مجلة الآثار
مجلة عامة الأبحاث تصدر في رحلة في نصف كل شهر وهي اليوم شهرية موقتًا. وتطبع في دمشق. لمنشئها ومديرها المسؤول الكاتب الشهير صديقنا ورصيفنا عيسى أفندي أسكندر المعلوف اللبناني. بدل اشتراكها في البلاد العثمانية ٦ فرنكات ونصف. وفي الديار الخارجية ١٠ فرنكات.
برز عددها الأول في تموز من هذه السنة. فألفيناه حسن السبك والإنشاء مختلف المواضيع غزيرها. لكنه لا يخلو من مغامر:
منها: خلو مباحثه من انتبويب أو من نظام متسق متبع كما هو الأمر في مجلات هذا العصر.
ومنها: أن نقل أبيات السلطان احمد بن محمد (ص١١) لا يستحب في مجلة تتناولها أيدي الكبار والصغار، لا سيما منشدها رجل والمقولة فيه من الشبان، الأمر الذي تأباه آداب هذا العصر.
[ ١ / ١١٠ ]
ومنها: أن في بعض العناوين شيئًا من التكلف كورود (مخطات العقول) ويراد بها (الآثار الأدبية) أو (المطبوعات الحديثة). نعم أن التأليف هي بمنزلة المحنطات، لبقائها على حالها بقاء المحنطات وان تراخت عليها أستار الاعصار، لكن ما ضر الرصيف لو قال مثلًا (مخلدات الكتاب) أو (مآثر العقول) أو (الآثار الأدبية) أو نحو ذلك، وبالأخص لان البلى قد يدب إلى المحنطات ولو بعد حين، لكنه لا يدب إلى المخلدات أو المآثر الأدبية أو العقلية.
ومنها: انه سمي (باب الأخبار السياسية) متحف الأخبار. ليس لهذه اللفظة وجه لغوي فصيح صحيح. اللهم ألا أن يقال فيها (متحفة أو دار تحف أو خزانة تحف) أو ما أشبه ذلك (راجع المشرق ٣٤٣: ١٠ - ٣٤٤).
ولم لا ينحو صديقنا سهولة اللفظ وسلاسته مع الفصاحة والبلاغة وهو من مشاهير كتاب هذا العصر ومقدميه. وعليه: فما ضره لو قال (باب الأخبار السياسية). على أن هذا كله لا يحط شيئًا من منزلة المجلة. ولا من مقام منشئها الرفيع. حفظه الله. وانجح مسعاه. خدمة للغة والعلم ولكل من ينتمي أليهما.