د. عبد الرحمن بن علي بن سليمان الطريقي
أستاذ مساعد - قسم الدراسات الإسلامية- كلية التربية
جامعة الملك سعود - الرياض
ملخص البحث
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فهذا البحث يتناول مصطلحًا خاصًا بفقه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى المنقول عنه مباشرة، وقد جاء التعبير عن هذا المصطلح (رواه الجماعة) بصيغ متعددة في كتب المذهب الحنبلي، تعود جميعها إلى معنى واحد.
وقد وضع هذا المصطلح تلميذ تلاميذ الإمام أحمد بن حنبل ﵀ أبو بكر الخلال؛ حيث عبّر به في ديوانه العظيم (الجامع) الذي جمع فيه روايات الإمام أحمد من فيّ تلاميذ الإمام مباشرة أو بواسطة.
ويعني بهذا المصطلح (رواه الجماعة) أن الرواية نقلها عن الإمام أحمد في تلك المسألة جمع من تلاميذ الإمام يصدق عليهم وصف الجماعة من غير تحديد بعدد أو معدود محددين.
وهذا ما سار عليه من جاء بعد الخلال من فقهاء الحنابلة، ولم يعرف تحديد هذا المصطلح بعدد ومعدود محددين إلا عند بعض متأخري الأصحاب.
ويظهر مما تقدم أن مصطلح (رواه الجماعة) بدأ مع بدايات تدوين فقه الإمام أحمد - ﵀-
مقدمة
إن الحمد لله، نستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (١)، صلى الله عليه وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
_________________
(١) الحواشي والتعليقات () هذه خطبة الحاجة كما في مسند الإمام أحمد، ١/٣٠٢.
[ ١١ / ١٦٩ ]
فإن المصطلح علم وفن قائم بنفسه، مختلف باختلاف العلوم وتنوعها، فلكل علم اصطلاحاته التي تخصه، فهو علم يكشف المعاني، ويزيل الغموض، ليدل على مفهوم يتناوله عند إطلاقه، وهو وسيلة ومفتاح للعلم، وضرورة علمية، به تلتقي العقول على دلالات واضحة تنفي اللبس وتدفع الوهم، وهذا دليل أهميته وبرهان منزلته.
والمصطلحات قد تكون عامة أو خاصة، شرعية أو وضعية، وقد اعتنى العلماء واهتموا بهذه المصطلحات، فصنفوا مصنفات عظيمة، منها مصنفات اعتنت بمصطلحات العلوم عامة ككتاب (التعريفات) (١)،وكتاب (الكليات) (٢) وكتاب (كشاف اصطلاحات الفنون) (٣)، ومنها ما هو خاص بفن أو علم من العلوم، ومن تلك العلوم التي لها مصطلحاتها الخاصة: العلوم الشرعية على اختلافها، ومما صنف فيها على سبيل المثال: (المفردات في غريب القرآن) (٤)، ولدى المحدثين علم (مصطلح الحديث) وفيه مصنفات كثيرة من أشهرها كتاب: (علوم الحديث) (٥)، وفي الفقه نجد كتبًا عدة ألفت على اختلاف المذاهب الفقهية منها: كتاب (طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية) (٦) عند الحنفية (٧)
_________________
(١) للجرجاني، علي بن محمد، وهو مطبوع.
(٢) لأبي البقاء الكفوي، وهو مطبوع.
(٣) للتهاوني، محمد بن علي، وهو مطبوع.
(٤) للراغب الأصفهاني، وهو مطبوع.
(٥) وهو المعروف ب (مقدمة ابن الصلاح)، وقد تناوله العلماء بالاختصار والشرح، ككتاب العراقي المسمى: (التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح)، وقد اختصره العلامة النووي في كتابه المسمى: (التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير) والذي شرحه السيوطي في كتابه المسمى: (تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي) .
(٦) لنجم الدين النسفي الحنفي، وهو كتاب عني بالاصطلاحات الفقهية المتداولة في كتب فقهاء الحنفية. وهو مطبوع.
(٧) ذكر ابن عابدين في مقدمة حاشية رد المحتار على الدر المختار شيئًا من المصطلحات الفقهية عند الحنفية.
[ ١١ / ١٧٠ ]
وعند المالكية كتاب: (الحدود) (١) وغيره، وعند الشافعية كتاب (حلية الفقهاء) (٢) وغيره، وعند الحنابلة كتاب: (تهذيب الأجوبة) (٣)، و(المطلع على أبواب المقنع) (٤) وغيرهما (٥) (٦)، والمذهب الحنبلي شأنه شأن المذاهب الفقهية الأخرى، له اصطلاحاته الخاصة بإمامه وأصحابه، ومن جملتها مصطلح (رواه الجماعة) .
وكنت أثناء إعداد رسالتي للدكتوراه أرى هذا المصطلح (رواه الجماعة) يتكرر كثيرًا في كثير من مدونات الحنابلة الفقهية، لكن هذا المصطلح لم يحض بعناية الباحثين فيما اطلعت عليه الذين قاموا بتحقيق تراث المذهب الحنبلي في رسائل علمية أو غيرها، فأشكل عليّ كثيرًا وبخاصة إذا جاء تفسير المصطلح متفاوتًا عند بعض المصنفين مما يجعل الباحث في حيرة عند إرادة تحديد المراد به؛ لهذا كان هذا البحث المتواضع، ومن الله أستمد العون والتوفيق.
_________________
(١) لابن عرفه المالكي، وقد طبع مع شرح العلامة محمد الأنصاري المعروف بالرصاع.
(٢) ١٠) لأحمد بن فارس الرازي، شرح فيه غريب ألفاظ مختصر المزني، وقد طبع بتحقيق د. عبد الله التركي.
(٣) ١١) لأبي عبد الله، الحسن بن حامد. وهو مطبوع.
(٤) ١٢) لمحمد بن أبي الفتح البعلي، وهو مطبوع.
(٥) ١٣) هناك مصنفات معاصرة في الاصطلاحات الفقهية، منها: معجم لغة الفقهاء، د. محمد رواس قلعه جي، ود. حامد صادق، والقاموس الفقهي، سعدي أبو حبيب، وبحوث للدكتور محمد إبراهيم علي منها: (المذهب عند الحنفية)، و(اصطلاح المذهب عند المالكية)، وللشيخ بكر أبو زيد كتاب: المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل وتخريجات الأصحاب.
(٦) ١٤) انظر: فقه النوازل للشيخ بكر أبو زيد، مبحث (المواضعة في الاصطلاح على خلاف الشريعة وأفصح اللغى)، ١/١٠١، ١٤٩، ومقدمة د. رضوان غربية في تحقيقه للدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي، ١/١٠١، ١٣٢.
[ ١١ / ١٧١ ]
وقد انتظمت خطة البحث على مقدمة وتمهيد وموضوع؛ أما المقدمة ففي بيان أهمية هذا الموضوع وسبب البحث فيه، وأما التمهيد ففي بيان معنى الرواية والجماعة، وأما الموضوع ففي الفصول الآتية:
الفصل الأول: في صيغه.
الفصل الثاني: في نشأة مصطلح (رواه الجماعة) .
الفصل الثالث: في واضع هذا المصطلح، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: من وضعه؟
المبحث الثاني: ترجمته.
الفصل الرابع: المراد به عند الحنابلة.
الفصل الخامس: فائدة التعبير به.
ثم ذيلت ذلك بخاتمة بينت فيها أهم النتائج في الفصول السابقة.
وفي الختام، فإن هذا العمل لا أدعي له الكمال والعصمة، وحسبي أني اجتهدت قدر طاقتي ووسعي مبتغيًا الصواب مجتنبًا خلافه، فإن كان ما أردت فلله الحمد أولًا وآخرًا، وإن كانت الأخرى فأستغفر الله، وأنا عائد للصواب بإذنه تعالى، فلا تبخل أيها الأخ الباحث، والقارئ الفاحص بما ظهر لك وهديت إليه على أخيك، وجزاك الله خيرًا، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
تمهيد:
وفيه مباحث:
المبحث الأول: معنى الرواية، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: معنى الرواية لغة.
الرواية: مصدر رَوَى يَرْوِي رِواية، وتطلق الرواية ويراد بها تحمل الحديث أو الشعر ونحوهما، ونقله
جاء في لسان العرب (١): «ويقال: روَّى فلان فلانًا شعرًا إذا رواه له حتى حفظه للرواية عنه» .
وفي المصباح المنير (٢): «رويت الحديث: إذا حملته ونقلته » .
«وروَّاه الشعر تَرْوِ يةً، وأروَاه أيضًا: حَمَله على رِوَايته» (٣) .
المطلب الثاني: معنى الرواية اصطلاحًا:
_________________
(١) ١٥) لابن منظور، ١٤/٣٤٨، وانظر: القاموس المحيط، للفيروز آبادي، ص١٦٦٥، والمعجم الوسيط، ص٣٨٤.
(٢) ١٦) للفيومي، ص١٢٩.
(٣) ١٧) مختار الصحاح، للرازي، ص٢٦٥.
[ ١١ / ١٧٢ ]
يختلف المعنى الاصطلاحي للرواية تبعًا لاختلاف الفنون، فعلى سبيل المثال الرواية تختلف عند المحدثين عنها عند الفقهاء، فعلم الرواية عند المحدثين (١) هو: «علم يشتمل على أقوال النبي (وأفعاله، وروايتها، وضبطها، وتحرير ألفاظها» (٢) .
وأما علم الرواية عند الفقهاء فيختلف باختلاف المذاهب، ففي المذهب الحنبلي الرواية هي: ما نقلت نصاّ عن الإمام أحمد (٣)، أو إيماء أو تخريجًا.
جاء في المسودة (٤): «الروايات المطلقة نصوص للإمام أحمد» .
_________________
(١) ١٨) يقسم علم الحديث إلى قسمين: ١ علم الرواية، وهو كما سبق ذكره أعلاه. ٢ علم الدراية، وهو: «علم يعرف منه حقيقية الرواية، وشروطها، وأنواعها، وأحكامها، وحال الرواة، وشروطهم، وأصناف المرويات، وما يتعلق بها» . تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، للسيوطي، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، ١/٤٠.
(٢) ١٩) تدريب الراوي، ١/٤٠.
(٣) ٢٠) انظر: الإنصاف، للمرداوي بتحقيق د. عبد الله التركي، ٣٠/٣٨٢، والمطبوع مع المقنع والشرح الكبير.
(٤) ٢١) لآل تيمية، ص٤٧٤، وانظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، لابن بدران، تحقيق د. عبد الله التركي، ص١٣٨، ومقدمة في بيان المصطلحات الفقهية على المذهب الحنبلي، علي الهندي، ص١٢.
[ ١١ / ١٧٣ ]
وقال ابن حمدان (١): «ثم الرواية قد تكون نصًا، أو إيماءً، أو تخريجًا من الأصحاب» (٢)
وفي شرح المنتهى (٣): «الحكم المروي عن الإمام في مسألةٍ يسمى رواية» .
وفي المذهب الحنفي نجد ما يسمى ب (ظاهر الرواية)، «وهي مسائل رويت عن أصحاب المذهب، وهم: أبو حنيفة، وأبو يوسف (٤)، ومحمد (٥) رحمهم الله تعالى » (٦) .
_________________
(١) ٢٢) هو: أبو عبد الله، أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان الحراني، النميري، الحنبلي، شيخ الفقهاء، وصاحب الرعايتين، وإليه انتهت معرفة المذهب، نزل القاهرة، ولد سنة ٦٠٣هـ، وتوفي سنة ٦٩٥هـ. انظر: العبر في خبر من غبر، ٣/٣٨٥، والذيل على طبقات الحنابلة، لابن رجب، ٢/٣٣١، والمنهج الأحمد، ٤/٣٤٥، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب، ٥/٤٢٨.
(٢) ٢٣) صفة الفتوى والمفتي والمستفتي، لابن حمدان، بتعليق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ص١١٤، وانظر مقدمة د. ناصرالميمان في تحقيقه لكتاب التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح، للشويكي، ١ / ١١٥.
(٣) ٢٤) للبهوتي، ١ / ٨.، وانظر: المطلع على أبواب المقنع، للبعلي، ص ٤٦٠.
(٤) ٢٥) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد الأنصاري، كان من أهل الكوفة وهو صاحب أبي حنيفة، صحبه سبع عشرة سنة، له تصانيف منها الخراج، وتوفي سنة ١٨٢هـ. انظر وفيات الأعيان، لابن خلكان، تحقيق أحمد عباس ٦/٣٧٨.
(٥) ٢٦) هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، أبو عبد الله الكوفي، ولد بواسط ونشأ بالكوفة، أخذ عن أبي حنيفة بعض الفقه، وأتمه على القاضي أبي يوسف، توفي سنة ١٨٩هـ. انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي، ٩/١٣٥ وما بعدها.
(٦) ٢٧) مجموعة رسائل ابن عابدين، ص١٦، من رسالته الموسومة ب (شرح المنظومة المسماة بعقود المفتي) .
[ ١١ / ١٧٤ ]
وقد يلحق بهم غيرهم، «ولكن الغالب الشائع في ظاهر الرواية أن يكون قول الثلاثة، وكتب ظاهر الرواية كتب محمد الستة: المبسوط، والزيادات، والجامع الصغير، والسير الصغير، والجامع الكبير؛ وإنما سميت بظاهر الرواية لأنها رويت عن محمدٍ بروايات الثقات، فهي ثابتةٌ عنه إما متواترة أو مشهورة عنه» (١) .
ومما تقدم يظهر الفرق بين معنى الرواية عند الحنابلة عنها عند الحنفية، فعند الحنابلة تطلق على ما روي عن الإمام أحمد ﵀ فحسب، وعند الحنفية تطلق في الغالب على ما روي عن الإمام أبي حنيفة وصاحبيه ﵏.
المبحث الثاني: معنى الجماعة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: معنى الجماعة لغة:
الجماعة: تطلق على الجماعة من الناس وغيرهم، يقال: جَمَع الشيء المفترق فاجتمع، وتجمَّع القوم إذا اجتمعوا من هنا وهنا (٢) .
جاء في المصباح المنير (٣): «والجماعة من كل شيء يطلق على القليل والكثير» .
المطلب الثاني: معنى «رواه الجماعة عند المحدثين» (٤) .
_________________
(١) ٢٨) حاشية رد المحتار، لابن عابدين، ١ / ٦٩. وجاء في رسالته الموسومة ب (شرح المنظومة المسماة بعقود المفتي) ص ١٦ ذكر هذه الكتب في قوله: وكتب ظاهر الروايات أتت صنّفها محمد الشيباني الجامع الصغير والكبير ثم الزيادات مع المبسوط. ستًا وبالأصول أيضًا سميت حرر فيها المذهب النعماني والسير الكبير والصغير تواترت بالسند المضبوط.
(٢) ٢٩) مختار الصحاح، للرازي، ص١١٠، وانظر: لسان العرب، ٨ / ٥٣، والقاموس المحيط، ص٩١٧.
(٣) ٣٠) ص٦٠، ٦١.
(٤) ٣١) لعل ابن مندة المتوفى سنة (٣٩٥هـ) من أقدم من عبر بهذا المصطلح، كما في كتابه الإيمان، ١/ ١٨١، ويعنى به جمعًا من أئمة الحديث من أصحاب المصنفات كالبخاري ومسلم وغيرهما، غير أني لم أقف على وجه الدقة منهم الجماعة الذين يقصدهم في كتابه.
[ ١١ / ١٧٥ ]
يختلف المراد بهذا المصطلح باختلاف المصنفين في علم الحديث في تحديده عددًا أو معدودًا، فعند بعضهم يطلق الجماعة على ستة من الرواة (١)، وهم: البخاري، ومسلم، ومالك، والترمذي، وأبو داود، والنسائي.
ويطلق عند بعضهم (٢) على سبعة من الرواة، وهم: الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه.
وهذا يعنى أنه ليس هناك ضابط محدد ينصرف إليه المصطلح عند إطلاقه لدى المحدثين، بل لابد لمعرفة المقصود به من النظر إلى قصد مؤلفه وتحديد المراد به لديه.
الفصل الأول: صيغ مصطلح (رواه الجماعة) .
للتعبير عن هذا المصطلح صيغ عديدة، لكنها تدل على معنى واحد، وهي:
١ صيغة (رواه الجماعة)، وقد عبر بهذه الصيغة الخلال (٣)، وكذلك عبر عنها بقوله: «على ما روى عنه الجماعة» . أو قوله: «روى عنه هؤلاء الجماعة» (٤) .
وقد درج على التعبير بذلك الأصحاب في مصنفاتهم (٥) .
٢ وفي معنى الصيغة المتقدمة ما عبر به بعض الأصحاب عنه بقولهم: (نقل الجماعة) أو (نقلها الجماعة) (٦) .
_________________
(١) ٣٢) مثل ابن الأثير، مبارك بن محمد الجوزي (ت٦٠٦هـ) في كتابه: جامع الأصول من أحاديث الرسول (، ١ / ٢٧، ٢٨ بإشراف وتصحيح عبد المجيد سليم، ومحمد حامد الفقي.
(٢) ٣٣) وهو أبو البركات، مجد الدين عبد السلام بن تيمية، في كتابه المنتقى من أخبار المصطفى (، ١/ ٣، بتحقيق محمد حامد الفقي.
(٣) ٣٤) ستأتي ترجمته في ص: ١٦ وما بعدها من هذا البحث.
(٤) ٣٥) انظر فيما تقدم: أهل الملل والردة والزنادقة من الجامع، للخلال، تحقيق د. إبراهيم السلطان، ١/٨٣، ١٠٠، ١٦٩، ٢٨٠، ٣٠١، ٣١١.
(٥) ٣٦) انظر: ص: ١٢، ١٣ من هذا البحث.
(٦) ٣٧) انظر: الروايتين، ١/٦٤، ٦٥، ٦٦ وغيرها كثير، والانتصار، ٢/١٥١، وشرح العمدة (كتاب الصيام)، ١/٧٧، والاختيارات الفقهية، ص ١٨٢، والإنصاف، ٧/٢١٧، ٨/٢٣١.
[ ١١ / ١٧٦ ]
٣ صيغة (رواه جماعة) أو (نقل جماعة) والتعبير بهذه الصيغة المجردة من «أل» كثير في مصنفات الأصحاب (١) .
وهذه الصيغة تأتي بمعنى (رواه الجماعة)، وقد يراد بها معنى آخر تكون في مقابلة رواية أخرى رواها جماعة آخرون (٢)، ونحو ذلك، ومما يدل على أنها تأتي بمعنى (رواه الجماعة) ما يأتي:
أجاء في المغني (٣) في مسألة «الذمي إذا أعتق لزمته الجزية لما يستقبل، سواء كان المعتق مسلمًا أو كافرًا» قول الموفق (٤): «هذا الصحيح عن أحمد، رواه جماعة » . ثم ذكر الموفق عن أحمد رواية أخرى، وعقب بقوله: «وهَّن الخلال هذه الرواية، وقال هذا قول قديم، رجع عنه أحمد، والعمل على ما رواه الجماعة » .
_________________
(١) ٣٨) انظر على سبيل المثال: الروايتين، ١/٧٦، ٧٧، ٨٨، ٢/ ٩٨، والمغني،٢/١٦٦، ٢٨٤، ٤٤٦، ٥/٣٠٧، والمحرر، ٢/١٨٨، والشرح الكبير، ٣/٦٢٠، وشرح العمدة (كتاب الحج)، ٢/١٠٤، ٣/٧١، ٣٤٣، وأحكام أهل الذمة، ٢/٧٩٢، والفروع، ٢/٢١٠، ٢١٣، وشرح الزركشي، ١/٤١١، ٤٢٦، ٥/١٧٣، والذيل على طبقات الحنابلة، لابن رجب، ١/٧٢، والمبدع، ١/٥١٢، والإنصاف، ٢/١٦٦ ٤/٣٠، ٧/٢٩٨، والمنهج الأحمد ٣/١١.
(٢) ٣٩) انظر: أهل الملل والردة، ٢/٥٢٠، والروايتين، ٢/٦١، والمغني، ١٢/١٤.
(٣) ٤٠) لابن قدامة، بتحقيق د. عبد الله التركي ود. عبد الفتاح الحلو، ١٣/٢٢٣.
(٤) ٤١) هو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله المقدسي، موفق الدين، أبو محمد، ولد سنة ٥٤١ هـ، بجماعيل، كان شيخ الحنابلة في عصره، له تصانيف كثيرة منها: المغني، والكافي وغيرهما. توفي سنة ٦٢٠ هـ. الذيل على طبقات الحنابلة، لابن رجب، ٢/١٣٣١٤٢.
[ ١١ / ١٧٧ ]
فهنا الموفق عبر في صدر المسألة بقوله: (رواه جماعة)، وحين نقل كلام الخلال جاء فيه: «والعمل على ما رواه الجماعة» . وهذا يدل على اتحاد الصيغتين في المعنى؛ وإلا لما عبر الموفق بذلك والله أعلم.
ب جاء في المغني (١) في حدِّ العورة للرجل: « فالكلام في حد العورة، والصالح في المذهب أنها من الرجل ما بين السُّرَّة والرُّكبة. نصَّ عليه أحمد في رواية جماعة » .
وفي الإنصاف (٢): «الصحيح من المذهب أن عورة الرجل ما بين السرة والركبة. وعليه جماهير الأصحاب. نص عليه في رواية الجماعة» .
ومثله أيضًا ما جاء في المغني (٣): «ولا تكره قراءة أواخر السُّور وأوساطها في إحدى الروايتين. نقلها عن أحمد جماعة » .
وفي الإنصاف (٤): «قوله: ولا يكره قراءة أواخر السور وأوساطها. هذا المذهب. نقله الجماعة » .
ج قال ابن القيم (٥) في معرض حديثه عن مسقطات وجوب الختان: «أن يُسلم الرجل كبيرًا ويخاف على نفسه منه، فهذا يسقط عنه عند الجمهور، ونص عليه الإمام أحمد في رواية جماعة من أصحابه» (٦) .
وجاء في الفروع (٧) في كلامه عن هذه المسألة، وبعد ذكره للروايات قال: «قال أبو بكر: والعمل على ما نقله الجماعة، وأنه متى خشي عليه لم يختتن » .
_________________
(١) ٤٢) ٢/٢٨٤.
(٢) ٤٣) ٣/٢٠٠.
(٣) ٤٤) ٢/١٦٦.
(٤) ٤٥) ٣/٦١٩.
(٥) ٤٦) هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن جرير الزرعي ثم الدمشقي، المعروف بابن قيم الجوزية، ولد سنة ٦٩١ هـ وتوفي سنة ٧٥١ هـ، له مصنفات عديدة منها: إعلام الموقعين، وزاد المعاد، وغيرهما. الذيل على طبقات الحنابلة، ٢/ ١٤٧ وما بعدها.
(٦) ٤٧) تحفة المودود بأحكام المولود، تحقيق محمد أبو العباس، ص١٣٦.
(٧) ٤٨) ١/١٣٣، وانظر: المبدع، ١/١٠٤، والإنصاف، ١/٢٦٨.
[ ١١ / ١٧٨ ]
د جاء في شرح الزركشي (١): «ونقل عنه جماعة: أن من ملك خمسين درهمًا، أو قيمتها من الذهب وإن كان حليًا، فهو غني وإن لم تحصل له الكفاية » (٢) .
وفي الفروع (٣): «ونقل الجماعة (٤): لا يأخذ من ملك خمسين درهمًا أو قيمتها ذهبًا وإن كان محتاجًا » .
هـ جاء في أهل الملل والردة، للخلال (٥) في مسألة تزوج المسلم بأمة كتابية أن الجماعة نقلوا منعه عن الإمام أحمد.
وفي المغني (٦) حين ذكر رواية منع المسلم من التزوج بأمة كتابية قال: «هذا ظاهر مذهب أحمد، رواه عنه جماعة» .
ومما تقدم عرضه من النصوص نجد أن التعبير بصيغة (رواه جماعة) ونحوها يأتي بمعنى (رواه الجماعة)، حيث عبر بعض الأصحاب في المسائل المتقدمة بإحداهما، بينما عبر آخرون بالأخرى، وهذا يدل على عدم التفريق بينهما، وأن التعبير بهما سائغ لإفادته معنى الآخر؛ وإلا لما عبروا بذلك. والله أعلم.
الفصل الثاني: نشأة هذا المصطلح (رواه الجماعة)
_________________
(١) ٤٩) هو محمد بن عبد الله بن محمد الزَّرْكشي، الحنبلي، كان إمامًا في المذهب، له تصانيف مفيدة، من أشهرها (شرح الخرقي)، توفي سنة ٧٧٢هـ، انظر: المنهج الأحمد، ٥/١٣٧ وما بعدها، وشذرات الذهب، لابن العماد، ٦/٢٢٤ وما بعدها.
(٢) ٥٠) على مختصر الخرقي، تحقيق د. عبد الله الجبرين، ٢/٤٤٤، وانظر: تصحيح الفروع، ٢/٥٨٩، وما بعدها.
(٣) ٥١) ٢/٥٨٩، وانظر: الإنصاف، ٧/٢١٧، وقارنه مع تصحيح الفروع، ٢/٥٨٩.
(٤) ٥٢) وقد عبر بعض الأصحاب عن ذلك بقولهم: نقل أو روى عنه أكثر أصحابه. مما يعطي دلالة على أن هذا المصطلح يفيد هذا المعنى الذي عبر به بعض الأصحاب. انظر: الهداية، ١/٨١، والإفصاح، ١/٢٢٩، والمستوعب، ٣/٣٦٧. والمبدع، ٢/٤١٧.
(٥) ٥٣) ١/٢٨٠، وانظر: ص ٢١ من هذا البحث.
(٦) ٥٤) ٩/٥٥٤.
[ ١١ / ١٧٩ ]
كان الإمام أحمد لا يرى تدوين فقهه بل منع من تدوينه، وشدَّد في نهيه، فلم يكن ﵀ يرى تدوين الرأي، وكان يحث على الرجوع إلى الدليل والأخذ منه، والاعتماد عليه لا على رأيه وفتواه، فلم يصنف كتابًا مستقلًا في الفقه (١) . قال المَرُّوذِي (٢): «وسألته عن أبي بكر الأثرم (٣)، قلت: نهيت أن يكتب عنه؟ قال: لم أقل إنه لا يكتب عنه الحديث، إنما أكره هذه المسائل» (٤) .
_________________
(١) ٥٥) انظر: مسائل أحمد، لابن هانئ، ٢/١٦٤١٦٧. ومسائل أحمد رواية عبد الله، ٣/١٣٠٩ وما بعدها. وطبقات الحنابلة، ١/٣٩٥٧١٢٠٢١٤. وشرح مختصر الروضة، للطوفي، تحقيق التركي ٣/٦٢٦. والإنصاف، ٣٠/٣٦٧. وشرح الكوكب المنير، لابن النجار، تحقيق الزحيلي وآخر، ٤/٤٩٦. والمدخل، لابن بدران، تحقيق التركي، ص١٢٣، ومقدمة محقق شرح الزركشي، د/ عبد الله الجبرين ١/١٢.
(٢) ٥٦) هو أحمد بن محمد بن الحجاج بن عبد العزيز، أبو بكر، هو المقدم من أصحاب الإمام أحمد لورعه وفضله، وكان الإمام يأنس به وينبسط إليه، وهو الذي تولى إغماضه لما مات وغسّله، له تصانيف عديدة، ومسائل كثيرة رواها عن أحمد، ولد في حدود المائتين، وتوفي سنة ٢٧٥ هـ. انظر: طبقات الحنابلة، لابن أبي يعلى، ١/٥٦٦١، وسير أعلام النبلاء، للذهبي، ١٣/١٧٣، وما بعدها، وتذكرة الحفاظ، للذهبي، ٢/٦٣١.
(٣) ٥٧) هو: أبو بكر، أحمد بن محمد بن هانئ، الإسكافي الأثرم، الطائي، الإمام الحافظ، تلميذ أحمد، ونقل عنه مسائل كثيرة، له مصنفات كثيرة، كان له تيقظ عجيب، توفي في حدود ٢٦١ هـ، أو بعدها. انظر: الطبقات، ١/٦٦، والسير، ١٢/٦٢٣، وتذكرة الحفاظ، ٢/٥٧٠.
(٤) ٥٨) الجامع في العلل ومعرفة الرجال، للإمام أحمد بن حنبل، رواية ابنه عبد الله، والمروذي، وصالح، والميموني، طبع بعناية حسام بيضون، ١/٤٢.
[ ١١ / ١٨٠ ]
وقال ابن الجوزي (١): «وكان ينهى الناس عن كتابة كلامه، فنظر الله تعالى إلى حسن قصده، فنقلت ألفاظه وحفظت، فقل أن تقع مسألة إلا وله فيها نص من الفروع والأصول، وربما عدمت في تلك المسألة نصوص الفقهاء الذين صنفوا وجمعوا» (٢) .
ويقول ابن القيم (٣): «وكان ﵁ شديد الكراهة لتصنيف الكتب، وكان يحب تجريد الحديث، ويكره أن يكتب كلامه، ويشتد عليه جدًا» .
_________________
(١) ٥٩) هو: أبو الفرج، عبد الرحمن بن علي بن محمد القرشي، من نسل أبي بكر الصديق، المعروف بابن الجوزي، البغدادي الحنبلي، صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة في أنواع العلم، توفي سنة ٥٩٧هـ. انظر: الذيل على طبقات الحنابلة، ١/٣٩٩، وشذرات الذهب، ٤/٣٢٩.
(٢) ٦٠) مناقب الإمام أحمد، ص ١٩١.
(٣) ٦١) إعلام الموقعين عن رب العالمين، ١/٢٨.
[ ١١ / ١٨١ ]
وقد كان الطريق في الغالب إلى فقه الإمام ﵀ نقلة المسائل ورواتها عنه، وهم كثير (١)، وقد تلقى هذه المسائل عن تلاميذ الإمام تلاميذهم مما هيأ نشأة هذا المصطلح وبروزه، وبخاصة أن الرواية في ذلك العصر هي السائدة تلقيًا وتصنيفًا، فتلقى الخلال هذه المسائل من رواتها، وسافر في تحصيلها، حتى جمع قدرًا كبيرًا من مسائل الإمام أحمد ﵀، فصنفها، وبوَّبها على أبواب العلم، ومن ثم نراه يستخدم هذا المصطلح للدلالة على كثرة الرواة عن الإمام أحمد في المسألة المنقولة عنه، في كتابه (الجامع) (٢)، ومن هنا بدء هذا المصطلح نشأته في الفقه الحنبلي، وقد تتابع الأصحاب في مصنفاتهم على استخدام هذا المصطلح، والتعبير به بعد الخلال، فقد ورد ذكره في الكتب الآتية على سبيل المثال:
١ كتاب الروايتين والوجهين (٣)، وهو فيه كثير (٤) .
٢ التعليق الكبير في المسائل الخلافية (٥) .
٣ الأحكام السلطانية (٦) .
_________________
(١) ٦٢) انظر: طبقات الحنابلة، المجلد الأول حيث فرغه لتلاميذ الإمام أحمد. وصفة الفتوى، لابن حمدان، ص ٧٩٨٠. والإنصاف، ٣٠/٤١٨.
(٢) ٦٣) انظر: أهل الملل والردة والزنادقة من الجامع، ١/٨٣١٠٠٣١١؛ ولجامع الخلال أسماء عدة منها: الجامع في الفقه، والجامع لعلوم أحمد، والجامع الكبير. انظر: الطبقات، ٢/١٢. والمناقب، ص ٥١٢. وإعلام الموقعين، ١/٢٨. وسير أعلام النبلاء، ١٤/٢٩٧. والبداية والنهاية، ١١/١٥٩. والمنهج الأحمد، ٢/٢٠٥. والمدخل، ص ١٢٤.
(٣) ٦٤) للقاضي أبي يعلى، محمد بن الحسين الفراء.
(٤) ٦٥) انظر على سبيل المثال: ١/٦٤، ٧٩، ٨٤،٩٧،١١٧،١٤٠،٢٠٤،٣٤١،٢/١١، ٣٦، ٧٢، ١٢١، ١٨٢، ٢٥٥،٣١٢.
(٥) ٦٦) للقاضي أبي يعلى، انظر: كتاب الحج من التعليق بتحقيق د. عواض العمري، ٢/٥٥٠، ٥٠٨، ٧١٤.
(٦) ٦٧) للقاضي أبي يعلى، انظر: ص١٥٥، ٢٦١، بتحقيق: محمد حامد الفقي.
[ ١١ / ١٨٢ ]
٤ الجامع الصغير (١) .
٥ الانتصار في المسائل الكبار (٢) .
٦ المغني (٣) .
٧ العدة في شرح العمدة (٤) .
٨ الشرح الكبير (٥) .
٩ شرح العمدة (٦) .
١٠ أحكام أهل الذمة (٧) .
١١ زاد المعاد في هدي خير العباد (٨) .
١٢ الطرق الحكمية في السياسة الشرعية (٩) .
١٣ الفروع (١٠) .
١٤ الآداب الشرعية والمنح المرعية (١١) .
١٥ النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر (١٢) .
_________________
(١) ٦٨) للقاضي أبي يعلى، انظر: قسم العبادات من الجامع، بتحقيق د. محمد التويجري، ص٣٦.
(٢) ٦٩) لأبي الخطاب، انظر: ١/١٩٦، ٤٧٨، بتحقيق د / سليمان العمير (الطهارة)، و٢/١٥١ (الصلاة) بتحقيق د/عوض العوفي.
(٣) ٧٠) لابن قدامة، بتحقيق د/عبد الله التركي، ود/ عبد الفتاح الحلو، انظر: ٢/٣٨، ١٤٦، ٤٥٧، ٦٠٨، ٤/٩٩، ٩/٥٣٧، ١٣/٢٢٨، ١٤/٣٣٤.
(٤) ٧١) عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي، ص٥١٤.
(٥) ٧٢) لأبي الفرج، عبد الرحمن بن قدامة، بتحقيق د/عبد الله التركي، ود/ عبد الفتاح الحلو، انظر: ٣/٢٠٠، ٦٤٩، ٤/١٧٤، ٧/٢٩٩، ١٧/٨٠، ٢٠/٣١٢.
(٦) ٧٣) لابن تيمية، انظر: كتاب الطهارة، بتحقيق: د/ سعود العطيشان، ١/٢٠٧، وكتاب الصلاة، بتحقيق: د/ خالد المشيقح، ص ٢٤٣، وكتاب الصيام، بتحقيق: زائد النشيري، ١/٧٧، ١٩٨، ٤٠٦، وكتاب الحج، بتحقيق: د/ صالح الحسن، ٢/١٠٤، ٣/٧١، ٣٤٣، ٦٢٠.
(٧) ٧٤) لابن القيم، بتحقيق: د/ صبحي الصالح، ١/٥٧، ٢٠٤، ٢/٤٧٢. .
(٨) ٧٥) لابن القيم، تعليق وتخريج: شعيب الأرنؤوط، وعبد القادر الأرنؤوط، ٥/٢٨٧.
(٩) ٧٦) لابن القيم، تحقيق: محمد حامد الفقي، ص١٥١.
(١٠) ٧٧) لابن مفلح، ١/٨٦، ٩٣، ٩٤، ١٠٣، ١٣٣، ١٨٥، ٢٢٠، ٢٦٩، ٣٢٩، ٤٢٠ ٢/١٩٨، ٢٠١، ٢٥٣، ٥٨٩، ٦٢٩.
(١١) ٧٨) لابن مفلح، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وعمر القيام، ٢/٤٤٤، ٣/٢٧٦.
(١٢) ٧٩) لابن مفلح، ١/٢٦، ٥٤، ٦٤، ٩٦، ٢/٢٨١، والمطبوع مع المحرر.
[ ١١ / ١٨٣ ]
١٦ شرح الزركشي على مختصر الخرقي (١) .
١٧ الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢) (٣) .
١٨ القواعد والفوائد الأصولية وما يتعلق بها من الأحكام الفرعية (٤) .
١٩ غاية المطلب في معرفة المذهب (٥) .
٢٠ المبدع في شرح المقنع (٦) .
٢١ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (٧) .
٢٢ تصحيح الفروع (٨) .
٢٣ معونة أولي النهى شرح المنتهى (٩) .
٢٤ كشاف القناع عن متن الإقناع (١٠) .
٢٥ شرح منتهى الإرادات (١١) .
الفصل الثالث: بيان من وضعه، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: من وضعه؟
_________________
(١) ٨٠) للزركشي، تحقيق: د/ عبد الله بن جبرين، ١/٣٥٩، ٦/٥٧٧، ٥٩٥.
(٢) ٨١) هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني، ولد بحران سنة ٦٦١ هـ، أُمتحِن وأُوذي وسُجن مرات، مات وهو سجين بقلعة دمشق سنة ٧٢٨ هـ ﵀، له مؤلفات كثيرة منها منهاج السنة النبوية، والسياسة الشرعية، وغيرهما. انظر: الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/٣٨٧.
(٣) ٨٢) للبعلي، ص١٧، ١٨٢.
(٤) ٨٣) لابن اللحام، تحقيق: محمد حامد الفقي، ص٩، ٣٣، ٦٠، ١١٩.
(٥) ٨٤) للجراعي، تحقيق: أيمن العمر، ص ١٢٦، ٢٨٤،٢٩٥، ٣١٥.
(٦) ٨٥) لأبي إسحاق، إبراهيم بن مفلح، ١/١٠٤، ٢٣٢، ٢٧٢، ٢/١٩، ١٩٤، ٢١٤، ٢٢٥، ٢٢٧.
(٧) ٨٦) للمرداوي، تحقيق: د/ عبد الله التركي ود/عبد الفتاح الحلو، ١/١١٩، ١٦١، ٢٦٨، ٣٠٢، ٢/١٧١، ٦٣٠، ٣/٦٤، ٢٠١، ٦١٧، ٦١٩، ٦٥١، ٤/١٢٤، ١٣٢، ١٧٤، ٦/٥٤، ١١٠، ١٣١، ٢١٢، ٧/٢١٧، ٤٢٤.
(٨) ٨٧) للمرداوي، ١/٧٦،١٧٦، ٥٥٠، ٢/١٧١، ٦٣٠، والمطبوع مع الفروع.
(٩) ٨٨) لابن النجار، تحقيق: د/ عبد الملك بن دهيش، ١/٢٧٤، ٤٧٠، ٥٥٤.
(١٠) ٨٩) للبهوتي، ١/٤٢٧.
(١١) ٩٠) للبهوتي، ١/٢٧، ١٠٠.
[ ١١ / ١٨٤ ]
يظهر جليًا أن الخلال، أحمد بن محمد بن هارون، مدون فقه الإمام أحمد وجامعه، هو أول من استخدم هذا المصطلح في كتابه: «الجامع» في الفقه الأثري الحنبلي، فهو الواضع له ولم يكن أحد قبله قد استخدمه في التعبير به في الفقه الحنبلي، والأدلة على هذا ما يأتي:
١ أن الخلال هو جامع علوم الإمام أحمد، وحافظ مذهب الإمام الأثري، «سمع مسائل الإمام أحمد، ورحل إلى أقاصي البلاد في جمع مسائل الإمام أحمد، وسماعها ممن سمعها من أحمد، وممن سمعها ممن سمعها من أحمد، فنال منها وسبق إلى مالم يسبقه سابق، ولم يلحقه بعده لاحق » (١) .
قال الخلال في كتاب (أخلاق أحمد بن حنبل) (٢): «لم يكن أحد علمت عُنِيَ بمسائل أبي عبد الله ما عنيت به أنا، وكذلك كان أبو بكر المَرُّوذِي ﵀ يقول لي » .
وقال الذهبي (٣): «ولم يكن قبله [يعني الخلال] للإمام مذهب مستقل حتى تتبع هو نصوص أحمد ودوَّنها وبرهنها بعد الثلاث مائة، فرحمه الله تعالى» (٤) .
_________________
(١) ٩١) طبقات الحنابلة، ٢/١٣، وانظر: سير أعلام النبلاء، ١١/٣٣١.
(٢) ٩٢) فيما نقله الذهبي عنه في سير أعلام النبلاء، ١١/٣٣١.
(٣) ٩٣) هو: شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن عثمان بن قايماز التركماني، المعروف بالذهبي، الإمام الحافظ، مؤرخ الإسلام، له تصانيف كثيرة ومفيدة، ولد سنة ٦٧٣هـ، وتوفي سنة ٧٤٨ هـ، انظر: شذرات الذهب، ٦/١٥٣.
(٤) ٩٤) سير أعلام النبلاء، ١٤/٢٩٨.
[ ١١ / ١٨٥ ]
إذا تقرر هذا، فإن هذا المصطلح وضع للدلالة على أكثرية رواة من نقل المسألة عن الإمام أحمد، ولا سبيل إلى معرفة ذلك إلا لمن اطلع على رواية من رواها وذلك ما تحقق للخلال دون غيره (١)، فهو من نتاج جمعه وسبره لتلك المسائل.
٢ أن الخلال استخدم هذا المصطلح في كتابه «الجامع»، وهو كتاب كبير وضخم، لم يصل إلى أيدي الباحثين منه إلا القليل، وقد عثرت على هذا المصطلح (رواه الجماعة) في كتابه: «أهل الملل والردة والزنادقة وتارك الصلاة والفرائض من كتاب (الجامع) (٢) في مواضع منه، كقوله: «والذي أختار من قول أبي عبد الله ما روى عنه الجماعة» (٣) .
وقوله: «والذي أذهب إليه مما أختار على ما رواه عنه الجماعة وبالله التوفيق» (٤) .
وقوله: «والعمل على مارواه الجماعة » (٥) .
وقوله: «ثم روى عنه هؤلاء الجماعة » (٦) . وغيرها (٧) .
_________________
(١) ٩٥) هناك من اعتنى بجمع مسائل الإمام في عصر الخلال كما ذكر ذلك الذهبي، وهو محمد بن أبي عبد الله الهمداني، قال الخلال عنه: «جمع مسائل الإمام أحمد وغيرها، سبعين جزءًا» . انظر الطبقات، ١/٣٣٢، وسير أعلام النبلاء، ١١/٣٣١، والمنهج الأحمد، ٢/٤٣.
(٢) ٩٦) حققه د/ إبراهيم السلطان.
(٣) ٩٧) أهل الملل، ١/٨٣.
(٤) ٩٨) أهل الملل، ١/١٠٠.
(٥) ٩٩) أهل الملل، ١/٢٨٠.
(٦) ١٠٠) أهل الملل، ١/٣٠١.
(٧) ١٠١) انظر: أهل الملل، ١/١٦٩، ٣١١. ولم أقف على هذا المصطلح في ما طبع من الجامع غير أهل الملل من الجامع، وهي (الترجل) و(الوقوف) و(أحكام النساء) .
[ ١١ / ١٨٦ ]
٣ نص بعض الأصحاب على نسبته إلى الخلال حين نقلوا عنه في مصنفاتهم، ففي كتاب الروايتين (١) ما نصه: «قال أبو بكر الخلال: والذي أختار ما روى الجماعة » . وفي المغني (٢): « ووهَّن الخلال هذه الرواية، وقال: هذا قول قديم، رجع عنه أحمد، والعمل على ما رواه الجماعة » (٣) .
وفي هذا دلالة على أن «كل من اتبع هذا المذهب يأخذ من كتبه» (٤) .
المبحث الثاني: ترجمة واضعه (٥)، وفيه مطالب:
المطلب الأول: اسمه وكنيته:
هو أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد البغدادي، أبو بكر، المعروف بالخلال (٦) .
المطلب الثاني: مولده:
ولد سنة أربع وثلاثين ومائتين، وقيل في التي تليها (٧) .
قال الذهبي (٨): «فيجوز أن يكون رأى الإمام أحمد، ولكنه أخذ الفقه عن خلق كثير من أصحابه»
المطلب الثالث: حياته العلمية (٩):
بدأ الخلال طلب العلم وهو في مقتبل عمره، واهتم بمسائل الإمام أحمد على وجه الخصوص، وصرف عنايته إليها حتى قيل عنه: «أنفق عمره في جمع مذهب الإمام أحمد وتصنيفه» (١٠) .
_________________
(١) ١٠٢) ١/٧٤، وانظر: ص ٧٥، ٢٠٤، ٢/١٥٠ من الروايتين.
(٢) ١٠٣) ١٣/٢٢٣.
(٣) ١٠٤) انظر غير ما تقدم: أحكام أهل الذمة، ١/٥٧، ٢٠٤، والفروع، ١/١٣٣، والمبدع، ١/١٠٤.
(٤) ١٠٥) المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، لابن الجوزي، بتحقيق: محمد عطا، ومصطفى عطا، ١٣/٢٢١.
(٥) ١٠٦) انظر في ترجمته: طبقات الحنابلة، ٢/١٢، ومناقب الإمام أحمد، ص ٥١٢، وسير أعلام النبلاء، ١٤/٢٩٧، وتذكرة الحفاظ، ٣/٧٨٥، والعبر في خبر من غبر، ١/٤٦١ والبداية والنهاية، ١١/١٥٩، والمنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد، ٢/٢٠٥ وشذرات الذهب في أخبار من ذهب، ٢/٣٦١.
(٦) ١٠٧) انظر المصادر في الحاشية الآنفة.
(٧) ١٠٨) سير أعلام النبلاء، ١٤ / ٢٩٧.
(٨) ١٠٩) العبر، ١/٤٦١.
(٩) ١١٠) انظر: الحاشية رقم (١٠٦) .
(١٠) ١١١) انظر: الحاشية رقم (١٠٨) .
[ ١١ / ١٨٧ ]
ولا غرو في هذا، فقد رحل ﵀ إلى بلاد شتى كفارس، والشام، والجزيرة، يتطلب فقه الإمام أحمد وفتاويه، وتغرّب في سبيل ذلك زمانًا حتى نال منها قدرًا لم يسبقه إليه سابق، فكان هو المدون لفقه الإمام وجامعه ومرتبه على الأبواب.
تفقه الخلال على شيخه المَرُّوذِي ولازمه حتى مات، وشيوخه الذين أخذ عنهم العلم كثير يشق إحصاء أسمائهم، ثم أصبح الخلال إمام المذهب في عصره، وكانت حلقته بجامع المهدي (١) يؤمها العدد الوفير من طلاب العلم، برع منهم طائفة كأبي بكر (٢)، عبد العزيز بن جعفر، المعروف بغلام الخلال.
وللخلال مصنفات جليلة القدر، وبخاصة في المذهب الحنبلي، منها: (الجامع) و(العلل) و(السنة)، وغيرها، وهي تدل على إمامته وسعة علمه.
المطلب الرابع: وفاته:
توفي الخلال يوم الجمعة ليومين خليا من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثلاثمائة (٣١١هـ)، وله سبع وسبعون سنة، ودفن إلى جوار قبر شيخه المَرُّوذِي، قرب قبر الإمام أحمد رحم الله الجميع (٣) .
_________________
(١) ١١٢) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو عبد الله، المهدي، الخليفة العباسي، كان حسن الاعتقاد، تتبع الزنادقة فأفنى منهم خلقًا، وهو أول من أمر بتصنيف كتب الجدل في الرد على الزنادقة، ولد سنة ١٢٧هـ، وقيل في التي قبلها، ومات سنة ١٦٩هـ، وكانت خلافته عشر سنين وشهرًا. انظر: العبر، ١/١٩٦، ١٩٧، وتاريخ الخلفاء، للسيوطي، ص ٢١٨.
(٢) ١١٣) هو عبد العزيز بن جعفر بن يزداد بن معروف، أبو بكر، المعروف بغلام الخلال، شيخ الحنابلة في وقته، له تصانيف كثيرة في الفقه، منها: (زاد المسافر)، و(التنبيه)، توفي سنة ٣٦٣هـ. انظر: الطبقات، ٢/١١٩، والعبر، ٢/١١٦، والشذرات، ٣/٤٥.
(٣) ١١٤) انظر الطبقات، ٢/١٥، والمناقب، ص٥١٢، والسير، ١٤ / ٢٩٨، والبداية والنهاية ١١/١٥٩، والمنهج الأحمد، ٢/٢٠٧.
[ ١١ / ١٨٨ ]
الفصل الرابع: المراد به عند الحنابلة.
يذهب بعض العلماء إلى أن المراد بمصطلح (رواه الجماعة) محدد بسبعة من الرواة عن الإمام أحمد على اختلاف يسير بينهم على النحو الآتي:
أ) أن المراد بهم سبعة، وهم:
١ صالح بن أحمد بن حنبل (١) .
٢ عبد الله بن أحمد بن حنبل (٢) .
٣ حنبل بن إسحاق بن حنبل (٣) .
٤ أبو بكر أحمد بن محمد المَرُّوذِي.
_________________
(١) ١١٥) أبو الفضل، وهو أكبر أولاد الإمام أحمد، ولد سنة ٢٠٣ هـ، وكان الإمام أحمد يحبه ويكرمه، وقد ابتلي بالعيال على حداثة سنه، فقلَّت روايته عن أبيه، توفي ﵀ في رمضان، سنة ست وستين ومائتين، وله ثلاث وستون سنة. انظر: الطبقات، ١/١٧٣، والمناقب، ص٣٠٤، سير أعلام النبلاء، ١١/٣٣٣، ١٢/٥٣٠، والجوهر المحصل، ص٢١،٢٢، والمنهج الأحمد، ١/٢٥١.
(٢) ١١٦) أبو عبد الرحمن، كان أروى الناس عن أبيه، وسمع معظم تصانيفه وحديثه. ولد في جمادى الأولى، سنة ثلاث عشرة ومائتين، وكان له حظ وافر من الحفظ مما جعل الإمام يقول عنه: «ابني عبد الله محظوظ من علم الحديث» . توفي يوم الأحد، لتسع بقين من جمادى الآخرة، سنة تسعين ومائتين، وكان سنه يوم مات سبعًا وسبعين سنة. انظر: الطبقات، ١/١٨٠، والمناقب، ص٣٦٠، والجوهر المحصل، ص٢٢، والمنهج الأحمد، ١/٣١٣.
(٣) ١١٧) هو: حنبل بن إسحاق بن حنبل، أبو علي الشيباني، ابن عم الإمام أحمد، وروى عنه مسائل أجاد فيها الرواية، وكان ثقة ثبتًا صدوقًا، توفي سنة ٢٧٣ هـ. انظر: طبقات الحنابلة، ١/١٤٣، والعبر، ١/٣٩٤، والمنهج الأحمد، ١/٢٦٤.
[ ١١ / ١٨٩ ]
٥ إبراهيم الحربي (١) .
٦ أحمد بن حميد المشكاني، أبو طالب (٢) .
٧ عبد الملك بن عبد الحميد الميموني (٣) .
جاء في حاشية المنتهى (٤): « وحيث أطلق الجماعة، فالمراد بهم: عبد الله ابن الإمام، وأخوه صالح، وحنبل ابن عم الإمام، وأبو بكر المَرُّوذِي، وإبراهيم الحربي، وأبو طالب، والميموني » (٥) .
_________________
(١) ١١٨) هو: إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشر بن عبد الله بن ديسم، أبو إسحاق الحربي، ولد سنة ١٩٨هـ، وسمع الإمام أحمد، ونقل عنه مسائل كثيرة، كان إمامًا في العلم، رأسًا في الزهد، عارفًا بالفقه، بصيرًا بالأحكام، حافظًا للحديث، وصنف كتبًا كثيرة، توفي سنة ٢٨٥هـ. انظر: الطبقات، ١/٨٦، والعبر، ١/٤١٠، والسير، ١٣/٣٥٦.
(٢) ١١٩) هو أحمد بن حميد، أبو طالب المشكاني، المتخصص بصحبة الإمام أحمد، نقل عنه مسائل كثيرة، وكان أحمد يكرمه ويعظمه، توفي سنة ٢٤٤هـ. الطبقات، ١/٣٩، ٤٠ والمنهج الأحمد، ١/١٩٨ وما بعدها.
(٣) ١٢٠) هو: أبو الحسن، عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الميموني، الحافظ، الفقيه، من كبار تلاميذ أحمد، ونقل عنه مسائل كثيرة، كان عالم الرَّقَّة ومفتيها في زمانه، توفي سنة ٢٧٤هـ. انظر: الطبقات، ١/٢١٢، والسير، ١٣/٨٩، وتذكرة الحفاظ، ٢/٦٠٣.
(٤) ١٢١) لعثمان النجدي، والمطبوع مع منتهى الإرادات، للفتوحي، وهما بتحقيق د. عبد الله التركي، ٢/١٧٩.
(٥) ١٢٢) وجاء مثله في ٤/٤٦٩، وعليه (عثمان النجدي) عوّل الشيخ بكر أبو زيد في المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل، ١/١٧٤، ٢/٦٥٧. وقد ذكره الشيخ سليمان بن حمدان ﵀ في كتابه نهاية الأريب الأمجد لمعرفة أصحاب الرواية عن أحمد، بتحقيق: الشيخ بكر أبو زيد، ص ٢٠، ٢١، ونسب تحديد المراد به إلى الشيخ محمد الخلوتي.
[ ١١ / ١٩٠ ]
ب) أن المراد بهم سبعة، وهم (١):
١ أبو طالب، أحمد بن حميد المشكاني.
٢ إبراهيم الحربي.
٣ حرب بن إسماعيل الكرماني (٢) .
٤ عبد الملك الميموني.
٥ عبد الله ابن الإمام.
٦ صالح ابن الإمام.
٧ حنبل بن إسحاق بن حنبل (ابن عم الإمام) .
ومما تقدم يظهر الاختلاف بين الفريقين في اعتبار بعض الرواة منهم، فلم يُعد المَرُّوذِي من الجماعة عند الفريق الثاني ولم يُعد حرب منهم عند الفريق الأول واتفقا على أن بقية الرواة يدخلون في هذا المصطلح.
وهذا الحصر في العدد والمعدود من الرواة فيه نظر، فلم أعثر عليه عند المتقدمين أو المتوسطين من الأصحاب، بل جاء عندهما بخلاف الحصر الآنف، وإنما وجد عند بعض المتأخرين من الأصحاب، فوجدته منسوبًا للعلامة محمد الفارضي (ت ٩٨١هـ (٣)
_________________
(١) ١٢٣) مقدمة في بيان المصطلحات الفقهية على المذهب الحنبلي، علي محمد الهندي ﵀ ص ١٤، ١٥.
(٢) ١٢٤) هو: أبو محمد، حَرْب بن إسماعيل الكَرْماني، الإمام العلامة، الفقيه، تلميذ أحمد، جليل القدر، روى عن الإمام مسائل كثيرة، ورحل في طلب العلم، توفي سنة ٢٨٠هـ. انظر: الطبقات، ١/١٤٥، والسير، ١٣/٢٤٤، وتذكرة الحفاظ، ٢/٦١٣.
(٣) ١٢٥) نسبه للفارضي الشيخ عثمان النجدي في حاشيته على المنتهى، ٢/١٧٩. والفارضي هو: شمس الدين محمد الفارضي، القاهري، الحنبلي، الشاعر المشهور، له تصانيف، منها: شرح على ألفية ابن مالك، وتعاليق في الفقه وغيرهما توفي سنة ٩٨١هـ بقرافة بمصر وبها دفن. انظر: شذرات الذهب، ٨/٣٩٣ وما بعدها، والسحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، لابن حميد، تحقيق: الشيخ بكر أبو زيد، والدكتور عبد الرحمن العثيمين، ٣/١١٠.
[ ١١ / ١٩١ ]
)، ولم أقف في نسبته بهذا التحديد إلى أحد قبله (١)، ونسبه الشيخ سليمان بن حمدان (٢) إلى الشيخ محمد الخلوتي (ت ١٠٨٨ هـ (٣» فقال (٤): «حيث أطلق الجماعة، فالمراد بهم: عبد الله ابن الإمام أحمد، وأخوه صالح، وحنبل ابن عم الإمام، وأبو بكر المَرُّوذِي، وإبراهيم الحربي، وأبو طالب، والميموني ﵃، قاله الشيخ محمد الخلوتي» .
تحقيق المراد به:
_________________
(١) ١٢٦) وليس القصد من البحث الوقوف على من قال بتحديد ذلك من المتأخرين من الأصحاب، سواء أكان الفارضي أم غيره؛ لأن الهدف الرئيس للبحث هو التصحيح والتنبيه إلى المراد بالمصطلح عند واضعه، وهي النتيجة المرادة هنا، والتي سار عليها الأصحاب من لدن الخلال حتى عصر المرداوي من المتأخرين، كما دلت عليه النقول المسوقة في هذا البحث.
(٢) ١٢٧) هو سليمان بن عبد الرحمن بن محمد بن حمدان، ولد عام ١٣٢٢ هـ في بلده المجمعة من إقليم نجد، درّس في المسجد الحرام، وله مصنفات منها: الدر النضيد في شرح كتاب التوحيد وغيره، توفي سنة ١٣٩٧هـ. انظر ترجمته في مقدمة الشيخ بكر أبو زيد لكتاب هداية الأريب الأمجد لمعرفة أصحاب الرواية عن أحمد، لابن حمدان المترجم له.
(٣) ١٢٨) هو محمد بن أحمد بن علي البُهوتي، الشهير بالخَلْوَتي، ولد بمصر وبها نشأ وتلقى العلم، له مصنفات منها: حاشية على المنتهى، وحاشية على الإقناع، وغيرهما. توفي بمصر سنة ١٠٨٨هـ. انظر: السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، ٢/٨٦٩ وما بعدها.
(٤) ١٢٩) في كتابه هداية الأريب الأمجد، ص ٢١، ولم يحل إلى مصدر يتوثق منه.
[ ١١ / ١٩٢ ]
تقرر فيما سبق أن مصطلح (رواه الجماعة) من صنع الخلال، واستعمله في كتابه (الجامع)، وهذا يحتم على الباحث النظر إلى مراد واضعه، وقصده من اصطلاحه ما أمكن، والذي يظهر لي من المواضع التي وقفت عليها وساق فيها الخلال مصطلحه (رواه الجماعة) أنه لم يقصد به عددًا مقدرًا، أو معدودًا محددًا بعينه، وقد دل على هذا ما يأتي:
١ قال الخلال في باب (الصغير يؤسر مع أحد أبويه) (١): «قال أبو بكر (٢): روى هذه المسألة أربعة أنفس عن أبي عبد الله بخلاف ما قال علي ابن سعيد (٣)؛ وما روى علي بن سعيد، فأظن أنه قول لأبي عبد الله ثم رجع إلى أن يحمل ولا يترك، وهو مسلم إن مات أو بقي، وهو أشبه بقول أبي عبد الله وبمذهبه والذي اختار من قول أبي عبد الله ما روى عنه الجماعة؛ لأن لا يترك، وبالله التوفيق» .
وهذا النص سبقه ذكر الروايات في المسألة، فنقل علي بن سعيد عنه ما يدل على أن الصبي إذا أسر يسلم لأهل دينه في أحد حصون الروم.
ونقل أبو بكر المَرُّوذِي، ويعقوب بن بختان (٤)،وإسحاق بن إبراهيم (٥)
_________________
(١) ١٣٠) أهل الملل والردة، ١/٨٣.
(٢) ١٣١) المراد به الخلال.
(٣) ١٣٢) هو علي بن سعيد بن جرير النَّسوي، أبو الحسن، روى عن أبي عبد الله جزأين مسائل، وكان يناظر أبا عبد الله مناظرة شافية، وكان كبير القدر، وصاحب حديث. الطبقات، ١/٢٢٤، والمنهج الأحمد، ٢/١٣٣.
(٤) ١٣٣) هو يعقوب بن إسحاق بن بختان، أبو يوسف، كان جار أبي عبد الله، وصديقه، روى عنه مسائل صالحة كبيرة، لم يروها غيره في الورع، ومسائل السلطان. الطبقات، ١/٤١٥، ٤١٦، والمنهج الأحمد، ٢/١٧٥ وما بعدها.
(٥) ١٣٤) هو إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري، أبو يعقوب، خدم الإمام أحمد، ونقل عنه مسائل كثيرة، وله عنه مسائل مطبوعة في مجلدين بتحقيق: زهير الشاويش، ولد سنة ٢١٨هـ، وتوفي سنة ٢٧٥هـ. الطبقات، ١/١٠٨، ١٠٩، والمنهج الأحمد، ١/٢٧٤.
[ ١١ / ١٩٣ ]
عنه أنه يحمل ولا يترك (١) .
والملاحظ أن الخلال أطلق الجماعة في هذه المسالة على أولئك العدد الذين نقلوا هذه الرواية عن أحمد بخلاف ما نقل علي بن سعيد، وهم يقلون عددًا، ويختلفون ذواتًا عن المصطلح الذي قرره بعض المتأخرين من الأصحاب، فحصروه في عدد ومعدود محددين.
٢ جاء في مسألة تبعية الصغير لأبويه الكافرين أو أحدهما حال وجودهما وكفالتهما له، أو أحدهما روايات عن الإمام أحمد، اختار الخلال منها ما رواه عنه الجماعة، وممن رواها عنه إسحاق بن منصور (٢)، وإسحاق بن إبراهيم، فجعلهما الخلال من الجماعة، وهما لا يدخلان عند من حصرهم بأولئك الرواة (٣) .
٣ روى يعقوب بن بختان عن أحمد في الجزية، هل للإمام التخفيف عن الكفار منها؟ فقال: لا.
ونقل أبو بكر الأثرم، وأبو طالب، وأحمد بن القاسم (٤)، وعبد الله بن أحمد، وغيرهم في الجزية أن للإمام أن يزيد وينقص فيها، وليس لمن دونه ذلك (٥) .
_________________
(١) ١٣٥) انظر: نصوص رواياتهم في أهل الملل، ١/٨٢، ٨٣، وانظر: رواية إسحاق بن إبراهيم في مسائله عن أحمد، ٢/٩٩، ١٠٠.
(٢) ١٣٦) هو إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي، أبو يعقوب الكوسج، دوَّن عن أحمد مسائل في الفقه طبع بعضها، ولد بعد السبعين ومائة، وتوفي سنة ٢٥١هـ. الطبقات، ١/ ١١٣ ١١٥، والسير، ١٢/٢٥٨ ٢٦٠، والمنهج الأحمد، ١/٢١٢ ٢١٤.
(٣) ١٣٧) انظر المسألة ورواياتها في أهل الملل والردة، ١/٩٧ ١٠٠.
(٤) ١٣٨) هو أحمد بن القاسم الطُّوسي، نقل عن أحمد أشياء كثيرة. الطبقات، ١/٥٦، والإنصاف، ٣٠/٤٠٣، والمنهج الأحمد، ٢/٥٨.
(٥) ١٣٩) انظر الروايات في أهل الملل، ١/١٦٩ –١٧٢.
[ ١١ / ١٩٤ ]
قال أبو بكر الخلال (١): «والذي عليه العمل من قول أبي عبد الله أنه للإمام أن يزيد في ذلك وينقص، وليس لمن دونه أن يفعل ذلك، وقد روى يعقوب بن بختان خاصة عن أبي عبد الله أنه لا يجوز للإمام أن ينقص من ذلك، ثم روى عن أبي عبد الله أصحابه في عشرة مواضع أنه لابأس بذلك، ولعل أبا عبد الله تكلم بهذا في وقت العمل من قوله على ما رواه الجماعة، بأنه لابأس للإمام أن يزيد في ذلك وينقص » ا. هـ.
٤ ذكر الخلال (٢) أن الجماعة نقلوا عن أحمد كراهية (٣)
_________________
(١) ١٤٠) أهل الملل، ١/١٦٩.
(٢) ١٤١) أهل الملل، ١/٢٨٠.
(٣) ١٤٢) ليس المقصود بالكراهية هنا الكراهة الاصطلاحية، بل المراد المنع وعدم حل نكاح إماء أهل الكتاب، وهذا ظاهر من النصوص التي نقلت عن الإمام أحمد، فقد سأله أبو طالب عن التزويج بالأمة اليهودية والنصرانية؛ فقال: لا والله. قال الله عزوجل: (من فتياتكم المؤمنات (النساء، الآية: ٢٥. ونقل المروذي عنه نحوها، وفي رواية إسحاق بن منصور قال: لا يتزوجها. وفي رواية ابن إبراهيم قال: لا يجوز والله. وساق الآية الآنفة. انظر أهل الملل، ١/٢٧٦ وما بعدها، والمسائل التي حلف عليها أحمد، لابن أبي يعلى، تحقيق الحداد، ص٣٤. قال ابن قدامة في المغني، ٩/٥٥٤، عند قول الخرقي: «وليس للمسلم وإن كان عبدًا أن يتزوج أمة كتابية» . قال: «لأن الله تعالى قال: ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ . هذا ظاهر مذهب أحمد، رواه عنه جماعة » . ثم ذكر رواية الجواز، ثم قال: «ونقل ذلك عن أحمد، قال: لا بأس بتزويجها. إلا أن الخلال رد هذه الرواية، وقال: إنما توقف أحمد فيها، ولم ينفذ له قول، ومذهبه أنها لا تحل » . وقال المرداوي في الإنصاف، ٢٠/٣٥٥: «قوله: وليس للمسلم وإن كان عبدًا نكاح أمة كتابية. هذا الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب، ونص عليه في رواية أكثر من عشرين نفسًا. قاله أبو بكر. وعنه: يجوز. وردها الخلال، وقال: إنما توقف الإمام أحمد ﵀ فيها، ولم ينفذ له قول» . وانظر: الروايتين، ٢/١٠٤، والكافي، لابن قدامة، تحقيق د. عبد الله التركي، ٤/٢٧٨، والشرح الكبير، ٢٠/٣٥٥، وشرح الزركشي، ٥/١٨٨.
[ ١١ / ١٩٥ ]
التزويج بإماء أهل الكتاب، وممن نقل ذلك أبو داود (١)، وأبو طالب، والمَرُّوذِي، وإسحاق بن منصور، وإسحاق بن إبراهيم (٢)،وصالح (٣)،والميموني (٤)، وغيرهم.
ونقل أحمد بن القاسم عن أحمد قوله: «إن الكراهية في ذلك ليست بالقوية » (٥) .
وفي رواية الأثرم أجاب بذكر الاختلاف (٦)، ثم قال الخلال (٧): «لم ينفذ لأبي عبد الله قول يعمل عليه في هذا، وإنما حكى قلة تقوية ذلك عنده، والعمل على ما روى عنه الجماعة من كراهيته ذلك. وبالله التوفيق» ا. هـ.
٥ جاء في باب (الرجل يتبع قرابته المشرك) . يعني جنازته، وبعد أن ساق الروايات فيه قال الخلال (٨): «قال أبو بكر الخلال: كأن أبو عبد الله لايعجبه ذلك في مسألة محمد بن موسى (٩)، ثم روى هؤلاء الجماعة أنه لا بأس » .
ومن الجماعة المشار إليهم بقوله: «هؤلاء الجماعة» ممن ساق روايتهم في ذلك: محمد بن الحسن بن هارون (١٠)
_________________
(١) ١٤٣) انظر مسائله عن أحمد، ص١٦٠.
(٢) ١٤٤) انظر مسائله عن أحمد، ١/٢١٩.
(٣) ١٤٥) انظر مسائله عن أحمد، ٢/٢٢٤، ٢٢٨، بتحقيق: د. فضل الرحمن.
(٤) ١٤٦) انظر رواياتهم في أهل الملل، ١/٢٧٦، ٢٧٨.
(٥) ١٤٧) أهل الملل، ١/٢٧٩.
(٦) ١٤٨) أهل الملل، ١/٢٧٩.
(٧) ١٤٩) أهل الملل، ١/٢٨٠.
(٨) ١٥٠) أهل الملل، ١/٣٠١، ٣٠٢.
(٩) ١٥١) هكذا في المطبوع، ورواية محمد بن موسى المشار إليها يرى الإمام أحمد جواز تشييع المسلم جنازة المشرك. وهذا بخلاف ما قرره الخلال أعلاه. انظر: أهل الملل، ١/٢٩٧، وأحكام أهل الذمة، ١/٢٠٤. ومحمد بن موسى هو: محمد بن موسى بن مُشَيش البغدادي، من كبار أصحاب أحمد، وكان جارًا له، روى عنه مسائل مشبعة، وكان أحمد يقدمه. الطبقات، ١/٣٢٣، والمناقب، ص٥١١، والمنهج الأحمد، ٢/٣٢.
(١٠) ١٥٢) هو محمد بن الحسن بن هارون بن بَدينا، أبو جعفر، الموصلي، حدَّث عن أحمد، وروى عنه مسائل، توفي سنة ٣٠٣هـ، وقيل ٣٠٨هـ. الطبقات، ١/٢٨٨٢٩٠، والمنهج الأحمد، ١/٣٣٥،٣٣٦.
[ ١١ / ١٩٦ ]
، وأبو طالب، وحنبل، وإسحاق بن منصور، وصالح (١) .
٦ جاء في باب (أم ولد النصراني تسلم)، وبعد أن ذكر الروايات في الباب قال (٢): «قلت: الذي أذهب إليه من قول أبي عبد الله بعد ما روى عنه الجماعة التوقف، والاحتجاج في الأقاويل ما حكى عنه إسحاق ابن منصور، والمشكاني (٣) أنه ممنوع من وطئها وبيعها وإذا مات فهي حرة» .
فقوله: «بعد ما روى عنه الجماعة التوقف» . يعني بالجماعة أولئك الرواة الذين ذكر رواياتهم في هذا الباب، وهم: أبو بكر المَرُّوذِي، والفضل بن زياد (٤)، وأبو طالب، ويوسف بن موسى (٥)، وحرب، وهذه الروايات تفيد توقف الإمام أحمد (٦) .
_________________
(١) ١٥٣) انظر نصوص رواياتهم في أهل الملل، ١/٢٩٧، ٣٠١.
(٢) ١٥٤) أهل الملل، ١/٣١١. وانظر نصوص الروايات فيه، ١/٣٠٩، ٣١١.
(٣) ١٥٥) هو أبو طالب، أحمد بن حميد المشكاني.
(٤) ١٥٦) هو الفضل بن زياد، أبو العباس القطان البغدادي، كان من المتقدمين عند أحمد، وعنده عنه مسائل كثيرة، وكان يصلي بأبي عبد الله. الطبقات، ١/٢٥١ ٢٥٣، والمنهج الأحمد، ٢/١٤٨ وما بعدها.
(٥) ١٥٧) يوسف بن موسى، يوجد بهذا الاسم اثنان من أصحاب الإمام أحمد، الأول: يوسف بن موسى بن راشد، أبو يعقوب، القطَّان، الكوفي، نقل عن أحمد أشياء، كان من أوعية العلم، ولد سنة نيّف وستين ومائتين، وتوفي سنة ٢٤٣هـ. والثاني: هو يوسف بن موسى العطار الحربي، روى عن الإمام أحمد أشياء، كان يهوديًا، أسلم على يدي أبي عبد الله وهو حدث، فحسن إسلامه، ولزم العلم، ولزم أحمد حتى كان ربما يتبرم به من كثرة لزومه له. الطبقات، ١/٤٢٠، ٤٢١، والسير، ١٢/٢٢١، ٢٢٢، والمنهج الأحمد، ١/٢٢١، ٢/١٨٠.
(٦) ١٥٨) انظر الروايات في أهل الملل، ١/٣٠٩.
[ ١١ / ١٩٧ ]
ومما تقدم من النقول الستة يلاحظ أن هذا المصطلح (رواه الجماعة) لم يضبط بعدد أو معدود لدى الخلال، بل نرى أن عددًا من الرواة قلة أو كثرة يتفاوتون حين النص على هذا المصطلح، مما يدل على عدم تحديدهم واختلاف أعيانهم، وهذا مخالف لتحديد بعض المتأخرين.
وقد سار سير الخلال في عدم التحديد بعدد أو معدود جمع من الأصحاب من المتوسطين والمتأخرين، وهذه بعض النصوص الدالة على هذا:
١ جاء في كتاب الروايتين والوجهين، لأبي يعلى (١) في مواطن كثيرة تدل على ما تقرر آنفًا، منها:
أ) قال القاضي في مسألة العدد المشترط في تطهير نجاسة الكلب والخنزير (٢): «فنقل الجماعة: صالح، وعبد الله، وابن منصور، أنه يجب غسلها سبعًا إحداها بالتراب» .
ب) وقال في المسألة التي تليها (٣): «فنقل الجماعة، منهم: أبو الحارث » .
وأبو الحارث هو: أحمد بن محمد الصائغ (٤)
_________________
(١) ١٥٩) استخدم القاضي هذا المصطلح كثيرًا في كتابه المذكور أعلاه، ومما ينبغي التنبيه عليه أن القاضي تلميذ لابن حامد شيخ المذهب في عصره، وابن حامد اعتنى بجمع روايات الإمام أحمد، ونقلها بأسانيدها، وقد ألف في ذلك كتابًا كبيرًا سماه: (الجامع في المذهب)، بلغ نحو أربعمائة جزء. انظر في ذلك طبقات الحنابلة، ٢/١٧١ ١٧٤. وأبو يعلى هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد الفراء، شيخ الحنابلة، القاضي، صاحب التصانيف المشتهرة، منها: (العدة في أصول الفقه)، و(كتاب الروايتين والوجهين)، وغيرهما، توفي سنة: ٤٥٨هـ. انظر: الطبقات: ٢/١٩٣، والعبر: ٢/٣٠٩، والشذرات: ٣/٣٠٦.
(٢) ١٦٠) الروايتين ١/٦٤.
(٣) هي مسألة صوف الميتة وشعرها، هل هو طاهر أم نجس؟ الروايتين، ١/٦٥.
(٤) ١٦٢) هو: أحمد بن محمد الصائغ، كان أحمد يقدمه ويكرمه، ونقل عنه مسائل كثيرة، وجوَّد الرواية عنه. الطبقات، ص ٧٤ وما بعدها، والمنهج الأحمد، ٢/٦٠.
[ ١١ / ١٩٨ ]
، وهو ممن لا يشمله المصطلح عند من حدده.
ج) وقال أيضًا في مسألة طهارة جلود الميتة بالدباغ (١): «فنقل الجماعة، منهم: صالح، وعبد الله، والأثرم، وحنبل، وابن منصور، وأبو الصقر (٢) أنها لا تطهر بالدباغ » .
د) وقال في مسألة وجوب المضمضة في الطهارة الصغرى (٣): «فنقل الجماعة، منهم: إبراهيم بن هانئ (٤) أنها واجبة » .
هـ) وقال في مسالة تنشيف الأعضاء من ماء الوضوء (٥): «فنقل جماعة منهم: أبو داود، ويعقوب بن بختان، وصالح أنه غير مكروه » .
و) وقال في مسألة بطلان التيمم بخروج الوقت (٦): «فنقل الجماعة، ومنهم: أبو طالب، والمَرُّوذِي، وأبو داود، ويوسف بن موسى أنه يبطل بخروج الوقت » .
ز) وقال في مسألة ابتداء مدة المسح (٧): «فنقل الجماعة: بكر بن محمد (٨)، والفضل، وأبو الحارث، وصالح من وقت الحدث بعد لبس الخف» .
_________________
(١) ١٦٣) الروايتين ١/٦٦.
(٢) ١٦٤) هو يحيى بن يزداد الورَّاق، أبو الصَّقر، ورَّاق الإمام أحمد، وعنده عنه مسائل كثيرة، كان مع الإمام أحمد بالعسكر. الطبقات، ١/٤٠٩، والمنهج الأحمد، ٢/١٧٤.
(٣) ١٦٥) الروايتين ١/٧٠.
(٤) ١٦٦) هو إبراهيم بن هانئ، أبو إسحاق النيسابوري، نقل مسائل كثيرة عن الإمام أحمد، واختفى الإمام أحمد عنده زمن الواثق أيامًا، توفي سنة ٢٦٥هـ. الطبقات، ١/٩٧، ٩٨، والمناقب، ص٥٠٩، والمنهج الأحمد، ١/٢٤٨ وما بعدها، والشذرات، ٢/١٤٩.
(٥) ١٦٧) الروايتين، ١/٧٦.
(٦) ١٦٨) الروايتين، ١/٩٠.
(٧) ١٦٩) الروايتين، ١/٩٦.
(٨) ١٧٠) هو بكر بن محمد النسائي (الأصل)، أبو أحمد البغدادي (المنشأ)، كان أحمد يكرمه ويقدمه، وعنده عنه مسائل كثيرة. الطبقات، ١/١١٩، والمنهج الأحمد، ١/٨٠.
[ ١١ / ١٩٩ ]
ح) وفي المسألة التي تليها (١) قال: «فنقل الجماعة: صالح، وحنبل، وأبو داود، ويوسف بن موسى، يستأنف الوضوء» .
ط) وقال في مسألة ما يجب بوطء الحائض مع العلم بالتحريم (٢): «فنقل الجماعة، منهم: المَرُّوذِي، وإسماعيل بن سعيد (٣) يتصدق بدينار أو بنصف دينار» .
ي) وقال في مسألة أكثر الحيض (٤): «فنقل الجماعة، منهم: أبو داود، والفضل بن زياد، والميموني، وإسحاق بن إبراهيم» .
ك) وقال في مسألة قراءة الفاتحة هل تتعين في الصلاة؟ (٥): «فنقل الجماعة، منهم: إسحاق بن إبراهيم، وأبو الحارث، وعلي بن سعيد أنها تتعين» .
ل) وقال في مسألة البسملة هل هي من فاتحة الكتاب؟ (٦): «فنقل الجماعة، منهم: عبد الله، ومهنا (٧)،وإسحاق بن إبراهيم، وابن مشيش (٨)، وحنبل، وأبو طالب أن قراءتها تستحب في الصلاة، وإن سها أن يقرأها أجزأته صلاته، وهذا يدل على أنها ليست آية من الفاتحة » .
_________________
(١) ١٧١) وهي هل يكتفى بغسل القدمين عند نزع الخفين بعد المسح عليهما؟، الروايتين، ١/٩٧.
(٢) ١٧٢) الروايتين، ١/١٠١.
(٣) ١٧٣) إسماعيل بن سعيد، أبو إسحاق الشَّالَنْجي، نقل عن أحمد مسائل كثيرة، وله كتاب (ترجمة البيان)، كان عالمًا بالرأي. الطبقات، ١/١٠٤، والمنهج الأحمد، ٢/٧٣، ٧٤.
(٤) ١٧٤) الروايتين، ١/١٠٤.
(٥) ١٧٥) الروايتين، ١/١١٧.
(٦) ١٧٦) الروايتين، ١/١١٧، ١١٨.
(٧) ١٧٧) هو مهنَّا بن يحيى الشَّامي السُّلمي، أبو عبد الله، من كبار أصحاب الإمام أحمد، روى عنه مسائل أكثر من أن تحد من كثرتها، وكان أحمد يكرمه، وصحب أحمد إلى أن مات، قال مهنا: «لزمت أبا عبد الله ثلاثًا وأربعين سنة » . الطبقات، ١/٣٤٥، والمناقب، ص٥١١، والمنهج الأحمد، ٢/١٦١.
(٨) ١٧٨) هو محمد بن موسى، وقد تقدمت ترجمته.
[ ١١ / ٢٠٠ ]
م) وقال في مسألة صفة الدية المغلظة (١): «فنقل الجماعة: أبو الحارث، وبكر بن محمد، وحرب، وابن منصور أنها أرباع » .
ن) وقال في مسألة إلحاق الطفل المسبي مع أحد أبويه لأحدهما في الدين (٢): «نقل الجماعة، منهم: صالح، والميموني، وابن إبراهيم إذا سبي مع أحد أبويه فهو مسلم. فظاهر هذا أنه تابع للسابي في الدين قال أبو بكر: ما رواه الكوسج قول أول، والعمل على ما رواه الجماعة أنه مسلم» .
س) قال في مسألة إذا خير زوجته فاختارت زوجها فهل يقع الطلاق؟ (٣): «فنقل الجماعة، منهم: أبو الحارث، وأبو طالب، والمشكاني (٤): لا يقع الطلاق. ونقل ابن منصور أنها طلقة رجعية. قال أبو بكر: العمل على مارواه الجماعة» .
فهذه النقول الكثيرة (٥) تدل دلالة واضحة لا لبس فيها على أن مصطلح (رواه الجماعة) غير محدد بعدد، أو معين بذوات كما قرره بعض متأخري الأصحاب.
٢ جاء في كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة، لأبي يعلى (٦)، في مواطن منه تؤيد ما سبق تقريره، منها:
_________________
(١) ١٧٩) الروايتين، ٢/٢٧٠.
(٢) ١٨٠) الروايتين، ٢/٣٦٨.
(٣) ١٨١) الروايتين،٢/١٥٠.
(٤) ١٨٢) هكذا في المطبوع، وهو موهم، فالمشكاني هو أبو طالب، ولعل صواب العبارة: «وأبو طالب المشكاني» . انظر: الطبقات، ١/٣٩.
(٥) ١٨٣) ولمزيد من الأمثلة انظر: الروايتين، ١/١٤٠، ٢٠٤، ٣١٦، ٣١٧، ٣٤١، ٢/١١، ٣٦، ٦٧، ٧٢، ٩٨، ١٢١، ١٤١، ١٥٥، ١٨٢، ٢٥٥، ٢٦١، ٢٧٧، ٣١.
(٦) ١٨٤) حقق عواض العمري منه (كتاب الحج) في رسالة علمية، وهو المراد هنا.
[ ١١ / ٢٠١ ]
أ) قال أبو يعلى في مسألة نكاح المحرم لنفسه ولغيره باطل (١): «نص عليه في رواية الجماعة: الميموني، وابن منصور، وأحمد بن أبي عبدة (٢)، وغير ذلك» .
ب) وقال في مسالة من دفع من مزدلفة قبل نصف الليل، أو لم يبت بها لغير عذر (٣): « ونقل الجماعة عنه: الأثرم، وابن إبراهيم، وأبو طالب، والمَرُّوذِي إذا ترك ليالي منى لا دم عليه، فَيُخَرَّج في ليلة مزدلفة كذلك» .
٣ جاء في الأحكام السلطانية في مواضع ما يدل على عدم التحديد، ومنها:
أ) ما جاء في حكم تارك الصلاة، وفيه ما نصه: « نص على ضرب عنقه في رواية الجماعة: صالح، وحنبل، وأبي الحارث» (٤) .
ب) قال القاضي: «وأما الحج ففرض عند أحمد على الفور، فيتصور تأخيره عن وقته، وقد قال أحمد في رواية الجماعة، منهم: عبد الله، وإسحاق، وإبراهيم، وأبو الحارث: من كان موسرًا وليس به أمر يحبسه، فلم يحج لا تجوز شهادته» (٥) .
_________________
(١) ١٨٥) التعليق الكبير (كتاب الحج)، ٢/٥٥٨.
(٢) ١٨٦) هو أحمد بن أبي عبدة، أبو جعفر الهمداني، كان أحمد يكرمه، ونقل عن أحمد مسائل كثيرة، توفي قبل وفاة الإمام أحمد. الطبقات، ١/٨٤، والإنصاف، ٣٠/٤٠٢، والمنهج الأحمد، ٢/٦٦.
(٣) ١٨٧) التعليق الكبير (كتاب الحج)، ٢/٧١٤.
(٤) ١٨٨) الأحكام السلطانية، لأبي يعلى، ص ٢٦١.
(٥) ١٨٩) المرجع السابق، ص ٢٦٢.
[ ١١ / ٢٠٢ ]
٤ جاء في كتاب الانتصار في المسائل الكبار (١)، لأبي الخطاب (٢)، في مواطن منه ما يدل على عدم التحديد كما سلف، ومنها:
أ) قال أبو الخطاب (٣): «مسألة: صوف الميتة وشعرها وريشها طاهر. نص عليه في رواية الجماعة، فقال في رواية حنبل وفي رواية الجرجاني (٤) وفي رواية الميموني ونحو ذلك روى غيرهم» .
ب) وقال أيضا (ً (٥): «مسألة: سؤر الكلب نجس، ويجب غسله سبعًا إحداهن بالتراب. نص عليه في رواية الجماعة: صالح، والمَرُّوذِي، وابن منصور، وأبي داود، ومهنا » .
ج) وقال أيضا (ً (٦): « ونقل الجماعة: حرب، وأبو داود، وأبو طالب، وأحمد بن أبي عبدة، والحسن بن أحمد (٧)
_________________
(١) ١٩٠) والمحقق منه مسائل الطهارة، بتحقيق د. سليمان العمير، ومسائل الصلاة، بتحقيق د. عوض العوفي، ومسائل الزكاة، بتحقيق د. عبد العزيز البعيمي، وكلها مطبوعة في ثلاث مجلدات.
(٢) ١٩١) هو محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكَلْوَذَانيّ، أبو الخطَّاب، أحد أئمة المذهب وأعيانهم، لزم القاضي حتى برع في المذهب، وصار إمام وقته، له مصنفات في المذهب، منها (الهداية)، و(العبادات الخمس)، و(رؤوس المسائل)، وغيرها، ولد سنة ٤٣٢هـ، وتوفي سنة ٥١٠هـ. الطبقات، ٢/٢٥٨، والمنهج الأحمد، ٣/٥٧ ٦٥، والشذرات، ٤/٢٧.
(٣) ١٩٢) الانتصار، ١/١٩٦، وانظر: الروايتين، ١/٦٥.
(٤) ١٩٣) هو محمد بن بندار السباك الجرجاني، أبو بكر، أحد من روى عن الإمام أحمد. الطبقات، ١/٢٨٧، والمنهج الأحمد، ٢/١٤، ١٥.
(٥) ١٩٤) الانتصار، ١/٤٧٨، وانظر: الروايتين، ١/٦٤.
(٦) ١٩٥) الانتصار، ٢/١٥١.
(٧) ١٩٦) هو الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البنا البغدادي، أبو علي، صاحب التصانيف في علوم شتى، منها: (شرح الخرقي)، و(الكامل في الفقه)، و(الخصال والأقسام)، ولد سنة ٣٩٦هـ، وتوفي سنة ٤٧١هـ. الطبقات، ٢/٢٤٣، والذيل على الطبقات، ١/٣٢، والمنهج الأحمد، ٢/٤٠٥.
[ ١١ / ٢٠٣ ]
..» .
٥ جاء في المغني، لابن قدامة في مواطن ما يؤكد ذلك، ومنها:
أ) قال في مسألة دفع الزكاة للقريب الوارث كالأخوين اللَّذين يرث أحدهما الآخر (١): «ففيه روايتان: أحدهما: يجوز لكل واحد منهما دفع زكاته إلى الآخر، وهي الظاهرة عنه، رواها عنه الجماعة، وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم، وإسحاق بن منصور » .
ب) وقال في مسألة الرجل يطلق امرأته ويختلفان في المتاع (٢): «قال أحمد في رواية الجماعة، منهم: يعقوب بن بختان » .
٦ جاء في شرح العمدة، لابن تيمية ذكر هذا المصطلح في مواطن دون تحديد كما سلف، ومنها:
أ) قال ابن تيمية (٣): «وإن كان هناك حائل يمنع رؤيته، وهو أن يكون دون مطلعه ومنظره سحاب أو قتر، يجوز أن يكون الهلال تحته قد حال دون رؤيته؛ فالمشهور عن أبي عبد الله ﵀ أنه يصام من رمضان، ويجزئ إذا تبين أنه من رمضان، ولا يجب قضاؤه. نقله عنه الجماعة، منهم: ابناه، والمَرُّوذِي، والأثرم، وأبو داود، ومهنا، والفضل ابن زياد» .
ب وقال في مسألة تبييت النية في صوم رمضان (٤): «قال في رواية الجماعة: صالح، وعبد الله، وإبراهيم، وابن منصور يحتاج في شهر رمضان أن يجمع في كل يوم على الصوم» .
٧ جاء في أحكام أهل الذمة، لابن القيم (٥) ما نصه: «وقد ذهب بعضهم إلى أنه يرث المسلم الكافر بالموالاة، وهو أحد القولين في مذهب أحمد، نص عليه في رواية الجماعة: حنبل، وأبي طالب والمَرُّوذِي، والفضل بن زياد » .
_________________
(١) ١٩٧) المغني، ٤/٩٩، وانظر: الشرح الكبير ٧/٢٩٩.
(٢) ١٩٨) المغني، ١٤/٣٣٤.
(٣) ١٩٩) كتاب الصيام من شرح العمدة، بتحقيق زائد النشيري، ١/٧٧.
(٤) ٢٠٠) المرجع السابق، ١/١٩٨، وانظر مسألة إذا احتجم وهو صائم، ١/٤٠٦.
(٥) ٢٠١) بتحقيق د. صبحي الصالح، ٢/٤٧٢.
[ ١١ / ٢٠٤ ]
٨ جاء في الآداب الشرعية (١) نقلًا عن القاضي ما نصه: «وقال القاضي: هل يكره فصد العروق أم لا؟ على روايتين: إحداهما لا يكره؛ نص عليها في رواية الجماعة، منهم: صالح، وجعفر (٢) » .
٩ جاء في النكت والفوائد السنية (٣) ذكر هذا المصطلح من غير تحديد أيضًا في مواضع منها:
أ) قال ابن مفلح (٤): «قوله: ولاحيض مع الحمل. نص عليه في رواية الجماعة: الأثرم، وإبراهيم الحربي، وأبي داود، وحمدان بن علي (٥) وغيرهم » .
ب) وقال أيضا (ً (٦): «قال القاضي: نقل الجماعة: بكر بن محمد، ومهنا، وأبو طالب، وأحمد بن الحسن بن حسان (٧)، وصالح » .
_________________
(١) ٢٠٢) لابن مفلح، تحقيق شعيب الأرنؤوط وعمر القيام، ٢/٤٤٤.
(٢) ٢٠٣) يوجد بهذا الاسم (جعفر) من أصحاب أحمد كثير، انظر: الطبقات، ١/١٢٢١٢٧.
(٣) ٢٠٤) على مشكل المحرر، لابن مفلح، والمطبوع مع المحرر.
(٤) ٢٠٥) النكت، ١/٢٦، وابن مفلح هو: هو محمد بن مُفْلح بن محمد بن مفرّج المقدسي، شمس الدين، أبو عبد الله، برع في علم الفروع، وكان غاية في نقل مذهب الإمام أحمد، له مصنفات منها: (الفروع)، وله حاشية على المقنع، وغيرهما، وتوفي سنة ٧٦٣هـ. المنهج الأحمد، ٥/١١٨، ١٢٠، والشذرات، ٦/١٩٩.
(٥) ٢٠٦) هو محمد بن علي بن عبد الله بن مهران بن أيوب، أبو جعفر، الورّاق، الجُرْجاني الأصل، يعرف بحمدان، كان من نُبلاء أصحاب أحمد، وعنده عنه مسائل حسان، توفي سنة ٢٧٢هـ، ودفن بمقبرة الإمام أحمد. الطبقات، ١/٣٠٨، ٣٠٩، والسير، ١٣/٤٩، ٥٠، والمنهج الأحمد، ١/٢٦٢.
(٦) ٢٠٧) النكت، ١/٦٤.
(٧) ٢٠٨) كذا في النكت، والموجود في الطبقات، ١/٣٩: «أحمد بن الحسين بن حسان، من أهل سُرّ من رأى، صحب إمامنا أحمد، وروى عنه أشياء » ا. هـ. وانظر: المنهج الأحمد، ٢/٤٨.
[ ١١ / ٢٠٥ ]
ج) وقال أيضًا (١): «نقل الجماعة: المَرُّوذِي، وأبو داود، وحرب، والميموني، لا تجوز شهادة بعضهم على بعض » . يعني أهل الذمة.
١٠ جاء في شرح الزركشي (٢) عند مسألة التيمم لكل صلاة ما نصه: «هذا هو المذهب المشهور، المعمول به عند الأصحاب من الروايات. مع أن القاضي في التعليق لم يحك به نصًا، وإنما قال: أطلق أحمد القول في رواية الجماعة: أبي طالب، والمَرُّوذِي، وأبي داود، ويوسف بن موسى أنه يتيمم لكل صلاة، ومعناه: لوقت كل صلاة » .
١١ ما جاء في القواعد والفوائد الأصولية (٣) في مسألة طلاق الصبي: « عن أحمد ﵀ في ذلك روايتان. إحداهما لا يقع حتى يبلغ. نقل أبو طالب: لا يجوز طلاقه حتى يحتلم. والأصحاب على وقوع طلاقه. وهو المنصوص عن الإمام في رواية الجماعة. منهم صالح، وعبد الله، وابن منصور، والحسن بن ثواب (٤)، والأثرم، وإسحاق بن هانئ، والفضل بن زياد، وحرب، والميموني» .
١٢ جاء في الإنصاف (٥)، حين ذكر رواية من ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب فهو غني قال: «ونقلها الجماعة عن أحمد، قلت: نقلها الأثرم، وابن منصور، وإسحاق بن إبراهيم، وأحمد بن هاشم الأنطاكي (٦)
_________________
(١) ٢٠٩) النكت، ٢/٢٨١.
(٢) ٢١٠) على مختصر الخرقي، بتحقيق: د. عبد الله الجبرين، ١/٣٥٩.
(٣) ٢١١) لابن اللحام، ص ٢٦.
(٤) ٢١٢) هو الحسن بن ثواب، أبو علي الثعلبي، المخرمي، كان الإمام أحمد يأنس به، وكان عنده عن أحمد مسائل مشبعة، توفي سنة ٢٦٨هـ. الطبقات، ١/١٣١ وما بعدها، والمنهج الأحمد، ١/٢٥٥ وما بعدها.
(٥) ٢١٣) للمرداوي، والمطبوع مع المقنع والشرح الكبير، بتحقيق: د. عبد الله التركي، ٧/٢١٧، ٢١٨، وانظر ٢٢/١٣٤، ١٣٥.
(٦) ٢١٤) هو أحمد بن هاشم بن الحكم بن مروان الأنطاكي، نقل عن أحمد مسائل كثيرة حسانًا، وكان شيخًا جليل القدر. الطبقات، ١/٨٢، والإنصاف، ٣٠/٤٠٦، والمنهج الأحمد، ٢/٦٤.
[ ١١ / ٢٠٦ ]
، وأحمد بن الحسن (١)، وبشر بن موسى (٢)
_________________
(١) ٢١٥) وجدت في الطبقات، ١/٣٦،٣٧ اثنين بهذا الاسم هما: أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وأحمد بن الحسن الترمذي، ولعل الأخير هو المراد؛ لأنه من المكثرين الرواية عن أحمد، وممن كان يروي عنه الأكابر كالبخاري وغيره.
(٢) ٢١٦) هو بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة بن حبان بن سراقة بن مرثد بن حميري، أبو علي الأسدي، البغدادي، روى عن أحمد مسائل صالحة، وكان أحمد يكرمه، ولد سنة ١٩٠هـ، وقيل في التي تليها، وتوفي سنة ٢٨٨هـ. الطبقات، ١/١٢١ وما بعدها، والمناقب، ص٥١٠، والمنهج الأحمد، ١/٣١١ ٣١٣ والشذرات، ٢/١٩٦.
[ ١١ / ٢٠٧ ]
، وبكر بن محمد، وأبو جعفر بن الحكم (١)، وجعفر بن محمد (٢)، وحنبل، وحرب، والحسن بن محمد (٣)، وأبو حامد ابن أبي حسان (٤)، وحمدان الوراق، وأبو طالب، وابناه: صالح وعبد الله، والمَرُّوذِي، والميموني، ومحمد ابن داود (٥)، ومحمد بن موسى، ومحمد بن يحيى (٦)، وأبو محمد مسعود «٧)، ويوسف بن موسى، والفضل بن زياد» .
_________________
(١) ٢١٧) لم أقف على ترجمته.
(٢) ٢١٨) يوجد بهذا الاسم من أصحاب الإمام أحمد المكثرين عنه الرواية اثنان، الأول: هو جعفر بن محمد النسائي الشقراني الشعراني، أبو محمد، كان أحمد يقدمه ويكرمه ويأنس به. والثاني جعفر بن محمد ابن شاكر الصائغ، أبو محمد، ولد قبل التسعين ومائة، وتوفي سنة ٢٧٩هـ. انظر: الطبقات ١/١٢٤ وما بعدها، والإنصاف، ٣٠/٤٠٧، والمنهج الأحمد، ١/٢٨٨، ٢/٨٣.
(٣) ٢١٩) يوجد عدد من أصحاب الإمام أحمد بهذا الاسم، وهم: الحسن بن محمد بن الصباح، أبو علي الزعفراني، والحسن بن محمد الأنماطي البغدادي، والحسن بن محمد بن الحارث السجستاني. انظر: الطبقات، ١/١٣٨، ١٣٩.
(٤) ٢٢٠) لم أقف على ترجمته.
(٥) ٢٢١) هو محمد بن داود بن صبيح، أبو جعفر المصيصي، كان من خواص أبي عبد الله ورؤسائهم، وكان أبو عبد الله يكرمه، ويحدثه بأشياء لا يحدث بها غيره، نقل عنه مسائل كثيرة مصنفة على نحو مسائل الأثرم، ولكن لم يدخل فيها حديثًا. الطبقات، ١/٢٩٦، والإنصاف، ٣٠/٤١٤، والمنهج الأحمد، ٢/٢٠.
(٦) ٢٢٢) يوجد بهذا الاسم من أصحاب أحمد أربعة هم: محمد بن يحيى بن أبي سمينة المتوفى سنة ٢٨٧هـ، ومحمد بن يحيى الكحال، له مسائل كثيرة عن أبي عبد الله، وهو من كبار أصحاب الإمام أحمد، ومحمد بن يحيى النيسابوري، ومحمد بن يحيى بن منده الأصبهاني. انظر الطبقات، ١/٣٢٧، ٣٢٨.
(٧) ٢٢٣) لم أقف على ترجمته.
[ ١١ / ٢٠٨ ]
وبعد، فأنت أيها القارئ الكريم، تلحظ من خلال النصوص الآنفة، تظافرها في الدلالة على أن هذا المصطلح (رواه الجماعة) لا يراد به التحديد بعدد مقدر ومعدود معين لا يختلف عنهما بحال، وهي من الوضوح والبيان بمكان لا يتطرق إليه شك أو احتمال في الجملة، وهذا أمر لا يحتاج إلى تطويل ومزيد تقرير، وبخاصة أن الأصحاب اعتمدوا كتب الخلال مصدرًا لعلوم أحمد وفقهه، وساروا كما ظهر أثناء النقول المتقدمة سيره في التعبير به وفق منهجه الذي سبق بيانه.
قال ابن الجوزي عن الخلال وكتبه (١): «كل من تبع هذا المذهب يأخذ من كتبه» .
وقال ابن بدران (٢) في المدخل (٣): « ومن ثم كان جامع الخلال هو الأصل لمذهب أحمد، فنظر الأصحاب فيه، وألّفوا كتب الفقه منه» .
الفصل الخامس: فائدة التعبير به.
يظهر والله أعلم أن الخلال أراد أن يجعله من الدلائل التي يستفاد منها معرفة مذهب الإمام أحمد ﵀ في المسألة.
يقول أبو بكر الخلال (٤): « ولأن بعض من يظهر أنه يقلد مذهب أبي عبد الله ربما كنا معهم في مؤنة عظيمة من توهمهم للشيء من مذهب أبي عبد الله، أو تعلقهم بقول واحد، ولا يعلمون قول أبي عبد الله من قبل غير ذلك الواحد، وأبو عبد الله يحتاج من يقلد مذهبه أن يعرفه من رواية جماعة » .
_________________
(١) ٢٢٤) في كتابه المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، بتحقيق محمد عطا، ومصطفى عطا، ١٣/٢٢١.
(٢) ٢٢٥) هو عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بدران، المعروف بابن بدران، ولد في دوما إحدى القرى القريبة من دمشق، له تصانيف عديدة منها: شرح روضة الناظر، وكتاب المدخل إلى مذهب الإمام أحمد وغيرهما، توفي سنة ١٣٤٦هـ. انظر:الأعلام، للزركلي،٤/٣٧.
(٣) ٢٢٦) إلى مذهب الإمام أحمد، بتحقيق: د. عبد الله التركي، ص ١٢٤.
(٤) ٢٢٧) أهل الملل والردة، ١/٢١٤.
[ ١١ / ٢٠٩ ]
ومما لا شك فيه أن معرفة مذهب الإمام أحمد ورأيه في المسألة يحتاج إلى سبر لما رواه تلاميذه عنه فيها، فلا يعول على رواية دون الاطلاع على سائر الروايات عنه، ومن ثم يجزم بأنها مذهبه.
ومما يعرف به مذهب الإمام كثرة من نقل الرواية عنه وهو ما يسمى (بالجماعة)، قال ابن تيمية (١): «وما انفرد به بعض الرواة عن الإمام وقوي دليله فهو مذهبه، وقيل: لا، بل ما رواه جماعة بخلافه» .
_________________
(١) ٢٢٨) المسودة، ص ٤٧٢، وانظر: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي، لابن حمدان، ص٩٦، ٩٧، والفروع، ١/٦٩، وكشاف القناع، ١/٢٢، والمدخل، ص١٣٣
[ ١١ / ٢١٠ ]
وقال المرداوي (١): «وما انفرد به بعض الرواة وقوي دليله، فهو مذهبه» (٢) . وصحَّح هذا القول فقال (٣): «وهو الصحيح قدمه في الرعايتين وآداب المفتي، والشيخ تقي الدين في المسودة، واختاره ابن حامد (٤)، وقال: يجب تقديمها على سائر الروايات؛ لأن الزيادة من الثقة مقبولة في الحديث عند الإمام أحمد، فكيف والراوي عنه ثقة خبير بما رواه. قلت: وهو الصواب (٥)
_________________
(١) ٢٢٩) هو: علاء الدين، أبو الحسن، علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي، السعدي، ثم الصالحي، شيخ المذهب، ومحققه، ومنقحه، ومصححه، محرر العلوم، ولد سنة ٨١٧هـ، له التصانيف المشهورة، كالإنصاف، وغيره. توفي سنة ٨٨٥هـ. انظر: المنهج الأحمد، ٥/٢٩٠ ٢٩٨، والشذرات، ٧/٣٤٠.
(٢) ٢٣٠) الإنصاف، ٣٠/٣٧٣.
(٣) ٢٣١) تصحيح الفروع، ١/٦٩، وانظر: الإنصاف، ٣٠/٣٧٣ وما بعدهما.
(٤) ٢٣٢) هو: أبو عبد الله، الحسن بن حامد بن علي بن مروان، البغدادي، إمام الحنابلة في زمانه، ومدرسهم، ومفتيهم، له المصنفات في العلوم المختلفة، وكان يتقوت من النسخ، ويكثر من الحج، توفي راجعًا من الحج سنة ٤٠٣هـ. انظر: الطبقات، ٢/١٧١ والسير، ١٧/٢٠٣، والشذرات، ٣/١٦٦.
(٥) ٢٣٣) وهو ما يتفق مع أصول الإمام أحمد يشهد له ما جاء عن الإمام أحمد حين سأله أبو سفيان المستملي، فقال: «سألت أحمد عن مسألة، فأجابني فيها، فلما كان بعد مدة سألته عن تلك المسألة بعينها، فأجابني بجواب خلاف الجواب الأول، فقلت له: أنت مثل أبي حنيفة الذي يقول في المسألة الأقاويل، فتغير وجهه، وقال: يا موسى ليس لنا مثل أبي حنيفة، أبو حنيفة كان يقول بالرأي، وأنا أنظر في الحديث، فإذا رأيت ما هو أحسن أو أقوى أخذت به وتركت القول الأول، وهذا صريح في ترك الأول» . المسودة، ص ٤٧٠، وانظر: أصول الفقه لابن مفلح، ٣/٩٥٢.
[ ١١ / ٢١١ ]
والوجه الثاني: لا يكون مذهبه، بل ما رواه الجماعة بخلافه أولى. اختاره الخلال وصاحبه؛ لأن نسبة الخطأ إلى الواحد أولى من نسبته إلى جماعة، والأصل اتحاد المجلس.
قلت: وهذا ضعيف، ولا يلزم من تقديم ذلك خطأ الجماعة، وانفراده بذلك يدل على تعدد المجلس، وكونهما في مجلسين أولى للجمع وعدم الخطأ، ويحتمل أن يتحد المجلس ويحصل ذهول أو غفلة والله أعلم» ا. هـ.
ومما تقدم يظهر أن المذهب لدى الخلال وصاحبه وغيرهما هو ما اتفق على نقله الجماعة عن الإمام أحمد (١)
_________________
(١) نظر: مقدمة في بيان المصطلحات الفقهية على المذهب الحنبلي، ص ١٥. فهرس المراجع آل تيمية. عبد السلام، وعبد الحليم، وأحمد. المسودة في أصول الفقه. تقديم: محمد محيي الدين عبد الحميد. مطبعة المدني. مصر. أبو زيد. بكر بن عبد الله. المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل وتخريجات الأصحاب. ط/ الأولى. دار العاصمة. الرياض: ١٤١٧ هـ. ابن أبي يعلى. محمد بن محمد بن الحسين. المسائل التي حلف عليها أحمد. تحقيق: محمود حداد.ط/ الأولى.دار العاصمة. الرياض: ١٤٠٧هـ. ابن أبي يعلى. محمد بن محمد بن الحسين. طبقات الحنابلة. دار المعرفة. بيروت. ابن الأثير. مبارك بن محمد الجوزي. جامع الأصول من أحاديث الرسول (. إشراف وتصحيح: عبد المجيد سليم، ومحمد حامد الفقي. ط/ الرابعة: ١٤٠٤هـ ١٩٨٤م. دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان. ابن الجوزي. عبد الرحمن بن علي. المنتظم في تاريخ الأمم والملوك. تحقيق: محمد عبد القادر عطا، ومصطفى عبد القادر عطا. ط/ الأولى. دار الكتب العلمية بيروت: ١٤١٢ هـ. ابن الجوزي. عبد الرحمن بن علي. مناقب الإمام أحمد بن حنبل. ط/ الثالثة. دار الآفاق الجديدة: ١٤٠٢ هـ. ابن العماد. عبد الحي. شذرات الذهب في أخبار من ذهب. دار الفكر. بيروت: ١٤١٤ هـ. ابن بدران. عبد القادر. المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل. تحقيق د. عبد الله التركي ط/ الثانية. مؤسسة الرسالة. بيروت ١٤٠١هـ. ابن تيمية. أحمد بن عبد الحليم. شرح كتاب العمدة. والمطبوع منه: أ – كتاب الطهارة. تحقيق: د. سعود العطيشان. ط/ الأولى. مكتبة العبيكان. الرياض: ١٤١٣ هـ. ب – كتاب الحج. تحقيق: د. صالح الحسن. ط/ الأولى. مكتبة العبيكان. الرياض: ١٤١٣ هـ. ج – كتاب الصلاة. تحقيق: د. خالد المشيقح.ط/ الأولى. دار العاصمة. الرياض: ١٤١٨هـ. د – كتاب الصيام. تحقيق: زائد النشيري. ط/ الأولى. دار الأنصاري. مكة المكرمة:١٤١٧ هـ. ابن تيمية. عبد السلام (أبو البركات) . المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل. ط/ الثانية. مكتبة المعارف. الرياض: ١٤٠٤ هـ. والمطبوع معه النكت والفوائد السنية. لابن مفلح. ابن حمدان. أحمد. صفة الفتوى والمفتي والمستفتي. خرج أحاديثه وعلق عليه: محمد ناصر الدين الألباني. ط/ الأولى. المكتب الإسلامي. دمشق: ١٣٨٠ هـ. ابن حمدان. سليمان بن عبد الرحمن. هداية الأريب الأمجد لمعرفة أصحاب الرواية عن أحمد. تحقيق: الشيخ/ بكر أبو زيد. ط/ الأولى. دار العاصمة. الرياض: ١٤١٨ هـ. ابن حميد. محمد بن عبد الله. السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة. تحقيق: الشيخ/ بكر أبو زيد، ود. عبد الرحمن العثيمين. ط/ الأولى. مؤسسة الرسالة. بيروت: ١٤١٦ هـ – ١٩٩٦ م. ابن حنبل. أحمد بن محمد. الجامع في العلل ومعرفة الرجال. رواية ابنه عبد الله وابنه صالح. والمروذي. والميموني. اعتنى به: محمد حسام بيضون. ط/ الأولى. مؤسسة الكتب الثقافية: ١٤١٠ هـ. ابن حنبل. أحمد بن محمد. مسند الإمام أحمد بن حنبل. فهرس رواة المسند: محمد بن ناصر الدين الألباني. مؤسسة قرطبة. ابن حنبل. صالح بن أحمد. مسائل الإمام أحمد بن حنبل. تحقيق: د. فضل الرحمن دين محمد. ط/ الأولى. الدار العلمية. الهند: ١٤٠٨ هـ. ابن حنبل. عبد الله بن أحمد. مسائل الإمام أحمد بن حنبل.تحقيق:د. علي المهنا. ط/ الأولى. مكتبة الدار بالمدينة المنورة: ١٤٠٦هـ. ابن رجب. عبد الرحمن. الذيل على طبقات الحنابلة. دار المعرفة. بيروت. ابن عابدين. محمد أمين أفندي. حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار. دار الفكر. ط/ الثانية: ١٣٨٦ هـ ١٩٦٦م. ابن عابدين. محمد أمين أفندي. مجموعة رسائل ابن عابدين. دار إحياء التراث العربي. ييروت. لبنان. ابن قدامة. عبد الرحمن بن محمد. الشرح الكبير. تحقيق: د. عبد الله التركي، ود. وعبد المفتاح الحلو. ط/ الأولى. دار هجر للطباعة والنشر. القاهرة: ١٤١٤ هـ. والمطبوع مع المقنع والإنصاف. ابن قدامة. عبد الله بن أحمد. المغني. تحقيق د. عبد الله التركي، ود. عبد الفتاح الحلو. دار هجر للطباعة والنشر. ط/ الأولى ١٤٠٦ هـ. ابن قدامة. عبد الله بن أحمد. الكافي. تحقيق: د. عبد الله التركي. ط/ الأولى.دار هجر للطباعة والنشر. مصر: ١٤١٧هـ ١٩٩٧م. ابن قيم الجوزية. محمد بن أبي بكر. أحكام أهل الذمة. تحقيق: د. صبحي الصالح. ط/ الثالثة. دار العلم للملايين. بيروت: ١٩٨٣م. ابن قيم الجوزية. محمد بن أبي بكر. إعلام الموقعين عن رب العالمين. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. ابن قيم الجوزية. محمد بن أبي بكر. الطرق الحكمية في السياسة الشرعية. تحقيق: محمد حامد الفقي. دار الكتب العلمية. بيروت. ابن قيم الجوزية. محمد بن أبي بكر. تحفة المودود بأحكام المولود. تحقيق: محمد أبو العباس. مكتبة القرآن. القاهرة. ابن قيم الجوزية. محمد بن أبي بكر. زاد المعاد في هدي خير العباد. تعليق وتخريج: شعيب الأرنؤوط، وعبد القادر الأرنؤوط. ط/ الخامسة والعشرين. مؤسسة الرسالة. بيروت: ١٤١٢ هـ. ابن مفلح. إبراهيم بن محمد. المبدع في شرح المقنع. المكتب الإسلامي. بيروت: ١٩٨٠ م. ابن مفلح. محمد. أصول الفقه (القسم الثاني من الكتاب) . تحقيق: فهد بن محمد السدحان (رسالة علمية مقدمة لنيل درجة الدكتوراه من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: ١٤٠٤ هـ) . ابن مفلح. محمد. الآداب الشرعية والمنح المرعية. تحقيق: شعيب الأرنؤوط، وعمر القيام. ط/ الثانية.مؤسسة الرسالة. بيروت: ١٤١٧ هـ – ١٩٩٧ م. ابن مفلح. محمد. الفروع. مراجعة عبد اللطيف السبكي. ط/ الثالثة. عالم الكتب. بيروت: ١٤٠٢ هـ. ابن مفلح. محمد. النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر. ط/ الثانية. مكتبة المعارف. الرياض: ١٤٠٤ هـ. والمطبوع مع المحرر. ابن مندة. محمد بن إسحاق بن يحيى. الإيمان. تحقيق وتعليق وتخريج: الدكتور: علي بن محمد الفقيهي. ط/٣: ١٤٠٧هـ ١٩٨٧م. مؤسسة الرسالة. بيروت. ابن منظور. محمد بن مكرم. لسان العرب. دار صادر. بيروت. ابن هانئ. إسحاق بن إبراهيم. مسائل الإمام أحمد. تحقيق: زهير الشاويش. المكتب الإسلامي. بيروت: ١٤٠٠هـ. ابن هبيرة. يحيى بن محمد. الإفصاح عن معاني الصحاح. المؤسسة السعيدية بالرياض. البعلي. علاء الدين علي بن محمد (ابن اللحام) . القواعد والفوائد الأصولية وما يتعلق بها من الأحكام الفرعية. تحقيق: محمد حامد الفقي. مطبعة السنة المحمدية. القاهرة:١٣٧٥ هـ. البعلي. علاء الدين علي بن محمد. الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية. تصحيح: عبد الرحمن حسن محمود. المؤسسة السعيدية بالرياض. البعلي. محمد بن أبي الفتح. المطلع على أبواب المقنع. ومعه معجم ألفاظ الفقه الحنبلي. صنع: محمد بشير الأدلبي. ط/ ١٤٠١هـ ١٩٨١م. المكتب الإسلامي بيروت ودمشق. البُهوتي. منصور بن يونس. شرح منتهى الإرادات. نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية. البهوتي. منصور بن يونس. كشاف القناع عن متن الإقناع. تعليق ومراجعة: هلال مصيلحي. دار الفكر. بيروت: ١٤٠٢هـ. الجراعي. تقي الدين أبو بكر بن زيد. غاية المطلب في معرفة المذهب. (من أول الكتاب حتى نهاية الهبة) . تحقيق: أيمن بن محمد العمر. (رسالة علمية مقدمة لنيل درجة الماجستير من كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة: ١٤١٦ هـ) . الخلال. أحمد بن محمد. أهل الملل والردة والزنادقة وتارك الصلاة والفرائض من كتاب الجامع. تحقيق: د. إبراهيم السلطان. ط/ الأولى. مكتبة المعارف. الرياض: ١٤١٦ هـ. الذهبي. محمد بن أحمد. تذكرة الحفاظ. دار إحياء التراث العربي. الذهبي. محمد بن أحمد. سير أعلام النبلاء.حُقق بإشراف:شعيب الأرنؤوط.ط/ الثالثة. مؤسسة الرسالة. بيروت: ١٤٠٥هـ. الذهبي. محمد بن أحمد. العبر في خبر من غبر. تحقيق: محمد السعيد زغلول. دار الكتب العلمية. بيروت. الرازي. محمد بن أبي بكر. مختار الصحاح. دار الكتاب العربي. بيروت. ١٤٠١ هـ. الزركشي. محمد بن عبد الله. شرح الزركشي على مختصر الخرقي في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل. تحقيق: د. عبد الله الجبرين. طبع بشركة العبيكان للطباعة والنشر. الرياض. الزركلي. خير الدين. الأعلام. الطبعة الثامنة: ١٩٨٩م. دار العلم للملايين. بيروت. لبنان. السامُرّي. محمد بن عبد الله. المستوعب. تحقيق: د. مساعد الفالح. ط/ الأولى. مكتبة المعارف. الرياض: ١٤١٣ هـ. السجستاني. سليمان بن الأشعث (أبو داود) . مسائل الإمام أحمد. تقديم: محمد رشيد رضا. دار المعرفة. بيروت. السعدي. محمد. الجوهر المحصل في مناقب الإمام أحمد بن حنبل. تحقيق: د. محمد زينهم عزب. مكتبة غريب. السيوطي. جلال الدين. تاريخ الخلفاء. ط/ الأولى. دار الكتب العلمية. بيروت: ١٤٠٨ هـ. السيوطي. جلال الدين. تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي. تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف. ط/ الثانية دار الكتب العلمية. بيروت ١٣٩٩ هـ. الشُّويكي. أحمد بن محمد. التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح. تحقيق: د. ناصر الميمان. ط/ الأولى. المكتبة المكية بمكة المكرمة: ١٤١٨ هـ. الطوفي. سليمان بن عبد القوي. شرح مختصر الروضة. تحقيق: د. عبد الله التركي.ط/ الأولى.مؤسسة الرسالة. بيروت: ١٤١٠هـ. العليمي. عبد الرحمن بن محمد. المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد. أشرف على التحقيق: عبد القادر الأرنؤوط ط/ الأولى. دار صادر. بيروت. توزيع مكتبة الرشد بالرياض: ١٩٩٧ م. الفتوحي. محمد بن أحمد. (المعروف بابن النجّار) . شرح الكوكب المنير. تحقيق: محمد الزحيلي، ود. نزيه حماد. جامعة الملك عبد العزيز. مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي: ١٤٠٠ هـ. الفتوحي. محمد بن أحمد. معونة أولي النهى شرح المنتهى.تحقيق:د. عبد الملك بن دهيش. ط/ الأولى. دار خضر. بيروت: ١٤١٦ هـ. الفراء. محمد بن الحسين (أبو يعلى) . الأحكام السلطانية. تحقيق: محمد حامد الفقي. دار الكتب العلمية. بيروت: ١٤٠٣ هـ. الفراء. محمد بن الحسين (أبو يعلى) . التعليق الكبير في المسائل الخلافية (كتاب الحج) . د. عواض العمري. (رسالة علمية مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في الفقه من قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة: ١٤٠٨ هـ) . الفراء. محمد بن الحسين (أبو يعلى) . الجامع الصغير. (قسم العبادات) بتحقيق: محمد التويجري. (رسالة علمية مقدمة لنيل درجة الماجستير من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: ١٤٠٥ هـ) . الفراء. محمد بن الحسين (أبو يعلى) . المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين. تحقيق د. عبد الكريم اللاحم. ط/ الأولى. مكتبة المعارف. الرياض: ١٤٠٥ هـ. الفيروز آبادي. محمد بن يعقوب. القاموس المحيط. تحقيق مكتب التراث بمؤسسة الرسالة. ط/ الثانية. مؤسسة الرسالة. بيروت ١٤٠٧هـ. الفيومي. أحمد بن محمد. المصباح المنير. اعتنى بطباعته: يوسف الشيخ محمد. ط/ الأولى. المكتبة العصرية. القرشي. إسماعيل بن كثير. البداية والنهاية. تحقيق: د. أحمد أبو ملحم وآخرون. ط/ الأولى. دار الكتب العلمية. بيروت: ١٤٠٥هـ. الكلوذاني. محفوظ بن أحمد (أبو الخطاب) . الانتصار في المسائل الكبار. تحقيق د. سليمان العمير (كتاب الطهارة)، ود. عوض بن رجاء العوفي (كتاب الصلاة) . ط/ الأولى. مكتبة العبيكان. الرياض: ١٤١٣ هـ. الكلوذاني. محفوظ بن أحمد (أبو الخطاب) . الهداية. تحقيق: إسماعيل الأنصاري، وصالح العمري. ط/ الأولى. مطابع القصيم: ١٣٩٠هـ. مجمع اللغة العربية. المعجم الوسيط. قام بإخراج طبعته د. إبراهيم أنيس وآخرون. المكتبة الإسلامية. استنبول. المرداوي. علي بن سليمان. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف. تحقيق: د. عبد الله التركي، ود. عبد الفتاح الحلو. ط/ الأولى. دار هجر للطباعة والنشر. مصر ١٤١٤ هـ – ١٩٩٣م. والمطبوع مع المقنع والشرح الكبير. المرداوي. علي بن سليمان. تصحيح الفروع. مراجعة عبد العزيز السبكي. ط/ الثالثة. دار عالم الكتب. بيروت: ١٤٠٢ هـ. والمطبوع مع الفروع. المقدسي. عبد الرحمن بن إبراهيم. العدة في شرح العمدة. تعليق: محب الدين الخطيب. ط/ الثانية. المكتبة السلفية. القاهرة. النجدي. عثمان بن أحمد. حاشية المنتهى. تحقيق: د. عبد الله التركي. ط/ الأولى. مؤسسة الرسالة. بيروت: ١٤١٩ هـ ١٩٩٩ م. والمطبوع مع منتهى الإرادات للفتوحي. الهندي. علي بن محمد. مقدمة في بيان المصطلحات الفقهية على المذهب الحنبلي. مطابع قريش: ١٣٨٨هـ.
[ ١١ / ٢١٢ ]
خاتمة
لعل أبرز نتائج البحث في فصوله الخمسة يمكن تدوينها على النحو الآتي:
١ أن صيغ هذا المصطلح متعددة، منها:
أ) رواه الجماعة.
ب) نقله الجماعة.
ج) رواه جماعة.
د) نقله جماعة.
٢ أن هذا المصطلح نشأ منذ بدايات تدوين فقه الإمام أحمد ﵀ فقد وجد هذا المصطلح في أعظم مدونات المذهب وأهمها كتاب (الجامع) لمؤلفه: أبو بكر الخلال (ت٣١١هـ)، ومن ثم تناقله الأصحاب متقدهم ومتأخرهم عنه في مصنفاتهم.
٣ أن واضع هذا المصطلح هو أحمد بن محمد الخلال، يشهد له كتابه العظيم (الجامع) ففيه ذكر لهذا المصطلح، كما أن الأصحاب نقلوه منسوبًا إليه.
٤ أن المراد بمصطلح (رواه الجماعة): جمع من رواة المسائل عن الإمام أحمد ﵀ من تلاميذه، بحيث يصدق عليهم وصف الجماعة من غير تحديد بعدد مقدر ومعدود معين.
٥ أن فائدة التعبير بهذا المصطلح تتجلى في كونه مما يعرف به المذهب عند المتقدمين كالخلال، فما رواه الجماعة من الدلائل التي يعرف بها المذهب.
هذا ما ظهر لي أثناء البحث، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ١١ / ٢١٣ ]