للعلامة المحقق، والفهامة المدقق: الشهاب احمد الخفاجي المصري، تغمده الله برحمته، أمين أمين) هذا هو نقل النص الموجود في الصفحة
[ ١ / ٣٠٧ ]
الأولى من كتاب خط في التراجم للخفاجي المشهور، موجود في دير المبعث في بغداد. طوله ١٩ سنتيمترًا في عرض ١٢، فيه ١٧٢ ورقة وفي كل صفحة ٢٩ سطرًا دقيق الحرف حسن الخط، وقد ضبطت ألفاظه في المواطن التي تحتاج إلى ضبط، والعناوين كلها مكتوبة بالأحمر. وقد وصف صاحب كشف الظنون هذا الكتاب النفيس فقال:
مجلد لأديب العصر شهاب الدين احمد الخفاجي المصري المتوفى سنة ١٠٦٩ (٠ - ١٦٥٨م)، أوله: (حمدًا لك اللهم يطوق جيد البلاغة نظم عقوده الخ. ذكر فيه أدباء عصره من شيوخه وشيوخ أبيه كصاحب الذخيرة، وقلائد العقيان، واليتيمة، والدمية، وعقود الجمان. ورتبه على خمسة أقسام:
الأول في رجل الشام (وهو في نسختنا من ص١١ - ٦٥)
الثاني في رجال الحجاز (وهو في نسختنا في ص٦٥)
الثالث في رجال مصر (وهو في نسختنا في ص٨٠)
الرابع في رجال المغرب (وهو في نسختنا في ص١٢٦)
[ ١ / ٣٠٨ ]
الخامس في رجال الروم وهو في نسختنا في ص١٤٤
الخاتمة، في نظم المؤلف ونثره وهو تأليف لطيف يدل على مهارة مؤلفه في الأدب اهـ كلام الحاج خليفة وفي الصفحات الاول إشعار خارجة عن نص الكتاب وهي بأقلام مختلفة والشعراء شتى. ومن جملة ما ورد في إحدى الصفحات ما هذا نصه:
(ومما كتبه المرحوم سلطان سليم خان على جدار تكية القادرية الواقعة على نهر العاصي لما دخل حماة حين ذهابه لفتح مصر القاهرة.
بنو الكيلان (كذا) طبتم في مقام أرى من دونه السبع الطباقا
أطاع لديكم العاصي ولما تشرف بالجوار حلا وراقا
وقد يبلغ عدد المترجمين من علما الشام وشعرائها ٤٧، ومن أعيان مكة ١٩ ومن مشاهير مصر ٦٢، ومن نوابغ أهل المغرب ١٤، ومن فضلاء وأدباء ديلر الروم ٣ فيكون مجموع التراجم ١٤٥ وفي الختام أرجوزة طويلة للمؤلف سماها (بذوات الأمثال) وفيها ٦٢٧ بيتا
وكلها من روائع، الحكم، وبدائع الكلم: أولها.
الشكر روض قد زها أنوارا ما كل نور يعقد الثمار
فالشكر لله على الأنعام يختال في ملابس الدوام
وختامها:
والدهر نجار له حانوت ينحت فيه المهد والتابوت
لا شيء كالقلب انفساحًا وسعه فكل شيء في الوجود وسعه
[ ١ / ٣٠٩ ]
فلا تضيقه بهم قد نزل وما لغير الله فيه من محل
فاشرحه بالفوز اللطيف القدسي وصير البسط أنيس النفس
إن فيه عيبًا لا يغتفر، وهو أن المؤلف قد جرى في وضع كتابه يجري بعض من تقدمه من شيوخه وشيوخ أبيه، كصاحب الذخيرة، وقلائد العقيان، واليتيمة، والدمية أي انه يترجم الشاعر بعبارات مسجعة منمقة بدون أن يذكر سنة ولادته ولا مسقط رأسه ولا يوم وفاته ولا محل دفنه وهذه كلها من الأمور التي لا يستغني عنها. وكذلك لا يقول شيئًا عن مؤلفات المترجم ولا ما يبين علو كعبه في الفضل والعلم ليميزه عمن سواه.
ومن عيوبه أيضًا انه يصف الشاعر بأوصاف علمه يمكن أن تصح في مئات من أهل النظم والأدب بدون فرق جزيل. فانظر مثلا ما يقول في تقي الدين بن معروف: (ص٨٠)
(سماء نضل معروف. وغيث كرم ومعروف. رياض علمه أريضه. وساحة مجده عريضة. إذا لمس اليراع سجد في محراب طرسه شكرا، وماد بمدام مدامه سكرا. فكم بليل حبره المسكي الأنفاس، يد بيضاء بيض الله بها وجه القرطاس، تخبران المانوية تكذب. وله في علم النجوم مرتبة دونها الثريا إذا رامها سواه. قالت أعوذ بالرحمن منك أن كنت تقيا. فلا زال ينم بأسرار السما، إذ صعدها بخطوات أفكاره وسما، حتى كأنه اتخذ جداولها له سلمًا. . . .) إلى آخر هذه السجعات التي لا تزيدنا علما بالمترجم ولا تميزه عمن سواه.
[ ١ / ٣١٠ ]
وليس في نسختنا تاريخ كتابتها، لكنها قديمة ولعلها من عصر المؤلف وورقها حسن من أجود النوع، وفي هذا القدر كفاية لمن يريد أن يتولى نشر هذا الكتاب أو مقابلة نسخة طبع عليه، والسلام.