كتب على مطبوعات حيدر أباد الدكن أن لا تماشي ترقي العصر في منشوراته وتفنناته في إلباس عرائس الأفكار من السلف الحلل الموشاة والحلي الموشاة بنفائس المجوهرات. جرت مطابع الهند في إخراج نتاج الأقدمين على سنن منذ نصف قرن وهي لا تزال تنحو ذلك المنحى بلا أدنى تغير.
نقول ذلك لأن صديقنا العلامة ف. كرنكو تولى طبع كتاب التيجان وهو من أفخر ذخر السلف بحلة أرث من حلل المكدين في العصور الوسطى. وليس فيه فهارس الأعلام ولا العناية اللازمة بضبط بعض تلك الأعلام من تاريخية أو بلدانية ولو علم أصحاب تلك المطبعة أن إبراز كتب الأقدمين بمجالي التحسين وتعديد الفهارس من مروجات بيعها لما
امتنعوا من الأقدام على هذا العمل المحمود. والظاهر أنهم يجهلون كل ذلك. هذا فضلًا عن أن حروف تلك المطبعة ليست من الحروف التي تروق العين وتشوق الناظر في المطالعة.
هذا من جهة مظاهر هذا السفر الجليل. أما سائر ما فيه فنحن لا نصدق جميع رواياته، إلا أن هذا التصنيف يبقى عريزًا في حد نفسه لأنه يصف لنا علم أبناء تلك العصور وما يخطر في رؤوسهم من الأفكار والآراء. أذن هذا ديوان بديع يحتاج إليه كل من يحب أن يقف على الحالة الفكرية التاريخية في صدر الإسلام.
فالنسخة الأم التي اعتمد عليها هي نسخة حيدر آباد المنقولة عن أصل محفوظ في صنعاء في أواخر القرن الحادي عشر للهجرة ثم عورضت بنسخة المتحفة البريطانية
[ ٨ / ٤٧٦ ]
وهي نفسها منقولة عن النسخة الهندية بعينها وهناك نسخة ثالثة هي النسخة المحفوظة في خزانة الكتب العمومية في برلين وهي اقدم من النسختين المذكورتين مع اختلاف ونقصان وزيادات. ولهذا كان إخراج هذا الكتاب بصورته الحالية من أشق الأمور حتى زادت قيمته في عيون العلماء فعسى أن يوفق بعض الأدباء لأن يجد نسخة صحيحة قديمة ليقوم بها أود ما جاء في هذه النسخة المطبوعة وليس ذلك ببعيد على ذوي الهمم الشم.
المجمل في تاريخ الأدب العربي
- ٩ -
٧٢ - وقال ص ٢٢٧ (ويروقك مدحه، ثم لا يبعث فيك النفرة هجاؤه) وقال في ٢٢٨ (فأن الإسلام وأن جاء لمحو الشر قد يتخذ الشر أحيانا سلاحًا ماضيًا دفعًا لشر أعظم يخشى تغلبه) ونحن نحاشي ديننا الحنفي أن يتخذ الشر للإصلاح لأن كل ما استوجب الإصلاح لا يسمى شرًا ألا ترى أن تناول الشيء إذا كان بالاحتيال والغدر سمي سرقة لا اشتراءا وكلا الفعلين في الأصل واحد وورد في ص ٢٣٠ هجاء لحسان أقذع لخصمه فيه بخلاف ما يعتقد المؤلف فتخلص بطريقة الطعن في ما لا يوافق بأن قال (وعندي أن هذا الشعر لا يبرأ من الوضع والتوليد) قلنا ويؤكد هجو حسان الشديد ما جاء في الشرح الحديدي خاصًا به (١: ١١١) ونصه (وقال الزمخشري في كتاب ربيع الإبرار: كان معاوية يعزى إلى أربعة: إلى مسافر بن أبي عمرو وإلى عمارة بن الوليد بن المغيرة وإلى العباس بن عبد المطلب وإلى الصباح مغن كان لعمارة بن الوليد. وقد كان أبو سفيان دميمًا قصيرًا وكان
الصباح عسيفًا لأبي سفيان شابا وسيما فدعته هند إلى نفسها فغشيها، وقالوا: أن عتبة أبن أبي سفيان من الصباح أيضًا. وقالوا: أنها كرهت أن تدعه في منزلها فخرجت إلى أجياد فوضعته هناك وفي هذا المعنى يقول حسان أيام المهاجاة بين المسلمين والمشركين في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله قبل عام الفتح:
مصطفى جواد
[ ٨ / ٤٧٧ ]