بخصوص قدم الكرمليين
جاء في كتاب محاضرة الأبرار، ومسامرة الاخبار، في الأدبيات والنوادر والأخبار، للشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي في الجزء الثاني من النسخة المطبوعة بالمطبعة العثمانية في مصر سنة ١٣٠٥ في الصفحة ١٩٢ و١٩٣ ما هذا إعادة نصه بحرفه: (أنشد ابن ثابت قال: أنشدني الحسن بن محمد البلخي قال: أنشدني طاهر بن الحسين وهو أبو الحسن المخزومي لنفسه:
ليس التصوف أن يلاقيك الفتى وعليه من نسج المسيح مرقع
بطرائق بيضٍ وسودٍ لفقت فكأنه فيها غراب أبقع
إن التصوف ملبس متعارف فيه لموجده المهيمن يخشع
اهـ.
وفي هذا الكلام إشارة إلى ملبس الكرمليين في عصر المخزومي المتوفي في أوائل القرن الخامس للهجرة أي أوائل القرن الحادي عشر للمسيح. لأنهم كانوا يلبسون أردية أو أعبئة بطرائق سود وبيض
[ ١ / ١٨٤ ]
كما هو مشهور فيكونون فيها كالغربان البقع. على أن أحد علماء المستشرقين وهو المسيو لويس ماسنيون كتب إلينا في رسالته الأخيرة ما هذا تعريبه
(إنك تتذكر الأبيات الثلاثة التي أنشدها المخزومي بخصوص مرقعه الصوفي، وكنت قد نقلت لك نصها، تلك المرقعة التي تشبه ملبوس طريقتك في سابق العهد، فوا سوءتاه! إني وجدت النص المطبوع على الحجر في مصر القاهرة محرفا عن اصله، واليك اقدم رواية لهذه الأبيات كما أوردها السلمي (المتوفي سنة ٤١٢هـ - ١٠٢١م) في كتابه (بيان أحق آل الصوفية) بموجب النسخة الخطية الموجودة في (لآللي جامع) العدد ١٥١٦ الورقية ١٧٣ في وجهها) (للمخزومي:
ليس التصوف أن يلاقيك الفتى وعليه من (نسج النحوس) مرقع
بطرائق بيضٍ وسودٍ لفقت فكأنه فيها غراب أبقع
إن التصوف ملبس متعارف (يخشى الفتى فيه إلا له ويخضع)
فإنك ترى أن اسم (المسيح، قد حذف.) اهـ.
[ ١ / ١٨٥ ]
فنحن نطلب اليوم إلى الذين قد عثروا على هذه الأبيات في غير هذا الكتاب أن يطلعونا على ما عثروا عليه من حقيقة هذا النص وان يفيدونا عن اقرب هاتين الروايتين إلى الأصل لنكون على بينة من معنى هذه الأبيات. وله منا سلفا اعظم الشكر، كما له من الله اعظم الآجر.