١ - سير البريد بين بغداد والشام وأوربة
كان يدوم سير البريد الذي يجري بين بغداد وديار الإفرنج مدة ٢٨ يومًا إذا سار سيرًا حثيثًا. وأما اليوم فان الدولة العثمانية قد اشترطت شروطا جديدة منذ شهر ونيف على أحد أصحاب البرد لتكون المدة بين الزوراء وباريس ولوندرة وهامبورغ تختلف بين ١٧ و٢١ يوما لا أزيد. وقد أقام المتعهد المذكور دواب مستريحة بين مرحلة ومرحلة فأصبحت المدة بين دار السلام وحلب ٨ أيام ومنها إلى دمشق الشام يوم ومنها إلى بيروت يوم ومنها إلى أوربا ٤ أو ٥ أيام. وسوف تحافظ إدارة البريد على إدامة هذا النظام وتحسين أمورها بما في وسعها. حقق الله المساعي.
٢ - مكتب الحقوق على حاله
كان في نية حضرة والينا جمال بك أن يلغى مكتب الحقوق في بغداد بوسائط تهون هذه الضربة على أهل هذه المدينة، لكن لما رأى في
[ ١ / ٢٧٠ ]
العرب من المدافعة التي لا تنكر وانه يخلف هذا الإلغاء سوء عقبى، عدل عن فكره الاول، واليوم يجري المكتب على مألوف عادته.
٣ - الشيخ خزعل والإنكليز في البريم
وقعت سارية علم (دقل بيرق) قنصل دولة الإنكليز في المحمرة لتقادمها وكانت قائمة على سطح القنصلية فأمر الجري (القنصل) أن يعاد نصبها لكن في أرض بستان القنصلية. فلما سمع بهذا الأمر حضرة سمو الأمير الشيخ خزعل، وكان مارًا بزورقه أمام القنصلية، منع هذا النصب في المحل المذكور، ونقدم بإقامة الدقل في موطنه السابق أي على سطح القنصلية، ثم وضع حراسًا يحافظون على إجراء امره، اما القنصل الإنكليزي فلم ير في الأمر مانعا فأعاده إلى معهده الأول. وحضرة الأمير في اتفاق تام مع الأجانب وموظفي الحكومة العثمانية وليس هناك ما يعبث بالراحة والأمن أو يقلل محبته في القلوب.
٤ - تعاضد أمراء العرب في إعانة الدولة العثمانية
المع الأمير الشيخ مبارك ابن الصباح إلى الدار العلية بنية بأنه مستعد
[ ١ / ٢٧١ ]
لان ينجد جند الدولة
المحارب بستين ألفًا من أبناء العشائر المنتمية إليه وأرسل لهذه الغاية ٣٠٠٠ ليرة إعانة للدولة. فشكر جلالة السلطان حضرة الأمير وانعم عليه بوسام يليق بشأنه.
[ ١ / ٢٧٢ ]
وجمع أهل البحرين عشرة آلاف ليرة، وأمير راس الخيمة ثلاثة آلاف ليرة، وشيخ الشارجة ألفي ليرة، وابن دلموك ألفي ليرة أيضًا وشيخ آخر ألفي ليرة أخرى. وقد اخذ أهل ساحل عمان بجمع الإعانات ويقدر العارفون مبلغ ما يتحصل من أمراء العرب بخمسين ألف ليرة عثمانية. وعدد المقاتلة بمائة وعشرين ألفًا. بارك الله في سعاة الخير.
٥ - المجتهدون والعلماء في النجف وفتاويهم بخصوص
الحرب
لما سمع أهل النجف بدخول روسية بلاد إيران عقد مجتهدوها وعلماؤها مجالس شتى وعطلوا الدروس والجماعة، وذهب عبد العزيز بك قائم مقام النجف إلى (حجة الإسلام السيد محمد كاظم اليزدي) وطلب منه فتوى مفصلة مفيدة للحكومتين العثمانية والايرانية، فافتاه حضرة السيد المذكور، وهذا تعريب الفتوى بحروفها وأغلاطها نقلًا عن الزهور في عددها ١٤٩ الصادر في ١٥ ذي الحجة ١٣٢٩
[ ١ / ٢٧٣ ]
(اليوم لما هجمت الدول الأوربية على الممالك الإسلامية من كل جهة، فمن جهة هجمت إيطاليا على طرابلس الغرب. ومن جهة أخرى الروسيا بتوسط عساكرها اشتغلت شمال ايران، والإنجليزي أتت جنوده إلى جنوب إيران، وهذا موجب لمخاطرة واضمحلال الإسلام، فلهذا يجب على عموم المسلمين من العرب والعجم أن يهيئوا أنفسهم إلى دفاع الكفر عن الممالك الإسلامية، وان لا يقصروا ولا يبخلوا في بذل أنفسهم وأموالهم في جلب الأسباب التي يكون بها إخراج عساكر إيطاليا عن طرابلس الغرب، وإخراج عساكر الروسيا والإنجليز من شمال وجنوب إيران، التي هي من أهم الفرائض الإسلامية حتى تبقى المملكتان العثمانية والإيرانية مصونتان محفوظتان (كذا) بعون الله من هاجم الصليبيين (كذا) حرر يوم الانين خامس ذي الحجة الحرام سنة ١٣٢٩
حرره الاحقر: محمد كاظم الطباطبائي
وقد المع أيضًا علماء النجف إلى الإيرانيين ومسلمي الهند ما هذا حرفه أيضًا:
(إلى الإيرانيين ومسلمي الهند عامةً. - إن هجوم روسيا على ايران، وإيطاليا على طرابلس الغرب موجب لذهاب الإسلام واضمحلال الشريعة الطاهرة والقرآن، فيجب على كافة المسلمين أن يجتمعوا ويطالبوا من دولهم المتبوعة، رفع هذه التعديات الغير القانونية من روسيا وإيطاليا، وليحرموا السكون والراحة على
[ ١ / ٢٧٤ ]
أنفسهم ما لم تكشف هذه النغمة والغائلة العظمى، وليعدوا هذه النهضة منهم تجاه المعتدين على البلاد الإسلامية جهادًا في سبيل الله كالجهاد في بدر وحنين.
(محمد كاظم الخراساني)
(عبد الله المازندراني) (شيخ الشريعة الأصفهاني)
(إسماعيل بن صدر الدين العاملي). اهـ)
وقد شاع بين الناس إن علماء النجف وكربلاء وسامراء يجتمعون في أواخر شهر ذي الحجة في الكاظمية لينظروا في مسألة إيران ويتخذوا الوسائل اللازمة لإيقاف رحى الحرب الطاحنة في طرابلس الغرب وللمحافظة على استقلال إيران لكن لم يتحقق الأمر لوفاة الملا الخراساني.
٦ - السكة الحديدية في السواد أي في الجزيرة والعراق
روى (المصباح الأغر) (من جرائد بغداد) أن الحكومة أوقفت أعمال مشروع السكك الحديدية الألمانية في الجزيرة ريثما تترضى الحكومة الألمانية الدولة العلية. ولعلها فعلت الآن. لان الأشغال المذكورة لم تنقطع في العراق البتة منذ الابتداء بها.
٧ - وفاة حجة الإسلام الملا محمد كاظم الخراساني
المع من النجف صاحب مجلة العلم هبة الدين الشهرستاني النبأ الآتي نصه:
نعزي عموم الملمين والإيرانيين والعثمانيين، بوفاة اعظم رجال الإسلام، حضرة حجة الإسلام، الشيخ ملا كاظم الخراساني ليلة الثلاثاء
[ ١ / ٢٧٥ ]
(١٢ ك١) بكيد الأعداء ليمنعوه عن هجرته إلى إيران مع الطلبة والأهالي لدفاع الروس عنها فبتنا أيتامًا، ليتنا فديناه بأرواحنا) اهـ.
٨ - وفاة سعدون باشا
توفى الشيخ سعدون باشا رئيس عشائر المنتفق في حلب الشهباء في أوائل شهر كانون الأول.
٩ - شركة بواخر وطنية على الفراتين
أنشئت شركة بواخر وطنية في أواخر الشهر الماضي بعنوان (شركة تجارة مراكب البصرة) لكي تسير على نهري الفرات ودجلة، وقد أتت منها باخرتان في أوائل هذا الشهر فيهما أموال وركاب قادمة من البصرة فنتمنى لها النجاح.
١٠ - سباق الخيل
جرى سباق الخيل نهار الثلاثاء ٥ ك١ بحضور والي الولاية وآمر الموقع وكبار المدينة ووجهائها وكان المجلي سليمان البحر أحد الإعراب صاحب فرس دفع له بها سابقًا ناظم باشا مائتي ليرة فلم يبيعها وكان الرهان ٢٥ ليرة. إلا أن صاحبها أركضها بعد السباق فوقع منها ودقت عنق حجره فماتت بعد قليل أما هو فقام سالمًا، حفظه الله.
١١ - شريف مكة
جمع شريف مكة مائتي جندي برئاسة أحد أنجاله ليذهبوا إلى القصيم في نجد. وأمر جميع القبائل المنقادة له من عتبة وغيرها أن تنضم إلى هذا الجمع لأنه قد عقد الني على أن يذهب بنفسه إلى تلك الديار
[ ١ / ٢٧٦ ]
بعد انقضاء أيام الحج. وقد أرسل إلى الأمير ابن الرشيد يخبره بأنه يجتمع به، ولهذا ضرب الأمير موعدًا على أحد الموارد التي هي بين المدينة وحائل.
ملخص عن الرياض
١٢ - مصالحة عجمي بك السعدون وحمود بك السويط
سار عجمي بك السعدون إلى ابن الرشيد، وما وصل إليه إلا وحضر حمود بك السويط رئيس عشيرة الضفير، فاصلح الأمير ما بينهما، والآن هما على وشك الوصول إلى ديارهما.
ثم برز بعد ذلك الأمير ابن الرشيد بجيوشه إلى الضفير، وشمر، وحرب، ومن والاهم طالبًا منهم أن يجتمعوا به هناك.
(عنها)
١٣ - أعمال ابن السعود
بعد أن غزا ابن السعود قبيلة (عتبة) ذهب فنزل بلاد القصيم وأبدل أميرهم محمد ابن جلوي بأمير آخر. ثم توجه قاصدًا الرياض دار إمارته ليجم نفسه حينًا من الزمن ويعدها لأمر ذي بالٍ.
(عنها)
١٤ - الإنكليز في أبي شهر (بوشهر أو بوشير من ثغور بلاد
إيران) في خليج فارس
أفاد مكاتب الرياض إن الإنكليز انزلوا ٦٠٠ فارس و٤٠٠ راجل من جنود الهنود في أبي شهر، وقد استقبلهم بعض الجنود الإيرانية وسار الجميع قاصدين شيراز.
١٥ - شيخ عشيرة شمر الجديد
عين والى ولاية بغداد حميدي بك ابن فرحان الجرباء شيخًا لعشيرة
[ ١ / ٢٧٧ ]
شمر بدلًا من أخيه مجول، الذي تبين عجزه عن حفظ الأمن في دياره. ولما طرق سمع مجول ذلك أمر بعض العشائر من اتباعه وتعرف (بالمثلوثة) (ومعنى المثلوثة عندهم أخلاط من الناس من عشائر متفرقة) بان ينهبوا ويسلبوا كل من عارضهم في طريقهم وقد حصل بعض ذلك سيما في طريق بغداد وسامراء. فعسى أن يحقق الشيخ الجديد صدق الأماني ويمنع رسم المرور بدياره وهو الرسم المعروف (بالخاوة)، ويترك الغزو ويحافظ على تأمين الطرق ويشوق عشائره إلى الفلاحة والزراعة ونزع الأسلحة على أسباب الرقى والحضارة والتمدن.
(عنها)
١٦ - إطلاق سراح النوري شيخ عشيرة الرولة
بلغ الرياض أن قد عقدت النية على إطلاق سراح النوري من سجنه في دمشق بشرط أن يدفع ٤٠٠٠ ليرة. وقد جمعت عشيرته الرولة ٥٠٠ بعير لتباع في هذا السبيل فعسى أن يكون ذلك من باب العقاب والتأديب لا من باب الرشوة والبرطيل.
١٧ - التدريس في المكاتب باللغة العربية
خطت الحكومة الدستورية خطوة عظيمة في إلزام الطلبة بتحصيل مبادئ العلوم باللغة العربية بشرط المحافظة على التدريس باللسان العثماني، فان هذا القانون من أدل التباشير على انبلاج صبح الرقي والتبسط في العمران والحضارة.
١٨ - انكسار الفلوس الفارسية والإنكليزية في بغداد
نهار الخميس ١٤ ك١ ناد المنادي في الأسواق والطرق أن
[ ١ / ٢٧٨ ]
المعاملة بدراهم بلاد العجم لا تقبل. ولم يعلم السبب. ولا يخفى ما في هذه المناداة من الأضرار: ١ لان اغلب الدراهم الفارسية التي يتعامل بها هي من النقود الصغيرة التي تختلف قيمتها بين السنتيم والفرنك. ولا تتجاوزه ٢ً لان بدل للشاهيات (وهي بارات العجم) في نقود الدولة العثمانية. فكيف المعاملة بالورق (أي دراهم زهيدة السعر كالبارات) لاوجود له. ٣ً إن الفقراء والأوساط من الناس يملكون شيئًا كثيرًا من هذا الورق فكيف يبقى عندهم بلا ثمن ولاعوض، افليس من هذا الأضرار الفادحة التي تحل بالأمة. وهناك من هذه البلايا. ولهذا رجعت المعاملة بتلك الدراهم بعد أسبوعين من هذه المناداة.
١٩ - تشييد دار لإدارة البرق والبريد
في نحو ظهر نهار السبت ١٦ك١ تألب الناس على اختلاف طبقاتهم في حفلة يرأسها والي الولاية ومدير البرق والبريد ووضع الحجر الأول للدار الجديدة التي تبنى لإدارة البرق والبريد فنتمنى إتمامها على احسن وجه وطرز وامتن أساس وبناء.
٢٠ - مكتب جديد للتعاهد الإسرائيلي في خانقين
أنشأ اليهود في خانقين مدرسة جديدة راجعة إدارتها إلى (التعاهد الإسرائيلي) فنقل له الخواجا الياهو روبين من حاجياته ما حمل على ثمانية عشر بعيرًا بدون أجرة، حبًا بنشر المعارف.
٢١ - نهضة العلم في الكويت
اتصل بالرياض أن حضرة الأمير والشيخ الكبير مبارك باشا الصباح
[ ١ / ٢٧٩ ]
عقد النية على إنشاء
مدرسة عالية علمية راقية في الكويت، وعندما ابرز هذا الفكر لكبار الكويت قدر العارفون نفقاتها بمائة ألف ربية (أي بمائتي ألف فرنك) فتبرع للحال الإخوان محمد وزيد الخالد بخمسة آلاف ربية، ومثلهما إبراهيم ابن مضفر، وكذلك فعل هلال المطيري وحسين بن علي وأخوه شملان، وقد اصبح المجموع الآن أربعين ألف ربية، والبقية يجود بها الأمير الجليل. وعن قريب يشرع ببنائها. حقق الله الآمال، وبارك الله بهمة هؤلاء الرجال. الذين يحسنون تحري الأعمال، بوضع المال، إلى ما به خير المآل.
٢٢ - عشيرة البوعاينة وعشيرة الفتلة
علمت الرياض إن أبناء عشيرة البوعاينة المقيمين في أنحاء الشامية والزارعين عند الشيخ عليوي الرخيص من شيوخ أعراب الحجارة قد عزموا على الرجوع إلى أراضيهم السابقة. والحال إن هؤلاء الإعراب كانوا قد قتلوا (في سنة ١٩٠٧) ٣٥ إعرابيًا من عشيرة الفتلة. وكانت الحكومة قد أرسلت في ذلك الحين جماعة من الجند معقودة اللواء لقائم المقام عبد الجبار بك وللبيكباشي محمود أفندي لتأديب أولئك المخلين بالراحة. فما كان من أولئك الأغرار إلا أن قابلوا الجند بما في مكنتهم ورفعوا الأسلحة عليهم فحينئذ هدمت تلك الجنود قلاعهم ومقاتيلهم، فهرب العصاة مولين الأدبار.
[ ١ / ٢٨٠ ]
ولما كان من عادة العرب المطالبة بالدم أن كان من باب الآثار وان كان من باب الدية أو الفصل. ودم أولئك القتلى لو يفصل بوجه من الوجوه، فحضورهم في ذلك الموطن يسبب القلاقل والفتن التي تجر إلى ما لا تحمد عقباه. اصلح الله الأمور.
٢٣ - زرع مقاطعة البغيلة ورئيس عشائر عفك
صممت الحكومة على تسليم أراضي مقاطعة البغيلة لعهدة الشيخ الحاج مهدي الفاضل رئيس عشائر عفك لتزرع وتؤكد عيشة إعرابه ويؤمن شر بطالة منهم.
[ ١ / ٢٨١ ]