على أي أفعال الزمان مسالمة وهذي عواديه وهذي جرائمه
عظام رزاياه وجم بلاؤه وتأتي على قدر العظام عظائمه
دهى اليوم أبناء النبي وحيدر بخطبٍ به الإسلام هدت دعائمه
نعى (ثابت الإسلام) ناعيه غرةً فعمت بنى الشرق الكبير مآتمه
وأمسى منادي القوم تنبهوا فدهركم قومي تنبه نائمه
وكان له من ثابت العزم (ثابت) يناجزه في حربه ويقاومه
يعين عليه خصمه وغريمه إذا ما اكفهرت بالخطوب غمائمه
وقد كان برًا بالمساكين راحمًا ومن قد بلاه الدهر قد عز راحمه
[ ١ / ٢٣٠ ]
وقد كان عونًا للضعيف وناصرًا على الدهر إن أنحت عليه مظالمه
وقد كان للإسلام ركنًا وجانبًا منيعًا وأما اليوم فالموت هادمه
ولما دعاه الله لبى دعاءه وراح وقد راح الفخار ملازمه
فأصبح مأمون الحوادث خائفًا كمن جاءه موج وقد غاب عاصمه
فقل للذي قد عاش منه بنعمة تبدل ذاك العيش بالبؤس ناعمة
وقل للذي قد كان يأمل جوده رويدك إن الجود قد مات حاتمه
أيا رائدًا للجود أقفر ريعه ويا ناشد الإحسان أقوت معالمه
ويا قاصد العلياء قد مات فردها ويا طالبًا العلم غاضت خضارمه
فكن حذرًا من دهرنا لا تثق به فقد راح من قد كنت فيه تقاومه
سرى نعشه والعلم يندب خلفه عليه ويرثيه من الشرق عالمه
ويأسى عليه الدين والفضل والنهى ويعوله المعروف إذ هو ناجمه
وساءله خل وسر مكاشح لئيم أبت حفظ الذمام محارمه
بفيك الثرى إن سرك اليوم موته فلابد من يوم لشخصك عادمة
وما مات من يبقى له الذكر خالدًا وأعماله في القبر ظلت تنادمه
ولولا التأسي بالأولى الغر آله وأبنائه لم (يكظم الغيظ كاظمه)
هم القوم أبناء (الالوسي) مجدهم أثيل رفيع ساميات دعائمه
(فشاكرهم) (محمود شكري) (عليهم) أئمة هذا العصر يشهد عالمه
(بمحمود شكري) إن سطا حادث البلا لنا أسوة والموت تسطو صوارمه
[ ١ / ٢٣١ ]
هو الفيلسوف العالم الفاضل الذي تعظمه من كل حي أعاظمه
فتىً سار سير البدر والشمس ذكره وهبت كما هب النسيم كرائمه
ومن عصرنا شرقًا وغربًا بفضله لقد شهدت أعرابه وأعاجمه
فلله هاتيك الفضائل ريحها تهب خوافيه صبًا وقوادمه
فتى العلم إن الصبر اجدر بالفتى إذا أصبحت جل الرزايا تزاحمه
بأبنائه الكرام لك العزا وسلوًا إذا ما ذكرتك مكارمه
(جلال) و(إبراهيم) (عيسى) وغيرهم فكل لنيل الفضل قد قام قائمه
لعمرك يا فخر العراق وإنه ابر يمينٍ للفتى هو قاسمه
لأنت خبير بالذي ينتهي له مصير الورى في ذي الحياة وعالمه
هو الموت حتمًا لا محالة نازل بنا وعلينا الواحد الفرد حاتمه
نعيش غرورًا في الحياة وإننا جهلنا وراء الموت ماذا نصادمه
فلو عقل الإنسان يبكي حياته ويرثى لها ما دام في الأرض دائمة
وقد رثاه أيضًا الكثير من شعراء العراق
٥ - صفاته - وكإن، عليه الرحمة، ربعة من القوم إلى الطول اقرب، اسمر اللون، بهي المنظر، شديد سواد الشعر، حديد النظر، قد وخطه الشيب، شجاعًا، حلو الحديث، لا يمله جليسه. وكان مجلسه غاصًا بأحبابه وأصحابه اكثر الأوقات، وقد أعقب تسعة أبناء وهم: جلال الدين، وحسن، وإبراهيم، وعيسى، ويحيى، وعطاء الله،
[ ١ / ٢٣٢ ]
وموسى، وسيف الدين، وعبد الرزاق، وكلهم يشتغلون بالعلم، سالكون مسلك والدهم، وبالجملة: هو كما قال القائل:
صفاته لم تزده معرفة وإنما لذة ذكرناها
وقد فقده قومه وأضاعه وطنه، ﵀ رحمة الأبرار، واسكنه الجنة دار القرار.
الدجيلي