وهو حمشا ومدينة أوبي أو اوابيس وهي باحمشا
من الألفاظ التي أعيى تحقيقها العلماء فسقس (وزان هدهد) وهو اسم نهر بلاد أشور القديمة. ومعنى فسقس بلغة اليونان المعا أو اسفل البطن أو الربيض (وهو مجتمع الحوايا في البطن). ولاشك أن النهر المذكور الموجود في بلاد آشورية أو ارميًا لم يكن باليونانية في اصل وضعه بل كان لفظًا آشوريا وارميًا، فنقله اليونان إلى لغتهم بمعناه لا بلفظه لصعوبة نطقهم بالكلمة الأصلية. ومن ثم وجب البحث عن لفظة ارمية تعنى هذا المعنى وتكون في الوقت عينه واردة باسم نهر يدفع مياهه في الفرات وفي الموطن الذي عينه له المؤرخون أوصاف البلدان الأقدمون. والحال لا يوجد حرف يجمع في نفسه هذه الشروط كلها إلا كلمة (حومشا) (وتلفظ بضم الحاء
[ ١ / ٣٠١ ]
وإسكان الواو والميم وفتح الشين بعدها ألف) ثم تصروه تسهيلًا للفظ فقالوا فيه حمشا. فيكون هذا رفسقس شيئًا واحدًا.
ثم أن الأقدمين من مؤرخي اليونان قالوا ما مخلصه: أن عند مصب نهر قسقس في الفرات بلدًا اسمه أوبي (أو اوبيس) ولم يعرف ما كان يقابل هذه اللفظة اليونانية أيضًا عند أهل تلك الديار في السابق الإعصار. والذي تحققناه اليوم أن اوبيس أو هي باحمشا. وأنت تعلم أن (با) أو (ب) في الارمية مقطوعة من بيت أي ودار ومدينة. وتكون هذه اللفظة بصحتها أو حرف منها رأسًا لألفاظ كثيرة تدل على مدن أو قرى. من ذلك: بيت لحم، وبيت زبدي أو بازبدي، وبادرايا، وباعذري، وبا جرمي، وبيلاب أو بيت لافط أو بيلاقط، وبانهدرا، وبعقوبا) الخ. فتكون باحشما من هذا القبيل ومن المدن المبنية على نهر حمشا. قال ياقوت: باحمشا بسكون الميم والشين معجمية، قرية بين أوانا (وتسمى اليوم وأنا) والحظيرة (وكذلك اسمها اليوم) وكانت بها وقعة للمطلب. . .) اهـ. وتعرف اليوم باحمشا باسم (بوحمشة) وهي عبارة عن نهر في أرضه تلول، وهي قريبة من الدجيل أو السميكة (مصغرتان). فاحفظ ذلك تصب أن شاء الله ملخص عن حديث جرى بين الدكتور هرتسفلد والشيخ كاظم الدجيلي.