مجلة تبحث في الأدب والتاريخ والفلسفة والأخلاق والتربية والاجتماع والنقد والروايات والصحة وتدبير المنزل وتعنى بنشر آثار الغرب وآثار العرب وتضرب بسهم في كل فن ومطلب، لصاحبها عبد الرحمن البرقوقي ومنشئيها عبد الرحمن البرقوقي ومحمد السباعي، وتظهر آخر كل شهر عربي في ٨٠ صفحة وقيمة اشتراكها في السنة ٥٠ قرشا ومحل أدارتها بشارع عبد العزيز في مصر.
وقد طالعناها فوقفنا على هذه العبارة في ص٧ إذ يقول الرصيف عبد الحمن أفندي البرقوقي: (أشركت في أمري آخي وصديقي الكاتب الكبير محمد السباعي أمكن من علمت في آداب العرب والمغرب واخلب من سمعت بيانًا. وأكثرهم في مناحي البيان افتنانا)
ومع ذلك فقد وجدنا في العدد ما لا ينطبق كل الانطباق على هذه الأوصاف. وأول شيء نأخذه على المجلة هو هذا المدح الذي يغض من كتاب مصر وفيهم حملة الأقلام وقالة الشعر ومجيدي النظم والنثر ما لا يرد على يراعتهم مثل ما ورد في مجلة البيان من هذا الكلام المغلق المعضل مما يحتاج فتحه إلى مقاليد الأرض والسماء. من ذلك قوله ص٥٢: فلا درس يعطى للغلام. وهو من التركيب الأعجمي والأفصح فلا يدرس
[ ١ / ١٩٤ ]
الغلام درسًا حتى. . .
وفيها: (حتى يعرض عليها فتصدق عليه). والأفصح فتصدقه. وقوله: (وقدمًا أيقظ الله بالجليد سوليه ووسيمه (كذا) اوجاستين من رقدته ونبهه بالثلج من غفلته) وكان الأليق بالمعرب أن يصحح وهم الكاتب اللورد بيرون لان صغار طلبة المدارس يعرفون أن الذي دفع القديس اوغسطين أو اوغسطينس (لااوجاستين) إلى الرعوي هو سماعه صوتًا يقول له خذ أقرًا فاخذ رسائل الإناء المصطفى وتصفح وجهًا منها فوجد فيه الدواء لدائه فاهتدى إليه تعالى. ثم ما معنى (وليه ووسيمه) فلا جرم أن المعرب لا يريد التلميح إلى المطر ووسميه بل إلى وليه (أي وليه تعالى) وسميه. لكن لم يرد السمي عند العرب والنصارى بمعنى الإمام في القداسة. وإنما تسمى النصارى سميًا من الأولياء من كان اسمه شبيه اسمك لا معنى مجرد الصديق أو الصالح. ثم ما معنى هذا اللفظ المنكر (اوجاستين) والمشهور على الألسنة والمذكور في الكتب القديس اوغسطينس أو اوغسطين فلماذا هذا التغيير.
وقال: (ص٥٨ أن الآنسة أخبرتني أن اذهب شملة) أي يسرة. ولم يرد هذا الحرف في
لغتهم بل صرح ثعلب في صفيحة بفساد هذا التعبير قال: ونظرت يمنة وشامة أي جانب اليمين وجانب الشمال. ولا تقل شلة) لأنها بالشملة وهي الكساء الذي يشمل به أي يتغطى به.
[ ١ / ١٩٥ ]
وقال في تلك الصفحة: (لجهلي بالألمانية) والأفصح لجهلي الألمانية. وفيها أيضًا: (واستلمت الحلقة). والأصح وأخذت الحلقة.
وقال في ص٦٧ (فلففتها في قفازة الفتاة). وأعاد القفازة مرارا والأصح قفاز. وقال في تلك الصفحة أيضًا: (لا زهقت روحه لتوه وساعته) والأصح لتوته وساعته. والتوة (لا التو) هي الساعة. وأمثال هذا التعبير كثير فنجتزي بهذا القدر اليسير.
هذا من جهة الإنشاء والتعريب وأما من جهة المواضيع فإننا رأينا منقوشا على صدر المجلة مواد كثيرة مختلفة لم نجد في مثانيها إلا ما يحصر في ثلاثة فصول.
ومن اغرب ما رأينا في هذه المجلة مقالة التطفيل. فأي فائدة يا ترى أن نتعلم كيف يكون وكيف يتطرق إليه. ذلك إذًا فصل من الفصول النوافل التي نحن الآن في غنى عنها. - وهناك غير ما انتقدناه من التعبير والتنسيق والتفصيل إلا أن هذا كله لا يحط شيئًا من رفيع مقام المجلة لأنه قد قيل:
كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه