(أنفت إن أمس وجه الصعيد فتغشت محجة من حديد)
وغدت تنهب السباسب ركضًا فغدا للقريب كل بعيد
كلما هزها إلى السير شوق أخذت في الحنين والتغريد
فهي طورًا (ظئر) أضلت فصيلا وهي طورًا كقينةٍ ذات عود
وهي حينًا ذات الخلاخل خود وأوانا كراسفٍ في قيود
فكأن الغناء والصدح والبغ م روته والبأس عن دواد
كلما انحل المسير قواها جددوها بالنار ذات الوقود
وإذا صادفت لدى السير طودًا جاوزته بأي بأس شديد
[ ١ / ٢٠١ ]
طوت الأرض في السرى أي طي ولديها (الاهراع كالتهويد)
وإذا ارقلت ترى الشرق والغر ب سوًا عندها بلا تحديد
لو تبارى النوق المراسيل منها ساريات من غيب وشهود
لأرتها في ساحة السبق ممشى عرش بلقيس في يد التأييد
وارتها بساط ريح سليما ن عيانًا محشدًا بالجنود
ولدى يوم خمسها تركتها خوف سبقٍ تعاف يوم الورود
وأعادت ذاك الوجيف ذميلا بعد جهد من كل عنس شرود
ما جرت للسباق إلا وحازت قصبات السباق من كل قود
ذات جرىٍ يكاد يسبق نجم ال ليل بل ظل شخصها الممدود
لا تشق الهجان منها غبارًا بل ولو قد خفها من حديد
سعد أين الهجان من ذات عدوٍ جاوزت فيه غاية المقصود
يا لمقصود لها قاصرات ال طرف حمل من كل قب النهود
ورشًا يفضح الغصون بقدٍ وغزال النقا بعين وجيد
من نحيل الأعطاف يهتز قسرًا عطفه لاضطراب ورد الخدود
وابن سبعين حجة ثم عشرٍ وعجوز تزيده في العديد
ثم من بعد ساعة فإذا هي ولدتهم فيالها من ولود
مثل سرب القطا تجر قطارًا نظمته (الأسلاك) نظم العقود
إن تمشت من بأسها ترجف الأر ض حذارًا منها فيا أرض ميدي
[ ١ / ٢٠٢ ]
وإذا نوديت بهلا امتلأت فتناديهم بهل من مزيد
ما شكت للوني وما عرفت قط كلالًا في الغور أو في النجود
هذه الآية التي عرفتنا بالهٍ مدبرٍ للوجود
تلك بنت البخار أم جوارٍ منشآت تدعو وجيب الكبود
كل سيارةٍ لجوب القيافي ذات شوقٍ تهيم في كل بيد
كم وكم صعدت لأنفاس صب وزفير وانةٍ ورعود
وبخار يطوي السحاب بنشر قد تسامى وجازه في الصعود
ولها مرجل من الشوق يغلي بين أحشائها بذات الوقود
عبودتها عليه حكمة (وطٍ) يا عميدًا فديته من عميد
ذاك علامها أمام هداها علم مفرد بغير نديد
ذاك شهم فيه الزمان تباهي كتباهي (أقوامنا!!! بالجدود)
ذاك شهم بذكره يفخر الذك ر ويسمو القريض عند النشيد
ذاك شهم بالجد ساد افتخارًا فشاي كل سائدٍ ومسود
طبت نفسًا يا واط بل طبت مثوىً وحباك الإله دار خلود
أنت سهلت للآنام الطريق ال صعب فارتاح ذو المكان البعيد
[ ١ / ٢٠٣ ]
وربطت البلاد بعضًا ببعضٍ خدمة للورى (بخط الحديد)
فالوري شاكر لك اليوم فعلًا ما على غاي شكره من مزيد
وكفى الناس فيك يا وط فخرًا ولو قيل الإنسان نسل (القرود)
يا زمان البخار
يا زمان البخار شكرًا لك اليو م وشكرًا لعصرك المسعود
يا زمان البخار عصرك عصر ال نور عصر التهليل والتمجيد
يا زمان البخار عصرك عصر ال علم عصر الآداب عصر القصيد
يا زمان البخار عصرك عصر ال كهربا والمنطاد عصر الصعود
يا زمان البخار عصرك عصر ال برق عصر (التلفون) عصر (البريد)
يا زمان البخار عصرك عصر ال كشف عصر الإبداع والتجريد
يا زمان البخار عصرك عصر ال سبق عصر الأسطول عصر الجنود
يا زمان البخار عصرك عصر ال فكر عصر الآراء والتسديد
يا زمان البخار عصرك عصر ال حزم عصر الأقدام والتمهيد
يا زمان البخار عصرك عصر ال نقض عصر الإبرام عصر العهود
يا زمان البخار عصرك عصر ال فضل والارتقاء والتصعيد
يا زمان البخار عصرك عصر ال فيلسوف المفيد والمستفيد
يا زمان البخار عصرك عصر (ال رازي) عصر (المأمون) عصر (الرشيد)
يا زمان البخار عصرك عصر ال كفر عصر الإيمان والتوحيد
يا زمان البخار عصرك عصر ال شك عصر اليقين عصر الجحود
[ ١ / ٢٠٤ ]
يا زمان البخار عصرك عصر ال عقل عصر التنوير عصر الجمود
يا زمان البخار حياك عصر منه قد جئتنا بعصر جديد
وحباك القريض كل ثناءٍ وامتداحٍ لفعلك المحمود
(لست ادري)
لست ادري وليتني ذو اختبارٍ أي يوم يموت غيظا حسودي
أي يوم أحظى بنيل الأماني من بني قومنا وبالمقصود
ذاك يوم فيه العراقي يباهي كل قطر بالاختراع المفيد
هل لأبناء قومنا من حراكٍ وانتباهٍ من غفلةٍ ورقود
ما لأبناء قومنا من قيام يا ابن ود من بعد هذا القعود
لا ولا نهضة لهم ابد الده ر تراها حتى ليوم الوعيد
تعست أمة فشا الجهل فشوًا بين أحرارها وبين العبيد
(الدجيلي)