نشرت مجلة العلم في عددها الثالث من سنتها الحالية وهي سنتها الثانية ص١٢٨ رسالة سمتها: (تشريح الحروف على الوجوه اللغوية) (كذا). ونظن هذه التسمية حديثة الوضع، ولعلها من يراعة وبراعة صاحب المجلة. وقد قال قبل نشرها:. . . نبتدئ بنشر رسالة وجيزة نادرة الوجود، قديمة الخط والتأليف، (ولم يذكر سنة كتابتها، حتى ولا على سبيل التخرص) من مؤلفات العالم النحوي اللغوي الشهير: النظر بن الشميل (كذا. والأصح النضر بن شميل) من قدماء العلماء، (قلنا: توفي النضر سنة ٢٠٣هـ - ٨٢٠م) وهي:. . .)
قلنا: أن مجلة المشرق نشرت هذه الرسالة قبل أربع سنين أي في سنتها ١١: ٢٦٥ وسمتها: (رسالة الحروف العربية)، إلا أن ناشرها لم يهتد إلى معرفة كاتبها، فقد اتضح اليوم أنها للنضر بن شميل.
ومما يجدر التنبيه عليه هنا: أن في كلتا الرسالتين أغلاطًا واختلافًا في رواية النص والأمثلة، فيحسن بمن يعنى بنشر هذه الرسالة على حدة أن يعارض النسختين الواحدة بالأخرى. فبثبت الرواية الصحيحة منهما، وينبه على الرواية المصحفة أو المغلوطة، ليكون القارئ على نجوةٍ من لحاق سيل الوهم به.
ومما يزيد الرسالة فائدة تعليق حواشٍ عليها يستدرك بها الناشر على ما فات المؤلف من حقائق الأبواب التي عقدها لكل حرف كما فعل
[ ١ / ١٤٧ ]
الأب شيخو. بيد انه، (والحق يقال) قد فات الأب المذكور أشياء جمة لم يتعرض لها. ولولا ضيق المقام لسردناه كلها. لكن لابد من ذكر شيء منها زهيد يكون بمنزلة الشاهد:
ذكر المحشى مثلًا أن الخاء تبدل من الهاء. ولم يذكر اكثر من هذا القدر، مع أنها تبدل من الكاف أيضًا. مثل: اخبن من تربك واكبن، والخدب والكذب، وقد خدب وكذب (وفيها ابدالان) الخ. وتبدل أيضًا من الغبن: كاخبن واغبن، والوثيخة والوثيغة، وخب وغب، وختره وغدره، (وفيها ابدالان). - وقد تبدل من الشين: كالبخنقة والبشنقة. - ومن العين: كأرض خربسيس، وبخثره وبعثره، والخاميز والعاميص (وفيها ابدالان). ومن الصاد: كتنخل الشيء وتنصله. - ومن الضاد: كالخبدع والضفدع (وفيها ابدالان). - وكذا قل عن كل حرف من حروف الهجاء التي عقدت لها الأبواب. والشواهد عندنا كثيرة.
فعسى تطبع هذه الرسالة احسن طبع على أجود ورق مع ضبط ما يجب ضبطه بالشكل
الكامل، ويعمل بما نبهنا عليه. والله الموفق إلى سبيل الصواب والرشاد. وعليه الاعتماد في المبدأ والمعاد.