كل من يشتري كتبا على نفقته ويهديها إلى مجلتنا طالبًا نقدها فإننا نلبي تنبيه طلبة وإن أبى مؤلفوها لأن غاية النقد تفليه المطبوعات وتخليص ما فيها من الشوائب. وقد أهدى إلينا جماعة من الفضلاء تصانيف عديدة ننقدها شيئًا بعد شيء ونرمز إليها بقولنا (هدية) بجانب اسم الكتاب.
٨٨ - كليلة ودمنة (هدية)
عني بضط غريبة وتفسير مشكلة وبيان ما فيه من أسماء الحيوان والطير محمد محسن نائل المرصفي طبع في مصر سنة ١٩٢٧
أهدى إلينا أحد الأفاضل هذا التأليف القديم الحديث الطبع وطلب إلينا أن نقول عنه كلمة في مجلتنا.
قلنا: الكتاب جليل الفائدة وقد ألبس حلة بهية من الطبع إلا أن الذي يشوهه سوء تفسير بعض الألفاظ المتعلقة بالحيوان أو الطير جاريًا فيها على الأسلوب القديم العقيم الذي لا بد من أن يدفن مع من دفن من أصحابه القائلين به فقد ذكر مثلًا ص ٣١ القبرة بقوله: على وزان سكرة: نوع من العصافير، فهذا تعريف لا يفيد فائدة ولا يعرفنا بهذا العصفور فلو قال مثلًا: (طويئر من مخروطات المناقير كثير الوجود في الحقول ولون ريشه أربد) لكان أبين.
وقال عن اليراعة (ص ١٤٥): (طائر صغير يكون كسائر الطيور إذا كان النهار إذا جاء الليل رايته كالشهاب الثاقب) يظهر من هذه العبارة أن الشارح لم ير هذا الخلق ولم يعرفه فاليراعة ذبابة تطير اسمها بالفرنسية: وهي من الغمدية الأجنحة (أي العجانس) يضيء مؤخرها في الظلام في فصل الربيع. - وقال عن الشعهر: (لم أعثر لهذا اللفظ على معنى، لا (كذا ويجب حذفها هنا) في معجمات اللغة ولا في معجمات الحيوان التي استطعت البحث فيها، غير أنني رأيت ما يقرب من ذلك ولعله الحقيقة ذلك هو لفظ الشغبر بشين مثلثة وغبن معجمه وباء موحدة بعدها راء ويفسره الثقاب بابن أوى (ص ١٦٦ م) قلنا: أصاب حضرته في تعيين معنى اللفظ. والكلمة هي بالفهلوية أي الفارسية القديمة. ونقلها بصورتها الأرميون. وجاءت مصحفة في بعض الكتب الخطة العربية وبصورة شعهر وشغبر وزغبر وأحسنها الأوليان. وهناك غير هذه الأوهام العلمية فاجتزأنا بما ذكرنا داعيًا إلى أن يدفع الشارح هذه الأوضاع إلى من يعرف معانيها، ليكون كتابه خير أداة في أيدي الطلبة.
٨٩ - جني الجنتين في تمييز لمثنيين (هدية)
تأليف محمد أمين بن فضل الله المحبي المتوفي في عام ١١١١ هـ، عنيت بنشره مكتبة القدسي والبدير في دمشق.
كتاب بقطع الثمن طبع في مطبعة الترقي بدمشق عام ١٣٤٨ في ١٧٢ ص وهذا السفر الجليل مطبوع عن نسخة المرحوم السيد عبد الباقي الحسني الجزائري مقابلة بثلاث نسخ من الخزانة التيمورية ومنها تعليقات مأخوذة من مقال للأستاذ المرحوم المحقق أحمد تيمور باشا في المثنيين (مجلة المجمع العربي ٤: ٤) وتعليقات منقولة من هوامش النسخ التيمورية وتعليقات موجزة زادتها المكتبة ناشرة (الجني) وأكثرها مأخوذ عن ياقوت الحمو يفي معجم البلدان فأنت ترى من هذا البسط أن الكتاب لغوي جليل لا يستغني عنه من يعني يمعرفة محاسن لغته العدنانية.
[ ٨ / ٥٠٠٦ ]
٩٠ - التطفيل (هدية)
وحكاية الطفيليين وأخبارهم ونوادر كلامهم وأشعارهم للحافظ المؤرخ، أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، المتوفي سنة ٤٦٣ هـ (طبع ١٢٤٦ في ١٠٨ ص بقطع الثمن الصغير).
هذا الكتاب وأمثاله من أنفع الأسفار التي تطلعنا على عيشة الناس الذين قضوا أيامهم في عهد المصنف فهي أصفى مرآة تتجلى فيها حقائق الخلق والكتاب يزداد قيمة كلما كان واضعه من جلة الكتبة كما هو الأمر في (التطفيل) وهذه النسخة مأخوذة عن نسخة كانت للشيخ عبد القادر بدران وعورضت بنسخة أخرى مصورة ترى في الخزانة التيمورية الثمينة بكنوزها الأدبية النادرة.
٩١ - الطب الروحاني (هدية)
للعلامة الحافظ جمال الدين الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، المتوفي في بغداد سنة ٥٩٧ هـ في ٥٤ ص بقطع الثمن الصغير.
سعت بنشرة المكتبة السابقة الذكر وهي رسالة جليلة في تهذيب الأخلاق وسمعة صاحبها تكفي لدفع الناس إلى اقتنائها.
٩٢ - أخبار الحمقى والمغفلين (هدية)
للعلامة ابن الجوزي المذكور آنفًا. نشر مكتبة القدسي والبدير، طبع في دمشق في ١٧٢ ص بقطع الثمن.
قوبلت هذه الطبعة بنسخة الخزانة الظاهرية وعورضت بنسخة الأمير شكيب أرسلان. وفي مقدمته محاضرة الأستاذ الشيخ عبد القادر المغربي عضو المجتمع العلمي العربي عن هذا الكتاب وهو جزيل المنفعة للسبب الذي ذكرناه عن كتاب التطفيل ومطالعته تشحذ الذهن وتجم النفس التعبة من الأشغال هذا فضلًا عن حسن سبك العبارة وإفراغها في قالب شائق بديع.
٩٣ - أخبار الظراف والمتماجنين (هدية)
تأليف أبن الجوزي المذكور آنفًا، في ١٠٦ ص بقطع الثمن الصغير ونشر مكتبة القدسي والبدير في دمشق الشام.
هذا من طرز كتاب التطفيل وأخبار الحمقى والمغفلين فالذي يقتني الكتابين الأولين يقتني بحكم الضرورة هذا التصنيف الذي هو صنو ذينك المؤلفين.
٩٤ - الفرات (صحيفة بغدادية)
جريدة يومية سياسية عامة لصاحبها ورئيس تحريرها محمد مهدي الجواهري بدل الاشتراك فيها ٢٥ ربية عن سنة كاملة ويضاف إليه أجرة البريد في الخارج
ظهر العدد الأول منها نهار الأربعاء ٧ مايس من هذه السنة أي في ٨ ذي الحجة من سنة ١٢٤٨ ولما منشئها من أبناء العراق الغير أملنا فيه أن يعالج معسرات الأمور على أحسن وأقوام طريق وأسد أسلوب.
وفي ذيل الصفحة الأخيرة من هذه الجريدة تعريب كتاب كان وضعه الميجر صون عن
كردستان إلا أن أغلاط الأعلام وأوهام النقل تشوه محاسن هذه (المذكرات) فعسى أن يعتني بتصحيحها لتكون (أفخر طعام في أنظف صحن).
٩٥ - إتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل (هدية)
لمحمد علي بن علان الصديقي المتوفي عام ١٠٥٧ هـ
هذا اسم كتاب لصاحبه الصديقي وقد عنيت بنشره مكتبة القدسي والبدير مع رسالة أخرى اسمها رسالة في الكلام على ألفاظ عشرة بكثر دورانها: فضلًا أيضًا. . . لعبد الرحمن بن أحمد الصناديقي الدمشقي المتوفي عام ١١٤٦ هـ. والكتاب الأول في ٤٣ ص بقطع الثمن الصغير والرسالة في ٧ صفحات بالقطع المذكور. ونحن نشكر للقدسي والبدير صاحبي المكتبة المسماة باسمهما عنايتهما بنشر كتب الأدب والتاريخ واللغة للأئمة الأقدمين.
[ ٨ / ٥٠٠٧ ]
على أننا تحققنا ونتحقق أن لا يجوز طبع المؤلفات اللغوية ما لم يتول تصحيحها أناس متفرغون لتلك المباحث وإلا فأن عني بها كل ذي يراعة مرضوضة أو مكسورة فلا ينتظر من ذلك التعميم بالطبع إلا بث المفاسد في هذا اللسان البديع المحاسن.
وقد تبينا أيضًا أن صاحب الإتحاف نفسه لم يكن راسخ القدم في ما نفعله عن شيوخ اللغة فأن تصنيفه هذا مجموعة مضرة لما دسه فيها من الأغاليط الظاهرة لكي ذي عينيين.
ونحن لا نريد أن نضيع وقتنا في تفليتها صفحة صفحة لما يتطلب هذا العمل من المشقة والعناء إنما نوجه عنايتنا إلى صفحة من صفحاته وهي ص ٢١ ليتضح للقارئ أننا لا نتهم المؤلف بالباطل ولا الناشرين لرسالة بأمر فري.
وأول شيء يتبادر الذهن إليه أن الصديقي لم يدون في رسالته من الأفعال المبنية للمجهول إلا ثلاثة أما المزيد عليها فلم يذكر منها إلا شيئًا نزرًا لا يكاد يعد شيئًا مذكورًا. مع أن الأفعال المزيد فيها المبنية على ما لم يسم فاعله كثيرة يتقوم من جمعها رسالة.
ثانيًا: حينما يورد فعلًا بصيغة المجهول لا يذكر معانيه في أغلب الأحيان إلا مؤدي واحدًا ويسكت عن سائر مدلولاته. مثال لك أنه نقل في ص ٢١ لردع مجهولًا معنيين وهما تغير لون الرجل ووجع جميع جسده. ونسي أن ينقل لنا معناه لآخر وهو الصرع فكان يحسن به أن يسرده لنا.
ثالثًا: لم يضبط لنا المؤلف بعض الكلم التي يحتاج القارئ إلى معرفة لفظها لا ضبط قلم
ولا ضبط كلام. فقد قال مثلًا في ص ٢١: وربع الإنسان كعتي إذا كان قده وسطًا فهو ربعة وربع ومربوع ولم يضبط لنا اللفظتين الأوليين فكان يحسن به أن يقول ربعة كقلعة وربع كمجد ويفتح الثاني فيقال فيه كجمل.
رابعًا: في بعض عباراته شيء من الإبهام أو العجمة فقد قال في تلك الصفحة: ربعت الأرض والقوم على بناء ما لم سما فاعله. صاروا في الربيع قلنا: فإلى من يرجع ضمير (صاروا) أفلو قال مثلًا: ربعت الأرض مطرت في الربيع والقوم. . . صاروا في الربيع. أما كان أوضح وأجلى؟.
خامسًا: ذكر لنا الصديقي أفعالًا لا يعرفها أصحاب اللغة، فقد قال مثلًا في تلك الصفحة: (رجف الإنسان بالجيم والفاء كمني: لم يشعر بجنون عرض له: قاله أبن طريف وأبن القوطية) اهـ. ونحن لم نجد أحدًا من أرباب المتون يصرح بهذا المعنى. وذكر لنا أيضًا في تلك الصفحة: رعر الرجل بالعين المهملة والراء كعني: غشي عليه اهـ. وهذا الفعل ليس بعربي ولا وجود له في أي لغة كانت. ولا جرم أن في روايته تصحيفًا والأصل رعن بنون في الآخر.
سادسًا: وقع في الرسالة من التصحيف أنشنيع ما لا يخطر على بال. فقد قال في تلك الصفحة - ونحن لا نريد أن نخرج منها -: الرماع كغراب وهو وجع يعرض في ظهر الساق حتى يمنعه من السعي. فالظاهر من هذا التعبير أن لا غبار عليه ولا على معناه. والصحيح هو هذا: الرماع وهو وجع يعرض في ظهر الساقي حتى يمنعه من السقي. فأين هذا من ذاك.
سابعًا: من غرائب صاحبنا المؤلف أنه يفسر شيئًا بفعل من الأفعال وهو لا يتعرض له في موطنه. فقد قال مثلًا رجي بالجيم والمثناة التحتية كعني: أرتج عليه. وهو في حرف الراء هذا لا يذكر لنا ارتج عليه.
[ ٨ / ٥٠٠٨ ]
ثامنًا: ذكر المؤلف الأفعال المجهولة الصيغة وبوبها تبويبًا حسنًا وسردها فيها شيئًا بعد شيء. وينتظر من عمله هذا أنه ذكر في الحرف الواحد كل ما ورد من الأفعال المصوغة تلك الصيغة والمبتدئة بالحرف الذي عنون به الفصل أما الواقف على ما في المعاجم يجد قصورا في إيرادها إذ كثيرًا ما يتحقق أن المؤلف نسي من تلك الأفعال. ونحن نذكر هنا ما
فاته من الأفعال في حرف الراء ليقيس عليه القارئ جميع ما ورد من هذا القبيل في سائر الحروف إذ كلها ناقصة تحتاج إلى إعادة النظر في ما عدد منها وكان يحسن بالناشرين أن يوسدوا العمل إلى لغوي ضليع ليسد الثملة التي تبدو كل مترو، فمن الأفعال المنسية وكلها مبنية للمجهول ما يأتي:
(رئيس) الرجل: شكا رأسه. (أرتب) العنب من بابا الأفعال مجهولًا طبخ حتى يكون ربا يوتدم به (ارتج) المتكلم من باب الأفعال و(ارتج) و(استرتج) وكلها مبنية لما لم يسم فاعله: أستغلق عليه الكلام كأنه أطبق عليه و(رتي) في ذرعة: فت في عضده. و(أرتث) من باب الافتعال: حمل من المعركة جريحًا وفيه رمق فهو مرتث. و(رثدت) القصعة بالثريد جمع بعضه إلى بعض وسوى. و(رحض) المحموم أخذته الرحضاء (أي العرق) فهو مرحوض و(أرجفت) الأرض: زلزلت (ورحمت) المرأة جاءت بصيغة المجهول في جميع كتب اللغة وأن لم يذكرها الصديقي، وذكر (ردت) المرأة بتشديد الدال وفسرها بقوله: طلقت قاله أبن القوطية. ولم يبين لنا معنى طلقت إذ لم تضبط بالشكل الكامل ولا بالكلام، والصواب أن معناها طلقت من الطلاق لا من الطلق و(ردم) الشيء مجهولًا لفق بعضه ببعض، (وأردي) الرجل أثقله المرض. و(رصدت الأرض أصابتها الرصدة وهي الدفعة من المطر فهي مرصودة. (ورصفت) أسنانه: تصافت في نبتها وانتظمت وأستوت. و(رضي) عنه: قبل وحصل ثوابه ومعيشته كانت راضية. ورطم) البعير: احتبس. و(ارعد) الرجل: أخذته الرعدة والكثيب أنهال فهو مرعد كمكرم. و(رعن) الرجل إذا غشي عليه فهو مرعون. و(رفع) له الشيء: أبصره من بعد (ورغثت) المرأة اشتكت رغثاءها. ورغت الرجال كثر عليه السؤال حتى نفد ما عنده فهو رغوث. و(رفه) عنه من الترفية: أزيل وازيح عنه الضيق والتعب. و(ارقف) الرجل من الارقاف: أرعد من البرد و(ركب) الرجل: شكا ركبته. و(ركض) الفرس فركض هو أي عدا فهو راكض وركوض و(أركت) الأرض من الاركاك: أصابها الرك وهو المطر القليل الضعيف، وكذلك (رككت) من التركيك. و(رمي) في جنازته: مات لأن الجنازة تصير مرمي فيها. (ورنح) عليه من الترنيح: غشي عليه أو اعتراه وهن في عظامه ورنح به: إذا أدير به كالمغشي عليه. و(ريع) فلان: فزع، و(روق) البيت من باب التفعيل جعل له رواق و(رين) به: مات ووقع
في غم وانقطع به ووقع في ما لا يطيق الخروج منه ولا طاقة لهبه.
[ ٨ / ٥٠٠٩ ]
فالمؤلف ذكر لنا ستة عشر فعلًا مبنيًا للمفعول في حرف الراء. ونحن زدنا عليها واحدًا وثلاثين فعلًا ونحن لا ندعي بالإحاطة. فلا شك أن هناك غير هذه الأفعال التي لم تخطر ببالنا فمن هذه العجالة يرى القارئ أن الكتاب معيب من عدة وجوه فلا بد من تدقيق النظر في الدواوين اللغوية قبل أن تدفع إلى الطبع لتكون سالمة من العيب بقدر ما في الطاقة. ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
٩٦ - مباحث في فجر النحو (هدية)
-
أشترى لنا هذا الكتاب أحد الأدباء وطلب إلينا أن نقول كلمتنا فيه وهو يقع في ٤٨١ ص بقطع الثمن ومن الأسفار التي عنيت (شركة علم اللسان الباريسية) بنشرة وهو المجلد الرابع عشر مما أبرزته إلى اليوم وعبارته فرنسية يفيد كل من يريد أن يتفرغ لدرس الألسنة ومقابلتها باللغات الهندية الأوربية (اليافثية) والحامية السامية ومؤلفة مدرس اللغة اللاتينية ومعارض النحو بعضه ببعض في جامعة بردو (في فرنسة) وقد نال صاحب عليه (جائزة فلني) وكلله معهد العلماء في باريس وقد طبع بعناية ناشره في رصيف ملاكي وبالفرنسية ٥. في باريس في سنة ١٩٢٤.
ولم نطلع هذا المصحف بأسرة لكنا وقفنا على عدة صفحات منه فوجدنا المؤلف يسايرنا في كثير من آرائنا وأفكارنا بخصوص الوفاق الذي يرى بين العربية واليافثية في ألفاظ كثيرة وقد أشرنا قبل نحو من أربعين سنة إلى هذا الأمر فوجدنا هذا الأستاذ يوافقنا في كثير مما أبديناه وأن لم تكن مواقع آرائه أو مواقفها في الألفاظ والمصطلحات التي أوردناها. فقد عرف شيئًا ودرينا شيئًا آخر. إلا أن البارز في ما صرح به وهو ما جهزنا به مرارًا أي أن بين العربية واليافثية (أو الهندية الأوربية) أشباها ونظاهر لا يمكن أن تنكر.
وكتابة هذا الجليل يقع في خمسة فصول نذكر هنا عنوان الفصلين الأولين منها: الفصل الأول: أسماء العدد وأسماء القربى في اللغات الهندية الأوربية والحامية السامية. الفصل الثاني: صيغة أسم العدد (أربعة) في المصرية القديمة وفي لغات آخر أفريقية وفي اللغات السامية. فيرى القارئ أن الرجل لا ينكر وجود المجانسة بين أسماء الأعداد في اللغات
اليافثية والسامية ولا سيما في العدد الدال على (أربعة) فأين بقي زعم من أنكر علينا هذه المجانسة الواضحة في ألفاظ كثيرة عثرنا عليها في تحقيقاتنا وأين بقيت مزاعم المرحوم جبر ضومط والأستاذ الباكوي ومن لف لفهما وأقاموا القيامة علينا لمحاولتنا إثبات هذه الحقيقة التي ذكر لها شواهد عديدة صاحب (فجر النحو).
أننا لا ندعي أن المؤلف أستمد شيئًا مما كتبناه قبل عشرات من السنين لأننا سبقنا فقلنا أن ما تعرض له من الأوضاع غير ما ذكرناه من الألفاظ وأن كانت النتيجة واحدة فهو اشتغل بطائفة منها ونحن عنينًا بفئة منها. فبلغنا كلانا الغرض من غير تواطؤ، إلا أننا سبقناه بعشرات من السنين وهو جاء بعدنا. ولعلنا في ما يأتي من المباحث اللغوية نستشهد أقواله لنثبت بها آراءنا إسكاتا لأولئك الشعوبيين الذين ينكرون على الناطقين بالضاد كل ما يمت بشيء من النسب إلى بعض الكلم في لغتنا.
على أننا نأخذ على المؤلف بعض أمور منها: أنه لم يذكر في كتابه ما اصطلحت عليه أفكاره من الحروف التي تصور بعض الأصوات السامية والفارسية والهندية والأوربية والمسألة مهمة لأن الذي يقتني تأليفه ولا يقتني غيره يرى نفسه في عالم غريب لا يعرف منه شيئًا.
ثانيًا فيه تكرار بعض الآراء وكان يكفيه أن يشير إلها في الحواشي من
[ ٨ / ٥٠١٠ ]
غير أن يضخم تصنيفه.
ثالثا يستند إلى بعض المؤلفين الضعيفة في نقل بعض الألفاظ العربية. فقد قال مثلًا في ص ٧٤ ما هذا معناه بحروفه: (وفي أسم آخر عربي فصيح من أسماء الأرملة: (أجالة) وفي الكلمة أصل هو (أجل) وقد فئم الثنائي (جل) بهمزة في الأول. ومعنى (جل) (جرد) (بالمجهول المضعف» اهـ. قلنا: ليس في لغتنا العربية فصيحها وعاميها كلمة (أجال) (بتشديد الجيم) أو أجالة (بمعنى أرمل وأرمل) إنما الكلمة من بلاد البربر في بلاد المغرب فكيف جوز لنفسه أن يقول هذا القول؟. وأين وجد أن اجالة بمعنى أرملة فصيحة؟. وكيف خرجها بعد ذلك على وجه هو (الجل) وقال معناه التجريد؟ تلك أمور لا نفهمها ولا ندري من دهوره في هذه الهاوية البعيدة القعر.
رابعًا كثيرًا ما يجهل الألفاظ العربية المقابلة للكلم اليافثية ففي ص ٥٩ مثلًا يقول: (يرى
في الهندية الأوربية من الديار الشمالية الغربية كلمة ومعناها (السمكة) في معناها المطلق. . .) فلو درى العربيات المقابلة لها لذكر (الفسيخ) المولدة في لغتنا وتعني كل سمك صغير مملح. والكلمة معروفة في الثغور الحجازية إلى عهدنا هذا وكذلك في الثغور الشامية ولا جرم أنها من اللاتينية وعند العراقيين ضرب من السمك ضخم لا حسك فيه بل فيه عظام يكون في الفراتين وأسمه البز (بكسر الباء وتشديد الزاي) ويسميه الإفرنج عندنا أي سمك طوببا وهو من الرومية أيضًا أما الكلمة العربية المشابهة للاتينية فهي بياح (كشراع) وبياح (كشداد) وهو سمك صغار أمثال شبر وهو أطيب السمك والكلمة تنظر إلى الرومية المذكورة سمك أن الباء الموحدة التحتية كثيرًا ما يكون بازائها في لغات الغربيين الباء المثلثة التحتية - والحرفان المزدوجان يقابلان في أغلب الأحيان الحاء ومثل هذا الجهل - جهل الألفاظ العربية المقابلة للكم الغربية - شيء كثير. مما يدل على أن الغربيين لم يوغلوا في درس لغتنا كل الإيغال وهم - على ما هم عليه من قلة هذه البضاعة العربية - لم ترسخ فيها أقدامهم إلا أننا نعتقد أن مداركة بحثهم في اللغات على أصول وأحكام وقواعد مقررة تسوقهم إلى وصولهم
[ ٨ / ٤٦٨ ]
إلى الضالة المنشودة وهناك غير هذه المعايب يطول ذكرها.
على أن هذه الأمور لا تطعن بما في هذا السفر الجليل من الفوائد فلا جرم أنه من احسن ما يمكن أن يطالع في هذا الموضوع.
٩٧ - التذكار المئوي لظهور الأيقونة العجائبية للمكرمة
كاترين لابورة راهبة المحبة (١٨٣٠ - ١٩٣٠)
تأليف الأب يوسف علوان اللعازري، طبع بالمطبعة الكاثوليكية في بيروت ١٩٣٠ في ٢٤ ص بقطع ١٢.
هذه لمعة تاريخية حسنة في هذه الأيقونة مسبوكة العبارة العربية كأنها الذهب البريز فنوصي المسيحيين باقتنائها ومطالعتها.
٩٨ - الحث على التجارة والصناعة والعمل (هدية)
لأبي بكر أحمد بن محمد بن هرون الخلال المتوفي في عام ٣١١ هـ.
هذه الرسالة من منشورات مكتبة القدسي والبدير وهي ٣٥ ص بقطع الثمن. ومفيدة لمن
يريد أن لا يتكل إلا على الله وحده ولا يريد أن يسعى بنفسه تبريرا لكسله.
٩٩ - الفلك المشحون في أحوال محمد بن طولون (هدية)
لحافظ الشام ومؤرخة في القرن العاشر شمس الدين محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي الدمشقي الحنفي عام ٩٥٣ هـ.
رسالة في ترجمة أبن طولون وقد عني بطبعها القدسي والبدير منقولة عن مبيضة المؤلف وهي في ٥٤ ص بقطع الثمن الصغير وقد نرجم أبن طولون نفسه وعدد مؤلفاته فذكرها على حروف المعجم فوقعت أسماؤها في ٢٣ صفحة وعمت مواضيعها جميع العلوم والفنون وأنواع المعارف البشرية من قديمة وحديثة إلى زمن المؤلف ولو فرضنا أن كل صفحة حوت - على أقل تقدير - أسامي ثلاثين كتابًا من مصنفاته فيكون مجمل ما ألفه أبن طولون ما يناهز ٧٠٠ كتابًا أو رسالة. ومع كل ذلك نرى في عبارته من السقم والركاكة ما يدل على مبلغ تلك المدونات. وعلى كل حال فالترجمة هذه مفيدة لمن يريد من العلماء العصريين درس عقلية بعض الرجال من الأقدمين.
[ ٨ / ٤٦٩ ]
١٠٠ - الشمعة المضية في أخبار القلعة الدمشقية (هدية)
لابن طولون المذكورة ومن نشر مكتبة البدير والقدسي
وهي في ٢٨ ص بقطع الثمن جزيلة الفائدة للوقوف على أخبار قلعة دمشق الشهيرة في التاريخ.
١٠١ - المعزة فيما قيل في المزة (هدية)
لابن طولون المذكور ومن نشر القدسي والبدير أيضًا
المزة بكسر الأول وتشديد الزاي قرية من غوطة دمشق وهي من احسن قراها. وهذه الرسالة موقوفة على تعريفها وأخبارها وهي في ٢٦ ص بقطع الثمن ومما لا يستغني عنها محبو تاريخ الشام.
١٠٢ - تبييض الطرس بما ورد في السمر ليالي العرس
(هدية)
لابن طولون المذكور ولناشريها القدسي والبدير
كراسة صغيرة في ٧ صفحات بقطع ١٦ لا تخلو من فائدة لغوية وأدبية.
١٠٣ - خمسة أعوام في شرقي الأردن
بقلم الارشمندريت بولس سلمان، طبع بمطبعة القديس بولس في حريصا سنة ١٩٢٩ في ٢٨٦ ص بقطع الثمن.
آداب الأعراب وأخلاقهم واحدة في جميع الربوع التي يحتلونها. ومع وحدتها هذه لا ترى من كتابها الأقدمين والمعاصرين من بوب أبوابها لتسهل على من يراجعها الوقوف عليها ولا سيما لم نر من أجاد تنسيقها على المناحي العلمية العصرية وقد ألف حضرة الارشمندريت هذا السفر الجليل وأحكم فيه وصف أخلاق العرب وعاداتهم وآدابهم عجيبًا ولهذا أصبح اقتناء كتابنا وأدائنا له من أفرض الفرائض لأن بلادنا هذه بلاد عربية وفيها عشائر كثيرة مختلفة السكنى ومن الواجب أن نعرف أساليبهم في الحل والترحال ومن مميزات هذا التأليف البديع أنه حوى مباحث أخلاقية وقضائية ودينية وزينة صاحبه بالتصاوير البديعة عبارته صياغة تحبب قراءته ثم بث في مطاوية قصصًا وحكايات وروايات مما جعله أنيسًا لكل أديب وأديبة أيا كان تخصصه فعسى
[ ٨ / ٤٧٠ ]
أن يقتنيه أبناء العراق على اختلاف طبقاتهم وأخص بينهم أصحاب الصحف والتاريخ والباحثين عن الأعراب إلى غيرهم. ومن أراد اقتناء فليراجع إدارة هذه المجلة أو حضرة الخوري مكسيموس حكيم في محلة الكنائس في بغداد وثمنه ٣ ربيات.
١٠٤ - ميامر ثاودروس أبي قرة أسقف حران
أقدم تأليف عربي نصراني، عني بطبعه الخوري فسطنطين الباش أحد رهبان دير المخلص وطبع في بيروت.
يظن أن ثاودروس أبا قرة من أبناء المائة الثامنة للمسيح وأنه عرف القديس يوحنا الدمشقي وقد وضع هذا التأليف ليفند به آراء النساطرة واليعاقبة وموحدي الإرادة في المسيح، وهو من أجل التصانيف الدينية القديمة وعبارته محكمة السرد والحبك وكان بعض النساخ قد أفسدوه بما أدخلوا فه من بعض التراكيب التي لم يفهموها فأعادها إلى نصابها حضرة
الخوري قسطنطين الباشا وهو من الرهبان المعروفين بحرصهم على آثار السلف لمولعين بنشر ما لهم من المآثر الجليلة. ولهذا جاء طبعه لهذا السفر من احسن ما يخلد به ذكره. وقد وقع في ٢٠٠ ص بقطع ١٢ فعسى أن يروج بين محبي آثار السلف ويقتنيه أدباء المسيحيين لما فيه من الآراء السديدة المطبوعة بطابع العلم والتحقيق.
١٠٥ - الثروة
جريدة تنشر في دمشق وتطبع بمطبعة الطرائف
لم يتيسر لنا أن نعرف أهي أسبوعية أم يومية والعدد الذي وصل إلينا هو السابع من السنة الأولى. وقد ظهر في شهر نيسان (ولم يعين اليوم منه) من سنة ١٩٣٠ فعسى أن يكتب لها السلامة بعمر طويل.
١٠٦ - بيان قدامة بن جعفر
رسالة في ١٦ ص باللغة الروسية للمحقق الأستاذ أغناطيوس كراجكوفتسكي وقد بين فيها منزله الكاتب العربي ومقامه من البلاغة فهي من أنفس ما يعالج
[ ٨ / ٤٧١ ]
في هذا الموضوع.
١٠٧ - تبيين الكذب المفترى فيما إلى الإمام أبي الحسن
الأشعري
تصنيف أبن عساكر الدمشقي المتوفي سنة ٥٧١، عني بنشرة القدسي وهو في ٤٥٨ ص بقطع الثمن.
طبعت هذه النسخة عن نسخة السيد عبد الباقي الحسني الجزائري ونسخة الخزانة الفيضية في الآستانة والنسخة النورية في القاهرة مع المقابلة بنسخة الخزانة التيمورية وفي آخر الكتاب فهارس أعلام الرجال وفي مطاويه تراجم عدة رجال من الأقدمين فهو سفر ثمين لما حوى من الفوائد التاريخية والحقائق الدينية وتراجم كثير من العلماء
١٠٨ - كتاب مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين (هدية)
تأليف الإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري المتوفي سنة ٣٢٤، الجزء الأول في الجليل من اللام عني بتصحيحه ونشره: هـ. ريتر في ٣٠٠ ص بقطع الثمن الكبير طبع في
استنبول بمطبعة الدولة سنة ١٩٢٩.
كل من صنف في الأديان والفرق والمذاهب اعتمد كتاب الملل والنحل للشهرستاني. والشهرستاني هذا ورد هذه الشرعة في كل ما أجاد تفصيله عن الفرق الإسلامية ولا سيما الفرق القديمة ونسخة كتاب الاشعري أصبحت أندر من الكبريت الأحمر وقد وفق صديقنا هـ. ريتر للحصول على خمس نسخ منه في عدة مواطن وقابل الواحدة بالأخرى كما يرى ذلك من الحواشي المطرزة بها جميع صفحات هذا السفر الجليل فجاء من أفخر ما يقتني للوقوف على الفرق الدينية. وأبو الحسن الاشعري لم يتعرض إلا للبحث عن الفرق الإسلامية لا غير وهذا الجزء الأول يبحث عن (الجليل من الكلام) ويرصد الجزء الثاني (للدقيق من الكلام) وقد كابد الأمرين لإخراج هذا السفر بهذه الصورة البديعة، ولا جرم أن هذا الديوان الجليل يكون من أمس الأسفار لمن يريد أن يعالج موضوع المذاهب في الديار الإسلامية.
[ ٨ / ٤٧٢ ]
١٠٩ - المتوكلي (هدية)
في ما ورد في القرآن بالحبشية والهندية والفارسية والتركية والزنجية والنبطية والقبطية والسريانية والعبرانية والرومية والبربرية وهي للسيوطي. وفي آخرها رسالة في أصول الكلمات في اللغة له أيضًا.
هذه رسالة لواحد من أكابر علماء الإسلام وهو يذكر ما في بعض الآيات من الألفاظ الداخلية، والوقوف عليها يفحم أولئك الذين ينكرون ورود كلم أعجمية في اللغة العدنانية فليراجعوها ليستفيدوا منها.
١١٠ - نظام الغريب
إملاء الشيخ الأديب عيسى إبراهيم بن محمد الربيعي استخرجه وصححه الدكتور بولس برونلة، طبع بمطبعة هندية بالموسكي بمصر في ٣١١ ص بقطع ١٢ مع فهرسين.
نشر كتب اللغة للأقدمين من أنفع الأعمال لأننا نرى بها سير اللغة مع الزمن لكن لا يتم نفعها إلا إذا تولى إصلاح ما أفسده النساخ رجال أكفاء جهابذة. أما إذا نشرها أناس غير واقفين على غريب اللغة فالضرر عظيم يصعب تلافيه بعد ذلك ولا يكتفي بطبع الكتاب
وحده بل يجب أن يذكر لنا تاريخ النسخة التي أخذ عنها واسم كاتبها - أو بعبارة وجيزة - أن يذكر لنا نسبها لو جاز لنا هذا التعبير ويوضح لنا ترجمة مؤلف السفر إلى غير هذه الأمور التي أصبحت اليوم من أمس حاجاتنا الأدبية.
وقد اشترى لنا هذا الكتاب أحد الفضلاء وطلب منا أن ننقده لكي يصح اعتماد عليه أم لا. وقد طالعناه فلم نر فيه شروط نشر كتب الأقدمين متوفرة فيه. فليس فيه كلام عن النسخة الأم. ولا عن النسخ الأخرى التي عارض بها النسخة الأولى ولا صرح لنا بملحمة عن ترجمة المؤلف ولا. . . ولا. . . ولا ولعل الناشر كتب ذلك في ولم الألمانية ولم نقف عليه على أنه كان من الواجب عليه أن يذكر لنا شيئًا في لغتنا وإلا لغتنا وإلا فأن هذا الكتاب يبخس في نظر القارئ العربي.
والمؤلف توفي في سنة ٤٠٨ للهجرة وهو وحاظي الأصل (أي من وحاظة
[ ٨ / ٤٧٣ ]
من ديار اليمن قال ياقوت في معجمه (٦: ١٠٠) ولا أعرف حالة إلا أنه مصنف كتاب (نظام الغريب) في اللغة حذا فيه حذو كفاية المتحفظ، وأجاده وأهل اليمن مشتغلون به. اهـ.
وقد ذكر لنا الدكتور داود أفندي الجلبي أن في المكتبة الأحمدية نسخة منه إلا أنه مخروم من الأول والآخر ولهذا لم يهتد إلى أسمه وظن أنه رسالة في اللغة (راجع مخطوطات الموصل ص ٣٥).
هذا من جهة التأليف نفسه والمؤلف. أما طبعة بالهيئة التي ظهر فيها فكثير السقط والوهم والخطأ والخطل. فكان يحسن بالناشر أن يعرض مسودته على أحد أبناء العرب الضلعاء قبل أن يبرزه بذلك الهدم المترقع.
نعم أننا لم نطالعه من أوله إلى آخره إذ هذا عمل شاق إلا أننا ألقينا عليه نظرات هنا وهناك وحيثما وقع بصرنا وقع بصرنا على غلط. فقد جاء مثلًا في ص ١٧٠ عقاب عبنقات. . . والضاري الصقر. . صئبان المطر. والصواب: عقاب عبنقاة. . . والمضرحي الصقر. . . صئبان المطر (بصاد مهملة جمع صؤاب وهذه جمع صؤابة) وفي ص ١٧٤ والغظاظ طائر يرد الماء سحرا قبل طلوع الفجر واحدتها غظاظة. . . قلنا: ليس في لغتنا غظاظ ولا غظاظة بل غظاظة بل غطاط وغطاطة أي بالطاء المشالة المهملة وفي ص ١٧٥: والبعر (كذا بباء موحدة تحتية) المعز قلنا: لا يصحف مثل هذا التصحيف
الشنيع إلا أجنبي وأي أجنبي. فيا حضرة الأستاذ كيف تريد أن يكون البعر معزا؟ إنما هو اليعر (بياء مثناة تحتية). وفي ص ١٧٣ والسبد طائر من طير الماء (كذا). . . إذا وقع عليه الماء ويبتل لشدة ملوسته. . . وهذا كلام يقرب من الهندية، والصواب طائر من طير المساء. . . إذا وقع عليه الماء لم يبتل (من الابتلال لا من الابتال كما ضبطها الناشر) وهذا الطائر يسمى بلسان العلم أي راضع المعز لأن الأقدمين كانوا يذهبون إلى أنه يرضع المعزي وهو يشبه الخطاف وأكثر ظهوره يكون عند المساء واسمه بالفرنسية أي بلاع الريح. وبالإنكليزية - أي راضع العنز أو - أي يوم السرخس لكثرة التجائه إلى السرخس.
[ ٨ / ٤٧٤ ]
وفي ص ٢١٥ ذكر بين الرياحين: الأس (وضبطه بفتح الأول والثاني) والأبهر والأقحوان وهو الخزامي. . والتمام (وضبطها كسحاب) وقال هو السنبر (كذا) والنشرين (بفتح النون): المنثور والسفسج (بفتح السين الأول وكسر الثانية) والنينونر ويقال اللينوفر (بفتح النونان في الأول وبفتح اللام والنون والفاء في الثاني) والآذريون (وضبطها بفتح الهمزة وتشديد الذال وفتح الراء). . . والحوذان) والصواب في كل ذلك: الأس (نمد الهمزة) والعبهر (بالعين) والأقحوان والخزامي (لأنه هو الخزامي لأنه ليس به) والنمام (بالنون وبتشديد الميم) هو السيسنبر (بفتح السينين يتخللهما ياء ساكنة وفي الأخر راء يسبقها باء موحدة تحتية ونون وذكره بعض اللغويين في سبر وآخرون في سنبر وفريق في سيسنبر) والنسرين (بنون (مكسورة فسين مهملة. وذكرها اللغويون في نسر) وفي جعل المنثور بلا عاطف يتوهم القارئ أن النسرين هو المنثور وهو خطأ واضح فاضح والصواب (والمنثور) ليكون من عداد الرياحين من غير أن يكون ريحانًا. ولا وجود للسفسج والصواب والسمسق (بسينين مهملتين وزان جعفر وزبرج وقنفد وجندب أو السفسف كجعفر. أما السفسج فلا وجود له). وكأنه لم يكشف بهذا الخطأ فزاده خطأ آخر بأن وزن بفتح السين الأولى وكسر السين الثانية وهو وزن لا وجود له في لغتنا إنما عندنا أفعل بفتح الهمزة وكسر العين. وليس في سفسج همزة في الأول. ولم يذكر أحد النينونر (بثلاث نونات) ولا اللينوفر. إنما ذكروا بعد مادة ن ف ر: النيلوفر بفتح النون واللام والفاء ويقال النيوفر بقلب اللام نونًا (التاج) والأذريون (بعد الهمزة وفتح الذال المعجمة وإسكان الراء
وضم الياء المثناة التحتية يليها واوفنون) والحوذان بحاء مهملة.
فهذه أثنتا عشرة غلطة أو أزيد في صفحة واحدة. فهل يقال بعد هذا: أن هذا كتاب لغة يعتمد عليه؟ ألا يحق لمؤلفه لو بعث أن يتبرأ من ولده هذا الممسوخ؟. فأنا لله وأنا إليه راجعونّ فهل يجوز لمنتم إلى العروبة أن يشتري هذا الكتاب ويطالع فيه؟ ذلك ما نحكم فيه كل عاقل منصف ولو لم يكن من الناطقين بالضاد.
[ ٨ / ٤٧٥ ]
هذا من جهة السقط في اللفظ والتصحيف والتحريف، وأما أغلاط الضبط فأكثر من أن تحصى. فعسى أن ينهض أحد أبناء عدنان ويعيد إلى هذا الديوان البديع نضارته وجماله ويسقط هذه النسخة السقيمة من الأسواق ثم تجمع وتحرق. رادًا كل فضل إلى صاحبه، وكل ضرر إلى مسببه والله الميسر.