(حريق في الديوانية) وقع في نحو منتصف هذا الشهر حريق في سوق من أسواق الديوانية فالتهمت النار ما يقدر بخمسين دكانا مع محتوياتها. ولا تزال الخسائر مجهولة.
(بين عشيرتين كرديتين) وفي مثل ذلك العهد وقعت معركة بين داود خان رئيس عشيرة كلهر وبين شيرخان رئيس عشيرة السنجاوية. وكانت الدائرة على داود خان فقد قتل كثير من جنوده وأما شيرخان فانه خرج ظافرًا من هذه الموقعة وكل ذلك يدلك على أن الأمن ليس على ما يرام. ولهذا رجعت قوافل التجار العثمانية وتضاعفت ضرائب المعتدين ويخشى سوء المغبة إذا لم تبادر حكومة إيران إلى ما يؤيد الراحة والسلام ويعيد المياه إلى مجاريها. (عنها)
(هجوم في البرجسية) هجم بعض الأشقياء من عشيرة بني مالك على (البرجسية) إحدى ضواحي الزبير وهي تبعد عنها نحو خمسة أميال. واخذوا أربعة من الحمير وعبثوا بشيءٍ من الزرع وعادوا على آثارهم. فأخذ أصحابها المنكوبون بالاستغاثة بأصحاب الحمية لكن لم ير
[ ١ / ٣٥ ]
من يغيث.
أما مدير الناحية (محمد زكي أفندي) فقد استاء جدًا من هذه الواقعة فأخذ يبحث وينقب عن المصدر الحقيقي فعلم أن (مصبح العوفج) الذي كان زعيمًا لعشيرة بني مالك أمسى ثاويًا هو وأهل بيته في (الشعبية) إحدى ضواحي الزبير وهي تبعد عنها نحو ثلاثة أميال ونصف. وقد لجأ إليها منذ عامين. ولما كان اعتداء هذه العشيرة في هذه الأيام متواليًا على ناحية الزبير كانوا إذا أخلوا بالأمن آووا إلى حماه. . . فلما وقف المدير على جلية الأمر أرسل حالًا يطلب حضوره. فحضر ولده الأكبر (مهلهل) والزمه بالجلاء عن (الشعبية) مع تأدية ما أخذته يد الأشقياء. فأبدى أعذارا ربما كانت صحيحة في حد نفسها. إلا أن المدير الحازم لم يقبلها منه. وفي الأخر كتب مهلهل عريضة إلى الولاية يطلب فيها أن يتم حصاد زرعه ثم يبارح الشعبية.
بيد أن الوالي حسين جلال بك اصدر أمرًا باتًا في ٢٦ جمادي الأولى (٢٤ أيار) إلى المدير: أن لم يأخذ الشيخ مصبح بالسير حالًا اضربوه بالسلاح. فلما رأى أن لا مفر من هذا القضاء المبرم غادرها صاغرًا مرغمًا. فانقطعت بذهابه جرثومة الفساد والإفساد (الزهور العدد ٨٤)
(الصحة في بغداد في هذه الأيام) نشر مجلس ولاية بغداد تقريرًا هذا معناه:
بناءً على ما دهم حاضرة الولاية بغداد من الغرق في هذه السنة
[ ١ / ٣٦ ]
حتى أحاط الماء كل جانبٍ وملأ الخندق نتجت منه أنواع الأمراض التي أضرت بالأهالي ولاسيما الحمى المعروفة بحمى البطائح وعليه فيجب على الحكومة أن تتخذ وسيلة تزيل بها الماء المنتن المحيط بالبلد والمضر بالصحة العمومية وذلك بان يجعل منفذ لماء الدفرة (وهو الماء المتدفق في سهل بغداد) يفضي إلى الخندق ليغسل ما فيه من الأقذار والأوضار ثم يمضي بوجهه إلى منفذ آخر يفضي إلى الشط وحينئذ لا يبقى ماء في الخندق ولا في الدفرة. وإذا تم ذلك يباشر بدفن خندق المدينة الذي لم يعد ينفع شيئًا البتة.
وإذ قد ظهر في هذه الأيام اثر للوباء في البصرة وظهرت بعض إصابات بالهيضة في العزير فيجب أن نتخذ الذرائع اللازمة لحفظ الصحة في دار الولاية واعتناء البلدية بالتطهير والتنظيف فوق ما كان يجري في السابق. وان ترمى أقذار البواليع والكنف في غير ضاحية المدينة لما ينشأ منها من الأمراض. وان تتخذ الوسائل اللازمة لكي لا يضر
جواره بأحدٍ. (عن الرصافة ببعض تصرف العدد٦٧)