(سعدون باشا) وصل سعدون باشا إلى حلب في أواسط أيلول الماضي رغما عما أشاعه بعض المغرضين المرجفين وكان يخفره ضابط وثمانون جنديا وأودع سجن حلب ريثما يحاكم.
(الدواسر) خطر في بال الحكومة بيع مقاطعة (الدواسر) في جوار البصرة إلى بيت آل براهيم من أغنياء الهند. والظاهر إنها عدلت الآن عن عنيتها لما رأت وراء الأكمة ما رأت. وموقع الدواسر جليل الخطر لأنه محاذ لجزيرة عبادان وقريب من الكويت ولان المسافة بينهما قراب ١٢ ساعة ولا فاصل بينهما سوى خور عبادان.
(اضطراب في البصرة) وقع في أوائل أيلول في البصرة بعض أمور أقلقت راحة أهلها، ملخصها: إنه هجم نحو عشرين من الأشقياء على السوق نهارًا، فنهبوا بعض الأموال، وقتلوا أحد التجار، وجرحوا آخر اسمه موشي كباي، بعد أن اخذوا منه خمسين ليرة، وقد وقعت مناوشة بين هؤلاء اللصوص وجند الدولة، فانجلت الواقعة عن مقتل أربعة رجال: اثنان من الجند واثنان من العماريط، وقبض على خمسة
[ ١ / ١٩٧ ]
من هؤلاء الأنذال مقلقي راحة العموم. والتحقيق جار في تتبعهم والاقتصاص منهم والضرب على أيديهم واستئصال شافتهم.
(غرق سفن جسر بغداد) يعلم القراء أن جسر بغداد الأكبر واقف أو ممتد على سفن أو زوارق تسمى جساريات مفردها جسارية (أي حاملة الجسر). ففي الساعة ٧ من نهار السبت ٩ أيلول أخذت سفينة من هذه السفن بالرسوب في قعر دجلة بعد أن امتلأ جوفها من الماء ولما بدأت بالغوص تصايح من كان على الجسر وعلى الشاطئ استنجادًا وتخلصًا فلم يكن هناك من مجيب. وكان سائر السفن حسدت أختها البكر فتسابقت في الهبوط في قعر الماء، وعلى هذا الوجه غرقت خمس منها في مدة ساعتين أو تزيد على هذه المدة قليلًا. أفلا يحسن بعد هذا أن يمد على دجلة جسر من حديد كجسر الخر حتى يأمن الناس على نفوسهم.
(إصدار الخيل إلى بلاد الأجانب) كانت الحكومة قد منعت منعًا باتًا المتاجرين بالخيل العراب إصدارها إلى الديار الأجنبية، ولا سيما إلى ديار الهند، فلما درى بهذا المنع أرباب الخيل اخذوا يرسلونها على الطريق بدلا من إرسالها في البواخر فهم يذهبون بها إلى
البصرة فالزبير فالكويت أو المحمرة ومن هناك تنزل في مراكب البحر لتباع في الهند. وهكذا خسرت الحكومة وإدارة المراكب وإدارة المكس (الكمرك) ما تستوفيه من إصدار الخيل. فقد قيل أن في الأسبوع الأول من أيلول سار الباعة بستمائة راس من الجياد عن طريق البر، فالأمل من الحكومة أن تسعى ف إصلاح هذا الخلل المضر بها
[ ١ / ١٩٨ ]
وبأهل الوطن.
(صحن الشعلان) اظهر هذا الشيخ سوء نياته في ما آتاه وأجترحه من المنكرات كالعصيان على الدولة وآبائه دفع الزكاة والهجوم على البريد وقطع الطرق وتهييج العشائر على الحكومة ونهب أموال التجار والقوافل وابتداعه رسومًا جديدة لنفسه لم يسبقه إليها أحد إلى آخر ما جاء به، فسعت الحكومة في تعبئة الجيوش لكبح جماحه وردعه عن غيه فلما علم الشيخ بهذا النبأ، نهض مع عشيرته الخزاعل ونزل في عشيرة بني قحيم والبدور وسوف نرى ما تكون النتيجة.
(زوال الهيضة) زالت الهيضة من بغداد وأنفذ مجلس المعارف وإدارة الصحة إلى أصحاب المدارس أمرًا بفتح المكاتب، ففتح كثير منها في أوائل تشرين الأول.
(تأثير معالنة إيطالية بالحرب للدولة العثمانية) في اليوم ٢٩ من شهر أيلول أعلنت إيطالية الحرب للدولة العثمانية فاحدث هذا النبأ في بغداد والعراق بأسره هزة أشبهت الهزة الكهربائية واظهر المسلمون من التحمس الوطني والحمية العثمانية ما لا مثيل له وقد عقدت عدة مجالس ومجامع وخطب فيها مصاقع الخطباء وفي مقدمتهم والي الولاية فاظهر السامعون من حسن الالتفات والإجابة ما دفع أكثرهم إلى بذل المال والتطوع في خدمة الوطن العزيز. حقق الله الأماني ونصر المظلوم على الظالم، وكفى به نصيرا.
(ذكر تفصيل واقعة الديوانية) واجه أحد كتاب جريدة الزهور
[ ١ / ١٩٩ ]
الغراء حضرة الوالي جمال بك فسأله عن القوة العسكرية التي يقودها الوطني سليمان بك قائد المجنبة (أي القول اغاسي) فقال له ما معناه: (لما هبطت الولاية رايتها والفوضى قد عمت فيها، لاختلال النظام والراحة في جميع إنحائها. وفي اليوم الثاني من وصولي إلى هنا ورد ألي نبأ برقي من متصرف لواء الديوانية ينبئني عن تحفز كل من عشيرتي الشبل والغزالات لجمع الجموع وإعداد القوة للهجوم على صاحبتها وقد أوعز إلى رئيس عشيرة ثالثة أن يتوسط في منع وقوع الحرب.
فرأيت أن توسط من لا علاقة له بالمسألة غير موافق لحكمة الحكومة وللحال سيرت إلى محل النضال طابورًا من الجند البغالة وطابورين من المشاة وفرقة (بلوكا) من المندفعين أصحاب المدافع الرشاشة، وثلة من مدفعية الصحراء لمنع نهوض المعتدين، وحقن دماء العثمانيين، وإظهار سطوة الحكومة، وتأديب المخالفين. وقبل أن يزحف الجند على أولئك المقلقين وقائم مقام الشامية تطلعني على وقوع مناوشة بين العشيرتين انجلت عن قتل مائتي نفس من القبيلين فأمرت قيم المقام أن يزحف على أولئك الأقوام بطابور الرماة المقيم في النجف. فوصل إلى حومة الوغى قبل وصول سليمان عسكري بك إليها فلم يوفق إلى شيء بل ظهر من هيئة تصرفه وأعماله ما أوجبني إلى عزله. ولما وصل سليمان عسكري بك إلى المحل خضد شوكتهم وانتصر عليهم نصرًا مبينًا. فاستراح الناس بعد هذا ولم يبق ما يخل بالراحة.
[ ١ / ٢٠٠ ]