٢ - الكوت
اعترض على حضرة السيد الحسني القائل (السنة الحاضرة من هذه المجلة) في ص٤٢ (أنشئت الكوت عام ١٢٢٧هـ (١٨١٢م) بطلب من الحكومة العثمانية أنشأها رجل اسمه سبع بن خميس رئيس تلك الأطراف من مياح بطن من ربيعة وكانت قل ذلك غابات. ولا تزال الكوت تسمى بكوت سبع نسبة إلى مؤسسها) اهـ.
وكذلك لي ملاحظة على مقال الأستاذ الشرقي وهو المقال الذي نشرته جريدة (البلاد) البغدادية في عددها المرقم ١٢٥ المؤرخ في ٧ نيسان ١٩٣٠ بعنوان الغراف وفيه: (وكان في موضع الكوت نابه من النابهين في قبيلة طي يقال له الشيخ سبع، وفي سنة ١٢٢٧هـ كانت ولاية بغداد في عهدة الإداري نامق باشا للدفعة الأولى التي ولي فيها العراق فحاول نقل مركز الحكومة من بادرايا وأسس قلعة على الضفة اليسرى من دجلة أطلق عليها اسم الكوت) اهـ.
[ ٨ / ٦٥٣ ]
ولي مثل هذه الملاحظة بشأن مقالة الأستاذ الشيخ كاظم الدجيلي المثبتة في المقتطف (٥٠ (١٩١٧) ٤٨١) التي صدرها بعنوان (حول الكوت) وكان تنميقها تصحيحًا لما كتبه الأديب الفاضل محمد الهاشمي في تلك المجلة في الجزء الثاني من المجلد ٤٨ فقد قال الأستاذ في الحاشية: (الأمارة جميع أمير وهم رؤساء عشائر ربيعة وإنما نسب إليهم لأنهم أول من سكنه وأسسه. وقد يتوهم بعضهم فيضيف الكوت إلى العمارة البلدة الواقعة فيما بينها وبين البصرة وهو غلط فاضح فلينتبه إليه) اهـ.
وأذ كنت مخالفًا لبعض ما جاء في المقالات الثلاث ولا سيما أمر تاريخ أحداث الكوت ونسبة تأسيسه إلى الإمارة وتسميته كوت الإمارة وذلك السبب ما اطلعت عليه رأيت أن أبدي ما وقفت عليه عن أمر الكوت تبيانًا للحقيقة وقد أخطي، وقد يزل غيري، وللكتاب عذر في ما أخذوه عن الرواة بنقلهم التاريخ
[ ٨ / ٦٥٤ ]
وقد قيل فيهم: وما آفة الأخبار إلا رواتها.
وأول ما أقوله هو انه ليس اليوم من يسميه (كوت سبع) كما ادعاه الحسني حتى أن الأستاذ الشرقي قال في بحثه: (والذي أراه أن اصدق اسم يطلق عليه هو كوت سبع) اهـ فهي
رغبة. وإذا قلنا كان يقول كوت سبع بعضهم - ولا سيما بعض الأعراب - في ما مضى فلا ينطق الآن بذلك أحدا بتاتًا إذ يكتفي بكلمة كوت ولا كوت غيره في هذه الأنحاء فلا التباس ولا سيما أن اسمه قد شاع وذاع وتسنم ذروة الاكوات لإرساء المراكب البخارية جميعها فيها الجارية بين بغداد والبصرة صعودًا وانحدارًا وذلك لنقل المسافرين منه واليه وتزويد من يريد البصرة أو بغداد منهم ولنقل الأموال التجارية الصادرة منه والواردة إليه ولأخذ المراكب من مذخره الفحم الحجري لوقودها ولوقوعه بازاء صدر الغراف. وليس لي وثيقة تقول كوت سبع بل جيمس فيلكس جونس (البريطاني) نفسه - وقد رافقه (صديقه الشيخ سبع) في حله وترحاله في سنة ١٨٤٨م (١٢٦٥هـ) - بينما كان يطوف في تلك الأرجاء لكشف النهروان وما والاه من الأرضيين يقول (ص٥٦ و٥٧ و٥٩ من مجموعة تقاريره) كما أن جسني الذي كان في العراق في سنة ٣٧ - ١٨٣٥ (٥٣ - ١٢٥١) يقول
[ ٨ / ٦٥٥ ]
كتابه المسمى أخبار بعثة الفرات (ص٣٠٧ وغيرها) - وكذلك ذكره فونتانيه في رحلته بصورة - (٣١٤: ١) وقد جاءه مع جسني.
سبب تسميته كوت العمارة
وقفنا على صراحة لا غموض فيها في كلامنا عن العمارة نقلا عن مختصر مطالع السعود أن اسم هذه القصبة هو كوت العمارة والآن اذكر السبب وهو أن دجلة المنسلة من هذا الموضع فما تحت تسمى شط العمارة. ويكتفي بان يقال العمارة بإهمال المضاف - وذلك عند وجود القرينة - كما يعرفه حتى الآن سكان تلك الأصقاع أو بعضهم وهم يرمون إلى العمارة القديمة الحالية التي تبهجهم مناظرها ومبانيها المرتفعة على قراهم وقصباتهم أن في الانتظام وان في البناء والاتساع فلا يفقه هؤلاء المراد والمرمى.
ولم تفت الفرنسي ريموند أن يدون أن هذا القسم من دجلة يسمى شط العمارة في الملاحظات التي أبداها على رحلة المستر ريج إلى بابل والإضافات التي زادها عليها فانه قال في كتابه المطبوع في سنة ١٨١٨ (١٢٣٤) (ص٢٠٣ ح): (يسمي الأعراب دجلة من الكوت إلى القرنة نهر العمارة اهـ فلا شك إنها هي التي رأينا ذكرها في كلامنا المتقدم في بحثنا عنها.
وبما أن موضع الكوت هو في صدر شط العمارة فأما أن تكون نسبة الكوت إلى هذا الشط
المنسوب إلى العمارة (كقولك شط الحي وشط الشطرة) وأما أن تكون نسبة هذا الكوت مباشرة إلى العمارة وسبب شكي هو انه يظهر لي كان دانفيل الذي أوردت عنه كلامًا في بحث العمارة يريد تعيين محل العمارة في المحل الحالي للكوت لكنه يخبط فإذا قبلنا منه تعيين محل العمارة في محل الكوت تضحي نسبة الشط إلى هذه العمارة وكذلك الكوت إليها ومن ثم أمكننا أن نقول أن اسم العمارة كان قد بقي عليها حتى جاء سليمان باشا وبنى فيها ما بناه وسورها
[ ٨ / ٦٥٦ ]
فقيل في بنائه كوت. وإذ لا بد من نسبته وإضافته قيل له كوت العمارة لتمييزه من غيره من الاكوات ولا سيما أن اسمه كان حديثًا غير شائع ولا أبت في أن تلك العمارة كانت في المحل الحالي للكوت إذ ربما كانت في غير موضعه هذا وقد رأينا تافرنيه يقول انقسام دجلة إلى قسمين ويحكي لنا سيره في أحدهما (وهو الشرقي) ثم ينوه بأنه وجد على هذا الفرع فلم تكن العمارة إذن على صدر شط العمارة في الموضع الحالي للكوت بل تحته إذا صدق في ما قال ويكون الكوت حديثًا ونسبته إلى الشط لوقوعه على صدره.
يعارضني سستيني إذ نفهم من كلامه انه يعين محل العمارة في الموضع الحالي للكوت إذ يقول انبثق جدول بازائه. وما هذا الجدول على الظاهر إلا الغراف وما تلك العمارة إلا التي هي الآن الكوت. والأمر في تعيين محل العمارة يحتاج إلى إعادة النظر والدرس العميق ولا سيما أن بالبي يذهب هذا المذهب.
وليس لي دليل على أن اسم كوت العمارة متقدم على زمن سليمان باشا إذ إننا لم نجد اسم كوت العمارة قبل أن يخبرنا به مختصر المطالع وقبل أن تذكره رحلة أيروين التي سيأتي النقل منها وكانت رحلة أيروين بعد مبدأ ولاية سليمان باشا بثلاث سنوات فقط.
وزبدة الكلام انه لا مجال للقول عن اسم الكوت إلا كوت العمارة إذا أردنا اتباع الوضع الأصلي وللقائل كوت الإمارة اليوم وجه ليس للعقل السليم أن يرده لولا أن التاريخ أتانا بغيره كما بان لنا ويبين. وهذا الوجه هو نزول أمراء (تلفظ الناس اليوم إمارة جمعًا لأمير) ربيعة في الأراضي الواقعة في جهة
[ ٨ / ٦٥٧ ]
الكوت الشمالية على ضفتي دجلة حتى صدر الغراف المقابل للكوت في الجانب الغربي وفي الجانب الشرقي إلى ما فوق الكوت ببضعة كيلومترات تلك الأراضي التي يزرعها الأمارة ويفلحونها عميرتي قريش وبني عمير (والعلمان بالتصغير) المربوطتين مباشرة بالأمارة المار ذكرهم وغيرهم من العشائر.
ومن الأمر البين أن ما يسهل قبول تسمية هذه الكوت بكوت الأمارة قرب لفظة عمارة من أمارة فشاع الاسم الأخير وتنوسي الأول وتغوفل عنه وكثيرًا ما اختصر فقيل (كوت) جاء في رحلة هود التي نقل منها الأب صاحب المجلة تعليقًا عن كلام الحسني وفي غيرهما كما سيأتي.
ويزيدني رسوخًا في القول انه كوت العمارة وليس كوت الأمارة أن الأمارة (الزعماء) لم يكونوا في عهدي سيدي علي وبعده في هذه الأراضي إنما كان نزولهم إياها بعده بأجيال عدية وليس لدي من الوثائق ما ينبئنا بسني نزولهم إنما استخرج من روايات الأعراب أن نزولهم هذه الديار لا يتجاوز أوائل القرن الماضي، وقد قال الأستاذ الشرقي في (البلاد): (وقد كان مركز الحكومة في تلك الجهات قبل إنشاء الكوت في بادرايا وكانت تلك الأنحاء تخضع لراية طي (بني لام) ولم تكن ربيعة ولا إمارتها تنزل في جهات الكوت يوم كانت الرايات العربية تتوزع الأنحاء العراقية) اهـ. ثم قال: (وفي عهد الوالي علي باشا السلاحدار نزلت الأمارة حوالي الكوت في الإقطاعية المعروفة بأم الهيل) اهـ (بالتصغير المشدد
[ ٨ / ٦٥٨ ]
الياء فوق الكوت). أم سالنامة بغداد فلا تذكر واليًا عليها اسمه علي شهيرًا بالسلاحدار، والظاهر أن الأستاذ يريد به ما سمته السالنامة حافظ علي باشا الذي كان خلفًا لسليمان باشا بوفاته في سنة ١٢١٧هـ فان زمانه يوافق العهد الذي يعنيه الشيخ الأستاذ وأخالني مصيبًا في هذا الظن. فإذا كان ذلك أضحى واحدًا كلام كل منا عن زمن نزول الأمارة لهذه الأراضي. ويؤيدني ما سنراه في رحلة أيروين من أن الكوت كان يقيم فيها شيخ بني لام في سنة ١٧٨١م (١١٩٦هـ) وما سنراه أيضًا في رحلة كيبل من أمر إقامة الشيخ فيه في سنة ١٨٢٤م (١٢٤٠هـ). هذا إذا صح قولهما فلم تكن ربيعة إذ ذاك في هذه الجهات على الظاهر وان كانت فيها فأنها لم تكن متحشدة مسئولية عليها كما هي عليه اليوم. ويؤيد نزول ربيعة غير هذه الأنحاء ما يروى لنا عن أن سقي شط الكار كان
[ ٨ / ٦٥٩ ]
من ديار ربيعة وهو ما يعرفه الأعراب بالجوازر إذا جاء ذكر التاريخ، ومصداقًا للرواية عن ديار ربيعة انقل ما داء في مختصر مطالع السعود ص٢١ فانه قال في أخبار سنة ١٢١٢هـ (١٧٩٧م).
(وفيها غزا علي بيك الكتخدا آل سعيد من زبيد لعصيانهم وفي غزوة ذاك وصل إلى
الجوازر من ديار ربيعة فولى عليهم شيخًا يأمر وينهي تبعًا للوزير) اهـ.
وذكرت أيضًا دوحة الوزراء التركية غزوته هذه لزبيد فلا حاجة لنا إلى أعادتها.
قدم الكوت
أدلى الأب صاحب المجلة بكلام هود تعليقًا على مقالة الحسني ليثبت قدم الكوت على الزمن الذي ذكره الحسني، وأذ كان اجتياز هود بعد الزمن الذي عينه الحسني بخمس سنوات جاز له أن لا يقنع بهذا الدليل المحتاج إلى تأييد
[ ٨ / ٦٦٠ ]
وأخاله يرضى بمختصر مطالع السعود الذي حكى لنا - كما رأينا - أن سليمان باشا المتوفى في عام ١٢١٧ بنى كوت العمارة وسوره، وهذا شاهد معاصر غير ابن سند مؤلف مطالع السعود يدلنا على قدمها قبل السنة ١٢٢٧ التي ذكرها الشيخ الشرقي والحسني وهو نعمة الله بن يوسف. . . الخوري عبود. فانه قد ترك دفترًا صغيرًا - هو عندي - دون فيه مغادرته البصرة في ٢٥ صفر سنة ١٢٢٥ (١٨١٠م) ليقدم إلى بغداد، وكانت سفرته نهرًا بطريق شط العرب فالفرات فالغراف فاجتاز الحي وبعد ذلك (بالكوت) فجاء بغداد.
وهذا ميخائيل أخو نعمة الله يشهد لنا هذه الشهادة بتدوينه سفره إلى البصرة في تقويم له كنت ذكرته في هذه المجلة (٥٦٤: ٣ و٥٦٥ (١٩١٤): ٢٠ - ٢١) وهذا قوله بتاريخ ٩ كانون الثاني الغربي عام ١٨١١ الموافق ١٤ ذي الحجة وقال هذا نصه بأغلاطه:
(مساء طلعت من بغداد متوجهًا إلى البصرة برفقة جناب محمود آغا أخو عبد الله آغا متسلم البصرة سابقًا في سفينة زغيرة (صغيرة) تسمى طرادة) اهـ وقال بتاريخ ١٦ من شهر كانون المذكور: (وصلنا الكوت مال العمارة) اهـ.
وذكر الكوت كيبل في رحلته (١١٢: ١) من البصرة إلى بغداد في سنة ١٨٢٤ (١٢٤٠هـ) فقلب: (الكوت قرية صغيرة حقيرة مبنية من الطين يحميها سور ارتفاعه لا يتجاوز ستة أقدام (نحو مترين) وهي الموقع الوحيد الثابت الذي رأيناه بعد القرنة وفيه يقيم شيخ بني لام القوي الذي يمتد نفوذه من القرنة إلى بغداد) اهـ.
وفضلا عن ذلك إننا نرى ذكر الكوت بل كوت العمارة قبل تأريخ ١٢٢٧ باثنتين وثلاثين سنة فانه جاء في رحلة ايليس أيروين الذي اجتاز بهذه القصبة
[ ٨ / ٦٦١ ]
منحدرًا إلى البصرة في ٢٥ نيسان سنة ١٧٨١ (١١٩٦هـ) (٣٥٨: ٢) ما تعريبه:
(وفي (الساعة) الثامنة مررنا بمدينة حيث يقيم شيخ بني لام) اهـ. وأذ كان ابتداء ولاية سليمان باشا في سنة ١١٩٣ (١٧٧٩م) وكان ذكر أيروين للكوت في سنة ١٧٨١ (١١٩٦) لم يكن قد مر إذ ذاك على ابتداء ولاية سليمان باشا إلا ثلاث سنوات لا غير.
وبعد أن آتينا بكل هذه الشواهد حق لنا كل الحق لان نقول أن تسمية (كوت) لا ترجع إلى زمن نامق باشا لولايته الأولى على بغداد التي كانت في سنة ١٢٢٧هـ كما جاء سهوًا في مقالة (البلاد) وهي السنة التي ذكر الحسني أيضًا أن الكوت تأسس فيها. وبما انه اتضح لنا جليًا أن الكوت كانت ماثلة في سنة ١٢٩٦ فهي اقدم من زمن ولاية نامق باشا الأولى بما يزيد عن سبعين سنة إذ أن هذه الولاية كانت في سنة ١٢٦٧ على ما في السالنامة وغيرها فلم تكن الكوت من إنشاء سنة ١٢٢٧ كما ذهبت إليه المقالتان.
اسمه كوت العمارة
رأينا في ما مر أن اسمه كوت العمارة وقد بقي معروفًا بهذه النسبة والإضافة إلى ما بعد ذلك ولم يعتره تغيير فان لدي مجموعة لصور مكاتيب تجارية لنعمة الله ابن فتح الله سمي جده نعمة الله يوسف. . . الخوري عبود المار الذكر فيها صورة مكتوب مؤرخ في ١٧ شوال ١٢٧٣ (١٨٥٦م) في صدره انه كتب إلى كوت العمارة.
ونرى في سالنامة الآستانة لسنة ١٢٧٦هـ (١٨٥٩م) محافظًا (للواء بدرة وجسان) (جصان) اللواء (أمير اللواء) محمد باشا. وهي تذكر في موضع آخر بدرة لواء وتعد اقضيته وبينها قضاء (كوت العمارة). وفي الزوراء الجديدة الرسمية لبغداد في عددها المرقم ٤٧ المؤرخ ٥ مايس ١٢٨٦ (١٦ صفر ١٢٨٧) اسم هذه القصبة كوت العمارة.
[ ٨ / ٦٦٢ ]
أما سالنامة بغداد لسنة ١٢٩٤هـ (١٨٧٧) فأنها تذكر القصبة باسم (كوت) فقط.
وأول تغيير في الاسم رأيناه هو في سالنامة بغداد لسنة ١٢٩٩ (١٨٨١) حيث تذكره باسم كوت الأمارة وتذكر قائم مقامه علي أفندي، ولم تذكره السالنامات الواحدة بعد الأخرى إلا بهذا الرسم الجديد. فليس فيها ما قالته مقالة (البلاد) (إن القائمقام علي أفندي حرف الاسم ترضية لآل سبع فأطلق على المدينة اسم كوت العمارة) اهـ بعد أن قالت ما مؤاده أن القائم مقام فتح الله بك أطلق على الكوت اسم كوت الأمارة في زمن الوالي عاكف باشا (ولايته في سنة ١٢٩٣هـ ١٢٨٦م).
ولا صلة لاسم الكوت بربط مدحت باشا إياه قضاء ملحقًا بلواء العمارة كما ادعاه الحسني (ص٤٢) على فرض صحة ربطه المذكور الذي لا أثبته ولا انفيه لأني لا اعلمه.
الخلاصة
الكوت اقدم من سنة ١٢٢٧هـ (١٨١٢) فقد كان في زمن ولاية سليمان باشا الممتدة من سنة ١١٩٣هـ إلى سنة ١٢١٧هـ (١٧٧٩ - ١٨٠٢م) كما جاء في السالنامة ومختصر مطالع السعود بل كان ماثلا في أوائل ولاية الباشا فانه كان في سنة ١١٩٦ (١٧٨١م) كما رواه أيروين.
اسمه كوت العمارة كما جاء في مختصر المطالع وميخائيل عبود وسالنامة الآستانة والزوراء وحذف المضاف إليه منه قديم كما رأيناه في هود ونعمة الله يوسف عبود وكيبل وإحدى سالنامات بغداد.
كان الشيخ سبع عائشًا في سنة ١٨٤٨ (١٢٦٥) على ما في جونس فلعله في السنة ١٧٨١م (١١٩٦) التي مر فيها أيروين بالكوت لم يكن مولودًا أو كان طفلا إذ أن المدة بين التاريخين ثمان وستون سنة فهل كان مولودًا في نحو سنة ١٧٦٠ (١١٧٤) على اقل تقدير ليكون له عشرون سنة ولينشئ الكوت فيتسنى أن يكون الكوت ماثلا في مرور أيروين به؟ فان كان ذلك فيجب أن يكون
[ ٨ / ٦٦٣ ]
قد عاش سبعًا وثمانين سنة عل اقل تقدير.
وفضلا عن هذا نرى (بزونًا) عمًا لسبع على ما قال جونس ورئيسًا في أهل الكوت في سنة ١٢٥٢هـ (١١٣٦م) على ما قاله الدجيلي - إذا صح ما روي له عن رئاسة بزون وعن السنة - فيكون نبوغ سبع واشتهاره بعد عمه أي بعد سنة ١٢٥٢.
تقدم وجود ذكر العمارة في تلك الأنحاء على ما جاء في سيدي علي ومن بعده قبل نزول الأمارة في هذه الأنحاء بأجيال عديدة فلم يكن سببا لنسبته إليهم وقد نزلوا في أنحائه بعد ذلك.
كان تغيير اسمه من كوت العمارة إلى كوت الأمارة في رسميات الحكومة في سنة لا أعينها بصورة قطعية إنما كان وقوعها بين سنة ١٢٨٧ وسنة ١٢٩٩ (١٨٧٠ - ١٨٨١) ولعل الرسميات لم تجر جميعها في تسميته على سياق واحد في هذه السنين.
أهم سبب للقلب قرب لفظ الواحد من الآخر ونزول الأمارة بقربه فهذان السببان روجا
القلب. فصحيح رواية هذا الاسم هو كوت العمارة (بالعين) لا كوت الأمارة (بالهمز) إذا أردنا الرجوع إلى أصل التسمية. والعفو عند الكرام إذا أخطأت.
يعقوب نعوم سركيس
من أين أتتنا كلمة الحواري؟
يذهب نولنكي إلى أن (الحواري) من الحبشية (حواريا) بتخفيف الياء، ومعناها الرسول وقد كتب أحد المتطفلين في سنة ١٩٢٩ مقالة أطول من يوم الجوع في إحدى المجلات البيروتية منتحلا هذا الرأي. فاستغرب الأدباء هذه الجسارة، وعدوها تعديًا على حضنة العلم ومعززيه، على أن هناك رأيًا هو أن (الحواري) لغة في (الحوالي) نسبة إلى الحوالة، ومعناها: المحول على الجهلة ليعلمهم الآداب والدين، فاختر أنت أحد الرأيين، ألم تقبل أحد آراء الأقدمين المتعددة الواردة في دواوين اللغة على اختلاف حجومها.
[ ٨ / ٦٦٤ ]