كلام على قصر الخلفاء في بغداد
١ - قال الصديق الجليل المحقق يعقوب نعوم سركيس في (٥٦٥: ٨) من لغة العرب يقصدني (فيظهر مما تقدم بإقرار الكاتب بأني كنت على حق في ما قلته عن موضع قصور الخليفة فلا تناقض بين كلامي وكلام ابن جبير لتستوجب الحال الاستفهام) فأقول: أن الصديق صادق في ما جاء به، ولكن تعقيبه متأخر عن زمانه فأن رجوعي عن خطأي الأول خروج عن الخطأ قبل أن ينبهني عليه أحد.
٢ - أما قوله (يحتمل أن تكون قصور الخليفة فوق دار ابن الجوزي أو تحتها) ففيه شك لا مسبب له. وقال (لعل الأرجح أن تكون القصور فوق الدار) فذهبنا إلى أن الأرجح هو الصواب وما عداه فخطأ لأن القصور فوق الدار وليس في كلام ابن جبير ما يوجب الشك ونصه (ثم شاهدنا صبيحة يوم السبت بعده مجلس الشيخ الفقيه الإمام الأوحد جمال الدين أبي الفضائل بن علي الجوزي بازاء داره على الشط بالجانب الشرقي وبمقربة من باب البصلية آخر أبواب الجانب الشرقي) وقال (وحضرنا له مجلسًا ثالثًا يوم السبت الثالث عشر لصفر بالموضع المذكور بازاء داره على الشط الشرقي) ومعنى الازاء المقابل، روى نصر بن مزاحم في حرب صفين كما في ٢٧٠: ٢ من شرح النهج لابن أبي الحديد (فكان بازاء هاشم وعمار: أبو الأعور السلمي)
[ ٨ / ٦٩٦ ]
أي قبالتهما. وفي ص٢٧٥ (فقال علي (ع) أن بازائك ذا الكلاع وعنده الموت الأحمر (فلاشك في كون دار ابن الجوزي تحت القصور المذكورة.
كتب التنبيه عن اللحن
٢ - وورد في ص٦١٢ من مجلد هذه السنة (وأقدم تصنيف وضع عن اللغة العامية في ما بدا لنا هو كتاب تقويم المفسد والمزال عن جهة معنى كلام العرب لأبي حاتم المتوفي بين سنة ٢٤٨ وسنة ٢٥٥) والذي تحققته أن أقدم مصنف في هذا الباب لعلي بن حمزة الكسائي أوله (بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وآله الطاهرين، هذا كتاب ما تلحن
فيه العوام مما وضعه علي بن حمزة للرشيد هرون ولابد لأهل الفصاحة من معرفته)، قال السيوطي في ٢٨٨: ٢ من مزهره (الكسائي مات بالري سنة تسع وثمانين ومائة جزم به أبو الطيب وقيل سنة اثنتين وثمانين وقيل سنة ثلاث وثمانين وقيل سنة اثنتين وتسعين) وقال ابن خلكان (وتوفي في سنة تسع وثمانين ومائة بالري وكان قد خرج إليها صحبه هرون الرشيد) وذكر رواية أخرى.
ومن الذين ألفوا قبل أبي حاتم في إصلاح لحن العامة (احمد بن حاتم الباهلي) قال عنه ياقوت الحموي في معجم الأدباء (أحمد بن حاتم أبو نصر الباهلي صاحب الأصمعي روى عن الأصمعي كتبه) ثم قال (ومات في ما ذكره هو وأبو عبد الله ابن الأعرابي وعمرو ابن أبي عمرو الشيباني سنة ٢٣١ وقد نيف على السبعين) ثم قال (ولأبي نصر من التصانيف: كتاب الشجر والنبات. . . كتاب ما يلحن فيه العامة. . .)
في الأمالي اللغوية
٣ - وورد في ص٤٠٤ من هذه السنة من لغة العرب (ثم عين على بعض الأمراء فدخل (هولاكو) بغداد ومعه جماعة) وزيادته لفظ (هولاكو) غير واجبة ولا مستحسنة لأن فاعل (دخل) هو ضمير بعض الأمراء أي أحدهم وما دخل هولاكو بغداد غذ ذاك ويراد به (عين عليه) انتدب وأمر، وعلى ذلك لا لزوم لوضع (كذا) في ٤١٧: ٦ من لغة العرب بعد (عين عليه).
٤ - وورد أيضًا في (١٥: ٦) منها ووصل فراعا (قرابوقا) بعد
[ ٨ / ٦٩٧ ]
ذلك إلى بغداد وعين عماد الدين عمر بن محمد القزويني نائبًا عنه) وفي ص٤٩٧ من تاريخ مختصر الدول (قرابوغا) وكلاهما صحيح، ولكنه ما لبث أن قال في ص١٨ (وعمر عماد الدين عمر القزويني الذي كان نصبه الأمير قرتاي نائبًا عنه) ولم يلتفت إلى أن الصواب (قرابوغا) فليصحح ذلك.
٥ - وورد في ص٩٦ من فهرس هذا المجلد (جامع السلطان أو جامع المدينة) والظاهر أنه أريد ب (أو) التساوي وإلا فلا معنى للتعبير غير أن جامع السلطان بالمخرم من بغداد الشرقية وجامع المدينة جامع المنصور في مدينة المنصور المدورة من كرخ بغداد فوجب التعقيب والتنبيه.
٦ - وأورد يعقوب أفندي نعوم سركيس في ص٣٥٧ أن وفاة ابن النجار المؤرخ كانت سنة ٦٤٣ الهجرية ثم أورد في ص٤١٥ أن وفاته حدثت سنة ٣٤٢ الهجرية وحسن التنبيه وأن لم يكن هو المسبب
٧ - وقلت أنا في ص٤٣١: (قبر حذيفة اليماني) والصواب (حذيفة بن اليمان) نقل ابن أبي الحديد في ٤٢٧: ٢ من شرحه أن عمر بن الخطاب (رض) كتب إلى النعمان بن مقرن وهو بالبصرة (سر إلى نهاوند فقد وليتك حرب الفيروزان (وكان المقدم على جيوش كسرى) فأن حدث بك حدث فعلى الناس حذيفة بن اليمان ثم قال (وزلق بالنعمان فرسه فصرع وأصيب وتناول الراية نعيم أخوه فأتى حذيفة لها فدفعها إليه وكتم المسلمون مصاب أميرهم).
له بقية
مصطفى جواد
القوصوني
كنت قرأت ما كتبه الدكتور داود بك الجلبي في لغة العرب (١٦٤: ٨) عن القوصونيين الأب والابن في حينه، ثم قرأت الآن (في ص٤٥٠) تعليق الأستاذ الدكتور فريتس كرنكو أو سالم الكرنكوي كما وضع توقيعه على رسالة بعث بها إلي. وفريتس الألمانية تعرب بسالم. فرأيت أن أدلي بدلوي بين الدلاء فأقول:
قال ابن اياس المتوفي سنة ٩٣٠هـ ١٥٣٢م في تاريخه عن حوادث شهر شعبان سنة ٩٠٢هـ ١٤٩٧م (وفيه أمر السلطان بأن تقطع الحيات التي
[ ٨ / ٦٩٨ ]
تصنع في البيمارستان بحضرته حتى يتفرج عليها، فأحضروها بين يديه بقاعة البحرة فقطعت بحضرته، وهو ينظر إليها. وخلع على رئيس الطب شمس الدين القوصوني وولده، والحاوي الذي أحضر الحيات وآخرين معهم).
فنفهم من هذا أن القوصوني الأب كان رئيس الأطباء.
وذكر ابن اياس القوصوني في ترجمة الملك المظفر سليمان بن الملك المظفر سليم شاه بن عثمان المتوفي سنة ٩٧٥هـ ١٥٦٧م ونقل عن كتاب لم يسمه أخبار جلوس السلطان سليمان المذكور على سرير الملك وكان ذلك سنة ٩٢٦هـ ١٥٢٠م.
والظاهر أن القوصوني هذا هو بدر الدين محمد بن شمس الدين محمد المتقدم ذكره الذي استدعاه السلطان سليمان لمعالجته وقدم عليه سنة ٩٥٥هـ ١٥٤٨م كما جاء في ترجمته المدونة بآخر مقالته في الحمام.
إلا أن الذي يدعو إلى الاستغراب في هذا الأمر هو أن يخلع الملك الناصر محمد بن قايتباي على ابن شمس الدين سنة ٩٠٢هـ ١٤٩٧ في حين أن مولد بدر الدين كان في سنة ٩٢٠هـ ١٥١٤م.
لذلك يترجح لنا أنه كان لشمس الدين ابن آخر لم يذكروا لنا اسمه كان يشاركه في عمله الطبي قبل أن يولد بدر الدين بنحو ثمانية عشر عامًا.
ثم خلف بدر الدين والده شمس الدين في شهرته الطبية.
أما القوصوني - ومن عادة خطاطي القرن السابع أن لا يعجموا أداة النسب سواء أكانت هذه الأداة متصلة بالياء. أم منفصلة عنها. مثل: اللحياني والعلاءي والاشنانداني وغيرها ولكنهم كانوا يمدون في رأس الياء إذا كان قبلها حرف فيأخذها القارئ بالقرينة - فقد تقرأ القوصوي كما وقع لبعض النساخ والقراء.
أما هذه النسبة فكما قال الدكتور سالم ترجح أن تكون إلى قوصون الرجل أحد أمراء دولة المماليك لا من سلاطينها كما زل به قلم الدكتور الجلبي العلامة.
ولعل قوصون هذا هو الذي جعله الملك المنصور سيف الدين قلاون اتابك العساكر فخان مولاه وعمل على خلعه وقتله في سنة ٧٤٢هـ ١٣٤١م ثم على تولية أخيه
[ ٨ / ٦٩٩ ]
الملك الأشرف علاء الدين بن الملك الناصر محمد بن قلاون وهو في السابعة من عمره. واستولى بعد ذلك على نيابة السلطنة واتابكية العساكر وتصرف في أمور المملكة كما شاء وشاءت له الأهواء إلى أن قبض عليه وصودرت أمواله وزج بأعماق السجن في السنة المذكورة وكان لقوصون عصبة كبيرة من الأمراء والخاصكية قد يكون جد القوصوني أحدهم.
هذا ما قصدنا إلى بيانه استتمامًا للموضوع والله أعلم بحقائق الأمور
حيفا (فلسطين): عبد الله مخلص
١ - الدرر الكامنة
تم طبع الجزء الأول من الدرر الكامنة في مطبعة حيدر أباد الدكن. ويتوقع أن تضبط ألفاظ
الجزء الثاني أكثر مما ضبطت أعلام الجزء الأول.
٢ - تنقيح المناظر
كمل أيضًا طبع تنقيح المناظر لابن هيثم ولم يبق منه إلا ما فيه من التصاوير الرياضية التي ستصور وتطبع على ما هي عليه في أصلها. وهذا الولد (ولد فكري وأتعابي) كلفني متاعب ومشاق وذلك أن النسخ المخطوطة التي أعدت النظر فيها مرارًا وأعملت فيها الفكرة هي في نهاية السقم والخطأ. والأوهام فيها من كل ضرب ولون: أوهام في اللغة وأوهام في الحساب وأوهام في تصوير الألفاظ وأوهام في ضبطها إلى ما ضاهاها.
٣ - كتاب الجماهر في معرفة الجواهر
أني الآن في موضع من ديار الهند وليس معي معجم أحقق فيه ما أريد أن أتثبت منه ومشغول بتهيئة كتاب الجماهر في معرفة الجواهر للبيروني بحسب النسخة المحفوظة في خزانة الاسكوريال والتي خطها احمد الحنفي. وكان رجلًا لا يتقن العربية ولا يحسن الفارسية ولا الهندية البكريت. ومحتويات هذا التصنيف من أهم ما يكون لعلم الجواهر وإعادة النص إلى أصله من أصعب الأمور وأشقها على الأديب. فعسى أن أوفق في سعيي وأنا لا أبغي من متاعبي ثناء ولا شكورًا.
في ٢٨ تموز ١٩٣٠
مصوري (الهند): الدكتور ف. كرنكو
[ ٨ / ٧٠٠ ]