نسبا ومعتقدًا
د. سعد بن موسى الموسى
أستاذ مساعد بكلية الشريعة بجامعة أم القرى
ملخص البحث
الإمام الذهبي إمام واسع الثقافة برع في علوم عديدة منها الحديث والسيرة والتاريخ، وله في التاريخ كتب هامة لا يستغني عنها باحث في التاريخ، وله وقفات عند حوادث التاريخ، ومنها موقفه من الدولة العبيدية حيث تعرض لها في كتبه من نواحي متعددة، واخترت من هذه الجوانب النسب والمعتقد.
ومن النتائج التي توصلت إليها:
سعة علم الإمام الذهبي ودقة أحكامه.
الإجماع على كذب الدول العبيدية في انتسابها إلى آل البيت.
إجماع علماء الأمة المعتبرين على كفر وردة بني عبيد.
* * *
مقدمة:
الذهبي إمام من أئمة الإسلام الكبار له في كل علم مشاركة واهتمام، وقد كان له في التاريخ وقفات هامة تنم عن دراسة عميقة متأنية أنتجت موقفا واضحا من العبيديين أو من عرفوا عند بعض المؤرخين بالفاطميين. والعبيديون كتب عنهم المؤرخون قديمًا وحديثًا كتابات كثيرة، وكان لبعضهم موقف في الدفاع عنهم وعن كيانهم، ويبدو أن ذلك الموقف سببه التقليد لمن سبقهم أو الإعجاب وحب المخالفة، مع أن بعض من كتب عنهم يتبرأ من معتقداتهم. (١)
_________________
(١) الحواشي والتعليقات () مثل ابن خلدون الذي وصفهم – في المقدمة ص٢٢ ط/دار الشعب بمصر-» بأنهم كانوا على إلحاد في الدين وتعمق في الرفض. وقال: وليس إثبات منتسبهم بالذي يغني عنهم من الله شيئًا في كفرهم «والمقريزي حيث يقول: وقد جهل أكثر الناس اليوم معتقدهم فأحببت أن أبَيِّن ذلك على ماوَقَّفْتُ عليه في كتبهم المصنَّفَة في ذلك متبرئًا منه. الخطط ص٩. ويقول: فرحات الدشراوي في كتابه الدولة الفاطمية بالمغرب ص١٧: إلا أنني ربما حابيت الفاطميين أكثر من اللازم، بل اتخذت موقفًا يكاد يكون مواليا لهم. وإني لا أخفي تعاطفي مع أولئك الملوك الشيعيين الجديرين بذلك، رغم أني أبريء نفسي من العدوى بمذهبهم والتأثر بدعوتهم «.
[ ١٣ / ٢٢٠ ]
وبالغ بعضهم في الدفاع عنهم، حتى عد من يقدح فيهم أنه يقدح في الدين الإسلامي. (١)
وهذا البحث محاولة لتتبع بعض ماجاء في كتابات الإمام الذهبي حول هذه الدولة نسبا، ثم جمعًا للعقائد التي كان يعتقدها بنو عبيد في الله والرسل والصحابة وغيرها من عقائد الإسلام، ولم ينفرد الذهبي بهذه المعلومات عنهم وقد وجدت عددًا من المؤلفات القديمة والحديثة توافق الذهبي وتدعم أراءه حول هذه الدولة المنبثقة عن فرقة الإسماعيلية.
نبذة عن الإمام الذهبي:
هو الإمام شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، ولد في شهر ربيع الآخر سنة ٦٧٣هـ وتوفي سنة ٧٤٨هـ نشأ وترعرع في بيئة علمية وكان والده يعمل في الذهب المدقوق، ولذا سمي بالذهبي.
ابتدأ طلب العلم وهو في سن الثامنة عشرة، وأهتم بعلم القراءات حتى أصبح على معرفة جيدة بالقراءات، وبأصولها ومسائلها، وهو لما يزل فتى لم يتعد العشرين من عمره. وترقى به الحال حتى صار شيخ الحلقة في الجامع الأموي
عام ٦٩٣هـ. أما في الحديث فقد اجتهد في طلب الحديث فسمع مالا يحصى كثرة من الكتب والأجزاء. ولم تكن القراءات والحديث هما دراسته فقط بل درس النحو والتاريخ وعلم الرجال. ومع مشاركته في كثير من العلوم إلا أن مكانته العلمية وبراعته تظهر مشرقة متألقة عند دراسته محدثا ومؤرخا وناقدًا. مع أنه عاش في بيئة غلب عليها الجمود والنقل والتلخيص، ولكنه تخلص من كثير من ذلك. ولم يقتصر في تأليفه على عصر معين بل درس العصور التاريخية حتى عصره. (٢)
_________________
(١) قال إبراهيم شعوط في كتابه أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ ص٣٥٨:» هذا التشكيك في نسب الفاطميين نوع من العداوة الخبيثة للإسلام والمسلمين «.
(٢) بشار عواد معروف، الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام ص٤٦٧.
[ ١٣ / ٢٢١ ]
وتمثل طريقته في عرض التاريخ في كتابيه تاريخ الإسلام والعبر أسلوبا جديدًا لايعرض التاريخ السياسي فقط كما هو الحال في كثير من كتب التاريخ السياسي، ولا يعرض تراجم الرجال فقط كما في كتب التراجم؛ بل يلخص الأحداث السياسية ثم يتوسع في تراجم الرجال حيث يعطي صورة عن الأمة بأجمعها وبكل نواحي الحياة.
وقد بلغ مكانة علمية عالية جعلت الإمام ابن حجر العسقلاني عندما يشرب من ماء زمزم يسأل الله أن يصل إلى مرتبة الذهبي. (١)
وقد ارتبط تكوين الذهبي الفكري بالحديث والمحدثين فأثر ذلك تأثيرًا واضحًا في منهجه التاريخي حيث ربطه بالحديث وعلومه، واهتم بالتاريخ فسمع على شيوخه الكثير من كتب المغازي، والسير، والتاريخ العام، والمشيخات. وقد زادت مؤلفاته عن المائتين مصنف في شتى العلوم. منها في التاريخ والتراجم ست وسبعون كتابًا ورسالة.
من شيوخه أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي ت٧٤٢هـ وشيخ الإسلام ابن تيمية ت٧٢٨هـ وعلم الدين أبو محمد القاسم بن محمد البرزالي ت٧٨٩هـ. وقد اختصر الذهبي مايزيد على خمسين كتابًا ولم تكن اختصاراته عادية يغلب عليها الجمود بل في هذه الاختصارات إضافات كثيرة وتعليقات نفيسة، واستدراكات بارعة، وتصحيحات وتصويبات، ومقارنات تدل على معرفته وتبحره. (٢)
قال عنه تلميذه الصفدي:» حافظ لايجارى ولافظ لايُبارى، أتقن الحديث ورجاله، ونظر عللهُ وأحواله، وعرف تراجم الناس، وأزال الإبهام في تواريخهم، لم أجد عنده جمود المحدثين ولا كودنة النقلة بل هو فقيه النظر، له دربة بأقوال الناس، ومذاهب الأئمة من السلف وأرباب المقالات «. (٣)
_________________
(١) نفسه ص١١٨.
(٢) وأغلب التعريف من بشار عواد معروف، مقدمة سير أعلام النبلاء والذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام (بتصرف) ..
(٣) الوافي بالوفيات ٢/١٦٣.والكودنة: البلادة.
[ ١٣ / ٢٢٢ ]
وقال عنه التاج السبكي: كأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها ثم أخذ يُعبَّر عنها إخبار من حضرها. (١) وقال عنه السخاوي:» وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال «. (٢)
ومن درس علم التاريخ لاتخفى عليه مكانة هذا الإمام الجهبذ الذي له من اسمه نصيب حيث يجد الباحث لديه العمق ومحاولة التحقق من الأحداث والعدل في الأحكام مع السعة المكانية والزمانية
نبذة عن الدولة العبيدية:
الدولة العبيدية أو ما تسمى بالدولة الفاطمية أُسست في تونس سنة ٢٩٧هـ وانتقلت إلى مصر سنة ٣٦٢هـ واستقرت بها وامتدت إلى أجزاء هامة من العالم الإسلامي، حيث شمل سلطانها الشام، والجزيرة العربية، وحاولت الوصول إلى بغداد، وكان عهد هذه الدولة عهد اضطراب، وفتن، وإيذاء لأهل السنة، وتمكين لأهل الذمة، وتخلل هذه الفترة أوضاع اقتصادية سيئة مثل الشدة العظمى زمن المستنصر التي أكل الناس فيها الكلاب والبشر، وإحراق القاهرة زمن الحاكم، والمصادرات التي كانت تتم على فترات متفرقة، والتعاون مع الصليبيين على المسلمين، والمتأمل في تاريخ هذه الدولة ينتابه العجب مما يرى من الاختلاف في حال هذه الدولة وكثرة الكتابات حولها حيث انقسم الكتاب حولها إلى قسمين:
القسم الأول: ذام شاتم بل مكفر لها وهو موقف غالبية المؤرخين والأئمة مثل الباقلاني، وأبو حامد الغزالي، وابن خلكان، وعبد الجبار الهمذاني، وابن ظافر الأزدي، وأبو شامة، والذهبي، وابن كثير، وابن تيمية، وابن تغري بردي، وابن حجر، والسيوطي.
_________________
(١) عبد الوهاب بن علي السبكي ت٧٧١هـ، طبقات الشافعية الكبرى، تحقيق محمود الطناحي وعبد الفتاح الحلو، عيسى البابي الحلبي، ط/١. ٩/١٠١.
(٢) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ص٧٢٢.
[ ١٣ / ٢٢٣ ]
القسم الثاني: مادح ممجد لها مصحح لنسبها معتذر لها مثل ابن خلدون، والمقريزي وهو موقف عجيب وخاصة موقف الأخير؛ حيث يصحح النسب مع أنه يتتبع مخازي وأخبار الدولة. (١) ويحاول بكل ما أوتى من جهد الدفاع عنها وتصحيح نسبها.
ويتبع القسم الثاني غالبية المؤرخين المحدثين والذين يصححون نسب هذه الدولة، وبعضهم يفخر بإنجازاتها وأحيانا بانحرافاتها وهذا الموقف صعب التفسير، وصعب القبول.
ومن أشهر أهل القسم الأول - والذين لهم اعتبار ولكلمتهم معنى ووزن - الإمام الذهبي: الذي كان واضحا كل الوضوح في موقفه من هذه الدولة ونسب حكامها، وملتهم، ومذهبهم وأعتمدت في هذا البحث من كتب الذهبي على تاريخ الإسلام، وسير أعلام النبلاء، ودول الإسلام، والعبر في خبر من غبر وهذا عرض مفصل لأقواله وأحكامه من خلال هذه المراجع الأساسية:-
موقف الذهبي من نسب الدولة العبيدية:
من الأمور المشكلة في التاريخ الإسلامي والتي صارت أحد مجالات الخلاف في العصر الحديث نسب الدولة العبيدية، وقد تحدث الذهبي عن هذا الأمر كثيرًا كلما مر ذكر هذه الدولة أو مر ذكر حاكم من حكامها، ويلاحظ أن حديثه حديث الواثق من المعلومات ونظرًا لعلو علم مكانة الذهبي وسعة إطلاعه ودقته في إيراد الأخبار كان لقوله مكان الصدارة. فهو يقول عن المهدي أول حكامها:» وفي نسب المهدي أقوالٌ: حاصِلُها أنَّه ليس بهاشميٍّ ولا فاطميٍّ «(٢) وقال أيضًا:» وادعى هذا المدبر، أَنَّهُ فاطميُّ من ذُرِّية جعفر الصادق «(٣)
_________________
(١) انظر مثلا المقريزي، الخطط ط/الفرقان، ص١٠٤-١٠٥، اتعاظ الحنفا ٢/١٣٧. فسر موقف ابن خلدون من قبل ابن حجر بأنه كان منحرفا عن آل البيت ولذا نسبهم إليهم بني عبيد لما اشتهر عنهم من سوء المعتقد. (نقل ذلك السخاوي، في التوبيخ لمن ذم التاريخ) أما المقريزي فهو ينتسب إلى بني عبيد.
(٢) السير، ١٥/١٥١.
(٣) السير، ١٥/١٤١.
[ ١٣ / ٢٢٤ ]
وقال مبينا رأى كثير من العلماء حول عبيد الله المهدي: «وادعى أنه علوي فاطمي فكذَّبوه» . (١)
وقال عن استقراء لأقوال العلماء: ”وأهل العلم بالأنساب والمحقّقين يُنكِرون دعواه في النَّسبِ“. (٢)
ومما يدل على أنه يرى أن لانسب لهم ولاعلاقة تربطهم بآل البيت إيراده لأقوال العلماء التي تؤكد أنهم أدعياء مثل قوله عن عبيد الله: “والمحقِّقون على أنه دَعيُّ” (٣) وقال عنه أيضا: ”والمحققون متفقون على أنه ليس بحسيني“. (٤) ومما قاله:” فإن جدهم دعي في بني فاطمة بلا خلاف“. (٥) ثم أورد ما قاله أحد العلماء المحققين: “وقد صنف ابن البَاقِلاَّني وغيرُهُ من الأئِمةِ في هَتْكِ مقالات العبيدية، وبطلان نسبهم” (٦)
ثم فصل ماقاله القاضي أبو بكر بن الباقلاني (عن عبيد الله) من أن أصله مجوسي وبعد دخوله المغرب ادعى النسب العلوى الذي لم يعرفه أحد من علماء النسب. (٧)
ونقل عن أبي شامة- الذي كتب عن هذه الدولة كتاب ” كشف ماكان عليه بنو عبيد من الكفر والكذب والمكر والكيد “- قوله:» يدعون الشرف ونسبتهم إلى مجوسي أو يهودي حتى اشتهر لهم ذلك وقيل الدولة العلوية والدولة الفاطمية وإنما هي الدولة اليهودية أو المجوسية الملحدة الباطنية. ثم قال ذكر ذلك جماعة من العلماء الأكابر وأن نسبهم غير صحيح بل المعروف أنهم بنو عبيد وكان والد عبيد من نسل القداح المجوسي الملحد وقال عن عبيد الله: وادعى نسبا ذكر بطلانه جماعة من علماء الأنساب «. (٨)
_________________
(١) دول الإسلام ١/٢٦١،١/٢٩٤.
(٢) الذهبي، التاريخ حوادث سنة ٣٢١-٣٣٠ ص٢٣.
(٣) السير، ١٥/١٤٢.
(٤) الذهبي، التاريخ حوادث سنة ٣٢١-٣٣٠ ص١٠٨.
(٥) العبر، ٢/٤٢٤.
(٦) السير، ١٥/١٤٣.
(٧) الذهبي، التاريخ حوادث سنة ٣٢١-٣٣٠، ص ٢٢.
(٨) السير، ١٥/٢١٣، الروضتين ١/٢١٦.
[ ١٣ / ٢٢٥ ]
وأورد عن القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار البصري مايفيد بأن المهدي من أصل يهودي وادعى أن له نسبًا. (١)
ثم ذكر عن الوزير القفطي (٢) الخبر المروي عن تشكيك أبي عبد الله الشيعي مشايخ كتامة في الإمام. (٣) وأبو عبد الله الشيعي هو الذي مهد وسلم الأمر لعبيد الله المهدي فحين يشكك في المهدي فهو أعرف بمن أختاره ولذا سارع المهدي لقتله وأخيه!.
وذكر الذهبي أن المعز لما سأله السيد ابن طباطبا عن نسبه قال: غدا أخرجه لك، ثم أصبح وقد ألقى عرمة من الذهب، ثم جذب نصف سيفه من غِمْدِهِ، فقال: هذا نسبي، وأمرهُم بنهبِ الذهب، وقال: هذا حسبي. (٤) وابن طباطبا هذا ذكر بعض المؤرخين أنه توفي قبل دخول المعز، ويبدو أنه أحد أبناءه، أو هو الشريف أبو جعفر مسلم بن عبيد الله الحسيني، أو الشريف أبو إسماعيل إبراهيم بن أحمد الحسيني الرسي. (٥)
_________________
(١) الذهبي، التاريخ حوادث سنة ٣٢١-٣٣٠، ص ٢٢، تثبيت دلائل النبوة ص٥٩٧.
(٢) هو الوزير الأكرم جمال الدين علي بن يوسف الشيباني، وزير حلب، صاحب التصانيف والتواريخ، جمع من الكتب على اختلاف أنواعها مالايُوصَف، وكان ذا غرامٍ مُفْرطِ بها حتى أنه لم يتزوج ولم يمتلك دارًا. انظر الذهبي، العبر حوادث سنة ٦٤٦هـ، وابن رجب الحنبلي، شذرات الذهب ٥/٢٣٦.
(٣) السير، ١٥/١٤٥-١٤٦، التاريخ حوادث سنة ٣٢١-٣٣٠ ص١٠٩. الشيعي هو داعية الدولة العبيدية أصله من صنعاء قتله المهدي سنة ٢٩٨هـ. كتامة: قبيلة من قبائل البربر تسكن الجبال بالمغرب، كانت معقلا للدعوة الباطنية وناصرت الدولة العبيدية.
(٤) السير، ١٥/١٤٢.
(٥) ابن خلكان، وفيات الأعيان ٣/٨٣.
[ ١٣ / ٢٢٦ ]
ونقل ماذكره المؤيد الحموي في تاريخه حول نسبة عبيد الله المهدي إما إلى اليهود أو المجوس. (١) وعندما تحدث عن وفاة العزيز العبيدي أورد رسالة الأموي صاحب الأندلس التي فيها:” أما بعد، فإنك قد عرفتنا فهجوتنا، ولوعرفناك لأجبناك“ كما ذكر كلام ابن خلكان وغيره:» أكثر أهل العلم لايُصحِّحون نَسبَ المهدي جد خلفاء مصر، حتى إنَّ العزيز في أول ولايته صَعِدَ المنبر يوم جمعة، فوجد هناك رقعة فيها (٢):
يتلى على المنبر في الجامع
فاذكر أبا بعد الأب الرابع
فانسب لنا نفسك كالطائع
وادخل بنا في النسب الواسع
يقصر عنها طمع الطامع
إنا سمعنا نسبًا منكرًا
إن كنت فيما تدعي صادقًا
وإن ترد تحقيق ماقلته
أو لا دع الأنساب مستورةً
فإن أنساب بني هاشمٍ
ونقل ماذكره ابن خلكان أيضًا من الاختلاف في نسبه ثم قوله:» وأهل العلم بالأنساب والمحققين يُنكرون دعواه في النسب «. (٣)
وقال في ترجمة الظاهر:» العبيدي المصري، ولا أستحلُّ أن أقول العلوي الفاطمي لما وقر في نفسي من أنه دعي «. (٤)
وقال الذهبي عن العاضد: «المدعي هو وأجداده، أنهم فاطميون» . (٥)
وقال: «ونسبهم إلى علي (غير صحيح» . (٦)
_________________
(١) السير، ١٥/١٤٧-١٤٨، المختصر في أخبار البشر ٢/٦٤-٦٥.
(٢) السير، ١٥/١٦٨-١٦٩وفي السير الأب السابع بدل الأب الرابع والصحيح أنهم أربعة كما في وفيات الأعيان ٥/٣٧٣ حيث أن أباء العزيز هم المعز- المنصور – والقائم- والمهدي. والخليفة الطائع هو الخليفة العباسي الرابع والعشرون بويع له يوم خلع أبيه وأقام سبع عشرة سنة وتسعة أشهر وخلع نفسه سنة ٣٨١هـ ومات سنة ٣٩٣هـ. ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب ٣/١٤٣.
(٣) الذهبي، التاريخ حوادث سنة ٣٢١-٣٣٠، ص ٢٣.
(٤) السير ١٥/١٨٤، التاريخ، حوادث ٣٨١-٤٠٠ ص١٣٠-١٣١.
(٥) السير، ١٥/٢٠٧.
(٦) نفسه، ١٦/١٨١.
[ ١٣ / ٢٢٧ ]
وكذلك اهتم الذهبي بمحاضر بغداد التي كتبها عدد من كبار العلماء، ففي ربيع الأول من سنة ٤٠٢هـ كُتِبَ مِن الديوان –ديوان الخليفة- محضر في معنى الخلفاء الذين بمصر والقَدْح في أنسابهم وعقائدهم. وقُرِئت النَّسخةُ ببغداد. وأُخِذَت فيها خطوط القُضاة والأئمة والأشراف بما عندهم من العلم والمعرفة بنسب الدَيْصَانية، «وهم منسوبون إلى دَيْصَان بن سعيد الخُرّميّ إخوان الكافرين، ونُطَف الشياطين، شهادةً يتقرَّبُ بها إلى الله. ومعتقد ماأوجب الله تعالى على العلماء أن يبيّنوه للنّاس، وشهدوا جميعًا أن الناجم بمصر وهو منصور بن نزار الملَقَّب بالحاكم حكم الله عليه بالبوار، والخزْي والنّكال، بن معد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد، لا أسعده الله، فإنه لما صار سعيد إلى بلاد الغرب تَسَمّى بعبيد الله وتلقَّب بالمهدي.
وهو ومن تقدَّم من سلفه الأرجاس الأنجاس، عليه وعليهم اللّعنة، أدعياء خوارج لانسب لهم في ولد عليّ بن أبي طالب (. وأنّ ذلك باطل وزُور. وأنتم لاتعلمون أن أحدا من الطالبيين توقَّف عن إطلاق القول في هؤلاء الخوارج أنهم أدعياء.
وقد كان هذا الانكار شائعا بالحرمين، وفي أول أمرهم بالمغرب، منتشرًا انتشارا يمنع من أن يدلس على أحد كذبهم، أو يذهب وهم إلى تصديقهم.
وممن وقع على هذا المحضر الشريف المرتضى، وأخوه الرضي، وجماعة من كبار العلوية، والقاضي أبو محمد بن الأكفاني، والامام أبو محمد الإسفراييني، والامام أبو الحسين القدوري. (١)
قال: «وفي سنة (٤٤٤هـ) عُمِل محضر كبير ببغداد، يتضمن القَدْح في نسب بني عُبَيْد، الخارجين بالمغرب ومصر، وأن أصلهم من اليهود، وأنهم كاذبون في انتسابهم إلى جعفر بن محمد الصادق ﵀، فكتب فيه خلق من الأشراف والشيعة والسنة وأولي الخبرة» . (٢)
_________________
(١) تاريخ الإسلام حوادث سنة ٤٠١-٤١٠ص ١١، دول الإسلام ١/٣٥٣، العبر ٢/٢٠٠. ومابين الأقواس من نص المحضر.
(٢) العبر ٢/٢٨٤.
[ ١٣ / ٢٢٨ ]
قال محمد عبد الله عنان معلقا على محاضر بغداد:» هذه الوثائق العباسية بالرغم مما يشوبها من كدر الخصومة السياسية من خلافة كانت تشعر بخطر الخلافة الشيعية الجديدة على سلطانها الروحي والزمني، فإنها مع ذلك تحمل من التوقيعات أسماء لها مكانتها الرفيعة من العلم والدين، مثل: القاضي أبي بكر الباقلاني، وأبي حامد الاسفراييني، وأبي الحسن القدوري، والأبيوردي وغيرهم. ومن ثم فإنها تجعلنا نشعر أنها لم تكن فقط مزاعم بلاط موتور، وأنما هي فوق ذلك وثائق لها قيمتها التاريخية فيما ذهبت إليه «. (١)
وقال عنان أيضا:» ولاشك أن هذه «القضية» تتجاوز حدود مؤامرة دبرتها حاشية القادر ضد منافسه بالقاهرة، أو سجل ادعاء النسب الذي شهد به فقهاء سنيون أجِلاء من المتزلفين أو أصحاب المصالح، أو لمجرد رد فعل المذهب السني على البدعة الشيعية الظافرة «. (٢)
ويقول ﵀: «فأما نَسَبهم فأئمة النّسَب مُجْمِعُون على أنهم ليسوا من ولد عليّ رضوان الله عليه، بل ولا من قُريشٍ أصلًا» . (٣)
ومما يؤكد أن لانسب لهم قول أحد أتباعهم الذي أختلف معهم فأكد هذه الحقيقة وهو الحسن ابن الأعصم القرمطي الذي حارب المعز ولعنه على منبر دمشق وراسله فقال: «هؤلاء من ولد القداح، كذابون ممخرقون، أعداء الإسلام ونحن أعلم بهم، ومن عندنا خرج القداح» . (٤)
_________________
(١) محمد عبد الله عنان، الحاكم بأمر الله ص ٥٦.
(٢) المرجع السابق ص ٦١.
(٣) التاريخ، حوداث سنة ٥٦١-٥٧٠ ص٢٧٤-٢٨١.
(٤) ثابت بن قرة، أخبار القرامطة، تحقيق سهيل زكار ص٧٣.
[ ١٣ / ٢٢٩ ]
وكذلك ماحصل من عضد الدولة البويهي الشيعي أنه سأل الأشراف ببغداد قائلًا:» هذا الذي بمصر يقول: إنه علوي منكم، فقالوا: ليس هو منا. فقال لهم: ضعوا خطوطكم، فوضعوا خطوطهم بأنه ليس بعلوي، ولا من ولد أبي طالب، ثم أنفذ إلى نزار بن معد رسولًا يقول له: نريد أن نعرف ممن أنت؟ فعظم ذلك عليه، فذكر أن قاضيه ابن النعمان ساس الأمر لأنه كان يلي أمر الدعوة والمكاتبة في أمرها، فنسب نزارًا إلى آبائه، وكتب نسبه، وأمر به أن يقرأ على المنابر، فقرىء على منبر جامع دمشق صدر الكتاب، ثم قال: نزار العزيز بالله بن معد بن المعز لدين الله بن إسماعيل المنصور بالله بن محمد القائم بأمر الله بن عبيد الله المهدي بالله بن الأئمة الممتحنين، أو قال: المستضعفين- وقطع. «(١)
ويصم الذهبي من يسميهم فاطميين بأنه من العوام. (٢) ويقول: «نسبهم مطعون فيه» . (٣) وأخيرا يقول: «المحققون متفقون على أن عبيد الله المهدي ليس بعلوي» . (٤)
ولم يكن الذهبي الوحيد في موقفه من الطعن في نسبهم بل شاركه كثير من أهل العلم منهم: عبد القاهر البغدادي، ومحمد بن مالك اليماني، وابن حزم الأندلسي، والأسفراييني صاحب ”التبصير في أصول الدين“، وابن واصل، وابن الجوزي، وابن تغري بردي، والنويري، والقلقشندي، والسخاوي، والسيوطي، وابن حجر في رفع الاصر، وابن عذاري في البيان. ومن المستشرقين دي غويه، ونيكلسون، ودوزي، وبراون. (٥)
موقفه من الدولة العبيدية من حيث المعتقد
_________________
(١) ٣٣) المقريزي، اتعاظ الحنفا ١/٣٥،٣٦.
(٢) تاريخ الإسلام حوادث سنة ٥٦٩ ص٢٧٥، أما السيوطي، في تاريخ الخلفاء ص٤. فيقول: وإنما سمتهم فاطميين جَهَلَةُ العوام. وقال: وسماهم جهلة الناس الفاطميين.
(٣) السير ٢٣/٢٧١.
(٤) السيوطي، تاريخ الخلفاء ص٥.
(٥) احسان إلهي ظهير، الإسماعيلية ص١٨٤-١٨٥.
[ ١٣ / ٢٣٠ ]
إن جادل بعض المؤرخين عن نسب بني عبيد فلن يجادلوا عن معتقداتهم ومذهبهم حيث اشتهر عنهم معتقدات باطلة مثل: ادعاء علم الغيب، وادعاء النبوة والألوهية، وطلب السجود من رعاياهم وأتباعهم، وسب الصحابة. وكثرة الإنفاق على الاحتفالات المبتدعة والتي أرجعها أحد المؤرخين: «لإلهاء الرعية من أهل السنة عن أمور السياسة، ومايقال من الطعن في نسبهم وأحقيتهم في الخلافة» . (١) ولم أتطرق إلى جوانب الخلاف الفقهي لأن الخلاف في الفقه سهل ويسير، ويتسع المجال لذلك حسب فهم الأدلة الشرعية.
ذكر الإمام الذهبي في كثير من مؤلفاته أن بني عبيد يدعون الألوهية والربوبية فعندما أراد أبو يزيد مخلد بن كيداد الخارجي (٢) حرب بني عبيد لم يتردد العلماء في المسير معه ف: «تسارع الفقهاء والعباد في أهبة كاملة بالطبول والبنود وخطبهم في الجمعة أحمد ابن أبي الوليد وحرضهم وقال: جاهدوا من كفر بالله وزعم أنه رب من دون الله، وقال: اللهم إن هذا القرمطي الكافر المعروف بابن عبيد الله المدعي الربوبية جاحد لنعمتك كافر بربوبيتك طاعن على رسلك مكذب بمحمد نبيك سافك للدماء فالعنه لعنا وبيلا وأخزه خزيا طويلا واغضب عليه بكرة وأصيلا. ثم نزل فصلى بهم الجمعة» . (٣)
_________________
(١) حسن خضيري أحمد، علاقات الفاطميين في مصر بدول المغرب (٣٦٢-٥٦٧هـ) ص٢٦٩.
(٢) الخارجي هو مخلد بن كيداد رجل كبير السن حتى أنه لم يستطع ركوب الخيل فركب حمارًا فسمى بصاحب الحمار، كان على مذهب الخوارج وثار على بني عبيد فاجتمع عليه الناس وهَزم بني عبيد وحاصرهم في المهدية ومات القائم والمدينة محاصرة وجعل مخلد أهل السنة في المقدمة لغلبة الخارجية عليه، وانسحب عنهم فحلت الهزيمة، وقتل عدد من العلماء، والصلحاء، والعباد، وقتل قادته ثم قبض عليه المنصور وقتله سنة ٣٣٦هـ. تاريخ الإسلام ص٣٢-٣٧، ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب ٥/٢٣٦.
(٣) السير ١٥/١٥٥.
[ ١٣ / ٢٣١ ]
وقيل في سنة تسع وتسعين ومائتين: إن عبيد الله المهدي الزنديق سمح لأتباعه أن يغرقوا في كفرهم حتى ألَّهوه فقد كانت أيمانهم المغلظة: «وحق عالم الغيب والشهادة، مولانا الذي برقادة» . (١)
كان بعض دعاة بني عبيد يقول عن المهدي هو الخالق الرازق. (٢)
قال الشاعر القيرواني أبو القاسم الغماري ت٣٤٥هـ عن بني عبيد (٣):
نالُوا بهم سبب النجاة عُموما
عبدوا ملوكَهُمُ، وظنُّوا أنّهم
قال الذهبي: «وفي سنة ستين وثلاث مئة، وجد بالسُّوق قماش قد نُسِجَ فيه: المُعِزُّ ﷿، فأُحضر النَّسَّاج إلى جوهر، فأنكر ذلك، وصُلِبَ النَّساجُ ثم أُطلق» . (٤)
ورد في مخطوط ”عقيدة الإسماعيلية“ الذي نشره المستشرق جويار عن تأليه المعز لدين الله. (٥)
وقال حسن إبراهيم حسن: «وقد بالغ ابن هانيء في غلوه فنسب لمولاه (المعز) بعض صفات النبوة والألوهية وبهذا مهد السبيل لمن جاء بعده من الشعراء. يدل على ذلك القصيدة الطويلة التي أنشدها في حضرة المعز والتي منها:
ولعلة ماكانت الأشياءُ
تجري بأمرك والرياح رخاء
أقدارُ واستحيت لك الأنواء
في راحتيك يدور حيث تشاء
هو علة الدنيا ومن خُلقت له
ولك الجواري المنشآتُ مواخر
فَعَنَتْ لك الأبصارُ وانقادت لك ال
لاتسألن عن الزمان فإنه
وقال: «ولم يفتر ابن هانيء عن مواصلة مدحه للمعز؛ ولكنا نراه يُغرق فيجعله في منزلة عيسى ومحمد، بل ينسب إليه بعض صفات الألوهية، كما يتضح ذلك في قصيدة أخرى حيث يقول:
غفارَ موبقة الذنوب صفوحا
لدعيتَ من بعد المسيح مسيحا
وتنزَّل القرآن فيك مسيحا
_________________
(١) علي محمد الصلابي، الدولة العبيدية في ليبيا ص٨٦. ونسبه للذهبي، السير ١٥/٢١٥ ولم أجده.
(٢) التاريخ حوادث سنة ٣٢١-٣٣٠، ص ٢٢.
(٣) اليعلاوي، ابن هانيء الأندلسي ص٢٥٠.
(٤) السير ١٥/١٦٥.
(٥) انظر حسن إبراهيم حسن، تاريخ الدولة الفاطمية ص٣٢٩.والمقصود بالمخطوط هو أجزاء عن عقائد الإسماعيلية جمعه ونشره المستشرق جويار.
[ ١٣ / ٢٣٢ ]
ندعوه منتقمًا عزيزًا قادرًا
أقسمتُ لولا أن دعيتَ خليفةً
شهدتْ بمفخرك السموات العلى
وفي قصيدة أخرى يبالغ ابن هانيء في مدح المعز فيشبهه بالخالق سبحانه وبالنبي (. ويشبه أشياعه بأنصار النبي حيث يقول (١):
فاحكم فأنت الواحد القهار
وكأنما أنصارك الأنصار
حقًا وتَخْمُدُ ان تراه النار
ماشئت لا ماشاءت الأقدار
وكأنما أنت النبيُّ محمدٌ
هذا الذي تُجدي شفاعته غدًا
وممن كان يدعي الربوبية والإلهية الحاكم العبيدي حيث قال عنه الذهبي: «الإسماعيلي الزنديق المدعي الربوبية» . (٢)
وقال عنه أيضا: «يقال إنه أراد أن يدّعي الإلهية، وشرع في ذلك فكلّمه أعيان دولته وخوَّفوه بخروج النّاس كلهم عليه، فانتهى» . (٣)
وممن حرض الحاكم على هذا الادعاء حمزة بن علي قال الذهبي: «وقد قُتل الدرزي الزنديق لادعائه ربوبية الحاكم. وكان قوم من جهلة الغوغاء إذا رأوا الحاكم يقولون يا واحد يا أحد يا محيي يا مميت» . (٤)
ومما جاء في محضر بغداد الذي عقد سنة ٤٠٢هـ: وأن هذا الناجم بمصر وسلفه وادعوا الربوبية. (٥)
ومما ورد في المحضر أيضًا: وأن هذا الناجم بمصر هو وسيلة كفار وفساق فجار زنادقة. ولمذهب الثنوية والمجوسية معتقدون، قد عطلوا الحدود، وأباحوا الفروج، وسفكوا الدماء، وسبوا الأنبياء، ولعنوا السلف، وادعوا الربوبية» . (٦)
_________________
(١) المرجع السابق ص٣٤٨.
(٢) السير ١٥/١٧٣.
(٣) تاريخ الإسلام حوادث سنة ٤١١ص ٢٨٩، السير ١٥/١٧٦.
(٤) السير ١٥/١٨٠-١٨١.حمزة بن علي الزوزني من دعاة تأليه الحاكم ومؤسس المذهب الدرزي ببلاد الشام.
(٥) تاريخ الإسلام حوادث سنة ٤٠١-٤١٠ص ١١، دول الإسلام ١/٣٥٣، العبر ٢/٢٠٠.
(٦) تاريخ الإسلام حوادث سنة ٤٠١-٤١٠ص ١١، دول الإسلام ١/٣٥٣، العبر ٢/٢٠٠.
[ ١٣ / ٢٣٣ ]
قال حسن إبراهيم حسن: وعقيدة تأليه الحاكم أثارت سخط الأهلين وأمثالها، إذا كان لايزال هناك كثيرون يناوئون سياسة الفاطميين، فقد كتب أحد الشعراء بيتين من الشعر في ورقة على المنبر، فوقعت في يد العزيز وقرأها فإذا فيها (١):
وليس بالكفر والحماقة
فقل لنا كاتبَ البطاقة
بالظلم والجور قد رضينا
إن كنت أُعطيتَ علمَ غيبٍ
قال الذهبي: «قرأت في تاريخ صُنِّف على السنين في مجلد صنفه بعض الفُضَلاء سنة بضع وثلاثين وستمائة، قدمه لصاحب مصر الملك الصالح: في سنة سبع وستين قال: وكانت الفِعْلة (القضاء على الدولة العبيدية) من أشرف أفعاله (صلاح الدين)، فَلَنِعْمَ مافعل، فإنّ هؤلاء كانوا باطنية زنادقة، دعوا إلى مذهب التناسخ، واعتقاد حلول الجزء الإلهي في أشباحهم.
وقال الذهبي: أن الحاكم قال لداعيه: كم في جريدتك؟
قال: ستة عشر ألفًا يعتقدون أنّك الإله.
قال شاعرهم:
فاحكم فأنت الواحد القهار
ماشئت لا ماشاءت الأقدار
فلعن الله المادح والممدوح، فليس هذا في القبح إلا كقول فرعون أنا ربكم الأعلى.
وقال بعض شُعرائهم في المهديّ برَقّادة:
حل بها آدمُ ونوحُ
فما سوى الله فهو ريحُ
حلّ برقادة المسيحُ
حل بها الله في عُلاهُ
قال: وهذا أعظم كُفرًا من النّصارى، لأن النّصارى يزعمون أن الجزء الإلهيّ حلّ بناسوت عيسى فقط، وهؤلاء يعتقدون حُلُوله في جسد آدم ونوح والأنبياء وجميع الأئمة.
هذا اعتقادهم لعنهم الله» . (٢)
_________________
(١) حسن إبراهيم حسن، تاريخ الدولة الفاطمية ص ٣٤٩، وانظر ابن خلكان، وفيات الأعيان ٢/٢٠٠، الذهبي، السير ١٥/١٦٩.
(٢) التاريخ، حوداث سنة ٥٦١-٥٧٠ ص٢٧٤-٢٨١.
[ ١٣ / ٢٣٤ ]
ومع ادعائهم الربوبية والألوهية كانوا يدعون النبوة أيضًا: حتى عوتب بعض العلماء في الخروج مع أبي يزيد الخارجي فقال: وكيف لا أخرج وقد سمعت الكفر بأذني، حضرت عقدًا فيه جمع من سنة ومشارقة وفيهم أبو قضاعة الداعي فجاء رئيس فقال كبير منهم: إلى هنا يا سيدي ارتفع إلى جانب رسول الله يعني أبا قضاعة فما نطق أحد. (١)
وكان بعض دعاة بني عبيد يقول عن المهدي: هو رسول الله. (٢) ويُرْمىَ عبيد الله بأنه قتل جماعة من العلماء السنيين لم يعترفوا بأنه رسول الله. (٣)
فعندما ادعى عبيد الله الرسالة أحضر فقيهين من فقهاء القيروان وهو جالس على كرسي ملكه وأوعز إلى أحد خدمه فقال للشيخين: أتشهدا أن هذا رسول الله؟ فقالا: والله لو جاءنا هذا والشمس عن يمينه والقمر عن يساره يقولان: إنه رسول الله، ماقلنا ذلك. فأمر بذبحهما. (٤)
وكان عبيد الله المهدي يسخر من النبي (ومن موسى (-في رسالة بعثها إلى داعيه أبي طاهر القرمطي-فيقول: ولاتكن كصاحب الأمة المنكوسة حين سألوه عن الروح فقال: «الروح من أمر ربي» لما لم يعلم ولم يحضره جواب المسألة، ولاتكن كموسى في دعواه التي لم يكن له عليها برهان سوى المخرقة بحسن الحيلة والشعبذة. (٥)
_________________
(١) السير ١٥/١٥٤.والمقصود بالسنة أهل السنة أما المشارقة فلقب يطلق على الباطنية لأنهم من أهل المشرق.
(٢) التاريخ حوادث سنة ٣٢١-٣٣٠، ص ٢٢.
(٣) حسن إبراهيم حسن، تاريخ الدولة الفاطمية ص٣٢٨.
(٤) السير ١٤/٢١٧.
(٥) عبد القاهر البغدادي، الفرق بين الفرق ص٢٩٦.وانظر إحسان إلهي ظهير، الإسماعيلية ص١١٧.
[ ١٣ / ٢٣٥ ]
وكان لعن الأنبياء من شعائرهم فقد ذكر القاضي عبد الجبار المتكلم: أن القائم أظهر سب الأنبياء وكان مناديه يصيح العنوا الغار وما حوى. (١) وذكر الهمذاني أيضا أن القائم جاهر بشتم الأنبياء وكان يلعنهم جميعًا. (٢)
كما ذكر بعض أهل التاريخ: أن المعز أراد ادعاء النبوة ولكنه خاف من الرعية فقد ذكر الخبر ابن عذاري أنه وقع في المغرب حيث أذن مؤذنه فوق صومعة جامع القيروان ب: أشهد أن معدًا رسول الله فارتج البلد لذلك. (٣)
أما صاحب الاعتصام (٤) فيذكر أن معدًا من العبيدية الذين ملكوا إفريقية، فقد حكى عنه أَنه جعل المؤذن يقول: أشهد أن معدًا رسول الله، عوضا عن كلمة الحق «أشهد أن محمدًا رسول الله» فهم المسلمون بقتله ثم رفعوه إلى معد ليروا هل هذا عن أمره؟ فلما انتهى كلامهم إليه، قال: «أردد عليهم أَذانهم لعنهم الله» .
ومن عقائدهم ادعاء علم الغيب ورد في حوار بين أبي عبد الله الشيعي وبين قبيلة كتامة أنه قال لهم: «أن تَدِينوا بإمامٍ معصوم يعلم الغيب» . (٥)
قال ابن خَلكان: «وذلك لأنهم ادَّعوا علم المغيبات. ولهم في ذلك أخبار مشهورة» . (٦)
وكان يُسجد لهم ويأمرون الناس بالسجود لهم، قال الذهبي: «ففي سنة ٣٩٦هـ خطب بالحرمين لصاحب مصر الحاكم، وأُمَر الناس عند ذكره بالقيام وأن يسجدوا له، فإنا لله وإنا إليه راجعون» . (٧)
_________________
(١) السير ١٥/١٥٢. والقائم هو الإمام الإسماعيلي الثاني من حكام الدولة العبيدية في المغرب حكم من ٣٢٢ إلى سنة ٣٣٤هـ وقد وسوس وأختل عقله. قال الذهبي: كان مَهيبًا شُجَاعًا، قليلَ الخير، فاسِد العقيدة وكان شيطانًا مريدًا يتزَنْدَق. السير ١٥/١٥٣،العبر ٢/٤٩.
(٢) أخبار القرامطة، جمع سهيل زكار ص١٨١،١٦٣.
(٣) البيان المغرب ١/٢٨٢.
(٤) الشاطبي ٢/٩٧.
(٥) التاريخ حوادث سنة٢٩١-٣٠٠ ص١٣٥.
(٦) وفيات الاعيان ٥/٣٧٣-٣٧٤، الذهبي، السير ١٥/١٦٩.
(٧) دول الإسلام ١/٣٥٠.
[ ١٣ / ٢٣٦ ]
وكان إذا ذُكِر (الحاكم) «قاموا وسجدوا في السُّوق، وفي مواضع الاجتماع، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، فلقد كان هؤلاء العُبَيْدِيُّون شرًّا على الإسلام وأهله من الشرّ» . (١)
وكان الحاكم يسخر من النار حيث: «أنشأ دارا كبيرة ملأها قيودا وأغلالا وجعل لها سبعة أبواب وسماها جهنم فكان من سخط عليه أسكنه فيها» . (٢)
وكانوا يبيحون المحظورات فقد نقل الذهبي قول ابن النديم (٣) - الذي أطلع على أحد كتب الباطنية-: «قد قرأته فرأيت فيه أمرًا عظيمًا من إباحة المحظورات، والوضع من الشرائع وأصحابها» . (٤)
_________________
(١) التاريخ، حوادث ٣٨١-٤٠٠ ص٢٣٤.
(٢) السير ١٥/١٧٧.
(٣) الفهرست، ص ٤٠٠.
(٤) السير ١٥/١٤٤.
[ ١٣ / ٢٣٧ ]
قال ابن خلكان: «استفتى (صلاح الدين) الفقهاء فأفتوا بجواز خلع (العاضد) (١) لما هو من انحلال العقيدة والاستهتار فكان أكثرهم مبالغة في الفتيا الشيخ نجم الدين الخبوشاني فإنه عدد مساوئ هؤلاء وسلب عنهم الإيمان» . (٢)
وكانوا يقتلون العلماء ممن لايقول بقولهم: قال أبو الحسن القابسي صاحب الملخص: «إن الذين قتلهم عبيد الله وبنوه أربعة آلاف في دار النحر في العذاب من عالم وعابد ليردهم عن الترضي عن الصحابة» . (٣)
والغرض من قتلهم العلماء -كما قال الذهبي عن عبيد الله-: «أعدم العلماء والفقهاء ليتمكن من إغواء الخلق» . (٤)
_________________
(١) هو أبو محمد عبد الله بن يوسف بن الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد المستنصر بن الظاهر بن الحاكم العبيدي المصري الرافضي، خاتمة خلفاء الباطنية. وُلدَ في أوّل سنة ستِ وأربعين وخمس مئة، وأقامه الصالح بن رزّيك بعد هلاك الفائز. وفي أيامه قدم حسين بن نزار بن المُسْتَنْصر العُبَيْدي في جموع من المغرب. فلما قرب غَدَر به أصحابُه وقبضوا عليه وحملوه إلى العاضد فذبحه صبرًا. ووَرَدَ أنَّ موت العاضد كان بإسهال مُفْرط. وقيل مات غمًّا لمَّا سمع بقطع خطبته. وقيل بل كان له خاتم مسمومٌ فامتصّه وخسر نفسه. وعاش إحدى وعشرين سنة. الذهبي، العبر ٣/ ٥٠-٥١
(٢) السير ١٥/٢١٢، نجم الدين الخُبوشاني محمد بن الموفق الصوفي الزاهد الفقيه الشافعي. تفقه على ابن يحيى. وكان يستحضر كتاب ” المحيط“ ويحفظه. وألف كتاب ” تحقيق المحيط“ في ستّة عشر مجلّدًا. روى عن هبة الرحمن القُشَيْريّ، وقدم مصر وسكن بتربة الشافعي، ودرّس وأفتى، وكان كالسكّة المحماة في الذمّ لبني عُبَيْد. ولما تهيب صلاح الدين من الإقدام على قطع خطبةِ العاضد وقف الخبوشاني قدّام المنبر وأمر الخطيب أن يخْطَب الخطبة لبني العبّاس. ففعل ولم يتم إلاّ الخير. توفي سنة ٥٨٧هـ. الذهبي، العبر ٣/٩٥.
(٣) السير ١٥/١٤٥.
(٤) التاريخ، حوادث ٣٢١-٣٣٠ ص٢٣.
[ ١٣ / ٢٣٨ ]
وشاركوا القرامطة جرائمهم: «ففي أيام المهدي عاثت القرامطة بالبحرين وأخذوا الحجيج وقتلوا وسبوا واستباحوا حرم الله وقلعوا الحجر الأسود وكان عبيد الله يكاتبهم ويحرضهم قاتله الله» . (١)
وذكر القاضي عبد الجبار المتكلم: أن القائم أباد عدة من العلماء وكان يراسل قرامطة البحرين ويأمرهم بإحراق المساجد والمصاحف. (٢)
ومن عقائد بني عبيد أنهم: «قلبوا الإسلام وأعلنوا بالرفض وأبطنوا مذهب الإسماعيلية» . (٣)
وقال الذهبي: «وأما العبيديون الباطنية فأعداء الله ورسوله» . (٤) وقال أيضًا: «لايوصف ماقلب هؤلاء العبيديون الدين ظهرًا لبطن» . (٥)
وقال عن عبيد الله: «كان يُظهر الرَّفض ويُبطن الزندقة» . (٦) وقال أيضا: «وياحبذا لو كان رافضيًا، ولكنه زنديق» . (٧)
أما أبوعبد الله الشيعي فكان يقول: إن لظواهر الآيات والأحاديث بواطن هي كاللب والظاهر كالقشر. وقال: لكل آية ظهر وبطن، فمن وقف على علم الباطن فقد ارتقى عن رتبة التكاليف. (٨)
وقال عن جوهر الصقلي بعد أن ذكر عقله وشجاعته وحسن سيرته أنه: «على نحلة بني عبيد التي ظاهرها الرفض وباطنها الانحلال» . (٩)
وكانت نظرة علماء المغرب لبني عبيد واضحة بينة قال الذهبي: «وقد أجمع علماء المغرب على محاربة آل عبيد لما أشهروه من الكفر الصراح الذي لا حيلة فيه وقد رأيت في ذلك تواريخ عدة يصدق بعضها بعضا» . (١٠)
_________________
(١) السير ١٥/١٤٧.
(٢) السير ١٥/١٥٢.
(٣) السير ١٥/١٤١.
(٤) السير ١٥/٣٧٣.
(٥) السير ١٦/١٤٩.
(٦) العبر ٢/١٧.
(٧) التاريخ حوادث سنة ٣٢١-٣٣٠، ص ٢٣، بشار عواد معروف، الذهبي ومنهجه، ص٣٣٧.
(٨) السير ١٥/١٤٩.
(٩) السير ١٦/٤٦٨.
(١٠) السير ١٥/١٥٤.
[ ١٣ / ٢٣٩ ]
وهذا قول لأحد الأئمة بأفريقية يرى فيه أن الخوارج مع انحرفاهم هم من أهل القبلة بعكس بني عبيد قال الذهبي: وخرج أبو إسحاق الفقيه مع أبي يزيد، وقال: هُمْ أهل القْبِلة، وأولئك ليسوا أهل قِبْلَةٍ، وهم بنو عَدوِّ اللهِ، فإن ظفرنا بهم، لم ندخل تحت طاعة أبي يزيد، لأنه خارجيٌ. (١)
قال القاضي عياض: قال أبو يوسف الرعيني: «أجمع العلماء بالقيروان أن حال بني عبيد حال المرتدين والزنادقة» . (٢)
ومما يؤكد ضلالهم أنه وجد بخط فقيه قال: في رجب سنة ٣٣١هـ قام المكوكب يقذف الصحابة ويطعن على النبي (وعلقت رؤوس حمير وكباش على الحوانيت كتب عليها أنها رؤوس صحابة. (٣)
وقال عن المنصور العبيدي: «وفيه إسلام في الجملة وعقل بخلاف أبيه الزنديق» . (٤)
وفي أيامه (العزيز) أُظهر سبُّ الصحابةِ جِهَارًا. (٥)
فقد أمر بكَتْب سَبّ الصّحابة على أبواب المساجد والشّوارع، وأمر العمال بالسب في سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مئة. (٦)
وقال في السير: وكان سَبُ الصحابة فاشيا في أيامه (المستنصر) والسنة غريبة مكتومة. (٧)
وكان لليهود والنصارى حظوة ومكانة عند بني عبيد، فقد كانوا يقدمون اليهود على المسلمين. فمن اليهود الذين عملوا معهم يعقوب بن كلس، ومنشا، وبلغ اليهود المكانة العالية وتسلطوا حتى قال الشاعر:
ومنهم المستشار والملكُ
تهوَّدوا، قد تهود الملك
العز فيهم والمال عندهم
ياأهل مصر إني قد نصحت لكم
_________________
(١) السير ١٥/١٥٥.
(٢) ترتيب المدارك ٤/٧٢٠، الذهبي، السير ١٥/١٥١.التاريخ حوادث سنة ٤٠١-٤٢٠ ص٥١٢. والمقصود بالعلماء كما في الكتاب الأول هم: أبو محمد بن الكراني، وأبو الحسن القابسي، وأبو القاسم بن شبلون، وأبو علي بن خلدون، وأبوبكر الطبني، وأبو بكر بن عذرة.
(٣) السير ١٥/١٥٤.والمكوكب أحد الدعاة للمذهب الباطني.
(٤) السير ١٥/١٥٧.
(٥) السير ١٥/١٧٠.
(٦) تاريخ الإسلام حوادث سنة ٣٩٥ص ٢٨٣.
(٧) السير ١٥/١٩٦.
[ ١٣ / ٢٤٠ ]
أما النصارى فمنهم فهد بن إبراهيم، وأبو سعيد التستري، وأم المستنصر كانت مولاة للتستري، وصدقة بن يوسف الفلاحي، وأبو نصر التستري، عيسى بن نسطورس، وسهل بن معَشر النصراني طبيب الحاكم، ومنصور بن عبدون وزير الحاكم سنة ٤٠٠هـ، وزرعة بن نسطورس، وأبو نجاح الراهب ت٥٢٣هـ، وبهرام الأرمني ت٥٣٥هـ، وقد حزن عليه بنو عبيد. ووالي قوص الباساك. قال رجل يوم الجمعة مبينا تمكن النصارى في رقاب الناس: ياأهل مصر! انظروا عدل مولانا الآمر في تمكينه النصراني من الناس. (١)
وقال الشاعر يوضح مابلغ النصارى في هذا العهد (٢):
وغالوا بالبغال وبالسروج
وصار الأمر في أيدي العلوج
زمانك إن عزمت على الخروج
إذا حكم النصارى في الفروج
وذلت دولة الإسلام طرًا
فقل للأعور الدجال هذا
قال قاسم عبده قاسم: ويعتبر العصر الفاطمي هو العصر الذهبي لأهل الذمة. والغريب أن الدولة الفاطمية لم تتبع سياسة التسامح الديني إزاء المصريين المسلمين أتباع المذهب السني في الوقت الذي حظي فيه أهل الذمة بمثل هذه الحريات.
قال الذهبي في ترجمة الشاعر عمارة اليمني: وله بيتٌ كَيِّس في العبُيديين:
وإن خالَفُوني في اعتقادِ التَّشَيُّعِ
أفاعيلُهُم في الجودِ أفعالُ سُنَّةٍ
ثم قال: ياليته تَشَيُّعٌ فقط، بل ياليته ترفُّض، وإنما يُقال: هو انحلالٌ وزَنْدقة. (٣)
ويصح قول حسن إبراهيم حسن: ذهب السنيون إلى أن عبيد الله كان يعمل على هدم الإسلام متسترًا بالتشيع. (٤)
_________________
(١) انظر حسن إبراهيم حسن، الدولة الفاطمية ص٢٠٢-٢١٦.
(٢) انظر قاسم عبده قاسم، أهل الذمة في العصور الوسطى ص ٥٣.
(٣) السير ٢٠/٥٩٦.
(٤) تاريخ الدولة الفاطمية ص٣٢٧.
[ ١٣ / ٢٤١ ]
ومن العجيب أنك لاتجد واحدًا من خلفاء الدولة العبيدية أدى فريضة الحج رغم التبجح بخلافة النبي (وعلي بن أبي طالب (. (١) ولذا قال حسن إبراهيم حسن: «يرى الإسماعيلية أن مذهبهم إنما قام ليحل محل الإسلام. وقال أيضا: ولا يبعد أن يكون كثير مما ذهب إليه السنيون (في وصف المذهب الإسماعيلي) صحيحًا» . (٢)
ومع هذه النصوص الواضحة في انحراف العبيدية نجد مؤرخًا من المعاصرين لايزال مغترًا بهم حيث يقول: «أقاموا دولة إسلامية على أسس إسلامية واضحة، وخلَّفوا حضارة يعتز بها المسلمون إلى الآن» . (٣)
_________________
(١) أيمن السيد، الدولة الفاطمية ص١٧، محمد اليعلاوي، ابن هانيء ص١٥٥.
(٢) تاريخ الدولة الفاطمية ص٣٢٨.
(٣) إبراهيم شعوط، أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ ص٣٤٨. المصادر والمراجع ابن خلكان أحمد بن محمد بن أبي بكر ت٦٨١هـ، وفيات الأعيان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت. الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد ت ٧٤٨هـ، تاريخ ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق د/عمر عبد السلام التدمري، دار الكتاب العربي، ط/٢، ١٤١٤، دول الإسلام، تحقيق حسن إسماعيل مروة، دار صادر، بيروت، ط/١، ١٩٩٩م، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت ط/٢، ١٤٠٥هـ، العبر في خبر من غبر، تحقيق بسيوني زغلول، دار الباز، مكة، ط/١، ١٤٠٥هـ السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن ت٩١١هـ، تاريخ الخلفاء، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية، مصر، ط/٤،١٣٨٩هـ الشاطبي: إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي ت ٧٩٠هـ، الاعتصام، تحقيق محمد رشيد رضا، دار المعرفة، بيروت، ١٤٠٢هـ أبو شامة: عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم ت٦٦٥هـ الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية، تحقيق إبراهيم الزيبق، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط/١، ١٤١٨هـ ابن عذاري أبو عبد الله محمد بن محمد المراكشي ت٦٩٥هـ، البيان المغرب، تحقيق ليفي بروفنسال، ليدن، ١٩٤٨م. القاضي عياض بن موسى اليحصبي ت٥٤٤هـ، ترتيب المدارك وتقريب السالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، وزارة الأوقاف المغربية، المغرب. المؤيد الحموي عماد الدين إسماعيل أبي الفداء صاحب حماة ت٧٣٢هـ، المختصر في أخبار البشر، المطبعة الحسينية، مصر. ابن النديم محمد بن إسحاق ت ٣٨٠هـ، الفهرست، تحقيق ناهد عباس عثمان، دار قطري بن الفجاءة، ط/١٩٨٥م. الهمذاني عبد الجبار بن أحمد البصري، تثبيت دلائل النبوة، تحقيق عبد الكريم عثمان، دار العربية، بيروت، ١٩٧٠م إبراهيم علي شعوط، أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ، مطبعة دار التأليف- القاهرة ط/٤ ١٣٩٦هـ إحسان إلهي ظهير، الإسماعيلية، إدارة ترجمان القرآن، باكستان، ط١، ١٤٠٦هـ. بشار عواد معروف، الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة، ط/١، ١٩٧٦م حسن إبراهيم حسن، تاريخ الدولة الفاطمية، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط/٤، ١٩٨١م حسن خضيري أحمد، علاقات الفاطميين في مصر بدول المغرب (٣٦٢-٥٦٧هـ، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط/١، ١٩٩٦م فرحات الدشراوي، الخلافة الفاطمية بالمغرب، عربه حمادي الساحلي، دار الغرب، بيروت، ط/١ ١٩٩٤ علي محمد محمد الصلابي، الدولة العبيدية في ليبيا، دار البيارق، عمان، الأردن، ط/١، ١٤١٨هـ محمد عبد الله عنان، الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية، مكتبة الخانجي، القاهرة، مكتبة الرفاعي، الرياض، ط/٣، ١٤٠٤هـ محمد اليعلاوي، ابن هانيء المغربي الأندلسي شاعر الدولة الفاطمية، دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٤٠٥هـ
[ ١٣ / ٢٤٢ ]
نتائج البحث:
الإمام الذهبي إمام واسع الإطلاع في التاريخ والتراجم.
أجمع من يعتد به من العلماء على عدم صحة انتساب بني عبيد إلى آل البيت.
أجمع من يعتد به من علماء الإسلام على كفر وردة بني عبيد.
عدد من أهل التاريخ في العصر الحديث يحاولون بصور شتى التقليل من شأن علماء الأمة الأعلام وتسفيههم ووصفهم بالتعصب السنى والمذهبي.
الإمام الذهبي نموذج من نماذج علماء الأمة الذين أظهروا عوار بني عبيد ولم يكن الوحيد فقد شاركه أغلبية أئمة التاريخ.
أحكام الإمام الذهبي مبنية على قراءة واسعة في كتب كثيرة مع عقلية ناقدة.
[ ١٣ / ٢٤٣ ]