في تصحيح الجزء السابع من نهاية الإرب
١ - رأينا وقرأنا القسم الثاني والثالث من هذا الرد على الأستاذ عبد القادر المغربي والراد هو أحمد الزين مصحح نهاية الأرب، ففي ص ٥٦٧ من مجلة المجمع ما نصه: (يصف الرسالة التي يقال أن سيدنا أبا بكر أرسلها (كذا) إلى سيدنا علي: ومخبآت الصنادق) صححها الشيخ عبد القادر المذكور ب (الصناديق) ورد عليه أحمد الزين بان (الصنادق) في الأصل وهو جائز عند الكوفيين، وفي ص (٢: ٥٩٣) من شرح ابن أبي الحديد (ومخبئات الصناديق) فقول عبد القادر المغربي أولى بالحقيقة.
٢ - وجاء في ص ٥٦٨ (والتعريض سجال الفتنة) صححها عبد القادر على مخطوط محاضرة الأبرار ب (شجار الفتنة) وذلك ما في شرح ابن أبي الحديد وقول أحمد الزين (إن التعبير بسجال اقرب إلى الأساليب العربية في هذا المعنى من التعبير بشجار) لا حجة فيه واحتجاجه بقول العرب: (الحرب بيننا سجال)
[ ٩ / ١٢٦ ]
بعيد عن المراد لأن التعريض لا يقابل الحرب في الظهور ولا شدة الأذى حتى يكون سجال الفتنة، ثم أن اللغويين لم يتفقوا على تفسير: (الحرب بينهم سجال) فبعضهم يدعي أن السجال من السجل، وهو الدلو الملأى وهذا الذي ذهب إليه أحمد الزين نقلا، وبعضهم يذهب إلى أنه من السجل بمعنى النصيب كما في المصباح المنير، ونحن نرى أن السجال في قولهم المذكور مصدر (ساجل) بمعنى كاثر وحافل قال ابن أبي الحديد في (١٥: ١) من شرحه (ولا يساجل: أي لا يكاثر أصله من النزع بالسجل وهو الدلو الملأى) وقال في ص ٤٤٠: ومن كناياتهم تعبيرهم عن المفاخرة بالمساجلة وأصلها من السجل وهي الدلو الملأى، كان الرجلان يستقيان فأيهما غلب صاحبه كان الفوز والفخر له. قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب:
وأنا الأخضر من يعرفني أخضر الجلدة من بيت العرب
من يساجلني يساجل ماجدًا يملا الدلو إلى عقد الكرب
برسول وابني عنه وبعباس بن عبد المطلب
فالأخبار عن الحرب (بسجال) من باب الأخبار بالمصدر واسمه، يقال (أمرهم شورى بينهم) أي متشاور فيه، و(صار الفيء دولة بينهم) أي يتداولونه يكون مرة لهذا ومرة لذاك. ومثل سجال، خلاف، يقال (هذا خلاف
[ ٩ / ١٢٧ ]
ذاك)، وهو مصدر (خالف) وقيل (عقبها غلاب) أي مغالبة.
٣ - وفيها قول أبي بكر لعلي وهو كذب (يسري فيه ظعنك). صححها عبد القادر ب (يستشري فيه ضغنك) على مخطوط محاضرة الأبرار، فرد عليه أحمد الزين بأن لا وجه لتفضيل إحدى الروايتين على الأخرى، قلنا: إن الأصل يؤيد المغربي فصورته: (ما هذا الذي تسول لك نفسك، ويدوي به قلبك، ويلتوي عليه رأيك ويتخاوص دونه طرفك، ويستشري به ضغنك، ويتراد معه نفسك، ويكثر لأجله صعداؤك، ولا يفيض به لسانك؟ أعجمة بعد إفصاح؟ ألبسًا بعد إيضاح؟ أدينًا غير دين الله؟) فكيف يدخل (الظعن) بين الطرف والنفس ولو كان منفردًا، لجاز في ذوق العرب (وما نقلناه ههنا رواية ابن أبي الحديد)؛ فيسقط بجميع ما تقدم دليل أحمد الزين. وأما تعلقه بقوله: (فان الرواية الأولى أليق بأخلاق أبي بكر، وانسب بآدابه، دون الثانية؛ لما فيها من شتم علي - رض - ونسبة الضغن الحقد إلى صدره لمأهول بالتقوى، المعمور بآداب الكتاب والسنة) فليس بنافعه بعد طعن الثقات في دين أبي حيان وروايته، وبعد إسناد الإلحاد والزندقة إليه؛ ولو كان قول أبي بكر المذكور لعلي صحيحًا، لكان قوله له: (أدينًا غير دين لله)، اشد وأمر عند المحققين، فلا يخاطب بهذا إلا الخارج عن دين الله، الخارج عليه.
٤ - وجاء في ص ٥٦٩ (أو مثلك ينقبض عليه الفضاء)؟ قال المغربي عبد القادر: (لعل الأصوب ما في النسخة الأخرى أي نسخة محاضرة الأبرار: يغص عليه الفضاء، مكان ينقبض) ورد عليه احمد الزين بان لا وجه للتفاضل. فنقول: وفي شرح ابن أبي الحديد مثل ما نقله عبد القادر، فهو الصواب.
٥ - وورد في ص ٥٦٩ أيضًا: (ولا نبلغ مرادًا إلى شيء إلاَّ بعد جرع العذاب معه) فصححه عبد القادر بإسقاط إما (مرادًا) وأما (إلى شيء) فرد عليه أحمد الزين بأن (إلى) متعلق ب (مرادًا) وهو رد وجيه إلا أن في شرح ابن أبي الحديد: (ولا نبلغ إلى شيء إلاَّ بعد تجرع العذاب قبله) كما نقل المغربي عبد القادر، ولكن جاءت (قبله) بدلا من (معه)
فالظاهر أن (مرادًا) زائدة وان توجهت لها فائدة.
[ ٩ / ١٢٨ ]
٦ - وفيها (وانهض الخير لك) فصححها عبد القادر على نسخته ب (أرهص الخير) قلنا: ومثلها ما في شرح الحديدي فهي رواية قوية مرضية.
٧ - وفي ص٥٧٠ (وخصه بمزية وأفرده بحالة) فقال عبد القادر: (لعل الأصوب: بجلالة، مكان حالة) فرد عليه أحمد الزين بقوله: (إذ لفظ المزية كلفظ الحالة في اشتراكهما بين صفات الخير والشر) قلنا: وفي الشر الحديدي مثل ما جاء به أحمد الزين، فهو الصواب، وأما احتجاجه هذا الاحتجاج فلا يؤيده، لان المزية تدل على الفضيلة فيراد بها ههنا ذلك المعنى، ليوافق مقتضى الأمر، قال في مختار الصحاح (المزية: الفضيلة يقال: له عليه مزية) وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الطالبي:
صحت مخارجها وتم حروفها فله بذلك مزية لا تنكر
رواه المبرد في (٣: ١١٣) من كاملة وقال (المزية: الفضيلة) ومثله ما في الأساس والقاموس والمصباح.
٨ - وجاء فيها (لحقني - أي عمر - بوجه يبدي تهللا) صححها عبد لقادر ب (يندى) وفي شرح الحديدي (يبدي) وروايتان اصدق من رواية مع ظهور المعنيين فالحق مع أحمد الزين، ويؤيده قوله تعالى: (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم) أي لم يعالنهم بالسر.
٩ - وورد في ص ٥٧١ (يمص إهابك) صححها عبد القادر ب (يمض) وهي رواية ابن أبي الحديد أيضًا وأما رد احمد الزين فلا غناء به لأنه لو أراد المص المعروف لقال (يمص دمك أو دماءك) فالجلد لا يمص، وفي ع ل ق من المختار: (الاعلاق أيضًا: إرسال العلق على الموضع ليمص الدم).
١٠ - وورد في ص ٦٢٧ (فتود لو أن سقيت بالكأس التي أبيتها ورددت إلى حالتك التي استغويتها) وفي شرح الحديدي (وتود أن لو سقيت بالكأس التي سقيتها غيرك ورددت إلى الحال التي كنت تكرهها في امسك).
١١ - وورد في ص ٦٢٨ أن المغربي استدل على قلة ورود (الأجة) بمعنى حرارة الصدر غيظًا بأن الزمخشري لم يذكره في أساس البلاغة فرد عليه أحمد الزين قوله بأن الزمخشري لم يحط في كتابه أساس البلاغة بجميع الألفاظ المجازية
[ ٩ / ١٢٩ ]
المستعملة في كلام
العرب، وهو حق صريح بل أن الزمخشري ذكر في أساسه كثيرًا مما لم يذكره في مادته، فقد نقل في مادة (أدب) جواز أن يقال (أشب الحق بالباطل) ولم يذكره في المادة. وذكر في مادة (جدع) وذكر أن معنى (تآكل القوم: تجادعوا وتعادوا) وليس هذا في مادة (أكل) أو في ب ل ل (بزيع المنطق) ولم يذكره في (بزع) مضافًا إلى المنطق ولا إلى غيره ومثل هذا كثير فكيف كل مجازات العرب؟
١٢ - وجاء في ص ٦٢٨، ٦٢٩ دعوى عبد القادر المغربي أن (أوصى عليه) خطأ صوابه (أوصى به) ورد أحمد الزين بأن هذا التعبير شائع في كلام المتأخرين وان معنى (على) التعليل. والتحقيق أن مثل هذا لا يراعى قيه القدم والحداثة للزومه، ف (على) تفيد التسلط لا التعليل فكما لم يلزمهم أن يذكروا (جعل عليه كذا) لم يلزمهم أن يذكروا (أوصى عليه) ومثله: (ولاه على كذا ونصبه وسلطه وحكمه وملكه ورأسه عليهم) وما ذكروه موضحًا من هذا فهو زيادة فائدة لا واجب فالمتكلم يعرف الحرف الذي له ولغيره والذي عليه وعلى غيره، ويقال: أوصى به شرًا ففي (١: ١٧١) من آمالي الشريف المرتضى قوله دويد بن زيد لبنيه: (أوصيكم بالناس شرًا لا ترحموا لهم عبرة.)
في أقوال أحمد الزين
١ - قال في ص ٥٧٠ (ولسنا في حاجة إلى أن نبين) والمشهور أن يقال (لا حاجة بنا أولنا أو في نفوسنا أو في صدورنا) أو نحوها. كقوله تعالى (إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) وقوله ﷿ (حاجة في صدوركم).
٢ - وقال فيها (أقاله من كبوته) والفصيح: إقالة كبوته ففي (٢: ٦٦) من الشرح المذكور قول علي - ع - في دعائه (واقلني عثرتي بحسن إقالتك) وفي ١: ١٧١) من آمالي الشريف المرتضى قول دويد بن زيد أيضًا عطفًا على ما نقلنا آنفًا (ولا تقيلوهم عثرة. .) وقال شبل بن عبد الله كما في كامل المبرد وشرح الحديدي (٢: ٢. ٣، ٢. ٤).
لا تقيلن عبد شمس عثارًا واقطعن كل رقلة وأواسي
[ ٩ / ١٣٠ ]
٣ - وفي ص ٦٣٠ قوله (فلا مندوحة من إثبات الباء) والصواب (عن إثبات الباء) قال في مختار الصحاح (له عن هذا الأمر مندوحة ومنتدح أي سعة يقال: إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب) وقال حوثرة الأسدي الخارج على معاوية لأبيه لما دعاه إلى البراز (يا
أبت لك في غيري مندوحة ولي في غيرك مذهب) كما في (١: ٤٥٣) من شرح الحديدي وتقديره (لك في غيري مندوحة عني ولي في غيرك مذهب عنك) وإذا دل الكلام على غيره لم يلزم الجمع بينهما لأن الإيجاز شرط من شروط البلاغة.
٤ - وقال في ص ٥٧١ (فلا موجب أن نستبدل قوله (يمص) بالصاد المهملة بقوله: (يمض) بالضاد المعجمة) والصواب (نستبدل يمض بالضاد المعجمة) وهي الكلمة الجديدة فينبغي أن يسلط الفعل وشبهه عليها لا على القديمة المستبدل بها، ولولا ذلك ما فرق العلماء بين الجديد والقديم ويقال (استبدل الجديد مكان القديم) وكلتا اللغتين في القرآن الكريم.
دلتاوة (دولتآباد):
مصطفى جواد
بزيخ
ذكر حضرة الصديق المحقق في حاشية ص ١٣ أن (بزيخ) آرمية. ولما طالعنا المعاجم الآرمية رأينا أن (بيت بزيخا) منعاه محمل الهزء والسخرية. فلعل ذلك يذكرنا بما كان هناك من محل للأنس والطرب والهزء.
[ ٩ / ١٣١ ]