه مما ترتب عليه اختلاف صفات هذا الصوت وخصائصه، فقد ذهب معظم العلماء في العصر الحديث إلى اعتبار الهاء "صوت صامت مهموس حنجري احتكاكي (٢٧) ". وقد بينا من قبل كيف اعتبر صوت الهاء من الصوامت ذلك لأنه في حال نطقه يُعْتَرَضُ مجرى الهواء في الفم. وهو صوت مهموس لأنه حال نطقه تكون فتحة المزمار في حالة انفتاح يترتب عليه عدم تلاقي الوترين الصوتيين أو اهتزازهما. فالنفس يجري بسرعة ودون أية إعاقة عند نطق الصوت المهموس الذي هو "حرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى النفس معه، وأنت تعتبر ذلك بأنه قد يمكنك تكرير الحرف مع جري الصوت نحو: سَسَسَس، كَكَكَك، هَهَهَه، ولو تكلفت مثل ذلك في المجهور لما أمكنك، لأن المجهور حرف أشبع الاعتماد من موضعه ومنع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد ويجري الصوت (٢٨) " والمقصود بالاعتماد هنا الضغط (٢٩) أي الوضوح والقوة Sonority. فالأصوات المهموسة هي التي تتردد في اللسان بنفسها أو بحرف اللين الذي معها، ولا يمتنع الصوت الذي يخرج معها وليس من الصدر (٣٠) . من هذا النص ندرك أن صوت الهاء يمتاز عن غيره من أصوات العربية في أنه ليس له موضع نطق واضح محدد، فقد يكون مهموسًا في موضع معين، وربما تحول إلى صوت مجهور (٣١) في موضع آخر، وبرصد هذا الصوت تبين أنه يتردد بين الهمس والجهر وهي صفة لا يشاركه فيها غيره من أصوات العربية، وهذه الذبذبة ربما كانت السبب في عدم اتفاق علماء الأصوات – قدماء ومحدثين – ومقدرتهم على تحديد موضع معين لنطق هذا الصوت. وقد أوضح الخليل معنى الهمس فقال: "الهمس حسّ الصوت في الفم مما لا إشراب له من صوت الصدر، ولاجهارة في المنطق ولكنه مهموس في الفم كالسر (٣٢) " فالهمس كما فهمه الخليل إخفاء الصوت وعدم ظهوره أثناء مروره بالفم، وسلامته من أي إشباع أو ضغط مما يجعله ضعيفًا غير
[ ١٣ / ٢٥٣ ]
ظاهر، أي أن الهواء المكوِّن للصوت المهموس يخرج دون أي احتكاك قد ينتج عنه ذبذبة للأوتار الصوتية.
والصفة الثانية من صفات الهاء، أنه صوت حنجري Laryngeal أي أنه صوت مكان نطقه الحنجرة (٣٣) . وقد ذهب الخليل إلى أن مخرج الهاء من الحلق وليس من الحنجرة فقال: "وأما مخرج العين والحاء والهاء والخاء والغين فالحلق (٣٤) " ولم يحدد الجزء من الحلق الذي يخرج منه هذا الصوت، وهو ما فعله كارل بروكلمان في العصر الحديث الذي اكتفى بالقول أن صوت الهاء من الأصوات الحلقية (٣٥) . أما سيبويه فذهب إلى أنه من أقصى الحلق فقال: "ولحروف العربية ستة عشر مخرجًا، فللحلق منها ثلاثة: فأقصاها مخرجًا الهمزة والهاء والألف (٣٦) " وقد وافقه على هذا الرأي في العصر الحديث جان كانتينو الذي أكَّد أن "أقصى الحلق هو مخرج الهمزة والهاء والألف (٣٧) " وأوضح المراد بالحروف الأقصى حلقية Pharyngeals بأنها "التي تقرع في أقصى الحلق، أو بالأحرى في رأس قصبة الرئة وهو قادر على الانفتاح أو الانغلاق، نحو: الهمزة والهاء (٣٨) ". أما ابن يعيش فقد اعتبر أن مخرج الهاء هو أول الحلق وليس أقصاه كما ذهب سيبويه وغيره فقال: "الحاء من وسط الحلق والهاء من أوله وليس بينهما إلاّ العين (٣٩) ".
[ ١٣ / ٢٥٤ ]
نرى أن القدماء اعتبروا مخرج الهاء من الحلق، ولم يشيروا أية إشارة إلى الحنجرة في هذا المقام، وهذا يخالف كثيرًا من علماء العصر الحديث الذين يذهبون إلى أن مخرج الهاء هو الحنجرة. وربما كان السبب في هذا أن القدماء لم يستطيعوا ان يحددوا الحلق – وهو الجزء الواقع بين الحنجرة والفم – تحديدًا دقيقًا فاتسع هذا الجزء ليشمل الحنجرة. وهم معذورون في هذا باعتمادهم في دراساتهم على الملاحظة الذاتية، ولم يتوفر لديهم ما توفر لعلماء العصر من معدات وأجهزة قادرة على تحديد كل جزء من أجزاء الجهاز النطقي. ويبرر كمال بشر هذا القصور من القدماء بأنه إما أن يكون راجعًا لعدم استطاعتهم التفريق بين مخارج الأصوات، وإما لأنهم اعتبروا الحنجرة ضمن الحلق (٤٠) . ومهما يكون من أمر فإن عددًا من العلماء في العصر الحديث – بما يملكون من وسائل وأجهزة علمية متطورة – قد خفي عليهم ما خفي على قدمائنا، وعدوا مخرج الهاء من الحلق كما فعل القدماء (٤١) .
[ ١٣ / ٢٥٥ ]
والصفة الأخرى من صفات هذا الصوت أنه صوت احتكاكي Fricative وهو الصوت الذي يحدث في نطقه اعتراض لمجرى الهواء يؤدي إلى تضييقه دون أن ينحبس ذلك الهواء حبسًا محكمًا، ويحدث مع هذه الحالة نوع من الحفيف أو الصفير ناتج عن احتكاك تيار الهواء بجدران الممرات الصوتية، وهذا الصوت هو ما عرف عند القدماء بالصوت الرخو (٤٢)، وقد وضح ابن جني معنى الرخو فقال: "والصوت الرخو هو الذي يجري فيه الصوت، ألا ترى أنك تقول: المسّ والرّشّ والشّحّ ونحو ذلك فتمد الصوت جاريا مع السين والشين والحاء (٤٣) ". إنه الصوت الذي يجري النفس فيه من غير تردد وهو صوت من الصدر (٤٤) . ويعده ابن جني من الأصوات المنخفضة في مقابل الأصوات المستعلية (٤٥)، والاستعلاء هو ارتفاع اللسان إلى الحنك (٤٦) . إضافة إلى ذلك فقد ذكر كانتينو أن بعض المؤلفين المتأخرين في الزمن يضيفون الهاء والعين إلى الحروف المستعلية (٤٧) . وما ذكره كانتينو هنا يغاير الحقيقة ويخالف طبيعة نطق الهاء، إذ أن نطق الهاء يتم واللسان في قاع الفم ولا يرتفع إلى الحنك بشكل من الأشكال، كما أن كانتينو نفسه ذكر أن "الهاء من الأصوات الهاوية aspirees وهي الأصوات التي الانفتاح فيها أكبر ما يكون، أي التي ينفتح فيها جهاز التصويت انفتاحًا عاديًا فيجري النفس جريًا (٤٨) " وهذا يعني أن اللسان حال نطق هذا الصوت لا يتحرك ولا يشترك في نطقه لأن الهاء "صوت غير لساني أي أنه صوت لا يشترك اللسان في نطقه بصفته ناطقًا متحركًا (٤٩) ". وقد اعتبره محمد الخولي صوتًا موشوشًا whispered voice والصوت الموشوش هو الصوت الناتج عن تضييق لفتحة المزمار وتقارب للوترين الصوتيين، ويصاحب ذلك اندفاع كبير للهواء الخارج من الرئتين، كل ذلك يؤدي إلى ذبذبة للوترين الصوتيين يصاحبها حفيف مسموع وفي أثناء هذه العملية النطقية "تصبح الأصوات المجهورة موشوشة أما المهموسة فتبقى كما هي (٥٠) "، وهذا ما جعل بعض العلماء في
[ ١٣ / ٢٥٦ ]
العصر الحديث يعدون صوت الهاء ضمن الأصوات المجهورة (٥١) . وتحوله أحيانًا إلى صوت مجهور عند استعماله كما يذكر تمام حسان يدخل في نطاق علم الأصوات السلوكي (٥٢) .
هكذا نرى أن صوت الهاء لضعفه وخفته وسهولة نطقه ظهرت له عدة صفات نطقية خفيت على عدد من العلماء في القديم والحديث وأوقعتهم في حيرة من أمر هذا الصوت، ولم يتمكنوا من تحديد مواضع نطقه بدقة تامة، ترتب على ذلك تباين آرائهم وتعارضها بالنسبة لهذا الصوت.
وقد ظهرت الهاء بصفات متباينة وفي مواقع مختلفة، أطلق على كل وضع منها اسمًا خاصًا وهذه الصفات والأسماء هي:
هاء الوقف أو السكت أو الاستراحة:
وهي الهاء التي تلحق أواخر بعض الكلمات عند الوقف عليها، وعزا العلماء ظهور هذه الهاء في نهاية تلك الكلمات لغرض تبين وإظهار صوت المد الذي في نهاية الكلمة. ويمكن تعليل ظهور هذه الهاء بأنها امتداد للصوت الخارج من الرئتين، الذي يكون الإنسان قد حشده للنطق، وبعد انتهاء النطق المطلوب يزفر الناطق ما تبقي من ذلك الهواء الذي احتشد في الفم فيسمع صوت الهاء الذي هو نفس.
وقد تحدث سيبويه عن الوقف بهاء السكت في مواضع كثيرة نوجزها فيما يلي:
في الفعل الأمر الذي بقي على حرف واحد فلا يستطاع أن يُتَكلَّم به في الوقف وذلك قولك: عِهْ وشِهْ، وكذلك جميع ما كان من باب وعي يعي، فإذا وصلت قلت: عِ حديثًا، وشِ ثوبًا (٥٣)
آخر الفعل المعتل في حال الجزم نحو: ارْمِهْ، ولم يَغْزُهْ (٥٤) .
في المضارع الذي بقي على حرف واحد، نحو: لاَتقِهْ من وَقَيْتُ، وإن تَعِ أَعِهْ، ومن وَعَيْتْ (٥٥) .
نون الاثنين والجمع، مثل: هما ضارِبانِهْ، وهم مُسْلمِوُنَهْ، وهُنَّهْ، وضَرَبْتُنَّهْ (٥٦) .
في بعض الظروف مثل: أين وثم، يقال: أَيْنَهْ، وثَمّهْ (٥٧) .
في اسم الفعل هَلمَّ، يقال: هَلُمَّهْ ومنه قول الشاعر: يا أَيُّها النَّاسُ أَلاَ هَلُمَّهْ (٥٨) .
[ ١٣ / ٢٥٧ ]
في الحرف "إن" الذي بمعنى "نعم" أو "أجل" يقال: إنه. ومنه قول الشاعر:
ويَقُلْنَ شَيْبُ قد عَلاك وقد كَبِرتَ فقلتُ إِنَّهْ. (٥٩)
في كيف، وليت، ولعل، يقال: كَيْفَهْ، ولَيْتَهْ، ولَعَّلَهْ. (٦٠)
في تاء المتكلم، نحو انطلقت، يقولون: انْطَلَقْتُهْ. (٦١)
في ياء المتكلم في مثل: هذا غُلامِيَهْ، وجاء من بَعْدِيَهْ وإنه ضَرَبَنِيَه (٦٢) .ومنه قوله تعالى: (ياليتني لم أوتَ كِتابِيَهْ، ولم أَدْرِ ما حِسابِيَهْ «الحاقة ٢٥) وقوله تعالى: (ما أغنى عني مالِيَهْ هَلَكَ عني سُلْطانِيَهْ «الحاقة ٢٨، ٢٩) .
في بعض الضمائر المنفصلة نحو: هي، وهو، يقال: هِيَهْ وهُوَهْ (٦٣) ومنه قوله تعالى (وما أدراك ماهِيَهْ «القارعة ١٠) . ومنه كذلك قول الشاعر: فما أَنْ يُقالُ له مَنْ هُوَهْ. (٦٤) .
ضمير المخاطب، نحو: خذه بحُكْمِكَهْ (٦٥) .
الهاء التي تلزم "طلحة" في أكثر كلامهم في النداء (٦٦) .
ميم الاستفهام إذا سبقت بحرف جر وحذفت ألفها، مثل: عَلامَهْ، وفِيْمَهْ، ولِمَهْ، وبِمَهْ، وحَتَّامَهْ (٦٧)
في بعض أسماء الإشارة نحو: هؤُلاء، ههُنا، يقال: هؤُلاه، وههُناهْ (٦٨)
في الألف التي في النداء، والألف والواو والياء في الندبة نحو: ياغُلاَماهْ، ووازَيْداه وواغُلاَمهُوهْ، وواذَهابَ غُلامِهِيهْ (٦٩) .
هذا مجمل المواضع التي ذكر سيبوبه أن الهاء فيها تأتي للوقف. وقد جاءت الهاء في مثل هذه المواقع لتفيد أغراضًا أخرى إلى جانب إفادتها الوقف أو السكت. وقد أطلق عليها كذلك هاء الاستراحة، فهل حقًا أن هذه الهاء يقصد بها المتكلم العربي الاستراحة من عناء الحديث، أو استراحة أعضاء النطق التي قد أرهقت من كثرة الكلام؟ وقد رويت لنا شواهد لغوية كثيرة في هذا المجال قديمًا، ولا تزال هذه الهاء مستخدمة عند المحدثين، نجد مثل هذه الهاء في قصيدة إبراهيم طوقان "الحمائم البيضاء" التي يقول فيها:
[ ١٣ / ٢٥٨ ]
بِيضُ الحَمائمِ حَسْبَهُنَّهْ
أَني أُرَدِدُ سَجْعَهُنَّهْ
رَمْزُ السَّلاَمةِ وَالوَداعَةِ
مُنْذُ بَدءِ الخَلّْقِ هُنَّهْ
وَيَمِلْنَ والأَغْصانُ ما
خَطَرَ النَّسيمُ بِرَوْضِهِنَّهْ (٧٠)
كما نسمع مثل هذه الهاء في بعض اللهجات العربية المعاصرة كما في الأردن وفلسطين فعند السؤال عن شئ معين تقول: "كيفه" ونقول كذلك: هذا كتابيه. وإذا حاولنا تفسير شيئًا من هذه الهاء صويتًا أمكن القول أن المتكلم يطلقها دون قصد منه، إذ أنه قد حشد كيمة من الهواء لغرض نطق كلمة أو جملة معينة، وبطريقة معينة من النبر أو التنغيم وتنتهي هذه الكلمة أو تلك الجملة ولازال قسم من ذلك الهواء يجري في الفم ولابد من خروجه، فتخرج أشبه ما تكون بزفرة نسميها "هاء" وهي ما لم يكن المتكلم يقصدها.
[ ١٣ / ٢٥٩ ]
كما يمكننا القول إن الهاء التي قد تلحق بعض الأسماء لغرض الوقف أو الاستراحة كما قال النحاة وعلماء الأصوات – إنما هي تابعة لنفسية المتكلم، وتنبىء عن حالة معينة يعيشها، ونفسية خاصة انعكست بداخلها تلك الحالة التي يعيشها والأحاسيس التي يحس بها، ففي مثل قوله تعالى: (وأَمّامَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمالِهِ فيقولُ يا لَيْتَني لَمْ أُوتَ كتابِيَهْ، ولم أَدرِ ما حِسابِيَهْ، يا ليتها كانت القاضيةَ ما أَغْنى عنّي مالِيَهْ هَلكَ عنّي سُلطانِيَهْ «الحاقة ٢٥، ٢٩) . فهذه الآيات جاءت صياغتها على لسان من رفض الإيمان بالله، وأنكر البعث والحساب، وعند بعثه، ومشاهدته ليوم الحشر عيانًا، ورؤيته هول ذلك اليوم، أسقط في يده وعجز عن الدفاع عن نفسه ولو بكلمة واحدة، أيقن أن العذاب محيط به، وأنه هالك لا محالة، وإن كل ما كان يعتز به في دنياه قد ذهب عنه، فلم يبق له مال ولاجاه، وأن لانجاة له، ولابد من مواجهة مصيره المحتوم وهو الخلود في نار جهنّم. فانطلقت تلك العبارات على لسانه في عتاب للنفس بصوت حزين متهدج ونبرة محشرجة، لقد أحسّ بالتعب والعجز، إنه منهار تمامًا أمام الهول العظيم الذي يراه والمصيبة الكبرى التي أوقع نفسه فيها، فبدا وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة، نادمًا على مافات بعد أن أيقن العذاب، فسمعت تلك الزفرات التي انتهت بها جمله وكأنه صوت الهاء. فهو لا يقصد نطق الهاء، وأن ما سمع وكأنه هاء ليس إلاّ اندفاع الهواء في سرعة واضطراب تناسب خفقات قلبه المنهار. ولو كان هذا الرجل في حالة نفسية مستقرة، ووضع طبيعي يبشر بالخير لاختلف حديثه واختلفت نبراته وسمعت كلماته بصورة أخرى تغاير الصورة التي سمعت بها.
[ ١٣ / ٢٦٠ ]
وفي حالة الفعل المعتل المجزوم، فإن الهاء قد لحقت ذلك الفعل لأنه قد نقص عن أصله بحذف آخره الذي هو صوت اللين، ولذلك فإن التأهب المعدّ سابقًا لنطق ذلك الفعل كاملًا قد زاد عن الحاجة بعد حذف آخر ذلك الفعل، فخرج ما تبقى من الهواء وسمع هاء.
ويمكن تعميم هذا الأمر على ميم الاستفهام المسبوقة بحرف جر، وكذلك "إن" الذي بمعنى نعم، فقد وُقف على النون التي آخرها فتحة فامتد النفس فسمع هاء كما أشار الى ذلك إبراهيم أنيس (٧١) . وقد يوقف على ضمير المتكلم المفرد بالهاء كذلك. قال المالقي في حديثه عن الهاء المبدلة من الأصل "أن تكون بدلًا من ألف الوقف في "أنا" إذا وقفت عليه قلت: أنا أو أَنَهْ حكي من قولهم "هذا قصدي أَنَهْ" وإنما جعلناها بدلًا من الألف، لأن الألف في "أنا" أكثر استعمالًا من الهاء (٧٢) ". وقد اعتبر الفراء هذا الوقف لغة جيدة فقال: "ومن العرب من يقول إذا وقف: أَنَهْ، وهي في لغة جيدة. وهي عليا تميم وسفلى قيس (٧٣) ". وقد يرى الباحث أن الهاء في "إنَّه" بقية من ضمير الغائب المفرد، أي أن أصل الكلمة هو "إنّ هو" أسقطت الواو فبقيت الهاء فاتصلت بما قبلها، ولعل ضمائر الغائب الموصولة تأتي تحت هذا النوع مثل: له "ل + هو" كتابه " "كتاب + هو" وهكذا، كما أنه يمكن اعتبار الأسماء والظروف والحروف التي تلحقها هاء السكت من هذا القبيل، ففي قولنا: أَيْنَه، ولَيْتَه، وكَيْفَه،، تكون: أين + هو، وكيف + هو، وليت + هو. أسقطت الواو وبقيت الهاء فاتصلت بهذه الكلمات وأمثالها فسمعت أَيْنَهُ ولَيْتَهُ وكَيْفَهُ. ولا نزال نسمع مثل هذا في بعض لهجات بلاد الشام إذ يقولون: كِيْفُهْ، ولَيْتُهْ، وما أشبه ذلك يريدون: كيف هو، وليت هو. وهو ما ذكره ابن منظور بقوله: "بنو أسد تسكِّن هِي وهُو فيقولون هُو زيد وهي هند، كأنهم حذفوا المتحرك، وهي قالته وهُو قاله وأنشد:
[ ١٣ / ٢٦١ ]
وكُنَّا إذا ما كانَ يَوْمُ كَرِيهةٍ
فَقَدْ عَلِمُوْا أَنَّي وهُو فَتَيانِ
فأسكن. ويقال: ماهُ قاله وماهِ قالته يريدون: ماهُوَ وماهِيَ. وأنشد: دارُ لِسَلْمَى إذْهِ مِنْ هَو اكا. فحذف ياء هي (٧٤)
وقد ذهب علماؤنا إلى أن الهاء في مثل هذه المواقع تأتي للتبيين، وأنها تسقط عند وصل الكلام، قال ابن يعيش: "واعلم أنه قد يؤتي بهذه الهاء لبيان حروف المدّ واللين، كما يؤتي بها لبيان الحركات، نحو: وازيداه، وواعمراه، وواغلا مهموه، ووانقطاع ظَهْرِهْيِه (٧٥) ". ولعل السبب الذي دعاهم إلى هذا القول هو أن الإنسان عندما ينطق بالصائت يندفع الهواء بسرعة دون أي تضييق أو إعاقة لمجراه، فإذا نطق بصوت الهاء بعد ذلك – أي بعد حرف اللين – كان ذلك إراحة للنفس من الامتداد الى ما لانهاية لأن النطق بالهاء يمكنه من أن يضيق مجرى الهواء تضييقًا ينتج عنه حفيف أو احتكاك، ويصاحب ذلك إراحة للإنسان من استمرارية امتداد النفس مع حرف اللين. لكن كيف يمكن أن نبرر عدم لحاق الهاء في لغة من ينتظر الذين يقولون: جاء خالدو ومررت بخالدي، فلا يلحقون الهاء هنا لبيان حرفيّ المدّ الواو والياء اللذين جاءا في نهاية الكلمة ولم يكن وصل في الكلام؟ .
وكذلك الهاء اللاحقة لبعض الضمائر المنفصلة، كما في هِيَهْ وهُوَهْ، كما في قوله تعالى: (وما أدراك ماهِيَه «القارعة ١٠)، وفي قول حسان بن ثابت:
إذا ما تَرَعْرَعَ فينا الغُلامُ
فما أَنْ يُقالُ لَهْ مَنْ هُوَهْ (٧٦)
[ ١٣ / ٢٦٢ ]
وقد أشار سيبويه إلى ذلك بقوله: "وقالوا هِيَهْ، وهم يريدون "هِيَ" شبهوها بياء "بَعْدِي". وقالوا "هُوَهْ" لما كانت الواو لا تصرَّف للإعراب، كرهوا أن يلزموها الإسكان في الوقف فجعلوها بمنزلة الياء، كما جعلوا "كيفه" "بمنزلة" "مسلمونه". ومثل ذلك قولهم: خُذْهُ بحُكمِكَهْ. وجميع هذا في الوصل بمنزلة الأول. ومن لم يلحق هنا الهاء في الوقف لم يلحقها هنا. وقد استعملوا في شيء من هذا الألف في الوقف، كما استعملوا الهاء، لأن الهاء أقرب المخارج إلى الألف وهي شبيهة بها (٧٧) ". فليست الهاء وحدها التي تلحق في مثل هذه الواقع بل إن العرب قد استعملوا الألف في الوقف، بل إن كلام سيبويه السابق يشير إلى أن الأصل في الإلحاق للألف، واستخدمت الهاء في ذلك لشبهها بالألف ولقرب مخرجها من مخرج الألف. وإذا كانت الهاء في مثل المواضع السابقة هاء سكت زيدت من أجل تبيين الحركة التي قبلها، أي حركة آخر الكلمة التي تم الوقف عليها، فلم لم تطرد هذه الزيادة في كل المواضع من أجل تبيين الحركة؟ ولماذا استُعيض عنها في حالات أخرى بالالف؟ أليست الألف إطالة لحركة الفتحة وتبيينًا لها؟ وإذا كان الغرض من زيادة الهاء في مثل هذه الواضع هو التبيين فقط، فلم لا يقتصر هذا الأمر عليها دون الألف في كل الحالات المشابهة؟
إن ظهور هذه الهاء في بعض المواضع قد يكون ناتجًا عن الحالة النفسية للمتكلم التي تنعكس في نطقه، ويمكن القول أن هذه الهاء تلحق مثل هذه الضمائر "هوه، هيه" عندما يكون المتكلم في نفسية متوترة وتغلب عليه العصبية والاضطراب. ومعلوم أن هذا التوتر والاضطراب يفرض على الشخص تتابع النفس بقوة وشدة، وذلك التتابع القوي يسمع على شكل صوت الهاء في نهاية الكلام، وأن المتكلم لا يقصد إلى نطق الهاء هنا، بل سُمع النفس القوي هاء دون قصد. وقد نسمع هذه الهاء في مثل هذه الحالة من التوتر والاضطراب مع الأصوات الصامتة أيضًا.
[ ١٣ / ٢٦٣ ]
أما هاء الندبة التي تلحق آخر الاسم المندوب، فهي كذلك تنتج عن كمية الهواء المندفع من الرئتين، فالنادب الذي فقد عزيزًا عليه، متألم أشد الألم تعتصره الحسرة على فقدان ذلك العزيز، فهو يعاني من التعب والنصب، إنه مرهق منهار القوى، أنفاسه متلاحقة، فإذا ما صرخ باسم المندوب مع مابه من انفعال شديد وحرقة مؤلمة، فإنه ينطق الاسم ويمتد نفسه بألف الندبة إلى أن يصبح غير قادر على متابعة استمرارية الهواء المندفع من رئتيه فيلفظه دفعة واحدة فيسمع هاء. وقد ذهب العلماء إلى القول بأن هذه الهاء تأتي لبيان ألف الندبة وتكون مع الوقف، وتحذف مع الوصل. إلاّ أن ورود هذه الهاء لم يقتصر على الوقف فقط، فقد سمعت كذلك في حالة الوصل، كقول الشاعر:
يامَرْحَباهُ بحمارِ ناجِيهْ
كما وردت في قول امرىء القيس:
وقَدْ رابَني قَوْلُها ياهَنا
هـ وَيْحَكَ أَلَحَقْتَ شَرًَّا بِشَرّْ
وقد جعل إلحاق الهاء في الموضعين السابقين على الضرورة الشعرية (٧٨) .
وليس إلحاق الهاء أمرًا حتميًا في كثير من المواقف، فقد لا تلحق في الوقف ولا يراد بها تبين شيء. وقد أشار سيبويه إلى ذلك بعد أن تحدث عن المواضع التي تلحق فيها الهاء لتبين الحركة فقال: "وغير هؤلاء من العرب، وهم كثير، لا يلحقون الهاء في الوقف ولا يبِّينون الحركة، لأنهم لم يحذفوا شيئًا يلزم هذا الاسم في كلامهم في هذا الوضع، كما فعلوا ذلك في بنات الياء والواو (٧٩) ". لذا يمكن القول أن إلحاق الهاء هنا يمثل لغة القلة من العرب، فأكثرهم لا يلحقونها.
[ ١٣ / ٢٦٤ ]
أما الهاء التي تلزم "طلحة" في أكثر كلامهم في النداء إذا وقفت (٨٠)، فإن وجود الهاء في نهاية مثل هذه الكلمة "طلحة" عند الوقف لا يدل على إلحاق الهاء هنا لتكون هاء سكت، بل إن ما يحدث في مثل هذه الحلة هو حذف الحرف الأخير من الكلمة الذي يترتب عليه امتداد النفس حين الوقوف على صوت المدّ أو صوت اللين، وهذا النفس يسمع هاء، مما جعل القدماء يعتبرون أن مثل هذه الكلمات حين الوقوف عليها يوقف عليها بهاء السكت، ولعل هذه الهاء "وسيلة لإغلاق المقطع (٨١) ". قال ابن يعيش: "متى كان آخر الاسم تاء تأنيث من نحو طلحة وحمزة وقائمة وقاعدة، كان الوقف عليه بالهاء، فتقول: "هذا طلحه، وهذا حمزه" وكذلك قائمة وقاعدة، وذلك في الرفع والنصب والجر، والذي يدل على أن الهاء بدل التاء، أنها تصير تاء في الوصل، والوصل مما ترجع فيه الأشياء إلى أصولها، والوقف من مواضع التغيير (٨٢) ". ولا نعدم أن نجد عكس ذلك، فنجد أن من العرب من يقف على هذه التاء بالتاء كما هي، وهو ما أشار إليه النحاة بإجراء الوقف مجرى الوصل، قال ابن يعيش "إن من العرب من يجري الوقف مجرى الوصل، فيقول في الوقف: هذا طلحت، وهي لغة فاشية حكاها أبو الخطاب، ومنه قولهم، وعليه السلام والرحمت، وقول الشاعر:
بل جوز تيهاء كظهر الجحفت.
وقول الآخر.
اللهُ نَجّاكَ بِكَفَّيْ مَسْلِمَتْ
مِنْ بَعْدِما وَبَعْدِما وَبَعْدِمِتْ
صارَتْ نفوسُ القومِ عِندْ الغَلّْصَمَتْ
وكادَتْ الحُرَّةُ أَنْ تُدعى أُمَتْ (٨٣)
[ ١٣ / ٢٦٥ ]
من هنا يمكن القول أن هذه "الهاء" التي تنطق حينا بالتاء، وحينًا آخر بالهاء، والتي ذهب علماؤنا القدماء أنها تبدل من التاء عند الوقف. ويمكن القول أن السبب في كل هذا اختلاف لهجي؛ يؤكد صحة هذا الفرض وجود بعض القبائل كقبيلة طيء يقلب التاء هاء في جمع المؤنث السالم. فقد روي عنهم أنهم يقولون: دفن البناه من المكرماه، وكيف الأخوة والأخواه" وقد جاءت بدلًا من تاء التانيث في الحرف شاذًا، قالوا: لاه (٨٤) ". وربما كانت هذه الظاهرة سمة من سمات اللهجات البدوية التي تهتم بسرعة الأداء وكل ما يمكنها من ذلك. يؤكد ذلك ما رواه أبو زيد في نوادره فقال: "سمعت أعرابيًا من أهل العالية يقول هوَ لَكَهْ وعَلَيْكَهْ يريد هو لك وعليك، وجعل الله البركة في دارِكَهْ هذا في الوقف ويلقيها في الأدراج، وسمعت نميريًا يقول ما أحسن وجهكَهْ في الوقف، وما أكرم حسبكَهْ في الوقف ويطرحها في الإدراج (٨٥) ". من كل ما سبق يمكن القول "أن الوقف بهاء السكت من سمات اللهجات البدوية، ولا تزال هذه الظاهرة مستمرة في لهجات أهل اليمن، إذ يقولون: "لمه؟ " يريدون لماذا؟ و"علامه؟ " يريدون على ماذا؟ و"هُنَّهْ" يريدون "هُنَّ (٨٦) ". أما إبراهيم أنيس فقد رأى أن هذه الظاهرة ناتجة عن استمرار الهواء في النطق فقال: "ليست هذه الظاهرة في الحقيقة قلب صوت إلى آخر، بل هي حذف الآخر من الكلمة، وماظنه القدماء "هاء" متطرفة هو في الواقع امتداد في النفس حين الوقوف على صوت اللين الطويل، أو كما يسمى عند القدماء ألف المدّ وهي نفس الظاهرة التي شاعت في الأسماء المؤنثة المفردة التي تنتهي بما يسمى بالتاء المربوطة، فليس يوقف عليها بالهاء كما ظن النحاة، بل يحذف آخرها، ويمتد التنفس بما قبلها من صوت لين قصير "الفتحة" فيخيل السامع أنها تنتهي بالهاء (٨٧) ".
[ ١٣ / ٢٦٦ ]
ومع كل ما تقدم، وسواء أكانت هذه الهاء ناتجة عن حذف آخر الكلمة كما ذهب إبراهيم أنيس أم أنها وسيلة لإغلاق المقطع كما أشار عبد الصبور شاهين، أم أنها ناتجة عن سرعة الأداء والحرص عليها في اللهجات البدوية، ورغم كل ما سبق، فإننا لا نعدم أن نجد في اللهجات العربية القديمة عكس ذلك أيضًا.
إبدال الهاء:
ومن الخصائص الصوتية للهاء ظاهرة الإبدال، وهي إبدال الهاء من غيرها وإبدال غيرها منها أي إحلالها محل صوت آخر، وإحلال صوت محلها. وهذه الظاهرة ليست خاصة بالهاء دون غيرها، بل تشترك فيها معظم أصوات العربية. قال ابن فارس: "من سنن العرب إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض (٨٨) " وهذا الحكم يكاد يكون عامًا في الأصوات العربية "فقلما نجد حرفًا إلاّ وقد جاء فيه البدل ولو نادرًا (٨٩) "، وهذه الظاهرة ناتجة عن اختلاف اللهجات العربية، إذ لم يصل إلينا أن قبيلة واحدة أبدلت صوتًا من صوت آخر هكذا دونما سبب. قال أبو الطيب اللغوي: "ليس المراد بالإبدال أن العرب تتعمد تعويض حرف من حرف، وإنما هي لغات مختلفة لمعان متفقة، تتقارب اللفظتان في لغتين لمعنى واحد، حتى لا يختلفا إلاّ في حرف واحد، والدليل على ذلك أن قبيلة واحدة لا تتكلم بكلمة طورًا مهموزة، وطورًا غير مهموزة، لا بالصاد مرة وبالسين أخرى، وكذلك إبدال لام التعريف ميمًا، والهمزة المصدرة عينًا، كقولهم في نحو: أَنْ عَنْ، لاتشترك العرب في شيء من ذلك، إنما يقول هذا قوم وذاك آخرون (٩٠) . ولعل السبب في ظهور ظاهرة الإبدال هذه في العربية هو أن الرواة والعلماء الذين جمعوا العربية لم يقصروا جمعهم لها على قبيلة واحدة، بل جمعوها من قبائل عدة، وكانوا حريصين كل الحرص على عدم التفريط بأي لفظ من الألفاظ، لإيمانهم بقدسية العربية، وقناعتهم بوجوب المحافظة على كل ألفاظها.
[ ١٣ / ٢٦٧ ]
وأصوات العربية ليست متساوية في إبدالها فمنها ما يقلّ إبداله ومنها ما يكثر، وأكثر الأصوات إبدالًا أحد عشر صوتًا هي: الهمزة، والألف، والياء، والواو، والميم، والنون، والتاء، والهاء، والطاء، والدال، والجيم (٩١)، وزاد القالي الميم (٩٢) .
وإذا حاولنا استقصاء المواضع التي تبدل فيها الهاء، وحصر الحروف التي تبدل منها وجدناها خمسة أحرف هي: الهمزة والألف، والياء، والواو، والتاء (٩٣) . فهي تبدل من الهمزة أصلية أو زائدة، فتبدل الهمزة عنها في "ماء"، وأصله "مَوَه" لقولهم "أمواه" فقلبت الواو ألفًا، وقلبت الهاء همزة فصار "ماء" وقالوا في الجمع "أمواء" فهذه الهمزة أيضًا بدل من هاء "أمواه (٩٤) ". ومن ذلك قولهم "آل" التي أصلها "أهل" ثم أبدلت الهاء همزة، فصارت "أَأَْل" فلما توالت همزتان أبدلوا الثانية ألفًا فقالوا "آل (٩٥) ". ومن إبدال الهمزة هاء: أيا وهيا، وإيّاك وهيّاك، واتمأَلّ السنام واتمهلَّ إذا انتصب، وأرحت دابتي وهرحتها، وأبزت له وهبزت، وأرقت الماء وهرقته (٩٦) ". وحكي اللحياني: هَرَدْتُ الشيء أُهَرِيدُهُ، أي أردته (٩٧) .
قال الراجز:
يا خالِ هَلاّ قُلْتَ إذ أَعْطَيْتَنِي
هَيّاكَ هَيّاكَ وحَنواءَ العُنُقْ (٩٨)
كما تبدل الهاء من همزة "أن"، قالوا: "لهنّك قائم "والأصل "لأنّك" قال الشاعر:
ألا ياسنا بَرقٍ على قُلَلِ الحِمَى
لِهَنَّكَ من بَرْقٍ عليَّ كريمُ
وطيىء تقول: هِنْ فعلت فعلتُ، يريدون "إنْ (٩٩) " ولعل هذه الرواية تؤكد أن الإبدال ناتج عن اختلاف اللهجات العربية.
[ ١٣ / ٢٦٨ ]
وقال بعضهم في "هات يا رجل" أن الهاء بدل من همزة أتى يؤتى، قال الخليل "المهاتاةُ: من قولك: هات، يقال: اشتقاقه من "هاتى يُهاتي" الهاء فيه أصلية، ويقال: بل الهاء في موضع قطع الألف من آتى يُؤاتي، ولكن العرب أماتوا كل شيء من فعلها إلاّ "هات" في الأمر، وقد جاء في الشعر. قوله: لله مايُعْطي وما يُهاتي" أي: يأخذ (١٠٠) ".
وتبدل همزة الاستفهام هاء، فيقولون: هزيد منطلق؟ أي: أزيد منطلق؟
قال الشاعر:
وأَتى صَواحِبُها فَقُلنَ: هَذا الذي
مَنَحَ المودةَ غيرَنا وجفانَا
يريد أذا الذي؟ (١٠١)
ونسب الأزهري هذا النوع من الإبدال إلى الحجازيين، فذكر أنهم يقولون: ها إنك زيد، ومعناه أَإنّك زيد، في الاستفهام (١٠٢) .
والذي سوغ هذا الإبدال هو قرب مخرج الهاء من مخرج الهمزة، فكلاهما صوت حنجري إلاّ أنه عند نطق الهمزة ينطبق الوتران الصوتيان انطباقًا تامًا فلا يسمع للهواء بالنفاذ من الحنجرة بضغط الهواء فيما دون الحنجرة، ثم ينفرج الوتران فينفذ الهواء من بينهما فجأة محدثًا صوتًا انفجاريًا (١٠٣) .
وتبدل الألف هاء في الوقف، كقول الراجز:
قد وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ مِنْ ههَنا ومِنْ هُنَهْ
إن لمْ أُرَوِّها فَمَهْ
أي: من هنا. ومن ذلك أيضًا قولهم في الوقف على " أَنَ فعلتُ" أنا وأَنَهْ فالوجه أن تكون الهاء في "أَنَهْ" بدلًا من الألف في أنا (١٠٤) .
وتبدل الياء هاء وذلك في قولهم "هذي هند": هذه، فالهاء في "هذه" بدل من ياء هذي (١٠٥) . وقال سيبويه: "إن دَهَديت هي فيما زعم الخليل بمنزلة دحرجت، ولكنه أبدل الياء من الهاء لشبهها بها، وأنها في الخفاء والخفة مثلها، فأبدلت كما أبدلت من الياء في "هذه" (١٠٦) ". ومن ذلك أيضًا إبدال ياء هنيّة هاء لتصبح هنيهة (١٠٧) .
كما تبدل الهاء عن الواو وكما في قول امرىء القيس:
وقد رابني قولها ياهنا
هـ ويحك ألحقت شرًا بشر
[ ١٣ / ٢٦٩ ]
فالهاء الآخرة في "هناه" بدل من الواو في هنوك وهنوات. وكان أصله "هناو" فأبدلت الواو هاء، فقالوا: هَناه (١٠٨) . ولعل الذي سوغ مثل هذه الإبدالات هو "أن الهاء أقرب المخارج إلى الألف وهي شبيهة بها (١٠٩) ". و"لأن الياء أقرب الحروف شبهًا بالهاء، ألآترى أن الياء مَّدة والهاء نفس، ومن هنالك صار مجرى الياء والواو والألف والهاء في روي الشعر واحد (١١٠) ".
وتبدل الحاء هاء في مثل: كدحه وكدهه، وقحل جلده. وقهل: إذا يبس، والجَلَح والجَلَه: انحسار الشعر عن مقدمة الرأس، وحبش وهبش: أي جمع، وحقحق في السير وهقهق: إذا سار متعبًا، وبُحْتُر وبُهْترُ: القصير (١١١) .
وسوغ هذا النوع من الإبدال أن الحاء والهاء تتقاربان في المخارج، فالحاء صوت صامت مهموس حلقي احتكاكي، يحدث احتكاكه في الفراغ الحلقي أعلى الحنجرة إذ يضيق المجرى الهوائي في هذا الموضع (١١٢) .
وتبدل التاء هاء في الوقف، في نحو جوزة في الوصل جوزه في الوقف. وحكي قطرب عن طيىء أنهم يقولون: كيف البنون والبناه، وكيف الإخوة والأخواه. فأما التابوه فلغة في التابوت. ووقف بعضهم على اللات بالهاء فقال: اللاهْ (١١٣) .
وذكر السيوطي أن الخاء تبدل من الهاء مثل: اطرَخَمَّ واطرَهَمَّ، إذا كان طويلًا مشرفًا، وبخ بخ به به إذا تعجب من الشيء، وصخدته الشمس وصهدته إذا اشتد وقعها عليه (١١٤) .
وذكر ابن السكيت إبدال الباء من الهاء في البشاشة والهشاشة (١١٥) . وهذه الأنواع من الإبدال وقعت بين أصوات متباعدة المخارج، لأن الإبدال يقع بين الأصوات المتقاربة في الحّيز والمخرج، وبين المتباعدة أيضًا، والأول هو الأغلب حدوثًا (١١٦) . ومع التسليم بأن الإبدال قد يقع بين الأصوات المتباعدة في المخارج إلاّ أنه نادر جدًا، وهذا ما ذكره ابن الصائغ بقوله: "قلّما تجد حرفًا إلاّ وقد جاء فيه البدل ولو نادرًا (١١٧) ".
متى تكون الهاء حرف روي:
[ ١٣ / ٢٧٠ ]
ومما يتصل بدراسة الهاء صوتيًا أنها لا تستعمل حرف روي إلاّ إذا كانت أصلا من أصول الكلمة الأخيرة في بيت الشعر، أو كان قبلها ساكن (١١٨) . وقيد الساكن هنا غير دقيق كما يرى إبراهيم أنيس الذي يقول: "أن الهاء في لم يعلمه ولم يعرضه وأمثالها ليست حرف روي، فرغم أنه قد سكن ما قبل الهاء في هاتين العبارتين، لانكاد نحس فيهما بموسيقى القافية، فليس يكفي سكون ما قبل الهاء لجعلها رويًّا (١١٩) ". ويرى أنه من الواجب أن ينصوا بوضوح على أن الهاء لا تحسن في الروي إلاّ إذا سبقها حرف مَدٍّ مثل لا يرعاه، ولاينساه (١٢٠) ". كما أن الهاء التي للتبيين الحركة لاتعُدّ من حروف الروي نحو: اقضه وارمه، وكذلك الهاء التي للتأنيث نحو: طلحه وحمزه، ولاهاء الإضمار نحو ضربته وضربتها (١٢١) .
فالهاء في قول لبيد:
عفت الديارُ مَحَلُها فمقامُها
بمنى تَأَبَّد غَوْلُها فرجامُها
ليست رويًا، "فالروي هو الميم، والهاء بعد الميم هي الصلة لأنها اتصلت بالروي والألف بعدها الخُرج" (١٢٢) كما أن الهاء في قصيدة إبراهيم طوقان السابق ذكرها صفحة ١٠ ليست حرف روي، بل النون قبلها.
وليست الهاء في قول شوقي:
قِفْ بطوكيو وطُفْ على يُكاهامَهْ
وسَلْ القَرْيَتَينِ كَيْفَ القيامَهْ
دَنَتْ الساعةُ التي أُنذرَ النا
سُ وحلَّت أشراطُها والعلامَهْ
قِفْ تَأَمَّلْ مصارعَ القومِ وانظرْ
هل ترى من ديارِ عادٍ دَعامَهْ
خُسِفَتْ بالمساكِنِ الأرضُ خَسفًا
وطوى أَهْلُها بِساطَ الإقامَهْ (١٢٣)
[ ١٣ / ٢٧١ ]
حرف روي، ولكنها للتأنيث بعد الوقف عليها. وحرف الروي هنا هو الميم لكن ما سبب عدم كون الهاء في هذه المواقع وأمثالها رويًا؟ وما سبب اشتراط شرطين هما: أن تكون الهاء أصلًا من أصول الكلمة، وأن تكون مسبوقة بحرف مدّ حتى تكون الهاء رويا؟ السرّ في ذلك أنها قد تقع لاحقة للكلمة، ولا تكوّن منها أصلًا من أصول الكلمة وأساس الروي والشعور بموسيقاه مبني على كونه جزءًا من بنية الكلمة، فاللواحق وإن اتصلت بالكلمات نشعر بانفصالها عنها واستقلالها (١٢٤) .
أضف إلى ذلك أن الهاء صوت مهموس، والمهموس ما ضعف الاعتماد عليه، أي الضغط عليه، والشعر بموسيقاه معتمد على القافية، والروي الذي هو في الشعر بمثابة الإيقاع في الموسيقى يجب أن تشعر به الأذن، فإن كان ضعيفًا غير مشبع – مهموسًا – كان الحرف السابق عليه هو حرف الروي حتى يشعر السامع بالموسيقى الشعرية ووضوح الإيقاع.
لكن إذا كان صوت الهاء لا يصلح أن يكون رويًا بغير الشرطين السابقين، فلماذا يكون رويًا إذا كان أصلًا من أصول الكلمة؟ يصلح لذلك لأنه إذا كان أصلًا فإننا لا نستطيع تجاهله أو الاستغناء عنه، فهو في هذه الحالة كأي صوت مهموس آخر. إما إذا كان غير ذلك فيمكننا الاستغناء عنه بالحرف السابق له ليكون رويًا.
وقد تذكر الهاء في الشعر لاطلاق القوافي المقيدة لأنها أقرب الأصوات إلى حروف المدّ التي تأتي في نهايات القوافي المطلقة. فقد ذكر المالقي المواضع التي تأتي إليها الهاء وهي أصل فقال: أن تكون للإطلاق في القوافي كما تكون الألف لذلك، لأنها تُسرِّحُ القافية إلى الحركة من التقييد وهو السكون كما تفعل الألف وذلك نحو قول الشاعر:
اكْسُ بُنَياَّتِي وأُمَّهُنَّهْ
أُقْسِمُ باللهِ لَتَفْعَلَنَّهْ
وقوله:
وقائلةِ: أَسِيتَ فَقُلْتُ جَيرٍ
أَسِيٌّ إِنَّني مِنْ ذَاكَ إنَّهْ (١٢٥)
الهاء صوت انفعالي:
[ ١٣ / ٢٧٢ ]
ومن الخصائص الصوتية للهاء أنها صوت أساسي من ضمن الأصوات التي تعرف بالأصوات الانفعالية Interjections، التي هي عبارة عن أصوات قصيرة تعبّر عن التوجع والدهشة أو الألم أو ما إليها من الوجدانات العابرة، وهي شائعة في جميع اللغات قيل: آه، وي، أواه، ها، هيا، واه، واه، أوه (١٢٦)، هذه الصرخات الانفعالية والصيحات الفطرية التي استخدمها الإنسان في بداية حياته، وشاعت في لغته كانت سببًا جعل بعض العلماء المحدثين يرون أنها الأساس الأول الذي استمدت منه اللغة الإنسانية نشأتها.
وقد جاء صوت الهاء من أكثر الأصوات شيوعًا بين الأصوات الانفعالية، لأنه من أسهل الأصوات نطقًا لأن "الهاء نفس (١٢٧) " يحدث بواسطة الزفير الاعتيادي دون أن يستعمل الإنسان في نطقه أيًّا من اللسان أو الأسنان أو الشفتين، إنه هواء الزفير الخارج من الفم دون أي جهد، لذا يمكن القول أن هذا الصوت هو أساس الصيحات الانفعالية التي يصدرها الإنسان البدائي تلقائيًا دون أدنى جهد أو تفكير.
ويوضح إبراهيم أنيس هذا الأمر عند تفسيره لنشأة اللغة من خلال هذه الصيحات الانفعالية فيقول: "وكذلك الحال حين يدهش المرء أو يفزع، يميل عادة إلى فغر فمه كما لو كان يتنفس بعمق، فإذا زفر هذا الهواء الذي تنفسه حين فغرفاه وجدنا الفم يميل إلى الاستدارة قليلًا، ومثل هذا الوضع للشفتين يولد لنا صوت اللين المسمى بالضمة، وهي حين تطول قد يتصل بها صوت يشبه الهاء. ويترتب على هذا أن تنشأ تأوهات مثل oh، وهو الصوت الذي نسمعه عادة من جمهور المتفرجين حين يفاجأون بمنظر بالغ الدهشة أما في حالة الألم فتتقلص أعضاء الجسم كلها بما في ذلك الوجه، مما يترتب عليه أن الشفتين تأخذان الوضع المناسب لصوت اللين "a " أي الفتحة، ويؤدي هذا إلى صوت مثل ah أو ach" (١٢٨) .
[ ١٣ / ٢٧٣ ]
ونظرًا لأهمية صوت الهاء في إنتاج الصيحات أو الصرخات الانفعالية ودوره الواضح في تكوينها ظهر في اسم إحدى نظريات نشأة اللغة وهي نظرية Pooh Pooh كما ظهر هذا الصوت واضحًا في أسماء تلك الصيحات والصرخات فهي إما شهقات أو آهات أو تأوهات. ويظهر صوت الهاء محورًا لهذه الانفعالات فكلها لاتخلو منه. وهي لا تبتعد عن كونها زفرات خارجة من الفم دون عناء. فعند التوجع أو التألم أو التأوّه نقول "آه" وهو صوت اندفاع للهواء خارج الفم. وقد اشتق منه العرب أفعالًا ومصادر وأسماء أفعال وأسماء أصوات، فقالوا: "آه يأوه أوها" أي: شكا وتوجع، وهكذا "تأوه أوها"، وقد دعوا داء الحصبة "آهة" والجدري "مآهة" وكل ذلك لتناسب في المعنى واللفظ فإنهم بتسميتهم الحصبة "آهة" كأنهم يشخصون ما يرافق ذلك الداء من تأوه المرض (١٢٩) . وهذا ما أشار أليه الخليل بقوله: "آه: حكاية المتأوه في صوته، وقد يفعله الإنسان من التوجع. قال المثقّب العبدي:
إذا ماقُمْتُ أَرْحَلُها بِلَيْلِ
تَأَوَّهَ آهةَ الرجلِ الحزينِ
وأَوَّهَ فلان وأهَّهَ، إذا توجع فقال: آه. أو قال: هاه عند التوجع فأخرج نفسه بهذا الصوت ليتفرج عنه به (١٣٠) .
[ ١٣ / ٢٧٤ ]
.. وقد ارتقت هذه الشهقات والآهات، أو الصيحات الانفعالية التلقائية عند الأمم تدريجيًا، أو سارت في سبيل الرقي شيئًا فشيئًا تبعًا للارتقاء العقلي والتطور الفكري عند الإنسان، ومن ثم ابتعدت عن العفوية والتلقائية واستعملت بصور مهذبة منظمة بعيدة عن الانفعال العفوي الذي كان سببًا لوجودها عند الإنسان الأول. يؤكد ذلك أنها بدأت تستعمل في الكلام المفهوم المحتوي على معان محددة واضحة، إضافة إلى استخدامها في بليغ القول وفصيحه، في الشعر الذي يحتاج إلى كثير من الدقة والتروي وحسن الصنعة كي يسير على القواعد المرعية والأسس المتبعة من حيث الوزن القافية والروي وكل الخصائص الخاصة بالشعر، وهذا التفنن في نظم الشعر يتنافى مع العفوية ويتناقض مع الانفعالات التلقائية التي هي عبارة عن صيحات مختلفة ذات دلالات محددة. قال الشاعر:
فَأوهِ لِذْكراها إذا ماذَكَرْتُها
ومن بُعْدِ أَرضٍ بيننا وسماء (١٣١)
فأوهِ وما شابهها من ألفاظ: أَوَّهْ، وأَوّهُ، وآووه، وأوْهِ، وأوْهَ، وآهِ كلها كلمة واحدة معناها التحزن، وأَوْهِ من فلان إذا اشتد عليك فقده (١٣٢) . فكل هذه الآهات والتأوهات أسماء أفعال تدل على معنى الحزن والحسرة، كما تدل على معنى اللهفة والحرقة والاشتياق. قال الخليل: وواه تلهف وتلدد، وينون أيضًا كقول أبي النجم:
واهًا لرّيا ثم واها واها (١٣٣) . إنها صرخات تصدر عن شخص يمزقه البعد والحرمان، يصرخ بها معبرًا عما به من لهفة ولوعة. إنها وسيلة يلجأ إليه المتألم من حزن ألمّ به، والمتوجع من كآبة أصابته فإذا شعر بهذا الحزن وتلك الكآبة صاح قائلًا آه، وها. فهذه الأصوات علامة على ما يشعر به ويعاني منه، فهي أسماء أفعال بمعنى أتوجع، ومن ذلك قول عمر بن أبي ربيعة:
لا، بل يَمُلّك عند عَوْدَتِهِ
فيقول هاه وطالما لبىّ (١٣٤)
قال الأزهري: آه حكاية المتأهِّه في صوته، وقد يفعله الإنسان شفقة وجزعًا
[ ١٣ / ٢٧٥ ]
كقول الشاعر:
آهِ مِنْ تَيَّاكِ آهَا
تَرَكَتْ قَلْبي مُتاها (١٣٥)
وغير بعيد عنا من الأمثلة قول محمود درويش: (١٣٦)
آهِ ياجُرحي المكابرْ
وطني ليس حَقيبةْ
وأنا لستُ مسافرُ
إنني العاشقُ والأرضُ حبيبةْ
وقد استخدم المصدر من هذه الكلمات للدلالة على المعنى نفسه، قال العجاج:
وإن تَشَكَّيْتُ أَذَى القَرَوحِ
بأَهَّةٍ كأَهَّةِ المَجْرُوحِ (١٣٧)
وقد استخدمت الهاء مسبوقة بالهمزة والياء "إيه" بمعنى الاستزادة والاستنطاق، كما في قول ذي الرُّمَّة:
وَقَفْنا فَقُلْنا: إيهِ عن أُمَّ سِالمٍ
وما بالُ تَكْليمِ الدَّيارِ البَلاقِعِ (١٣٨)
وهي مبنية على الكسر، وقد تنون، تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل: إيهِ بكسر الهاء. فإن وصلت نونت فقلت: إيهٍ حدثنا، وإذا قلت: إيها بالنصب فأنت تأمره بالسكوت.
وتستخدم كلمة زجر بمعنى حسبك وتنون فيقال إيهًا (١٣٩) . إلاّ أن الخليل يرى أن التي تستخدم للزجر والنهي هي المفتوحة لا المكسورة فتقول: إيهَ حَسْبُكَ يارَجُل (١٤٠) .
والتَأْيِيِهُ الصوت. وقد أَيَّهْتُ به تَأْيِيهًا: يكون بالناس والإبل، قال ابن الأثير:
أيهت بفلان تأَييهًا إذا دعوته وناديته، كأنك قلت له يا أيها الرجل، قال الشاعر:
مُحَرَّجةً حُصًَّا كأَنَّ عُيونَها
إذا أَيَّهَ القَنّاصُ بالصَّيْدِ عَضْرَسُ (١٤١)
أمَّا وَيْهَ منصوبة فإنها تدل على الإغراء، يقال وَيْهَ فُلانُ اضْرِبْ، ومنهم من ينوّن.
قال الشاعر: وَيْهًَا يَزيدُ وَوَيْهًَا أَنْتَ يا زُفَرُ (١٤٢)
[ ١٣ / ٢٧٦ ]
وقد تعددت الصور التي ظهر فيها صوت الهاء حسب ما أضيف إليه من أصوات المدّ، واستخدم استخدامات متعددة، ودلّ على معان كثيرة. فقد جاء الياء والألف قبله فحمل معنى النداء، فإذا دعوت شخصًا أو ناديته، قلت: ياه ياه. واشتق من هذا اللفظ أفعالًا نقول: يَهْيَهْتُ، وأُيَهْيِهُ، قال الخليل: وكذلك ياه: تقول: يَهْيَهْتُ بالإبل إذا قلت: ياه ياه. ويقول الرجل لصاحبه من بعيد " ياهْ ياهْ أَقْبِلْ. قال ذو الرمة:
تلَوّم يَهْياهٍ بياهٍ وقَدْ مَضَى
من اللّيلِ جَوْزٌ واسْبَطرَّتْ كواكِبُهْ (١٤٣)
ومثل صيغة النداء هذه لا تزال تستخدم في عدد من اللهجات العربية المعاصرة، فإذا أراد شخص أن ينادي آخر فإنه يقول: "ياه"، وأكثر مايكون هذا الأسلوب من النداء إذا كان المنادى غير معروف للمنادي. وقد يستخدم هذا اللفظ "ياه" بتنغيم خاص للدلالة على التعجب والدهشة أو الاستغراب. ويمكن القول أن الأصل في هذه الصيغة هو حرف النداء "يا" زيدت عليه هاء السكت، أو أنه حرف "يا" خرجت معه أثناء نطقه كمّية أكبر من الهواء اللازم لنطقه فاندفع من الفم فسمع هاء. كما يمكن القول أن حرف النداء "هيا" قد نتج بسبب تقديم الهاء على صوتيّ المدّ "الياء والإلف". كما يحتمل أن يكون الهاء قد أبدل من الهمزة في "أيا" قال الحطيئة:
وقَالَ هَيا رَبَّاهُ ضَيْفُ ولاقِرىً
بِحَقِّكَ لاتُحْرِمُهُ تالليلةِ اللَّحما (١٤٤)
وقد تظهر "هيا" في لهجاتنا المعاصرة "هِيّْ" وتفيد معنى التهديد والزجر.
وتكون الهاء جوابًا للنداء وتلبية له بالمد والقصر، فالعرب تقول: ها، إذا أجابوا داعيًا، يصلون الهاء بألف المد تطويلًا للصوت، قال الشاعر:
لا، بَلْ يُجِيبُكَ حينَ تَدْعو باسمِهِ
فيقولُ: هاءَ، ولطالَما لَبَّى (١٤٥)
[ ١٣ / ٢٧٧ ]
ولا نزال نسمع مثل هذه الصيغة من الإجابة في لهجاتنا، فعند إجابة من ينادي نقول: "ها" أو "أيوه". وقد تستخدم "ها" في الاستفهام وعند طلب التعيين، فيقول الشخص السامع أأنت فعلت هذا؟ ها؟ وكأنه أضاف "ها" حثًا على الإجابة إلى جانب ما قد تحمله من معنى الوعيد.
هكذا ندرك أن صوت الهاء أكثر الأصوات استخدامًا في هذه الصيحات الانفعالية، من أجل التعبير عن حاجة نفسية معينة. ولعل السبب في كثرة استخدامه هذه أنه أسهل الأصوات نطقًا وأقلها حاجة إلى جهد أعضاء النطق. على أن هذا لاينفي ورود شواهد كثيرة استعملت فيها مثل هذه الصيحات المشتملة على صوت الهاء بصورة عفوية دالة على الألم أو الحزن أو الغضب أو غير ذلك. فمن ذلك ما روي عن الرسول الكريم ﷺ قوله "أوْهِ عَيْنُ الرَّبا وقد تفتح الواو مع التشديد كقوله ﵊ "أَوَّهِ لفِراخِ مُحَمَّدٍ من خَليفةٍ يُسْتَخْلَفُ (١٤٦) ". ومثل ذلك ما قاله حنظلة الكاتب: " كّنا غزاة مع رسول الله ﵌، فرأى امرأةً مَقْتولَةً فقال: هَاهْ ما كانَتْ هذه تُقاتِلُ. الحقْ خالدًا فَقُلْ له لا تَقْتُلَنَّ ذريةً ولا عسيفًا (١٤٧) ".
هذه الصيحات الانفعالية موجودة في اللغة العربية، ومنها ما يخلو من الهاء مثل أُف، أخ، أح، ومنها ما يوجد فيها، مثل: ها، وهيا، وهَيّا، وهلاّ، وهيت، وهيهات، وهلم وهاه وإيه وواه، وواهًا وآه، ومه، وصه، وغيرها من الألفاظ التي أطلق عليها اسم أصوات الأفعال.
[ ١٣ / ٢٧٨ ]
وربما كان أصل هذه الأصوات الانفعالية صوت الهاء ثم أضيف إليه صوت أو أكثر قبله أو بعده. وأغلب ما أضيف إليه من أصوات المدّ وثبت على هذه الحالة التي نراها. ويرى بعض الباحثين أن هذه الأصوات ليست من اللغة، بل هي أصوات لاعلاقة لها بصيغ أخرى مشتقة منها أوهي مشتقة منها (١٤٨) . وقد أشار سليم النعمي إلى هذا بقوله: "هيهات ليست مصدرًا وليست ظرفًا وليست مفردة وليست جمعًا، بل هي صوت انفعالي يقوله العربي حين يستبعد شيئًا أو أمرًا (١٤٩) . وهَلُمَّ مكونة من صوت الهاء أضيف إليه "لُمّ" (١٥٠) فعل الأمر بمعنى تعال أو مُرَّ. ويرى الخليل أنها تتركب من هاء التنييه و"لمّ" من قولهم: لَمّ الله شعثه أي: جمعه (١٥١) .
هاء التنبيه:
إضافة إلى المعاني السابقة التي تأتي الهاء لها، أنها تستخدم للتنبيه من أجل افتتاح الكلام، ولابد من تفخيم الألف معها في هذا المقام حتى تميزها عن غيرها من الهاءات، "الهاء بفخامة الألف تنبيه وبإمالة الألف حرف هجاء، وهي تنبيه تفتتح العرب بها الكلام بلا معنى سوى الافتتاح تقول: هذا أخوك، ها إنَّ ذا أَخُوكَ" (١٥٢) .
وهي تفيد تنبيه المخاطب على ما بعدها من الأسماء المبهمة، قال ابن بعيش: "إعلم أن هذه الحروف معناها تنبيه المخاطب على ما تحدثه به، فإذا قلت: هذا عبد الله منطلقًا، فالتقدير انظر إليه منطلقًا، أو انتبه إليه منطلقًا، فأنت تنبه المخاطب لعبد الله في حال انطلاقه، فلا بد من ذكر منطلقًا لأن الفائدة به تنعقد، ولم ترد أن تعرفه إياه وهو يقدر أن يجهله" (١٥٣) فا لهاء إذًا تكون للتنبيه وفق شروط معينة، وفي إطار تحقيق الفائدة، فإن انعدمت هذه القرائن فإن الهاء لا تفيد التنبيه، وتكون صوتًا عاديًا لا دلالة فيه على التنبيه كغيره من أصوات اللغة.
[ ١٣ / ٢٧٩ ]
وقد يرى الباحث أن الهاء حتى تكون للتنبيه يجب أن يحمل نطقها صفات أو خصائص توحي بشي من التنبيه، لذا فإن نطقها لن يكون نطقًا عاديًا كنطق بقية أصوات الهاء (ألوفونات allophones فونيم phoneme الهاء) . فلعل نطقها يكون مع هواء الشهيق الداخل إلى الرئتين بدلًا من هواء الزفير الخارج منهما، أي أنها لا تكون دالة على التنبيه إلا إذا كانت من تلك الأصوات التي عرفت بالأصوات الشفطية (الانفجارية الداخلية) Implosive (١٥٤) حيث أن شفط الصوت إلى الداخل يسمع المخاطب شهقة تلفت انتباهه وتشده إلى الصوت الذي سمعه وحمل معه شيئًا غير عادي. إنه يشير إلى المفاجأة والغرابة، كما يحصل عندما يرى أحدنا أو يسمع أمرًا مفاجئًا يذهله فإنه يشهق بشدة شهقة تجعل من حوله يلتفتون إليه. وأكثر ما تكون تلك الشهقات من النساء. أما أن تنطق الهاء صوتًا عاديًا أي خارجًا مع هواء الزفير كغيره من الأصوات فإنه لا يثير في السامع أي دهشة أو استغراب ولا يترتب عليه أي تنبيه للسامع.
وتدخل هذه الهاء- هاء التنبيه-على كثير من الكلمات العربية، فهي تدخل على أسماء الإشارة كصوت للتنبيه "وتقع في الكلام على وجهين: منضبط ومتفرق، فالمنضبط وقوعها مع أسماء الإشارة التي أصولها: ذا، وذي، وذان، وذين، وتان، وتين، وأولى مقصورًا أو ممدودًا قياسًا مطردًا، ولا يلزم معها إلا إذا أريد الحضور والقرب وربما جاءت مع الكاف آخرًا الموضوعة للمسافة المتوسطة، كقول طرفة:
رَأَيْتُ بني غَبْراءَ لا يُنْكِرونَنِي
وَلا أَهْلَ هاذاكَ الطِّرافِ المُمَدَّدِ
ولا يقاس عليه (١٥٥) .
[ ١٣ / ٢٨٠ ]
وتقع الهاء كذلك مع "أي" في أسلوب النداء، في نداء المعرف بال، نحو: يا أيها الرجل، وقد اختلف العلماء في هذه الهاء، فمنهم من يقول إنها حرف تنبيه وأكثر استعمالها مع ضمير رفع متصل (١٥٦) . ومنهم من يعتبرها صلة للتأييه أي التصويت، وبيان ذلك قولهم: يا أَيْتُها المرأةُ. ولو لم تكن الهاء صلة ما حسن أن يجيء قبلها تاء التأنيث (١٥٧) . كما أنها تقع في باب القسم مع اسم الله خاصة، فتنوب عن حرف القسم، ويقسم بها بدلًا منه، فيقال: لا هااللهِ ما فعلت، أَيْ لا واللهِ ما فعلت، أبدلت الهاء من الواو، وقولهم: لا ها اللهِ ذا، بغير ألفٍ، أَصْلُهُ لا واللهِ هذا ما أُقْسِمُ بِهْ، ففَرقْتَ بين ها وذا، وجَعَلْتَ اسمَ اللهِ بينهما، وجررته بحرفِ التنبيه، والتقدير: لا واللهِ ما فَعَلّْتُ هذا، فحُذِفَ واخْتُصِرَ لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم، وقُدِّمَ ها كما قُدِّمَ في قولهم ها هو ذا، وهأنذا. قال زهير:
تَعَلّمًا ها لَعَمْرُ اللهِ ذا قسَمًا
فاقْصِدْ بذَرْعِكَ وانْظُرْ أَيْنِ تَنْسَلِكُ (١٥٨)
كل تلك المواقع التي تقعها الهاء قياسية مطردة، وهي وجوه منضبطة، كما أشار إلى ذلك المالقي. وهاء هذه التي يراد بها التنبيه لا تدخل على الإشارة فحسب، بل تقع في وجوه متفرقة فتدخل على الضمير ويكون هذا الضمير فاصلًا بينها وبين اسم الإشارة كقولنا: ها أنتم أؤلاء، وها أنتم هؤلاء، ونقول: ها أنا ذا أفعل. كما أنها قد تستعمل مفردة فيقال: ها بمعنى تنبه (١٥٩) ولا تزال هذه الصيغة تستخدم في لهجاتنا المعاصرة لنفس الغرض. كما أنها قد تدخل على "إن" كما في قول النابغة:
ها إن تا عِذْرَةٌ إنْ لَمْ تَكُنْ نَفَعَتْ
فإنَّ صاحِبَها قَدْ تاهَ في البَلَدِ
قال ابن يعيش: الشاهد فيه إدخال ها التي للتنبيه على إن (١٦٠) .
وتدخل كذلك على الواو، كما في قول الشاعر:
ونَحْنُ اقْتَسَمْنا المالَ نِصْفَينِ بَيْنَنَا
[ ١٣ / ٢٨١ ]
فَقُلْتُ لَهُمْ هذا لَها هَا وذَا لِيا (١٦١)
ومما يتصل بصوت الهاء، التي هي تعبير انفعالي عن خلجات النفس من توجع أو غضب أو إثارة أو تنبيه، أنها تأتي كصوت للتنبيه في بعض اللغات السامية حيث يدخل على أسماء الإشارة، نقول في العربية هذا وهذه وهذان وهاتان وهؤلاء وفي العبرية hazzeh،hazzot، haelleh (١٦٢) . كذلك تدخل الهاء على الضمير في العبرية، نقول في العربية "هاهم" و"هاهنّ" وفي العبرية وقد تجيء هذه الهاء مستقلة تمامًا عن أسماء الإشارة أو الضمائر.
في بعض الاستعمالات في اللغة العربية، وقد أشار ابن منظور إلى ذلك بقوله "ها مقصورة: كلمة تنبيه للمخاطب، ينبه بها على ما يساق من كلام. وقالوا: ها السلام عليكم، فها منبهة مؤكدة، قال الشاعر:
وقَفْنا فَقُلْنا ها السَّلامُ عليكُمُ
فَأَنْكَرَها ضَيْقُ المَجَمِّ غَيُورُ
وقال آخر:
ها إِنَّها إِنْ تَضِيقِ الصُّدُورُ
لا يَنْفَعُ القُلُّ ولا الكَثِيرُ (١٦٣)
[ ١٣ / ٢٨٢ ]
وقد يفهم معنى الإشارة من هذا التنبيه، وهو ما يزال مستعملًا في كثير من بيئاتنا العربية في بلاد الشام، إذ يقول البعض ها الإنسان، ها الشجرة، فقد يفهم من هذا القول "هذا الإنسان" و"هذه الشجرة". واستعمال "ها" ha للإشارة عرفه القدماء، لذا "عدت من أسماء الإشارة البدائية التي لا تزال تستخدم في العربية للتنبيه. بمعنى "نظر" (١٦٤) كما استعملتها السبئية للإشارة للمذكر والمؤنث بمعنى هذا وهذه (١٦٥) واستعملت للإشارة والتعريف في الصفوية واللحيانية والثمودية (١٦٦) كما استعملها للتعريف بعض من اللغات السامية الأخرى، ففي الآرمية تكون للتعرف في آخر الكلمة مثل baytha البيت (١٦٧)، وفي العبرية في أول الكلمة (١٦٨) . وربما كان الأصل في هذه الهاء هو "هل" ثم عند دخولها على الاسم المراد تعريفه، تحذف اللام من "هل"، وتدغم حركتها في الحرف الأول من ذلك الاسم، فينتج عن ذلك الإدغام تشديد لذلك الحرف فنقول مثلًا: "بيت" "هبيت"البيت.
وهذا عينه ما يوجد في اللغة العربية ويعرف بأل الشمسية، فنقول: رجل والرجل، وقد حصل عدم نطق اللام وإدغام حركتها فيما بعدها فيشدد "أرّجل". ولعل هذ١ يدفع إلى القول بأن أل التعريفية في العربية هي "هل" التعريفية في العبرية، بعد وقوع الإبدال بين حرفي الهاء والهمزة، وهو إبدال شائع مشهور سبقت الإشارة إليه.
[ ١٣ / ٢٨٣ ]
والتعريف بالهاء في أول الكلمة ليس خاصًا بالعبرية وحدها، بل نجده في بعض اللهجات العربية البائدة. (١٦٩) . فأداة التعريف في الصفوية هي ال "هـ" أو"ها" وهي الأداة نفسها المستعملة في اللحيانية والثمودية، فلفظ مثل "هبيت" تعني البيت ولفظ مثل "هخط" تعني الخط (١٧٠) . ويذهب جواد علي إلى القول بوجود صلة بين التعريف والإشارة، وأن الهاء تستعمل لإفادة كل منهما، فيقول "ويؤدي حرف هـ" الذي عرفناه أداة للتعريف معنى اسم الإشارة وبينهما صلة، حيث ذُهب إلى أن أداة التعريف هي إشارة في الأصل، فلفظة مثل "هدر" تعني في الواقع "هذه الدار" وهذا المكان. ونعني بالدار: الدار المعهودة المشار إليها، وترى ذلك واضحًا في هذا النص: "لحوق بن كنيت هدر" أي: لحوق بن كنيت هذه الدار. وتعتبر "هذه الدار" أقرب للواقع من "الدار" لأن صاحبها كتب كتابته هذه لتكون وثيقة عنده تشير إلى ملكيته لهذه الدار المعهودة، ولهذا فإن الإشارة تكون أقرب إلى الفهم من التعريف (١٧١)
كما استعملت "هـ" للتعريف في اللهجات العربية الجنوبية "السبئية والمعينية والحضرمية" هذا ما ذكره حسن ظاظا بقوله "كذلك ظهرت أداة التعريف في العربية الجنوبية لا مثل "ال" في العربية الفصحى، ولكن بأشكال مختلفة منها "الهاء" و"هل" و"هن" (١٧٢) .
الهاء المفردة:
[ ١٣ / ٢٨٤ ]
وقد تأتي "هاء" مفردة في بعض استعمالاتها العربية، وتعد في هذه الحالة اسم فعل أمر بمعنى خذ (١٧٣) وهاء حرف يستعمل للمناولة، ونقول: هاء وهاك مقصور فإذا جئت بكاف المخاطبة قصرت ألف "هاك"، وإذا لم تجىء بالكاف مددت فكانت المدة في "هاء" خلفا لكاف المخاطبة. ونقول للرجل: هاءَ، وللمرأة هائي، وللاثنين من الرجال والنساء: هاؤما، وللرجال هاؤم، وللنساء هاؤنّ يا نسوة، بمنزلة هاكنّ يا نسوة، ولم يجىء شيء في كلام العرب يجري مجرى كاف المخاطبة غير هذه المدة التي في وجوهها (١٧٤) . وقد تلحق "هَ" ها سكت لتصبح "هَهْ" فتدل على معان مختلفة، قال الليث: هَهْ تَذَكُّر في حال وتحذير في حال أخرى، فإذا مددتها كانت وعيدًا في حال، وحكاية لضحك الضاحك في حال، نقول: ضحك فلان فقال: هاه هاه (١٧٥) . فهي قد تكون اسم فعل، للتذكر أو التحذير أو الوعيد، كما أنها قد تكون اسم صوت لحكاية الضحك، ومن هذا القبيل تأتي "هاءِ" لزجر الإبل ودعاء لها، وهو مبني على الكسر إذا مددت وقد يقصر، تقول: ها هيت بالإبل إذا دعوتها (١٧٦) .
وزعم بعض العلماء أن الهاء قد تأتي لإفادة المبالغة، وهو ما أشار إليه ابن منظور عند حديثه عن معنى الجَذعَمة فقال "الجذعمة: الصغير. وفي حديث علي: أسلم أبو بكر ﵄، وأنا جذعمة، وأصله جذعة، والميم زائدة، أراد: وأنا جذع أي حديث السن غير مدرك، فزاد في آخره ميمًا، كما زادوها في سُتْهُم العظيم الاست وزرقم الأزرق، وكما قالوا للابن ابنم، والهاء للمبالغة (١٧٧) . والهاء هنا للمبالغة كما في صيغ "علامة ونسّابة وفهّامة، وقد نسب ابن يعيش شيئًا مثل هذا إلى بعض اللغويين عند شرحه للشاهدين النحويين:
فَهَيّاكَ والأمر الذي إن توسَّعَتْ
مَوارِدُهُ ضاقَتْ عليكَ مَصادِرَهْ
وقول الآخر:
فانْصَرَفَتْ وهيَ حِصانُ مُغْضَبَةْ
ورَفَعَتْ بصَوْتِها هَيّا أبَهْ
[ ١٣ / ٢٨٥ ]
قال أنشدها ابن السكيت وقال: أراد أيا أبه، وإنما أبدل من الهمزة هاء، ولا يبعد ما قاله، لأن أيا أكثر استعمالًا من هيا فجاز أن يعتقد أنها أصل. وقال آخرون هي يا أدخل عليها هاء التنبيه مبالغة (١٧٨) .
الخاتمة:
بعد هذا العرض لصفات صوت الهاء والأغراض التي يستخدم من أجلها يمكن أن نقول:
إن الهاء نفس خالص لذا أخذت بعض خصائص الصوامت كما أخذت بعض خصائص الصوائت، كما أنها يمكن أن نعدها ضمن الأصوات المهموسة وكذلك ضمن الأصوات المجهورة. ونتيجة لما اكتسبته من خصائص وصفات استخدمت في مواقع كثيرة، لأغراض متعددة. ونتج، عن هذه الاستخدامات تعدد الظواهر اللغوية التي ظهرت فيها الهاء.
فجاءت هاء للسكت والاستراحة والتبيين عندما تقع بعد صوت من أصوات المد واللين أو بعد إحدى الحركات لغرض التبيين والاستراحة.
كما جاءت هاء للندبة وقد تبين أن هاء السكت وهاء الندبة إنما تأتيان نتيجة حتمية لوقف الهواء المندفع من الرئتين عبر القصبة الهوائية فالفم، فعند غلق مجرى الهواء أو تضييقه ينقطع الهواء ويسمع صوت "هـ"، وهذا الصوت المسموع ربما كان ناتجًا عن حالات نفسية معينة لدى المتكلم. أما هاء التنبيه فقد تكون من الأصوات الشفطية أي أن صوتها يسمع مع الشهيق لا مع الزفير حتى تأخذ صفة التنبيه الانفعالية. ثم إن صوت الهاء من أقدم الأصوات الإنسانية لأنها عبارة عن شهقات أو آهات أو تأوهات، إنها صرخات انفعالية قد تدل على الألم والحسرة وقد تدل على الفرح والسرور، يصدرها الإنسان لا لغرض الكلام وإيصال المعنى، إنما يعبر بها عما بداخله من أفكار وما يختلج نفسه من أحاسيس. وهي موجودة في كل لغات البشر.
الحواشي والتعليقات
ماريو باي: أسس علم اللغة، ترجمة: د. أحمد مختار عمر. ليبيا: منشورات جامعة طرابلس كلية التربية، ١٩٧٣م، ص٣٨.
د. عبد الرحمن أيوب: أصوات اللغة، الطبعة الثانية، القاهرة: مطبعة الكيلاني ١٩٦٨م ص٩٥.
[ ١٣ / ٢٨٦ ]
الفراهيدي، الخليل بن أحمد: كتاب العين، الطبعة الأولى، تحقيق د. مهدي المخزومي ود. إبراهيم السامرائي. بيروت: مؤسسة الاعلمي للمطبوعات ١٩٨٨م، ١/٤٧
المرجع السابق ١/٥٧.
سيبويه، أبو بشر عمرو بن قنبر: الكتاب، الطبعة الثالثة، تحقيق: عبد السلام هارون، بيروت – عالم الكتب ١٩٨٣م، ٤/٤٣١.
المرجع السابق ٤/٤٣٢.
المرجع السابق ٤/٤٣٣.
ابن جني، أبو الفتح عثمان: سر صناعة الإعراب، الطبعة الأولى، دراسة وتحقيق: حسن هنداوي. دمشق: دار القلم ١٩٨٥م، ١/٦.
Al Khuli، Muhammad Ali: A Dictionary of Theoretical Linguistics، first edition، Beirut: Librairie du Liban، ١٩٨٢. P. ٢٧٦
ولمزيد من التفصيل حول المقطع syllable، انظر:د. أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي، الطبعة الأولى، القاهرة: عالم الكتب ١٩٧٦م، ٢٣٧ – ٢٦٤، د. محمد علي الخولي: الأصوات اللغوية، الطبعة الأولى، الرياض: مكتبة الخريجي ١٩٨٧م، ١٩٢ – ١٩٩.
سر صناعة الإعراب ١/٦-٧.
المرجع السابق ١/١٤.
المرجع السابق ١/٩.
د. إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية، الطبعة السادسة، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٨٤م ص٨٩.
A Dictionary of Theoretical Linguistics، p.٢٤٦
الأصوات اللغوية – الخولي من ٣٩.
د. محمود السعران: علم اللغة مقدمة للقارئ العربي. بيروت، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، ص١٤٨
A Dictionary of Theoretical Linguistics، p. ٥٤
علم اللغة – السعران ص١٧٨.
الأصوات اللغوية – الخولي، ص٤٤.
العين ٣/٣٤٨.
الكتاب ٤/٣٩٣.
العين ٤/٣٩٤.
سر صناعة الإعراب ١/٦٤.
العين ٣/٣٥٥.
المرجع السابق ٣/٣٤٣.
المرجع السابق ١/٣٥٥.
علم اللغة – السعران ص١٨٨، الأصوات اللغوية؛ الخولي ص٩٣؛ كمال محمد بشر: علم اللغة العام – الأصوات. القاهرة: دار المعارف ١٩٨٦م، ص ١٢٢ وما بعدها.
الكتاب ٤/٤٣٤، سر صناعة الأعراب ١/٦٠.
[ ١٣ / ٢٨٧ ]
د. تمام حسان: اللغة العربية معناها ومبناها. الطبعة الثالثة، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٨٥م، ص٦١.
ابن يعيش، موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش: شرح المفصل. بيروت – عالم الكتب – القاهرة مكتبة المتنبي ١٠/١٢٩.
د. تمام حسان: مناهج البحث في اللغة. الدار البيضاء، دار الثقافة ١٩٧٩م، ص١٠٣؛ الأصوات اللغوية – إبراهيم أنيس ص٨٩.
العين ٤/١٠.
الأصوات اللغوية – الخولي، ص٣٢.
العين ١/٢٥.
كارل بروكلمان: فقة اللغات السامية، ترجمة: د. رمضان عبد التواب. مطبوعات جامعة الرياض ١٩٧٧م، ص٤٠.
الكتاب ٤/٤٣٣.
جان كانتينو: دروس في علم أصوات العربية، ترجمة: صالح القرمادي. الجامعة التونسية – نشريات مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية ١٩٦٦، ص٣١.
المرجع السابق ص٢٣.
شرح المفصل ١٠/١٣٦.
علم اللغة العام – الأصوات – ص١٢٣.
ينظر ابراهيم انيس، الأصوات اللغوية ص ٨٨، وكارل بروكلمان، فقه اللغات السامية ص ٤٠، وجان كانتينو، دروس في علم اصوات العربية، ص٣١.
الكتاب ٤/٤٣٤، المبرد، محمد بن يزيد: المقتضب، تحقيق: محمد عبد الخالق عضيمة. بيروت، عالم الكتب، ١/٢٠٧.
سر صناعة الإعراب ١/٦١.
شرح المفصل ١٠/١٢٩، وانظر: دروس في علم أصوات العربية ٣٢.
سر صناعة الإعراب ١/٦٢.
شرح المفصل ١٠/١٢٩.
دروس في أصوات العربية ٣٧.
المرجع السابق ٢٤ – ٢٥.
الأصوات اللغوية –الخولي ٤٤
المرجع السابق ٤٠.
مناهج البحث في اللغة ١٠٣، الأصوات اللغوية – إبراهيم أنيس ٨٩.
سعد عبد الله الغريبي: الأصوات العربية وتدريسها لغير الناطقين بها من الراشدين، الطبعة الأولى. مكة المكرمة – مكتبة الطالب الجامعي ١٩٨٦م. ص ٣٦.
الكتاب ٤/١٤٤.
المرجع السابق ٤/١٥٩.
المرجع السابق والصفحة.
المرجع السابق ٤/١٦١.
المرجع السابق والصفحة.
المرجع السابق والصفحة.
المرجع السابق ٤/١٦٢.
المرجع السابق والصفحة.
[ ١٣ / ٢٨٨ ]
المرجع السابق والصفحة.
المرجع السابق ٤/١٦٣.
المرجع السابق والصفحة
المرجع السابق والصفحة.
المرجع السابق والصفحة.
المرجع السابق ٤/١٦٤.
المرجع السابق والصفحة.
المرجع السابق ٤/١٦٥.
المرجع السابق ٤/١٦٥ – ١٦٦.
إبراهيم طوقان: ديوان إبراهيم طوقان: بيروت، دار العودة ١٩٩٧م، ص٤٢٨.
د. إبراهيم أنيس: في اللهجات العربية، الطبعة السادسة. القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٨٤م، ص١٣٦.
المالقي، أحمد عبد النور: رصف المباني في شرح حروف المعاني. الطبعة الثانية تحقيق: أحمد محمد الخراط. دمشق دار القلم ١٩٨٥م، ص ٤٦٧. وانظر: سر صناعة الإعراب ٢/٥٥٢.
الفراء، أبو زكريا يحيى بن زياد: معاني القرآن، تحقيق: محمد علي النجار. بيروت: دار السرور ٢/١٤٤.
ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم: لسان العرب. بيروت: دار صادر ١٥/٤٧٨.
شرح المفصل ٩/٤٧، ١٠/٢. وانظر: الكتاب ٢/٢٤٢، ٤/١٥٩، ١٦١، ١٦٢، ٢٣٦، المتقتضب ١/٦٠؛ سر صناعة الأعراب ٢/٥٥٥؛ الهروي، علي بن محمد: كتاب الأزهرية في علم الحروف. تحقيق: عبد المعين الملوحي. دمشق – مجمع اللغة العربية ١٩٩٣م، ص٢٥٦، ٢٥٨.
حسان بن ثابت: ديوان حسان بن ثابت. بيروت: دار صادر ١٩٧٤م، ص٢٥٨.
الكتاب ٤/١٦٢.
رصف المباني ٤٦٤.
الكتاب ٤/١٦٢.
المصدر السابق والصفحة.
د. عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث. القاهرة: مكتبة الخانجي، ص٨٥
شرح المفصل ٩/٨١.
المرجع السابق والصفحة.
رصف المباني ٤٦٨، وانظر: اللسان ١٥/٤٧٩.
الأنصاري، أبو زيد: النوادر في اللغة، الطبعة الأولى، تحقيق: محمد عبد القادر أحمد. بيروت: دار الشروق ١٩٨١م. ص٤٧٢.
أحمد حسين شرف الدين: لهجات اليمن قديمًا وحديثًا. القاهرة: مطبعة الحبلاوي ١٩٧٠م، ص٦٦ –٦٧.
في اللهجات العربية ص ١٣٧.
[ ١٣ / ٢٨٩ ]
ابن فارس، أبو الحسن أحمد. الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها. تحقيق: السيد أحمد صقر – القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي، ص ٢٠٣.
السيوطي، جلال الدين: المزهر في علوم اللغة وأنواعها. تحقيق: محمد أحمد جاد المولى وآخرين. بيروت: دار الفكر، ١/٤٦١.
المرجع السابق ١/٤٦٠.
سر صناعة الإعراب ١/٦٢.
المزهر ١/٤٧٤.
سر صناعة الإعراب ٢/٥٥١.
المرجع السابق ١/١٠٠.
المرجع السابق ١/١٠٠ – ١٠١.
المزهر ١/٤٦٢، الكتاب ٤/٢٣٨، سر صناعة الإعراب ٢/٥٥٤، شرح المفصل ١٠/٥.
سر صناعة الإعراب ٢/٥٥٤، رصف المباني ٤٦٧.
سر صناعة الإعراب ٢/٥٥٢.
المرجع السابق والصفحة.
العين ٤/٨١، سر صناعة الإعراب ٢/٥٥٣.
سر صناعة الإعراب ٢/٥٥٤.
اللسان مادة "ها" ١٥/٤٧٥.
علم اللغة: السعران ١٥٧.
سر صناعة الإعراب ٢/٥٥٥.
المرجع السابق ٢/٥٥٦.
الكتاب ٤/٣٩٣، الأزهية ص ٢٥٨.
سر صناعة الإعراب ٢/٥٦٠.
المرجع السابق ٢/٥٦٠ – ٥٦٠.
الكتاب ٤/١٦٢.
العين ٣/٣٤٨.
المزهر ١/٤٦٦، الصاحبي ص٢٠٣.
علم اللغة: السعران ص١٧٨.
سر صناعة الإعراب ٢/٥٦٣.
المزهر ١/٤٦٦؛ ابن فارس، أبو الحسين أحمد: مقاييس اللغة – الطبعة الأولى – تحقيق: عبد السلام محمد هارون. بيروت: دار الجيل، ١٩٩١م، ١/١٩٣.
ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب: القلب والإبدال تحقيق: اوغست هفنر (في الكنز اللغوي) بيروت: المطبعة الكاثوليكية ١٩٠٣ م، ص١٠٥.
د. محمد حسن آل ياسين: الدراسات اللغوية عند العرب، الطبعة الأولى. بيروت: دار مكتبة الحياة ١٩٨٠م، ص٤٠٧.
المزهر ١/٤٦١.
الخطيب التبريزي، ابو زكريا يحيى بن علي: الكافي في العروض والقوافي. تحقيق الحساني حسن عبد الله. القاهرة: مكتبة الخانجي، ص١٠٥.
د. إبراهيم أنيس: موسيقى الشعر. الطبعة الرابعة. بيروت: دار القلم ١٩٧٢، ص٢٨٣.
المرجع السابق ٢٨٢.
الكافي في العروض والقوافي ١٥٠.
العين ٤/١٥٨.
[ ١٣ / ٢٩٠ ]
أحمد شوقي: الشوقيات. بيروت – دار الكتب العلمية ٢/٨٣.
موسيقى الشعر ٢٨٤.
رصف المباني ٤٦٥.
د. حسن ظاظا: اللسان والإنسان. الطبعة الثانية. دمشق – دار القلم. بيروت – الدار الشامية ١٩٩٠م ص٣٣.
د. إبراهيم أنيس: دلالة الألفاظ. الطبعة الرابعة. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٨٠م ص٢٣. جرجي زيدان: الفلسفة اللغوية – الطبعة الثانية، بيروت: دار الجيل، ١٩٨٧، ص١١٠.
دلالة الألفاظ ص٢٤.
الفلسفة اللغوية ص١١٨؛ اللسان مادة "أوه" ١٣/٤٧٢؛ الفيروزابادي، مجد الدين محمد بن يعقوب. ضبط وتوثيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي. بيروت: دار الفكر. مادة "أوه" ص١١١٩.
العين ٤/١٠٤.
اللسان ١٣/٤٧٢.
المرجع السابق والصفحة.
العين ٤/١٠٦، اللسان ١٣/٥٦٣.
الأصفهاني، أبو الفرج علي بن الحسين: الأغاني. الطبعة الأولى. بيروت: دار إحياء التراث العربي ١٩٩٤م، ١/٢٠٦.
اللسان ١٣/٤٧٢.
محمود درويش: ديوان محمود درويش. الطبعة السادسة. بيروت. دار العودة للصحافة والطباعة والنشر ١٩٨٧ ص٥٥٣.
اللسان ١٣/٤٧٣.
العين ٤/١٠٣ – ١٠٤، اللسان ١٣/٤٧٤.
اللسان ١٣/٤٧٤.
العين ٤/١٠٤.
اللسان ١٣/٤٧٥.
العين ٤/١٠٦، اللسان ١٣/٥٦٣.
العين ٤/١٠٦.
الحطيئة، جرول بن أوس: ديوان الحطيئة برواية وشرح ابن السكبت. تحقيق: نعمان محمد أمين طه – مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الأولى ١٩٨٧م، ص٣٣٧.
اللسان ١٥/٤٧٥، ٤٨١.
اللسان ١٣/٤٧٣، ابن الأثير، مجد الدين: النهاية في غريب الحديث والأثر. القاهرة المطبعة الخيرية، ص٦٣.
الزمخشري، جارالله: الفائق في غريب الحديث. الهند: حيدر أباد ١/٢١٢.
Hartmann and Storck: Dictionary of Language and Linguistics، London ١٩٧٢، ١١٥.
النعيمي، سليم: اسم الفعل دراسة وطريقة تفسير، مجلة المجمع العلمي العراقي – العدد ١٦، ١٩٦٨م ص٧٨.
[ ١٣ / ٢٩١ ]
ابن الأنباري، كمال الدين، أبو البركات عبد الرحمن بن محمد بن سعيد: الإنصاف في مسائل الخلاف، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت: دار الفكر، ١/٢١١.
الاستراباذي، رضي الدين: شرح الكافية في النحو. الطبعة الثانية، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت: دار الفكر ١٩٧٩م ٢/٧٢-٧٣؛ شرح المفصل ٤/٤١-٤٢؛ الزجاجي، أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق: حروف المعاني – الطبعة الأولى، تحقيق: على توفيق الحمد، بيروت: مؤسسة الرسالة. إربد – دار الأمل ١٩٨٤م ص٧٤؛ ابن جني، أبو الفتح عثمان: الخصائص. تحقيق: محمد علي النجار. بيروت: دار الكتاب العربي ٣/٣٥.
اللسان ١٥/٤٧٥، العين ٤/١٠٣.
شرح المفصل ٨/١١٤.
توجد الأصوات الشفطية في لغة الإيبو Igbo في نيجيريا، وهي أصوات تنتج عن انخفاض الحنجرة بدلًا من أن تندفع إلى أعلى مخلخلة الهواء الموجود في تجاويف الفم والحلق، فإذا حصل هذا، وسهل للهواء الخارجي أن يدخل ليملأ الفراغ، حصلنا على تيار هوائي شهيقي ingressive وساكن يعرف بالانفجاري الداخلي أو الشفطي، أو يعرف في بعض الأحيان بالطقطقة الحنجرية glottalic click. انظر برتيل مالمبرج الصوتيات. ترجمة د. محمد حلمي هليل. القاهرة: عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية ١٩٩٤. ص٧٠.
رصف المباني ص٤٦٨ – ٤٦٩.
أبو حيان الأندلسي، أبو عبد الله محمد بن يوسف: البحر المحيط. الرياض. مكتبة ومطابع النصر الحديثة ١/٩٣ – ٩٤.
العين ٤/١٠٨.
اللسان ١٥/٤٨١، رصف المباني ٤٦٩.
رصف المباني ٤٦٩.
شرح المفصل ٨/١١٤.
الأشموني، أحمد بن عبد الكريم بن محمد: شرح الأشموني على ألفية ابن مالك "منهج السالك إلى ألفية ابن مالك". تحقيق: عبد الحميد السيد عبد الحميد. القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث ١/١٥٩.
[ ١٣ / ٢٩٢ ]
د. علي العناني وآخرون: كتاب الأساس في الأمم السامية وقواعد اللغة العربية وآدابها القاهرة: بولاق ١٩٥٣م، ص١٣٧.
اللسان ١٥/٤٨٠، رصف المباني ٤٦٩.
فقه اللغات السامية ٨٩.
د. جواد علي: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. بيروت: دار العلم للملايين وبغداد: مكتبة النهضة ١٩٧٦م، ٧/٧٩.
المرجع السابق ٧/٢٥٨.
فقه اللغات السامية ٨٩.
إسرائيل ولفنسون: تاريخ اللغات السامية. الطبعة الأولى – بيروت: دار القلم ١٩٨٠م ص١٩؛ فقه اللغات السامية ص٨٩.
تاريخ اللغات السامية ص١٩.
تاريخ العرب قبل الإسلام ٧/٢٥٨، وانظر: تاريخ اللغات السامية ١٨٠-١٨٧.
تاريخ العرب قبل الإسلام ٧/٢٥٩.
د. حسن ظاظا: الساميون ولغاتهم. الطبعة الثانية. دمشق: دار القلم وبيروت: الدار الشامية ١٩٩٠م، ص١١٩.
العين ٤/١٠٢؛ الرماني، علي بن عيسى: معاني الحروف. الطبعة الثانية. تحقيق: عبد الفتاح إسماعيل شلبي. مكة المكرمة: مكتبة الطالب الجامعي ١٩٨٦م، ص٩٢؛ حروف المعاني ص٧٣.
العين ٤/١٠٢.
اللسان ١٣/٥٥١.
المرجع السابق ١٥/٤٨١.
المرجع السابق ٨/٤٥.
شرح المفصل ٨/١١٩.
المصادر والمراجع
ابن الأثير، مجد الدين:
النهاية في غريب الحديث والأثر. القاهرة، المطبعة الخيرية.
الإستراباذي، رضي الدين:
شرح الكافية في النحو. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، الطبعة الثانية دار الفكر. بيروت ١٩٧٩م.
الأشموني، أحمد بن عبد الكريم محمد،
شرح الأسموني على ألفية ابن مالك "نهج السالك إلى الغية ابن مالك" تحقيق عبد الحميد السيد عبد الحميد المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة.
الأصفهاني، ابو الفرج علي بن الحسين.
الأغاني، دار احياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الاولى ١٩٩٤م.
ابن الأنباري، كمال الدين، أبوالبركات عبد الرحمن عبد الرحمن بن محمد بن سعيد:
[ ١٣ / ٢٩٣ ]
.. الأنصاف في مسائل الخلاف، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت.
الأنصاري، أبو زيد:
النوادر في اللغة، تحقيق: محمد عبد القادر أحمد، دار الشروق، بيروت الطبعة الأولى ١٩٨١م.
أنيس إبراهيم:
الأصوات اللغوية، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة – الطبعة السادسة ١٩٨٤م.
دلالة الألفاظ، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة – الطبعة الرابعة ١٩٨٠م.
في اللهجات العربية، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة – الطبعة السادسة ١٩٨٤م.
موسيقى الشعر، دار القلم، بيروت، الطبعة الرابعة ١٩٨٧٢م.
أيوب، عبد الرحمن:
أصوات اللغة، مطبعة الكيلاني، القاهرة – الطبعة الثانية ١٩٦٨م.
باي، ماريو:
أُسس علم اللغة، ترجمة: أحمد مختار عمر، منشورات جامعة طرابلس، كلية التربية ليبيا ١٩٧٣م.
بروكلمان، كارول:
فقه اللغات السامية، ترجمة: رمضان عبد التواب، مطبوعات جامعة الرياض ١٩٧٧م.
بشر، كما حمد:
علم اللغة العام – الأصوات، دار المعارف – القاهرة ١٩٨٦م.
ثابت، حسان:
ديوان حسان بن ثابت، دار صادر – بيروت ١٩٧٤م.
ابن جني، أبو الفتح عثمان:
الخصائص: تحقيق محمد علي النجار – دار الكتاب العربي، بيروت.
سر صناعة الاعراب، دراسة وتحقيق حسن هنداوي، دار التعلم، دمشق، الطبعة الأولى ١٩٨٥م.
حسان، تمام:
اللغة العربية معناها ومبناها، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة الطبعة الثالثة ١٩٨٥م.
مناهج البحث في اللغة، دار الثقافة، الدار البيضاء ١٩٧٩م.
الحطيئة، جدول بن اوس:
ديوان الخطيئة برواية ابن السكيت، تحقيق: نعمان محمد أمين طه، مطبعة الخانجي القاهرة – الطبعة الأولى ١٩٨٧م.
أبو حيان الأندلسي، أبو عبد الله محمد بن يوسف:
البحر المحيط، مكتبة ومطابع النصر الحديثة، الرياض.
الخطيب التبريزي، أبو زكريا يحيي بن علي:
[ ١٣ / ٢٩٤ ]
الكافي في العروض والقوافي، تحقيق: الحساني حسن عبد الله، مكتبة الخانجي، القاهرة.
الخولي، محمد:
الأصوات اللغوية، مكتبة الخريجي، الرياض، الطبعة الأولى ١٩٨٧م.
درويش، محمود:
ديوان محمود درويش، دار العودة للصحافة والطباعة والنشر، بيروت الطبعة السادسة ١٩٨٧م.
الرماني، علي بن عيسى:
معاني الحروف، تحقيق: عبد الفتاح اسماعيل شلبي، مكتبة الطالب الجامعي، مكة المكرمة الطبعة الثانية ١٩٨٦م.
الزجاجي، أبو القاسم عبد الرحمن بن اسحاق:
حروف المعاني، تحقيق: علي توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة، بيروت، دار الأمل، إربد، الطبعة الأولى ١٩٨٤م.
الزمخشري، جار الله:
الفائق في غريب الحديث، حيدر أباد، الهند.
زيدان، جرحي:
الفلسفة اللغوية، دار الجيل، بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨٧م.
السعران، محمود:
علم اللغة مقدمة للقارئ العربي، دار النهضة للطباعة والنشر – بيروت.
ابن السكيت، أبو يوسف يعقوب:
القلب والإبدال، تحقيق: أوغست هفنر، المطبعة الكاثوليكية، بيروت ١٩٠٣م.
سيبوية، ابو شر عمرو بن قنبر:
الكتاب، تحقيق: عبد السلام هارون، عالم الكتب، بيروت ١٩٨٣م.
السيوطي، جلال الدين:
المزهر في علوم اللغة وأنواعها، تحقيق: محمد أحمد جاد المولي وآخرين، دار الفكر، بيروت.
شاهين، عبد الصبور:
القراءات القرآنية، في ضوء علم اللغة الحديث. مكتبة الخانجي، القاهرة.
شرق الدين، أحمد حسين:
لهجات اليمن قديمًا وحديثًا، مطبعة الحبلاوي، القاهرة ١٩٧٠م.
شوقي، أحمد:
الشوقيات، دار الكتب العلمية، بيروت.
طوقان، إبراهيم:
ديوان إبراهيم طوقان، دار العودة، بيروت ١٩٩٧م.
ظاطا، حسن:
اللسان والإنسان، دار القلم – دمشق، الدار الشامية – بيروت. الطبعة الثانية ١٩٩٠ م.
علي، جواد:
المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، دار العلم للملايين – بيروت، مكتبة النهضة – بغداد ١٩٧٦م.
[ ١٣ / ٢٩٥ ]
عمر، أحمد مختار:
دراسة الصوت اللغوي، عالم الكتب، القاهرة الطبعة الأولى ١٩٧٦م.
العناني، علي:
كتاب الأساس في الأمم السامية وقواعد اللغة العربية وآدبها، بولاق، القاهرة ١٩٥٣م.
الغريبي، سعد عبد الله:
الأصوات العربية وتدريسها لغير الناطقين بها من الراشدين، مكتبة الطالب الجامعي، مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٩٨٦م.
ابن فارس، أبو الحسين احمد:
الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها، تحقيق: السيد أحمد صقر، مطبعة الأولى عيسى البابي الحليبي، القاهرة.
مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الجبل، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩١م.
الفراء، أبو زكريا يحي بن زياد:
معاني القرآن، تحقيق: محمد علي النجار، دار السرور، بيروت.
الفراهيدي، الخليل بن أحمد:
كتاب العين، تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ١٩٨٨م.
الفيروز ابادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، ضبط وتوثيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار – الفكر، بيروت.
كانتينو، جان:
دروس في علم أصوات العربية، ترجمة: صالح القرمادي، منشورات الجامعة التونسية ١٩٦٦م.
مالبرج، برتيل:
الصوتيات، ترجمة: محمد حلمي هليل، عين للدراسات والبحوث الإنسانية، القاهرة ١٩٩٤م.
المالقي، أحمد عبد النور:
رصف المباني في شرح حروف المعاني، تحقيق: أحمد محمد الخراط، دار القلم دمشق، الطبعة الثانية ١٩٨٥م.
المبرد، محمد بن يزيد:
المقتضب، تحقيق: محمد عبد الخالق عضيمة، عالم الكتب، بيروت.
ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم:
لسان العرب، دار صادر، بيروت.
النعيمي، سليم: اسم الفعل دراسة وطريقة تفسير، مجلة المجمع العلمي العراقي – العدد ١٦.
الهروي، علي بن محمد:
كتاب الأزهية في علم الحروف، تحقيق: عبد المعين الملوحي، جميع اللغة العربية، دمشق الطبعة الثانية ١٩٩٣م.
ولفنسون، إسرائيل:
[ ١٣ / ٢٩٦ ]
تاريخ اللغات السامية، دار القلم، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٠م.
أل ياسين، محمد حسن:
الدراسات اللغوية عند العرب، دار مكتبة الحياة، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨٠م.
ابن يعيش، موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش:
شرح المفصل، عالم الكتب، بيروت، مكتبة المتنبي، القاهرة.
Al Khauli، Muhammad Ali;:
Dictionary of Theoretical Lingwistics، Librairie duliban، Beirut، first edition، ١٩٨٢.
Hartman and Storck:
Dictionary of Language and Linguistics. London ١٩٧٢.
[ ١٣ / ٢٩٧ ]