لعله من تأليف شمس الدين محمد بن حسن بن علي بن عثمان النواحي القاهري الشافعي صاحب حلبة الكميت، المتوفى سنة ٨٥٩هـ - ١٤٥٥م.
عدد قوائمه ١٥٥ وفي كل صفحة من صفحة ١٩ سطرًا بخط نسخي واضح. طوله ١٥ سنتمترًا في عرض ١١ سنتمترًا.
هذا الكتاب من أسفار الأديب انطوان أفندي سمحيري في بغداد واسم المؤلف لم يذكر فيه لا في صدوره ولا في آخره. إلا انه يؤخذ من الصفحة ١٤٣ أن كاتب السفر أدرك عبد الوهاب بن حسن بن جعفر الحاجب وعاشره. فلعله إذًا للنواجي نسخة في خزانة كتب برلين الملكية عددها ٨٣٩٦.
وقد جاء في آخر النسخة: (تم الكتاب بعون الملك الوهاب في
[ ١ / ١٢٩ ]
صبح يوم الجمعة المبارك سادس شهر ربيع الأول من شهور سنة واحد (كذا) وأربعين وألف. احسن الله ختامه آمين. على يد الفقير إلى عفو ربه المغني رمضان بن موسى بن عطيف الحنفي غفر الله تعالى له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين والحمد لله رب العالمين سنة ١٠٤١) اهـ
وعنوان الكتاب يدل على فحواه. وهذا استهلال المقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم وهو حسبي ونعم الوكيل،
أما بعد الحمد لله على ما وهب من إصلاح الشان، وإيضاح البرهان، وإفصاح السان، وسماح الجنان بالبيان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد ولد عدنان، واله وأصحابه ذوي الفصاحة والتبيان، والسماحة والإحسان، فأنني رأيت طائفة الشعراء من المحدثين والقدماء، قد وصفوا الصبوح ومدحوه، وذكروا محاسنه وفضله وشرحوه، وبينوا منافعه وأوضحوه، فقصروا في المدح وطولوا. وأسهلوا في المدح والشرح واجلبوا،. . . . وقد رتب هذا الكتاب على ثلاث طبقات:
فالطبقة الأولى: نذكر فيها الملوك ومذاهبهم في الصبوح وأخلاقهم
والطبقة الثانية: نذكر فيها وزراء الملوك وخوصهم وأمراءهم ومن شاكلهم.
والطبقة الثالثة: نذكر فيها سوقة الناس وعوامهم.
ونذكر في كل طبقة ما يستدل به على همها وأحوالها واختلاف أهوائها وشهواتها وتباين طبائعها، وتركيبها وترتيبها،. ثم نتبع
[ ١ / ١٣٠ ]
ذلك بما قالته الشعراء ومن اختار منهم الصبوح على
البساتين والأزهار، وشطوط البرك والأنهار، ونجتزئ من ذلك باليسير القليل، مخافة الإكثار والتطويل، وحسينا الله ونعم الوكيل. اهـ.
والكتاب في غاية الإفادة لمن يعني بالأمور التاريخية في عصر العباسيين، والاطلاع على عوائد المتحضرين من العرب في ذلك العهد، وما كان يدور في مجالسهم من الحديث ونظم الشعر وتجاذب أطراف الكلام. وهذا الكتب ينفع أيضًا لإصلاح عدة أغلاط وردت في كتاب الأغاني، سواء وقعت من المطابع أو من الناسخ. لان اغلب الذين ذكرهم الاصبهاني في أغانيه من معاقري الخمرة ذكرهم أيضًا صاحب هذا التأليف الغريب، وفي الكتاب ما عدا هذه المنافع فائدة ثالثة وهي معرفة بعض الموضع والأمكنة والبلدان معرفة تامة وهي المواطن التي اشتهرت بحسن موقعها فجذبت إليها أصحاب الأنس والقصف فأقاموا فيها للأكل والشرب أياما عديدة.
وها أنا اذكر لك شاهدا على ما أقول: كل من يبرح بغداد طالبا حلب يمر في طريقه بموطن على الفرات اسمه القائم فيه نفر من العسكر في قلعة قد بنيت في عهد مدحت باشا حفظًا للطريق من قطاع الإعراب وشذاذهم ونفضًا إياها من أشرارهم. وهناك بقايا أبنية فخمة ضخمة تدل على أن (القائم) كانت سابقًا قرية كبيرة فيها أديرة للنصارى بيد انه لم يجسر أحد أن يقول هذا القول لعدم وقوعه على ما يثبت ما يختلج
[ ١ / ١٣١ ]
في الصدر وقد رأينا في ص٣٣ ما يؤيد هذا الظن ويخرجه إلى عالم الحقيقة والصحة. قال المؤلف: