جاء في نشوار المحاضرة، وهو الكتاب الذي ينشر في مجلة المجمع العلمي العربي في سنتها العاشرة، في ص ٤٣٢ ما هذا نصه: (هذه اسناية الخيزران ومنها يشرب المبارك بأسره وبعض الصلح، وكان إقطاعًا لام الرشيد الخيزران، فحفرت لها هذه الاسناية، وكانت تغلها غلة عظيمة، وقد تعطلع الان، وخرب الصلح والمبارك كله. . .) اهـ المقصودة من إيراده.
وقد علق أحد أعضاء المجمع على الاسناية ما هذا حرفه: (لم أجد هذه الكلمة فيما عندي من القواميس ويظهر أنها مشتقة من السنو أي السقي) انتهى قلنا: الاسناية في نظرنا من الارمية اسوانا) وبالصابئية (اسنايا) وهي رحى الماء أو البئر يحرك آلتها أجنحة في الهواء (راجع دليل الراغبين في لغة الآراميين للقس يعقوب أوجين منا الكلداني ص ٣٣) وكانت تدفع ماءها في حوض عظيم ليذخر فيه إلى حين حاجة الزراع إليه وعند ركوع الريح وسكون أجنحة الرحى عن الحركة. وكان يسقي بها مزارع عديدة، وكثيرًا ما كانت تقام في جوار الفراتين أو ما يتشعب منهما. وكان الإنكليز قد أقاموا اسناية مثل هذه في المقبرة الخاصة بهم في بغداد ثم أتلفت بعد نحو عشرين سنة لعدم تعهدهم إياها ولإيداعهم إياها رجلًا جاهلًا لكل أمر.
[ ٨ / ٧٥٧ ]