يا ناشئة العراق ونابتته الغضة! كل من حولنا ناهض، منتبه، يجتهد، ونحن نيام، فيجب علينا أن نستيقظ، وننظر في سبب هذا الكلام:
نسمع كل يوم بإنشاء أعمال جديدة، مفيدة، وبتأسيس مدارس، وتعبيد شوارع، وإقامة كليات، وتشييد مستشفيات، ولكن هل من مشيد للألعاب الرياضية؟ نرى الناس في هرج ومرج يصبحون ويمسون منهمكين بشؤون شتى محورها كسب المال، ولكنهم صرفوا النظر بالمرة عن كسب الصحة، أو حفظها، وهم غافلون عن أن غنى المرء بحسن صحته. وأصبحت المقاهي. اللهوة الوحيدة. وتراها منبثة في جميع أنحاء العاصمة، مصفوفة الواحد بجانب الآخر على طول الشوارع، تحف بالجسور، وتحيط بأماكن المرور. وهناك أيضًا أندية أخذ فيها بعض الشبان يبرعون في الرقص مع النساء. أننا في سبات عميق، لأننا نعرض صحتنا هدفًا للأمراض، والآفات، ونترك الأراضي الفسيحة ومياه دجلة المنعشة للطير والسمك، وهي تنادي الشبيبة العراقية: إلى الألعاب الرياضية. إلى الألعاب الرياضة، وإلى الألعاب الرياضية!.
[ ٨ / ٧٢٣ ]
كان للألعاب الرياضية مقام جليل منذ القدم، وعهد التاريخ بها من قرون قبل الميلاد، وانتشرت عند المصريين القدماء ونالت أسمى حظوة عند الرومانيين حتى أنهم أسسوا لها الجامعات لتدريب المتروضين وأقاموا الأبنية الشامخة المدرجة المسماة عندهم (بالانفيتياتر) لمشاهدة تلك الألعاب المروضة للأبدان.
فلنبحث الآن عن شأن الألعاب في عصرنا هذا ونجل النظر في الفسحة الممتدة من الشرق إلى الغرب، فلماذا نرى؟ نرى إخواننا شبان مصر مجتهدين، ساعين كل السعي، وقد اشتركوا في الألعاب (الأولمبية) حتى فاز شاب منهم ببطولة العالم في حمل الأثقال، ثم ترى في كل بلدة ذات شأن من بلاد الهند ميدانًا متسعًا معمورًا مختصًا بالألعاب.
وقد جعل الغربيون للألعاب الرياضية منزلة، لا تقل عن منزلة العلوم، وفي كل مدرسة، أو جامعة في أميركة، يرى اختصاصيون في الألعاب الرياضية، تدفع إليهم المبالغ الطائلة، التي تربو في بعض الأحيان على عشرة آلاف (دولار) في السنة لتدريب الطلاب فيها.
وألفت حكومة فرنسة بعد الحرب العظمى ديوانًا خاصًا بالألعاب وألحقته بنظارة وزارتي الصحة والمعارف، ثم ارتفع شأن هذا الديوان، فأصبح وزارة مستقلة تعد لكل رجل أو امرأة، ما يطلبه أو تطلبه من الألعاب الرياضية.
وأما الألعاب الرياضية عند الأمة الإنكليزية، فهي من لوازم الحياة عندهم نرى الإنكليزي يتمرن من طفولته حتى كهولته، وبرعت هذه الأمة في الألعاب الرياضية، وفازت فيها، فابتكرت ألعابًا متنوعة، ولها يوم عطله عام أطلق عليه اسم (يوم الملاكمة) وهو يوافق ال ٢٦ من كانون الأول (دليسنبر).
ولننظر الآن في منافع الألعاب الرياضية، فهي تحسن الصحة، وتقوي البدن، وتثبت روح الرياضة أي أنها تمنع الضغينة عند الانكسار، وتوسع الكرامة عند الانتصار، وتدرب الشاب على الشجاعة، والمهارة، والاعتماد على النفس، بحيث لا ييأس إذا غلب ولا يغتر إذا ظفر.
أيتها الشبيبة، دعينا ننهض، ونطلب إلى سادة الأمة، أن تمن علينا بوسائل للرياضة، فيكون للتلميذ في المدرسة مدرب يدربه على هذا المنحى، وبعد إكمال
[ ٨ / ٧٢٤ ]
دراسته، يلتحق بالأندية التي قد أعدتها الحكومة لهذا الشأن، فيقل فينا المرض ويخف سكان السجون، لأن العقل السليم في الجسم السليم، يساعدنا على درس الفنون. وأن ساد أجدادنا قبل قرون فساسوا العالم في عهدهم، فننا أحفادهم قد ورثناهم روح الانتصار، فلا غرو إذا أصبحنا بعد ذلك سادة العالم الرياضي.
بغداد: فنسان م. ماريني