أشتاء بغداد
اغلب ما يشتد البرد في بغداد في شهري كانون فينزل إلى درجة السادسة أو الثامنة تحت الصفر، وأما هذه السنة فلم ينزل إلى الصفر، وابرد يوم كان عندنا هو الذي فيه نزلت الحرارة إلى الدرجة الثانية فوق الصفر ولهذا لم يكن عندنا إلا وبيع لما كان هذا الربيع غير مألوف في مثل هذين الشهرين كثرت الأمراض ولا سيما أنواع الحميات والأدواء المتولدة من الرطوبة كالرثية (وجع المفاصل) والنقرس والنزلة والزكام ولا يخلوا أسبوع إلا ويموت فيه واحد أو اثنان من النصارى. فما القول في المسلمين واليهود وهم اكثر عددًا من أولئك.
[ ١ / ٣١٩ ]
٢ - المسرة (التلفون) بين بغداد والكاظمية
وضع التلفون بين بغداد والكاظمية في نحو أوائل شهر كانون الاول وعن قريب يقام بين بغداد وخراسان.
٣ - عشائر البوشبل وحسن آغا
كانت العساكر العثمانية تحافظ على حسون آغا لمنع الأعراب من الهجوم عليه. فلما ذهبت عنه ولم يبق بجانب الاغا إلا قراب ثمانين من الجند سارت عشائر البوشبل تريد احتلال أراضيها السابقة وقد انقسمت قسمين: القسم الواحد يجمع أن آل صادق والثاني آل دهيم (كزبير)
فأما آل صادق فعبروا من (أبي تبن). وأما آل دهيم فانهم عبروا من (الهبش) ولما اجتمع القبيلان سارا على بني زريق (كزبير) وهم أعمام حسن آغا وحمى الوطيس وانجلت المعركة عن استيلاء آل البوشبل على القلاع وإخراج من فيها وأما حسن آغا فقد هرب إلى معسكر الجند فتعقبه الأعراب ولما اصبحوا على قاب قوسين من الفتك به خرجت العساكر على المعتدين فوقع بين الجمعين إطلاق نار أماتت طائفة من المتخاصمين
وفي تلك الأثناء سمع سلمان الظاهر أحد رؤساء عشيرة الخزاعل دوى البنادق فخرج للمحاجزة واخذ حسن اغا إلى بيته فسكنت ثائرة الفتنة.
وكانت العشائر الشبلية هدمت جميع القلاع التي بنتها الحكومة لحسن آغا بدون أن تخاف عساكر الدولة لا بل لبثت واقفة أمامها بقلب كأنه قد من جلمود إلى أن جاء طابور النجف فناجزها كل المناجزة وحينئذ وقفت عن
[ ١ / ٣٢٠ ]
الإمعان في القتال.
والظاهر أن الأمور لم تنته إلى هذا الحد، فان عشائر البوشبل تبلغ عشرة آلاف رجل من حملة السلاح وهي تريد الرجوع إلى أراضيها فإذا دفعوا عنها يصرون على أن يطالبوا بها الحكومة إلى أن يحصلوا عليها. وان لم يفد الإلحاح يلجئون إلى القوة. ومن ثم يضطرب حبل الأمن في تلك الأرجاء. هذا فضلًا عن أن العشائر إذا علمت إنها محرومة من أراضيها أو أن لا ديار لها وهي قد آذت الحكومة فلا يسعها إلا ارتكاب الموبقات والمنكرات حملا لأهل الحل والعقد على توخي الصلح والسلم إنهاء للمعضلات.
(ملخص عن الرياض)
٤ - أشقياء الاحساء
كثر الأشقياء في هذه الأيام في الاحساء وجوارها وعاثوا فيها عيث الذئب الامعط في الغنم. من ذلك أن رؤساء العجمان اخذوا من ذي النون الموصلي (المصلاوي) ثلاثمائة بعير، ولم يستطع أن يسترجع منها إلا خمسين بعيرًا، لتراخي الحكومة في القبض على شؤون تلك الديار. وحاول الأمير عبد العزيز باشا السعود إرجاعها إلا أن الأعراب اثبتوا إنها أصبحت في قبضة الرؤساء رجال الحكومة. فتأسف الأمير على وقوع مثل هذه الأمور في هذا العهد.
(عنها ببعض التصرف)
٥ - نهر الحسينية
جرى الماء في نهر الحسينية (كربلا) بعد أن كاد أهالي تلك الأنحاء
[ ١ / ٣٢١ ]
يموتون عطشا.
٦ - علماء النجف ومجتهدوه
وفد إلى الكاظمية عصر نهار الاثنين ٨ك٢ علماء النجف ومجتهدوه وهم: آية الله المازندراني مع جم غفير من طلبة العلم. وقدم نهر الثلاثاء الشيخ باقر القمي حجة الإسلام السيد علي التبريزي المشهور بالداماد، والشيخ عبد الهادي شليلة، وشيخ الشريعة
الأصفهاني، والسيد مصطفى الكاشاني، والسيد آغا القزويني، والشيخ محمد حسين القمشي، والسيد محمد علي الشاه عبد العظيمي. وقدم من كربلاء السيد محمد الكاشاني والسيد إسماعيل الصدر والشيخ حسين، ومن مجتهدي الحلة السيد محمد القزويني. وجاء من سامراء حجة الإسلام الميرزا محمد تقي الشيرازي.
٧ - قدوم عالمين فرنسويين للتنقيب في الاحيمر
مساء نهار الخميس ١١ك٢ قدم على الباخرة (خليفة) عالمان فرنسويان وهما الابيل دجنوياك والأديب المسيو دروين الاول مستشرق كبير ويحسن اللغة المسمارية قراءة وكتابة ويفهم معانيها والثاني راز (عارف بأصول البناء وتزينه وقد قدما لينقبا في الاحيمر التي كانت تسمى قديمًا (كيش) اوكيشو وقد مر الكلام عنها في هذا الجزء.
٨ - أشقياء من عشيرة الصائح وأعراب التومان
سرق بعض الأشقياء من عشيرة الصائح ١٦٧ رأسًا من الشياه من أعراب عنزة القاطنين في ارض الجزيرة وحالما وصل الخبر إلى مدير ناحية تكريت هجم هذا
[ ١ / ٣٢٢ ]
الهمام على اللصوص بينما كانوا يستعدون للهرب وكانوا مقيمين في شريعة القائم التي تبعد نصف ساعة عن تكريت قاصين عبور نهر دجلة. ولمل اصبح المدير على قاب قوسين منهم رمى هؤلاء العماريط أسلحتهم وامتطوا خيلهم وفروا وتركوا كل ما نهبوه من أعراب عنزة فسبق إلى دار الحكومة.
وبعد يومين سرقت شرذمة أخرى من العشيرة المذكورة ٢٩ رأسا من الغنم وثلاثة من الحمر قلما درى بأمرهم المدير وقع له ولهم ما وقع له ومع رفقائهم المذكورين
وسلبت جماعة من عشيرة التومان وهي من سكن (حويجة العبيد رجلا من قضاء عانة اسمه السيد احمد الراوي ٨٣ رأسًا من الشاه فاستردها أيضًا المدير المذكور. فمثل هذا يجب أن يكون أرباب الحكومة لأن الأمور لتي أتاها وان كانت لا تعد شيئًا بالنسبة إلى الأعمال العظيمة إلا إنها تدل على نفس عظيمة فعسى أن يكون المتوظفين مثله.
(ملخص عن الزهور البغدادية)
٩ - البريد العثماني والبريد الإنكليزي
مضت طائفة من الشهر الماضي واغلب أيام هذا الشهر والبريد
[ ١ / ٣٢٣ ]
العثماني لم ينقل ألينا جرائد البلاد العثمانية ولا صحف الديار الغربية ولم نقف على السبب إلى الآن. أما الرسائل فقد جاءنا بعضها في ميعادها. فإلى متى يسود في بلادنا الارتباك والتشويش والاضطراب؟ أما البريد الإنكليزي فهو في غاية الانتظام ولولا إياه لأصبحنا في بلاد لا تتصل بديار خلق الله البتة.
١٠ - اللقالق وسائر الطير القواطع في ديار العراق
اللقالق في العراق من الطيور القواطع، تأتينا في أواخر ك٢، أو أوائل شباط وتهجر ديارنا في أوائل أيلول. أما هذه السنة فإننا رأيناها منذ ت٢ فتفاءلنا بسرعة عودها ألينا وبربيع لا يسبقه شتاء بارد. وهكذا كان الآمر. وما قلناه عن اللقالق نقوله عن سائر الطير القواطع كالسنونو والحدأة وبعض أنواع الغراب وغيرها، فإنها كلها قدمت قبل أوانها المعهود لتبشرنا بربيع طويل وأمطار غزيرة وخيرات متدفقة.
١١ - عشائر آل غزالات وآل إبراهيم
هجمتا على عشيرة آل نبهان في اليوم ٢٥ من شهر رمضان من السنة الماضية (١٥ أيلول ١٩١١) وفي أثناء الهجوم قتل الأعراب المعتدون من عشيرة آل نبهان ١٢ رجلًا وامرأتين واخذوا قلعتين واحرقوا ما يقرب من أربعين دارًا ونهبوا من المواشي شيئًا مذكورًا وحاصروا القلعة التي يأوي إليها عيالهم وأطفالهم من ١٥ إلى ٢١ من الشهر المذكور. ولما زحف عليهم جند الدولة أمر
[ ١ / ٣٢٤ ]
حضرة قائدهم أن يرجع الضباط المنهوبات لأصحابها فأرجعت واخذ المعتدين إلى قضاء (أبي صخير) وقبض على جماعة من العشيرتين الهاجمتين أي على ملاح آل طغيش، والسيد علوان، وشعلان، وعبد آل صفوق، ورباط ومعهم شيخ آل نبهان وولده فسلموا كلهم إلى قضاء أبي صخير وأوقفوا هناك. ومن بعد أيام قلائل أطلقتهم الحكومة جميعهم إلا آل نبهان وولده فابقوا محفوظين.
وزيادة على ذلك أمرت الحكومة بإخراج آل نبهان من أراضي (أم سباع) وإعطائها إلى حسن آغا. فلما صدر الأمر بذلك امتثلت تلك العشيرة الأمر وانتقلت من أرضها التي عمرتها بأيديها وجدها وكدها واحتلت دارا خربة هي وعيالها ومن يلوذ بها. والأمل أن
الحكومة تستجلي الأمر وتؤدي لكل ذي حق حقه. لان الأمور بقيت معلقة بهذه الصورة الآن.
الحقوق
جريدة يومية تنشر في دار السلام إلا إنها تصدر الآن أسبوعية وهي (محبة للحقيقة وخادمة للحق) اغلب مندرجاتها باللغة التركية وفيها ما يقارب العمود باللغة العربية صدر عددها الأول في ٢٨ محرم ١٣٣٣٠ الموافق ١٨ كانون الثاني سنة ١٩١٢ وهي تطبع في مطبعة الشابندر وصاحبها ومديرها المسؤول اصغر زاده معروف أفندي ومحررها معروف أفندي
المضحكات
جريدة هزلية فكاهية تصدر في بغداد مرة في الأسبوع موقتا وقد برز
[ ١ / ٣٢٥ ]
عددها الاول في ٨ صفر ١٣٣٠ الموافق ٢٣ كانون الثاني ١٩١٢ لصاحبها ومديرها م. لطفي.