كتب إلينا أحد علماء المستشرقين الإيطاليين في رومة وهو الأستاذ جورجيو ليفي دلافيدا يقول: (أود أن أرى يومًا الحكومة العراقية تحقق أمنية تجول في خاطري وخاطر كل محب للعرب ولغتهم وهي أن تخلد لها اسمًا نابهًا بأن تأمر وتجمع في كتابهم عام اسامي جميع المخطوطات التي ترى في مدنها سواء أكانت تلك المخطوطات عامة أم خاصة من غير أن تنزعها من أصحابها أو من مواطنها من مدارس أو جوامع أو بيوت خاصة فإذا تم العمل يرى كل أديب ما للناطقين بالضاد من الفضل على العلم والفن والرقي في سابق العهد ويتبين له ما في دولة الملك فيصل الأول من الكنوز العلمية المدفونة بين دفات المهارق، فضلًا عن الكنوز المخفية في بواطن أراضيه. وبهذه الصورة يتحلب العلماء وأهل التحصيل إلى العراق ويشدون إليه الرجال، لتكون هذه المخطوطات مجلبة للأجانب فينتفع بأسفارهم أهل العراق أنفسهم. وبهذه الصورة أيضًا يكون العراق دارًا للعلماء من غربيين وشرقيين. وأن لم يتمكنوا من السفر إلى ديار أكد وشمر القديمة يستنسخون تلك المخطوطات نسخًا أو تصويرًا فيكون هذا الأمر مرتزقًا آخر لبعض أهل الأقلام أو التصوير من العراقيين.
فعسى أن نسمع عن قريب بنهوض العراق وأخذه بهذه المهمة الأدبية التي تبقى الأثر الحميد الملك العراق ولحكومته وينفتح باب جديد لرزق بعضهم ويعود العراق إلى مجده السابق أي يجلب إليه العلم من كل حدب وصوب فعسى أن تتحقق هذه الأحلام.
رومة في ٢٩ أيار سنة ١٩٣٠
جورجيو ليفي دلافيدا أستاذ اللغات الشرقية في جامعة رومة العظمى
التصوف وأصل اشتقاق اللفظة
قرأت في معلمة الإسلام الفرنسية العبارة كلامًا للعلامة لويس ماسنيون ذاهبًا إلى أن التصوف مصدر تصوف بمعنى لبس الصوف. وقال: (لتنبذ سائر الآراء في أصل هذا الاشتقاق)، ونحن لا نرى رأيه لأنه مخالف لمزايا لغتنا ونرى أن الأصل مشتق من اليونانية كما رأيتم. أما أن السين اليونانية لا تقلب صادًا عربية فأمر مضحك. فما قوله في الصابون والأصطبل والمصطكي والبغلصون وعشرات غيرها)؟.
ب. م. م
[ ٨ / ٦٢٢ ]